← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

الجمع بين الصلاة والسلام على رسول الله فإذاً: يؤتى بالصلاة التي ليس معها سلام، لأنها جمعت إلى السلام الذي قبلها، لكن الإنسان إذا كان يصلي على النبي ﷺ في غير الصلاة فإنه يجمع بين الصلاة والسلام عليه ﷺ ولا يأتي بالصلاة وحدها، بل يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وسلم تسليماً كثيراً)، فيأتي بالتسليم مضافاً إلى الصلاة إذا كان في غير الصلاة، أما إذا كان في الصلاة فهو سيأتي بالتشهد الذي فيه: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وبذلك يكون جمع بين الصلاة والسلام عليه ﷺ . قوله ﷺ في الحديث: (اللهم صل على محمد) اللهم معناها: يا الله، حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم المشددة في الآخر؛ لأن الميم المشددة في الآخر عوض عن الياء التي قبل المنادى، والمعنى: يا الله صل على محمد؛ ولهذا لا يجمع بين العوض والمعوض منه بأن يقال: يا اللهم، يقول ابن مالك في الألفية: والأكثر اللهم بالتعويض وشذ يا اللهم في قريظ أي: أنه جاء ذلك في الشعر شذوذاً، وإلا فإنه لا يجمع بين العوض والمعوض. وأحسن ما فسرت به الصلاة على النبي ﷺ التفسير الذي جاء عن أبي العالية أن معناها: الثناء من الله على رسوله ﷺ في الملأ الأعلى، فصلاة الله على نبيه محمد ﷺ أن يثني عليه ويبين عظيم منزلته عند الملائكة في الملأ الأعلى.

стр. 3187

حكم إضافة لفظ (سيدنا) عند ذكر النبي ﷺ قوله: (اللهم صل على محمد) وليس فيه ذكر: (سيدنا)، وهو سيدنا وسيد البشر وسيد الخلق أجمعين، ولو كانت هذه الكلمة مطلوبة في التشهد ومطلوبة في الصلاة على النبي ﷺ لبينها الرسول الكريم ﷺ ؛ لأنه يبين الألفاظ والصيغ التي يتعبد الله بها، وحيث لم يبينه النبي ﵊ فإنه لا يضاف إليه شيء آخر، وإنما يقتصر على الصيغة الواردة، كما يقتصر على الصيغة التي وردت في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله دون أن يضاف إليها سيدنا. وإطلاق السيد على الرسول ﷺ جائز، وهو أحق البشر بذلك ﷺ ، وقد قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة)، وقال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) وإنما بين ذلك لأنه كان ﵊ آخر الرسل، وليس هناك رسول يأتي بعده يبين عظيم منزلته عند الله، أما الرسل السابقون فكان يأتي رسل بعدهم يبينون منازلهم، مثلما بين نبينا محمد ﵊ منزلة إبراهيم وموسى وعيسى، وذكر أخبارهم وما يلزم لهم، أما نبينا محمد ﷺ فلا نبي بعده يبين عظيم منزلته ﵊، فبين ذلك ﵊ وقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة). ثم بين السبب الذي جعله ينص على يوم القيامة، مع أنه سيد الناس في الدنيا والآخرة؛ لأن يوم القيامة هو الذي يظهر فيه سؤدده وإحسانه على الجميع من آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، بخلاف الدنيا فإن الذين لقوه والذين اتصلوا به فيها هم أصحابه، وكذلك الذين أخذوا سنته من بعده. ثم بين ذلك بأن الناس يجتمعون ويموج بعضهم في بعض، ويبحثون عمن يشفع لهم إلى ربهم ليخلصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فيأتون إلى آدم ويطلبون منه الشفاعة إلى الله فيعتذر ويحيلهم إلى نوح، ثم يعتذر نوح ويحيلهم إلى إبراهيم، ثم يعتذر إبراهيم ويحيلهم إلى موسى، وموسى يحيلهم إلى عيسى ويعتذر، وعيسى يحيلهم إلى محمد ﷺ ويعتذر، ويأتون إلى نبينا محمد ﵊ فيقول: (أنا لها)، ثم يتقدم ويشفع ويشفعه الله ، ويأتي لفصل القضاء بين عباده، وينصرف الناس من المحشر، وهذا هو المقام المحمود؛ لأنه يحمده عليه الأولون والآخرون، وهو الشفاعة العظمى. إذاً: ظهور سؤدده وفضله على الجميع، وإحسانه على الجميع بالشفاعة لهم في تخليصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فلذلك قال ﵊: (أنا سيد الناس يوم القيامة). وعلى هذا فإطلاق السيد على الرسول ﷺ لا بأس به، ولكن كون الإنسان يلتزمه ولا يأتي بذكر الرسول ﷺ إلا قال: سيدنا فهذا ما جاء عن سلف هذه الأمة من الصحابة الذين هم خير الناس، فنحن نقرأ في الأحاديث: حدثنا فلان حدثنا فلان أن فلاناً الصحابي قال: قال رسول الله ﷺ ما قال: قال سيدنا رسول الله ﷺ ، فهذه الأحاديث كثيرة بالآلاف، وليس فيها: قال سيدنا رسول الله، نعم هو سيدنا؛ لكن استعمال هذه الألفاظ دائماً وأبداً والإكثار منها ما فعله خير هذه الأمة الذين هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم. فهذا صحيح البخاري فيه أكثر من سبعة آلاف حديث، وصحيح مسلم كذلك، وكذلك سنن أبي داود، وغيرها من أمهات الحديث، ومسند الإمام أحمد يشتمل على أربعين ألف حديث، كل هذه الأحاديث إذا قرأها الإنسان قال: قال رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ ، أمر رسول الله ﷺ بكذا، نهى رسول الله ﷺ عن كذا، ولم يقولوا: أمر سيدنا، نهى سيدنا، جئنا إلى سيدنا، ما كانوا يقولون هذا وهم خير الناس وأفضل الناس. فإذاً استعمال هذا اللفظ في بعض الأحيان لا بأس به، ولكن الشأن في اتباع خير هذه الأمة الذين كلامهم مدون بين أيدينا، وقد سبق أن مر بنا أنهم يبينون الفرق في عبارات بسيطة لا يترتب عليها اختلاف في المعنى كما يأتي في بعض الأحاديث أن بعضهم يقول: عن النبي ﷺ ، والشخص الثاني يقول: عن رسول الله ﷺ ، هذا عبر بالنبي وهذا عبر بالرسول، وميزوا الفرق بين التعبيرين، فلو كانت كلمة سيدنا موجودة لنبهوا عليها وأتوا بها ولم يحذفوها؛ لأنهم لا يتركون شيئاً مما قاله أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم أنصح الناس بعد رسول الله ﷺ ؛ لأنهم خير هذه الأمة بعد نبيها ﵊. وكذلك مر بنا قريباً حديث المسيء صلاته، وفيه أن أحد الرواة قال: إن رسول الله ﷺ قال كذا، والثاني قال: إن محمداً ﷺ قال كذا، ومعناه بيان الفرق بين التعبيرين، فالذين يحافظون على الألفاظ ويبينون الفروق الدقيقة في أمور لا يترتب عليها اختلاف في المعنى؛ فهذا يدل على العناية الفائقة والضبط الدقيق والإتيان بالألفاظ كما جاءت عن الرواة، فلو كان هناك استعمال سيدنا لكان صحابة رسول الله ﷺ هم الذين سبقوا إلى ذلك، وهم السباقون إلى كل خير والحريصون على كل خير. قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) فيه ذكر آل الرسول ﷺ ، واختلف في بيان المراد بهم، فمنهم من قال: إن المقصود بهم أزواجه وذريته، ومنهم من قال: هم كل هاشمي وكل مطلبي لا تحل له الصدقة، وقد قال ﷺ : (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، والصدقة لا تحل للهاشميين ولا للمطلبيين، وهم أعم من ذريته وأزواجه ﷺ ، ومنهم من قال: إن المقصود بآله المتقون من أمته ﷺ ، ومنهم من قال: إنهم أمته كلها، أي: أمة الإجابة الذين أسلموا ودخلوا في دين الإسلام؛ لأن نبينا محمداً ﷺ له أمتان: أمة إجابة، وأمة دعوة، فأمة الإجابة هم الذين دخلوا في الدين وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وصاروا من جملة المسلمين، أما أمة الدعوة فهم كل إنسي وجني على وجه الأرض من حين بعث رسول الله ﷺ إلى قيام الساعة، هو داخل في أمة محمد ﵊، وهم مدعوون إلى الإيمان به والدخول في دينه، ولهذا فالدعوة عامة لكل أحد وليست لواحد دون غيره، وقد ثبت عن النبي ﷺ في الصحيح: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار) أي: أن اليهود والنصارى هم من أمة محمد ﷺ الذين توجه إليهم الدعوة، وهم ملزمون بأن يدخلوا في الدين الذي جاء به محمد ﷺ ، وأن اتباع اليهود لموسى واتباع النصارى لعيسى -كما يزعمون- باطل بعد بعثة نبينا محمد ﷺ إذا لم يدخلوا في دينه؛ لأن شريعة نبينا محمد ﷺ نسخت الشرائع السابقة، ولهذا جاء عن النبي ﷺ في حق موسى في بعض الأحاديث: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)، وعيسى بن مريم الذي يزعم النصارى أنهم أتباعه إذا نزل في آخر الزمان من السماء فإنه سيحكم بشريعة نبينا محمد ﵊، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3188

حكم الصلاة على النبي ﷺ من الأمور المتعلقة بالصلاة على النبي ﷺ حكمها في الصلاة، فإن جمهور العلماء على أنها مستحبة بعد الإتيان بالتشهد، وذهب جماعة من أهل العلم منهم الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهما الله إلى أنها واجبة وأنه يتعين على الإنسان أن يأتي بها في الصلاة، ويستدلون على ذلك بما جاء في بعض الأحاديث من أن الذين سألوا النبي ﵊ قالوا: (كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا) وذلك بعد أن ذكروا أنهم عرفوا السلام عليه ﷺ في الصلاة.

стр. 3189

وجه طلب الصلاة على محمد مثل الصلاة على إبراهيم وهو أفضل منه هناك سؤال مشهور في صيغة الصلاة على النبي ﷺ وهو: أن نبينا محمداً ﵊ أفضل من إبراهيم, وقد جاء في هذه الصلاة أنه يطلب صلاة عليه كالصلاة على إبراهيم، حيث قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) مع أن الأصل أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا أن نبينا محمداً ﵊ الذي هو المشبه أفضل من المشبه به الذي هو إبراهيم، ومن المعلوم أن أفضل الرسل هم أولو العزم من الرسل، وهم خمسة: نبينا محمد ﵊، وإبراهيم، نوح، وموسى، وعيسى، وأفضل الرسل جميعاً نبينا محمد ﷺ ، ويليه إبراهيم الخليل، وكل من نبينا محمد ﷺ وإبراهيم هو خليل للرحمن، وقد قال ﵊: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) فصفة الخلة ثبتت لاثنين من رسل الله هما: نبينا محمد ﵊، وإبراهيم الخليل ﵊، فكيف طلب للنبي ﷺ صلاة كالصلاة على إبراهيم؟ وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، أحسنها جوابان أو ثلاثة: الأول: أن قوله ﷺ في هذا الدعاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) فيه أن محمداً وآله يقابلهم إبراهيم ﷺ وآله، ومن المعلوم أن آل إبراهيم فيهم الأنبياء، بخلاف آل نبينا محمد ﵊ فإنه لا نبي بعده، وإذاً فالذي يكون لإبراهيم ﷺ وآله إذا أعطي لنبينا محمد ﷺ وآله، فيأخذ آل محمد ﷺ ما يناسبهم وما يليق بهم، والباقي يبقى لنبينا محمد ﷺ ، فيكون الحظ الأكبر والنصيب الأكبر له ﷺ . الثاني: أن محمداً ﷺ من آل إبراهيم، فيكون له نصيبه من آل إبراهيم مع ما طلب له، فيكون بهذا الأمر واضحاً أن المشبه أعلى من المشبه به وأكثر حظاً من المشبه به. الثالث: أنه ليس المطلوب صلاة تشبه صلاة، وإنما المقصود أن الصلاة حصلت لإبراهيم وآله والمطلوب حصول الصلاة لنبينا محمد ﷺ وآله، من غير أن يكون هناك مقارنة ومماثلة فيما يحصل لكل منهم من الثواب، أي: أن المقصود هو أن الصلاة حصلت على إبراهيم وآله فيطلب أن تحصل على نبينا محمد ﷺ وآله؛ لأن قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) طلب، (كما صليت على إبراهيم) يعني: أنه قد صلي على إبراهيم ووجدت الصلاة على إبراهيم. فإذاً: ليس المقصود كون المشبه دون المشبه به، وإنما المقصود هو تشبيه أصل الصلاة بأصل الصلاة، وليس تشبيه قدر الصلاة الحاصلة للرسول ﷺ بالصلاة الحاصلة لإبراهيم؛ لأن نبينا محمد ﷺ أفضل من إبراهيم. هذا هو أحسن ما قيل في الأجوبة التي أجيب بها عن السؤال الذي أورد على هذا الحديث.

стр. 3190

الصلاة الإبراهيمية هي أفضل صيغ الصلاة على النبي هذه الصيغة التي هي: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) ذكر أهل العلم أن هذه أفضل كيفية للصلاة على نبينا محمد ﷺ ، والدليل على هذا أن الرسول ﷺ لما سأله أصحابه الكرام وهم الحريصون على كل خير عن كيفية الصلاة على النبي ﷺ أجابهم بقوله: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، فلو كان هناك صيغة أفضل منها وأتم وأكمل لبينها أنصح الناس لخير الناس الذين سألوه عن الكيفية، فلما أجابهم على سؤالهم بهذا الجواب عرف أنه أتم جواب وأكمل جواب وأن هذه الهيئة هي أتم صلاة على رسول الله ﵊. قال بعض أهل العلم: لو أن إنساناً حلف أن يصلي على النبي ﷺ أفضل صلاة فإنه يبر بقسمه إذا صلى الصلاة الإبراهيمية.

стр. 3191

سبب ذكر إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية دون غيره إن إبراهيم إنما خص بالذكر دون غيره في الصلاة الإبراهيمية؛ لأن إبراهيم ﵇ هو أفضل الرسل بعد نبينا محمد ﵊، ليس هناك أفضل من إبراهيم بعد نبينا محمد ﵊، فأفضل الرسل على الإطلاق نبينا محمد ﵊ ويليه إبراهيم، وأيضاً إبراهيم هو أبوه وجده، وقد جاء في القرآن أن النبي ﷺ أمر بأن يتبع ملة إبراهيم الحنيفية، فلعل هذا هو السر في كون إبراهيم هو الذي ينص عليه دون غيره من رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام.

стр. 3192

تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الصلاة الإبراهيمية من طريق حفص بن عمر قوله: [حدثنا حفص بن عمر] حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة] هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم] هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ليلى] هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهناك شخص آخر اشتهر بـ ابن أبي ليلى وهو ابنه محمد وهو ضعيف، يعني: فيه كلام عند المحدثين، وهو المشهور في كتب الفقه إذا قيل: وابن أبي ليلى أو قال به ابن أبي ليلى، أما أبوه عبد الرحمن الذي معنا في هذا الإسناد الذي يروي عنه الحكم بن عتيبة ويروي هو عن كعب بن عجرة فهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كعب بن عجرة] كعب بن عجرة ﵁ صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3193

شرح حديث كعب في الصلاة على النبي من طريق يزيد بن زريع قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة بهذا الحديث قال: (صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم)] أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن كعب بن عجرة وفيها: [(صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم)]. وهذه تخالف الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة قال فيها: (كما صليت على إبراهيم)، بالنسبة للصلاة، فذكر إبراهيم دون آله، وأما بالنسبة للدعاء بالبركة فقد جاءت في الطريق السابقة منصوصاً على آل إبراهيم ولم ينص على إبراهيم، وهو داخل في آل إبراهيم، لكن الفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة أن الرواية الثانية فيها ذكر آل إبراهيم في الدعاء بالصلاة أما الرواية الأولى فلم يذكروا إلا عند الدعاء بالبركة، بل جاء في رواية أخرى عن كعب بن عجرة ذكر آل إبراهيم عند ذكر الصلاة على النبي ﷺ وآله ثم على آل إبراهيم، فتكون بذلك مثل الرواية السابقة بالنسبة للبركة، يعني: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم).

стр. 3194

تراجم رجال إسناد حديث كعب في الصلاة على النبي من طريق يزيد بن زريع قوله: [حدثنا مسدد] هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع] يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة] وقد مر ذكره.

стр. 3195

شرح حديث كعب في الصلاة الإبراهيمية من طريق مسعر عن الحكم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن بشر عن مسعر عن الحكم بإسناده بهذا قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)]. أورد المصنف ﵀ طريقاً أخرى لحديث كعب بن عجرة وهي مطابقة للطريق الأولى؛ لأن فيها ذكر الصلاة على النبي ﷺ وآله، والصلاة على إبراهيم، وذكر الدعاء بالبركة لنبينا محمد ﷺ وآله ولآل إبراهيم، فهذه الرواية مثل الرواية الأولى التي صدر بها المصنف الباب، إلا أن في الأولى لم يذكر (اللهم) في الدعاء بالبركة، وأيضاً فإنه لم يذكر في الأولى (إنك حميد مجيد) بعد الصلاة.

стр. 3196

تراجم رجال إسناد حديث كعب من طريق مسعر عن الحكم قوله: [حدثنا محمد بن العلاء] هو محمد بن العلاء بن كريب البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن بشر] هو محمد بن بشر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر] هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم بإسناده بهذا] أي: عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، وقد مر ذكر الثلاثة.

стр. 3197

ذكر رواية الزبير بن عدي لحديث كعب بن عجرة في الصلاة الإبراهيمية [قال أبو داود: رواه الزبير بن عدي عن ابن أبي ليلى كما رواه مسعر إلا أنه قال: (كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد) وساق مثله]. ذكر أنه جاءت رواية من طريق الزبير بن عدي كما جاء عن مسعر، إلا أن بينها وبين رواية مسعر فرقاً وهو أنه قال: (كما صليت على آل إبراهيم)، ورواية مسعر: (كما صليت على إبراهيم). وقال: (وبارك على محمد) يعني: ليس فيها (اللهم). والزبير بن عدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن أبي ليلى مر ذكره.

стр. 3198

شرح حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة الإبراهيمية قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك، ح: وحدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: (يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)]. أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، وأنه ﷺ أمرهم بأن يقولوا: [(اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته)] واللفظ الآخر قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، فهذا يبين لنا أن الأزواج والذرية داخلون في الآل، وقد جاء في بعض الروايات: (اللهم صل على محمد وآل محمد وأزواجه وذريته) فجاء ذكر الآل وجاء ذكر الأزواج والذرية، وهذا يدلنا على أن الأزواج والذرية داخلون دخولاً أولياً في آل محمد، سواء قيل: إنها خاصة بهم أو إنها لآله وهم منهم، أو إنها للمتقين من أمته، أو إنها لأمة الإجابة، فالأزواج والذرية داخلون، والمقصود بذلك من يكون أهلاً لها حيث يكون من المسلمين، أما من كفر منهم وإن كان من الذرية المتناسلين فيما بعد فلا يدخلون في ذلك. إذاً: فالأزواج والذرية داخلون دخولاً أولياً، وقد جاء ذكرهم في حديث أبي حميد الساعدي بدلاً من آل محمد. قوله: (وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) هذه هي صيغة الصلاة على النبي ﷺ التي جاءت من طريق أبي حميد الساعدي ﵁.

стр. 3199

تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة الإبراهيمية قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المحدث الفقيه، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا ابن السرح]. ح أي: تحول من إسناد إلى إسناد، وابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]. عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن سليم الزرقي]. عمرو بن سليم الزرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حميد الساعدي]. هو المنذر بن مالك، وهو صحابي اشتهر بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3200

شرح حديث أبي مسعود الأنصاري في الصلاة الإبراهيمية من طريق نعيم المجمر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد -وعبد الله بن زيد هو الذي أري النداء بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: (أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : قولوا) فذكر معنى حديث كعب بن عجرة زاد في آخره: (في العالمين إنك حميد مجيد)]. أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا في مجلس سعد بن عبادة فسأل بشير بن سعد رسول الله ﷺ عن كيفية الصلاة على النبي ﵊ فسكت حتى تمنوا أنه لم يسأله، ثم قال لهم: قولوا: (اللهم صل على محمد)، فذكر مثل حديث كعب بن عجرة المتقدم، وزاد في آخره: (في العالمين إنك حميد مجيد).

стр. 3201

تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق نعيم المجمر قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر]. نعيم بن عبد الله المجمر ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ولقب المجمر؛ لأنه كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ ، أي: يأتي بالطيب الذي يوضع على الجمر فيطيبه به، فقيل له: المجمر. [أن محمد بن عبد الله بن زيد]. محمد بن عبد الله بن زيد ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [وعبد الله بن زيد هو الذي أري النداء بالصلاة]. هذه جملة اعتراضية، المقصود بها بيان أبي الراوي محمد بن عبد الله وأنه هو الذي أري الأذان. [أخبره عن أبي مسعود الأنصاري]. وهو عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: (حميد مجيد) هما اسمان من أسماء الله جاءا بعد طلب الصلاة والبركة على النبي ﷺ ، ومعنى مجيد: ذو المجد والعظمة، وحميد: بمعنى محمود، فهو ذو الحمد وهو صاحب الحمد المحمود على كل حال . ولعل المقصود بقوله: (في العالمين) بعد أن ذكر البركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، أن إبراهيم جعل له لسان صدق في العالمين كما طلب ذلك، وأيضاً ذريته فيهم الأنبياء فأولئك صاروا متناسلين في أزمان متعددة، وسار ذلك الذكر وذلك الثناء والصلاة عليهم حتى اشتهرت في العالمين.

стр. 3202

شرح حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو ﵁ بهذا الخبر، قال: (قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد)]. ذكر المصنف طريقاً أخرى لحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁، وفيه أنه قال: (اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد) فذكر وصفه بكونه النبي وبكونه الأمي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه عليه.

стр. 3203

تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث]. هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو]. محمد بن عبد الله بن زيد مر ذكره. وعقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري ذكر في الطريق الأولى بكنيته وذكر في هذه الطريق باسمه، فهذا يبين لنا أن معرفة الكنى مهمة؛ لأن من لا يعرف الكنى يظن أن الشخص إذا ذكر باسمه مرة وبكنيته مرة أخرى أنه شخصان، ولكن من عرف أن عقبة بن عمرو كنيته أبو مسعود لا يلتبس عليه الأمر.

стр. 3204

شرح حديث أبي هريرة في الصلاة الإبراهيمية قال المصنف ﵀: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حبان بن يسار الكلابي حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز، حدثني محمد بن علي الهاشمي عن المجمر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [(من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته)]. فذكر الأزواج والذرية وذكر أهل البيت، فيكون من باب عطف العام على الخاص. وهذه الصيغة التي جاءت عن أبي هريرة في رجالها من هو متكلم فيه، وهما حبان بن يسار وعبيد الله بن طلحة، فـ الألباني ﵀ ضعف الحديث بسببهما، وقال: إن من صحح حديثهما فقد وهم، يعني لما فيهما من الضعف الشديد.

стр. 3205

تنبيه على خطأ وقع في الكلام على حديث أم محصن قوله: وأذكر بهذه المناسبة ما مر بنا قريباً من حديث أم قيس بنت محصن الأسدية الذي فيه: (أن النبي ﵊ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه)، وقلت: إن الألباني ﵀ ضعف الحديث، والواقع أنني قد وهمت في نسبة التضعيف للألباني، فـ الألباني صححه، والحديث بهذه الطريق كما ذكرت ليس بصحيح لأن فيه عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي وهو مقبول وأبوه عبد الرحمن بن صخر مجهول، فالحديث بهما لا تقوم به حجة، لكن الشيخ الألباني ﵀ قد ذكر أن الحديث نفسه عند الحاكم في المستدرك من غير هذه الطريق التي فيها هذان الراويان المتكلم فيهما، والحاكم في مستدركه صحح الحديث فقال: إنه صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي على ذلك، وتعقبه الألباني بأنه على شرط مسلم لأن هلال بن يساف لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، ولم يخرج له في الأصول فيكون على شرط مسلم، فيكون الحديث صح من أجل الطريق التي جاءت عند الحاكم، وأما بالنسبة لهذه الطريق فهو لا يصح منها، ولكنه إذا أضيف إلى تلك الطريق يعتبر متنه صحيحاً، وعلى هذا فأنا أنبه على الخطأ الذي حصل مني والوهم الذي حصل مني في نسبة ذلك إلى الشيخ الألباني ﵀، وهو قد صححه ولم يضعفه.

стр. 3206

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في الصلاة الإبراهيمية قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حبان بن يسار الكلابي]. حبان بن يسار الكلابي صدوق اختلط، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي. [حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز]. وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [حدثني محمد بن علي الهاشمي]. هو محمد بن علي بن الحسين الملقب الباقر أبو جعفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المجمر عن أبي هريرة]. المجَمرَ قد مر ذكره. وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

стр. 3207

ما يقول بعد التشهد

стр. 3208

شرح حديث أبي هريرة في التعوذ بالله من أربع بعد التشهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول بعد التشهد: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: (ما يقول بعد التشهد) يعني: ما يقوله من الدعاء بعد التشهد، وذلك بعد ذكر الصلاة على النبي ﷺ ؛ لأن الصلاة على النبي ﷺ تابعة للتشهد. وهذه ترجمة تتعلق بالأدعية التي يؤتى بها بعد التشهد الأخير؛ لأن التشهد الأخير هو الذي يكون فيه إطالة الدعاء والإكثار منه، بخلاف التشهد الأول. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع). فيتعوذ بالله من عذاب جهنم وجهنم اسم من أسماء النار. قوله: (ومن عذاب القبر) وهو ما يحصل في البرزخ بعد الموت وقبل البعث والنشور من العذاب الذي هو واصل إلى الكفار لا محالة، ومن شاء الله أن يصل إليه من العصاة. والعذاب في القبر إنما يكون بعذاب النار، كما جاء في القرآن الكريم في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] فهم يعذبون بعذاب النار قبل يوم القيامة، ثم ينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] فالبرزخ تابع للدار الآخرة؛ لأن الموت هو الحد الفاصل بين الدنيا والآخرة، ومن مات قامت قيامته، فما قبل الموت هو دار العمل وما بعد الموت هو دار الجزاء. والحياة البرزخية وإن كانت تختلف عن الحياة الآخرة بعد الموت، إلا أنها مثلها في الأحكام وفي الثواب والعقاب. قوله: (وفتنة المحيا والممات) قيل: إن فتنة المحيا كل ما يحصل من الامتحان والبلاء في الحياة الدنيا مطلقاً، وفتنة الممات ما يحصل عند الموت، من الكرب والشدة، وأضيف إلى الموت لقربه منه كما أنه يأتي أحياناً ذكر الموت ويراد به القرب من الموت، كما قال ﵊: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) فأطلق على من كان على وشك الموت أنه ميت، لأنه في مرض الموت وهو حي يذكر الشهادة عند النزع حتى تكون آخر كلامه من الدنيا. وقيل: إن فتنة الممات ما يحصل بعد الموت من عذاب القبر وفتنة القبر، ويدخل في ذلك السؤال، لأن السؤال امتحان واختبار. قوله: (وفتنة المسيح الدجال) وهي أعظم فتن الحياة الدنيا، والدجال هو الذي تواترت الأحاديث عن رسول الله ﵊ أنه يخرج في آخر الزمان ويأتي بأمور مذهلة، وأنه يأتي ومعه جنة ونار، وأن جنته نار وناره جنة، ويأتي بأمور عجيبة وغريبة كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وفتنته فتنة عظيمة كبيرة، ولهذا جاءت الاستعاذة منها في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3209

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في التعوذ بالله من أربع بعد التشهد قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو ثقة فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثني حسان بن عطية]. هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن أبي عائشة]. ليس به بأس، وهي تعادل صدوقاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أنه سمع أبا هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقد مر ذكره. هذا وبعض أهل العلم قال: إن قوله: (فليتعوذ) يدل على الوجوب، والجمهور قالوا: إنه على الاستحباب. والمسيح الدجال قيل له: مسيح؛ لأنه يمسح الأرض وينزل فيها كلها إلا مكة والمدينة؛ فإن الملائكة تحرسهما فلا يدخلهما. وقيل: لأنه ممسوح العين. وأما عيسى بن مريم ﵊ فقيل له: المسيح؛ لأنه كان يمسح على ذي العاهة فيبرأ بإذن الله. وعيسى بن مريم هو مسيح الهداية، والدجال هو مسيح الضلالة، وقد شاء الله أن ينزل مسيح الهداية عيسى بن مريم في آخر الزمان من السماء فيقتل مسيح الضلالة، كما جاء بذلك الأحاديث عن رسول الله ﵊.

стр. 3210

شرح حديث ابن عباس في التعوذ من أربع بعد التشهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا عمر بن يونس اليمامي حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مثل حديث أبي هريرة المتقدم يدل على هذه الأمور الأربعة، وأن النبي ﷺ كان يتعوذ منها بعد التشهد.

стр. 3211

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في التعوذ من أربع بعد التشهد قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [أخبرنا عمر بن يونس اليمامي]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس]. هو مقبول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبيه عن طاوس]. أبوه هو عبد الله بن طاوس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وجده طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3212

شرح حديث محجن بن الأدرع في الدعاء بعد التشهد قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع حدثه قال: (دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللهم إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: قد غفر له، قد غفر له) ثلاثاً]. أورد أبو داود ﵀ حديث محجن بن الأدرع ﵁، وهو يدل على استحباب هذا الدعاء ومشروعيته في ذلك المكان؛ لإقرار النبي ﷺ لذلك الداعي على هذا الدعاء، وإخباره ﷺ بأنه قد غفر له بعد أن سمعه يدعو بهذا الدعاء العظيم. وهذا فيه توسل، إلى الله بين يدي الدعاء بالثناء على الله ، فإن هذا الدعاء المقصود منه غفران الذنوب، ولكنه قدم له بالثناء على الله وعقبه بالثناء على الله؛ لأن أوله: (اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوراً أحد) وفي آخره قال: (إنك أنت الغفور الرحيم) وهذا من أسباب قبول الدعاء، ولهذا سيأتي حديث الرجل الذي سمعه النبي ﷺ يدعو فقال: (عجل هذا) وأرشده إلى أن يحمد الله ويصلي على رسوله ﷺ بين يدي دعائه، ولهذا جاء في صلاة الجنازة بين يدي الدعاء قراءة الفاتحة التي هي حمد وثناء، وبعدها الصلاة على النبي ﷺ ، ثم بعد ذلك يأتي الدعاء للميت، فيكون الدعاء في صلاة الجنازة مسبوقاً بالحمد والثناء والصلاة والسلام على النبي المصطفى ﷺ .

стр. 3213

تراجم رجال إسناد حديث محجن في الدعاء بعد التشهد قوله: [حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر]. عبد الله بن عمرو أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحسين المعلم]. هو حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حنظلة بن علي]. هو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أن محجن بن الأدرع حدثه]. محجن بن الأدرع صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.

стр. 3214

ما جاء في إخفاء التشهد

стр. 3215

شرح حديث: (من السنة أن يخفى التشهد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إخفاء التشهد: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه قال: (من السنة أن يخفى التشهد)]. قوله: (إخفاء التشهد) والمقصود الإسرار به وعدم الجهر. أورد المصنف ﵀ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(من السنة إخفاء التشهد)] والصحابي إذا قال: من السنة كذا، فإنه في حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ ؛ فيعادل قال رسول الله ﷺ كذا، فهي من الصيغ التي لها حكم الرفع إلى رسول الله ﵊.

стр. 3216

تراجم رجال إسناد حديث: (من السنة أن يخفى التشهد) قوله: [حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي]. عبد الله بن سعيد الكندي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس يعني ابن بكير]. هو صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود]. محمد بن إسحاق مر ذكره. وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] هو الأسود بن يزيد بن قيس وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3217

الأسئلة

стр. 3218

شاب عاق يمنعه والده من حضور مجالس العلم السؤال يوجد شاب عمره عشرون عاماً وهو يعمل مع أبيه طوال اليوم، وهذا الشاب عاق لوالده، يقول السائل: وأنا طالب علم طلبت من والده أكثر من مرة أن يسمح له بحضور مجالس العلماء معي، وكان جواب والده أن هذا الشاب كافر ولا يمكن أن يتغير أبداً؛ لأنه عاق، ولن يتغير وضعه إلا بالضرب، فما توجيهكم؟ الجواب هذا كلام ساقط لا قيمة له، فالهداية بيد الله ، فهو الذي يقلب القلوب، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وعلى هذا الشاب الذي هو صاحب السؤال أن يحرص على الاتصال بهذا الشاب وعلى دعوته إلى حضور مجالس الذكر ومجالس العلم، وإلى الاتصال بقرناء الخير والحذر من قرناء السوء، وأيضاً يتكلم مع والده ويبين له أهمية الحضور، ويطلب منه أن يأتي به إلى مجالس العلم ومجالس الذكر ليحصل على الفائدة العظيمة والفائدة الكبيرة، وعسى الله أن يفتح عليه وأن يغير حاله من حال إلى حال، والإنسان لا ييئس من رحمة الله، فالله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

стр. 3219

عجوة المدينة علاج للسحر السؤال هل ورد في عجوة المدينة أثر عن رسول الله ﷺ ؟ وهل صحيح أنها علاج للسحر؟ الجواب وردت أحاديث عن رسول الله ﷺ فيها ألفاظ مطلقة وفيها ألفاظ أنه من تمر العجوة، وجاء من ذلك قوله: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سحر) فهو وقاية، وهذا يدل على أن هناك أموراً تتخذ للوقاية من الأمراض ومن الأشياء التي تحصل في المستقبل، وكلها بمشيئة الله وإرادته، والله تعالى قدر الأسباب وقدر المسببات، فهذا يدلنا على أن تعاطي مثل هذه التمرات صباح كل يوم فيه وقاية من ذلك الذي ذكره رسول الله ﷺ الذي هو السحر، وفيه أيضاً دليل على أن التطعيم والتلقيح ضد أمراض مستقبلة أو أمراض يخشى منها في المستقبل سائغ وأنه لا بأس به، وهذا الحديث يدل عليه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سحر) يعني: بتناوله تلك التمرات. ثم إن الحديث ورد في العجوة، لكن الإنسان إذا لم يتمكن من ذلك وأكل من تمرات بناء على ما جاء في بعض الأحاديث المطلقة، فيرجى إن شاء الله أن يكون في ذلك الفائدة.

стр. 3220

حكم تبليغ السلام إلى النبي ﷺ السؤال ما الحكم إذا قال لي أحد في بلادي: بلغ سلامي للنبي ﷺ ؟ الجواب إذا قال لك أحد في بلادك: بلغ سلامي إلى الرسول ﷺ ، فأنت ترشده وتقول له: أكثر من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والملائكة ستبلغه ذلك، كما قال ﵊: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام) وقال ﵊: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، فمعنى هذا أن الملائكة تبلغ السلام إلى الرسول ﷺ من أماكن بعيدة، ولهذا ذكر أن علي بن الحسين رحمة الله عليه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ ويدعو، فقال له: ألا أحدثك حديثاً سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) قال له: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء. أي: أن الملائكة هي التي تبلغ، وما على الإنسان إلا أن يكثر من الصلاة والسلام على رسول الله ﵊.

стр. 3221

حكم التبرك بجدران الحجرة النبوية السؤال ما حكم التبرك بجدران حجرة النبي ﷺ ؟ الجواب هذا من الأمور المحدثة المنكرة؛ لأن الجدران الحقيقية التي بناها رسول الله ﷺ كانت موجودة وما كان الصحابة يتمسحون بها. وهذه الجدران جدران جديدة لم يبنها رسول الله ﷺ ، ولم تمسها يده ﵊، وكونها قريبة من قبره ﷺ لا يقتضي أن يأتي الإنسان ويتبرك فيها، وإنما تطلب البركة من الله ، والإنسان إذا جاء القبر الشريف فعليه أن يسلم على رسول الله ﷺ ويدعو له، ولا يدعو رسول الله ﷺ ولا يطلب منه أشياء ولا يتمسح بالجدران والشبابيك، فإن الله لم يشرع لنا أن نتمسح بجدران أو شبابيك أو حجارة إلا موضعين في الأرض أحدهما الحجر الأسود، والثاني الركن اليماني، فالحجر الأسود في الكعبة نقبله ونمسحه ونستلمه، والركن اليماني نمسحه بأيدينا ولا نقبله، لأن السنة جاءت بهذا، فنقتصر على ما جاءت به السنة، أما مسح الجدران والشبابيك وما إلى ذلك من الأمور المحدثة فلا تدل على محبة النبي ﵊؛ فإن محبة النبي ﷺ لها علامة بينة واضحة قد بينها الله في كتابه العزيز، يقول الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] أي: أن علامة المحبة المتابعة، وليست علامة المحبة مسح الجدران والشبابيك، فإن الجدران والشبابيك يمسحها أناس ليسوا من أهل التقوى وليسوا من أهل الإيمان، بل يمسحها أناس عندهم محاربة لله ولرسوله ﷺ . إذاً: فالخير كل الخير في اتباع الرسول ﵊ واتباع سنته، هذه هي علامة المحبة.

стр. 3222

حكم الصلاة على النبي عند النسيان من أجل التذكر السؤال ما حكم الصلاة على النبي ﷺ عندما ينسى الإنسان شيئاً، فيقول: اللهم صل على محمد؛ حتى يتذكر؟ الجواب لا نعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول ﷺ ؛ لأن الصلاة على الرسول ﷺ جاء لها مواضع، مثل: دخول المسجد والخروج منه، ومثل: ما بعد الأذان، وغير ذلك، ولا أعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول ﷺ ليستذكر ما نسيه.

стр. 3223

حكم الصلاة على النبي بصيغة طلب النجاة من الكرب السؤال ما حكم قول: اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الكروب والآثام، اللهم صل على محمد صلاة تزيل بها الهموم والغموم، أو نحو ذلك من الألفاظ؟ الجواب الإنسان يحرص على الألفاظ النبوية التي جاءت عن المصطفى ﷺ ؛ لأن فيها العصمة، والإنسان إذا أتى بصلوات أخرى من عنده قد تزل به القدم وقد يتجاوز وقد يجفو، ولكن السلامة محققة فيما جاء عن الرسول الكريم ﷺ من الصيغ الثابتة في الصحيحين وفي غيرهما من كتب السنة.

стр. 3224

حكم استئجار دار مقابل الترميم السؤال هناك رجل يريد استئجار دار لمدة خمس سنوات مقابل ما يقوم به في تلك الدار من إصلاح وترميم، مع العلم أن تكلفة الترميم والإصلاح لا تعلم عند كتابة العقد وإنما تتبين في نهاية الترميم، فقد تكون كثيرة وقد تكون قليلة، فهل هذا العقد جائز؟ الجواب إذا حددت له الأنواع التي سيأتي بها والأعمال التي سيقوم بها وكل ما هو مطلوب فإنه يصح، وإن اتفق معه على أن يؤجرها أو أن إجارها في السنة كذا ويحدد المقدار الذي تستأجر به، وأنها تصلح من مقدار إيجارها المحدد فلا بأس بذلك أيضاً.

стр. 3225

نقد كتاب (الصلاة المحمدية الكبرى) السؤال طبع في الآونة الأخيرة كتاب بعنوان: الصلاة المحمدية الكبرى، بدأه المؤلف بقوله: اللهم صل على غياث المستغيثين. فما رأيكم في هذه الصلاة؟ وما حكم تسميتها بالكبرى؟ الجواب أنا ذكرت في أثناء الكلام على الصلاة على النبي ﷺ قول بعض أهل العلم: إن أفضل كيفية للصلاة على النبي ﷺ هي الصلاة الإبراهيمية؛ لأن الصحابة وهم خير الناس سألوا أفضل الناس وخير الناس ﷺ عن كيفية الصلاة عليه ﷺ فأجابهم، فلو كان هناك صلاة أكبر من هذه الصلاة وأفضل من هذه الصلاة وخير من هذه الصلاة لبينها الصادق المصدوق ﷺ ، وعلى هذا فإن كونه يحدث صلوات وتكون مشتملة على غلو وتوصف بأنها كبرى؛ هذا كلام غير صحيح، ولا يقبل. فدل هذا على أن من أراد أن يصلي على الرسول ﷺ أكمل صلاة وأفضل صلاة فليصل الصلاة الإبراهيمية، وكما ذكرت عن بعض أهل العلم أنه قال: لو حلف أحد أن يصلي على النبي ﷺ أفضل صلاة، فإنه يبر بقسمه إذا صلى الصلاة الإبراهيمية. قوله: (غياث المستغيثين)؛ كونه يستغاث به هذا من الشرك بالله .
следующие страницы →