Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
حكم التبرك بجدران الحجرة النبوية
السؤال
ما حكم التبرك بجدران حجرة النبي ﷺ ؟
الجواب
هذا من الأمور المحدثة المنكرة؛ لأن الجدران الحقيقية التي بناها رسول الله ﷺ كانت موجودة وما كان الصحابة يتمسحون بها.
وهذه الجدران جدران جديدة لم يبنها رسول الله ﷺ ، ولم تمسها يده ﵊، وكونها قريبة من قبره ﷺ لا يقتضي أن يأتي الإنسان ويتبرك فيها، وإنما تطلب البركة من الله ، والإنسان إذا جاء القبر الشريف فعليه أن يسلم على رسول الله ﷺ ويدعو له، ولا يدعو رسول الله ﷺ ولا يطلب منه أشياء ولا يتمسح بالجدران والشبابيك، فإن الله لم يشرع لنا أن نتمسح بجدران أو شبابيك أو حجارة إلا موضعين في الأرض أحدهما الحجر الأسود، والثاني الركن اليماني، فالحجر الأسود في الكعبة نقبله ونمسحه ونستلمه، والركن اليماني نمسحه بأيدينا ولا نقبله، لأن السنة جاءت بهذا، فنقتصر على ما جاءت به السنة، أما مسح الجدران والشبابيك وما إلى ذلك من الأمور المحدثة فلا تدل على محبة النبي ﵊؛ فإن محبة النبي ﷺ لها علامة بينة واضحة قد بينها الله في كتابه العزيز، يقول الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] أي: أن علامة المحبة المتابعة، وليست علامة المحبة مسح الجدران والشبابيك، فإن الجدران والشبابيك يمسحها أناس ليسوا من أهل التقوى وليسوا من أهل الإيمان، بل يمسحها أناس عندهم محاربة لله ولرسوله ﷺ .
إذاً: فالخير كل الخير في اتباع الرسول ﵊ واتباع سنته، هذه هي علامة المحبة.
стр. 3222
حكم الصلاة على النبي عند النسيان من أجل التذكر
السؤال
ما حكم الصلاة على النبي ﷺ عندما ينسى الإنسان شيئاً، فيقول: اللهم صل على محمد؛ حتى يتذكر؟
الجواب
لا نعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول ﷺ ؛ لأن الصلاة على الرسول ﷺ جاء لها مواضع، مثل: دخول المسجد والخروج منه، ومثل: ما بعد الأذان، وغير ذلك، ولا أعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول ﷺ ليستذكر ما نسيه.
стр. 3223
حكم الصلاة على النبي بصيغة طلب النجاة من الكرب
السؤال
ما حكم قول: اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الكروب والآثام، اللهم صل على محمد صلاة تزيل بها الهموم والغموم، أو نحو ذلك من الألفاظ؟
الجواب
الإنسان يحرص على الألفاظ النبوية التي جاءت عن المصطفى ﷺ ؛ لأن فيها العصمة، والإنسان إذا أتى بصلوات أخرى من عنده قد تزل به القدم وقد يتجاوز وقد يجفو، ولكن السلامة محققة فيما جاء عن الرسول الكريم ﷺ من الصيغ الثابتة في الصحيحين وفي غيرهما من كتب السنة.
стр. 3224
حكم استئجار دار مقابل الترميم
السؤال
هناك رجل يريد استئجار دار لمدة خمس سنوات مقابل ما يقوم به في تلك الدار من إصلاح وترميم، مع العلم أن تكلفة الترميم والإصلاح لا تعلم عند كتابة العقد وإنما تتبين في نهاية الترميم، فقد تكون كثيرة وقد تكون قليلة، فهل هذا العقد جائز؟
الجواب
إذا حددت له الأنواع التي سيأتي بها والأعمال التي سيقوم بها وكل ما هو مطلوب فإنه يصح، وإن اتفق معه على أن يؤجرها أو أن إجارها في السنة كذا ويحدد المقدار الذي تستأجر به، وأنها تصلح من مقدار إيجارها المحدد فلا بأس بذلك أيضاً.
стр. 3225
نقد كتاب (الصلاة المحمدية الكبرى)
السؤال
طبع في الآونة الأخيرة كتاب بعنوان: الصلاة المحمدية الكبرى، بدأه المؤلف بقوله: اللهم صل على غياث المستغيثين.
فما رأيكم في هذه الصلاة؟ وما حكم تسميتها بالكبرى؟
الجواب
أنا ذكرت في أثناء الكلام على الصلاة على النبي ﷺ قول بعض أهل العلم: إن أفضل كيفية للصلاة على النبي ﷺ هي الصلاة الإبراهيمية؛ لأن الصحابة وهم خير الناس سألوا أفضل الناس وخير الناس ﷺ عن كيفية الصلاة عليه ﷺ فأجابهم، فلو كان هناك صلاة أكبر من هذه الصلاة وأفضل من هذه الصلاة وخير من هذه الصلاة لبينها الصادق المصدوق ﷺ ، وعلى هذا فإن كونه يحدث صلوات وتكون مشتملة على غلو وتوصف بأنها كبرى؛ هذا كلام غير صحيح، ولا يقبل.
فدل هذا على أن من أراد أن يصلي على الرسول ﷺ أكمل صلاة وأفضل صلاة فليصل الصلاة الإبراهيمية، وكما ذكرت عن بعض أهل العلم أنه قال: لو حلف أحد أن يصلي على النبي ﷺ أفضل صلاة، فإنه يبر بقسمه إذا صلى الصلاة الإبراهيمية.
قوله: (غياث المستغيثين)؛ كونه يستغاث به هذا من الشرك بالله .
стр. 3226
منشور فيه قصة مكذوبة
السؤال
هذا منشور فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً مريضة جداً، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر بكت الفتاة بشدة ونامت، وفي منامها جاءتها السيدة زينب ﵂ وأرضاها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة من القماش مكتوب عليها أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على اثني عشر فرداً، وصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري فوزعها فحصل على ترقية خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية وحلت جميع مشاكله خلال اثني عشر يوماً، أرجو منك يا أخي المسلم أن تقوم بنشرها وتوزيعها على اثني عشر فرداً، الرجاء عدم الإهمال، فما قولكم في هذه القصة؟
الجواب
هذا الكلام حكايته تغني عن بيان سقوطه وأنه لا قيمة له، وكما يقال في المثل: هذا كلام يضحك النمل في قراها والنحل في خلاياها، فهو كلام ساقط ما له قيمة، وإذا كان الربح والخسارة بهذه البساطة وبهذه السهولة، فأين أصحاب الطمع في الأموال ليحصلوا الدنيا بمجرد هذا الكلام البسيط التافه وبهذا العمل اليسير، هذا كله من الدجل وهذا كله من الإتيان بأمور ما لها قيمة.
والمنامات لا يعول عليها، وعلى الإنسان المسلم أن يكون حذراً وأن يكون يقظاً، وألا يأخذ الكلام بمجرد نشرات وبمجرد دعايات، فإن الواجب هو الرجوع إلى أهل العلم وسؤال أهل العلم، والله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣]، فالإنسان يكون طلبه للحق من طرقه، وهو الرجوع إلى أهل العلم واستفتاء أهل العلم والرجوع إلى الجهات المعتبرة للإفتاء لسؤالها ومعرفة الحق في ذلك، ولا يعتمد الإنسان على مجرد نشرة توزع.
стр. 3227
حكم زيارة المساجد السبعة ومسجد القبلتين لمن جاء إلى المدينة
السؤال
ما حكم قصد زيارة المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها لمن جاء إلى المدينة؟
الجواب
من جاء إلى المدينة يشرع له خمسة أمور لا سادس لها: الإتيان إلى هذا المسجد المبارك والصلاة فيه وهي بألف صلاة، والصلاة في مسجد قباء، وقد جاءت السنة في بيان فضل الصلاة فيه من فعله وقوله ﷺ ، وزيارة قبر الرسول ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وزيارة البقيع، وزيارة شهداء أحد، هذه هي الأماكن التي تزار في المدينة، وما عداها فإنه لا يشرع زيارته.
стр. 3228
حكم الحلف بالأمانة
السؤال
ما حكم من حلف بالأمانة؟
الجواب
لا يحلف إلا بالله، قال ﵊: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) وقال ﵊: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فالحلف بالله وبأسمائه وصفاته ولا يكون بشيء من مخلوقاته.
والأمانة وغير الأمانة كل ذلك لا يحلف به.
والله تعالى أعلم.
стр. 3229
شرح سنن أبي داود [١٢٤]
وردت عن النبي ﷺ عدة روايات تبين هيئة وضع اليدين في الجلوس في التشهد، فاليسرى تبسط على الفخذ اليسرى، واليمنى يشير بسبابتها ويقبض أصابعها، أو يحلق الإبهام مع الوسطى ويقبض الخنصر والبنصر ويشير بالسبابة، وليحذر من أن يتكئ المصلي حال جلوسه على يديه ويغير موضعهما.
стр. 3230
الإشارة في التشهد
стр. 3231
شرح حديث ابن عمر في الإشارة في التشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة في التشهد: حدثنا القعنبي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: رآني عبد الله بن عمر ﵄ وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني وقال: (اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى)].
المقصود من الترجمة: أن يشير الإنسان بإصبعه السبابة في تشهده عند شهادة أن لا إله إلا الله، وكذلك عند الدعاء يحركها يدعو بها، وهذا في التشهد كله سواء كان أولاً أو أخيراً، وليس ذلك مقصوراً على الإتيان بالشهادة، بل يشمل مدة جلوسه في التشهد حتى عندما يأتي بالأدعية الأخرى التي بعد ذلك.
وقد سبق أن أبو داود ترجمة للإشارة في الصلاة عند الحاجة، كأن يرد السلام كما كان رسول الله ﷺ يفعل، وكما أشار لـ أبي بكر بأن يستمر في الإمامة لأنه قد دخل في الصلاة، فتلك إشارة غير هذه الإشارة، فهذه في الجلوس للتشهد، وسواء كان ذلك عند شهادة أن لا إله إلا الله أو عند غير ذلك من الأدعية التي يؤتى بها.
أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث أولها حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أن علي بن عبد الرحمن المعاوي صلى إلى جنبه، وكان يعبث بالحصى في صلاته في حال الجلوس، فلما انصرف نهاه عن هذا العمل، وقال له: [(اصنع كما كان رسول الله ﵊ يصنع، قال: وماذا كان يصنع؟ فقال: إنه يضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام)]، وهذا فيه ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنهم إذا وجدوا أحداً يحصل منه مخالفة للسنة ينبهونه على خطئه وينهونه عنه، ويرشدونه إلى اتباع السنة.
فـ عبد الله بن عمر بين لـ علي بن عبد الرحمن المعاوي الصواب، وأرشده إلى الحق والهدى الذي كان عليه الرسول ﷺ .
وفيه النهي عن شيء غير سائغ والدلالة على شيء سائغ ومشروع، فقد نهاه وأتى بالعوض عن الشيء الذي نهاه عنه، وهو أنه كان يلمس الحصى ويعبث بها بيده، ولا يجعل يديه على فخذيه، فأرشده إلى سنة الرسول ﷺ في هذا.
وفيه أيضاً دلالة على الإشارة بالسبابة في التشهد وعند الدعاء، وأن بقية الأصابع تقبض، وهي الخنصر والبنصر والوسطى، وذلك عند وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى، وأما السبابة فيشير بها، وهذه هيئة من الهيئات الثابتة عن رسول الله ﷺ .
والهيئة الثانية هي التحليق، وذلك بأن يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى، وإذا فعل هذا أو فعل هذا فكله حق، وكلا الأمرين ثابت عن رسول الله ﷺ .
أما اليد اليسرى فإنها توضع على الفخذ اليسرى، وتكون مبسوطة لا يقبض منها شيئاً وليس فيها إشارة، وإنما الإشارة بالسبابة من اليمين، هذه هي الهيئة التي يكون عليها المصلي في صلاته في التشهد.
والإنسان لا يضع يديه في مكان آخر، فلا يضعهما على الأرض، ولا يلمس بهما الحصى، وإنما يجعلهما في هذا الموضع المذكور.
стр. 3232
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الإشارة في التشهد
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، يذكر بنسبته كثيراً، ويذكر باسمه واسم أبيه عبد الله بن مسلمة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتاب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسلم بن أبي مريم].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن علي بن عبد الرحمن المعاوي].
وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي ابن الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﵊، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ وعن الصحابة أجمعين، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
هؤلاء هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وقد زادت أحاديثهم في الكتب الستة عن ألف حديث، وفيهم من تجاوز الألفين وفيهم من تجاوز الخمسة آلاف وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، ولهذا يقول السيوطي في الألفية: والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي البحر هو ابن عباس، وزوجة النبي هي عائشة رضي الله تعالى عنها وعن الصحابة أجمعين.
стр. 3233
شرح حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق عبد الواحد بن زياد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه) وأرانا عبد الواحد وأشار بالسبابة].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل ما تقدم في حديث عبد الله بن عمر في بيان هيئة وضع اليد اليسرى واليد اليمنى في حال التشهد، وأنه يشير بإصبعه السبابة، وفيه أيضاً ذكر الافتراش الجلوس في التشهد، وأنه يخرج رجله اليمنى من تحت ساقه وفخذه بحيث يجعلها تخرج من جهة اليمين؛ لأنه يتورك.
وذكر أنه يفرش رجله اليمنى، وهذا جاء في بعض الأحاديث، ولكن أكثر الروايات على أنه ينصبها ولا يفرشها، اللهم إلا إذا كان المقصود أنه يفرش أصابعها؛ لأن أصابعها تكون مفروشة على الأرض متجهة إلى القبلة.
ويحتمل أن يكون المقصود به أنه يضجعها كما يفرش الرجل اليسرى؛ لكنه لا يجلس عليها، ويحتمل أن يكون المقصود به فرش الأصابع، كما جاء في بعض الروايات أنه يجعل أصابعها إلى القبلة، وعلى هذا تكون أصابعها مفروشة، وهذا حيث أمكن ثنيها وليها، وأما إذا كان لا يستطيع ذلك فإن الله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].
إذاً: حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وأرضاه فيه ذكر الإشارة بالسبابة في التشهد.
стр. 3234
تراجم رجال إسناد حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق عبد الواحد بن زياد
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز].
محمد بن عبد الرحيم البزاز، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عفان].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الواحد بن زياد].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عثمان بن حكيم].
وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊ الذين هم: عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد مر في الحديث السابق ذكر عبد الله بن عمر، وهو أحد الأربعة العبادلة من صغار الصحابة.
وعبد الله بن الزبير هذا ولد في قباء بعد مقدم النبي ﷺ إلى المدينة قبل أن يصل إلى مكانه الذي استقر فيه.
وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3235
شرح حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق ابن عجلان
قال المصنف ﵀: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه ذكر: (أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)].
أورد حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وفيه: [(أنه كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها).
وهذا مطابق للروايات المتقدمة، وأما قوله: (ولا يحركها) فهذه مخالفة لما جاء في عدد من الروايات أنه كان يحركها، وليس المقصود بالإشارة أنها ثابتة لا تتحرك، بل يحركها في التشهد ويحركها عند الدعاء، فهذه الرواية مخالفة للروايات الأخرى الدالة على أنه كان يشير بإصبعه ويحركها ﷺ .
فيكون حكم: [(ولا يحركها)] شاذة، والشيخ الألباني حكم بشذوذها، وقال: إنها شاذة مخالفة للروايات الأخرى.
стр. 3236
تراجم رجال إسناد حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق ابن عجلان
قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي].
إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زياد].
هو زياد بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير].
وقد مر ذكرهما.
стр. 3237
شرح حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق عمرو بن دينار
قال المصنف ﵀: [قال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر عن أبيه: (أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك، ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى)].
أورد هذه الطريق عن عمرو بن دينار.
وقوله: [(إنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك)] يعني: بإصبعه.
قوله: [(ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى)] معناه: أنه يعتمد عليها أو يميل إليها، وليس معنى ذلك أنه وضع ذراعه على فخذه، بل يرفع ذراعه عن فخذه ولم يكن ذراعه مبسوطاً على فخذه، وإنما كان اعتماد اليد على الفخذ.
стр. 3238
تراجم رجال إسناد حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق عمرو بن دينار
قوله: [قال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر عن أبيه].
وقد مر ذكرهما.
[قال ابن جريج].
هذا متصل بالإسناد الذي قبله.
стр. 3239
شرح حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق القطان
قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵁ بهذا الحديث قال: (لا يجاوز بصره إشارته) وحديث حجاج أتم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه الإحالة على الحديث المتقدم، وذكر فيه زيادة وهي أنه [(لا يجاوز بصره إشارته)] أي: أن بصره يكون متجهاً إلى يده اليمنى التي يشير بإصبعها السبابة التي يحركها يدعو بها.
قوله: [وحديث حجاج أتم] معناه: أنه لما أحاله على حديث الحجاج قال: إنه أتم، أي: وليس هذا مثله تماماً بل ذاك أتم، لكن فيه هذه الزيادة التي ذكرت موضع النظر.
стр. 3240
تراجم رجال إسناد حديث ابن الزبير في الإشارة بالسبابة من طريق القطان
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو البصري الملقب بـ بندار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وكانت وفاته قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وأما محمد بن بشار فقد توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ومن صغار شيوخ البخاري أيضاً، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، ومات في السنة التي مات فيها غير محمد بن بشار: يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن المثنى العنزي، فهؤلاء ثلاثة يعتبرون من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا جميعاً في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.
[حدثنا يحيى].
هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 3241
شرح حديث نمير الخزاعي في الإشارة بالسبابة
قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عثمان -يعني ابن عبد الرحمن - حدثنا عصام بن قدامة من بني بجيلة، عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابة، قد حناها شيئاً)].
أورد أبو داود حديث نمير الخزاعي ﵁ في الإشارة في التشهد.
وهذا الحديث فيه أولاً: وضع الذراع على الفخذ، وهذا مخالف للروايات الأخرى التي فيها أنه كان يرفع الذراع عن أن يكون موضوعاً على الفخذ، وأيضاً مخالف لما تقدم أنه يتحامل وهو لا يكون مع وضع الذراع على الفخذ؛ لأن التحامل على اليد إنما يكون إذا رفع ذراعه عن فخذه.
وكذلك فيه هذا الوصف للسبابة وأنه يشير بها قد حناها، وإنما تكون الإشارة بها بدون حني.
стр. 3242
تراجم رجال إسناد حديث نمير الخزاعي في الإشارة بالسبابة
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا عثمان يعني ابن عبد الرحمن].
هو صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عصام بن قدامة].
وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن مالك بن نمير].
وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة، يعني الثلاثة متوالون كلهم أخرج لهم أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن نمير الخزاعي].
صحابي له حديث واحد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
والحديث ضعيف بسبب عثمان بن عبد الرحمن الذي كان صدوقاً كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك.
وأيضاً مالك بن نمير مقبول.
ثم أيضاً هو مخالف للروايات الأخرى التي فيها ذكر وضع اليد على الركبة بدون فرش الذراع على الفخذ، وكذلك بدون ذكر الحني في الأصبع.
стр. 3243
كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة
стр. 3244
شرح حديث النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة: حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ قال أحمد بن حنبل - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده) وقال ابن شبويه: (نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة)، وقال ابن رافع: (نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده) وذكره في باب الرفع من السجود، وقال ابن عبد الملك: (نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة.
الاعتماد على اليد في الصلاة له حالتان: حالة وهو جالس، وحالة وهو يريد أن يقوم إلى الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فالاعتماد على اليد يكون في هاتين الحالتين.
أما الاعتماد على اليد وهو جالس فذلك غير سائغ، وهو الذي دل عليه الحديث الذي أورده أبو داود هنا من طريق الإمام أحمد بن حنبل وهي الطريق الأولى التي قدمها؛ لأنه ذكر الحديث عن أربعة من شيوخه، وكل واحد منهم ذكر صيغة، والترجمة عقدها فيما يتعلق بالجلوس للتشهد، وهذا فيه إشارة إلى أن المقصود أنه لا يعتمد عليها وهو جالس، وهذا بناء على رواية أحمد بن حنبل رحمة الله عليه التي قدمها أبو داود على غيرها، وأن النهي عن الاعتماد على اليد وهو جالس، بمعنى أن يجعلها على الأرض، بدل ما يجعلها على ركبتيه، وذلك يشبه قصة علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: (كنت أعبث بالحصى فنهاني ابن عمر).
فيدل هذا على أن الإنسان يضع يديه على ركبتيه بالصفة التي مرت في الأبواب السابقة، ولا يجعلهما على الأرض، ولا قدامه ولا عن يمينه ولا بين رجليه، وإنما تكون على فخذيه وعلى ركبتيه، ويشير بسبابة اليمنى وقد قبض أصابعها أو حلق الإبهام مع الوسطى مع قبض الخنصر والبنصر.
والمعنى الآخر للاعتماد في الصلاة على اليدين: هو عند القيام لأي ركعة من الركعات، ومعناه أنه لا يعتمد على يديه عند النهوض، وهذا هو الذي جاء في رواية محمد بن عبد الملك الغزال، والاعتماد على اليدين في الصلاة جاء في بعض الأحاديث ما يدل عليه أنه عند القيام، واختلف فيه بين أهل العلم كما اختلف في تقديم اليدين أو الركبتين عندما يهوي للسجود.
فالذين قالوا: يقدم ركبتيه ثم يديه، قالوا: يرفع يديه ثم يرفع ركبتيه ولا يعتمد على يديه، والذين قالوا: يقدم يديه ثم ركبتيه، قالوا: يعتمد على يديه ثم ينهض بركبتيه قبل يديه.
وسبق ذكر مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاتفاق حاصل على أنه يصح تقديم أي واحدة منهما، ولكن الكلام إنما هو في الأفضل، وكذلك هنا أيضاً فإن الإنسان إن فعل هذا أو فعل هذا فكله صحيح، ولكن من أهل العلم من رأى أن ترفع اليدان أولاً ثم ترفع الركبتان، ومنهم من رأى أنه يرفع الركبتين أولاً ويكون معتمداً على يديه، وهذه الرواية الرابعة ذكر أبو داود فيها النهي عن الاعتماد على اليدين عند النهوض.
والروايتان الأخريان اللتان في الوسط، وهما رواية محمد بن رافع وابن شبويه مطلقتان؛ فلم تذكرا الجلوس ولا النهوض، فهل تحمل على رواية الإمام أحمد أنه في الجلوس، أو تحمل على رواية محمد بن عبد الملك؟ وتقديم الإمام أبي داود ﵀ لحديث أحمد بن حنبل يدل على أنها هي الأرجح، وإيراده الحديث في أبواب التشهد يفيد بأنه يريد هذا المعنى؛ ولكنه عند رواية محمد بن رافع قال: [وذكره في باب الرفع من السجود]، أي: أنه فيما يتعلق بالقيام، وهذه العبارة، وهي قول أبي داود: [وذكره] يرجع الضمير فيها إلى مفرد، ولم أعرف وجهه، إلا أنه قال في عون المعبود: قول أبي داود: وذكروه في الرفع من السجود، معناه: أن بعض أهل العلم ذكروا أن هذا يكون في الرفع من السجود وأنه لا يعتمد على يديه وإنما يعتمد على ركبتيه، وهذا على قول القائلين بأنه يعتمد على ركبتيه عند القيام من الركعة.
[عن ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده)].
قال الإمام أحمد بن حنبل في روايته -وهو الشيخ الأول-: (أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده) وسواء كان بيده أو يديه؛ لأن المقصود أن يضع المصلي يديه على ركبتيه، فلا يضع يديه ولا واحدة منهما على الأرض، وإنما يضع اليدين على الفخذين.
وهذا فيه التنصيص على أن رواية الإمام أحمد في حال الجلوس، وهي مطابقة لما جاء في حديث ابن عمر المتقدم الذي نهى فيه علي بن عبد الرحمن المعاوي عن العبث في الأرض، وأرشده إلى أن يضع يديه على فخذيه.
[وقال ابن شبويه: (نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة)] وهذه الرواية مطلقة، في النهي عن أن يعتمد على يده في الصلاة، فلم يقيدها بالجلوس ولا عند القيام من السجود إلى الركعة الثانية ونحوها.
وكذلك رواية محمد بن رافع كما قال: [وقال ابن رافع: (نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده)] قوله: [وذكره في باب الرفع من السجود].
لم أجد فيما مضى لـ أبي داود ذكر ذلك.
لكن الذي في عون المعبود قال أبو داود: (وذكروه)، أي: المصنفون من العلماء في كتبهم.
[وقال ابن عبد الملك: (نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة)] وهذه الرواية الرابعة التي فيها أنه عند النهوض في الصلاة لا يعتمد على يديه، أي: بل يعتمد على ركبتيه.
والنهوض على اليدين من الركعة الأولى أو من التشهد -قد ورد فيه حديث صحيح في البخاري، وقد ذهب إليه الألباني ﵀، فهو ممن يقول بأن الإنسان يقوم على يديه، وقال: إن هذه الرواية التي ذكرها أبو داود عن ابن عبد الملك منكرة.
стр. 3245
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام المعروف الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وأحمد بن محمد بن شبويه].
وهو ثقة أخرج له أبو داود وحده.
[ومحمد بن رافع].
هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[ومحمد بن عبد الملك الغزال].
هو محمد بن عبد الملك الغزال ثقة أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا عبد الرزاق] هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أمية] وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع] هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.
стр. 3246
شرح حديث النهي عن التشبيك في الصلاة
قال المصنف ﵀: [حدثنا بشر بن هلال حدثنا عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية سألت نافعاً عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه، قال: قال ابن عمر ﵄: تلك صلاة المغضوب عليهم].
أورد أبو داود حديث ابن عمر في ذم الصلاة وهو مشبك يديه، حيث قال: [تلك صلاة المغضوب عليهم] وهذا لا يقال من قبل الرأي، حيث ورد فيه ذكر الغضب، وما جاء عن الصحابي وفيه ذكر وعيد أو غضب أو نحوه فحكمه الرفع إلى رسول الله ﵊؛ لأن ذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يكون مبنياً على السنة التي تتلقى عن رسول الله ﷺ .
قوله: [سألت ابن عمر عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه، فقال: تلك صلاة المغضوب عليهم] فالترجمة وردت لكراهية الاعتماد على اليد في الصلاة، وهذه لا تتعلق بالترجمة من ناحية الاعتماد، ولكنها تتعلق بالترجمة من جهة كون الإنسان يضع يديه على ركبتيه، موافقاً للهيئة التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، فسواء وضعها على الأرض، أو شبك بين أصابعه، أو وضعها على غير ركبتيه؛ فإن كل ذلك مخالف لسنة رسول الله ﷺ .
وتشبيك الأصابع في الصلاة وقبل الصلاة كل ذلك جاءت فيه أحاديث تدل على منعه، وأن الإنسان لا يشبك بين أصابعه ما دام ينتظر الصلاة وما دام في الصلاة، لا في حال قيام ولا جلوس.
وأما بعد الصلاة فقد جاء عن النبي ﷺ في حديث ذي اليدين الذي سيأتي أنه صلى ركعتين من الظهر أو العصر وسلم، فكان بعض الصحابة ﵃ يظن أنه حصل نسخ وأن الصلاة حولت من أربع إلى ثنتين، فلم يسبحوا ولم ينبهوا النبي ﷺ على هذا السهو، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد واستند عليها وشبك بين أصابعه، وهذا بعد الصلاة.
[تلك صلاة المغضوب عليهم].
وقال الله في سورة الفاتحة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧]، وجاء في السنة بيان أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون، فكلمة المغضوب عليهم لا أدري هل المقصود بها اليهود وأنهم يفعلون ذلك، أو أن المقصود بها ما هو أعم من ذلك، وأن من يفعل ذلك فقد فعل ما يستوجب الغضب من الله .
стр. 3247
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن التشبيك في الصلاة
قوله: [حدثنا بشر بن هلال].
بشر بن هلال، ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهم.
стр. 3248
شرح حديث النهي عن الاتكاء على اليسرى في التشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب -وهذا لفظه- جميعاً عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة، وقال هارون بن زيد: ساقطاً على شقه الأيسر، ثم اتفقا فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون].
أورد أبو داود هذا الحديث تحت ترجمة: [كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة]، والمقصود من ذلك: الاعتماد عليها في حال الجلوس بين السجدتين أو في التشهد، ذلك أن الوضع الذي يجب أن تكون عليه اليدان أن تكون على الفخذين، وقد ذكر المصنف أحاديث عديدة في الباب أولها رواية الإمام أحمد وثلاثة من شيوخ أبي داود ذكروا نهي رسول الله ﷺ عن الاعتماد على اليد في الصلاة، وقال الإمام أحمد في حال الجلوس، وهذه الرواية عن ابن عمر تطابق رواية الإمام أحمد والتي تتعلق بحال الجلوس في التشهد، وهي المناسبة للترجمة المذكورة هنا بعد أبواب التشهد وما يتعلق بالتشهد، أي: أن اليدين في التشهد تكونان على الفخذين.
هذه الرواية فيها ذكر اليد اليسرى، وأن ابن عمر رأى رجلاً يصلي وقد اعتمد على يده اليسرى في صلاته في حال جلوسه، فقال: [لا تفعل هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون] وهو مماثل لما جاء في الرواية السابقة من أنها قعدة المغضوب عليهم.
فهذا الحديث يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من أن الإنسان لا يعتمد على يديه في صلاته وهو جالس، وإنما يجعل يديه على فخذيه، اليسرى مبسوطة على الفخذ اليسرى، واليمنى قد قبض أصابعها وأشار بإصبعه السبابة يدعو بها.
[عن ابن عمر ﵄ أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة، وقال هارون بن زيد: ساقطاً على شقه الأيسر] ساق أبو داود الحديث على رواية الشيخ الثاني محمد بن سلمة، ولكنه أشار إلى رواية هارون بن زيد وأنها بلفظ: [ساقطاً على شقه الأيسر] أي: أنه مائل على شقه الأيسر معتمداً على يده.
قوله: [لا تجلس هكذا؛ فإن هكذا يجلس الذين يعذبون] هذه تماثل الرواية السابقة أن هذه صلاة المغضوب عليهم، وكلام ابن عمر، هذا لا يقال من قبل الرأي؛ لأن الصحابي إذا تكلم بشيء فيه وعيد وتحديد عقوبة أو ثواب أو ما إلى ذلك، فهذا لا يقال من قبل الرأي، فيكون له حكم الرفع إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن الأمور المغيبة لا يعلمها إلا الله فلا تعلم لنا إلا عن طريق الوحي الذي يوحيه الله إلى نبيه محمد ﵊، فإذا جاء عن الصحابي شيء مثل هذا فله حكم الرفع إلى رسول الله ﷺ .
وكذلك الشيء الذي فيه إبطال عمل، أو تحديد جزاء معين ومحدد؛ فإن هذا لا يقال من قبل الرأي، فإذا جاء عن الصحابي فيحمل على أنه أخذه عن رسول الله ﷺ .
стр. 3249
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الاتكاء على اليسرى في التشهد
قوله: [حدثنا هارون بن زيد].
هو هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[ح وحدثنا محمد بن سلمة].
قال [ح] وهي للتحول من إسناد إلى إسناد.
ومحمد بن سلمة هو المرادي المصري، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
وإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ أبي داود فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ شيوخه فهو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وكل منهما ثقة، إلا أن هذا الذي من شيوخه مصري، والذي من طبقة شيوخ شيوخه حراني باهلي.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: وهذا لفظه].
أي: لفظ الطريق الثانية طريق محمد بن سلمة عن ابن وهب وليست طريق هارون بن زيد بن أبي الزرقاء عن أبيه، والإمام أبو داود ﵀ من عادته أن يحدد من له اللفظ من الرواة كما هنا، فربما ذكر ذلك أثناء السند، وربما أخره فلا يأتي به إلا بعد أن يسوق الحديث بإسناده ومتنه.
وإذا كان هناك فرق بين الشيخين أشار إليه، لأنه قال هنا: [معتمداً على يديه] في رواية محمد بن سلمة الذي ساق الحديث عنه قال: [وقال هارون بن زيد -الشيخ الأول-: ساقطاً على شقه الأيسر، ثم اتفقا] يعني: الشيخين على أن ابن عمر قال: [لا تفعل هكذا، فإن هكذا جلسة الذين يعذبون].
[جميعاً عن هشام بن سعد].
يعني أن الطريقين التقيا عند هشام بن سعد؛ الطريق الذي فيه زيد بن أبي الزرقاء ويروي عنه ابنه هارون، والطريق الذي فيه عبد الله بن وهب ويروي عنه محمد بن سلمة المرادي.
وهشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3250
فائدة تتعلق بمعرفة عدد مرويات الصحابة في الكتب الستة
إذا أراد الإنسان أن يعرف عدد ما لكل راو من الأحاديث، سواء السبعة المكثرون أو غيرهم من الصحابة الذين لهم رواية في الكتب الستة، فإن ذلك يعرف بالرجوع إلى خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي، فإنه يعنى بهذا، فعندما يذكر الصحابي يقول: له كذا حديث، يعني في الكتب الستة، اتفقا على كذا، يعني البخاري ومسلم، وانفرد البخاري بكذا، ومسلم بكذا، وإذا كان الشخص ليس له إلا حديث واحد قال: له حديث واحد عند فلان أو عند فلان وهكذا.
لكن إذا كان من رواياته شيء في الصحيحين أو أحدهما، فإنه يذكر ذلك، ويذكر عدد ما له في الصحيحين، وعدد ما له عند البخاري وحده، وعدد ما له عند مسلم وحده، والباقي بعد ذلك يكون خارج الصحيحين أو أحدهما بعد إسقاط هذا الذي نص على أنه متفق عليه أو أنه مما اختص به أحدهما؛ فإذاً: من فوائد خلاصة تذهيب تهذيب الكمال معرفة عدد ما لكل صحابي من الحديث.
وهناك كتاب يتعلق بالصحابة الذين لهم رواية في الصحيحين، وهو كتاب: الرياض المستطابة في من له رواية في الصحيحين من الصحابة، وهو مجلد نفيس، يعني بذكر تراجم الصحابة، وكلامه حسن وجميل في الصحابة، ولكن هذه التراجم التي يذكرها له عناية فيها من ناحية أنه يذكر أولاد الصحابي وزوجاته والأولاد لكل زوجة، فيقول: فلان وفلان من فلانة، وفلان وفلان من فلانة، ويسردهم.
стр. 3251
شرح سنن أبي داود [١٢٥]
أتت عن النبي ﷺ عدة روايات تبين كيفية سلامه بعد انتهائه من الصلاة، وورد عنه النهي عن أن يحرك المصلي يده أو أصبعه عند السلام لمنافاة ذلك للخشوع، وكان يعقب سلامه ﵊ بالاستغفار ثم بقية الأذكار.
стр. 3252
تخفيف القعود
стр. 3253
شرح حديث تخفيف القعود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تخفيف القعود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة عن أبيه ﵁: (أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم)].
أورد أبو داود [باب تخفيف القعود] أي: في قعود التشهد الأول، يعني أنه أخف من الثاني، فالتشهد الثاني يطال الجلوس فيه، ويؤتى فيه بالأدعية التي يتخيرها الإنسان، كما قال في الحديث: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) وهو من المواطن التي يشرع الدعاء فيها؛ لأن الدعاء يشرع الإكثار منه في السجود وفي التشهد الأخير، أما الأول فإنه يخفف ولا يطال.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
وقوله: [(في الركعتين الأوليين)]، أي: من الصلاة التي لها تشهدان.
وقوله: [(كأنه على الرضف)] هو الحجارة المحماة، ومعناه: أنه يستعجل ولا يطيل.
والحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً بين أبي عبيدة وأبيه؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلى هذا فهو غير ثابت؛ ولكن كون التشهد الأول أخف من التشهد الثاني والجلوس قبل السلام فهذا أمر واضح، لأن التشهد الأخير أمر الإنسان فيه بأن يتخير من الدعاء أعجبه إليه، وأيضاً شرع الدعاء في أدبار الصلوات، ودبر الصلاة يطلق على آخرها وعلى ما يلي آخرها، وقد جاءت أحاديث تذكر دبر الصلاة مطلقاً، وبعضها يذكر أن دبر الصلاة هو ما بعد الصلاة، كالحديث الذي قال: (تسبحون وتحمدون دبر كل صلاة) أي: بعد السلام.
وعلى هذا فالتشهد الأخير يطال والتشهد الأول لا يطال، لكن الحديث الذي ورد بأنه يخفف على هذا الوصف وكأنه على حجارة محماة من أجل المبادرة أو السرعة لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، وذلك للانقطاع الذي بين أبي عبيدة وأبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه.
стр. 3254
تراجم رجال إسناد حديث تخفيف القعود
قوله: [حدثنا حفص بن عمر] حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة] هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن إبراهيم].
سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبيدة].
هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
فالرجال كلهم ثقات، ولكن الانقطاع الذي بين أبي عبيدة وبين أبيه عبد الله هو الذي يضعف به الحديث؛ لأن هناك واسطة بينهما، فهو لا يروي عن أبيه مباشرة، فروايته عنه مرسلة.
стр. 3255
السلام
стр. 3256
شرح حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السلام: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي وزياد بن أيوب قالا: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي.
ح: وحدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق -يعني ابن يوسف - عن شريك ح وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل؛ كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁، وقال إسرائيل عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله: (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله).
قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره.
قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله.
قال أبو داود: شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في السلام] أي: السلام من الصلاة وهو ختامها ونهايتها، وهو تحليلها كما قال ﵊: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فبدايتها بالتكبير الذي يحصل به التحريم، ونهايتها بالتسليم الذي يكون به التحليل.
وسمي التكبير تحريماً لأن الإنسان يحرم عليه به ما كان حلالاً له قبل ذلك، كالأكل والشرب والالتفات والكلام والذهاب والإياب وغير ذلك، ويستمر كذلك إلى أن يسلم، فإذا سلم عاد ما كان حلالاً قبل التكبير إلى أن يكون حلالاً بعد التسليم، ولهذا قال: (تحليلها التسليم).
وفي قوله: (تحليلها التسليم) أي: أنه نهايتها، وأن الخروج منها يكون بالتسليم ولا يكون بغير ذلك، وهذا هو التسليم المقصود بالترجمة.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) يعني: أنه يلتفت، وأن الذين عن يمينه يرون بياض خده، والذين عن يساره يرون بياض خده، ومعنى ذلك: أنه لا يسلم ووجهه للقبلة دون أن يراه من وراءه، بل الذين عن يمينه يرونه إذا التفت مسلِماً، والذين عن يساره يرون خده إذا التفت مسلماً.
فهذا فيه بيان كيفية التسليم، وأنه يكون تسليمتين، وأنه يسلم عن اليمين وعن الشمال، وأن المصلي يلتفت عند سلامه التسليمة الأولى إلى اليمين والتسليمة الثانية إلى اليسار، وأنه يحصل منه الالتفات بحيث يرى خده من جهة اليمين ومن جهة الشمال، وهذا هو الغالب المعروف من فعله ﷺ .
وأما لفظ السلام فهو: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وقد جاء في بعض الروايات زيادة: (وبركاته) كما سيأتي، ولكن الغالب الذي جاء عن عدد من الصحابة، أنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
стр. 3257
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة
قوله: [حدثنا محمد بن كثير] هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان] وهو الثوري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زائدة].
هو زائدة بن قدامة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد].
هو ابن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبي الأحوص].
هو سلام بن سليم الحنفي، إذا جاء في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود أبو الأحوص فالمراد به سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي].
وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[وزياد بن أيوب].
وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي].
[حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي].
وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا تميم بن المنتصر].
وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف -].
إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شريك].
هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، واختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا أحمد بن منيع].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حسين بن محمد].
حسين بن محمد هو ابن بهرام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسرائيل].
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم عن أبي إسحاق].
يعني: هذه الطرق الست التي فيها أولاً: سفيان الثوري، ثم في الطريق الثانية: زائدة بن قدامة، والطريق الثالثة: أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، والرابعة: عمر بن عبيد الطنافسي، والخامسة: شريك، والسادسة: إسرائيل، هؤلاء الستة الذين هم نهاية هذه الأسانيد التي جاء التمييز بينها بحاء التحويل كلهم يرون عن أبي إسحاق، ومعناه أنه تفرع من أبي إسحاق ستة فروع.
وهذه الفروع الستة كان الأربعة الأولى منها بين أبي داود وأبي إسحاق اثنان، والطريقان الخامس والسادس بين أبي داود وأبي إسحاق فيها ثلاثة، فالطرق الأربع الأولى عالية، والطريقان الأخيرتان نازلتان؛ لأنه إذا قل الرجال يعتبر الطريق عالياً، وإذا زاد عدد الرجال عن الطرق السابقة فإنها طريق نازلة.
والعلو يكون نسبياً، فتكون طريق عالية بالنسبة إلى طريق أخرى، فطريق رباعية عالية بالنسبة لطريق خماسية، وطريق ثلاثية عالية بالنسبة لطريق رباعية، وخماسية عالية بالنسبة لطريق سداسية، وهكذا.
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ونسبة السبيعي إلى جزء من همدان، فهو ينسب نسبة عامة إلى همدان، ونسبة خاصة إلى سبيع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأحوص].
أبو الأحوص هذا هو عوف بن مالك الجشمي، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
فإذا جاء أبو الأحوص في طبقة التابعين الذين يروون عن الصحابة فالمراد به عوف بن مالك هذا إذا كان له رواية في مسلم ونحوه، أما إذا كان أبو الأحوص غير مسمى وموصوف بأنه شيخ من أهل المدينة أو مولى بني ليث أو مولى بني غفار فهو أبو الأحوص الذي لا يروي عنه إلا الزهري وهو مجهول، وحديثه لا يصح.
إذاً: عندنا في هذه الأسانيد أبو الأحوص اثنان: أحدهما الذي يروي عنه مسدد في الطريق الثانية وهو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والثاني الذي يروي عن الصحابة وهو عوف بن مالك الجشمي، وكل منهما ثقة، والمتأخر روى له أصحاب الكتب الستة، والمتقدم روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره.
[وقال إسرائيل: عن أبي الأحوص والأسود].
يعني في طريق إسرائيل -وهي السادسة- زاد شخصاً آخر في الإسناد بالإضافة إلى أبي الأحوص، وهو الأسود.
فـ أبو الأحوص مشترك بين الطرق الست، وإسرائيل زاد بالإضافة إلى أبي الأحوص الأسود، وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان].
أي: أن هذا اللفظ الذي ساقه هو لفظ حديث سفيان، وهذا فيه كما ذكرت أن أبا داود أحياناً يذكر من له اللفظ في الآخر بعد ذكر المتن، فيقول: وهذا لفظ فلان.
قوله: [وحديث إسرائيل لم يفسره].
يحتمل أن قوله: [لم يفسره] أنه لم يفسر السلام، وإنما قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، والتفسير الذي جاء في الطرق الأخرى أو طريق سفيان أنه يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
[قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق].
وزهير هو زهير بن معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو إسحاق هو الذي اجتمعت عنده الطرق السابقة.
قوله: [ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق].
أي: ورواه يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق، ويحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وقد مر ذكره، وأبو إسحاق مر ذكره.
[عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه].
هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه الأسود هو الذي مر في طريق إسرائيل أنه جمع بين أبي الأحوص وبين الأسود.
قوله: [وعلقمة عن عبد الله].
أي: وأيضاً رواه علقمة مع الأسود عن عبد الله؛ لأن الأسود وعلقمة يرويان عن عبد الله، وعلقمة هو ابن قيس النخعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً].
كلمة: [أن يكون مرفوعاً]، أكثر النسخ خلت منها، وإنما فيها: [ينكر هذا الحديث]، وجاءت كلمة: [أن يكون مرفوعاً]، في بعض النسخ، ويقول صاحب عون المعبود: الأولى عدمها؛ لأن الحديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ وليس من قول ابن مسعود، وقد جاءت الطرق الكثيرة في رفعه إلى رسول الله ﷺ ، وإنما يمكن أن يكون بدونها للاختلاف على أبي إسحاق فيه، وأن فيه اضطراباً، لكن كلامه في هذا الحديث لا يؤثر؛ لأن الحديث ثابت وقد جاء من طرق كثيرة، وقد جاء أيضاً من غير طريق أبي إسحاق، فالحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولا يؤثر فيه ما قاله شعبة.
стр. 3258
شرح حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه ﵁ أنه قال: (صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)].
أورد أبو داود حديث وائل بن حجر ﵁، وفيه: أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في السلام عن يمينه: [(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)]، يعني يزيد [(وبركاته)] في السلام، بخلاف الأول اللفظ: السلام عليكم ورحمة الله فقط.
فهذا يدلنا على أنه جاء في بعض الأحاديث زيادة: وبركاته، وأن ذلك صحيح وسائغ، ولكن أكثر الروايات إنما جاءت بـ: السلام عليكم ورحمة الله.
وفي نسخة لـ أبي داود لم تذكر [وبركاته] عن الشمال، وهذه النسخة هي التي ذكرها الألباني في كتاب الصلاة.
стр. 3259
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة
قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله].
عبدة بن عبد الله الصفار، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يحيى بن آدم].
عن يحيى بن آدم مر ذكره.
[حدثنا موسى بن قيس الحضرمي].
موسى بن قيس الحضرمي، صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سلمة بن كهيل].
سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن وائل].
علقمة بن وائل صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو وائل بن حجر، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
وقال في التقريب: إن علقمة لم يسمع من أبيه، والصحيح أنه سمع منه، وقد جاء في صحيح مسلم في بعض الأحاديث روايته عن أبيه، ومسلم يشترط الاتصال، وذكر أيضاً البخاري أنه سمع من أبيه، والذي لم يسمع من أبيه هو إنما عبد الجبار بن وائل، وقد جاء في بعض الأحاديث أن عبد الجبار يروي عن أخيه علقمة عن وائل، ومعنى هذا: أن أخاه سمع من أبيه، فقول الحافظ ابن حجر: لم يسمع من أبيه، يخالف ما جاء في صحيح مسلم من تخريجه بعض الأحاديث من روايته عن أبيه وهو يشترط الاتصال وعدم الانقطاع، وأيضاً صرح البخاري في التاريخ الكبير بأنه سمع من أبيه، وعلى هذا فهو متصل وليس فيه انقطاع.
стр. 3260
شرح حديث النهي عن الإشارة باليد عند السلام من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره، فلما صلى قال: ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا، وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵄ الذي فيه أنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى جهة اليمين والشمال عند السلام، فقال النبي ﷺ : [(ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس؟!)] والمقصود الخيل التي فيها نفار، فإنك تجد ذيلها يضطرب مثل تحريك اليد عندما كانوا يسلمون.
قوله: [(إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)].
هذه إشارة إلى الهيئة التي تكون في التشهد، وأن الإنسان يضع يديه على فخذيه، وأنه يشير عند الدعاء ثم يسلم بدون إشارة، وذكر الإصبع هنا ليس المقصود أنه يشير بها؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد، وإنما المقصود هنا الإشارة في التشهد.
ثم قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، أي: بعدما ينتهي من الذكر والدعاء الذي يكون في التشهد يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله، وليس المقصود أنه يشير بإصبعه أو يسلم بإصبعه؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد منهي عنها، وإنما تبقى اليد على ما هي عليه حال السلام، والرواية التالية توضح هذا، وأن المقصود أنه يضع يديه على فخذيه ولا يحركهما بالسلام.
قوله: [(يسلم على أخيه)].
معناه: أن الإنسان يسلم على من عن يمينه ومن عن شماله، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه وعن شماله فإنه يدعو لمن كان على يمنيه ومن كان على شماله.
وبالنسبة للنافلة قد لا يكون أحد عن يمينه وعن شماله، لكن ذكروا أن الملائكة تكون عن يمينه وشماله.
следующие страницы →