← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

شرح حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السلام: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي وزياد بن أيوب قالا: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي. ح: وحدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق -يعني ابن يوسف - عن شريك ح وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل؛ كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁، وقال إسرائيل عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله: (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله). قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره. قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله. قال أبو داود: شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في السلام] أي: السلام من الصلاة وهو ختامها ونهايتها، وهو تحليلها كما قال ﵊: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فبدايتها بالتكبير الذي يحصل به التحريم، ونهايتها بالتسليم الذي يكون به التحليل. وسمي التكبير تحريماً لأن الإنسان يحرم عليه به ما كان حلالاً له قبل ذلك، كالأكل والشرب والالتفات والكلام والذهاب والإياب وغير ذلك، ويستمر كذلك إلى أن يسلم، فإذا سلم عاد ما كان حلالاً قبل التكبير إلى أن يكون حلالاً بعد التسليم، ولهذا قال: (تحليلها التسليم). وفي قوله: (تحليلها التسليم) أي: أنه نهايتها، وأن الخروج منها يكون بالتسليم ولا يكون بغير ذلك، وهذا هو التسليم المقصود بالترجمة. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) يعني: أنه يلتفت، وأن الذين عن يمينه يرون بياض خده، والذين عن يساره يرون بياض خده، ومعنى ذلك: أنه لا يسلم ووجهه للقبلة دون أن يراه من وراءه، بل الذين عن يمينه يرونه إذا التفت مسلِماً، والذين عن يساره يرون خده إذا التفت مسلماً. فهذا فيه بيان كيفية التسليم، وأنه يكون تسليمتين، وأنه يسلم عن اليمين وعن الشمال، وأن المصلي يلتفت عند سلامه التسليمة الأولى إلى اليمين والتسليمة الثانية إلى اليسار، وأنه يحصل منه الالتفات بحيث يرى خده من جهة اليمين ومن جهة الشمال، وهذا هو الغالب المعروف من فعله ﷺ . وأما لفظ السلام فهو: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وقد جاء في بعض الروايات زيادة: (وبركاته) كما سيأتي، ولكن الغالب الذي جاء عن عدد من الصحابة، أنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.

стр. 3257

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة قوله: [حدثنا محمد بن كثير] هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان] وهو الثوري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زائدة]. هو زائدة بن قدامة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد]. هو ابن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبي الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي، إذا جاء في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود أبو الأحوص فالمراد به سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي]. وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [وزياد بن أيوب]. وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي]. [حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي]. وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا تميم بن المنتصر]. وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف -]. إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك]. هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، واختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا أحمد بن منيع]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حسين بن محمد]. حسين بن محمد هو ابن بهرام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسرائيل]. إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [كلهم عن أبي إسحاق]. يعني: هذه الطرق الست التي فيها أولاً: سفيان الثوري، ثم في الطريق الثانية: زائدة بن قدامة، والطريق الثالثة: أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، والرابعة: عمر بن عبيد الطنافسي، والخامسة: شريك، والسادسة: إسرائيل، هؤلاء الستة الذين هم نهاية هذه الأسانيد التي جاء التمييز بينها بحاء التحويل كلهم يرون عن أبي إسحاق، ومعناه أنه تفرع من أبي إسحاق ستة فروع. وهذه الفروع الستة كان الأربعة الأولى منها بين أبي داود وأبي إسحاق اثنان، والطريقان الخامس والسادس بين أبي داود وأبي إسحاق فيها ثلاثة، فالطرق الأربع الأولى عالية، والطريقان الأخيرتان نازلتان؛ لأنه إذا قل الرجال يعتبر الطريق عالياً، وإذا زاد عدد الرجال عن الطرق السابقة فإنها طريق نازلة. والعلو يكون نسبياً، فتكون طريق عالية بالنسبة إلى طريق أخرى، فطريق رباعية عالية بالنسبة لطريق خماسية، وطريق ثلاثية عالية بالنسبة لطريق رباعية، وخماسية عالية بالنسبة لطريق سداسية، وهكذا. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ونسبة السبيعي إلى جزء من همدان، فهو ينسب نسبة عامة إلى همدان، ونسبة خاصة إلى سبيع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الأحوص]. أبو الأحوص هذا هو عوف بن مالك الجشمي، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. فإذا جاء أبو الأحوص في طبقة التابعين الذين يروون عن الصحابة فالمراد به عوف بن مالك هذا إذا كان له رواية في مسلم ونحوه، أما إذا كان أبو الأحوص غير مسمى وموصوف بأنه شيخ من أهل المدينة أو مولى بني ليث أو مولى بني غفار فهو أبو الأحوص الذي لا يروي عنه إلا الزهري وهو مجهول، وحديثه لا يصح. إذاً: عندنا في هذه الأسانيد أبو الأحوص اثنان: أحدهما الذي يروي عنه مسدد في الطريق الثانية وهو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والثاني الذي يروي عن الصحابة وهو عوف بن مالك الجشمي، وكل منهما ثقة، والمتأخر روى له أصحاب الكتب الستة، والمتقدم روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره. [وقال إسرائيل: عن أبي الأحوص والأسود]. يعني في طريق إسرائيل -وهي السادسة- زاد شخصاً آخر في الإسناد بالإضافة إلى أبي الأحوص، وهو الأسود. فـ أبو الأحوص مشترك بين الطرق الست، وإسرائيل زاد بالإضافة إلى أبي الأحوص الأسود، وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان]. أي: أن هذا اللفظ الذي ساقه هو لفظ حديث سفيان، وهذا فيه كما ذكرت أن أبا داود أحياناً يذكر من له اللفظ في الآخر بعد ذكر المتن، فيقول: وهذا لفظ فلان. قوله: [وحديث إسرائيل لم يفسره]. يحتمل أن قوله: [لم يفسره] أنه لم يفسر السلام، وإنما قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، والتفسير الذي جاء في الطرق الأخرى أو طريق سفيان أنه يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. [قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق]. وزهير هو زهير بن معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو إسحاق هو الذي اجتمعت عنده الطرق السابقة. قوله: [ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق]. أي: ورواه يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق، ويحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وقد مر ذكره، وأبو إسحاق مر ذكره. [عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه]. هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه الأسود هو الذي مر في طريق إسرائيل أنه جمع بين أبي الأحوص وبين الأسود. قوله: [وعلقمة عن عبد الله]. أي: وأيضاً رواه علقمة مع الأسود عن عبد الله؛ لأن الأسود وعلقمة يرويان عن عبد الله، وعلقمة هو ابن قيس النخعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً]. كلمة: [أن يكون مرفوعاً]، أكثر النسخ خلت منها، وإنما فيها: [ينكر هذا الحديث]، وجاءت كلمة: [أن يكون مرفوعاً]، في بعض النسخ، ويقول صاحب عون المعبود: الأولى عدمها؛ لأن الحديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ وليس من قول ابن مسعود، وقد جاءت الطرق الكثيرة في رفعه إلى رسول الله ﷺ ، وإنما يمكن أن يكون بدونها للاختلاف على أبي إسحاق فيه، وأن فيه اضطراباً، لكن كلامه في هذا الحديث لا يؤثر؛ لأن الحديث ثابت وقد جاء من طرق كثيرة، وقد جاء أيضاً من غير طريق أبي إسحاق، فالحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولا يؤثر فيه ما قاله شعبة.

стр. 3258

شرح حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه ﵁ أنه قال: (صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)]. أورد أبو داود حديث وائل بن حجر ﵁، وفيه: أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في السلام عن يمينه: [(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)]، يعني يزيد [(وبركاته)] في السلام، بخلاف الأول اللفظ: السلام عليكم ورحمة الله فقط. فهذا يدلنا على أنه جاء في بعض الأحاديث زيادة: وبركاته، وأن ذلك صحيح وسائغ، ولكن أكثر الروايات إنما جاءت بـ: السلام عليكم ورحمة الله. وفي نسخة لـ أبي داود لم تذكر [وبركاته] عن الشمال، وهذه النسخة هي التي ذكرها الألباني في كتاب الصلاة.

стр. 3259

تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله]. عبدة بن عبد الله الصفار، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا يحيى بن آدم]. عن يحيى بن آدم مر ذكره. [حدثنا موسى بن قيس الحضرمي]. موسى بن قيس الحضرمي، صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [عن سلمة بن كهيل]. سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة بن وائل]. علقمة بن وائل صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو وائل بن حجر، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. وقال في التقريب: إن علقمة لم يسمع من أبيه، والصحيح أنه سمع منه، وقد جاء في صحيح مسلم في بعض الأحاديث روايته عن أبيه، ومسلم يشترط الاتصال، وذكر أيضاً البخاري أنه سمع من أبيه، والذي لم يسمع من أبيه هو إنما عبد الجبار بن وائل، وقد جاء في بعض الأحاديث أن عبد الجبار يروي عن أخيه علقمة عن وائل، ومعنى هذا: أن أخاه سمع من أبيه، فقول الحافظ ابن حجر: لم يسمع من أبيه، يخالف ما جاء في صحيح مسلم من تخريجه بعض الأحاديث من روايته عن أبيه وهو يشترط الاتصال وعدم الانقطاع، وأيضاً صرح البخاري في التاريخ الكبير بأنه سمع من أبيه، وعلى هذا فهو متصل وليس فيه انقطاع.

стр. 3260

شرح حديث النهي عن الإشارة باليد عند السلام من الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره، فلما صلى قال: ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا، وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)]. أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵄ الذي فيه أنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى جهة اليمين والشمال عند السلام، فقال النبي ﷺ : [(ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس؟!)] والمقصود الخيل التي فيها نفار، فإنك تجد ذيلها يضطرب مثل تحريك اليد عندما كانوا يسلمون. قوله: [(إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)]. هذه إشارة إلى الهيئة التي تكون في التشهد، وأن الإنسان يضع يديه على فخذيه، وأنه يشير عند الدعاء ثم يسلم بدون إشارة، وذكر الإصبع هنا ليس المقصود أنه يشير بها؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد، وإنما المقصود هنا الإشارة في التشهد. ثم قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، أي: بعدما ينتهي من الذكر والدعاء الذي يكون في التشهد يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله، وليس المقصود أنه يشير بإصبعه أو يسلم بإصبعه؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد منهي عنها، وإنما تبقى اليد على ما هي عليه حال السلام، والرواية التالية توضح هذا، وأن المقصود أنه يضع يديه على فخذيه ولا يحركهما بالسلام. قوله: [(يسلم على أخيه)]. معناه: أن الإنسان يسلم على من عن يمينه ومن عن شماله، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه وعن شماله فإنه يدعو لمن كان على يمنيه ومن كان على شماله. وبالنسبة للنافلة قد لا يكون أحد عن يمينه وعن شماله، لكن ذكروا أن الملائكة تكون عن يمينه وشماله.

стр. 3261

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الإشارة باليد عند السلام من الصلاة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا يحيى بن زكريا]. هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ووكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر]. هو مسعر بن كدام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن القبطية]. عبيد الله بن القبطية ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن جابر بن سمرة]. جابر بن سمرة ﵄، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3262

شرح حديث جابر بن سمرة في النهي عن الإشارة باليد عند السلام من طريق أبي نعيم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو نعيم عن مسعر بإسناده ومعناه قال: (أما يكفي أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)]. لم يذكر في الحديث الإشارة بالإصبع، فليس فيه إشارة بالسلام، ولهذا قال: [(أما يكفي أحدكم أن يضع يده)] أي: أن يده مهمتها أن تكون موضوعة، ولا يخلو أن تتحرك السبابة بالإشارة، وما عدا ذلك فإنها لا تحرك، وعلى هذا لا يفعل في السلام هذه الإشارة. قوله: [(ثم يسلم عن يمينه وعن شماله)] معنى هذا: أن اليدين تبقيان على الفخذين، ثم بعد ذلك يسلم عن يمينه وعن شماله.

стр. 3263

تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في النهي عن الإشارة باليد عند السلام من طريق أبي نعيم قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا أبي نعيم]. أبو نعيم هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر بإسناده ومعناه]. هو مسعر بن كدام.

стр. 3264

شرح حديث جابر في النهي عن الإشارة عند السلام من طريق تميم الطائي قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم الطائي عن جابر بن سمرة ﵄ قال: (دخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعو أيديهم -قال زهير: أراه قال في الصلاة- فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في الصلاة)]. أورد المصنف حديث جابر بن سمرة ﵁، وفيه أن النبي ﷺ دخل عليهم وهم في الصلاة رافعي أيديهم، يعني يومئون بها عند السلام كعادتهم -كما جاء في الروايات السابقة- فالنبي ﷺ قال: [(ما لكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في الصلاة)] أي: لا تفعلوا هذه الهيئة. المقصود بهذه الرواية وما جاء في الروايات السابقة إنما هو الإشارة في السلام عن اليمين والشمال، وبعض العلماء من أصحاب أبي حنيفة استدل بهذا الحديث على أنه لا ترفع الأيدي عند الركوع والرفع منه، وحملوا الحديث على هذا، ولكن هذا لا يصح لأنه لو كان المعنى كذلك لمنع منه في تكبيرة الإحرام، وهم يقولون بالرفع فيها، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً ويدل بعضها على بعض، والمقصود إنما هو الرفع الذي جاء مبيناً في الروايات السابقة. والتشبيه الذي جاء في الأحاديث السابقة هو نفس التشبيه الذي جاء في هذا الحديث، أي: أنه أنكر عليهم هذه الهيئة التي يفعلونها عند السلام، وليس المقصود من ذلك النهي من الرفع عند الركوع وعند الرفع منه، والحديث قد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر في الركوع والرفع منه، وثبت من حديث أبي حميد الساعدي عند القيام من التشهد الأول في صحيح البخاري.

стр. 3265

تراجم رجال إسناد حديث جابر في النهي عن الإشارة عند السلام من طريق تميم الطائي قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير حدثنا الأعمش]. زهير مر ذكره، والأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المسيب بن رافع]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب. [عن تميم الطائي]. هو تميم بن طرفة الطائي، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جابر]. جابر بن سمرة، وقد مر ذكره.

стр. 3266

الرد على الإمام

стр. 3267

شرح حديث الرد على الإمام في السلام قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرد على الإمام: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵁ قال: (أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض)]. أورد المصنف هذه الترجمة في الرد على الإمام، يعني: رد السلام على الإمام، فإذا قال الإمام: السلام عليكم ورحمة الله، يرد عليه المأموم بأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، أي: كون الإمام يسلم ويسلم عليه، فهو يبدأ بأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ثم يقولون هم بعده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فيردون على الإمام ويسلمون على غير الإمام. وأورد حديث سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام)]. أي: في السلام، بأن نقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. قوله: [(وأن نتحاب)]. أي: يكون بيننا التحاب والتواد، والسلام كما هو معلوم من أسباب المودة وأسباب المحبة. قوله: [(وأن يسلم بعضنا على بعض)]. يعني: في السلام، إذا سلم عن يمينه وعن شماله يسلم؛ لكن الحديث لم يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، وإنما يقبل منه ما صرح به، وقد جاء عنه التصريح بالسماع في حديث العقيقة، وما عدا ذلك مما فيه الرواية بغير السماع فلا يقبل. والأقوال في رواية الحسن عن سمرة ثلاثة: منهم من قبلها مطلقاً، ومنهم من ردها مطلقاً، ومنهم من فصل، والتفصيل هو الصحيح؛ لأن التفصيل فيه السماع لحديث العقيقة فقط، وأما غيرها فلم يثبت ما يدل على كونه سمع منه.

стр. 3268

تراجم رجال إسناد حديث الرد على الإمام في السلام قوله: [حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر]. محمد بن عثمان أبو الجماهر ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا سعيد بن بشير]. وهو ضعيف، أخرج له أصحاب السنن. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سمرة]. وهو صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعلى هذا فالحديث يكون فيه تدليس؛ لأن فيه رواية الحسن ورواية قتادة وكل منهما مدلس، وأيضاً فيه رواية سعيد بن بشير وهو ضعيف، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 3269

التكبير بعد الصلاة

стр. 3270

شرح حديث التكبير بعد الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير بعد الصلاة: حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير). حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس ﵄ أخبره: (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة؛ كان ذلك على عهد رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وأن ابن عباس قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [التكبير بعد الصلاة]، والمقصود من هذه الترجمة: إثبات التكبير والذكر بعد الصلاة، وأنه يرفع بهما الصوت، وذكر التكبير لأنه جاء في الرواية الأولى، وجاء في الثانية الذكر وهو أعم من التكبير؛ لأن الذكر يشمل التكبير وغير التكبير. فهو أتى بالترجمة على الرواية الأولى التي أوردها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأنه [(كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير)] أي: المتأخرين عن الإمام يسمعون التكبير، والتكبير لم يأت ما يدل على أنه بعد السلام، وإنما يقول: أستغفر الله أستغفر الله، ويأتي بعد ذلك بالأذكار: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، هذا هو الذي ثبت عن رسول الله ﷺ ؛ فالتكبير جاء مع التسبيح والتحميد. فالذي جاءت به الروايات (أن النبي ﷺ كان إذا سلم استغفر ثلاثاً، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام). ثم الرواية الثانية ذكرت الذكر، وهو يشمل التكبير وغير التكبير، ومعنى هذا أن لفظ الذكر يكون مطابقاً مع ما جاء في الروايات الأخرى الدالة على أنه بعد الصلاة يؤتى بالذكر الذي أوله الاستغفار، ثم: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره، وجاء في هذه الرواية ذكر التكبير، فيحمل على أن المقصود من ذلك ما يكون من التكبير مع التسبيح والتحميد بعد الصلاة. ثم إنه ذكر في الباب حديثي ابن عباس، وفيهما ما يدل على أنه يرفع الصوت بالذكر، وأن المأمومين يرفعون أصواتهم والإمام يرفع صوته، وقد جاء هذا الحديث -من الطريقين- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأنه كان يعلم بذلك إذا انصرفوا، فيدل على أن ذلك حاصل وواقع على عهد رسول الله ﷺ ، أي: هذا هو المعمول به والمعهود في زمن الرسول الكريم ﷺ .

стр. 3271

تراجم رجال إسناد حديث التكبير بعد الصلاة قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة]. هو أحمد بن عبدة الضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا سفيان]. هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو]. هو عمرو بن دينار، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي معبد]. واسمه نافع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [حدثنا يحيى بن موسى البلخي]. ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس]. وقد مر ذكر الثلاثة في الطريق الأولى.

стр. 3272

الأسئلة

стр. 3273

حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول السؤال ما حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، وهل هي واجبة مثل التشهد الأخير؟ الجواب نعم يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأول؛ لأنه جاء في الحديث: (قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟) فيأتي بعد التشهد الصلاة على النبي ﷺ ، فيصلى عليه في التشهد الأول والأخير، لكن إنما قيل بوجوبها في التشهد الأخير.

стр. 3274

حكم تسليم المأموم بعد تسليمة الإمام الأولى السؤال من المصلين من إذا سلم الإمام التسليمة الأولى سلم معه أو بعده مباشرة، وإذا سلم التسليمة الثانية سلم، فهل هم على صواب؟ وكذلك إذا بقي على المأموم ركعة هل يقوم بعد تسليمة الإمام التسليمة الأولى أو ينتظره حتى يكمل التسليمتين؟ الجواب الخروج من الصلاة إنما يكون بالتسليمتين، فالمأموم ينتظر الإمام حتى يفرغ من السلام ثم يتابعه، وكذلك الذي بقي عليه شيء من الصلاة ينتظر حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية ثم يقوم لقضاء ما فاته؛ لأن التسليم يكون به الخروج من الصلاة، والخروج من الصلاة إنما هو بالتسليمتين. وقال بعض أهل العلم: تكفي تسليمة واحدة، لكن جاءت الأحاديث عن الرسول ﷺ بالتسليمتين، وذكر ذلك ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين، وتكلم كلاماً طويلاً على أنه لا يكفي واحدة وإنما يؤتى بالاثنتين، والرسول ﷺ قال: (تحليلها التسليم) والتسليم جاء فيها أنه اثنتان، فالتحلل من الصلاة إنما يكون بعد التسليمة الثانية وليس بعد التسليمة الأولى.

стр. 3275

حكم اتقاء شر الأشرار بالمال السؤال رجل اعتدى على أرضي فأعطيته مالاً برضاي لأكتفي شره، فهل أنا مخطئ؟ الجواب لست بمخطئ ما دام أنك أعطيته برضاك من أجل أن تتخلص من شره، بل أنت محسن لكونك تخلصت منه بأن تعطيه شيئاً من المال وتكتفي شره، وقد كان لك أن تشغل نفسك بالخصومة، وتحصل حقك منه عن طريق القاضي، ولكن إن صالحته على أن تتنازل عن شيء من حقك أو تعطيه شيئاً من مالك على اعتبار أنك تكتفي من الخصومة والذهاب والإياب فلست مخطئاً في هذا.

стр. 3276

حكم التلفيق بين الروايات في الصلاة على النبي السؤال ينقل البعض عن الإمام النووي والعراقي في كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، أن الإمام النووي ﵀ قال: ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة. الجواب هذا تلفيق، والتلفيق لا يصلح، فلا يصلح أن تلفق الروايات وأن يجمع بعضها إلى بعض حتى تخرج صيغة ما جاءت بها الرواية، فالرواية جاءت إما بهذا وإما بهذا، فالصلاة على النبي أنواع مثل التشهد، وكل نوع منها إذا أتى به الإنسان أصاب، ولكن كونه يبحث عن الأكمل والأتم من هذه الأنواع ويأتي به هو الأولى، أما أن يأتي بأشياء يجمعها فلا. جاء في حديث: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وجاء عنه رواية أخرى: (وأزواجه وذريته) فالتلفيق أن تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، فتضيف إلى هذه الرواية: وأزواجه وذريته، هذا يسمى التلفيق، وذلك بأن تأخذ كل ما زاد في رواية من الروايات فتجمعها وتجعلها لفظاً واحداً، وهذا لم تأت به الرواية عن رسول الله ﷺ ، وإنما جاءت الرواية بأنواع، يأتي الإنسان بواحد منها، وإذا صار إلى أكملها وأتمها فهذا هو الأولى والأكمل. أما قضية التلفيق فهذا غير صحيح.

стр. 3277

معنى حديث: (لن يلج النار من بكى من خشية الله) السؤال ما معنى قول النبي ﷺ : (لن يلج النار من بكى من خشية الله)؟ الجواب هذا يدلنا على فضل البكاء من خشية الله، وأن الله يجعل من يكون كذلك ممن يدخل الجنة، لكن هذا لا يعني أن الإنسان إذا كان عليه ذنوب وعنده معاص وهو لم يتب منها أنه يدخل الجنة من أول وهلة، إلا أن يشاء الله التجاوز عنه، أما إذا لم يتجاوز الله عنه فإنه يعذب على كبائره وجرائمه، وكونه حصل منه أمر حسن يستحق عليه دخول الجنة، فهذا مثل من يأتي بالحج طبقاً لما أمر ولكنه مصر على الكبائر، فلا يعني ذلك أن الحج يكفر تلك الكبائر. وعلى هذا فيكون هذا فيه ترغيب في البكاء من خشية الله، ومعلوم أن هذا إنما يحصل من غير تكلف، وأما كون الإنسان يتكلف البكاء من غير أن يكون له داع، فهذا ليس بصحيح، ولهذا جاء في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).

стр. 3278

شرح سنن أبي داود [١٢٦] ورد في السنة النبوية حذف التسليم -أي: عدم مده وإطالته- كما جاء في بعض الأحاديث أن من أحدث في الصلاة توضأ واستأنفها من أولها، وفي ذلك خلاف، وجاء أن من أكمل الفريضة ثم أراد التنفل فصل بينهما بالذكر المشروع، وجاء استحباب الانتقال إلى مكان آخر لصلاة النافلة.

стр. 3279

ما جاء في حذف التسليم

стр. 3280

شرح حديث حذف التسليم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حذف التسليم. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثني محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (حذف السلام سنة) قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث، قال أبو داود سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه]. المقصود بحذف التسليم: ترك إطالته وترك مده، بحيث يأخذ وقتاً أكثر مما لو أتى به بغير مد، فلا يمد السلام فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطوله، وإنما يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المقصود بحذف التسليم. وفائدته: أن الإمام يخرج من الصلاة من غير أن يكون هناك تطويل في هذا الذي به الخروج؛ لأن المأموم قد يسابقه إذا طول في السلام فيسبقه، ولكنه إذا أتى به مخففاً بسكون وهدوء وعدم سرعة خاطفة ولا تطويل، بل بتوسط: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) فلا يحصل من المأموم أن يسهو ويسلم فيفرغ من السلام قبل الإمام أو يكون مع الإمام؛ لأن المسابقة للإمام لا تجوز والموافقة للإمام مكروهة، والسنة هو التخلف عن الإمام يسيراً، وتلك هي المتابعة؛ لأن للمصلي مع الإمام أربع حالات: مسابقة، وموافقة، ومتابعة، وتخلف. والمشروع هو المتابعة، فالتطويل قد يؤدي إلى أن المأموم يسبق الإمام في الخروج من الصلاة. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : [(حذف السلام سنة)] يعني: تخفيفه وعدم مده طويلاً بحيث يمكث وقتاً أكثر وهو يسلم. وبعدما ذكر أبو داود ﵀ هذا الحديث ذكر كلاماً عن بعض أهل العلم في تركهم هذا الحديث ونهيهم عن رفعه، والمقصود بالشيء المتروك هو رفعه صراحة بأن يقول: قال رسول الله ﷺ ، هذا هو الذي تركه من تركه ونهى عنه من نهى عنه، أما إذا قال الصحابي كما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(حذف السلام سنة)] فيكون موقوفاً على أبي هريرة، لكنه مرفوع حكماً؛ لأن الصحابي إذا قال: هذا سنة، أو هذا من السنة، فهو مرفوع، ولكنه مرفوع حكماً ليس تصريحاً؛ لأن المرفوع قسمان: مرفوع صراحة، ومرفوع حكماً، فالمرفوع صراحة أن يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أو يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، أو أمر رسول الله ﷺ بكذا، أو نهى رسول الله ﷺ عن كذا، فيضيف الكلام ويسنده إلى رسول الله ﵊ مباشرة من قوله أو فعله. والمرفوع حكماً مثل قول الصحابي: من السنة كذا، أو هذا سنة، أو أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، وغيرها من الألفاظ التي لها حكم الرفع وإن كانت غير مسندة إلى رسول الله ﷺ ، لكن التعبير بالسنة له حكم الرفع، وكذلك الأحاديث التي تأتي عن الصحابة وفيها إخبار عن عقوبة محددة أو وعيد بجنة أو نار أو ما إلى ذلك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل نفسه ولا من قبل رأيه، ولا يأتي بذلك إلا بتوقيف؛ لأن هذه أمور غيبية، والغيب لا يعرف إلا عن طريق عالم الغيب والشهادة حيث يوحي إلى رسوله ﷺ بشيء من الغيب، فيخبر به الرسول ﷺ أصحابه فيتلقونه عنه، وأحياناً لا يضيف الصحابي إلى الرسول ﷺ شيئاً، وإنما يأتي بكلام يدل على ذلك، مثل الأحاديث التي مرت بنا وفيها: (فإن هذه قعدة المغضوب عليهم) (إن هذا فعل الذين يعذبون)، وما إلى ذلك؛ لأن هذه أمور لها حكم الرفع. إذاً هذا هو معنى قول من نهى عن رفعه إلى رسول الله ﵊، ولكن هذا النهي أو هذا الترك لا ينفي أن يكون مرفوعاً؛ لأنه مرفوع حكماً، كما مر عن ابن عباس أنه سئل عن الجلوس بين السجدتين على العقبين قال: (تلك السنة، فقيل له: إننا نراه جفاء في الرجل، قال: تلك سنة نبيكم محمد ﷺ . ولما سئل ابن عباس ﵁: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين -يعني قصر- وإذا صلى خلف إمام يتم أتم؟! قال: تلك السنة).

стр. 3281

الكلام على المذاهب الأربعة روى المصنف هذا الحديث عن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، وهو الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذه المذاهب الأربعة اشتهرت بسبب أن لأصحابها أتباعاً وتلاميذ عنوا بجمع أقوالهم والروايات التي نقلت عنهم والأسئلة التي سئلوها ولا يعني هذا أنه ليس هناك علماء مثلهم، بل هناك علماء مثلهم في زمانهم وقبل زمانهم. ومن المعلوم أن أصحاب المذاهب الأربعة وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمة الله على الجميع، أولهم أبو حنيفة، وكانت ولادته سنة (٨٠هـ)، وآخرهم الإمام أحمد وكانت وفاته سنة (٢٤١هـ)، وقد كان في زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أناس مثلهم في الفقه، مثل الأوزاعي في الشام، فهو إمام فقيه محدث، والليث بن سعد في مصر، محدث فقيه، وسفيان الثوري في الكوفة، وسفيان بن عيينة بمكة، وإسحاق بن راهويه في مرو، وغيرهم كثير ممن اشتهروا بالفقه، ولهذا إذا قرأ الإنسان في الكتب المؤلفة في بيان العلماء -سواء كانوا من الصحابة أو من التابعين أو من بعدهم- يجد أنه يأتي في المسائل المختلفة: قال فلان الصحابي كذا، قال فلان التابعي كذا، وقال الإمام أحمد كذا، وقال الإمام الشافعي كذا وهكذا، فهناك أناس مثلهم في الفقه ومثلهم في العلم، ولكن لم يحصل لهم مثلما حصل للأئمة الأربعة من التلاميذ والأتباع الذين عنوا بالمذهب وتدوينه وتبويبه وتنظيمه وبيان مختلف الروايات، وبيان الراجح والمرجوح والمتقدم والمتأخر والقديم والجديد، وما إلى ذلك. وهؤلاء الأئمة الأربعة هم من أئمة أهل السنة، بخلاف غيرهم من المذاهب الأخرى التي ليست من مذاهب أهل السنة، وإنما هي مذاهب أناس خالفوا السنة، ولكن هؤلاء الأربعة هم من أهل السنة، والذين يرجعون إلى كلامهم هم أهل السنة، وعلى هذا فإن الأمر ينبغي أن يفهم، وينبغي أن يعلم أننا عندما نذكر أن هذه مذاهب أهل السنة أنه ليس العلماء المحققون مقصورين على هؤلاء الأئمة الأربعة، بل هناك كثير من أمثالهم في زمانهم وقبل زمانهم، مثل الفقهاء السبعة في المدينة، الذين كانوا في عصر التابعين وقبل الأئمة الأربعة، وكانت وفياتهم غالباً قبل المائة، وأدركوا كبار الصحابة أو متوسطيهم، فلا يقال إن الحق محصور في الأئمة الأربعة وإن غير أقوال الأئمة الأربعة لا يلتفت إليها.

стр. 3282

تراجم رجال إسناد حديث حذف التسليم قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. تقدم ذكره. [عن محمد بن يوسف الفريابي] محمد بن يوسف الفريابي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي] هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، كنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو وهو ابن عمرو، وأن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث المهمة، وفائدة معرفتها أن لا يظن به التصحيف فيما إذا قيل في الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: عبد الرحمن أبي عمرو، فإن من لا يعرف أن كنيته أبو عمرو يظن أن (أبي) مصحفة عن (ابن)؛ لأنه عبد الرحمن بن عمرو، فسواء قيل عبد الرحمن بن عمرو أو قيل عبد الرحمن أبي عمرو، فإن من يعرفه ومن يكون على علم به ينتفي عنه ظن التصحيف. وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة، وهو فقيه الشام ومحدثها في زمانه، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قرة بن عبد الرحمن] هو صدوق له مناكير، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري] هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة] أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن الذين اختلف هل هم من الفقهاء السبعة أو لا: ثلاثة، فمن العلماء من يجعل السابع أبا سلمة بن عبد الرحمن هذا، ومنهم من يجعل السابع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من يجعل السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام. [عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ ، رضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين.

стр. 3283

سبب كثرة مرويات أبي هريرة ومما ينبغي أن ينبه إليه بالنسبة لـ أبي هريرة أن أبا هريرة أسلم عام خيبر في السنة السابعة، وكانت مدة بقائه مع النبي ﷺ أربع سنوات؛ لأن الرسول ﷺ توفي في أول سنة إحدى عشرة، ومع ذلك كان أبو هريرة أكثر الصحابة حديثاً، مع أن كثيراً من الصحابة لازموا رسول الله ﷺ وكانوا معه كثيراً، ولم يرو عنهم مثلما روي عن أبي هريرة، مع أن أبا هريرة أقل مدة منهم. وقد بين العلماء السبب في ذلك، ومما قيل في ذلك: إن أبا هريرة كان يلازم النبي ﷺ في دخوله وخروجه وذهابه وإيابه؛ لأنه كان فقيراً، وكان يأكل من طعامه ويشرب من شرابه ويكون معه باستمرار، فحصل له من تلقي الحديث ما لم يحصل لغيره؛ بسبب هذه الملازمة في هذه الفترة القصيرة، فكان ذلك من أسباب كثرة روايته. ثم أيضاً ما جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ حدث بأحاديث وكان بسط ثوبه ثم قبضه وقال: إنه لا يفوته شيء من ذلك، ومعناه أنه حفظ كل ذلك الذي سمعه. ثم أيضاً: أبو هريرة ﵁ كان ساكناً في المدينة ومقيماً فيها، والمدينة يأتيها الناس صادرين وواردين، ومن المعلوم أن الصحابي إذا كان موجوداً في البلد وقد ورد إلى البلد غير الصحابي فإنه يحرص على أن يلتقي بذلك الصحابي وأن يتلقى عنه الحديث؛ لأن رؤية الصحابي غنيمة، كما سبق أن مر في حديث الرجل الذي جاء إلى الرقة وقيل له: هل لك في رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: غنيمة، يعني: لقاؤه غنيمة؛ وذلك لأن الصحابي حصل له شرف الصحبة والرؤية للنبي ﷺ ، فالذي يرى الصحابة يرى العيون التي رأت النبي ﷺ ، فكان لقاء الصحابي غنيمة كما قال ذلك الرجل التابعي. ومعنى هذا أن أبا هريرة ﵁ كان مقيماً في المدينة والناس يحضرون ويردون إلى المدينة ويأتون إلى أبي هريرة ويأخذون منه ويعطونه، ويسمع منهم ويسمعون منه، لا سيما إذا كانوا صحابة وجاءوا إلى المدينة فيحدثهم ويحدثونه، فهذا من أسباب كثرة حديث أبي هريرة ﵁، مع أن مدته التي صحب فيها رسول الله ﷺ كانت وجيزة. والحديث يبين أن الرفع إلى الرسول ﷺ صراحة فيه ما فيه، وبعض العلماء نهى عنه؛ والشيخ الألباني ضعف هذا الحديث في ضعيف سنن أبي داود، ولكنه ذكره في صفة صلاة النبي ﷺ وعزاه إلى الترمذي وإلى الحاكم، والترمذي والحاكم إنما رووه موقوفاً على أبي هريرة، إذ ليس فيه: قال ﷺ كذا، إذاً له حكم الرفع، ولكنه ليس من قبيل ما هو مرفوع صراحة إلى رسول الله ﷺ ، والذي تكلم فيه من رجاله هو قرة بن عبد الرحمن، وهو صدوق له مناكير، وقد أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن، ومسلم إنما أخرج له مقروناً. [قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث]. عيسى هو ابن يونس الفاخوري الذي ذكره أبو داود فيما بعد، وابن المبارك هو الذي روي من طريقه هذا الحديث الذي هو مرفوع حكماً وليس فيه (قال رسول الله ﷺ كذا عند الترمذي. وقد نهى ابن المبارك عن رفع الحديث، أي: عن رفعه صراحة، بأن يقول: عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ كذا، لكن هذا لا ينفي أن يكون مرفوعاً حكماً كما عرفنا. [قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه]. ومعناه: أنه كان يرفعه فيقول: قال رسول الله ﷺ كذا، وكان هذا قبل أن يذهب إلى مكة، وبعد رجوعه من مكة ترك هذا، ولعله نبه على ذلك بمكة. وعيسى بن يونس الفاخوري صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه النسائي وابن ماجة، قال في التقريب: لم يصح أن أبا داود روى له. قد يقال: الفريابي شيخ لـ أحمد في هذا الحديث، فكيف نهاه أحمد عن رفعه؟ و الجواب أن صاحب عون المعبود قال: إن الضمير في [نهاه] يرجع إلى أبي داود، وإن أحمد نهى أبا داود عن رفع هذا الحديث، وأحمد هو شيخ أبي داود.

стр. 3284

إذا أحدث في صلاته يستقبل

стр. 3285

شرح حديث استئناف الصلاة من الحدث قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أحدث في صلاته يستقبل. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب إذا أحدث في صلاته يستقبل]. يعني: يستقبل صلاته فيبدؤها من جديد، أي يذهب ويتوضأ ثم يصلي من جديد، ولا يبني على ما سبق قبل نقض الوضوء، وإنما يستأنف الصلاة ولا يعتد بتلك الصلاة التي قطعها بالحدث، هذا هو المقصود بالترجمة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فمنهم من قال: إنه إذا أحدث فإنه يقطع صلاته ويتوضأ ويستأنف، والصلاة التي قطعت بالحدث لا يعتد بها، وإنما يؤتى بصلاة من أولها إلى آخرها على طهارة. ومن أهل العلم من قال: إنه يذهب ويتوضأ ولا يتكلم ولا يتحدث ثم إذا رجع يبني على ما سبق، والصحيح هو الذي دل عليه هذا الحديث وهذه الترجمة التي معنا، وهو أن الإنسان يستأنف الصلاة من جديد، ولا يبني على ما سبق قبل أن يحصل منه الحدث. وقد أورد أبو داود ﵀ في هذا حديث علي بن طلق ﵁. وقوله: [(إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته)] معناه: أنه يستأنف الصلاة من أولها، ولا يبني على ما تقدم. قوله: [(فسا)] أي: خرج منه ريح ليس لها صوت؛ لأن الريح إذا خرجت من دون صوت يقال لها فساء، وإذا حصل معها صوت فهو ضراط. والحديث يدل على أن خروج الريح ناقض للوضوء، وهو كذلك بإجماع العلماء، وقد قال ﵊: (إذا شك أحدكم في صلاته هل خرج منه شيء فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) أي: حتى يسمع صوتاً لما خرج منه أو يشم ريحاً لما خرج بدون صوت وهو الفساء.

стр. 3286

تراجم رجال إسناد حديث استئناف الصلاة من الحدث قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة] هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن جرير بن عبد الحميد] هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم الأحول] هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى بن حطان] وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن مسلم بن سلام] وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن علي بن طلق] وهو صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. وهذا الحديث فيه من هو متكلم فيه، وهما: عيسى بن حطان ومسلم بن سلام، وكل منهما مقبول، والألباني أورد الحديث في الضعيفة، ولكن بعض أهل العلم صححه. ولهذا فالذين احتجوا بهذا الحديث على أنه يستأنف الصلاة يقابلهم الذين قالوا إنه لا يستأنف الصلاة، واستدلوا بحديث عائشة الذي فيه: (من حصل له قيء أو رعاف فليذهب وليتوضأ، وليعد إلى صلاته وهو لا يتكلم)، ومعناه أنه يبني على ما سبق، لكن حديث عائشة هذا لم يصححه أحد، وأما حديث علي بن طلق فقد صححه ابن حبان، فيكون أقوى من ذلك. ثم أيضاً كونه يستأنف فيه التحقق من كون الإنسان أدى ما عليه، بخلاف ذلك الذي فيه البناء من غير أن يكون هناك أساس صحيح يعتمد عليه، فإن فيه ما فيه، فلا شك أن السلامة والاحتياط للدين في الاستئناف، والحديث الذي فيه صححه بعض أهل العلم، بخلاف ذلك فإنه لم يصححه أحد.

стр. 3287

ما جاء في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة

стр. 3288

شرح حديث الانتقال للتطوع بعد المكتوبة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة. حدثنا مسدد حدثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيعجز أحدكم -قال عن عبد الوارث - أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله -زاد في حديث حماد - في الصلاة، يعني في السبحة)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة] هكذا أتى بالترجمة مطلقة، ومعنى هذا أنه جائز، ولكن الأولى أن يغير المكان؛ لأنه إذا غير المكان يكون فيه فصل بين الفرض والنفل، وأيضاً فيه أن البقاع تشهد للإنسان بالصلاة فيها، وقد جاء في القرآن: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤] أي: أن الأرض تشهد بما حصل على ظهرها من خير أو شر، وقد جاء عن النبي ﷺ في الجملة ما يدل على مثل ذلك، وهو أنه كان إذا خرج لصلاة العيد يذهب من طريق ويرجع من طريق، وقيل في ذلك أقوال كثيرة، منها: أن ذلك ليشهد له الطريقان. قوله: [(في السبحة)]. السبحة: هي النافلة. ومعنى الحديث: أن المصلي يغير المكان تقدماً أو تأخراً أو بأن يذهب إلى جهة اليمين أو جهة الشمال، أي: يصلي النافلة في مكان آخر غير المكان الذي صلى فيه الفرض. قوله: [(في الصلاة -يعني: في السبحة-)] أي: عندما يصلي النافلة التي يقال لها السبحة؛ لأن النوافل يقال لها ذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه لما جمع بين الصلاتين لم يسبح بينهما، أي: لم يتنفل، والحديث ذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود، وفيه رجلان مجهولان: أحدهما مجهول العين، والثاني مجهول الحال، لكنه قد جاء حديث آخر يدل على ما دل عليه وهو يتعلق بالجمعة، وهو أن على الإنسان أن يفصل بكلام أو قيام أو قريب من هذا، ولعله صححه لوجود شيء يشهد له، وإلا فإنه من حيث الإسناد فيه رجلان مجهولان.

стр. 3289

تراجم رجال إسناد حديث الانتقال للتطوع بعد المكتوبة قوله: [حدثنا مسدد] هو ابن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن حماد] هو حماد بن زيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ليث] هو ليث بن أبي سليم، صدوق اختلط، ولم يتميز حديثه -أي: ما كان قبل الاختلاط وما كان بعده- فترك، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الحجاج بن عبيد] وهو مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن إبراهيم بن إسماعيل] وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن أبي هريرة] وقد مر ذكره.

стр. 3290

شرح حديث أبي رمثة في الفصل بين النفل والفرض قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال: (صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة فقال: صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي ﷺ ، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله ﷺ ، ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة -يعني نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر ﵁ فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال: اجلس! فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب). قال أبو داود: وقد قيل أبو أمية مكان أبي رمثة]. هذا حديث أبي رمثة رضي الله تعالى عنه، ومحل الشاهد منه: كون ذلك الرجل قام بعد السلام يتنفل، وكان قد أدرك التكبيرة الأولى، أي أنه ليس بمسبوق؛ لأن المسبوق يقوم بعدما يسلم الإمام ليتم ما فاته، وأما الذين أدركوا الصلاة من أولها فلا يصلح أن يقوموا لتنفل بعدما يسلم الإمام مباشرة، وإنما يأتون بالذكر المشروع أولاً ثم بعد ذلك يتنفلون، ولكن هذا قام وكأنه مسبوق، ولهذا احترز عن كونه مسبوقاً بقوله: [أدرك التكبيرة الأولى] يعني أنه ما كان مسبوقاً، وإنما قام يشفع، والمقصود بقوله: [يشفع] يتنفل شفعاً، لأن المتنفل لا يصلي ركعة واحدة إلا في الوتر، وأما غيره فإنه لا يقل عن ركعتين، ولهذا جاء عن النبي ﷺ قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) والمقصود من هذا أنه لا يصلي أقل من ركعة. وقيل: إن المقصود بقوله: [يشفع] أي: يشفع الفرض بالنفل ويأتي بعد الفرض بالنفل. قوله: [وقام عمر ﵁ وأخذ بمنكبه فهزه ثم قال: اجلس! فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل] أي: ما حصل لهم ما حصل من العذاب إلا بكونهم لا يفصلون بين المكتوبة وغير المكتوبة، وأقره النبي ﷺ في قوله الذي قاله. فالحديث يدل على أن الإنسان لا يقوم ويتنفل مباشرة بعد السلام فإن هذا لا يستقيم، ولم يأت شيء يدل على هذا الربط بين الفريضة والنافلة، فعلى الإنسان أن يتمهل ويبقى يسبح ويحمد ويكبر ويأتي بالذكر الوارد عن رسول الله ﵊ عقب الصلاة، ولا يكون شأنه كالمسبوق، فهذا لا يصلح؛ لأن هذا يخالف ما جاء عن رسول الله ﷺ من الإتيان بالذكر المشروع بعد الصلاة، فإذا أتى بالذكر المشروع بعد الصلاة ثم يقوم بعد ذلك ويتنفل فلا بأس، وإن تنفل في مكان آخر فهو أولى، كما في الحديث الذي سبق. وهذا الحديث الذي معنا ضعيف غير ثابت؛ لأن في إسناده من هو ضعيف، فلا يثبت به حكم، ولكن كون الإنسان يستعجل ولا يذكر الله بعد الصلاة فهذا لا ينبغي، بل الذي ينبغي هو التمهل والإتيان بالذكر المشروع الذي كان رسول الله ﷺ يقوله بعد صلاته، وكان الصحابة ﵃ وأرضاهم يفعلونه.

стр. 3291

تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة في الفصل بين النفل والفرض قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة] عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أشعث بن شعبة] [وهو مقبول أخرج له أبو داود. [عن المنهال بن خليفة] وهو ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الأزرق بن قيس] وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن أبي رمثة]. وهو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. [قال أبو داود: وقيل أبو أمية مكان أبي رمثة]. يعني أنه جاء بدل أبي رمثة أبو أمية، وأبو أمية قريبة من أبي رمثة من ناحية التصحيف؛ لأن الميم والثاء والهاء متقاربة، والألف قد تميل قليلاً فتشبه الراء.

стр. 3292

الأسئلة

стр. 3293

خالة الرجل خالة لأولاده السؤال والدي يمنعني من أن أسلم على خالته أخت والدته، فهل أسلم عليها؟ الجواب خالة والدك خالة لك، وأنت من أقاربها ومن محارمها، ولا سبب للمنع! ولا وجه له؛ لأنها من المحارم ومن الأقارب، وخالة الرجل من النسب هي خالة لأولاده.

стр. 3294

حكم تسمية القبر النبوي بالقبر الشريف أو القبر المقدس السؤال ما مدى صحة إطلاق هذه العبارة على قبر النبي ﷺ : القبر الشريف، أو القبر المقدس؟ وما الفرق بينهما؟ الجواب قبر الرسول ﷺ يعبرون عنه بالقبر، وذكر الشريف من أجل أن الذي فيه هو أشرف الناس، ولكن كلمة (الشريف) وكلمة (المقدس) لا أعرفها في كلام المتقدمين، ولا شك أن المقبور فيه هو أشرف الناس وخير الناس وسيد الناس ﵊. إذا قيل القبر الشريف فهو المقصود، لأن الذي فيه هو صاحب الشرف، وأعظم شرف يحصل للبشر إنما هو لنبينا محمد ﵊، فهو أشرف الناس وخير الناس وأفضل الناس وسيد الناس، والمرسلون الذين هم خير الناس هو خيرهم وأفضلهم وسيدهم ﵊.

стр. 3295

شرح سنن أبي داود [١٢٧] جاء أن النبي ﷺ سها في الصلاة، وهذا يدل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو في العبادات، لكن لا يحصل منهم السهو فيما شأنه التبليغ للوحي، فهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى.
следующие страницы →