← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة مع ذكر سجود السهو من طريق أبي سفيان (قال أبو داود: رواه داود بن الحصين). داود بن الحصين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد). وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن أبي هريرة). وقد مر ذكره.

стр. 3327

شرح حديث أبي هريرة في السهو من طريق ضمضم بن جوس قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس الهفاني حدثني أبو هريرة بهذا الخبر قال: (ثم سجد سجدتي السهو بعد ما سلم)]. أورد المصنف حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه ما في الروايات السابقة من حصول السجدتين بعد السلام، وأن ذلك هو الثابت عن رسول الله ﵊؛ لأن السهو وجد ووجد السجود له، ولكنه بعد السلام كما عرفنا. ثم كونه ﵊ سجد بعد السلام يدلنا على أن السجود للزيادة يكون بعد السلام.

стр. 3328

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في السهو من طريق ضمضم بن جوس قوله: (حدثنا هارون بن عبد الله). هو هارون بن عبد الله الحمال وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. (حدثنا هاشم بن القاسم). ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (حدثنا عكرمة بن عمار). صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. (عن ضمضم بن جوس الهفاني). وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. (حدثني أبي هريرة).

стр. 3329

شرح حديث سجود السهو من طريق ابن عمر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت حدثنا أبو أسامة، ح وحدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ فسلم في الركعتين -فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة - قال: ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵄، وهو مثل حديث أبي هريرة، وفي القصة، ولهذا اختصره وأحال إلى رواية أبي هريرة، وذكر أنه سلم ثم سجد سجدتي السهو، ولم يذكر التسليم، وإنما ذكره عمران بن حصين كما سيأتي.

стр. 3330

تراجم رجال إسناد حديث سجود السهو من طريق ابن عمر قوله: (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت). أحمد بن محمد بن ثابت ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود. (حدثنا أبي أسامة). أبو أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (ح وحدثنا محمد بن العلاء). هو أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (أخبرنا أبو أسامة أخبرني عبيد الله). أبو أسامة مر ذكره، وعبيد الله هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن نافع). هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن ابن عمر). هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الرواية من أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 3331

شرح حديث السهو من طريق عمران بن حصين قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا مسدد حدثنا مسلمة بن محمد قالا: حدثنا خالد الحذاء حدثنا أبو قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: (سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل -قال عن مسلمة: الحُجَر- فقام إليه رجل يقال له: الخرباق -كان طويل اليدين- فقال له: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه، فقال: أصدق؟ قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتيها ثم سلم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه وهو الذي أشرت آنفاً أن فيه ذكر التسليم بعد سجود السهو، وهو الذي قال محمد بن سيرين: نبئت أن عمران بن حصين قال: (ثم سلم). وعرفنا أن رواية ابن سيرين فيها انقطاع حيث قال: نبئت، ولكن الحديث جاء متصلاً في هذه الرواية. وهذا الحديث فيه قصة سهو الرسول ﷺ قبل إتمام الصلاة، إلا أن الروايات السابقة من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر: (أنه سلم من ركعتين، ثم أخبر فقام وصلى الركعتين الباقيتين وسلم، ثم سجد للسهو)، وليس فيهما ذكر التسليم. أما رواية عمران بن حصين التي معنا ففيها أنه صلى ثلاث ركعات ثم سلم، وأنه خرج ودخل الحجر، وهذا يخالف ما تقدم من أنه قام إلى خشبة معروضة ووضع يديه عليها، ثم روجع فرجع إلى مقامه وصلى، وإنما فيه أنه دخل حجره ﷺ ، (فقال له رجل: أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضباً يجر رداءه فقال: أصدق؟ يعني: هذا الرجل الذي هو الخرباق، وهو ذو اليدين، وكأن هاتين القصتين فيهما أن هذا الرجل الذي هو ذو اليدين هو الذي قال له ما قال. فسأل النبي ﷺ الناس فصدقوا ذا اليدين، فقام وصلى الركعة الرابعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم، وفي هذه الرواية أن الرسول ﷺ مشى كثيراً حيث ذهب ودخل الحجر، وأنه لما أخبر رجع وصلى الركعة الباقية وسلم، ثم سجد بعد السلام سجدتين ثم سلم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والذي يبدو أنهما قصتان؛ لأن هذه فيها ثلاث ركعات، وتلك فيها ركعتان، وهذه فيها أنه دخل الحجر، ورواية أبي هريرة المتقدمة، وكذلك رواية ابن عمر ليس فيهما أنه ذهب إلى الحجر، ولكنه كان في المسجد. قوله: (عن مسلمة) معناه: أن الذي ذكر دخول الحجر هو مسلمة بن محمد ولم يذكر ذلك يزيد بن زريع. وقد روى يعقوب بن إسحاق الإسفرييني هذا الحديث في مستخرجه من طريق أبي داود وبإسناده، وقال عند قوله: (قال عن مسلمة): (قال غير مسلمة فجعل كلمة (غير) مكان (عن) وهو كما قال عند مسلم والنسائي وابن ماجة الذين خرجوا هذا الحديث عن غير مسلمة، فغير مسلمة هم: يزيد بن زريع، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، فهؤلاء ثلاثة، اثنان منهم عند مسلم وهم ابن علية وعبد الوهاب الثقفي، وواحد منهم عند النسائي وهو يزيد بن زريع، وكذلك عبد الوهاب الثقفي عند ابن ماجة، فصار هؤلاء الثلاثة وهم غير مسلمة هم الذين ذكروا أنه دخل الحُجَر. فيكون قوله (قال: غير مسلمة) إشارة إلى يزيد بن زريع وغيره ممن ذكر دخوله الحجر، ويكون مسلمة هو الذي اقتصر على قوله: (دخل)، بخلاف ما يوهمه كلامه هنا من أن مسلمة هو الذي قال: (دخل الحجر). فعلى هذا تكون (عن) هنا مصحفة عن كلمة (غير)، كما هو واضح من وجود الحديث عند يعقوب بن إسحاق الإسفراييني من طريق أبي داود. ويؤكد لنا التصحيف أن هذه الكلمة جاءت على خلاف ما هو معهود من أبي داود، فإنه يقول: قال فلان قال فلان، وهنا قال: (قال عن مسلمة) فيظهر أنه أراد: قال غير مسلمة، فتصحف.

стр. 3332

تراجم رجال إسناد حديث السهو من طريق عمران بن حصين قوله: (حدثنا مسدد). مسدد بن مسرهد مر ذكره. (حدثنا يزيد بن زريع). يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (ح: وحدثنا مسدد عن مسلمة بن محمد). مسلمة بن محمد لين الحديث، أخرج له أبو داود) قالا: حدثنا خالد الحذاء). هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (حدثنا أبو قلابة). هو عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن أبي المهلب). هو الجرمي عم أبي قلابة المتقدم، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. (عن عمران بن حصين). هو عمران بن حصين أبو نجيد، صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3333

الأسئلة

стр. 3334

حكم زيارة المدينة في رجب السؤال هل زيارة المدينة النبوية في شهر رجب أفضل من غيرها من الشهور؟ الجواب لم يأت شيء يدل على تفضيل عمل في رجب لا في المدينة ولا في غيرها. فشهر رجب لا يخص عن الشهور بشيء؛ لأنه لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله ﷺ ، وإنما ثبت في رجب أنه شهر من الأشهر الحرم كذي القعدة وذي الحجة والمحرم.

стр. 3335

بيان ما يفعله المسبوق عند جلوس الإمام للتشهد الأخير السؤال نرجو توضيح كيفية جلوس المسبوق إذا وجد الإمام في الركعة الأخيرة؟ وهل يدعو فيها بدعاء التشهد الأول أو الأخير؟ الجواب المسبوق إذا جاء والإمام في التشهد الأخير يجلس كجلوس الإمام وكجلوس المصلين الذين لم يسبقوا، فيجلس متوركاً كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، فالإمام يتورك ومن وراءه يتورك والمسبوق يتورك، ولا يعتبر نفسه أنه في التشهد الأول، بل يأتي بالتشهد ويأتي بالصلاة على النبي ﷺ ويدعو ويكثر الدعاء حتى يسلم الإمام، فهو يتابع الإمام في هيئة الجلوس وفي كونه يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ، ويتخير من الدعاء ما شاء، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ . وليس معنى ذلك أنه يجلس في التشهد يسكت، بل يفعل كما يفعل الإمام.

стр. 3336

حكم سلام المأموم مع سلام الإمام السؤال ما حكم صلاة من يسلم مع الإمام محتجاً بما جاء في البخاري من حديث عتبان ﵁ أنه قال: (صلينا مع النبي ﷺ فسلمنا حين سلم)؟ الجواب هذا الحديث لا يدل على أنه سلم معه ولا قبله، وإنما معناه أنه يتابعه، يعني: أنه حين سلم سلموا معه، وحين وجد منه السلام وجد منهم السلام. وسبق أن مر الحديث الذي ذكرنا أن له حكم الرفع، وفيه أن حدر السلام سنة، وأن المقصود من ذلك أنه لا يطول السلام حتى لا يحصل من بعض الناس بسبب التطويل أنه يوافق الإمام أو يسابق الإمام، وإنما يأتي به متوسطاً لا بسرعة شديدة ولا بتباطؤ شديد، وذلك حتى يحصل الخروج من الصلاة بدون تطويل، وحتى لا يحصل من المصلين المسابقة أو الموافقة.

стр. 3337

حكم ذبائح من يستغيث بالأموات السؤال ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق والتي يقوم بذبحها من يستغيث أو يستعين بالأموات والأنبياء وأصحاب القبور؟ الجواب الذي عرف بأنه يستغيث بغير الله ويطلب حاجاته من الموتى، ويرجوهم ويدعوهم؛ فهذا لا تؤكل ذبيحته؛ لأن هذا شرك بالله .

стр. 3338

حكم رسم خطوط في المسجد لتسوية الصفوف السؤال هل يجوز جعل الخطوط على الأرض لتسوية الصفوف؟ الجواب الخطوط التي تلصق أو يؤتى بخيوط تمد؛ هذا ليس له أساس، لكن لو أنه وضع في الفراش الذي يحاك خطوط على هيئة الصفوف فلا بأس، وإن كان فيه تكلف.

стр. 3339

حكم جعل المنبر أكثر من ثلاث درجات السؤال هل كون المنبر الذي له أكثر من ثلاث درجات من البدع أو أنه ليس من الأمور التعبدية؟ الجواب السنة التي جاءت عن رسول الله ﷺ : أنه لا يكون طويلاً، لكن إذا كان أطول من ذلك يخطب عليه ولا بأس بذلك.

стр. 3340

الاستخلاف في الصلاة بعد السهو السؤال إذا حدث لجماعة في المسجد مثل ما حدث للنبي ﷺ وأصحابه في حديث ذي اليدين، فهل يجوز أن يصلي رجل غير الإمام الأول بالجماعة الركعتين اللتين سها عنهما الإمام الأول مع وجود الإمام الأول؟ الجواب الأصل أن الإمام الأول هو الذي يصلي وهو أولى بالصلاة، وما الذي يمنع الإمام أن يصلي بالناس ما بقي من الصلاة. نعم، إذا خرج بسرعة وتكلم الناس فيما بعد، فإنه يكمل واحد منهم، لكن ما دام الإمام موجوداً فهو أحق بالإمامة. وكما هو معلوم فإن الصلاة تصح بإمامين واحد بعد الثاني عن طريق الاستخلاف؛ لكن ما دام الإمام موجوداً فهو أحق بالإمامة من غيره.

стр. 3341

حكم الطلاق في الحيض السؤال هل يقع الطلاق في الحيض أو لا يقع؟ الجواب جمهور العلماء على أنه يقع.

стр. 3342

حكم طلاق الحائض والحامل السؤال طلق رجل زوجته طلقتين في الحيض، ثم طلقها طلقة ثالثة وهي حامل، فهل تعتبر الآن بائناً؟ الجواب الصحيح أن الطلاق يقع في الحيض وله المراجعة كما جاء في قصة عبد الله بن عمر ﵁ في تطليق زوجته وهي حائض، قال: (مره فليراجعها). فإذا طلق في الحيض ثم راجع، ثم طلق مرة ثانية في الحيض ثم راجع، ثم طلق وهي حامل فإن امرأته تبين منه؛ لأن الطلقة الثالثة هي آخر الطلقات، والطلاق في الحيض معتبر.

стр. 3343

شرح سنن أبي داود [١٢٩] من يسر الإسلام وسماحته أنه رفع الحرج عن المسلم بسبب السهو والنسيان، ومن ذلك السهو في الصلاة، لكنه شرع ما يجبر ذلك السهو، فشرع سجدتي السهو؛ فإن أخطأ الإنسان في صلاته جبرتها، وإن كانت صلاته تامة كانتا ترغيماً للشيطان.

стр. 3344

باب إذا صلى خمساً

стр. 3345

شرح حديث ابن مسعود من طريق الحكم عن إبراهيم النخعي قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إذا صلى خمساً. حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم المعنى قال حفص: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ أنه قال: (صلى رسول الله ﷺ الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب إذا صلى خمساً، أي: من زاد في الصلاة خامسة في الصلاة الرباعية سهواً ماذا عليه؟ وأورد حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: [(صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر خمساً)]. وهذا الحديث فيه أن الصحابة ﵃ وأرضاهم تابعوه؛ لأن الزمن زمن تشريع، فهم يخشون أن يكون زيد في الصلاة. وأما بعد زمنه ﷺ فقد استقرت الأحكام، وانتهى التشريع، فإذا قام الإمام إلى خامسة فإن المأمومين يسبحون ويجلسون ولا يتابعونه؛ لأن هذه زيادة، ولا تجوز الزيادة في الصلاة، والإمام إذا سها فإنه يسبح له حتى يرجع، وإذا استمر فإن على من تحقق أن الركعة زائدة أن يجلس وينتظر حتى يسلم الإمام فيسلم معه، ولا يجوز له أن يتابعه وهو يعلم أنها زائدة. ثم إن الرسول ﷺ لما أخبروه سجد سجدتين بعد أن سلم وتكلم معهم، وهذا يدلنا على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا كان عن زيادة. وهذا الذي في حديث عبد الله بن مسعود في كون الرسول ﷺ صلى خمساً وسجد بعد السلام مطابق لما جاء في حديث ذي اليدين، الذي فيه السجود بعد السلام؛ وذلك لأنه زيد في الصلاة تسليم في وسطها، فمن أجل ذلك صار سجود السهو بعد السلام. وبعض أهل العلم يقول: إن سجود السهو كله يكون قبل السلام، وبعضهم يقول: كله يكون بعد السلام، والذي قال: يكون كله قبل السلام قال: إن النبي ﷺ إنما سجد بعد السلام؛ لأنه ذكر بعد السلام، فبعد أن ذكروه سجد للسهو؛ لأنه فات محله الذي هو قبل السلام. لكن لو كان الأمر كما يقول من قال هذا من أهل العلم لبينه الرسول ﷺ ؛ لأن الواجب هو اتباعه ﵊، وقد سجد بعد السلام، فيسجد بعد السلام فيما كان بسبب الزيادة. وعلى هذا فإن القول الصحيح في سجود السهو: أن ما جاء فيه تفصيل من أن السجود يكون فيه بعد السلام كالزيادة في الصلاة، فيكون السجود فيه بعد السلام، وما كان بسبب نقص في الصلاة مثل ترك التشهد الأول، فإنه يكون قبل السلام، كما سيأتي في حديث عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه. وسيأتي بعض المواضع التي فيها تفصيل في غير الزيادة والنقصان، وذلك فيما إذا حصل شك وبنى على الأقل، فإنه يسجد قبل السلام، وإذا حصل شك في زيادة أو نقص وبنى على غالب ظنه وتحرى الصواب، فإنه يسجد بعد السلام، كما سيأتي من حديث عبد الله بن مسعود في بعض الطرق في هذا الباب الذي معنا.

стр. 3346

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق الحكم عن إبراهيم النخعي قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [ومسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى]. أي أن هذين الشيخين ليست روايتهما متفقة لفظاً ومعنى، وإنما هي متفقة بالمعنى مع الاختلاف في بعض الألفاظ. [قال حفص: حدثنا شعبة]. أي: أنه ساقه على لفظ حفص، وهو شيخه الأول، وهذه إحدى الطرق التي يبين بها أبو داود من له اللفظ؛ لأنه قد يقول: وهذا لفظ فلان، أو: وهذا لفظه. وأحياناً قد يبين ذلك بالطريقة التي ذكرها هنا. [حدثنا شعبة]. شعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وإبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي أكثر من الرواية عن علقمة، وكذلك عن الأسود، وحيث جاء إبراهيم مهملاً غير منسوب وهو يروي عن علقمة أو عن الأسود، فإن المقصود به إبراهيم النخعي. وسيأتي في هذا الباب رواية إبراهيم بن سويد عن علقمة عن ابن مسعود، وقد احتيج إلى أن ينص عليه؛ لأنه مُقل من الرواية عن علقمة، بل لم يرو عن علقمة في الكتب الستة إلا حديثاً واحداً، وأما إبراهيم بن يزيد فهو الذي روى عنه الشيء الكثير؛ ولهذا يأتي مهملاً غير منسوب؛ لأن الذهن ينصرف إليه. وإبراهيم النخعي هذا هو الذي نقل عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في كتاب التوحيد قال: قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على اليمين والعهد ونحن صغار. يعني: أنهم كانوا يعظمون في نفوسهم اليمين والعهد حتى لا يتساهلوا ويتهاونوا فيهما. وذكر ابن القيم في زاد المعاد عند حديث الذباب أن أول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه) هو إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.

стр. 3347

شرح حديث ابن مسعود من طريق منصور عن إبراهيم النخعي قال المصنف ﵀: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله ﵁: (صلى رسول الله ﷺ -قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال: إنه لو حدث في الصلاة شىء أنبأتكم به؛ ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وقال: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ من طريق أخرى وفيه أنه صلى بهم فزاد أو نقص، وهذا شك من إبراهيم، لكن الرواية السابقة ليس فيها شك، وإنما هي جزم بالزيادة. وفي الرواية السابقة أنه سجد بعد السلام، وهنا أرشدهم ﵊ إلى أنه إذا وجد من أحدهم شك فإنه يتحرى الصواب، فيتم الصلاة عليه، ثم بعد ذلك يسلم، ثم يأتي بعد ذلك بالسجدتين ويسلم. فهذا الحديث فيه ذكر الشك، والحديث الذي قبله ليس فيه ذكر الشك، فيكون الذي فيه عدم ذكر الشك هو الأولى. قوله: [(لو حدث شيء لأنبأتكم به)]. أي: لو حصل زيادة ونسخ وتغيير في الحكم الشرعي وفي أعداد الركعات في الصلوات لأنبأتكم به. قوله: [(ثم ثنى رجله واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين)]. أي: بعد السلام، ثم سلم بعد هاتين السجدتين. قوله: [(فلما انفتل أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)]. أي: أن الرسول ﷺ لما سجد سجدتي السهو بعد أن ذكروا له ما ذكروا، انصرف إليهم وأقبل عليهم بعد ذلك وقال: [(لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)] وقد مر أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يحصل لهم النسيان في العبادات وفي الأعمال، لكنهم لا يقرون على ذلك. وقوله: [(فإذا نسيت فذكروني)]. التذكير يكون بالتسبيح كما تقدم في الأحاديث أنه يسبح الرجال وتصفق النساء. قوله: [(إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين)]. أي: عليه أن يتحرى الصواب سواء كان هو العدد الأكبر أو الأقل. والحديث فيه بيان من رسول الله ﷺ أن سجود السهو يكون بعد السلام إذا حصل شك وتحرى المصلي الصواب فبنى على غالب ظنه.

стр. 3348

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق منصور عن إبراهيم النخعي قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن جرير]. جرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً.

стр. 3349

شرح حديث ابن مسعود من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ بهذا قال: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، ثم تحول فسجد سجدتين). قال أبو داود: رواه حصين نحو حديث الأعمش]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁ من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه إشارة إلى بعض الفروق، وأنه تحول وسجد، وقد مر ذلك، إلا أن الألفاظ تختلف؛ فإنه هنا قال: [(ثم تحول فسجد سجدتين)]. [قال أبو داود: رواه حصين نحو حديث الأعمش]. يعني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3350

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله]. هو محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

стр. 3351

شرح حديث ابن مسعود من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا جرير ح وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير وهذا حديث يوسف عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن علقمة قال: قال عبد الله ﵁: (صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ماشأنكم؟ قالوا: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك قد صليت خمساً، فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة، وهو موافق لبعض روايات إبراهيم النخعي إلا في بعض الألفاظ. قوله: [(فلما انفتل توشوش القوم)]. أي: صار بعضهم يتكلم مع بعض خفية. قوله: [(فانفتل فسجد)]. أي: رجع إلى الحالة التي كان عليها قبل أن ينصرف إليهم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.

стр. 3352

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا جرير]. هو ابن عبد الحميد، وقد مر ذكره. [ح وحدثنا يوسف بن موسى]. يوسف بن موسى صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو ابن عبد الحميد. [وهذا حديث يوسف]. أي: شيخه يوسف بن موسى. [عن الحسن بن عبيد الله]. الحسن بن عبيد الله ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن إبراهيم بن سويد]. هو إبراهيم بن سويد النخعي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وقد ذكرت أنه حيث جاء إبراهيم عن علقمة النخعي مهملاً غير منسوب فالمراد به إبراهيم بن يزيد، فإذا أريد غيره فإنه ينسب لقلة روايته، وإبراهيم بن سويد ليس له رواية في الكتب الستة عن علقمة إلا هذا الحديث الواحد، أما إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي فله أحاديث كثيرة جداً، يرويها عن علقمة كما هو موجود في تحفة الأشراف. [عن علقمة عن عبد الله]. علقمة وعبد الله مر ذكرهما.

стр. 3353

شرح حديث: (أن رسول الله صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث -يعني ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حديج ﵁: (أن رسول الله ﷺ صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة! فرجع فدخل المسجد وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى للناس ركعة فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله)]. أورد أبو داود ﵀ حديث معاوية بن حديج، مصغراً، وهو بالحاء المهملة، وليس بالخاء، وليس فيه ذكر السجود، ولكن سجود السهو ثابت عن رسول الله ﷺ ، ويمكن أن يكون الحديث فيه اختصار. وهذا الحديث مثل حديث عمران بن حصين الذي هو آخر حديث في الباب السابق، إلا أن هذا فيه أنه أمر بلالاً فأقام، وفي حديث عمران أنه دخل بدون إقامة، وهذا يدل على حصول الإقامة من بلال بأمر رسول الله ﷺ ، وحديث عمران يدل على عدمها. فالإتيان بها سائغ كما أتى في هذا الحديث، وعدم الإتيان بها سائغ كما جاء في حديث عمران بن حصين ﵁. والإتيان بالإقامة هو ذكر لله ، فهو ليس كلاماً خارجاً عن الصلاة، أو عما هو مطلوب في الصلاة، ثم أيضاً لعل الإقامة حصلت لأجل تنبيه الناس الذين ما كان عندهم تنبه لذلك.

стр. 3354

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث يعني ابن سعد]. الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن سويد بن قيس]. سويد بن قيس ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن معاوية بن حديج]. معاوية بن حديج ﵁ صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 3355

باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك

стр. 3356

شرح حديث أبي سعيد: (إذا شك أحدكم في صلاته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان). قال أبو داود: رواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، وحديث أبي خالد أشبع]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب من شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك. ومعناه: أنه يلقي الشيء الذي شك في زيادته ويبني على اليقين الذي هو العدد الأقل، فإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثاً كان الشك في الثالثة، وأما الاثنتان فهما متحققتان، فهنا يلغي الثالثة، ويبني على العدد الأقل؛ لأنه المتيقن، هذا هو المقصود من الترجمة. والسجود فيما كان من هذا القبيل هو قبل السلام. قوله: [(فإذا استيقن التمام)]. أي: أتى بالصلاة وأكملها بناءً على أنه ترك الشك الذي هو الثالثة مثلاً، وبنى على المتيقن الذي هو ركعتان، فأتى بركعتين كمل بهما الأربع. قوله: [(فإذا استيقن التمام سجد السجدتين)]. أي: سجد سجدتين قبل أن يسلم. قوله: [(فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان)]. أي: إذا تبين أو احتمل أن الشك الذي ألقاه كان قد أتى به فتكون الركعة خامسة؛ فهذه الخامسة تكون نافلة إن كان الأمر كذلك، وكذلك السجدتان تكونان نافلة؛ لأن السجدتان زائدتان والركعة زائدة. قوله: [(وإن كانت ناقصة)]. يعني: على اعتبار أنها ثنتان، فتكون السجدتان مرغمتين للشيطان؛ لأن الإنسان أتى بصلاته وليس فيها زيادة، إلا هاتان السجدتان، فيكون فيهما إرغام للشيطان، أي: إذلال له؛ لأنه مأخوذ من الرغام وهو التراب، ويقال: أرغم الله أنفه، أي: ألصقه بالتراب. ووجه إرغام الشيطان: أن الصلاة حصلت على ما هي عليه ليس فيها زيادة.

стр. 3357

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد: (إذا شك أحدكم في صلاته) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والإمام أبو داود ﵀ يذكره باسمه كثيراً، والإمام مسلم ﵀ يذكره بكنيته. [حدثنا أبو خالد]. هو أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: رواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ]. هذه الطريق فيها متابعة لمن تقدم. وقوله: [رواه هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ومحمد بن مطرف]. محمد بن مطرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد]. هؤلاء قد مر ذكرهم. وقوله: [وحديث أبي خالد أشبع]. يعني: أتم.

стр. 3358

شرح حديث: (أن النبي سمى سجدتي السهو المرغمتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغمتين)]. أورد المصنف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغمتين)]. وقد مر ذكر إطلاق الرسول ﷺ عليهما بأنهما مرغمتان في الحديث السابق، وهذا من ابن عباس ﵁ فيه أيضاً أن النبي ﷺ سماهما المرغمتين، أي: المرغمتين للشيطان؛ لأن الصلاة تمت والشك لا يترتب عليه إلا حصول هاتين السجدتين، وفيهما إرغام للشيطان؛ لأنه سجود لله بسبب هذا الشك الذي لم يكن له حقيقة في الواقع، والشيطان قد أمر بالسجود فامتنع.

стр. 3359

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سمى سجدتي السهو المرغمتين) قوله: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [أخبرنا الفضل بن موسى]. الفضل بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن كيسان]. عبد الله بن كيسان صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3360

شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى: ثلاثاً أو أربعاً، فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث مرسلاً عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أبا سعيد؛ لكنه وإن كان مرسلاً إلا أن الصحابي معروف في الرواية الأخرى التي جاءت تسميته فيها وهو أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. وهو مثلما تقدم في متنه. وقوله: [(إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)]، أي: أنه يبني على اليقين، ويعتبرها اثنتين، ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فهذا فيه بيان أن السجود يكون قبل التسليم، فيما إذا كان سببه الشك، ثم البناء على اليقين الذي هو العدد الأقل. قوله: [(فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين)]. أي: السجدتين، فهما تضافان إليها، وكأنها لما كانت خامسة فأضيف إليها سجدتان صارت صلاة مشفوعة وليست وتراً.

стр. 3361

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار]. قد مر ذكرهما.

стр. 3362

شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن زيد بن أسلم بإسناد مالك قال: إن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم ليسلم)، ثم ذكر معنى مالك. قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد من هذه الطريق الأخرى، وقال: إنها مثل إسناد مالك، ومعنى هذا أنها تكون مرسلة؛ لأنها عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ، وليس فيه ذكر أبي سعيد الخدري. ثم إنه ذكر أن جماعة رووه أيضاً كما روي من هذه الطريق، ليس فيه عن أحد ذكر أبي سعيد الخدري إلا عن واحد من هؤلاء الذين رووه وهو هشام بن سعد؛ فإنه بلغ به إلى أبي سعيد الخدري، ومعنى هذا أنه يكون متصلاً. لكن المتصل وغير المتصل كل منهما لا بأس به؛ لأن الاتصال ثابت، والإرسال منتفٍ لوجود ومعرفة الصحابي الساقط بين عطاء بن يسار وبين رسول الله ﷺ ، وسقوط الصحابي لا يؤثر، وإنما المحذور في المرسل ألا يعرف الساقط هل هو صحابي أو تابعي، ثم إذا كان تابعياً: هل هو ثقة أو غير ثقة؟ أما لو عرف أنه ما سقط إلا الصحابي فإن سقوط الصحابي لا يؤثر، وهذه الطرق التي فيها سقوط الصحابي جاء في بعض الطرق إثباته، وهو أبو سعيد الخدري ﵁ وأرضاه. فيكون الحديث متصلاً بذلك. قوله: [(إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد)]. معناه: أنه يبني على اليقين، فإذا تحقق بأنه صلى ثلاثاً وإنما الشك في الرابعة، فإنه يقوم ويأتي برابعة ويقطع الشك باليقين، ثم يتشهد ويسجد سجدتين قبل أن يسلم.

стр. 3363

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) قوله: [حدثنا قتيبة]. قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري]. يعقوب بن عبد الرحمن القاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [بإسناد مالك]. يعني: عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبي ﷺ ، وإسناد مالك هو الذي تقدم قبل هذا، وفيه: أن مالكاً عن زيد بن أسلم روى الحديث عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا مثله مرسل، لكن الإرسال لا يؤثر؛ لأن الساقط صحابي وهو أبو سعيد، وقد عرف بالطرق الأخرى. [قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد، إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري]. هؤلاء كلهم ذكروه على الإرسال مثلما جاء عن مالك، إلا أن هشام بن سعد ذكر المحذوف الذي هو أبو سعيد كما سبق. وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحفص بن ميسرة ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود في المراسيل والنسائي وابن ماجة. والحافظ قال: أخرج له أبو داود في المراسيل، مع أنه موجود في السنن، لكنه لم يأت في الأسانيد المتصلة، وإنما جاء في التعاليق، ومن المعلوم أن الذين يذكرون في رجال أبي داود هم الذين يأتون بالأسانيد المتصلة، ولهذا قال في هذا الرجل الذي ذكره أبو داود هنا: روى له أبو داود في المراسيل، ولم يذكر روايته في السنن؛ لأنه لم يرو عنه، وإنما ذكره في التعاليق. وداود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وهشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3364

الأسئلة

стр. 3365

ما يفعله المأموم إذا قام الإمام إلى خامسة السؤال ماذا يفعل المسبوق إذا قام الإمام إلى الركعة الخامسة؟ الجواب إذا كان يعلم أنها خامسة فلا يوافقه فيها؛ لأن هذا شيء زائد، وأما إذا كان لا يعلم شيئاً فهو معذور.
следующие страницы →