← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار]. قد مر ذكرهما.

стр. 3362

شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن زيد بن أسلم بإسناد مالك قال: إن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم ليسلم)، ثم ذكر معنى مالك. قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد من هذه الطريق الأخرى، وقال: إنها مثل إسناد مالك، ومعنى هذا أنها تكون مرسلة؛ لأنها عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ، وليس فيه ذكر أبي سعيد الخدري. ثم إنه ذكر أن جماعة رووه أيضاً كما روي من هذه الطريق، ليس فيه عن أحد ذكر أبي سعيد الخدري إلا عن واحد من هؤلاء الذين رووه وهو هشام بن سعد؛ فإنه بلغ به إلى أبي سعيد الخدري، ومعنى هذا أنه يكون متصلاً. لكن المتصل وغير المتصل كل منهما لا بأس به؛ لأن الاتصال ثابت، والإرسال منتفٍ لوجود ومعرفة الصحابي الساقط بين عطاء بن يسار وبين رسول الله ﷺ ، وسقوط الصحابي لا يؤثر، وإنما المحذور في المرسل ألا يعرف الساقط هل هو صحابي أو تابعي، ثم إذا كان تابعياً: هل هو ثقة أو غير ثقة؟ أما لو عرف أنه ما سقط إلا الصحابي فإن سقوط الصحابي لا يؤثر، وهذه الطرق التي فيها سقوط الصحابي جاء في بعض الطرق إثباته، وهو أبو سعيد الخدري ﵁ وأرضاه. فيكون الحديث متصلاً بذلك. قوله: [(إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد)]. معناه: أنه يبني على اليقين، فإذا تحقق بأنه صلى ثلاثاً وإنما الشك في الرابعة، فإنه يقوم ويأتي برابعة ويقطع الشك باليقين، ثم يتشهد ويسجد سجدتين قبل أن يسلم.

стр. 3363

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) قوله: [حدثنا قتيبة]. قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري]. يعقوب بن عبد الرحمن القاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [بإسناد مالك]. يعني: عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبي ﷺ ، وإسناد مالك هو الذي تقدم قبل هذا، وفيه: أن مالكاً عن زيد بن أسلم روى الحديث عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا مثله مرسل، لكن الإرسال لا يؤثر؛ لأن الساقط صحابي وهو أبو سعيد، وقد عرف بالطرق الأخرى. [قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد، إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري]. هؤلاء كلهم ذكروه على الإرسال مثلما جاء عن مالك، إلا أن هشام بن سعد ذكر المحذوف الذي هو أبو سعيد كما سبق. وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحفص بن ميسرة ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود في المراسيل والنسائي وابن ماجة. والحافظ قال: أخرج له أبو داود في المراسيل، مع أنه موجود في السنن، لكنه لم يأت في الأسانيد المتصلة، وإنما جاء في التعاليق، ومن المعلوم أن الذين يذكرون في رجال أبي داود هم الذين يأتون بالأسانيد المتصلة، ولهذا قال في هذا الرجل الذي ذكره أبو داود هنا: روى له أبو داود في المراسيل، ولم يذكر روايته في السنن؛ لأنه لم يرو عنه، وإنما ذكره في التعاليق. وداود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وهشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3364

الأسئلة

стр. 3365

ما يفعله المأموم إذا قام الإمام إلى خامسة السؤال ماذا يفعل المسبوق إذا قام الإمام إلى الركعة الخامسة؟ الجواب إذا كان يعلم أنها خامسة فلا يوافقه فيها؛ لأن هذا شيء زائد، وأما إذا كان لا يعلم شيئاً فهو معذور.

стр. 3366

موضع سجود السهو للمسبوق السؤال هل المسبوق يسجد سجدتي السهو مع الإمام أم يسجدها بعد إتمام صلاته؟ الجواب إذا كان سجود السهو قبل السلام فإنه يسجد مع الإمام؛ لأنه لا يخرج عن الإمام إلا بعد السلام، وإن كان سجود السهو بعد السلام فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إذا قام المسبوق ثم سجد الإمام فإنه يرجع ليسجد معه ثم يقوم، ومنهم من قال: لا يرجع ولكنه يستمر، وعند انتهائه من صلاته يسجد للسهو.

стр. 3367

حكم صلاة ركعتي الفجر بعد الفريضة السؤال هل يجوز صلاة ركعتي الفجر بعد الصبح، مع العلم أن الوقت وقت كراهة؟ الجواب ورد في الحديث ما يدل على ذلك، وأنها مستثناة من المنع، فإن الرسول ﷺ رأى رجلاً يصلي، فلما سأله وأخبره بذلك أقره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه على ذلك، فيجوز للإنسان إذا فاتته ركعتا الفجر أن يصليهما بعد الصلاة، وله أن يصليهما في الضحى، لكن صلاته بعد الصلاة سائغة وجائزة، وقد جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى عليه وسلم.

стр. 3368

الحكم على حديث النهي عن التفكر في ذات الله السؤال ( تفكروا في مخلوقات الله ولا تتفكروا في ذات الله) هل هذا الحديث صحيح؟ الجواب الذي أعرفه أنه ليس بصحيح، وقد ذكره شارح الطحاوية عن بعض العلماء.

стр. 3369

الحكم على حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) السؤال ما درجة حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟ الجواب لا أعلم أن هذا حديث.

стр. 3370

حكم الاغتسال للإحرام والتهيؤ له من قبل الميقات السؤال أنا مسافر غداً إن شاء الله لأداء مناسك العمرة، فهل يجوز لي أن ألبس ملابس الإحرام وأغتسل للإحرام في الفندق؟ الجواب لا بأس، فكون الإنسان يغتسل ويتهيأ ويلبس إزاره ورداءه، فإذا جاء إلى الميقات فإنه ينزل ويصلي فيه إن أراد ويحرم، وإلا فإنه إذا حاذى المسجد والسيارة ماشية في الطريق فإنه ينوي ويلبي.

стр. 3371

إذا شك الإمام في الفاتحة في ركعة فقام إلى خامسة السؤال إذا كان الرجل يصلي بالقوم، وأثناء الركعة الثانية شك هل قرأ الفاتحة في الأولى أو لا، فقام بعد الرابعة للإتيان بالركعة الناقصة، فهل يتابعه المأمومون؛ علماً بأن الصلاة سرية؟ الجواب إذا كان عنده وسواس فإنه يطرح الوسواس، وأما إذا تيقن أنه لم يقرأ الفاتحة فعليه أن يأتي بركعة، والمأمومون معلوم لا يعلمون الواقع؛ فهي زائدة، فلا يتابعوه. ثم هذا في الإمام الذي تحقق بأنه قد نسي، أما إذا كان مجرد شك أو وسواس، فإنه يطرحه ولا يلتفت إليه.

стр. 3372

حكم الغياب عن الزوجة خمس سنوات السؤال زوجتي في باكستان وأنا مقيم في السعودية منذ خمس سنوات، فهل هذا العمل جائز؟ الجواب الذي ينبغي للإنسان ألا يغيب مثل هذه الغيبة الطويلة، وإذا احتاج الأمر إلى ذلك فإنه يكون عن تفاهم بينه وبينها على هذا الشيء.

стр. 3373

حكم الجهر للمسبوق السؤال إذا سبقت بركعة في صلاة الفجر أو العشاء، فهل أجهر في الركعة الثانية بعد سلام الإمام؟ الجواب ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أولها، فإذا كان مسبوقاً بركعتين فقد بقي عليه ركعتان هما آخر صلاته، وآخر الصلاة ليس فيه جهر، وأما إذا كان مسبوقاً بثلاث ركعات، فالأولى منها محل جهر، فإذا كان يتأذى بجهره أحد فلا يجهر، وإذا كان لا يتأذى بجهره أحد فإنه يجهر في الركعة الأولى التي يقضيها وهي ثانية، بالإضافة إلى الركعة التي أدركها مع الإمام.

стр. 3374

حكم تكرار العمرة من التنعيم السؤال ما حكم تكرار العمرة لمن ليس من أهل مكة، مع العلم أن العمرة الثانية عن شخص متوفى وفي نفس اليوم؟ الجواب تكرار العمرة من التنعيم لم يأت دليل يدل عليه إلا ما جاء في قصة عائشة، وكان بسبب ظرف خاص حصل لها، ولكن يمكن تكرار العمرة إذا سافر المرء إلى المدينة ثم رجع إلى مكة مرة أخرى؛ لأن هذه عمرة مشروعة؛ لأنه أحرم من الميقات. والله أعلم.

стр. 3375

شرح سنن أبي داود [١٣٠] قد يعرض الشيطان للمرء في صلاته فيلبسها عليه، وحينئذ يظن الزيادة في صلاته أو النقص، ويشك فيها، وقد يترك التشهد الأول فيقوم إلى الثالثة ناسياً له، ولكل ذلك أحكام تتعلق به، ومن هذه الأحكام أن يبني على أكبر ظنه من حيث الزيادة والنقص عند بعض العلماء، ثم يسجد للسهو، ومن تلك الأحكام بيان موضع سجود السهو بالنسبة للسلام، وبيان ما يفعله القائم من ثنتين بغير تشهد، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالصلاة.

стр. 3376

من قال يتم على أكبر ظنه إذا شك في الصلاة

стр. 3377

شرح حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من قال يتم على أكبر ظنه. حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضا ثم تسلم). قال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي قوله: [باب: من قال يتم على أكبر ظنه]. يعني: إذا شك في ثنتين أو ثلاث، فهذه الترجمة كالترجمة السابقة، إلا أنه هناك إذا شك في ثنتين أو ثلاث يلقي الشك ويبني على الأقل الذي هو المتيقن، وهنا يقول: إذا شك في ثنتين أو ثلاث يتم على أكبر ظنه، فإذا كان أكبر ظنه أنها ثلاث فإنه يعتبرها ثلاثاً، ولا يبني على اليقين وهو العدد الأقل، بل يبني على أكبر ظنه وإن كان العدد الأكبر، هذا هو المقصود من هذه الترجمة. وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود ﵁. قوله: [(إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكبر ظنك على أربع)]. أي: شككت في ثلاث أو أربع، فالعدد الأقل ثلاث والعدد الأكبر أربع، لكن أكبر ظنك أنها أربع، فإنك تبني على أكبر ظنك الذي هو العدد الأكبر، ولا تبني على العدد الأقل. قوله: [(تشهدت)]. معناه أنك تجلس للتشهد، لأنك بنيت على أكبر ظنك أنها أربع فجلست بعد الرابعة للتشهد. قوله: [(وسجدت سجدتين قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً، ثم تسلم)] معنى هذا أن السجود يكون قبل السلام، ويكون هناك تشهدان، ولعل التشهد الثاني إنما هو للسجدتين، هذا هو الذي يظهر من حديث ابن مسعود ﵁. والحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً، وأيضاً فيه ضعف من جهة أحد رواته الذي هو خصيف الجزري، والانقطاع المذكور سببه أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فيكون هذا الذي جاء في هذا الحديث غير حجة. لكن يمكن أن يدخل تحت هذه الترجمة حديث ابن مسعود الذي سبق أن مر في باب من صلى خمساً، وأنه قال: (فليتحر الصواب، ثم يسجد للسهو بعد السلام)، فهو الذي ينطبق على البناء على غالب الظن، لأنه يتحرى الصواب في ذلك ويبني عليه، ويكون سجوده بعد السلام.

стр. 3378

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو الباهلي الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو الحراني، وإذا جاء في طبقة شيوخه محمد بن سلمة فهو المصري. [عن خصيف]. هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ اختلط بآخره، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي عبيدة بن عبد الله]. هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه]. عبد الواحد هو ابن زياد، والمعنى أنه وقفه على ابن مسعود ولم يذكر فيه أن النبي ﷺ قاله. قوله: [ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان وشريك وإسرائيل]. أي: ووافق عبد الواحد في كونه لم يرفعه وأنه موقوف على ابن مسعود هؤلاء الثلاثة. وسفيان هو الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وشريك هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وإسرائيل هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه]. أي أن ألفاظهم مختلفة في متن الحديث فليسوا متفقين في ألفاظه، لم يسندوه إلى رسول الله ﷺ ، ولكنهم وقفوه على ابن مسعود؛ لأن هؤلاء كلفهم وافقوا عبد الواحد في كونه لم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ، فيكون على هذا من كلام ابن مسعود.

стр. 3379

شرح حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد) قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا عياض، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحا بأنفه أو صوتا بأذنه)، وهذا لفظ حديث أبان]. قوله: [(فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه)]. وسبق أن هذا المعنى جاء في حديث متفق على صحته عن رسول الله ﷺ ، لكن محل الشاهد من إيراد الحديث هنا هو ما جاء في أوله، من جهة أنه إذا شك في صلاته وشك هل زاد أو نقص، فإنه يسجد سجدتين قبل أن يسلم.

стр. 3380

تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن إبراهيم]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عياض]. قيل: هو عياض بن هلال، وقيل: هلال بن عياض، وهو الذي سيأتي في الطريق الثانية باسم هلال بن عياض، وسيأتي أيضاً ذكر أنه هلال بن أبي زهير، فهو شخص واحد، وهو مجهول، أخرج حديثه أصحاب السنن. [ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. هو ابن يزيد العطار، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى عن هلال بن عياض]. يحيى هو ابن أبي كثير الذي جاء منسوباً في الطريق السابقة. وهلال بن عياض هو عياض الذي ذكره وقال: عياض بن هلال ويقال: هلال بن عياض ويقال: هلال بن أبي زهير، وهو شخص واحد. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [وهذا لفظ حديث أبان] قد عرفنا من صنيع أبي داود ﵀ أنه أحياناً يذكر من له اللفظ في أول الكلام، وأحياناً لا يذكره إلا بعد نهاية الحديث، كما في هذا الحديث، حيث قال بعد نهايته: [وهذا لفظ حديث أبان] أي: أبان بن يزيد العطار. قوله: [قال أبو داود: وقال معمر وعلي بن المبارك: عياض بن هلال، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير]. أي أنَّ الأوزاعي ذكر اسمه عياضاً، وذكر أباه مكنى، فهو مثل الذين قبله، إلا أن الذين قبله ذكروا اسمه عياضاً ونسبوه إلى أبيه فقالوا: ابن هلال، وهو ذلك الشخص المجهول الذي لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير اليمامي. ومعمر هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعلي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3381

شرح حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه) قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)]. أورد حديث أبي هريرة ﵁، وهو مثل الذي قبله، لكن هذا -كما عرفنا- مبني على أنه إما بنى على اليقين وهو العدد الأقل وأكمل ما بقي، أو أنه بنى على غالب ظنه. قوله: [(فليسجد سجدتين وهو جالس)]. معناه: قبل السلام كما سيأتي.

стр. 3382

تراجم رجال إسناد حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ . قوله: [قال أبو داود: وكذا رواه ابن عيينة ومعمر والليث]. ابن عيينة هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومعمر مر ذكره. والليث هو ابن سعد المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3383

إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان) وذكر زيادته وتراجم رجاله قال المصنف ﵀: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، زاد: (وهو جالس قبل التسليم)]. هذا فيه زيادة، وهو بيان أن ذلك قبل التسليم. قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا يعقوب]. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أخي الزهري]. هو محمد بن عبد الله بن مسلم، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن مسلم]. محمد بن مسلم هو الزهري، ذكر هنا باسمه، وغالباً ما يذكر بنسبته الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب الجد الأعلى، أو إلى ابن شهاب وهو أحد أجداده.

стр. 3384

إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان) وتراجم رجاله قال المصنف ﵀: [حدثنا حجاج حدثنا يعقوب أخبرنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه قال: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم)]. هذا فيه توضيح أن سجود السهو يكون قبل السلام كالراوية السابقة التي قال فيها: (وهو جالس قبل أن يسلم). قوله: [حدثنا حجاج عن يعقوب]. مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا. [أخبرنا أبي]. هنا رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه إبراهيم بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن مسلم الزهري]. قد مر ذكره. وهذه الأحاديث التي معنا ما فيها إلا أنه يسجد للسهو قبل السلام، وكأن في ذكره للسجود قبل السلام إشارة إلى أنه يبني على الأقل، والتنصيص على غالب الظن ما جاء إلا في الحديث الأول الذي هو غير صحيح، وحديث ابن مسعود الذي فيه انقطاع وفيه ضعف مع الانقطاع. وهذا الباب الذي هو قوله: [يبني على غالب ظنه] سبق أن مر أنه يطابقه حديث صحيح عن عبد الله بن مسعود.

стр. 3385

من قال بعد التسليم

стр. 3386

شرح حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من قال بعد التسليم. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: من قال بعد التسليم] يعني أنه إذا حصل شك في الصلاة يكون السجود بعد التسليم؛ لأن الأحاديث التي مرت ذكرت أنه يكون سجود السهو قبل التسليم، فهنا ذكر من قال بعد التسليم. وقد عرفنا فيما مضى أن بعض أهل العلم قال: إن سجود السهو كله بعد السلام، وهذا قال به الحنفية، ومنهم من قال: كله قبل السلام، وهذا قال به الشافعية، ومنهم من قال: إذا كان عن نقص فقبل السلام وإذا كان عن زيادة فبعد السلام، وهذا قال به المالكية. وهناك قول آخر: وهو أنه إذا كان عن نقص أو شك وبنى على الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا كان لزيادة أو لشك وبنى على غالب الظن يكون بعد السلام، وهذا هو الذي قال به الإمام أحمد بناء على الأحاديث التي وردت في ذلك. وقال: إن ما كان من هذا القبيل الذي هو بعد السلام فإنه يحمل على ما كان قبل السلام؛ لأن الأصل أنه يكون قبل السلام، ولا يصار إلى ما بعد السلام إلا في حدود ما ورد، وقد ورد في موضعين اثنين: أحدهما في الزيادة، والثاني: إذا شك وبنى على غالب ظنه ولم يبن على العدد الأقل. فالحديث الذي أورده أبو داود هنا -وهو حديث عبد الله بن جعفر ﵁ معناه أنه يكون سجود السهو بعد السلام، لكن الحديث غير صحيح وغير ثابت، والذي ينبغي أن يصار إليه هو ما دلت عليه الأدلة من أن ما جاء أنه يسجد له قبل السلام فذاك، وما جاء أنه بعد السلام فذاك، وما لم يأت فيه شيء فإنه يكون قبل السلام.

стр. 3387

تراجم رجال إسناد حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا حجاج]. حجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عبد الله بن مسافع]. هذا لم يذكر عنه في التقريب شيئاً، ولا في ترجمته في تهذيب التهذيب، روى له أبو داود والنسائي، وهذا الراوي يمكن أن يقال عنه: مجهول الحال؛ لأن الذي لم يرد فيه جرح ولا تعديل يقال له: مجهول الحال، أما مجهول العين فهو الذي لم يرو عنه إلا واحد. [أن مصعب بن شيبة أخبره]. مصعب بن شيبة لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عتبة بن محمد بن الحارث]. هو عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن جعفر]. هو عبد الله بن جعفر ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. فهذا الحديث فيه مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، وفيه عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب وهو مقبول. ومعنى هذا أن الحديث لا يكون حجة على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا حصل شك؛ لأن الأحاديث التي مرت وهي كثيرة تدل على أن سجود السهو في حال الشك يكون قبل السلام، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا شك وبنى على غالب الظن فإنه يسجد بعد السلام.

стр. 3388

خلاصة مذاهب العلماء في موضع سجود السهو وخلاصة مذاهب العلماء في محل سجود السهو أن الحنيفة قالوا: كله بعد السلام، والشافعية قالوا: كله قبل السلام، والمالكية قالوا: ما كان عن نقص فهو قبل السلام وما كان عن زيادة فهو بعد السلام، والحنابلة قالوا مثلما قال المالكية؛ إلا أنهم زادوا أنه إذا بنى على العدد الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا بنى على غالب الظن يكون بعد السلام. واعلم أنهم متفقون على أنه يجوز قبل السلام وبعده؛ لكن الخلاف في الأفضل.

стр. 3389

من قام من ثنتين ولم يتشهد

стр. 3390

شرح حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة ﵁ أنه قال: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم ﷺ )]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. أي: إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فقام الإمام ولم يجلس في التشهد الأول، فحكم ذلك أنه يسجد للسهو قبل السلام، كما جاء ذلك في حديث الباب. قوله: [(فقام الناس معه)] معلوم أنهم كانوا في زمن التشريع، ولذا قاموا معه ولكنه قبل السلام سجد السجدتين، فدل هذا على أن التشهد الأول إذا ترك فإن المصلي يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وهاتان السجدتان هما مكان ما ترك من السجود كما سيأتي؛ لأنهما جبر كما سيأتي في بعض الروايات. والحديث يدل على أن السجود بسبب النقص يكون قبل السلام، لأن هذا مثاله الواضح الجلي، فإن عبد الله ابن بحينة ﵁ ذكر في هذا الحديث أن النبي ﷺ قام من الثنتين ولم يتشهد وسجد قبل السلام. وفيه -أيضاً- دليل على أنه إذا تكرر الشيء المتروك بسبب السهو فإنه لا يكرر له السجود؛ لأنه قد ترك شيئين هنا، وهما الجلوس والتشهد؛ لأنه لو جلس للتشهد ولكنه نسي أن يتشهد فإنه يسجد -أيضاً- قبل السلام.

стр. 3391

تراجم رجال إسناد حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب]. مر ذكرهم. [عن عبد الرحمن بن الأعرج]. هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، مشهور بلقبه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله ابن بحينة]. هو عبد الله بن مالك ابن بحينة، وبحينة أمه، وهو مشهور بالنسبة إليها، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3392

شرح حديث (من قام من ثنتين) من طريق أخرى قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي وبقية قالا: حدثنا شعيب عن الزهري بمعنى إسناده وحديثه، زاد: (وكان منا المتشهد في قيامه). قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري]. سبق أن بدأنا بهذه الترجمة، وهي: [باب من قام من ثنتين ولم يتشهد] وذكر الإمام أبو داود ﵀ في هذا الباب حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ صلى اثنتين ثم قام، ولما كان قبل التسليم سجد سجدتين ثم سلم. وقد عرفنا ما يتعلق بهذا الحديث من جهة أنه ﷺ ترك الجلوس الأوسط الذي هو مشتمل على جلوس وعلى تشهد، وأنه سجد عنهما رسول الله ﷺ سجدتين اثنتين، وكل من هذين واجب عند بعض أهل العلم، ومع ذلك أجزى عن تركهما سجدتان قبل السلام، فدل هذا على أنه لا يلزم لكل شيء سجدتان، بل تكفي سجدتان عن الجميع. ثم أورد أبو داود ﵀ طريقاً أخرى وفيها زيادة أن منهم المتشهد في قيامه، أي أنهم ﵃ لما رأوا أن الجلوس والتشهد قد تركا أتوا بهما في حال قيامهم، وهذا -كما هو معلوم- لا يدل على أن الإنسان إذا ترك التشهد الأول يأتي به في حال القيام، وذلك لأن الزمن زمن تشريع، وكانوا ﵃ وأرضاهم يأتون في الجلوس بالتشهد، وقد ذهب الجلوس وما فيه. فالجلوس لا يمكن تداركه، ورأوا أن التشهد يمكن الإتيان به، فكان منهم من أتى به وهو قائم، ومعناه أنه يأتي بالتشهد ثم يأتي بالقراءة، ولكن الأحكام قد استقرت على أن الإنسان إذا ترك شيئاً في صلاته نسياناً وذلك المتروك ليس ركناً متعيناً فإنه يجزئ عنه سجود السهو.

стр. 3393

تراجم رجال إسناد حديث من قام من ثنتين من طريق أخرى قوله: [عمرو بن عثمان]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو صدوق أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا أبي]. هو: عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وبقية]. هو بقية بن الوليد الحمصي، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [قالا: حدثنا شعيب]. هو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري]. أي: وكذلك فعلهما ابن الزبير، يعني أنه قام من ثنتين وسجد قبل التسليم، وذلك لأنه قام من ثنتين، فقوله [قبل التسليم] مرتبط بقوله: [سجدهما]، وقوله: [قام من ثنتين] يعني أنه قام من ثنتين إلى ثالثة ولم يأت بالتشهد الأول والجلوس له، فسجد السجدتين قبل أن يسلم كما جاء في حديث عبد الله ابن بحينة ﵁.

стр. 3394

شرح سنن أبي داود [١٣١] من رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يجبرون به النقص الذي يقع في عباداتهم، ومن ذلك مشروعية سجود السهو، فهو من يسر الشريعة وسماحتها، وله أحكام كثيرة أخذها العلماء من سنة النبي ﷺ القولية والفعلية.

стр. 3395

من نسي أن يتشهد وهو جالس

стр. 3396

شرح حديث المغيرة فيمن نسي أن يتشهد جالساً من طريق جابر الجعفي قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نسي أن يتشهد وهو جالس. حدثنا الحسن بن عمرو عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن جابر - يعني الجعفي - قال: حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام الإمام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو). قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: من نسي التشهد وهو جالس، والأحاديث التي أوردها فيه هي مثل الحديث الذي مر عن عبد الله ابن بحينة ﵁، من أن ترك الجلوس والتشهد يكفي فيه سجود، والترجمة قريبة من الترجمة. فيحتمل أن يكون قوله: من نسي التشهد وهو جالس بمعنى أنه لم يحصل منه جلوس ولا التشهد فيه، ويحتمل أن يكون المراد منه أنه جلس ولكنه نسي التشهد وهو في حال جلوسه، بمعنى أنه وجد منه واحد وفاته الثاني الذي هو الإتيان بالتشهد، لأن الجلوس يمكن أن يترك ويترك معه التشهد، ويمكن أن يوجد الجلوس ولا يوجد التشهد، بحيث يسهو ولا يقول: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، ثم يقوم، ومعنى ذلك: أنه وجد منه جلوس لا تشهد فيه. وعلى الاحتمال الأول فالترجمتان لا فرق بينهما، وعلى الاحتمال الثاني فإنه يكون بينهما فرق؛ لكن الأحاديث التي أوردها المصنف في الباب فيها أنه قام من الثنتين وترك الجلوس والتشهد معه. قوله: [(إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فإنه يجلس)] أي: سواء كان ذلك في أول القيام أو في آخره ما دام أنه لم يستقر قائماً. وبعض أهل العلم يقول: إنه يرجع ولو قام مالم يبدأ بقراءة الفاتحة، والحديث هنا فيه أنه إذا استوى قائماً لا يرجع، ولكن يأتي بسجدتي السهو جبراً لتركه التشهد والجلوس له. فالحديث يدل على أن الإنسان إذا قام، فإن لم يستقر قائماً عاد إلى الجلوس، فإن استقر قائماً فقد فاته الجلوس والتشهد فلا يرجع؛ فإذا تذكر قبل الاستقرار قائماً ورجع فإنه مع ذلك يسجد للسهو؛ لأنه وجد السهو منه في هذه الحركة. ولكن هنا بيان الفرق بين الحالة التي يرجع فيها والحالة التي لا يرجع فيها، وهو أنه إن لم يستقر قائماً فعليه أن يرجع، وإن استقر قائماً لم يرجع، بل يواصل، ويكفي أن يأتي بسجدتي السهو في آخر صلاته. هذا هو حديث المغيرة بن شعبة الذي يسنده إلى رسول الله ﷺ ، والحديث في إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف، والكلام فيه كثير، والألباني صحح هذا الحديث، ولعل ذلك بسبب طرق وأوجه أخرى تدل على هذا، وإلا فإنه بهذا الإسناد فيه من لا يحتج به، وقد قال أبو داود: ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث.

стр. 3397

تراجم رجال إسناد حديث المغيرة من طريق جابر الجعفي قوله: [حدثنا الحسن بن عمرو]. الحسن بن عمرو، صدوق أخرج له أبو داود وحده. [عن عبد الله بن الوليد]. صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر -يعني: الجعفي -]. هو ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. قال في عون المعبود: وليس لـ جابر بن الجعفي في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهو. وقال المنذري في الحديث: وأخرجه ابن ماجة، وفي إسناده جابر الجعفي. [حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي]. المغيرة بن شبيل الأحمسي ويقال: شبل، ثقة أخرج له أصحاب السنن. [عن قيس بن أبي حازم]. قيس بن أبي حازم الأحمسي وهو ثقة مخضرم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي روى عن العشرة المبشرين بالجنة. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3398

شرح حديث المغيرة فيمن نسي أن يتشهد وهو جالس من غير طريق جابر الجعفي قال المصنف ﵀: [حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن زياد بن علاقة أنه قال: (صلى بنا المغيرة بن شعبة ﵁ فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله! قال: سبحان الله! ومضى، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت). قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه، ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد أنه قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة. قال أبو داود: أبو عميس أخو المسعودي، وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس أفتى بذلك وعمر بن عبد العزيز. قال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين ثم سجدوا بعدما سلموا]. أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه صلى بالناس وقام من الثنتين فسبحوا له فقالوا: سبحان الله! فقال: سبحان الله! فمضى، ومعناه أنه سمع تسبيحهم ولكنه واصل الصلاة ولم يرجع إلى ما نبهوه عليه، ولما أنهى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام، ولما انصرف قال: إني صنعت كما صنع رسول الله ﷺ . وهذا هو الذي جاء في حديث ابن بحينة، إلا أن في حديث المغيرة بن شعبة أنه سجد بعد السلام، وكان سجوده للسهو عن نقص، وفي حديث ابن بحينة أنه سجد قبل السلام، وكان سجوده عن نقص أيضاً؛ لأن كليهما يتعلق بترك التشهد الأول والجلوس له. وعلى هذا فإن الإنسان إذا قام من التشهد الأول واستقر قائماً فإنه يواصل ويسجد للسهو قبل السلام أو بعده، فقد جاء في حديث ابن بحينة المتفق على صحته بين البخاري ومسلم وغيرهما أنه سجد قبل السلام، وجاء في حديث المغيرة بن شعبة هذا أنه سجد بعد السلام، وجاء ذلك عن عدد من الصحابة منهم: سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وعمران بن حصين ومعاوية بن أبي سفيان وأفتى به ابن عباس وعمر بن عبد العزيز. فهؤلاء سجدوا بعد السلام، فهذا يدل على أن ترك التشهد الأول والجلوس له جاء ما يدل على السجود له قبل السلام وعلى السجود له بعد السلام، وأن عدداً من الصحابة فعلوا مثل هذا الذي فعله المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه، فدلت هذه الأحاديث على أنه يصح قبل السلام وبعده، ولكن الأولى أن يكون قبل السلام، لأن حديث ابن بحينة متفق على صحته. وهذا يدل على ما قاله بعض أهل العلم: إن سجود السهود يجوز كله قبل السلام ويجوز كله بعد السلام، وإن الاختلاف إنما هو في الأفضل هل يكون قبل السلام أو بعده؟ والأفضل هو التفصيل الذي سبق أن عرفناه.

стр. 3399

تراجم رجال إسناد حديث المغيرة من غير طريق جابر الجعفي قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي]. عبيد الله بن عمر الجشمي هو القواريري، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو صدوق اختلط، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن زياد بن علاقة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة بن شعبة]. وقد مر ذكره. [قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه]. هذا طريق آخر غير الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة هي عن زياد بن علاقة عن المغيرة وهنا عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه، أي: أضافه إلى رسول الله ﷺ . وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى المعروف بالفقه، فإذا جاء في الفقه ذكر ابن أبي ليلى فالمقصود به محمد هذا، وأما أبوه عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والمشهور في الفقه -وهو الابن محمد - قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن. والشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي، تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3400

خبث الرافضة وحقدهم على الصحابة نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة منهاج السنة عن الشعبي كلمة تبين جرم علماء الرافضة وبعدهم عن الحق والصواب حيث قال: إن اليهود والنصارى فضلوا الرافضة بخصلة: إذا قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد! ومعناه أن اليهود والنصارى أحسن منهم في أصحاب أنبيائهم، لأن أولئك يجعلون أصحاب موسى خير أمة موسى، والنصارى يجعلون أصحاب عيسى خير أمة عيسى، وأما الرافضة فإنهم يجعلون أصحاب محمد شر هذه الأمة. وقد كتب أحد الرافضة قصيدة ومن جملة ما ذكر فيها: أن سورة التوبة لم تذكر فيها البسملة؛ لأنه ذكر فيها أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه! هذا مع أن ذكره في سورة التوبة هو في غاية المدح والثناء عليه، وأنه صاحب رسول الله ﷺ في الغار، والرسول قال له كما ذكره الله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]، وفي الصحيحين أنه لما قال له: (لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لأبصرنا، قال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)، وسماه الله صاحب رسول الله في هذه السورة حيث قال: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة:٤٠]، فالاثنان هما: رسول الله ﷺ وأبو بكر ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة:٤٠] أي: الرسول يقول لصاحبه، فسماه الله صاحب رسول الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] أي: الله مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر. ثم يأتي هذا الرافضي ويقول: إن سورة التوبة لم تذكر البسملة في أولها لأنه ذكر فيها أبو بكر؛ فهل هناك خبث أكثر من هذا الخبث والحقد والغيظ على أصحاب رسول الله ﷺ ؟!
следующие страницы →