← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

حكم مرور الحائض من المسجد السؤال ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، وهل يجوز للحائض أن تعبر المسجد بلا جلوس بأن تدخل من باب وتخرج من الباب الآخر؟ الجواب نعم إذا كان يؤمن التلويث، والآية جاءت في الجنب ولم تذكر الحائض، ولكنها تلحق بالجنب، فلها أن تدخل ولا تجلس إذا أمن من أن يخرج منها شيء.

стр. 3817

التفريق بين أفعال النبي التشريعية والجبلية السؤال حديث خلع الصحابة ﵃ نعالهم لما خلع رسول الله ﷺ نعله في الصلاة، وكذا تحويلهم أرديتهم في صلاة الاستسقاء لما حول رسول الله ﷺ رداءه، وكذا لما حلق يوم الحديبية حلقوا رءوسهم، ولما واصل الصيام واصلوا، هل هذا كله يدل على أن فعل رسول الله ﷺ المجرد يدل على الوجوب والالتزام؟ الجواب الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] وهو ﷺ القدوة والأسوة، وأعماله هي تشريع لهم، وأما الأعمال الجبلية التي ليست للتشريع فإنها -كما هو معلوم- ليست من الأشياء التي الناس متعبدون بها، فالشيء الذي هو من أعمال الجبلة ليس من قبيل التشريع، مثل كون النبي ﷺ لما جاء من عرفة حاد وراح يقضي حاجته، فليس من السنة أن الإنسان إذا جاء في الطريق وليس عنده حاجه أنه يحيد من أجل أنه يقتدي بالرسول، مثلما فعل ابن عمر ﵁ وأرضاه، أقول: مثل هذا ليس من الأشياء التي يشرع فيها الاقتداء والاتباع.

стр. 3818

حكم الكلام بين خطبتي الجمعة السؤال ما حكم الكلام بين خطبتي الجمعة؟ الجواب لا بأس به، ولكن السكوت وعدم الكلام لاشك في أنه أولى، لكن إذا كان هناك عادة فلا بأس به، لأن المنع جاء والإمام يخطب، أما بين الخطبتين فللإنسان أن يتكلم.

стр. 3819

حكم العدسات الطبية للنساء السؤال ما حكم العدسات الطبية للنساء؟ الجواب إذا كان هناك حاجة إليها لكونها تقوي النظر وتعوض عن النظارة، ولا يترتب عليها ضرر العين فلا بأس بها. وأما التجمل بها فقد يكون فيه شيء من ناحية أن الإنسان يتشبع بما لم يعط، أو يظهر نفسه بشيء ليس فيه، وأيضاً قد يترتب عليه ضرر للعين، فيكون في ذلك محذور آخر، وأما إذا كانت أشياء طبية بدل النظارات فهذا لا بأس به.

стр. 3820

حكم الدعاء للأمراء في الخطب السؤال هل صحيح أن الدعاء للأمرء في الخطب من البدع؟ الجواب ليس بصحيح، فالأمراء هم أحق الناس بالدعاء وأولى الناس بالدعاء؛ لأن في صلاحهم صلاح الرعية والخير الكثير للرعية، والإمام أحمد كان يقول: لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، والفضيل بن عياض كان يقول: لو كان لي دعة مستجابة لجعلتها للسلطان. وذلك لأنه يريد صلاح الناس، والسلطان إذا كان صالحاً حصل الخير الكثير في صلاحه، فهم أولى من يدعى لهم. والرسول ﷺ نص عليهم في قوله: (الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: الله، ولكتابه، ولرسوله، والأئمة المسلمين وعامتهم) نص عليهم مع أنه لو قال: وللمسلمين دخلوا في هذا العموم؛ إذ يدخل فيه الرعاة والرعية، لكنه نص عليهم لعظم شأن صلاح الولاة، وأنَّه بصلاحهم يكون الخير الكثير.

стр. 3821

حكم الاحتجاج بمن قال فيه الحافظ ابن حجر: (مقبول) السؤال هل يحتج بمن قال فيه الحافظ: مقبول؟ الجواب يحتج به عند المتابعة، أما إذا لم يتابع فإنه لا يحتج به.

стр. 3822

حكم من فاتته صلاة العيدين السؤال إذا فاتتنا ركعتا العيدين فكيف نفعل؟ الجواب الذي يبدو أن الإنسان إذا أدرك صلاة العيد صلاها، وإذا لم يدركها فقد فاتته، وهذا على القول بأنها فرض كفاية، إذ حصلت تأديتها بالذين أدوها، وعلى القول بأنها فرض عين فإنها إن فاتته صلاها.

стр. 3823

حكم تأمين المأمومين على دعاء الإمام في الاستسقاء السؤال هل يشرع للإمام إذا استقبل القبلة بعد خطبة الأستسقاء ودعا أن يؤمن الناس على دعائه؟ الجواب إذا كان مستقبلاً لهم وهو يخطب وهم يسمعون فيؤمنون على دعائه إذا دعا، وأما في حال استقباله القبلة فإنه يدعو وهم يدعون.

стр. 3824

حكم الاشتراك في الإنترنت السؤال ما حكم الاشتراك في الإنترنت؟ الجواب الاشتراك في الإنترنت فيه خير وشر، فكون الإنسان يشترك في الذي يكون فيه نفع للمسلمين وخدمة للإسلام والمسلمين أمر ممكن على اعتبار أنه مأمون جانبه، مثل ذكره للبدع والكتب التي فيها خير وشر، فليس كل أحد يمكنه أن يستفيد منها وأن يخرج منها بفائدة؛ لأن الإنسان الذي ليس عنده قوة وليس عنده تمكن يلحقه في ذلك مضرة، والأمر مثلما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، حيث يقول: إن الذي سلم في علمه من علم الكلام اثنان: الإنسان الذي ما دخله أصلاً، والإنسان الذي دخله وكان متمكناً في علم الشريعة، ثم تمكن في علم الكلام وبين فساده وما فيه من المشروع. والإنسان الذي دخل فيه ولم يكن متمكناً فهذا هو نصف المتكلم، وقد قال: يفسد الدنيا أربعة: نصف متكلم، ونصف فقيه، ونصف نحوي، ونصف طبيب. هؤلاء هم الذين يفسدون الدنيا، فنصف المتكلم يفسد الأديان، حيث يتكلم في العقيدة بعلم الكلام، ونصف الطبيب يفسد الأبدان الذي هو المتطبب، ونصف النحوي يفسد اللسان، ونصف الفقيه يفسد البلدان، فمعناه أن الناس يعبدون الله أو يتعاملون بمعاملات ليست على هدى، بل مبنية على جهل وعدم علم. فالاشتراك فيه من قبل الإنسان المتمكن الذي عنده قدرة وعنده أهلية، وسيستفيد منه ويترك الضرر، أو ينبه على الضرر لاشك في جوازه، وأما الذي ما عنده القدرة ولا عنده علم فسلامته خير له.

стр. 3825

الحكم إذا واعد الإمام الناس للاستسقاء ونزل المطر قبل أن يخرجوا السؤال إذا وعد الإمام الناس للاستسقاء ونزل المطر قبل أن يخرجوا فما الحكم؟ الجواب إذا نزل المطر انتهى الأمر، فقد سقوا، فما دام أنه نزل المطر فإن الله تعالى حقق لهم ما يريدون بدون أن يستسقوا. وأما قصة سليمان أنه خرج يستسقي، فالحديث فيه كلام، وقد ذكره الحافظ في البلوغ وقال: (رأى نملة مستلقية على ظهرها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا فضلك. فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم).

стр. 3826

حكم خروج الناس للاستسقاء وقد مطر بعضهم السؤال إذا حدد أنه في اليوم الفلاني يكون استسقاء، ثم نزلت الأمطار على بعض المناطق، فهل يخرجون للاستسقاء؟ الجواب يمكن للآخرين أن يخرجوا، فالجماعة الذين نزل عندهم المطر لولم يصلوا حصل المقصود، لكن إذا صلوا ودعوا لغيرهم كان ذلك حسناً. وهو -أيضاً- بحاجة إلى المزيد من المطر، فيطلبون الله، لكن إذا كان هناك شيء كثير من الأمطار فيدعون بذهابها عنهم مثل قول النبي ﷺ : (اللهم حوالينا ولا علينا).

стр. 3827

معنى قوله تعالى: (وكان عرشه على الماء) السؤال ما المراد بقوله جل وعلا: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] هل هو الماء الحقيقي؟ الجواب نعم هو ماء حقيقي، قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] أي: الماء الحقيقي، فالعرش كان موجوداً قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فقد قدر الله المقادير والخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرضه على الماء، فالماء كان موجوداً والعرش كان موجوداً. فالمقصود بالماء الماء الذي يعرفه الناس وليس بشيء آخر لا يعرف.

стр. 3828

حكم سفر المرأة المعتدة إلى بيت أهلها السؤال المرأة التي في العدة هل يجوز لها أن تسافر من البلد الذي تقيم فيه وتذهب إلى مدينة أخرى يقيم فيها والدها وقرابتها؟ الجواب نعم، إذا كان بقاؤها في البلد الذي مات فيه زوجها وليس عندها أحد، وتخشى على نفسها فلها أن تسافر وتعتد عند أهلها.

стр. 3829

حكم المصلي إذا كان حاملاً لطفل فبال عليه السؤال المصلي إذا كان حاملاً للطفل فبال عليه مذا يفعل؟ وهل صلاته باطلة؟ الجواب إذا كان هذا البول الذي حصل على شيء يمكن نزعه كأن بال على غترته فإنه يؤخر غترته ويبقى في صلاته، وإن كان لا يمكن نزعه فعليه أن يقطع الصلاة ويذهب ليخلع ثيابه.

стр. 3830

الحق لا يخرج عن المذاهب الأربعة إلا ما ندر السؤال هل الحق يخرج عن المذاهب الأربعة؟ الجواب المذاهب الأربعة -كما هو معلوم- إنما وجدت في القرن الثاني الهجري، وأول الأئمة الأربعة أبو حنيفة رحمة الله عليه، ولد سنة ثمانين، فالقرن الأول كان الناس فيه على ما جاء عن رسول الله ﷺ وعلى الأدلة وعلى اجتهادات العلماء. ومعلوم أن مذاهب الأئمة الأربعة في غالب المسائل أو جل المسائل -إلا ما ندر- هي مع الدليل، لكن قد يوجد بعض المسائل التي يكون الأئمة الأربعة فيها على خلاف قول دل عليه الدليل، وهذا مثل مسألة جعل الطلاق الثلاث واحدة، فقد جاء حديث في صحيح مسلم أنه كان في زمن الرسول ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر الطلاق الثلاث يعتبر واحدة، والأئمة الأربعة على أنه يكون ثلاثاً، فهذه مسألة فيها دليل كما في صحيح مسلم على خلاف ما جاء عن الأئمة الأربعة، لكن جل المسائل -إلا ما ندر- لاشك أن الدليل فيها وأن الحق موجود في هذه المذاهب إما فيها كلها أو في واحد منها أو في اثنين منها.

стр. 3831

ضابط إطلاق الفسق على العاصي السؤال من المعلوم أن تكفير المعين لابد فيه من شروط تتوافر في الشخص، وموانع تنتفي عنه، ويقوم بذلك أهل العلم، فهل التفسيق يجري مجراه؟ بمعنى: إذا رأيت شخصاً عنده معاص هل يصح لي أن أطلق عليه وصف فاسق؟ الجواب كما هو معلوم أن الكفر يتعلق بالاعتقاد، وهذا قد لا يتبين، لكن الفسق يكون ظاهراً، حيث يشاهده الناس يعمل الأعمال المحرمة، فهذا هو الفسق، وإذا لم يقل لمثل هذا: إنه فاسق فعلى من يطلق الفسق؟ ولكن قد يكون بعض الناس عنده جهل فينبه ويعلم، وبعض الناس يكون على علم ويكون أشد وأخطر من الذي يعصي وهو جاهل. والشاعر يقول: إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم والحاصل أنه ليس كل شيء يقال له: فسق؛ لأن بعض الناس قد يطلق على شيء الفسق وليس فسقاً، لكن المقصود هو الشيء الواضح الذي هو محل إجماع واتفاق كشخص معروف بشرب الخمر وبالزنا فيقال له: فاسق.

стр. 3832

الحكم إذا كان الخطيب يتكلم بكلام يخالف السنة السؤال إذا كان الخطيب يتكلم بكلام يخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف في خطبة الجمعة فهل يجب عليه السماع أو ماذا يفعل؟ الجواب على الإنسان أن يجلس ويسمع الخطبة، ولكنه بعد ذلك ينبه الخطيب على أخطائه، وإذا كان هذا شأنه وأن كلامه ليس على استقامة وليس على منهج صحيح فإنه فإذا كان هناك مجال للتخلص منه بأن يرفع أمره إلى المسئولين فيستبدل من هو خير منه فهذا هو المطلوب، وإلا فالإنسان لا يحضر الصلاة عنده، ولكن يبحث عن مسجد آخر يصلي فيه الجمعة ولا يصلي وراء ذلك الشخص الذي هو غير مستقيم، وكلامه غير مستقيم، وخطبه قائمة على أمور منكرة.

стр. 3833

حكم المؤتم إذا جاء قبل نهاية صلاة الجنازة بتكبيرة السؤال ماذا أفعل إذا جئت قبل نهاية صلاة الجنازة بتكبيرة؟ هل أقضيها كلها أم أسلم مع الإمام؟ وكيف صفة القضاء؟ الجواب إذا جئت وهو قد كبر التكبيرة الثالثة فادخل معه وادع للميت؛ لأن اشتغالك بقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ يفوت الدعاء، والمقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء، وإنما جعلت قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ تمهيداً ووسيلة، ومن أسباب قبول الدعاء كونه يسبق بحمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ ، كما جاء في قصة الذي سمعه النبي ﷺ يدعو ولم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال: (عجل هذا). فإذا كان ليس هناك مجال إلا للدعاء فقط ولو اشتغل بالفاتحة والصلاة على النبي فاته الدعاء فإنه يأتي بالدعاء؛ لأن الدعاء هو المقصود من صلاة الجنازة، وإذا سلم الإمام أو كبر التكبيرة الرابعة يكون هو أدرك واحدة، فيكبر الثالثة حال الدخول ثم يكبر معه الرابعة، ثم بعد ذلك بعدما يسلم الإمام يكبر التكبيرتين متواليتين، وإن دعا بينهما قال: اللهم اغفر له؛ لأن الجنازة ترفع، فلا يبقى متسع للإنسان ليقف ويدعو، فيكبر التكبيرات الباقية ويسلم، وهذا داخل تحت عموم قوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).

стр. 3834

دعاء الاستسقاء بين الجهر والسرية السؤال هل الدعاء في الاستسقاء يكون جهراً أم سراً؟ الجواب دعاء الإمام الذي في الخطبة يكون جهراً كما هو معلوم أن الخطيب يدعو وهم يؤمنون، وأما الدعاء الذي يكون بعد تحويل الأردية فإنه يكون سراً.

стр. 3835

شرح سنن أبي داود [١٤٦] إن المتتبع لألفاظ الحديث ودقة العبارات يجد أن الصحابة كانوا شديدي الحرص على نقل كل الكيفيات والأفعال التي كان يعملها النبي ﷺ ، ومن ذلك نقلهم ﵃ لكيفية صلاة الاستسقاء، وماذا كان يعمل فيها، كالدعاء مثلاً ورفع اليدين حتى يرى بياض الإبطين، وأنه لم يصنع هذه الكيفية إلا في صلاة الاستسقاء وألفاظ الأدعية الواردة عنه ﷺ ، ونحو ذلك.

стр. 3836

ما جاء في رفع اليدين في الاستسقاء

стр. 3837

شرح حديث استسقاء النبي ﷺ عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين في الاستسقاء. حدثنا محمد بن سلمة المرادي أخبرنا ابن وهب عن حيوة وعمرو بن مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى بني آبي اللحم ﵄: (أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائماً يدعو يستسقي رافعاً يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني ﵀: [باب رفع اليدين في الاستسقاء] يعني: عندما يدعو في الاستسقاء فإنه يرفع يديه، والترجمة معقودة لبيان أن رفع اليدين في الاستسقاء ثابت عن رسول الله ﷺ ، وهو أحد المواضع التي ورد فيها رفع اليدين؛ لأن رفع اليدين ثبت في مواضع عديدة منها في الاستسقاء. وقد أورد أبو داود رحمة الله عليه حديث عمير مولى بني آبي اللحم [(أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء قائماً يدعو يستسقي رافعاً يديه قبل وجهه)]. فهذا فيه الدليل على ما ترجم له المصنف من حصول رفع اليدين في الاستسقاء، وأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء وأنه يرفعهما قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه. وهذا فيه المبالغة في رفع اليدين، وقد جاء في بعض الروايات أنه كان يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه ﷺ من شدة رفعه ليديه في الدعاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهو واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف، وهو ثبوت رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء، وقوله: [عند أحجار الزيت] هو مكان في الحرة فيه حجارة سوداء كأنها طليت بالزيت لشدة سوادها. قوله: [(قبل وجهه)]. يعني أنهما قبل وجهه، ما جاوز بهما رأسه، ومعناه أنه لا يرفعهما فوق رأسه.

стр. 3838

تراجم رجال إسناد حديث استسقاء النبي ﷺ عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء) قوله: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. ابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حيوة]. هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحيوة بن شريح اثنان: أحدهما مصري وهو في طبقة متقدمة يروي عنه ابن وهب، وحيوة بن شريح الحمصي، وهذا من شيوخ أبي داود في طبقة متأخرة. [وعمرو بن مالك]. عمرو بن مالك لا بأس به، وهي بمعنى (صدوق) عند الحافظ ابن حجر، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن ابن الهاد]. ابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن الهاد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمير مولى بني آبي اللحم]. عمير مولى بني آبي اللحم، صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وقوله: آبي اللحم هو اسم لصحابي هو عبد الله بن عبد الملك، وقد اختلف في اسمه، ولقبه آبي اللحم وقيل: إنه سمي آبي اللحم لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: إنه كان لا يأكل ما ذبح على النصب، فقيل له: آبي اللحم، والذي يروي الحديث هنا عمير مولى آبي اللحم، وكذلك -أيضاً- يرويه آبي اللحم، فهو من رواية هذا ومن رواية هذا.

стр. 3839

شرح حديث (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي خلف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: (أتت النبي ﷺ بواكي فقال: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل. قال: فأطبقت عليهم السماء)]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: [(أتت النبي ﷺ بواكي)] والمقصود بالبواكي النساء، يعني: باكيات من الضيق والشدة، فاستسقى رسول الله ﷺ وقال: [(اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل)]. قوله: [فأطبقت عليهم السماء]. يعني: نزل المطر كثيراً غزيراً، فأجاب الله دعاء نبيه ﵊، فحصل نزول المطر بغزارة وبكثرة. والحديث ليس فيه دليل على رفع اليدين في الدعاء؛ لكن جاء في بعض الروايات: (رأيت النبي ﷺ يواكي) قيل: والمواكاة هي كونه يعتمد على يديه في الدعاء، وفي رفعها والابتهال إلى الله في الدعاء. فهذا يطابق الترجمة على هذه الرواية، لأنه قال: [رأيت النبي ﷺ يواكي] وفسرت المواكاة بأنها الاعتماد على اليدين في الرفع، يعني: أنه اعتمد عليهما يدعو وقد رفعهما ومدهما يسأل الله الغيث. قوله: [(اللهم اسقنا غيثاً)]. الغيث هو المطر، و (مغيثاً) قيل: معناه: معيناً يحصل لنا به العون والفائدة. [(مريئاً)]. يعني: هنيئاً. [(مريعاً)]. مريعاً قيل: معناه: ذا مراعة، أي: خصب، وفي رواية: (مربعاً) أي: ينبت الربيع. قوله: [(نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل)]. قوله: (غير ضار) تأكيد لـ (نافعاً)، و (غير آجل) تأكيد لقوله: (عاجلاً). وقد حصل ذلك عاجلاً، فقد أطبقت عليهما السماء كما جاء في الحديث، ونزل المطر بغزارة، وتحقق ما طلبه رسول الله ﷺ من نزول الغيث.

стр. 3840

تراجم رجال إسناد حديث (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار) قوله: [حدثنا ابن أبي خلف]. ابن أبي خلف هو محمد بن أحمد بن أبي خلف، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا في طبقة شيوخ أبي داود، وفي طبقة شيوخه اثنان: محمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن عبيد المحاربي، فإذا جاء في طبقة شيوخه فيكون المراد إما محمد بن عبيد بن حساب وإما محمد بن عبيد المحاربي، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه كما هنا فالمراد به الطنافسي، وهو من الطبقة الحادية عشرة وكانت وفاته سنة مائتين وأربعة. ومعلوم أن هذه الطبقة لا يمكن أن تكون الطبقة العاشرة، وإنما هذا يكون من التاسعة، وفي الغالب أنه يكون من التاسعة، وطبقة شيوخ شيوخ أبي داود إما من كبار العاشرة أو من الحادية عشرة، وإلا فإن طبقة الذين توفوا سنة مائتين وأربعة قبل ولادة أبي داود أو في السنة التي ولد فيها أبو داود والتي ولد فيها مسلم بن الحجاج ومات فيها الشافعي هي مائتين وأربعة. أي: أنه متقدم. فذكر الطبقة الحادية عشرة هذه لاشك في أنه خطأ، فهو إما وهم من الحافظ أو من النساخ. [حدثنا مسعر]. مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتاب الستة. [عن يزيد الفقير]. هو يزيد بن صهيب الفقير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، والفقير هذا لقب وليس -كما يتبادر للذهن- من الفقر، وإنما كان يشكو فقار ظهره، فقيل له: الفقير. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3841

اختلاف النسخ في لفظ (بواك) جاء في بعض النسخ (بوادٍ) وفي بعضها: (هوازل) من الهزل، فهذه الألفاظ ذكرها في عون المعبود، وفي نسخة أخرى (بواك)، وابن الأثير يصحح ما وقع في معالم السنن، وهو (يواكي) بالياء. يقول ابن الأثير: والذي جاء في السنن على اختلاف نسخها ورواياتها وبواكٍ والصحيح ما ذكره الخطابي. وهو الذي يطابق الترجمة. وفي رواية البيهقي التي أتت: (هوازل)، ومعناه: أنهن نساء هوازل جمع هزيلة، وبواكي جمع باكية. يقول الإمام الخطابي: ثبت الاستسقاء بما ذكره أبو داود بالأخطاء المتقدمة، وإنما وجهه وتأويله أنه كان بإزاء صلاة يريد أن يصليها، فدعا في أثناء خطبته بالسقيا، فاجتمعت له الصلاة والخطبة، فجازت عن استئناف الصلاة والخطبة، كما يطوف الرجل فيصادف الصلاة المفروضة عند فراغه من الطواف فيصليها فينوب عن ركعتي الطواف، وكما يقرأ السجدة في آخر الركعة فينوب الركوع عن السجود. وما ذكره في شأن الجمعة ليس فيه إشكال؛ لأنه جاء حديث صحيح فيها، فقد جاء في الصحيحين أنَّ رجالً قال للنبي ﷺ : (هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا)، فدعا ﷺ ، فإذا كان هذا هو المراد فلا إشكال. وما ذكره في شأن ركعتي الطواف صحيح، فلو أن إنساناً طاف وصلى فريضة بعد الطواف فإنها تغني عن ركعتي الطواف، وكذا تحية المسجد إذا جاء الإنسان فصلى الفريضة فإنها تغني عن تحية المسجد، أي: أنه لا يجلس إلا وقد صلى. وأما إذا قرأ آية السجدة ثم ركع فالذي يبدو أنه لا يغني عن السجود، أقول: مثل هذا يبدو أنه لا يغني عن السجود، ولكن السجود ليس بلازم؛ لأنه إن سجد فهذا هو الذي ينبغي، وإن لم يسجد فلا شيء عليه، لكن لا يقال: إن الركوع يغني عن السجود.

стр. 3842

شرح حديث (كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس: (أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: [(أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه)]. هذا النفي الذي جاء في حديث أنس بن مالك ﵁ قيل: إنه منصب على الهيئة والكيفية، وهي كونه يبالغ في الرفع حتى يرى بياض الإبطين. وليس المقصود منه أنه نفي الرفع مطلقاً، وبعض أهل العلم يقول: إنه يدل على النفي مطلقاً، ولكنه حكى عن الشيء الذي علمه وغيره قد علم غير ذلك فأظهره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهذا قد قيل في التوفيق بين ما جاء في نصوص كثيرة من رفع اليدين، وما جاء من النفي في حديث أنس، حيث قيل: إن هذا مبني على ما علمه أنس بن مالك ﵁، وغيره علم غير ذلك، فهو حدث بالشيء الذي علمه، فيكون قد ثبت عن رسول الله ﷺ مواضع كثيرة وأنس ﵁ إنما علم هذا الذي هو في الاستسقاء. وقد جاء في بعض الروايات في حديث علقه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري: (أنه رفع يديه حتى رأى بياض إبطيه) يعني: في الدعاء في مناسبة من المناسبات. وقال الحافظ ابن حجر: لعل المقصود من ذلك أنه رفعهما أكثر فيما يتعلق بالاستسقاء، أو أن أنساً ﵁ إنما ذكر الشيء الذي علمه، وهو مدى الرفع على هذه الهيئة والكيفية في الاستسقاء. وعلى هذا فإن الحديث لا يدل على نفي رفع اليدين في المواضع الأخرى التي هي غير الاستسقاء، وإنما يدل على نفي المبالغة أو الهيئة والكيفية التي هي كون بطني اليدين من جهة الأرض، بخلاف رفع اليدين في الدعاء في المواضع الأخرى، فإن بطني اليدين من جهة السماء، وليستا إلى الأرض، فإن هذا إنما ورد في الاستسقاء، وهو إما أن يكون بالنسبة للمبالغة في الرفع، أو أن المقصود به الهيئة التي هي كون اليدين بطناهما إلى الأرض، أو أن أنساً ﵁ إنما نفى على حسب علمه وغيره علم ما لم يعلمه من المواضع المتعددة. والإمام البخاري ﵀ عقد ترجمة في كتاب الدعوات من صحيحه (باب رفع اليدين في الدعاء) والحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث ذكر جملة من الأحاديث الصحيحة التي لم يذكرها البخاري في هذا الباب، والتي هي في الصحيحين وفي السنن وفي غيرهما، وهي جملة عديدة من الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ في رفع اليدين. وكذلك أيضاً النووي ﵀ قال: إنه جمع أحاديث كثيرة تبلغ ثلاثين حديثاً فيها رفع اليدين وأوردها في كتابه المجموع في آخر صفة الصلاة، وذكر الحافظ ابن حجر أن المنذري جمع في ذلك جزءاً، يعني الأحاديث التي اشتملت على رفع اليدين. ويكون الجمع بين الأحاديث أن المراد بنفي رفع اليدين هو الكيفية والهيئة، وذلك أنه رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه، وأنه لعله يقصد هذه الهيئة، لا أنه يقصد نفي أصل الدعاء، وإنما ينفي هذه الكيفية وهذه الهيئة، فهذه الكيفية -كما أورد البخاري - رفع فيها حتى رئي بياض الإبطين، وقال الحافظ ابن حجر ﵀: إن هذا فيه حجة على من قال: إن الأيدي لا ترفع حتى يرى بياض الإبطين إلا في هذا الموضع؛ لأنه قد جاء في غير هذا الموضع.

стр. 3843

تراجم رجال إسناد حديث (كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء) [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يزيد بن زريع]. هو يزيد بن زريع البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . ورفع اليدين في الدعاء له له ثلاث حالات: حالة ورد فيها رفع اليدين، فالحالة التي ورد فيها رفع اليدين ترفع الأيدي فيها اقتداء برسول الله ﷺ . الحالة الثانية: المواضع التي لم يرد فيها رفع اليدين، مثل خطبة الجمعة، كما جاء في حديث عمارة بن رؤيبة في كلامه على الأمير الذي كان يرفع يديه في الدعاء، وقد سبق أن مر بنا الحديث، وحكى عن النبي ﷺ أنه ما كان يزيد على أن يشير بأصبعه السبابة في حال خطبته، وما كان يرفع يديه، فهذا موضع لا ترفع فيه الأيدي، وكذلك بعد الصلوات المفروضة؛ لأن النبي ﷺ كان هو الذي يصلي بالناس إماماً الصلوات كلها ولم يؤثر عنه ﷺ أنه رفع يديه بعد الصلوات يدعو. الحالة الثالثة: ما عدا ما ذكر، فهذا الأمر فيه واسع: إن رفع فله ذلك، وإن لم يرفع فله ذلك.

стр. 3844

شرح حديث (مد النبي ﷺ يديه وجعل بطنيهما مما يلي الأرض في الاستسقاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني: ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض- حتى رأيت بياض إبطيه)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ كان يستسقي ويرفع يديه، ويجعل بطنيهما مما يلي الأرض، حتى رأى بياض إبطيه،) وهذا فيه زيادة على ما تقدم، وهو كون الأيدي بطونها إلى الأرض، فقد كان يرفع يديه -كما سبق أن مر- حتى يقابل وجهه، فلا يجاوز بهما رأسه، ولكن تكون بطناهما إلى الأرض، وهذا خاص بالاستسقاء، فلم يأت على هذه الهيئة وهذه الصورة إلا في الاستسقاء. وبعض أهل العلم قال: إذا كان الدعاء لرفع ضرر فتكون بطونها إلى الأرض، وإذا كان لغير ذلك فتكون بطونها إلى السماء، لكن هذا غير مستقيم؛ لأنه ما جاء هذا إلا في الاستسقاء فقط، وليس كل دعاء لرفع ضرر يكون بهذه الطريقة، وإنما يقتصر على ما ورد به الدليل، وغير ذلك -سواءٌ أكان لرفع ضرر أم لتحصيل منفعة- إنما يكون بالهيئة المعروفة التي هي بجعل بطونها إلى السماء وظهورها إلى الأرض.

стр. 3845

تراجم رجال إسناد حديث (مد النبي ﷺ يديه وجعل بطنيهما مما يلي الأرض في الاستسقاء) قوله: [حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني]. الحسن بن محمد الزعفراني ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عفان]. عفان هو: ابن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو: ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعفان يروي عن الحمادين، وسليمان بن حرب يروي أيضاً عن الحمادين. وقد ذكر الحافظ المزي بعد ترجمة حماد بن زيد وحماد بن سلمة في تهذيب الكمال فصلاً يبين فيه تمييز حماد إذا أهمل، فقال: إن بعض الرواة إنما روى عن حماد بن سلمة، وبعضهم إنما روى عن حماد بن زيد، وبعضهم روى عن هذا وهذا. وذكر أن عفان إذا روى عن حماد مهملاً فهو ابن سلمة، وإذا روى عن حماد بن زيد فإنه ينسبه، وعلى العكس من ذلك سليمان بن حرب، فإنه إذا ذكر حماد بن سلمة ينسبه، وإذا ذكر حماد بن زيد يهمله، فيكون حماد المقصود هنا هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ وقد مر ذكره.

стр. 3846

شرح حديث (أخبرني من رأى النبي يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: (أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفيه)]. أورد أبو داود حديث محمد بن إبراهيم التيمي عمن رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت، وقد سبق أن مر أنه عمير مولى آبي اللحم كما ذكر ذلك الحافظ في التقريب.

стр. 3847

تراجم رجال إسناد حديث (أخبرني من رأى النبي يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفيه) قوله [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد ربه بن سعيد]. هو عبد ربه بن سعيد الأنصاري، وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، مر ذكره.

стр. 3848

شرح حديث (شكا الناس إلى رسول الله قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا خالد بن نزار قال: حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ وحمد الله ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] الرحمن الرحيم ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب -أو حول- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله). قال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] وإن هذا الحديث حجة لهم]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنه شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، أي: تأخر المطر، وحصول القحط والجدب، فالرسول ﷺ حدد لهم يوماً يخرجون فيه، ثم خرج حين بدا حاجب الشمس، أي أن خروجه كان عند ذلك الوقت، ولكن ليست صلاته في ذلك الوقت، وإنما كانت بعد ذلك، فلعل هذا ذكر بدء الخروج، وأنه عندما وصل كان وقت الصلاة قد حان. ثم أمر بمنبر فأخرج، وهذا يدلنا على أن صلاة الاستسقاء يخطب فيها على منبر وعلى مكان مرتفع. ثم كبر وحمد الله وقال: [(إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] فقوله: (ادعوني) أمر وقوله: (أستجب لكم) وعد من الله ]. ثم قال: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٢ - ٤] لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته لنا قوةً وبلاغاً إلى حين)]. وقولها: [(ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه)]. أي: بقي رافعاً يديه في الدعاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهذا الحديث فيه أنه ﷺ بدأ بالتكبير والحمد لله ، ومخاطبتهم بأنهم شكوا جدب ديارهم، وتأخر المطر عن إبان نزوله، وأن الله أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة، ثم إنه حمد الله وأثنى عليه، وبدأ بهذه الجمل الثلاث التي هي من أول سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٢ - ٤] وكان مما أتى به ﷺ أنه قال: (ملك) ولم يقل: (مالك) وهما قراءتان سبعيتان متواترتان: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] و ﴿مالك يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]. قولها: [(ثم حول إلى الناس ظهره)]. أي: بدل أن كان مستقبلهم يخطب حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وبقي رافعاً يديه، وكان رافعاً يديه قبل ذلك وهو يخطب مستقبلهم، ثم تحول إلى جهة القبلة وحول رداءه ورفع يديه يدعو. قولها: [(ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين)]. أي: بدل أن كان إلى جهة القبلة اتجه إلى جهة المأمومين، ونزل فصلى ركعتين، وهذا فيه أن الصلاة كانت بعد الخطبة. وسبق أن مر بنا بعض الأحاديث الدالة على أنها قبل الخطبة وأنها بعد الخطبة. قولها: [(فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله)]. أي: تحقق لهم ما أرادوا، واستجاب الله دعاء نبيه ﷺ ، فنزل السحاب، ولم يصل إلى مسجده ﷺ إلا وقد نزل المطر، ولما رأى رسول الله ﷺ سرعتهم إلى الكن -أي: الأماكن التي يتقون بها المطر وهي البيوت- ضحك ﷺ ، حيث كانوا مجدبين ويطلبون نزول الغيث، ولما نزل الغيث أسرعوا إلى الكن حتى يتقوا نزوله عليهم، وحتى يصلوا إلى أماكنهم ليستكنوا وليأووا إليها. قولها: [فقال: (أشهد أن الله على كل شيء قدير)]. وذلك حيث كان القحط أولاً ثم نزل المطر بعد قليل، وبعد زمن وجيز من هذا الدعاء الذي دعا به رسول الله ﷺ ، حيث لم يصل إلى مسجده إلا وقد نزل المطر ﷺ . فشهد ﷺ أن الله على كل شيء قدير، إذ هو الذي أنزل الغيث بعد الدعاء بهذه الفترة الوجيزة، وهذا من قدرة الله ، وهو على كل شيء قدير، وهذا عام لا استثناء فيه؛ لأن هذا من العمومات التي لا استثناء فيها؛ لأن هناك عام باقٍ على عمومه، وهناك عام يدخله التخصيص، وهذا لا يدخله تخصيص، فالله على كل شيء قدير، لا يستثنى من ذلك شيء. ومثل ذلك أن الله بكل شيء عليم، فإنه لا يستثنى من ذلك شيء، ثم قال: [(وأشهد أني عبد الله ورسوله)] صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد ذكر وصفه بالعبودية والرسالة، وهذا يذكره ﷺ كثيراً، كما جاء في التشهد: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وقوله: (لا تطروني كما أطرت الناس عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) فهو ﵊ عبد الله، ورسوله لا يكذب، بل يطاع ويتبع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [قال أبو داود: هذا حديث غريب]. الغرابة من جهة التفرد، وليس هذا تضعيفاً، ولهذا قال: [وإسناده جيد]، فهذا حديث غريب لأنه جاء من طريق واحد ولم يأت من طرق، والحديث باعتبار وصوله إلى أهل الحديث له أربع حالات: إما متواتر، وإما مشهور، وإما عزيز، وإما غريب، والمتواتر: هو الذي جاء من طرق كثيرة، والمشهور: هو الذي جاء من ثلاث فأكثر، والعزيز: ما جاء من طريقين، والغريب: ما جاء من طريق واحد. ولكن إذا كان التفرد يحتمل فإنه يصح الحديث، كما في أول حديث في صحيح البخاري: (إنما الأعمال بالنيات) فإنه غريب لأنه ما جاء إلا عن عمر بن الخطاب، وعمر بن الخطاب لم يروه عنه إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولم يروه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم بعد ذلك كثر الرواة عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فهو غريب إلى يحيى بن سعيد الأنصاري. وكذلك آخر حديث في صحيح البخاري حديث أبي هريرة: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) فإنه من رواية أبي هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، ولم يروه عن أبي زرعة إلا عمارة بن القعقاع، ولم يروه عن عمارة بن القعقاع إلا محمد بن الفضيل، فهو غريب، حيث جاء من طريق واحد. والحافظ ابن حجر لما جاء عند حديث ابن عمر (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) قال: وهذا من غرائب الصحيح، وقد خلا منه مسند الإمام أحمد على سعته، يعني أنه من هذه الطريق لم يأت في مسند الإمام أحمد، وهو من المتفق عليه الذي هو حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) قال: هو من غرائب الصحيح. يعني: جاء من طريق واحد في الصحيح. ولفظ (وجيد) من الألفاظ التي تدل على أن الحديث مقبولاً ومحتجاً به. قوله: [أهل المدينة يقرءون ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] وإن هذا الحديث حجة لهم]. يعني: هذا يدل على هذه القراءة، لكن القراءة متواترة؛ لأن قراءة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] و ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] كلتاهما سبعيتان.

стр. 3849

تراجم رجال إسناد حديث (شكا الناس إلى رسول الله قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى) قوله: [حدثنا هارون بن سعيد الأيلي]. هارون بن سعيد الأيلي، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا خالد بن نزار]. هو خالد بن نزار، وهو صدوق يخطئ، أخرجه حديثه أبو داود والنسائي. [قال: حدثني القاسم بن مبرور]. القاسم بن مبرور، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن يونس]. يونس هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [(واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين)]. يعني: قوة لنا، كما هو معلوم أن حصول المطر والغيث يحصل لهم به قوة ونشاط، ويحصل لهم به تمتع، [(وبلاغاً إلى حين)] يعني: شيئاً يتبلغون به إلى حين.

стр. 3850

شرح حديث (أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل) قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ ويونس بن عبيد عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: (أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﷺ ، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله! هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا. فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأت سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله! تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه. فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة فجاء رجل وقال: هلك الكراع والشاء)، والكراع المراد به الخيل، والشاء: الغنم، قال: [(فادع الله أن يسقينا)] فرفع يديه ﷺ يدعو، فنزل المطر وبقي نزوله حتى جاءت الجمعة الأخرى، والمطر ينزل عليهم، فحصل تضرر بنزول المطر وبكثرته حتى تهدمت بعض البيوت، فجاء رجل يوم الجمعة الثانية والرسول ﷺ يخطب -إما الذي سأل أولاً أو غيره- وقال: (يا رسول الله! تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه) أي: أن يحبس المطر، فتبسم رسول الله ﷺ من كون الناس في الجمعة الماضية يسألون نزول المطر وفي هذه الجمعة يسألون حبسه. والرسول ﷺ لكمال أدبه ما سأل أن يحبس، ولكن قال: [(حوالينا ولا علينا)] فالمطر ينزل ويستفاد منه في البراري من النواحي التي هي قريبة من المدينة، ولكن النزول على البيوت هو الذي سأل الرسول ﷺ أن يذهب، فقال: (حوالينا ولا علينا) يعني: اللهم اجعله يكون حوالينا ولا يكون علينا. وتصدع السحاب هو أنه تشقق وصار يتمزق حتى صار حول المدينة كالإكليل، وصار ما فوق المدينة صحو والسحاب حولها كالإكليل الذي يحيط بالرأس من جميع الجوانب ويكون أعلاه مكشوفاً، فصار السحاب حول المدينة كالدائرة المحيطة بها؛ لأن ما فوق البيوت تقشع، وما كان على النواحي المختلفة حول المدينة بقي، فصار كما طلب رسول الله ﷺ . قوله: [(فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة)]. يعني: صافية نقية ما فيها شيء، فما هناك سحاب، فهو يصف السماء بحال ذلك الوقت الذي طُلِبَ فيه من النبي ﷺ أن يدعو وهي صافية ليس فيها سحاب. قوله: [(فاجتمعت ثم أرسلت السماء عزاليها)]. يعني أنه نزل المطر بغزارة وبكثرة كأفواه القرب، والعزالي: هي أفواه المزادات، والمزادة هي القربة الكبيرة التي تكون من قطعتين في زاد حتى تكبر، فيقال لها: مزادة، يعني: كأن أفواه المزادات قد فتحت، وإذا كانت أفواه المزادات مفتوحة يكون انصباب الماء منها بغزارة. ولهذا عندما يشار إلى كثرة المطر يقال: (كأفواه القرب). أي: كالقرب المفتوحة، فإنه ينزل منها الماء بغزارة. قوله: [(فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا)]. معناه أن المطر نزل قبل أن يصلوا إلى بيوتهم، فكانوا يخوضون المطر في طريقهم من المسجد إلى بيوتهم.

стр. 3851

تراجم رجال إسناد حديث (أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز بن صهيب]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس ﵁ قد مر ذكره. وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي أعلى ما يكون عند أبي داود. [ويونس بن عبيد]. هذه طريق أخرى عن حماد بن زيد، فـ حماد بن زيد له فيه طريقان: الطريق الأولى التي مرت، والطريق الثانية عن يونس بن عبيد. ويونس بن عبيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت عن أنس بن مالك]. ثابت بن أسلم البناني مر ذكره، وأنس مر ذكره.

стр. 3852

شرح حديث (فرفع رسول الله يديه بحذاء وجهه فقال اللهم اسقنا) قال المصنف ﵀: [حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس ﵁ أنه سمعه يقول، فذكر نحو حديث عبد العزيز، قال: (فرفع رسول الله ﷺ يديه بحذاء وجهه فقال: اللهم اسقنا) وساق الحديث نحوه]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ من طريق أخرى: وهو نحو الأول وقريب منه.

стр. 3853

تراجم رجال إسناد حديث (فرفع رسول الله يديه بحذاء وجهه فقال اللهم اسقنا) قوله: [حدثنا عيسى بن حماد]. هو عيسى بن حماد التجيبي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر]. شريك بن عبد الله بن أبي نمر، صدوق يخطئ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة، أي: أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه أخرج له في الشمائل. وشريك بن عبد الله بن أبي نمر هذا هو الذي روى حديث الإسراء الطويل، وهو الذي أورده البخاري في صحيحه، وكان فيه أغلاط وأخطاء ذكروها، ذكرها ابن كثير في تفسيره وذكرها الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث في كتاب التوحيد من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر في أغلاط متعددة، وهي من الأشياء التي في صحيح البخاري، ولا جواب عنها؛ لأن أكثر الانتقادات التي انتقدت على البخاري عليها جواب، وبعضها -وهو القليل- لا جواب عنه، ومنه هذه الأخطاء التي انفرد بها شريك، والتي أوردها البخاري في صحيحه من رواية شريك عن أنس. وأما مسلم ﵀ فإنه روى الحديث من طريق ثابت عن أنس، ثم رواه من طريق شريك ولكنه ما ساق لفظه، بل قال: (فزاد ونقص وقدم وأخر). ولم يسق لفظه، والبخاري ساق لفظه وفيه أغلاط متعددة هي مما انتقد على البخاري.

стр. 3854

شرح حديث (اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ كان يقول، ح: وحدثنا سهل بن صالح حدثنا علي بن قادم أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) هذا لفظ حديث مالك]. مرت الأحاديث الكثيرة الدالة على أن الأيدي ترفع في الاستسقاء وفي خطبة الاستسقاء وكذلك في الدعاء عندما يتحول الإمام إلى القبلة ويدعو، وكذلك المأمومون يحولون أرديتهم كما يحول الإمام، ويدعون مستقبلي القبلة رافعي أيديهم، وكذلك تكون الأيدي بطونها إلى الأرض، ويبالغ في رفعها حتى تكون مقابل الوجه. كل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وقد أورد أبو داود هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: [(اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت)]. قوله: [(اللهم اسق عبادك)] الذين هم الإنس، هؤلاء الذين هم عباد الله . قوله: [(وبهائمك)] الحيوانات والحشرات التي هي بحاجة إلى الماء. قوله: [(وانشر رحمتك)] يعني: ابسطها. قوله: [(وأحي بلدك الميت)] يعني: أحي الأرض بعد موتها، أحي هذا البلد الذي أصابه الموت والقحط والجدب بالخصب والغيث والبركة، وإخراج النبات من الأرض الذي فيه قوت الناس وقوامهم وحياتهم. وهذا الحديث ورد فيه هذا الدعاء، ولكن ليس فيه ذكر رفع اليدين، فالترجمة معقودة لرفع اليدين، ولكنه ليس فيه ذكر رفع اليدين، ولكن الأحاديث المتقدمة الكثيرة العديدة دالة على ما ترجم له المصنف، وهو رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء.

стр. 3855

تراجم رجال إسناد حديث (اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، وأحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب، صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. وهذا مرسل؛ لأن عمرو بن شعيب هو الذي رفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، وهو في الحقيقة منقطع؛ لأن عمراً متأخر، وجده الذي هو محمد أيضاً تابعي، فـ عمرو وشعيب ومحمد كل هؤلاء متأخرون عن زمن النبوة، فهو مرسل أو منقطع أو معضل، لكن الطريق الثانية التي فيها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موصولة. [وحدثنا سهل بن صالح]. سهل بن صالح، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا علي بن قادم]. علي بن قادم، صدوق أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [أخبرنا سفيان]. سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه]. يحيى بن سعيد وعمرو بن شعيب مر ذكرهما، وأبوه: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وجزء القراءة، وأصحاب السنن. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ . وعبد الله بن عمرو ليس من السبعة ولكنه مكثر، ولم يصل إلى حد السبعة، وهو الذي قال عنه أبو هريرة ﵁: ليس هناك أحد أكثر حديثاً مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب، ولكن مع هذا الذي قاله أبو هريرة فإن الذي حفظ من الأحاديث عن أبي هريرة كثير، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق؛ إذ بلغت أحاديثه ما يزيد على خمسة آلاف حديث في الكتب الستة. قوله: [هذا لفظ حديث مالك]. يعني: لفظ الطريق الأولى، فساقه على لفظ الطريق الأولى المرسلة.
следующие страницы →