← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

ما جاء في قصر قراءة الصلاة في السفر

стр. 3992

شرح حديث البراء (خرجنا مع رسول الله في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة) قال المصنف ﵀: [باب قصر قراءة الصلاة في السفر. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون)]. أورد أبو داود ﵀ [باب قصر قراءة الصلاة في السفر]، يعني: تقليلها وعدم تطويلها كما يكون في الحضر، وذلك لما في السفر من المشقة، ولما فيه -أيضاً- من الحاجة إلى التخفيف، ومن أجل التمكن من مواصلة السير، فهذا هو المقصود من الترجمة [قصر قراءة الصلاة في السفر]. وأورد حديث البراء بن عازب رضي لله عنهما قال: خرجنا مع النبي ﷺ في سفر، فصلى بنا العشاء، فقرأ بالتين والزيتون في إحدى الركعتين، ومعلوم أن (التين والزيتون) من قصار المفصل، وكان ﵊ يقرأ في العشاء بما هو أطول من هذه السورة، ولكنه قرأ بها في السفر مع أنها من قصار المفصل، فهذا هو مقصود المصنف، أو وجه استدلال المصنف على هذه الترجمة، وهي: [قصر قراءة الصلاة في السفر].

стр. 3993

تراجم رجال إسناد البراء (خرجنا مع رسول الله في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج أحاديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عدي بن ثابت]. عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي جليل، صحابي ابن صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى ما يكون عند أبي داود، حيث يكون بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص، وهذا منها؛ لأنه ليس عنده شي من الثلاثيات، وأما سائر أصحاب الكتب الستة فـ البخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً مع المكرر، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجة عنده خمسة أحاديث ثلاثية وكلها بإسناد واحد وهو ضعيف، أما مسلم والنسائي فأعلى ما عندهما الرباعيات كـ أبي داود، وهذا الذي معنا في هذا الإسناد هو إسناد رباعي، وهو أعلى ما يكون عند أبي داود.

стр. 3994

ما جاء في التطوع في السفر

стр. 3995

شرح حديث البراء (صحبت رسول الله ثمانية عشر سفراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التطوع في السفر. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن صفوان بن سليم عن أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب الأنصاري ﵄ قال: (صحبت رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفراً، فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر)]. التطوع في السفر إما تطوع مطلق أو مقيد بالرواتب والنوافل التي تكون قبلها وبعدها كما كان ذلك في الحضر، والرسول ﷺ كان يتطوع التطوع المطلق، كما أنه ثبت عنه أنه كان يتطوع على الراحلة، وجاء في أحاديث كثيرة أنه كان يصلى على راحلته النوافل، ويتطوع على ذلك تطوعاً مطلقاً، وأما الرواتب فالذي ثبت والذي عرف مداومته عليه ﷺ عليه منها إنما هو ركعتا الفجر والوتر، كما جاء ذلك عن عائشة ﵂: (لم يكن رسول الله ﷺ يحافظ على شيء في السفر محافظته على الوتر وركعتي الفجر) ولم يعرف عنه أنه كان يصلي الرواتب إلا ركعتي الفجر، فقد ثبت عنه أنه دوام عليهما ﷺ مع الوتر. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث البراء بن عازب أنه سافر مع النبي ﷺ ثمانية عشر سفراً، قال: [فما رأيته ترك ركعتين بعد إذا زاغت الشمس قبل الظهر]. ومعنى ذلك أنه كان يداوم على ركعتين قبل الظهر في السفر، لكن هذا الحديث غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ ، وفي إسناده من هو متكلم فيه، فلا يكون ذلك ثابتاً، أي: مداومته على ركعتين قبل الظهر، ومعلوم أن الراتبة قبل الظهر أربع أو اثنتان، ولكن الأربع أكمل وأفضل، والذي عرف عنه مداومته عليه إنما هو ركعتا الفجر، وأما الظهر فلم يثبت عنه أنه داوم على ذلك، والحديث غير صحيح.

стр. 3996

تراجم رجال إسناد حديث البراء (صحبت رسول الله ثمانية عشر سفراً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث]. مر ذكرهما. [عن صفوان بن سليم]. صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بسرة الغفاري]. أبو بسرة الغفاري مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي. [عن البراء بن عازب]. هو البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما. ، وقد مر ذكره. وفي إسناد الحديث أبو بسرة الغفاري، وهو مقبول، والمقبول في اصطلاح الحافظ ابن حجر لا يعول على حديثه إلا إذ توبع أوجاء لحديثه شاهد.

стр. 3997

شرح حديث (صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين) قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي، قال حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: (صحبت ابن عمر في طريق، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١])]. أورد أبو داود حديث حفص أنه صحب عبد الله بن عمر فصلى بهم، ثم انصرف فرأى قوماً يسبحون، أي: يتنفلون؛ لأن التسبيح هو التنفل، والسبحة هي النافلة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي. يعني: ما دام أن الصلاة المفروضة هي أربع ركعات ولكنها خففت إلى اثنتين، فلو كنت من المتنفلين لصليت الفرض أربعاً، لكني لا أفعل هذا ولا هذا، لا التنفل ولا الإتمام؛ لأن الرسول ﷺ كان هديه القصر، وكذلك -أيضاً- لم يكن يتنفل، أي: يأتي بالصلاة الراتبة التي تكون مع الفريضة، ولكن -كما هو معلوم- يستثنى من ذلك سنة الفجر، ولا وهنا ذكر الصلاة التي فيها قصر أنه كان يصليها ركعتين، وقال: لو كنت مسبحاً لأتممت، فهذا يفيد بأن التسبيح الذي هو التنفل لم يكن من هدي رسول الله ﷺ ، وأما ركعة الفجر فقد ثبتت السنة بها عن رسول الله ﵊ من حديث عائشة مع الوتر في السفر، وأنه لم يكن يدعها في حضر ولا في سفر، ثم إنه أخبر عن الدليل في ذلك فقال: صحبت رسول الله ﷺ فلم يزد على ركعتين. يعني أنه يصلي الفريضة الرباعية ركعتين، وما كان يصلي معها نافلة، هذا هو معنى كلامه. يقول: وصحبت أبا بكر كذلك، وصحبت عمر كذلك، وصحبت عثمان كذلك. وقوله: (وصحبت عثمان ﵁ يحمل على أنه في غير منى؛ لأنه قال: [حتى قبضه الله] يعني: حتى مات، فهو محمول على أنه في غير منى، وإلا فإنه في منى قد أتم ﵁، وقد قيل في تأويل إتمامه مما قيل فيه: إن الناس يحضرون في الموسم، ويحضر أناس كثيرون من جميع الأفاق، وقد يظنون أن الصلاة ركعتين مع أنها أربع، فلذا خشي عثمان أن يظن أنها ركعتان، ولكن السنن يمكن أن تبين -كما هو معلوم- بالأقوال، ويعرف الناس ذلك، وهذا حصل منه باجتهاد منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولهذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون وراءه ولا يتركون الصلاة وراءه، وهم يرون أنه فعل شيئاً السنة بخلافه، وهو القصر كما كان رسول الله ﷺ يفعل، وقد حصل ذلك باجتهاد منه ﵁ وأرضاه. فإذاً: قوله: [حتى قبضه الله] محمول على غير الصلاة في منى؛ لأنه قصر في منى بعد مضي ست سنوات من خلافته، ومدة خلافته اثنتا عشر سنة، وكانت مدة ست سنوات يصلي فيها ركعتين ركعتين، وبعد ذلك كان يتم ﵁، ثم قال ابن عمر: وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] يعني أنه كان يصلي ركعتين وما كان يتنفل.

стр. 3998

تراجم رجال إسناد حديث (صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب]. عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبيه]. هو حفص بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره، وهذا -أيضاً- سند رباعي.

стр. 3999

جواز التنفل للزائرين في الحرم زائرو الحرم لهم أن يتطوعوا فيه؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، وكون الإنسان يدرك هذه الصلاة ويحصل هذا الفضل، بحيث يصلي ما يشاء، وما أمكنه من النوافل وغيرها غنيمة لا تفوت.

стр. 4000

التطوع على الراحلة والوتر

стр. 4001

شرح حديث (كان رسول الله يسبح على الراحلة أي وجه توجه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التطوع على الراحلة والوتر. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [التطوع على الراحلة والوتر]، والتطوع معناه التنفل، سواءٌ أكان وتراً أم غيره، فالتطوع المطلق والوتر كل ذلك يصح على الراحلة، وقد ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، كما جاء ذلك عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته) والتسبيح: هو التنفل، أي: يصلي النافلة، ويومئ بالركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، ولكن جاءت السنة بأنه يدخل في الصلاة أولاً إلى جهة القبلة، ثم تتجه الراحلة إلى الوجهة التي يريدها، فيصلي النوافل وكذلك الوتر على راحلته، غير أنه لا يصلي المكتوبة، فإذا جاء وقت المكتوبة نزل وصلى، وأما النوافل -سواءٌ أكانت مطلقة أم وتراً- فإنه كان يصليها على الراحلة، فهذا يدلنا على جواز ذلك، وهذا يكون في السفر لا في الحضر؛ لأن النبي ﷺ ما كان يفعل ذلك إلا في السفر، وما كان يفعل ذلك في الحضر. والسيارة حكمها حكم الراحلة إلا إذا كان للصلاة تأثيرٌ على قيادته، فليس له أن يفعل ذلك؛ لأنه سيخل بالقيادة، ولأن سوق الناقة وركوبها ليس مثل قيادة السيارة، فالسيارة قد يترتب على الصلاة فيها خطر، فإذا كان سيترتب عليه خطر فلا يفعل، وليس بلازم أن يحرف السيارة إلى القبلة، وإنما يقف ويدخل في الصلاة متجهاً إلى القبلة ثم يركب السيارة وهي تسير في اتجاهها، وهذا الكلام كله خاص بالسفر، أما الحضر فليس فيه تنفل على الراحلة ولا على السيارة، وإنما ينزل بنفسه ويصلي في البيت، أو يصلي في المسجد.

стр. 4002

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يسبح على الراحلة أي وجه توجه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب مر ذكره. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن سالم]. سالم بن عبد الله مر ذكره. [عن أبيه]. هو عبد الله بن عمر ﵄، وقد مر ذكره.

стр. 4003

شرح حديث أنس بن مالك في الصلاة على الراحلة في السفر قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني عمرو بن أبي الحجاج حدثني الجارود بن أبي سبرة حدثني أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهة ركابه)]. هذا الحديث يدل على جواز التنقل على الراحلة، وأيضاً يدل على أن الإنسان يستحب له أن يستقبل القبلة عند دخوله للصلاة.

стр. 4004

تراجم رجال إسناد حديث أنس بن مالك في الصلاة على الراحلة في السفر قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود]. ربعي بن عبد الله بن الجارود صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [حدثني عمرو بن أبي الحجاج]. عمرو بن أبي الحجاج ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثني الجارود بن أبي سبرة]. هو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود. [حدثني أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ قد مر ذكره.

стр. 4005

شرح حديث (رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر) قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵁ قال: [(رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر)] وخيبر -كما هو معلوم- من جهة الشمال، والقبلة وراءه، فكان يتنفل على حمار.

стр. 4006

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني]. القعنبي ومالك مر ذكرهما، وعمرو بن يحيى المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الحباب سعيد بن يسار]. أبو الحباب سعيد بن يسار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره.

стр. 4007

طهارة عرق الحمار وحكم دبغ جلده الحمار كما هو معلوم طاهر عرقه، ولو كان نجساً لاحتيج إلى غسل الثياب بعد الركوب عليه، وما كانت تغسل الثياب، وقد كان قبل ذلك يؤكل لحمه ثم حرم، إلا أن عرقه ليس بنجس؛ لأنهم كانوا يركبونه فتقع ثيابهم عليه وما كانوا يغسلونها. ولكن لا يدبغ جلد الشيء الذي حرم أكله، وإنما الذي يدبغ هو جلد مأكول اللحم، والذي لا يؤكل لحمه لو ذبح فإنه لا يقال له: إنه زكي فضلاً عن أن يكون ميتة.

стр. 4008

شرح حديث جابر (فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق) قال المصنف ﵀: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: (بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁، وهو دال على التنفل على الراحلة، وفيه أن النبي ﷺ بعثه في حاجة، أي: كان في سفر، فجاء إليه وهو يصلي على راحلته متجهاً نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع، يعني أنه يومئ في الركوع والسجود، وأن السجود أخفض من الركوع، فهذا من جملة الأحاديث الدالة على التنفل على الراحلة، وهو تنفل مطلق.

стр. 4009

تراجم رجال إسناد حديث (فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم.

стр. 4010

الفريضة على الراحلة من عذر

стр. 4011

شرح حديث (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الفريضة على الراحلة من عذر. حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه سأل عائشة ﵂: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء) قال محمد: هذا في المكتوبة]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب: الفريضة على الراحلة من عذر]، وفي بعض النسخ: [من غير عذر]. وقد سبق أن مر بنا في الباب الذي قبل هذا أنه ﷺ كان يتنفل على الراحلة، ويصلي الوتر، غير أنه لا يصلي المكتوبة، وجاء كذلك في بعض الأحاديث أنه كان إذا جاء وقت المكتوبة نزل فصلى، فكان لا يصلي على راحلته المكتوبة. ثم أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها سألها عطاء: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: [لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء]. تعني: في صلاة المكتوبة لم يرخص لهن أن يصلين على الرواحل، بل المسافر الراكب عندما يأتي وقت الصلاة ينزل ويصلي، سواء أكان رجلاً أم امرأة، ولعل السؤال الذي قد حصل بالنسبة للنساء لكون النساء كان حملهن في هوادج، ويكون في حملهن وإنزالهن مشقة، فقد يظن أنهن يعاملن معاملة خاصة، وأن الرسول ﷺ لما كان ينزل جعل أمر النساء بخلاف ذلك؛ لأنهن يصعب نزولهن، والرجال قد يصلون والإبل سائرة، بخلاف النساء فإنهن لا بد من إنزالهن وبروك البعير وإخراجهن من الهودج الذي يكن فيه، ولعل هذا السبب الذي جعل عائشة تقول: [لم يرخص لهن في شدة ولا رخاء]، أي: أنها ما كانت تعرف أنه رخص لهن، وأنهن كن يصلين، لكن إذا كان هناك ضرورة ألجأت إلى ذلك كأن يكون هناك خوف على الإنسان، وكان نزولهم يلحق بهم ضرراً لو نزلوا فلهم أن يصلوا على الرواحل في حال الضرورة، وأما كونه من أجل المشقة ومن أجل السفر فإن المعروف من هديه ﷺ أنه كان لا يصلي المكتوبة إلا وقد نزل.

стр. 4012

تراجم رجال إسناد حديث (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن شعيب]. محمد بن شعيب صدوق صحيح الكتاب، أخرج له أصحاب السنن. [عن النعمان بن المنذر]. النعمان بن المنذر صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4013

الأسئلة

стр. 4014

لزوم استحضار النية في جمع التأخير السؤال بالنسبة لجمع التأخير يذكر الفقهاء أنه لابد لمن أراد أن يجمع جمع تأخير من أن ينوي ذلك، وإلا وقع في الإثم، فما صحة هذا الكلام؟ الجواب الإنسان عندما يأتي وقت الصلاة إما أن ينزل ويصلي، وإما أنه يؤخر؛ لأنه لابد في وقت الصلاة من كون الإنسان يستحضر الصلاة، وأنه جاء وقت الصلاة، فإذا كان يريد أن يصلي نزل، وإن كان يريد أن يواصل يواصل ولكنه يكون قد نوى بذلك التأخير.

стр. 4015

مقدار المدة التي تفصل بين الصلاتين لمن أراد الجمع السؤال كم مقدار المدة التي تفصل بين الصلاتين لمن أراد الجمع، خاصة في المطر، حيث يصلون المغرب ثم يتشاورن هل يجمعون أو لا؟ الجواب التشاور ينبغي أن يكون قبل صلاة المغرب والفاصل اليسير لا يؤثر، لكن لا يوجد تنفل، فلا يسبح بينهما.

стр. 4016

حكم التفضيل بين علي ومعاوية السؤال هل يجوز أن نقول: أين الثرى من الثريا، وأين معاوية من علي ﵄؟ الجواب لا شك في أن علياً أفضل من معاوية، لكن لا يتنقص من معاوية، فذلك الكلام إذا كان المقصود به التنقص من معاوية فلا يجوز، وأما أن بينهما فرقاً فذلك ثابت، وأما قوله: (أين الثرى من الثريا) فإنه يقال للشيئين المتباعدين اللذين أحدهما في غاية العلو والآخر في غاية السفل، فيقال: أين الثرى من الثريا؟ لكن علياً ومعاوية رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما من أصحاب رسول الله ﵊، وعلي -بلا شك- أفضل من معاوية، بل هو أفضل من سائر الأمة ما عدا أبا بكر وعمر وعثمان، فهو خير من الصحابة جميعاً سوى هؤلاء الثلاثة الذين قبله، وهم أبو بكر وعمر وعثمان، فكونه أفضل من معاوية هذا ليس فيه إشكال، ولكن لا يتنقص معاوية ولا يحط من شأنه، ولا يجوز أن يذكر معاوية بما لا يليق.

стр. 4017

حكم الجمع للطلاب الذين يمنعون في المدرسة من الخروج للصلاة في وقتها السؤال هل يمكن الجمع في حال الدراسة في مدرسة تمنع الطلاب من الخروج إلى الصلاة فيفوت وقتها، وهذا يحدث كثيراً في بلادنا، حيث يمنعون الطلاب من الخروج من الساعة واحدة ونصف إلى المغرب؟ الجواب لا يجوز أبداً أن يدرس الطالب في مدراس تمنعه من أداء الصلاة في وقتها، وإذا كان الوقت قد دخل فيمكن للطالب أن يصلي الظهر قبل دخوله المدرسة، ولكن العصر إذا كان سيخرج وقتها الاختياري فلا يجوز تأخيرها عن ذلك، وإذا كان الناس يلزمونه فليبحث عن مدرسة أخرى لا تلزمه بفعل هذا الأمر المنكر.

стр. 4018

معنى كلمة (وهو أحد البكائين) السؤال نقرأ في ترجمة بعض الصحابة: (وهو أحد البكاءين) فما مرادهم بذلك؟ الجواب إذا كان الأمر صحيحاً فمعناه أنه كثير البكاء، مثل: أبي بكر ﵁ كان كثير البكاء، فـ عائشة ﵂ قالت عنه: (إنه لا يملك نفسه -تعني: إذا قام مقام الرسول ﷺ من البكاء). فالمقصود بهذا اللفظ أنه كثير البكاء من خشية الله.

стр. 4019

مقدار الزكاة بالعملة السعودية السؤال ما هو مقدار نصاب الزكاة بالريال السعودي؟ الجواب ستة وخمسون ريالاً من الفضة، فإذا كانت قيمة الريال الفضي عشرة ريالات من الورق فتصير خمسمائة وستين ريالاً، وإذا كان أكثر أو أقل فالمعتبر هو القيمة.

стр. 4020

شرح سنن أبي داود [١٥٢] من حكمة الله سبحانه ورحمته بعباده أن فرض عليهم الصلوات بركعاتها وأوقاتها المحددة في الحضر، وخفف عنهم الصلاة ورفع عنهم الحرج في الجمع والقصر في وقت السفر لأجل التعب والمشقة؛ ولذا كان للقصر في السفر والجمع شروط وأحكام لابد من معرفتها وفقهها حتى يكون العبد على بينة من أمر دينه.

стр. 4021

متى يتم المسافر

стр. 4022

شرح حديث (فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين) قال المصنف ﵀: [باب متى يتم المسافر؟ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، (ح): وحدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن علية وهذا لفظه -أخبرنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين ﵁ قال: (غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول: يا أهل البلد! صلوا أربعاً فإنا قوم سفر)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب متى يتم المسافر؟] يعني: متى يتم المسافر صلاته إذا أقام ببلد في سفره مدة معينة، فمتى يقصر ومتى يتم؟ هذا هو المقصود من الترجمة. والجواب هو أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن الإنسان إذا دخل بلداً وعند دخوله فيه عزم على أن يمكث أكثر من أربعة أيام فإنه يتم من حين دخوله ذلك البلد؛ لأن له حكم المقيمين، ولأن عناء السفر والحركة والانتقال كلها غير موجودة فيه، بل شأنه شأن الناس الآخرين، أما إذا مكث أربعة أيام فأقل فإنه يقصر في حدود هذه المدة، وما كان أكثر منها فإنه يتم كما عرفنا، وحجتهم في ذلك أن النبي ﷺ في حجة الوداع لما دخل مكة في اليوم الرابع ضحى مكث فيها أربعة أيام: من ضحى يوم الأحد الذي هو الرابع إلى ضحى يوم الخميس الذي هو الثامن، في تلك السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ ، وكان الوقوف في عرفة يوم الجمعة، فهذه إقامة محققة؛ لأنه جلس في هذا المكان ينتظر الحج فكان يقصر، فدل على أن ما كان مثل هذه المدة يقصر فيه، وما زاد عليها فإنه يتم فيه؛ لأن هذه هي المدة المتحققة من رسول الله ﷺ أنه عزم على البقاء فيها، وإذا كان الإنسان دخل بلداً وله حاجة ولا يعلم متى تنتهي وهو يريد أن يقضي حاجته، وكلما مضى يوم لم تنقض حاجته فإنه يستمر في القصر؛ لأنه لم يعزم على المكث مدة أربعة أيام فأكثر، ولكنه يريد إذا انتهت حاجته أن يمشي، فإنه لا يعلم متى تنتهي حاجته، فهذا يقصر ولو طالت المدة، وعلى هذا فإن جمهور أهل العلم ذهبوا إلى ذلك الذي أشرت إليه، أي أنه إذا عزم على أن يمكث أربعة أيام فأكثر فإنه يتم، وإذا كان عنده العزم على أنه لا يقيم أربعة أيام، وإنما أقل من أربعة أيام فإنه يقصر، والرسول ﷺ مكث بمكة أياماً أصحها أنها تسعة عشر يوماً؛ لأنه الذي جاء في صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه مكث تسعة عشر يوماً، وذلك من حديث ابن عباس، وليس هناك شيء يدل على أن الرسول ﷺ لما دخل كان عازماً على أن يبقى هذه المدة، بخلاف الأربعة أيام التي قبل الحج، فإن العزم فيها محقق؛ لأنه ينتظر يوم الثامن حتى يذهب إلى منى ثم عرفة، فهذه إقامة محققة، بخلاف تلك الإقامة التي في مكة، فليس هناك شيء يدل على أن الرسول ﷺ لما دخل مكة عزم على أن يبقى هذه المدة، حتى يقال: إنه ما دام أنه قصر فيها كلها فمعناه أنه عازم على البقاء، وقد عرفنا أنه إذا لم يكن هناك تحديد للإنسان عند دخوله بل لم يحصل منه عزم على مدة معينة فإنه يقصر ولو طالت المدة، فيكون قصره ﷺ في مكة تسعة عشر يوماً، وكذلك قصره في تبوك عشرين ليلة هو من هذا القبيل، وليس معناه أن هذه إقامة الإنسان الذي يريد أن يمكثها فيقصر، والتي يزيد عليها لا يقصر فيها؛ لأنه لا يوجد شيء يدل على أن الرسول ﷺ عزم على مكث هذه المدة عندما وصل إلى مكة أو عندما وصل إلى تبوك. وأورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث عمران بن حصين ﵁ أنه سافر مع رسول الله ﷺ ، حيث يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح -يعني: فتح مكة- فمكث في مكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يعني أنه يقصر الرباعية، وكان يقول لأهل مكة: أتموا يا أهل البلد؛ فإنا قوم سفر، يعني أن المسافرين يقصرون وأهل البلد ليس لهم أن يقصروا، بل عليهم أن يتموا؛ لأنهم مقيمون ومن أهل البلد، والقصر إنما هو للمسافر، وأهل البلد حاضرون مقيمون، فلا يجوز لهم القصر، وإنما يجب عليهم الإتمام. وهذا الحديث -حديث عمران بن حصين ﵁ حديث ضعيف؛ لأن في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وهو معارض لحديث ابن عباس الذي سيأتي أنه مكث تسعة عشر يوماً، وكان يقصر الصلاة، فالمدة التي مكثها رسول الله ﷺ المحققة تسعة عشر يوماً، وما سوى هذا فهو إما رواية ضعيفة أو مرجوحة أو شاذة، وبعض أهل العلم قال: إن التوفيق بينها ممكن بأن يقال: إذا كان ثمانية عشر مكث فمعناه أنه حسب يوم الدخول، وإذا كان سبعة عشر فإنه لم يحسب يوم الدخول ويوم الخروج، بعض أهل العلم قال ذلك، ولكن الأرجح والواضح الذي دل عليه الدليل أنها تسعة عشر يوماً أقامها بمكة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري، والحديث في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. قوله: [(ويقول: يا أهل البلد)] يعني: يا أهل مكة، [(صلوا أربعاً فإن قوم سفر)] يعني: لستم مثلنا ولسنا مثلكم، فنحن نقصر لأننا مسافرون، وأنتم أهل بلد عليكم الإتمام ولا يجوز لكم القصر. وهذا الكلام يمكن أن يقال بعد الصلاة، أي: بعد الفراغ من الصلاة، ويمكن أن يقال قبل الصلاة. وفيه دلالة على ائتمام المقيم بالمسافر، فالمقيم يأتم بالمسافر، والمسافر يأتم بالمقيم والمسافر، والمقيم إذا ائتم بالمسافر فإنه يتم، وأما المسافر إذا ائتم بالمقيم فيجب عليه أن يتم كما سبق أن مر بنا في حديث ابن عباس ﵁ أنه قيل له: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين وإذا صلى خلف إمام يتم؟ قال: تلك سنة محمد ﷺ ، فالمسافر يأتم بالمقيم، والمقيم يأتم بالمسافر، ولكن المسافر إذا ائتم بالمقيم فإنه يصلي صلاة المقيم ولا يصلي صلاة المسافر، فلا يقصر، ولو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط من الصلاة الرباعية فلا يقل: أنا مسافر ويكفيني هاتان الركعتان؛ لأنه ما دام صلى خلف مقيم فعليه أن يصلي صلاة مقيم، والعكس، فالمقيم إذا صلى خلف المسافر يقوم فيكمل ما بقي من صلاته.

стр. 4023

تراجم رجال إسناد حديث (فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [(ح): وحدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن علية]. ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بـ ابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا لفظه]. أي: لفظ الطريق الثانية التي هي طريق إبراهيم بن موسى الرازي عن ابن علية. [أخبرنا علي بن زيد]. علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن. [عن أبي نضرة]. وهو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمران بن حصين]. هو عمران بن حصين أبو نجيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4024

حكم حساب يوم الدخول إلى البلد ويوم الخروج منه للمسافر وإذا أقام المسافر أكثر من أربعة أيام فإنه يبدأ الحساب بيوم الدخول، فهو أول يوم بالنسبة للأربعة الأيام، ويوم الخروج يعتبر هو اليوم الرابع؛ لأن الأربعة التي حسبت والتي أقامها الرسول ﷺ هي باعتبار يوم: الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء وفي الخميس خرج في الضحى إلى مكة، وخرج من مكة إلى منى قبل الزوال وصلى الظهر بمنى ركعتين.

стр. 4025

شرح حديث ابن عباس (أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة) قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ أقام سبعة عشر بمكة يقصر الصلاة) قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم. قال أبو داود: قال عباد بن منصور: عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أقام بمكة سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة، أو سبعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وجاء عنه أنه أقام تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وهي في صحيح البخاري. وجاء عن حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه أقام بمكة سبع عشرة ليلة). وهذا الإسناد صحيح، ولكنه مقابل للحديث الآخر الذي هو تسعة عشر يوماً، فيكون هو المحفوظ والأرجح ويكون هذا شاذاً، وبعض أهل العلم قال: إنه صحيح ومعتبر، ولكن من قال: سبعة عشر لم يحسب يوم الدخول ولا يوم الخروج، فينقص اثنان من التسعة عشر فيصير العدد سبعة عشر.

стр. 4026

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [قالا: حدثنا حفص بن غياث]. حفص بن غيات ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4027

شرح أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) قال أبو داود: [قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم]. ابن عباس قال هذا الكلام (من أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم) بناء على هذا الحديث، لكن سبق أن عرفنا أن الجمهور قالوا: إن أكثر مدة هي التي تزيد على أربعة أيام، فيتم فيها إذا كان عزم على بقائها عند الدخول، ويكون ما جاء في فتح مكة وفي تبوك إنما هو شيء غير معزوم عليه عند الدخول، وما هناك شيء يفيد أن الرسول ﷺ كان يعزم على أنه سيمكث هذه المدة عند الدخول، والمسافر إذا تمادى به المكث وهو ليس عنده عزم على البقاء عند الدخول فإنه يقصر ولو طالت المدة.

стр. 4028

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) قوله: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس]. عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عكرمة عن ابن عباس]. قد مر ذكرهما.

стр. 4029

شرح حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة) قال المصنف ﵀: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: (أقام رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس من طريق أخرى، وأنه أقام خمس عشرة يقصر الصلاة في مكة، وقد جاء عن ابن عباس تسعة عشر وجاء عنه سبعة عشر، وجاء عنه خمسة عشر، وأرجحها تسعة عشر.

стр. 4030

تراجم رجال إسناد حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة) قوله: [حدثنا النفيلي]. النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق بن يسار، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.
следующие страницы →