← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [قالا: حدثنا حفص بن غياث]. حفص بن غيات ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4027

شرح أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) قال أبو داود: [قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم]. ابن عباس قال هذا الكلام (من أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم) بناء على هذا الحديث، لكن سبق أن عرفنا أن الجمهور قالوا: إن أكثر مدة هي التي تزيد على أربعة أيام، فيتم فيها إذا كان عزم على بقائها عند الدخول، ويكون ما جاء في فتح مكة وفي تبوك إنما هو شيء غير معزوم عليه عند الدخول، وما هناك شيء يفيد أن الرسول ﷺ كان يعزم على أنه سيمكث هذه المدة عند الدخول، والمسافر إذا تمادى به المكث وهو ليس عنده عزم على البقاء عند الدخول فإنه يقصر ولو طالت المدة.

стр. 4028

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) قوله: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس]. عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عكرمة عن ابن عباس]. قد مر ذكرهما.

стр. 4029

شرح حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة) قال المصنف ﵀: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: (أقام رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس من طريق أخرى، وأنه أقام خمس عشرة يقصر الصلاة في مكة، وقد جاء عن ابن عباس تسعة عشر وجاء عنه سبعة عشر، وجاء عنه خمسة عشر، وأرجحها تسعة عشر.

стр. 4030

تراجم رجال إسناد حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة) قوله: [حدثنا النفيلي]. النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق بن يسار، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 4031

إسناد الحديث إلى ابن إسحاق دون ابن عباس [قال أبو داود: روى هذا الحديث عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الوهبي وسلمة بن الفضل عن أبي إسحاق لم يذكروه فيه ابن عباس]. الصحيح: (عن ابن إسحاق) وليس (أبي إسحاق)، وإنما تصحفت (ابن) وهو محمد بن إسحاق الذي مر في الإسناد، فإن (أبي) صحفت عن (ابن)، والتصحيف بين (ابن) و (أبي) ممكن لأنهما متقاربان في الرسم، وسبق أن عرفنا أن من أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع أن لا يظن التصحيف. قوله: [روى هذا الحديث عبدة بن سليمان]. عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأحمد بن خالد الوهبي]. أحمد بن خالد الوهبي صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [وسلمة بن الفضل]. سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير. [عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس]. يعني أنه مرسل.

стр. 4032

شرح حديث (أن رسول الله أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين) قال المصنف ﵀: [حدثنا نصر بن علي أخبرني أبي حدثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ أقام بمكة سبعة عشرة يصلي ركعتين، وهي كالرواية السابقة؛ لأنه قال: يقصر الصلاة، وهنا قال: [يصلي ركعتين].

стр. 4033

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين) قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبي]. هو علي بن نصر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق كثير الخطأ، واختلط لما ولي القضاء، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن الأصبهاني]. ابن الأصبهاني عبد الرحمن بن الأصبهاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة عن ابن عباس]. عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

стр. 4034

شرح حديث (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين) قال المصنف ﵀: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى، قالا: حدثنا وهيب حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا: هل أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ -يعني: في سفرة الحج- فكان يقصر حتى رجع إلى المدينة، قيل لـ أنس: كم أقمتم بها؟ قال: عشراً. يعني: في مكة وما حولها، في المشاعر من حين دخل مكة في اليوم الرابع إلى أن خرج منها صبيحة أربع عشرة، فمدتها عشرة أيام، وكان يقصر. إذاً: قول أنس ﵁ [أقمنا بها عشراً] هي: أربع بمكة التي هي قبل الحج، ثم في منى يوم الثامن، ثم في عرفة يوم التاسع، ويوم العيد، ويوم إحد عشر واثنى عشر وثلاثة عشر في منى؛ لأنه ﷺ تأخر ولم يتعجل، ورمى الجمرات في اليوم الثالث عشر، وانصرف قبل أن يصلي الظهر، فبعد أن زالت الشمس رمى الجمرات ثم انصرف وصلى الظهر بالأبطح، فالعشرة الأيام هذه التي في الحج لا علاقة لها بالفتح، وإنما هي متعلقة بالحج، والمقصود أربعة أيام بمكة، والأيام التي في المشاهد في منى وعرفة ومنى بعد الحج.

стр. 4035

تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى]. أي أنهما متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ. [حدثنا وهيب]. وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن أبي إسحاق]. يحيى بن أبي إسحاق صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. هو أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ وصاحبه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4036

شرح حديث (أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم) قال المصنف ﵀: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى -وهذا لفظ ابن المثنى - قالا: حدثنا أبو أسامة. قال ابن المثنى: قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: (أن علياً ﵁ كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع) قال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي]. أورد أبو داود ﵀ حديثاً: أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، فينزل فيصلي المغرب، ثم يتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل، وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة، وهي [متى يتم المسافر؟] لأن هذا في السير وهذا يتعلق بالصلاة بدون جمع. قال صاحب عون المعبود: يحتمل أن يكون هذا من أبي داود ذكره في آخر السفر. يعني: ليكون مكملاً للأحاديث، أو أنه من النساخ، ومحله في الباب الذي سبق، وهو الجمع بين الصلاتين، وقد مرت أحاديث في هذا المعنى، وسبق أن مر حديث عن أحد الصحابة بمعناه أو قريباً منه، وهو كونه نزل ثم انتظر حتى غاب الشفق ثم صلى العشاء، وذاك -كما عرفنا- ليس جمعاً إذا صح بهذا اللفظ، إذ كل صلاة صليت في وقتها، يحتمل أن يكون ذلك بعد مغيب الشفق، وأن يكون صلى المغرب وتعشى بينه وبين العشاء، أو أنه صلى المغرب في وقتها، وتعشى ثم انتظر وقت العشاء ثم صلاها في وقتها، فلا يكون جمعاً. ثم قال علي: [هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع].

стр. 4037

تراجم رجال إسناد حديث (أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، وابن المثنى هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب الزمن، ثقة، أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [وهذا لفظ ابن المثنى]. [قالا: حدثنا أبو أسامة]. هو أبو أسامة حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال ابن المثنى: قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب]. يعني أنه عبر بالإخبار لأنه سيأتي فيما بعد ليقول: [وقال عثمان عن عبد الله]. وهذا المقصود منه بيان الصيغة التي جاءت عن هذا وعن هذا، وإذا كان الشخص مدلساً تكون زيادة (أخبرني) فيها فائدة، وهي أنه لا مجال للتدليس فيه، لكن إذا كان الشخص غير معروف بالتدليس فإن (عن) بالنسبة له كالمتصل بمعنى: (سمعت) إنما الإشكال في (عن) إذا كان الشخص مدلساً، هذا هو الذي يصير فيه إشكال، وأما عنعنة غير المدلس فهي محمولة على احتمال الانقطاع، والمقصود هنا بيان الفرق بين عبارة محمد بن المثنى وعبارة عثمان، فـ ابن المثنى في الإسناد الذي جاء من طريقه قال: [أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب] وأما عثمان بن أبي شيبة فإن عبارته: [عن عبد الله بن محمد] فهذا عبر بـ (أخبرني) وهذا عبر بـ (عن). وعبد الله بن محمد مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو محمد بن عمر، صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن جده]. هو عمر، ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [أن علياً]. هو علي ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. والحديث له حكم المرفوع؛ لأنه قال: [هكذا كان يصنع رسول الله ﷺ ].

стр. 4038

موقف أصحاب رسول الله من آل بيته لا شك في أن أصحاب رسول الله ﷺ من الخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم- كانوا متصافين، وإذا حصل شيء من الاختلاف في أمر من الأمور فذلك لا يؤثر؛ لأن الشيء الذي يجمعهم هو نصرة الدين، وإذا كان هناك شيء في النفوس فهو لأمر طارئ من الأمور التي تجري بين الناس، كما يجري بين الإنسان وبين أهله وولده من تكدير الصفو، ولكنها لا تؤثر. ويذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عليه كان أولاده خمسة: واحد اسمه: حسن، والثاني: حسين، والثالث: علي، والرابع: عبد الله، والخامس: إبراهيم، وإبراهيم لم يعقب، والأربعة هم الذين أعقبوا، وثلاثة منهم سموا باسم علي وولديه، فواحد سمي باسم علي، والثاني باسم الحسن، والثالث باسم الحسين، وأكثر نسله إنما هو من الأربعة الذين منهم ثلاثة سموا بهذه الأسماء، والرابع هو عبد الله الذي أبوه سليمان بن عبد الله بن محمد، وأما الشيخ محمد بن إبراهيم وكذلك المفتي زيد علي الشيخ فهم ينتسبون إلى عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد. فالذين يقولون بأنه يكره آل البيت هؤلاء يريدون أن يصدوا الناس عن الحق، وأن يبعدوهم عن الهدى، وإلا فإن أولاده جلهم سمي بأسماء آل البيت، وهم ثلاثة من الأولاد الأربعة المنجبين، والأولاد الخمسة كلهم سموا بأسماء آل البيت علي والحسن والحسين، فهذا يدل على محبته لآل البيت، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي أنهم يتولون أهل البيت ويحبونهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعسف، وقدوة الناس في ذلك أبو بكر وعمر اللذين هم خير هذه الأمة. أبو بكر جاء عنه في صحيح البخاري أثران ذكرهما البخاري في صحيحه: أحدهما أنه قال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) يعني: آل محمد أولى عنده أن يصلهم من آل أبي بكر. هذا كلام أبي بكر في صحيح البخاري. الأثر الثاني في صحيح البخاري يقول فيه: (ارقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته) يعني وصيته في أهل بيته. أما عمر ﵁ فقد جاء عنه أنه قال للعباس يوم أسلم: إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامك. هذا كلامه للعباس، فيقول: إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب -الذي هو أبوه- لو أسلم، فهذا يدل على منزلة أهل البيت عند عمر ﵁. ذكر الآثار الثلاثة ابن كثير، ذكر الأثرين عن أبي بكر والأثر عن عمر في تفسير سورة الشورى عند قول الله : (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣]؛ لأنه جاء حديث عن ابن عباس الذي في صحيح البخاري أن المقصود بالمودة في القربى أنه يخاطب أهل مكة الذين هم قريش، ويقول لهم ما معناه: إذا لم تنصروني فدعوني لما بيني وبينكم من القرابة أن أبلغ رسالة ربي. قال ابن كثير: وليس المقصود بها أنهم علي وفاطمة وآل بيته؛ لأن هذا إنما حصل بمكة قبل أن يتزوج علي بـ فاطمة، وقبل أن يوجد الحسن والحسين؛ لأن ذلك الزواج ما حصل إلا في المدينة. ثم إنه بعد ما ذكر أن الآية لا تدل على هذا جاء بأثر ابن عباس في صحيح البخاري أن المقصود به قريش، وذكر المعنى، قال: وقد جاءت النصوص في فضل أهل البيت واحترامهم وتوقيرهم، وجاء بكلام أبي بكر وعمر في صحيح البخاري، وأورد كذلك الأثر الذي ورد عن عمر في صحيح البخاري أنه لما حصل الجدب والقحط وخرج بالناس يستسقي طلب من العباس أن يدعو، وقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا)، يعني: طلبنا منه أن يدعو لنا فيدعو فتسقينا، (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله) فما قال: نتوسل إليك بـ العباس، بل قال: (بعم نبينا) فذكر الصلة التي تربطه بالرسول ﷺ ، وهي العمومة. فهذان أثران عن عمر في بيان منزلة أهل البيت، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وقدوتهم وسلفهم في ذلك خير الأمة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر رضي الله تعالى عنهما.

стр. 4039

شرح أثر أنس بن مالك (كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق وتراجم رجاله) [سمعت أبا داود يقول: وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك - أن أنساً ﵁ كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك. ورواية الزهري عن أنس عن النبي ﷺ مثله]. قوله: [سمعت أبا داود]. الذي يقول: (سمعت أبا داود) هو اللؤلؤي، الذي يروي الكتاب عن أبي داود. قوله: [وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله]. أسامة بن زيد هو: الليثي، صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حفص بن عبيد الله]. حفص بن عبيد الله، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، وهذا الإسناد معلق، فلم يجعله في رجال أبي داود. قوله: [أن أنساً كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك]. يعني أنه بعدما ذكر هذا الأثر الذي جاء عن علي ﵁ بهذا التفصيل الذي فيه احتمال الجمع واحتمال عدم الجمع ذكر الشيء الذي فيه التصريح بالجمع، وأنه كان بعد مغيب الشفق يجمع بينهما، وقد مرت الأحاديث العديدة في ذلك عن أنس وغيره في باب الجمع بين الصلاتين. قوله: [ورواية الزهري عن أنس عن النبي ﷺ مثله]. يعني: مثل هذا الذي هو بعد مغيب الشمس.

стр. 4040

إذا أقام بأرض العدو يقصر

стр. 4041

شرح حديث (أقام رسول الله بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) قال أبو داود: غير معمر يرسله لا يسنده]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر] وهذا يدل على أن الإقامة في أرض العدو يقصر فيها ولو طالت المدة، لكن هذا إذا لم يكن هناك عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام، فإذا لم يكن هناك عزم، ولا يعرف متى ينتهي ككونه يحاصر بلداً، وكل يوم يقول: لعلهم ينتهون فإنه يقصر ولو طالت المدة، مثل الذي حصل في فتح مكة؛ لأنه ليس هناك ذكر عزم على البقاء. قوله: [(أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة)]. تبوك كانت أرضاً للعدو، وهي أول بلاد الشام؛ لأن كل المنطقة الشمالية من الأردن وفلسطين وسوريا تعتبر بلاد الشام، وكلها يقال لها: الشام، لكن التقسيم حصل بعد ذلك، حيث صار كل بلد منها له اسم.

стр. 4042

تراجم رجال إسناد حديث (أقام رسول الله بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان]. محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان , وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: غير معمر يرسله لا يسنده]. ومعمر -كما في الإسناد متقدم- هو الذي أسنده.

стр. 4043

شرح سنن أبي داود [١٥٣] الصلاة من أعظم شعائر الإسلام، ومن تمامها إقامتها جماعة، ولذلك لم يترك رسول الله ﷺ صلاة الجماعة حتى في حالات الخوف والحرب، وقد وردت لصلاة الجماعة في الخوف كيفيات متعددة، وقد أورد أبو داود بعض هذه الكيفيات في سننه، مبيناً أنها تختلف باختلاف موقع العدو من موقع المسلمين.

стр. 4044

كيفية صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة

стр. 4045

شرح حديث أبي عياش الزرقي في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة الخوف. من رأى أن يصلي بهم وهم صفان فيكبر بهم جميعاً، ثم يركع بهم جميعاً، ثم يسجد الإمام والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعاً، ثم يسجد ويسجد الصف الذي يليه، والآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، ثم سلم عليهم جميعاً، قال أبو داود: هذا قول سفيان. حدثنا سعيد بن منصور حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة! لقد أصبنا غفلة! لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة؛ فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً فسلم عليهم جميعاً. فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صلاة الخوف. أي: الخوف من العدو، وقد جاءت صلاة الخوف عن رسول الله ﷺ على صفات متعددة منها: ما إذا كان العدو في جهة القبلة، ومنها: ما إذا كان في غير جهة القبلة، وهذا الذي أورده المصنف أولاً في الباب إذا كان العدو في جهة القبلة، وأتى بالترجمة على وفق الحديث؛ لأنه في باب صلاة الخوف يذكر في الترجمة من قال بمقتضى ذلك، ويسرد مجمل الحديث أو أكثر الحديث فيها، ثم بعدما يذكر الترجمة المطولة التي فيها صفة صلاة الخوف يذكر الحديث بإسناده. وهذه الترجمة فيما إذا كان في جهة القبلة، أي أنه قد يكون أخطر. وهذا الحديث الذي أورده أبو داود عن أبي عياش الزرقي أنهم لما كانوا في عسفان، وكان على جيش المشركين خالد بن الوليد، أي: وذلك قبل أن يسلم، ثم بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه، وجاهد في سبيل الله، وفتح الفتوحات ﵁ وأرضاه. فالرسول ﷺ لما صلوا الظهر قال الكفار: (أدركنا غرة) أي: هذه الصلاة التي يصلونها لو أننا انقضضنا عليهم فيها لتمكنا منهم، فنزلت آية الخوف، فإنه لما جاء العصر صلى بالناس صلاة الخوف بالطريقة التي تخالف ما يريده المشركون، وكان المشركون في جهة القبلة، فالرسول ﷺ صف أصحابه صفين، ودخل في الصلاة بهم جميعاً، وقام وهم قائمون جميعاً، وركعوا جميعاً، ورفعوا جميعاً، ثم بعد ذلك سجد رسول الله ﷺ وسجد الصف الأول، والباقون الذين هم الصف الثاني واقفون يحرسونه، لأن العدو في جهة القبلة، فلما قام الرسول ﷺ وقام الصف الأول سجد أهل الصف الثاني السجدتين ثم قاموا، فصاروا كلهم قائمين في الركعة الثانية، فتقدم أهل الصف الأخير وتأخر أهل الصف الأول، أي: الذين كانوا في الخلف تقدموا وصاروا في الصف الأول، والذين كانوا في الصف الأول تأخروا إلى الصف الثاني حتى يحصل لهم مثل ما حصل للأولين. فالرسول ﷺ صلى الركعة الثانية، وركع وركعوا جميعاً، ورفع ورفعوا جميعاً، وسجد وسجد معه الصف الأول الذي يليه وهو الذي كان آخراً في الركعة الأولى، ولما فرغوا من السجود جلسوا للتشهد، فنزل الذين في الصف الثاني وسجدوا السجدتين وجلسوا في التشهد، ثم سلم بهم ﷺ جميعاً. فهذه الهيئة حيث كان العدو في جهة القبلة، وفيها أداء الصلاة والقيام بالحراسة دون أن يقسم الناس إلى مجموعتين كما سيأتي في بعض صفات صلاة الخوف الأخرى، أعني إذا كان العدو في غير جهة القبلة. فهذه صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة.

стр. 4046

تراجم رجال إسناد حديث أبي عياش الزرقي في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير بن عبد الحميد]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عياش]. أبو عياش الزرقي، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي.

стр. 4047

شرح حديث جابر في صفة صلاة الخوف وتراجم رجاله [قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبي ﷺ ]. قوله: [قال أبو داود: روى أيوب وهشام]. أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهشام يحتمل أن يكون هشام بن حسان أو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي؛ لأن كلاً منهما روى عن أبي الزبير. وكل منهما ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر ﵁ قد مر ذكره، وحديث جابر في صحيح مسلم.

стр. 4048

شرح حديث ابن عباس في صفة صلاة الخوف وتراجم رجاله قال المصنف ﵀: [وكذلك رواه داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس]. قوله: [رواه داود بن حصين]. وهو ثقة إلا في عكرمة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وابن عباس مر ذكره.

стр. 4049

شرح حديث جابر في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر]. قوله: [وكذلك عبد الملك]. هو عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي صدوق له أوهام أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عطاء]. عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله مر ذكره.

стр. 4050

شرح حديث أبي موسى في صفة صلاة الخوف وتراجم رجاله قال المصنف ﵀: [وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبي موسى فعله]. قوله: [وكذلك قتادة]. هو ابن دعامة السدوسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حطان]. حطان بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي موسى]. أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁.

стр. 4051

مرسل مجاهد في صفة صلاة الخوف وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي ﷺ ]. قوله: [وكذلك عكرمة بن خالد]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر مر ذكره. [عن النبي]. عن النبي يعني: مرسلاً.

стр. 4052

مرسل عروة بن الزبير في صفة صلاة الخوف وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكذلك هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ وهو قول الثوري]. قوله: [هشام بن عروة عن أبيه]. هشام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه عروة بن الزبير ثقة من فقهاء المدينة السبعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن النبي ﷺ ] وهو مرسل كالذي قبله. [وهو قول الثوري]. يعني: الذي فيه هذه الصفة أو هذه الكيفية.

стр. 4053

الكيفية الثانية من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4054

شرح حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو فيصلي بالذين يلونه ركعة ثم يقوم قائماً حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفون فيصفون وجاه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويثبت جالساً فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلم بهم جميعاً. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ﵁: (أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوف فجعلهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم). هذه ترجمة في كيفية من الكيفيات التي جاءت بها صلاة الخوف عن رسول الله ﷺ ، وقد سبقت كيفية تتعلق بما إذا كان العدو في جهة القبلة، وهذه الكيفية فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة. والترجمة واضحة أنه يجعلهم صفين، صفّاً تجاه العدو، وصفّاً معه، فيصلي بمن معه ركعة ثم يقوم للركعة الثانية ويثبت قائماً حتى يصلي الذين معه ركعة ثانية لأنفسهم، ثم ينصرفون، ويأتي الذين هم وجاه العدو فيصلي بهم ركعة ويثبت جالساً بعد أن ينهي الركعة، فيأتون بالركعة التي بقيت عليهم، ثم يسلم بهم جميعاً. هكذا يقول المصنف، وكلامه واضح إلا في قوله: [ثم يسلم بهم جميعاً] لأن الحديث الذي أورده ليس فيه شيء يدل على هذا، وإنما الذين صلوا مع النبي ﷺ في الركعة الأولى وأتموا لأنفسهم سلموا وذهبوا، ثم هؤلاء الذين كانوا وجاه العدو إذا جاءوا فصلوا معه الركعة الثانية، فإنه يجلس للتشهد وهم يتمون لأنفسهم الركعة التي بقيت عليهم، ثم يسلم بهم، أي بالطائفة الثانية. فالترجمة التي أوردها المصنف واضحة إلا في قوله: (ثم يسلم بهم جميعاً)؛ لأن الطائفة الأولى ذهبت بعد أن فرغت من صلاتها وانتهت، والطائفة الثانية هي التي بقيت معه حتى سلم، فسلم بها ﷺ . أورد أبو داود ﵀ حديث سهل بن أبي حثمة، وهو غير واضح المطابقة للترجمة، وذلك أنه قال: إن النبي ﷺ جعل أصحابه صفين، فالطائفة الأولى معه، والطائفة الثانية وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً حتى صلى الذين خلفهم -أي: الطائفة الثانية- ركعة، ثم جاءوا، ثم صلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ولما بقي جالساً أتم الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم ﷺ ، يعني: ثم سلم بهم. فالحديث لا يطابق الترجمة، وقد قال صاحب عون المعبود: إن الطائفة الأولى لم يذكر قيامها بالركعة الثانية وأنها أتمت لأنفسها ركعة ثم ذهبت، لكن يبقى الإشكال وهو قوله: إن الرسول بقي حتى صلى الذين وراءهم ركعة، ثم صلى بهم الرسول ﷺ الركعة الباقية من صلاته، ولما جلس في التشهد صلى الذين تخلفوا ركعة، وعلى هذا إذا كان المقصود بها الطائفة الثانية فمعناه أنه حصل لها ثلاث ركعات، والطائفة الأولى ما حصل لها إلا ركعة، وقد قال صاحب عون المعبود: إن الركعة الثانية لم تذكر، ولعلها تركت أو لم تذكر اختصاراً. لكن لو كان قوله: (فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة) معناه: حتى صلى الذين خلفه -بدون ميم- لكانت هذه الركعة الثانية للطائفة الأولى، ثم الطائفة الثانية أدركت الركعة الثانية مع رسول الله ﷺ ، ثم بعد أن ثبت جالساً أتموا لأنفسهم، فعلى هذا يستقيم الكلام طبقاً للترجمة؛ وإذا كان الحديث أو اللفظ فيه شيء من الخطأ، وأن (خلفهم) صوابه: (خلفه) فإنه يستقيم أنه حصلت الركعة الثانية للأولين وأتموا، وأن الطائفة الثانية أدركوا الركعة الثانية مع الرسول ﷺ وعندما جلس أتموا لأنفسهم وهو ينتظرهم جالساً ثم سلموا معه. وإن كان المراد به أن الذين خلفهم صلوا لأنفسهم ركعة أولاً والرسول ﷺ قائم، ثم صلوا الركعة الثانية معه ﷺ ، وكان المراد بـ (الذين تخلفوا) الذين صلوا الركعة الأولى ثم ذهبوا وجاه العدو، ثم جاءوا وصلوا الركعة الثانية والنبي ﷺ جالس، وأتموا لأنفسهم في حال جلوسه، ثم سلم بهم، فإنه يستقيم المعنى، إلا أنه لا يطابق الترجمة، وعلى هذا فالحديث غير واضح المطابقة للترجمة كما هو واضح بين. فقوله: [عن سهل بن أبي حثمة ﵁ (أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوف فجعلهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة)]. هذه الركعة الأولى مع الجماعة الأولى الذين هم يلون رسول الله ﷺ . قوله: [(ثم قام فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة)]. (الذين خلفهم) إذا كانوا هم الجماعة الذين هم في جهة العدو فالمعنى أنهم صلوا لأنفسهم ركعة والرسول ﷺ قائم؛ فهذه معناها ركعة مضت لهم. قوله: [(ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم النبي ﷺ ركعة)]. معناه: أن هذه أيضاً للذين كانوا خلفه من الصف الثاني. قوله: [(ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة)]. ما المراد بالذين تخلفوا؟ إن أريد بهم الذين صاروا أهل الصف الأول، وأنهم ذهبوا ثم جاءوا وصلوا ركعة وسلم بهم جميعاً استقام الكلام، وقوله: (تخلفوا) يعني: أنهم رجعوا القهقرى. وإن كان المقصود بالذين تخلفوا الذين كانوا وجاه العدو فتكون لهم ركعة ثالثة، وهذا لا يستقيم، ولو قيل كما قال صاحب عون المعبود: إن الجماعة الثانية ما ذكرت لهم الركعة وأنهم أتموا لأنفسهم فيبقى الإشكال أن هؤلاء عندهم ثلاث ركعات، فالحديث لا يطابق الترجمة. ويمكن أن يقال كما هو ظاهر لفظ الحديث: إن الرسول ﷺ صلى بالجماعة الأولى ركعة ثم ذهبت، ثم جاءت الطائفة الثانية وصلت ركعة، والرسول ﷺ قائم، فتكون هذه الركعة الأولى لهم، ثم الركعة الثانية لهم مع الرسول ﷺ ، فإذا جلسوا للتشهد يكونون قد صلوا ركعتين، والذين تخلفوا ورجعوا قد صلوا الركعة الأولى، فتكون هذه هي الركعة الأخيرة لهم، ويكون معناه: الطائفة الثانية عندها ركعة قبل الصلاة مع الرسول ﷺ ، وعندها الركعة الثانية مع الرسول ﷺ ، والطائفة الأولى الذين تخلفوا عندهم الركعة الأولى معه، ثم أتموا لأنفسهم والرسول ﷺ جالس، ثم يسلم بهم جميعاً، فيستقيم هذا المعنى، لكن الترجمة التي ذكرها المصنف بالتفصيل لا تستقيم مع هذا الحديث. والحديث لا أدري كيف لفظه؟ فليس بواضح؛ لأنه لو كان المقصود أن الجماعة الأولى صلت الركعة الأولى مع الرسول ﷺ ، ثم صلت والنبي ﷺ جالس فمعناه أن صلاتهم تتخللها صلاة الطائفة الثانية، ثم يسلم بهم جميعاً، فيستقيم الحديث لكن لا يطابق الترجمة، لأن الترجمة واضحة في أن النبي ﷺ صلى بالجماعة الأولى ركعة، وأتمت لنفسها وهو قائم، ثم الثانية جاءت وصلت مع الرسول ﷺ الركعة الثانية، وأتمت لنفسها والرسول ﷺ جالس، ثم سلم بالطائفة الثانية، هذا هو الذي يطابق الترجمة، ولا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الحديث معناه ما سبق بيانه، والترجمة ليس فيها إشكال، هي واضحة ولكنها مطابقة للحديث الذي سيأتي عن صالح بن خوات من طريق يزيد بن رومان، لكن هذا الحديث هذا هو ظاهره، يعني: أن الطائفة الأولى صلت الركعة الأولى مع النبي ﷺ ، والطائفة الثانية صلت الركعة الأولى لها وحدها والرسول ﷺ قائم، ثم صلت معه الركعة الثانية، ثم جلست حتى سلمت مع الرسول ﷺ ، والطائفة الأولى صلت الركعة الثانية والنبي ﷺ جالس، فتكون ركعتاها متباعدتين، ومعناه أنهم ذهبوا ولم يسلموا بل هم باقون في الصلاة، وجاءوا وصلوا ركعة ثانية والنبي ﷺ جالس ثم سلم بهم جميعاً، فيستقيم هذا الكلام من ناحية التسليم؛ لكن لا يستقيم من ناحية أن الأولى أتمت لنفسها الركعة الثانية ثم جاءت الطائفة الثانية وصلت الركعة الأولى مع الرسول ﷺ ، ثم أتمت لنفسها والرسول ﷺ جالس ثم سلم بهم، لا يستقيم هذا. وعلى كل: الحديث بلفظه يستقيم إذا قيل: إن الطائفة الأولى صلت ركعتها الأخيرة عند التشهد، والطائفة الثانية صلت ركعتها الأولى لنفسها مستقلة، ثم صلت ركعتها الثانية مع الرسول ﷺ ، ولو صوب قوله: (الذين خلفهم) إلى: (الذين خلفه) لاستقام معنى الحديث مع الترجمة، لكن يبقى الإشكال أنه بعد ذلك قال: ثم تقدموا وتأخر الذين قدامهم، وهذا لا يستقيم. وهذا كله مبني على أن العدو ليس في جهة القبلة؛ لأن الترجمة هذه مبنية على أنه في غير جهة القبلة، ويمكن أن يستقيم إذا كان في جهة القبلة.

стр. 4055

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. أبوه: معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح]. صالح بن خوات، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهل بن أبي حثمة]. سهل بن أبي حثمة ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4056

الكيفية الثالثة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4057

شرح حديث صفة صلاة الخوف يوم ذات الرقاع قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائماً أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام. حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: (أن طائفة صلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم). قال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلي]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: من قال إذا صلى ركعة وثبت قائماً أتموا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام. قوله: [واختلف في السلام] يعني: بين الإمام والمأموم، وذلك أنه في هذا الحديث الطائفة الأولى سلمت لنفسها وانصرفت، والطائفة الثانية بقيت حتى سلمت وخرجت من الصلاة مع الرسول ﷺ ، وسيأتي في الترجمة أحاديث أخرى تختلف عن هذا فيما يتعلق بالسلام، وأن كل طائفة سلمت لنفسها والرسول ﷺ سلم وحده، يعني: بحيث إن الطائفة الثانية قضوا ركعة بعد أن سلم رسول الله ﷺ ثم سلموا لأنفسهم، وقال: [واختلف في السلام]، ومعناه أن الطائفة الأولى في الحديث الأول سلمت وانصرفت، والحديث الثاني فيه أن الطائفة الثانية أيضاً لم تسلم مع الرسول ﷺ ، ولم تقض ركعة والرسول ﷺ جالس، وإنما قامت بعد أن سلم وأتت بركعة ثم سلمت، فصار الاختلاف في السلام بين الطائفتين وبين رسول الله ﷺ . هذا الحديث الذي أورده أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة وهو حديث من صلى مع النبي ﷺ ، فلم يسم الرجل، ولكن قيل: إنه أبوه خوات بن جبير صاحب رسول الله ﷺ ، وهو الذي يمكن أن يكون منه ذلك. أما سهل بن أبي حثمة فقالوا: إنه صغير لا يمكن أن يكون صلى مع النبي ﷺ صلاة ذات الرقاع، ولكنه إذا كان عنه يكون مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة كما هو معلوم حجة، فهو إما أن يكون أباه وهو الأقرب، وإما أن يكون سهل بن أبي حثمة وهو صحابي صغير لم يشهد تلك الصلاة، ولكنه يروي عمن شهد تلك الصلاة، ولكن يمكن أن يكون الأقرب أنه أبوه؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه يروي عن أبيه هذه الصلاة التي هي صلاة الخوف.

стр. 4058

تراجم رجال إسناد حديث صفة صلاة الخوف يوم ذات الرقاع قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن رومان]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ ]. صالح مر ذكره.

стр. 4059

سبب اختيار الإمام مالك لرواية يزيد بن رومان عن خوات في صلاة الخوف قوله: [قال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلي]. لأنه هو الذي فيه أن صلاة الطائفة الأولى كانت متصلة، وأنها فرغت من صلاتها وجاءت الطائفة الثانية وصلت مع النبي ﷺ حين صار في الركعة الثانية، ثم أتمت الركعة الثانية بالنسبة لها وهو جالس للتشهد، ثم سلمت معه، فتكون هذه الهيئة هي أخف الصلوات من حيث الحركات والذهاب والإياب وما إلى ذلك، ولهذا رجحها بعض أهل العلم كالإمام مالك وغيره واختاروها لأنها أقل الهيئات حركات في الصلاة.

стр. 4060

شرح حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري ﵁ حدثه: (أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام وطائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائماً ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم سلموا وانصرفوا والإمام قائم، فكانوا وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون)] أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حثمة من طريق أخرى، وفيه: أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم ويسلمون وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة، ثم يسلم الإمام، وإذا سلم قاموا وقضوا الركعة التي بقيت عليهم وسلموا، فتكون مثل الطريقة السابقة التي قبلها إلا أن فيها أن الطائفة الثانية ما قضت الركعة الأولى الثانية لها إلا بعد سلام الإمام، وعلى هذا يكون اختلاف السلام بين الإمام والمأمومين جميعاً، فالطائفة الأولى سلمت والرسول ﷺ قائم في الركعة الأولى، والطائفة الثانية سلمت بعد أن قضت الركعة الثانية وذلك بعد سلام الرسول ﷺ . وهذه الطريق كيفيتها تتفق مع ما جاء في الطريق الأولى إلا أنها تختلف معها في الطائفة الثانية، والطريق الأولى هي التي مرت عن يزيد بن رومان، وفيها أن الطائفة الثانية تصلي الركعة الثانية والنبي ﷺ جالس للتشهد، ثم يسلمون مع النبي ﷺ ، أما هذه الطريق ففيها أن الطائفة الثانية تقضي الركعة التي عليها بعد سلام الإمام، فتكون كأنها مسبوقة، ثم تأتي بالركعة الثانية بعد سلام الإمام ثم تسلم لنفسها، وبذلك يكون الاختلاف في السلام بين الإمام والمأمومين جميعاً. أما الحديث الأول فالاختلاف في السلام إنما هو بين الإمام وبين الطائفة الأولى التي سلمت ومشت، والطائفة الثانية سلمت معه.

стр. 4061

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد]. القعنبي ومالك مر ذكرهما. ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد مر ذكره. [عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة]. وقد مر ذكرهما. [قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام]. يقول: إن رواية يحيى بن سعيد هذه الثانية متفقة مع رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام كما مر. [ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ويثبت قائماً] ورواية عبيد الله التي مرت في الباب الأول نحو رواية يحيى بن سعيد، وهي ليست نحوها ولا تماثلها، قال: (ويثبت قائماً) ولكن ليس فيها أن الطائفة الأولى صلت بعد أن ثبت قائماً، فهي في الحقيقة ليست متفقة معها.

стр. 4062

الكيفية الرابعة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4063

شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يكبرون جميعاً وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم جميعاً. حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة ﵁ (هل صليت مع رسول ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن كان معه، ثم كان السلام، وسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعاً، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي أن الجيش يكون مجموعتين: مجموعة وجاه العدو، ومجموعة خلف الرسول ﷺ ، وأنه يدخل في الصلاة فيدخلون معه جميعاً، يكبر معه الذين كانوا مستقبلي القبلة وراءه والذين كانوا مستدبريها في وجاه العدو، فيدخلون في الصلاة جميعاً ويكبرون، ثم إن الرسول ﷺ يصلي بالذين معه ركعة، وإذا فرغ منها وقام الذين معه ذهبوا إلى وجاه العدو، وجاء أولئك الذين كانوا مستدبري القبلة وصلوا لأنفسهم ركعة، والنبي ﷺ قائم في الركعة الثانية، ثم صلوا مع النبي ﷺ الركعة الثانية، وإذا جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وقد بقي عليها ركعة وصلت تلك الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم جميعاً، فهذه تشبه الطريقة الأولى التي مرت في حديث عبيد الله بن معاذ، لأن الطائفة الأولى في حديث أبي هريرة صلت مع النبي ﷺ ركعة ثم انصرفت، ثم جاءت الطائفة الثانية وصلت لنفسها ركعة والنبي ﷺ قائم، ولما جاءت للركعة الثانية صلتها مع الرسول ﷺ ، ولما جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وبقي عليها ركعة وصلت الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم جميعاً. وهذه الكيفية التي جاءت في حديث أبي هريرة قريبة من الكيفية التي جاءت في حديث سهل بن أبي حثمة التي مرت في الطريق الأولى التي فيها: أن الذين خلفهم صلوا ركعة ثانية ثم صلوا مع النبي ﷺ الركعة الثانية، ثم جاء الذين تخلفوا وصلوا الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم ﷺ ، فتكون الطائفة الأولى دخلت في الصلاة، فصلت مع النبي ﷺ ركعة ثم ذهبت وصلى النبي ﷺ بالطائفة الثانية ركعة، ثم جاءوا وصلوا والنبي ﷺ جالس، فتكون الطائفة الأولى لها الركعة الأولى ولها إتمام الركعة في حال التشهد. وقوله هنا: [في غزوة نجد] أي: في غزوة ذات الرقاع، وسميت بذات الرقاع؛ لأنهم احتاجوا إلى أن يلفوا على أرجلهم الخرق لتقيهم الأرض وما فيها من أحجار مؤذية، وقيل غير ذلك، وقد كانت قبل الحديبية وقبل خيبر، وقد قيل: إنها حصلت مرتين، فـ أبو هريرة ما أسلم إلا بعد خيبر، فتكون غزوة ثانية إلى نجد.

стр. 4064

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا أبو أبي عبد الرحمن المقري]. هو عبد الله بن يزيد المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيوة]. حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن لهيعة]. هو عبد الله بن لهيعة، وهو صدوق، احترقت كتبه وساء حفظه، ولكنه هنا مقرون بشخص ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أنه سمع عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مروان بن الحكم]. مروان بن الحكم احتج به البخاري، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 4065

شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة رضي عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعاً من غطفان) فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة]. ثم أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله؛ إلا أنه قال: إن الذين كانوا في الصف الأول رجعوا القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة، ولكن الحديث كما هو معلوم وارد في حال كون العدو في غير جهة القبلة.
следующие страницы →