← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. هو عاصم بن سليمان الأحول، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن سرجس]. هو عبد الله بن سرجس ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. وهذا رباعي من الرباعيات، فهو من أعلى ما يكون من الأسانيد عند أبي داود؛ لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات.

стр. 4167

شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة، ح: وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ورقاء، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب، ح: وحدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵊ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). يعني: ليس للإنسان أن يشتغل بنفل بعد أن تقام الصلاة إلا بالصلاة المكتوبة، ومن كان داخلاً في الصلاة قبل الإقامة إذا كان في آخرها فإنه يتمها ويسلم ويلحق بالإمام، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها ويدخل مع الإمام في الصلاة من أولها، ولا يفوت على نفسه شيئاً بسبب تشاغله بالنفل.

стр. 4168

من فاتته ركعتا الفجر متى يقضيهما ؟

стр. 4169

شرح حديث (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من فاتته متى يقضيها؟ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو ﵁ قال: (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : صلاة الصبح ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود حديث قيس بن عمرو ﵁ أن رجلاً رآه النبي ﷺ يصلي بعد الفجر، فقال له: [(صلاة الصبح ركعتان)] وفي بعض الأحاديث: (أصلاة الفجر أربعاً؟) ومعناه أنه صلى الفجر أربعاً، فقال: [إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما] يعني الركعتين اللتين قبل الفجر ما صلاهما قبل الصلاة، قال: فأنا أقضيهما، فسكت رسول الله ﷺ ، أي أنه أقره على ذلك. فدل هذا على أن ركعتي الفجر إذا لم يتمكن الإنسان من الإتيان بهما قبل الصلاة فإنه يدخل مع الإمام، ولا يتشاغل بهما والإمام يصلي، بل يدخل مع الإمام، وإذا فرغ أتى بالركعتين؛ لأن النبي ﷺ لما علم قصد هذا الرجل سكت ولم ينكر عليه، وهذا إقرار منه ﷺ ، وهو لا يقر على باطل، والسنة هي قوله وفعله وتقريره؛ لأن السنة إنما تؤخذ عن الرسول ﷺ بالقول والفعل والتقرير، وهذا من التقرير؛ لأن النبي ﷺ سكت وهو لا يسكت على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى هذا فيكون قضاء الركعتين بعد الفجر سائغ، وإن كان جاء النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، إلا أن هذا استثني بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 4170

تراجم رجال إسناد حديث (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عبد الله بن نمير]. ابن نمير هو: عبد الله بن نمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن سعيد]. هو سعد بن سعيد الأنصاري وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن عمرو]. قيس بن عمرو ﵁ هو جد سعد بن سعيد، وأخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 4171

شرح حديث (صلاة الصبح ركعتان) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال سفيان بن عيينة: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً أن جدهم زيداً صلى مع النبي ﷺ بهذه القصة]. كلمة (زيد) هذه التي جاءت في الحديث غير صحيحة؛ لأن جدهم هو قيس، وهو الذي مر في الإسناد السابق، وفي بعض النسخ (جدهم) بدون ذكر (زيد)، فتكون على الصواب، فجدهم هو قيس؛ لأن جدهم قيساً هو راو في الإسناد، وهؤلاء الثلاثة إخوة، أعني: سعد بن سعيد ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد. ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني مشهور، وهو كثير الراوية، ويروي عنه الإمام مالك كثيراً، وعبد ربه أيضاً ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. فكلمة (زيد) هذه وهم أو خطأ، وبعض النسخ ليس فيها ذكر زيد، وإنما جدهم، وجدهم هو قيس بن عمرو. والحديث صحيح ثابت، وذاك وإن كان فيه كلام -أعني سعد بن سعيد - إلا أن الروايات الأخرى تؤيد ذلك. وقوله: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي]. حامد بن يحيى البلخي ثقة أخرج له أبو داود. [قال: قال سفيان بن عيينة]. سفيان بن عيينة مر ذكره. [كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد]. عطاء بن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسعد بن سعيد هو الذي مر في الإسناد السابق. قوله: [قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً]. يعني: هذا الحديث مرسل وليس عن قيس بن عمرو، فهو مضاف إلى النبي ﷺ مع حذف الواسطة، لكن مجموع هذه الروايات يشد بعضها بعضاً، ويكون الحديث ثابتاً عن رسول الله ﷺ . وعبد ربه بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، ويحيى بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. فهذا الإسناد مرسل، والإسناد الأول مرسل مثله، لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس. والحديث صححه الشيخ ناصر، وأظن أن بعض المعاصرين ألف رسالة خاصة في هذا الحديث.

стр. 4172

الأربع قبل الظهر وبعدها

стр. 4173

شرح حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأربع قبل الظهر وبعدها. حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار). قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب الأربع قبل الظهر وبعدها] يعني الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وسبق أن مر معنا أن قبل الظهر أربعاً وبعدها ثنتين في حديث أم حبيبة المتقدم الذي جاء مجملاً، وحديث عائشة الذي جاء مفصلاً. وهذه الترجمة فيها الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وقد جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، ولا شك في أن الأربع أكمل من الثنتين، والإنسان إذا أتى بأربع بعد الظهر فهو أفضل، وإذا حافظ على الثنتين اللتين بعد الظهر مع الأربع التي قبل الظهر، والتي جاءت في حديث أم حبيبة وحديث عائشة وحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم فإنه يكون أتى بتلك الرواتب التي من حافظ عليها بني له بيت في الجنة، كما جاء في حديث أم حبيبة المتقدم، وهنا فيه أن من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار، فهذا يدل على فضل هذه الركعات قبل الظهر وبعدها.

стр. 4174

تراجم رجال إسناد حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار) قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل]. مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن شعيب]. محمد بن شعيب صدوق أخرج له أصحاب السنن. [عن النعمان]. هو النعمان بن المنذر، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن مكحول]. مكحول هو: الشامي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن عنبسة بن أبي سفيان]. عنبسة بن أبي سفيان قيل: له رؤية. وقيل: هو تابعي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أم حبيبة]. هي أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وعن أبي سفيان وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله]. العلاء بن الحارث، صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وسليمان بن موسى صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. ومكحول مر ذكره.

стр. 4175

شرح حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) قال المصنف ﵀: [حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم عن ابن منجاب عن قرثع عن أبي أيوب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء). قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث. قال أبو داود: عبيدة ضعيف. قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)]. وهذا يدل على صلاة أربع قبل الظهر، وفيه أنه ليس فيهن تسليم، ومعناه أنها متصلة ليس هناك تسليم فيها في الوسط، بل في آخرها، لكن الأحاديث جاءت في أن الصلاة ركعتين ركعتين، والحديث فيه هذا الرجل المتكلم فيه، والألباني حسن هذا الحديث، ولا أدري ما هو وجه التحسين؛ لأن الرجل الذي في الإسناد ضعيف، وقد اختلط، وهو عبيدة بن معتب. فإذا كان هناك شواهد، أو شيء يعتمد عليه غير هذا الطريق فيكون لذلك وجه، ولو صح الحديث فإن الأولى أن يؤتى بالرواتب والنوافل ركعتين ركعتين، ويجوز أن يؤتى بها مسرودة إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ . وقد صحح الشيخ ناصر ﵀ الحديث بلفظ: (أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر ليس بينهن تسليم يعدلن بصلاة السحر). وهو في السلسلة الصحيحة المجلد الثالث. وإذا صح الحديث فيجوز أن تسرد وعدم السرد أولى. كما أن صلاة الليل مثنى مثنى ويجوز الجمع لأربع على حدة، وأربع على حدة، وثلاث على حدة، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، فيجوز الوصل والفصل، ولكن الفصل أولى من الوصل. وإذا قلنا بالوصل فهل يتشهد تشهداً أوسط؟ الجواب الذي يبدو أنه لا يتشهد، حتى لا تصير كأنها ظهر؛ لأن الإنسان إذا فعل هذا فكأنه صلى الظهر.

стр. 4176

تراجم رجال إسناد حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) قوله: [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى الزمن أبو موسى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة]. محمد بن جعفر غندر مر ذكره، وشعبة مر ذكره. [قال: سمعت عبيدة]. عبيدة بن معتب ضعيف اختلط، وحديثه أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن إبراهيم]. إبراهيم هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن منجاب]. ابن منجاب هو: سهم بن منجاب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن قرثع]. قرثع صدوق أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن أبي أيوب]. أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث]. قال أبو داود: [بلغني] لأن يحيى بن سعيد من طبقة شيوخ شيوخه؛ لأنه يروي عنه بواسطة، فهو لم يذكر الذي حدثه بذلك، ولكنه ذكره بلاغاً وحذف الواسطة، حيث قال: [بلغني عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث]، ومعناه أنه لا يحدث بشيء عن عبيدة، ولو حدث لحدث بهذا الحديث. قوله: [قال أبو داود: عبيدة ضعيف]. أي أن أبا داود ضعف الرجل، والرجل ذكره في التقريب أنه ضعيف، وقال: إنه أيضاً اختلط. قوله: [قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم]. يعني: ذكر اسمه؛ لأنه جاء في الإسناد بدون ذكر اسمه، بل بنسبته، فقال: هو سهم.

стр. 4177

الأسئلة

стр. 4178

حكم تقسيم الكذب إلى أبيض وأسود السؤال هل هناك كذبة بيضاء وكذبة سوداء؟ الجواب الكذب لا يجوز إلا في الأمور التي أبيح فيها، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك أيضاً من قبيل المعاريض، ومن الأشياء التي يكون فيها التورية.

стр. 4179

حكم تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة السؤال هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ الجواب الرسول ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة)، فكيف تقسم البدعة إلى حسنة وسيئة، والرسول ﷺ قال: (كل بدعة ضلالة) ولفظ (كل) من صيغ العموم.

стр. 4180

حكم التنفل في أوقات الكراهة السؤال جئنا زائرين إلى المسجد النبوي فصلينا بعد العصر أو بعد الفجر، فما الحكم؟ الجواب لا يجوز للإنسان أن يتنفل بعد الفجر وبعد العصر؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس).

стр. 4181

حكم من انتقض وضوءه في التشهد الأخير وهو إمام السؤال إمام انتقض وضوؤه في حالة التشهد الأخير وخلفه أكثر من عشرة صفوف، فماذا يصنع؟ الجواب يقطع الصلاة ثم يتوضأ ويستأنف.

стр. 4182

حكم العقيقة عن السقط السؤال الولد إذا بلغ أربعة أشهر في بطن أمه ثم مات سقطاً، فهل يعق عنه ويسمى؟ الجواب ما دام أنه ولد ميتاً فكيف يسمى؟! وأما مسألة العقيقة فإنه إذا صلي عليه فلو عق عنه لا شك في أن ذلك خير.

стр. 4183

حكم النفي في قوله (فلا صلاة إلا المكتوبة) السؤال قوله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هل النفي هنا للصحة أو للكمال؟ الجواب النفي هنا خبر بمعنى النهي؛ ومعناه: لا تصلوا وقد أقيمت الصلاة. فهو خبر بمعنى النهي، ولا يجوز للإنسان أن يتشاغل بالنفل عن الفرض.

стр. 4184

شرح سنن أبي داود [١٥٧] الصلاة شأنها عظيم، ولذا شرع للمصلي أن يصلي بين يدي الفروض نوافل تعينه على الخشوع في الفروض، وصلاة العصر من جملة الصلوات التي شرع للمصلي أن يصلي قبلها، فقد دعا النبي ﷺ بالرحمة لمن صلى قبلها أربعاً، وتختص هذه الصلاة بمنع التنفل بعدها إلا بذات سبب من النوافل، ومثلها صلاة الفجر إلا أن تفوت المصلي ركعتاها فؤديهما بعد الفريضة.

стр. 4185

ما جاء في الصلاة قبل العصر

стр. 4186

شرح حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً). حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر]، والعصر ليس لها سنة راتبة قبلية كما للظهر؛ لأن الظهر لها سنة راتبة قبلية، وهي أربع كما جاء في حديث عائشة وأم حبيبة أو اثنتان كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فصلاة العصر ليس قبلها سنة راتبة كالظهر، وكل الصلوات ليس لها سنة راتبة قبلها إلا الفجر والظهر، فالفجر راتبتها قبلها ركعتان والظهر أربع ركعات، والعصر ليس لها سنة راتبة، ولكن ورد في السنة عن رسول الله ﷺ الحث على صلاة أربع ركعات. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]، وجاء عن علي ﵁ كما في الحديث الذي بعد هذا: [(أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين)]، لكن جاء عن علي ﵁ الصلاة أربع ركعات كما جاء في حديث ابن عمر، فيكون كل واحد منهما مقوياً للآخر. فحديث عبد الله بن عمر حسن، وحديث علي ﵁ الذي أورده المصنف هو بلفظ ركعتين، لكن جاء عن علي نفسه -كما في مسند الإمام أحمد - أربع ركعات، وعلى هذا يكون مثل ما جاء في حديث ابن عمر، ويكون متفقاً معه، وكون الإنسان يصلي ركعتين لا بأس بذلك كما قال ذلك بعض أهل العلم، ولكن الأربع أكمل وأفضل، وقد دعا رسول الله ﷺ بالرحمة لمن يصلي قبل العصر أربعاً، كما في حديث ابن عمر هذا الذي يقول فيه ﷺ : [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]. ويدل -أيضاً- على الصلاة قبل العصر وغير العصر -أعني: بين الأذان والإقامة - الحديث الذي سيأتي، وهو قوله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة) ثم قال: (لمن شاء)، فهذا كله يدلنا على مشروعية الصلاة قبل العصر، ولكنها ليست سنة متأكدة، وليست راتبة كالرواتب الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما.

стр. 4187

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. أحمد بن إبراهيم هو: الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا أبو داود]. أبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن مهران القرشي]. محمد بن مهران هو محمد بن إبراهيم بن مهران، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثني جدي أبو المثنى]. أبو المثنى هو: مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى - الكوفي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن ابن عمر]. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن ضمرة]. عاصم بن ضمرة صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. ويأتي في بعض النسخ: ﵇، أو (كرم الله وجهه)، وهذه الألفاظ التي تضاف إليه, أو تضاف إلى فاطمة، أو إلى الحسن والحسين رضي الله تعالى عن الجميع هي من عمل النساخ، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره عند قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، قال: إنه يأتي عند ذكر علي وعند ذكر الحسن والحسين أن يقال: ﵇ أو يقال: (كرم الله وجهه)، ويقال للباقين: ﵇، ولكن هذا من عمل النساخ، وليس من عمل المصنفين والمؤلفين، وإنما هو من عمل نساخ الكتب، فعندما يأتي ذكر الشخص يكتب عنده: ﵇، أو يكتب عند علي: كرم الله وجهه. ولا شك في أن معاملة الصحابة معاملة واحدة، والدعاء لهم بالترضي هو الذي درج عليه السلف، والذي اشتهر عن السلف، فالأولى أن يقال: ﵁، وهذا هو الذي ينبغي. وأما تخصيصه أو تخصيص غيره بأشياء يخص بها دون غيره فليس من هدي السلف.

стр. 4188

ما جاء في الصلاة بعد العصر

стр. 4189

شرح حديث صلاة النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر قال المصنف ﵀: [باب الصلاة بعد العصر. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس: (أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة ﵃ أرسلوه إلى عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما. فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة ﵂ بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما! فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [الصلاة بعد العصر]، وقد جاءت الأحاديث في الصلاة بعد العصر، منها ما هو نهي مثل قوله ﷺ : (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس). ومنها هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ كان ينهى عن الركعتين بعد العصر، وكان يصليهما، وجاء كذلك في هذه الترجمة عن النبي ﷺ أنه (نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله ﷺ على أوجه مختلفة، فمن أهل العلم من قال بأن النهي -وهو النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر- يصار إليه، ولا يؤتى بالنوافل بعد أن تصلى العصر إلا التي لها أسباب، كصلاة الجنازة والكسوف، وكتحية المسجد عند بعض أهل العلم. وبعض أهل العلم يقول: وكذلك الرواتب إذا فاتت؛ لقوله ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)، وبعض أهل العلم قال: إذا نسي الإنسان راتبة الظهر بعد الظهر فإنه يصليهما بعد العصر. ولكن كون الإنسان لا يصلي بعد العصر أخذاً بقوله ﷺ : (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، ولا يصلي إلا ذوات الأسباب هو الذي ينبغي؛ لأن الإنسان إذا لم يصل فإن أكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً هو سنة ليس عليه إذا تركه شيء، ولكنه إذا فعل فإنه يكون متعرضاً للوقوع في النهي الذي ذكره رسول الله ﷺ بقوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وحديث أم سلمة هذا الذي أورده المصنف فيه أن ثلاثة هم: ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوا كريباً مولى ابن عباس إلى عائشة وطلبوا منه أن يقرأ ﵍، ويقول لها: إنه بلغنا أنك تصلين ركعتين بعد العصر وقد نهى عن ذلك رسول الله ﷺ ، فأرسلوه إليها فجاء إليها، فقالت: سلوا أم سلمة. وهذا يدلنا على رجوع الصحابة إلى أمهات المؤمنين في كثير من المسائل، ورجوع الصحابة بعضهم إلى بعض، وسؤال بعضهم بعضاً في المسائل العلمية، والاستفتاء ومعرفة الأحكام الشرعية. ثم إن كون عائشة أرسلت إلى أم سلمة يدلنا على أن المسئول إذا كان يعلم أن أحداً عنده علم في مسألة أحال عليه، فإن هذا من الخلق الطيب، ومن الأدب الحسن، وإحالة العلماء من بعضهم على بعض أمر معروف. وفي الحديث أن الرسول -وهو كريب - لما أرسل إلى عائشة فأحالت عائشة إلى أم سلمة لم يذهب إلى أم سلمة رأساً بل رجع إليهم وأخبرهم، وهذا من أدب الرسول الذي يرسل بشيء، أو يرسل برسالة، وهو أنه لا يتصرف إلا وفقاً لما يرسله به المرسل، وبما يكلفه به المرسل، ذلك أن كريباً رحمة الله عليه لم يذهب إلى أم سلمة ويسألها؛ لأنهم ما أرسلوه إلى أم سلمة، بل أرسلوه إلى عائشة، لأنها كانت تصلي هاتين الركعتين، فجاء إليهم وأخبرهم، فأرسلوه إلى أم سلمة. فهذا أدب من آداب الذي يرسل في حاجة، وهو أنه يلتزم بالشيء الذي أرسل به، ولا يتصرف في شيء أكثر من ذلك إلا إذا جعل إليه ذلك، وأن عليه أن يبلغ الذي أرسله خبر من أرسله إليه، ثم بعد ذلك ينفذ ما يكلف به مرة أخرى إذا صار هناك رغبة في السؤال. فلما ذهب الرسول إلى أم سلمة قالت: [(سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما)]. أي: كان ينهى الإنسان عن أن يصلي بعد العصر، ثم رأته يصليهما، ولما علمت النهي ورأت منه شيئاً يخالف النهي أرسلت جارية إليه وهو يصلي، وكان عندها نسوة، فقالت للجارية: اذهبي إليه وهو يصلي، فقولي له: تقول أم سلمة: إنك كنت تنهى عن الركعتين وأنت تصليهما، فإن أشار بيده إليك فارجعي، أي: يكفي هذا الأمر، ومعنى هذا أنه إذ خوطب في الصلاة بهذا الأمر وأشار، فإنه سيبلغ وسيخبر بالحكم الشرعي بعدما ينتهي من صلاته، فذهبت وكلمته، وهذا يدلنا على أن المصلي يمكن أن يكلم في الحاجة، وله أن يجيب بالإشارة كما فعل ذلك رسول الله ﷺ حيث أشار إليها بيده ﷺ ، فدل على أن مثل الإشارة لحاجة لا بأس به في الصلاة، وأن المصلي له أن يشير في صلاته بجواب يفهم عنه. وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ لما تأخر عند بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وجاء وقد دخل أبو بكر في الصلاة وكان في أولها، فدخل الرسول ﷺ حتى وصل إلى الصف الأول، فصار الناس يصفقون التفت أبو بكر وإذا رسول الله ﷺ ، فأشار إليه أن: مكانك وهو يصلي؛ لأن الرسول ﷺ دخل في الصلاة خلف أبي بكر فأشار إليه أن: مكانك، فهذا يدل على جواز الإشارة للمصلي، وكان أيضاً يشير بالسلام، يعني: يرد السلام بالإشارة وهو يصلي، فدل ذلك على أن مثل ذلك سائغ في الصلاة وأنه لا محذور فيه ولا بأس به. ولما فرغ من صلاته ﷺ أخبر أم سلمة بأن هاتين الركعتين هما الركعتان اللتان بعد الظهر، أي: السنة الراتبة التي كانت بعد الظهر، وأنه جاءه جماعة من وفد عبد القيس فشغلوه عنهما، فلم يتمكن منهما إلا بعد أن صلى العصر، وكان ﵊ من هديه أنه إذا فعل شيئاً داوم عليه، فكان يداوم على هاتين الصلاتين بعد العصر. وعلى هذا فالنهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر، وجاء عنه ﷺ من فعله ما يدل على الجواز، ومن أهل العلم من قال: إن قصد التنفل لا يسوغ؛ لأن هذا الحديث يرشد إليه، وأما السنة الراتبة إذا كانت قد فاتت فإن بعض أهل العلم قال: إنه لا بأس بأدائها بعد العصر من ذوات الأسباب، والرسول ﷺ كان يفعلها، ولم يأت عنه النهي، لكن جاء عن أم سلمة ﵂ في بعض الأحاديث: (أو نقضيهما إذا فاتتا؟ -تعني: في هذا الوقت-؟ فقال: لا) وهذه الزيادة ذكرها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه في تعليقه على فتح الباري، وذكر أن هذا من خصائصه ﷺ ، وأنه لا يصلى بعد العصر.

стр. 4190

تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن الحارث]. هو عمرو بن الحارث المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن الأشج]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كريب مولى ابن عباس]. كريب مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. الحديث هو عن أم سلمة؛ لأن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر ويوسف بن مخرمة وعائشة إنما جاءوا في أثناء الكلام، وهؤلاء الثلاثة سائلون، وعائشة مسئولة، ولكنها أحالت إلى أم سلمة، فـ كريب يروي عن أم سلمة، فالإسناد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وأم سلمة هي: هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4191

من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة

стр. 4192

شرح حديث (نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة]، يعني الركعتين بعد العصر؛ لأن الترجمة الأولى في النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً، وهنا قال: [من رخص فيهما] يعني: في الركعتين اللتين سبق أن مر ذكرهما في الحديث السابق، وهما ركعتا الراتبة المقضية التي هي سنة الظهر البعدية التي لم يتمكن الإنسان من صلاتها في وقتها، يعني: من رخص فيهما ما دامت الشمس مرتفعة. وأورد المصنف حديث علي ﵁ قال: نهى الرسول ﷺ عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة، وهذا لفظ عام ليس خاصاً بهاتين الصلاتين، ولكن الأخذ بالأحاديث التي وردت في الصحيحين وفي غيرهما من النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً حتى تغرب الشمس هو الأولى، والإنسان لو ترك التنفل بعد العصر فأكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً مستحباً، لكنه إذا صلى بعد العصر فقد يقع في أمر محرم، فكونه يسلم من الوقوع في أمر محرم ولا يفعل الشيء الذي إذا تركه لا يؤاخذ عليه أولى من أن يتنفل ويصلي بعد العصر إلى أن تكون الشمس صفراء وتقرب من الغروب؛ لأن الرسول ﷺ جاء عنه النهي من بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ومن طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، ولكن النهي يتأكد عند طلوعها وعند غروبها، بل جاءت الأحاديث تدل على أنه عند الطلوع وقيام قائم الظهيرة والغروب ينهى حتى عن دفن الجنائز، فالأولى للإنسان أن لا يتنفل بعد العصر، وإن جاء عن بعض أهل العلم الترخيص في ذلك، واستدلوا بمثل هذا الحديث على ذلك، لكن الاحتياط والأولى هو عدم الصلاة في ذلك الوقت.

стр. 4193

تراجم رجال إسناد حديث (نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة عن منصور]. شعبة بن الحجاج الواسطي مر ذكره، ومنصور هو: ابن المعتمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن وهب بن الأجدع]. وهب بن الأجدع ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن علي]. علي ﵁ قد مر ذكره.

стр. 4194

شرح حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)]. أورد ﵀ حديث علي ﵁: [كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)]. فقوله: [(إلا الفجر والعصر)] هذا الاستثناء مخالف لما ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر، فهو كان يصلي ركعتين بعد العصر، لكنه كان يمنع من ذلك، حيث قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس). وأما فعله ﷺ فقد ثبت عنه أنه كان يصلي الركعتين بعد العصر، كما جاء في حديث أم سلمة الذي مر، وثبت أنه كان ينهى عنهما، وسئل عن صلاته مع نهيه فأجاب بأن هذه راتبة الظهر، وأنه شغل عنها فقضاها، وكان ﵊ يداوم على الشيء إذا فعله، فكان لا يدع ركعتين بعد العصر، فهذا الحديث مخالف للأحاديث الثابتة الدالة على أنه كان يصلي بعد العصر. وأما عائشة ﵂ فإنها بصلاتهما قد فعلت ما هو خاص به ﷺ . ثانياً: لم تفهم أن هذا كان خاصاً به ﷺ ، وهو المداومة على الركعتين بعد العصر. وأما قضاء الفوائت فمنهم من قال: إنه ليس خاصاً به، وإنه يمكن أن تقضى الفوائت التي هي النوافل، لكن كون هذا من السنن المهجورة ليس هذا بواضح، بل السنة أنه لا يصلى بعد العصر حتى تغرب الشمس.

стр. 4195

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير هو: العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 4196

شرح حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ قال: شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب ﵁ -وأرضاهم عندي عمر - أن نبي الله ﷺ قال: (لاصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)]. أورد حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر] ومعناه أنه ينقل هذا عن عدد، ولكن أرضى هؤلاء وأفضلهم عمر ﵁، فهو أفضل هؤلاء الذين تلقى وأخذ عنهم ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . يقول: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عمر - أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس).

стр. 4197

تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره، وأبان هو: أبان بن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي العالية]. هو رفيع بن مهران الرياحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4198

شرح حديث (أي الليل أسمع ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع حدثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي ﵄ أنه قال: (قلت: يارسول الله! أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار. وقص حديثاً طويلاً، قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة، إلا أن أخطىء شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة ﵁. قوله: [(أي الليل أسمع؟)]. يعني: أي ساعات الليل أرجى للإجابة، وأسمع في إجابة الدعاء، وهذا من جنس قول: (سمع الله لمن حمده) بمعنى: استجاب، فـ (سمع الله لمن حمده) يعني: استجاب الله لمن حمده، فمعنى (أسمع) أي: أقرب إجابة للدعاء. قال: [(جوف الليل الآخر)] وقيل: إن هذا هو السدس الخامس؛ لأن الليل ستة أسداس. وهذا معناه أنه يقوم في أول الليل ثم ينام، ثم يقوم في جوف الليل، ثم بعد ذلك يستريح في السدس الأخير من الليل فقال: [(جوف الليل الآخر)]. ومعناه أنه في آخر الليل ويكون في الثلث الآخر، في أوله؛ لأنه في آخره يستريح حتى يستعد المتهجد الذي يصلي في الليل لصلاة الفجر. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ومعناه أنَّ الثلث الذي كان يتهجد فيه الرسول ﷺ هو بعد نصف الليل؛ لأنه يستريح في آخر الليل حتى يتهيأ لصلاة الصبح. قوله: [(أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)]. معنى [(فصل ما شئت)] أي: في ذلك الوقت، [(فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: تشهدها الملائكة وتكتبها، فهي تكتب الأعمال الصالحة. قوله: [(حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس)]. من المعلوم أنه بعدما يحصل أذان الصبح يصلى ركعتين خفيفتين كما كان رسول الله ﷺ يفعل، فقد كان لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين. قوله: [(ثم أقصر عن الصلاة)] يعني: بعد صلاة الفجر، [(حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح أو رمحين ثم صل فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: في الضحى من ارتفاع الشمس إلى قرب الزوال، فإذا قرب الزوال يمتنع الإنسان عن الصلاة حتى تزول الشمس. قوله: [(حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها)]. معنى [(حتى يعدل الرمح ظله)] أي: حتى يقرب الزوال [(ثم أقصر)] حتى يحصل الزوال، لأن الشيء الواقف ظله ينحسر شيئاً فشيئاً حتى يقرب منه، فيكون من أصله، بحيث تكون الشمس فوقه، فلا يكون له ظل من جهة الغرب؛ لأن الشمس توسطت في السماء، وهذا إذا كان في الصيف، وإن كان في الشتاء فإن الظل يذهب إلى جهة الشمال؛ لأن الشمس تكون جنوباً، فيذهب الظل إلى جهة الشمال، وإذا حصل الزوال تكون على الرأس، فيكون الظل قد انحسر من جهة الغرب، ثم يبدأ في الاتجاه إلى جهة الشرق حيث تزول الشمس إلى جهة الغرب، فإذا زالت الشمس فعند ذلك للإنسان أن يصلي، وعند قيام الشمس الذي هو استواؤها يمتنع عن الصلاة؛ لأن جهنم تسجر وتفتح أبوابها كما قال ذلك رسول الله ﷺ . قوله: [(وإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس)]. أي: إذا صليت العصر أقصر عن الصلاة وامتنع حتى تغرب الشمس، وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث للنهي عن الصلاة بعد العصر؛ لأن الحديث يتعلق بالصلاة بعد العصر. قوله: [(فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار)]. أي: فيجب الامتناع من الصلاة في ذلك الوقت. قوله: [(وقص حديثاً طويلاً)]. يعني: لم يسقه أبو داود هنا. قوله: [قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة]. العباس أحد رجال الإسناد، يقول: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة. قوله: [(إلا أن أخطئ شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه)]. يعني: إذا حصل منه خطأ غير مقصود فإنه يستغفر الله من ذلك.

стр. 4199

تراجم رجال إسناد حديث (أي الليل أسمع ؟) قوله: [حدثنا الربيع بن نافع]. الربيع بن نافع ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا محمد بن المهاجر]. محمد بن المهاجر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن العباس بن سالم]. العباس بن سالم ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي سلام]. أبو سلام هو ممطور الحبشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي أمامة]. هو أبو أمامة الباهلي، وهو صحابي ﵁، واسمه: صدي بن عجلان الباهلي ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن عبسة]. هو عمرو بن عبسة ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 4200

شرح حديث (لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر رضي الله قال: رآني ابن عمر ﵄ وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: (ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)]. أورد أبو داود حديث يسار مولى ابن عمر قال: [رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار! إن خرج علينا رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم: لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)]. وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة؛ لأن الترجمة تتعلق بالصلاة بعد العصر في الترخيص بالركعتين بعد صلاة العصر، وهذا إنما يتعلق بصلاة الفجر، وقوله: [رآني وأنا أصلي بعد طلوع الفجر] لعل المقصود من ذلك أنه كان يكرر الصلاة، فأخبره بأن النبي ﷺ قال: [(لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)]. يعني: بعد طلوع الفجر، وهذا الذي جاء في هذا الحديث جاء عن النبي ﷺ في صحيح أنه مسلم (كان لا يصلي الفجر إلا ركعتين خفيفتين) وهما ركعتا الفجر.

стр. 4201

تراجم رجال إسناد حديث (لاتصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره، ووهيب بن خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قدامة بن موسى]. قدامة بن موسى، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أيوب بن حصين]. هو محمد بن حصين التميمي، وسماه بعضهم أيوب، وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة]. [عن أبي علقمة]. أبو علقمة هو الفارسي المصري، ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن يسار مولى ابن عمر]. يسار مولى ابن عمر، ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن ابن عمر]. ابن عمر ﵄، قد مر ذكره.

стр. 4202

شرح حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة ﵂ أنها قالت: (ما من يوم يأتي على النبي ﷺ إلا صلى بعد العصر ركعتين)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: [(ما من يوم يأتي على النبي ﷺ إلا وصلى بعد العصر ركعتين)] أي: أنه كان يداوم على هاتين الركعتين، وهاتان الركعتان هما اللتان شغل عنهما، وهما سنة الظهر البعدية، فقضاهما ثم داوم عليهما بعد ذلك.

стр. 4203

تراجم رجال إسناد حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين) قوله: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق]. حفص بن عمر وشعبة مر ذكرهما، والأسود هو: ابن يزيد بن قيس النخعي، ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ومسروق]. مسروق هو: ابن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها.

стр. 4204

شرح حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) قول المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: [(أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: [(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها)] أي: يصلي بعد العصر وينهى عن الصلاة بعد العصر، (ويواصل وينهى عن الوصال) أي: وكان يواصل في الصيام وينهى عن الوصال، فقد ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: (يا رسول الله! إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إنني يطعمني ربي ويسقيني). فهذا فيه أن الرسول ﷺ كان يصلي بعد العصر، وكان ينهى ذلك، وهو مطابق لما جاء عن أم سلمة ﵂ الذي هو أول حديث في الباب الذي قبل هذا. قوله: [(ويواصل وينهى عن الوصال)]. ذلك شفقة منه بأمته ﷺ ، لأنهم لا يطيقون مثلما يطيق ﷺ ، ولما ألحوا عليه واصل بهم ثلاثة أيام، ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم، كالمنكل لهم). والدلالة على الخصوصية كونه جاء في بعض الأحاديث أنه ينهى عنها، وجاء أنه صلاهما، وجاء -أيضاً- في حديث أم سلمة قالت: (أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا). والذي أشرت إليه أن الشيخ ابن باز رحمة الله عليه ذكره في تعليقه على فتح الباري حديث أم سلمة.

стр. 4205

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) قوله: [حدثنا عبيد الله بن سعد]. هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عمي]. هو يعقوب بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه هو إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عمرو بن عطاء]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ذكوان مولى عائشة]. ذكوان مولى عائشة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن عائشة]. عائشة قد مر ذكرها.
следующие страницы →