← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

شرح حديث قراءته ﷺ بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا مروان بن معاوية حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة [(أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر -يعني: بعد الفاتحة- بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)]، وهذا دليل على تخفيفهما. وهو داخل تحت الترجمة؛ لأنه قرأ فيهما هاتين السورتين القصيرتين.

стр. 4132

تراجم رجال إسناد حديث قراءته ﷺ بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مروان بن معاوية]. هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد بن كيسان]. يزيد بن كيسان صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي حازم]. هو أبو حازم سلمان الأشجعي، وفي هذه الطبقة شخصان يرويان عن أبي هريرة: أبو حازم سلمان الأشجعي وأبو حازم سلمة بن دينار، وهنا المراد سلمان الأشجعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. وسوؤة الكافرون يقال لها كذلك: سورة الإخلاص؛ لأنها كلها مشتملة على إخلاص العبادة لله وعلى التوحيد؛ إذ يقول الله تعالى فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون:١ - ٥] وكررت هذه الآية مرتين، ولهذا قيل للسورتين: سورتا الإخلاص، ويقال لـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): سورة الإخلاص. وجاء في أحاديث أخرى أنه كان يقرأ بهما.

стр. 4133

شرح حديث (لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما) قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا عبد الله بن العلاء حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال ﵁ أنه حدثه: (أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة ﵂ بلالاً بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً، قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداًَ، وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال: إني كنت ركعت ركعتي الفجر، فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جداً قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما)]. هذا الحديث يتعلق بركعتي الفجر، وفيه ذكر التخفيف؛ لأنه صلاهما خفيفتين بعدما أعلنه، وبعدما مضى جزء من الوقت بسبب أن عائشة ﵂ كانت تسأل بلالاً عن شيء فحصل التأخر في إيذانه ﷺ . قوله: [(عن بلال: أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة ﵂ بلالاً بأمر)]. كان بلال ﵁ إذا جاء وقت الإقامة جاء وآذن الرسول ﷺ ، فيخرج الرسول ﷺ ، إلا أنه لما جاء قبل أن يؤذنه سألته عائشة عن شيء فانشغل به معها حتى مضى جزء من الوقت، وحتى فضحه الصبح، ومعناه أنه ظهر وبدا وخرج عن الوقت المعتاد الذي كان يصلي فيه الرسول ﷺ . قوله: [(قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه)]. يعني: بعدما فرغ من أمر عائشة وآذنه بالصلاة ذهب وتابع أذانه، ولعل المقصود به أنه أقام الصلاة. قوله: [(فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً)]. يعني: لما صلى رسول الله ﷺ تأخر، وكان يصلي ركعتين بعد أن يؤذنه فأخبره يعتذر عن التأخر الذي حصل عن العادة بأن عائشة شغلته. قوله: [(وأنه أبطأ عليه بالخروج)]. يعني: بعد أن شغلته عائشة وقد أخبره ومضى شيء من الوقت أبطأ بالخروج، فقال له: إنك تأخرت وإنك صليت هاتين الركعتين بعد أن آذنتك وقد مضى شيء من الوقت، فالرسول ﷺ قال له: [(لو تأخرت أكثر من ذلك لصليتهما وأحسنتهما وأجملتهما)]. فدل هذا على تأكد هاتين الركعتين، وعلى أهميتهما، وعلى أن الإنسان يبدأ بهما ولو مضى شيء من الوقت، بل عند القضاء، فإن الرسول ﷺ لما طلعت عليه الشمس هو وأصحابه حين ناموا في مسيرهم في غزوة من الغزوات قاموا يصلون الركعتين قبل أن يصلوا الفجر. لكن لو حصل التأخر حتى لم يبق إلا مقدار ركعة عن طلوع الشمس فإنه يأتي بالفرض ولا يشتغل بالنافلة فيخرج الوقت، ولكنه يقضي النافلة بعد ذلك.

стр. 4134

تراجم رجال إسناد حديث (لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا أبو المغيرة]. أبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن العلاء]. عبد الله بن العلاء ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي]. أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [عن بلال]. هو بلال مؤذن رسول الله ﷺ ، وهو بلال بن رباح ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث صحيح؛ لأن في ترجمة أبي زيادة أن روايته عن بلال مرسلة، لكنه هنا في الحديث صرح بالتحديث، وهذا يفيد بأنه سمع منه.

стр. 4135

شرح حديث (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تدعوهما)]، أي: ركعتي الفجر [(ولو طردتكم الخيل)]. قيل في معنى قوله: [طردتكم الخيل] لو أن العدو لحقكم فصلوها على أي حال كنتم، فلا تتركوا هذه النافلة سواءٌ أكنتم راكبين أم غير راكبين. وقيل: معناه: لو أنهم ارتحلوا، وحصل ذهاب الناس عنهم فإنهم لا يتساهلون في أمر هاتين الركعتين، لكن الإسناد غير صحيح، من جهة أن فيه ابن سيلان.

стр. 4136

تراجم رجال إسناد حديث (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا خالد]. خالد هو: ابن عبد الله الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق المدني -]. عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن زيد]. هو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن ابن سيلان]. ابن سيلان قيل: هو عبد الله، وقيل: عبد ربه، وقيل: جابر، وهو مقبول، وقيل: إنه مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبي هريرة]. مر ذكره.

стр. 4137

شرح حديث قراءة رسول الله في ركعتي الفجر بآيتي البقرة وآل عمران قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس ﵄: (أن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ركعتي الفجر بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة:١٣٦] هذه الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مسلمونَ﴾ [آل عمران:٥٢])]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يقرأ في ركعتي الفجر بهاتين الآيتين، الآية الأولى هي من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة:١٣٦] الآية، والآية الثانية في سورة آل عمران: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران:٦٤] الآية، تلك في الركعة الأولى، وهذه في الركعة الثانية، وهذا دليل واضح على تخفيفهما.

стр. 4138

تراجم رجال إسناد حديث قراءة رسول الله في ركعتي الفجر بآيتي البقرة وآل عمران قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: إنه شيخ الإسلام. وهو لقب عظيم، وتزكية كبيرة من الإمام أحمد لهذا الرجل الكبير العظيم رحمة الله على الجميع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير حدثنا عثمان بن حكيم]. زهير بن معاوية مر ذكره، وعثمان بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرني سعيد بن يسار]. سعيد بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4139

شرح حديث قراءة النبي ﷺ بآيتي سورة آل عمران في ركعتي الفجر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر -يعني ابن موسى - عن أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁: (أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران:٨٤] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٥٣]، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩])، شك الدراوردي]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران:٨٤] في سورة آل عمران، في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقرأ -أيضاً- الآية من سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٥٣] في الركعة الثانية، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩]، وهذه الآية في سورة البقرة، والشك في آية سورة آل عمران وآية سورة البقرة إنما هو من الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد أحد رجال الإسناد. وقد ذكر الشيخ الألباني ﵀ أن البيهقي رواه بذكر الآية الأولى فقط بدون ذكر الآية الثانية التي في سورة البقرة، أي أنه قرأ في الركعتين الآيتين من سورة آل عمران، بدون الشك، وهما: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٥٣] و ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران:٨٤].

стр. 4140

تراجم رجال إسناد حديث قراءة النبي ﷺ بآيتي سورة آل عمران في ركعتي الفجر قوله: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان]. هو محمد بن الصباح بن سفيان، وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عثمان بن عمر -يعني ابن موسى -]. هو عثمان بن عمر بن موسى، وهو مقبول أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود وابن ماجة. [عن أبي الغيث]. هو: سالم أبو الغيث، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. مر ذكره. وظاهر المسألة فيها خلاف سابق، وقد ورد في تحفة الأشراف والنكت الظراف كلام العلماء حول هذا الراوي. فقد قال المزي في التحفة: وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة كما قال شعبة وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، وهو وهم، وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال عن أمه عمرة، ووهم في ذلك أيضاً، وتبعه الحميدي في الجمع بين الصحيحين على وهمه. انتهى من الجزء الثاني عشر من تحفة الأشراف. قال الحافظ في النكت الظراف: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه عليه الحميدي.

стр. 4141

الأسئلة

стр. 4142

حكم المسافر ينوي الإقامة في المدينة خمسة أيام السؤال جئت إلى المدينة من الجنوب، وأريد أن أقيم بالمدينة خمسة أيام، فهل أقصر الصلاة؟ الجواب ما دمت عازماً على أن تقيم خمسة أيام فليس لك أن تقصر، بل عليك أن تتم.

стр. 4143

حكم الدعاء بغير العربية في الصلوات المكتوبة السؤال هل يجوز الدعاء في الصلوات المكتوبة بغير العربية؟ الجواب الإنسان عليه أن يتعلم الأمور المطلوبة التي هي واجبات باللغة العربية، ويعرف معناها، وعليه -أيضاً- أن يتعلم الأدعية الشرعية التي وردت عن رسول الله ﷺ ، وإذا لم يتمكن من ذلك فله أن يدعو بلغته.

стр. 4144

حكم الصور التي لا تظهر فيها ملامح الوجه السؤال ما حكم الصور التي فيها أشخاص دون أن يكون الوجه ظاهراً، مثل صور الحرم المكي أو المدني التي فيها جماهير المصلين دون أن تظهر فيها ملامح الوجوه؟ الجواب التصوير كله لا يسوغ ولا يجوز، لكن إذا كانت صوراً صغيرة، ولا يظهر فيها إلا الأشكال والألوان للبعد فهذا أخف، ولكن ترك ذلك مطلقاً هو الذي ينبغي.

стр. 4145

حكم وفاء المتخرجين بالعهد المأخوذ عليهم ليقوموا بالتدريس بعد تخرجهم السؤال كنا ندرس في المعهد الثانوي في غير هذا البلد، وبعد تخرجنا من المعهد التحقنا بالجامعة الإسلامية، ولكن قبل ذهابنا إلى الجامعة أخذ المعهد منا تعهداً وهو إلزامنا بالتدريس لمدة سنتين، فهل علينا أن نفي بهذا التعهد بعد تخرجنا من الجامعة علماً بأن مدير المعهد له أخطاء وزلات في المنهج؟ الجواب إذا أمكن أن تحققوا ذلك فافعلوا، لاسيما إذا كان هو الذي سعى لكم في الوصول إلى الجامعة، وابذلوا ما تستطيعون لتصحيح أخطائه، وجعل المعهد يسير على الاستقامة.

стр. 4146

حكم سب الله ولعن الدين عند الغضب السؤال يوجد في بلادنا كثير من الناس إذا غضب يسب الله، ويلعن الدين، فما حكم من يسب الدين في حالة الغضب؟ الجواب نسأل الله العافية، فسب الدين كفر وردة عن الإسلام والعياذ بالله! وهذا الإنسان لا يجد شيئاً يسبه عندما يغضب إلا الله فهذا هو الخذلان.

стр. 4147

حكم من عنده مال لشخص لم يعد يراه السؤال وجدت بائعاً يبيع في الطريق نظارات، فأخذت منه نظارتين وقلت له: أذهب إلى الفندق وآتيك بالثمن، فلما رجعت إليه لم أجده، فكيف أصنع بهاتين النظارتين؟ الجواب اسع واحرص على أن تبحث عنه، فإن وجدته وإلا فتصدق بقيمتهما عنه.

стр. 4148

نقد كتاب (توحيد المسلمين في الصيام والإفطار) للغماري السؤال هناك كتاب جديد يباع في السوق وموضوعه: (توحيد المسلمين في الصيام والإفطار) لمؤلفه: أحمد بن صديق الغماري يطعن فيه في معاوية ﵁ وبعض الصحابة، فنرجو التنبيه عليه؛ لأن هذا الرجل معروف بأنه يدس السم في العسل، والكتاب منتشر؟ الجواب نعم أعرف هذا عنه، وأنا قد رأيت الكتاب، ورأيت الكلام الذي في الكتاب على معاوية، فهو كلام سيئ في غاية السوء والعياذ بالله، حيث يقول: إن حديث ابن عباس الذي فيه قصة كريب أنه لم يعمل بعمل أهل الشام؛ لأنه عمل معاوية ومن معه، فهذا هو الذي جعلهم لا يأخذون به، وإلا فإن الأخذ متعين على حسب ما قرره في كتابه، ولكنه جعل العلة والسبب -والعياذ الله- في ذلك أن ابن عباس لا يعتبر رؤية معاوية ورؤية أهل الشام، فهو من أجل ذلك قال: نحن نكمل بناء على أنه ما اعتبر رؤية معاوية، وهذا كلام سيئ سخيف، والرجل عنده أخطاء كبيرة أعظم من هذا.

стр. 4149

حكم صلاة الخوف في الحضر السؤال هل صلاة الخوف تقصر حتى في الحضر؟ الجواب ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري فائدة حول هذا الموضوع، وقال: إن صلاة الخوف تؤدى في الحضر كما تؤدى في السفر، وقد ذكرتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى، ذكرت هذه الفائدة عن الحافظ ابن حجر، وهي أن صلاة الخوف تؤدى في الحضر كما تؤدى في السفر قصراً. قال: والدليل على ذلك أن الآية أطلقت، حيث يقول تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء:١٠٢] وهو يشمل الحضر والسفر، فالآية عمومها يدل على أن الحكم يشمل الحضر والسفر.

стр. 4150

السنن المستحبة في شهر شعبان السؤال هل هناك من سنن تؤدى في شهر شعبان؟ الجواب المعروف في شهر شعبان أن الرسول ﷺ كان يكثر فيه من الصيام، وجاءت بذلك السنة عن رسول الله ﵊ في شهر شعبان وفي شهر محرم، فهذان الشهران أكثر ما يصام فيهما، وأكثر ما كان يصوم الرسول ﷺ في شعبان، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ . أما ليلة النصف من شعبان فتخصيصها بالصيام وتخصيص الليل بالقيام لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله ﷺ ، وإنما ثبت الصيام لكونه يكثر منه، أما أن يقصد يوماً معيناً كيوم النصف من شعبان ويخصه بالصيام فهذا من الأمور المبتدعة والمحدثة.

стр. 4151

حكم استئجار سائق يشرب الدخان السؤال عندي سائق يشرب الدخان، فهل أبقيه عندي أم أتركه؟ وهل الراتب الذي أسلمه له يعتبر مساعدة له على فعل هذا المنكر؟ الجواب كونك تستأجره وتعطيه نقوداً وهو يفعل المنكر أو يشرب الدخان لا تعتبر به مسئولاً، ولكن كونك تصطحب إنساناً سليماً من الشرور هو الذي ينبغي لك، بحيث لا يكون صاحبك ومرافقك. والحمد لله، فالذين لا يشربون الدخان كثيرون، وللإنسان أن يختار منهم شخصاً.

стр. 4152

حكم الاستنجاء من خروج الريح السؤال من خرج منه ريح هل يستنجي ويتوضأ أم يعيد الوضوء بدون استنجاء؟ الجواب الريح ليس فيها استنجاء.

стр. 4153

كيفية صلاة راتبة الظهر السؤال في الحديث: (كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيته)، فهل يجوز أن تصلى الأربع بسلام واحد؟ الجواب الذي يبدو أن الصلاة ثنتين ثنتين.

стр. 4154

شرح سنن أبي داود [١٥٦] حفت الصلوات بجملة من الرواتب التي يزيد بها الأجر ويكمل بها نقص الصلاة، ومن جملة هذه الرواتب ركعتا الفجر، وقد كان النبي ﷺ يصليهما في بيته ويضطجع بعدهما، وأقر من فاتتاه على صلاتهما بعد الفجر، ومن الرواتب صلاة أربع ركعات قبل الظهر، ويجوز للمرء أن يصلي بعدها أربعاً، ومن فعل حرمه الله على النار.

стр. 4155

ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

стр. 4156

شرح حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاضطجاع بعدها. حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه). فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر ﵄ فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه. قال: فقيل لـ ابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا]. يقول الإمام أبو داود السجستاني ﵀: [باب الاضطجاع بعدها] أي: بعد ركعتي الفجر. والاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشق الأيمن جاء عن رسول الله ﷺ أنه كان يفعله، وأنه يضطجع على شقه الأيمن بعد أن يصلي ركعتين، وقد قيل في حكمة ذلك: إن المقصود به الفصل بين النفل والفرض، وقيل: إن المقصود به كونه يتهجد في الليل، فيكون في اضطجاعه شيء من الراحة بعد أن يصلي ركعتين قبل أن يصلي الفجر. وقد جاء في ذلك حديث عن أبي هريرة بدأ به المصنف، وهو قوله ﷺ : (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، وهذا يدل على ما دل عليه فعله ﷺ ، لكن بعض أهل العلم قال: إن هذا يكون في حق من يصلي في البيت، كما كان رسول الله ﷺ يفعل، وكان ابن عمر إذا رأى أحداً يفعل ذلك في المسجد يحصبه، أي: يرميه بالحصباء، وذلك أن الذي جاء عن النبي ﷺ إنما هو في البيت، قالوا: ومن الحكمة من كونه كان يتهجد في الليل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وجاء عنه أنه كان يترك ذلك في بعض الأحيان، كما جاء في بعض الأحاديث عن عائشة ﵂ وأرضاها، فبعض أهل العلم قال: إنه مشروع ومستحب، لاسيما إذا كان الفعل ممن يصلي بالليل، ويقوم بالليل، فإنه يفعل كما فعله رسول الله ﷺ ، ويكون ذلك في البيت إذا كان صلى الركعتين في البيت كما كان ﷺ يصليهما، وكان يضطجع هذا الاضطجاع في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان كان لا يضطجع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فأورد أبو داود ﵀ جملة من الأحاديث، أولها: حديث أبي هريرة ﵁، وهو قوله ﷺ : [(إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، فقال له مروان بن الحكم: [أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟]. وكأن هذا السؤال فيه الإشارة إلى الفصل، وأن المقصود بالركعتين الفصل بين النافلة والفريضة، وأنه إذا صلى الركعتين في البيت ومشى فإن هذا فصل، قال: ألا يجزيه ذلك؟ فقال: أبو هريرة: لا يجزيه؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، يعني: يصلي ركعتين في بيته ويضطجع ثم يمشي. فالذي جاء عن رسول الله ﷺ هو الاضطجاع، وحديث أبي هريرة بعض أهل العلم تكلم فيه من جهة عبد الواحد بن زياد، ومن جهة أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، لكن عبد الواحد بن زياد يحتمل تفرده ولا يضعف الحديث به، ولكن الحديث يحمل على من صلى في البيت النافلة، فإنه يضطجع، وأما من يأتي إلى المسجد ويصلي في المسجد ثم يضطجع فليس هناك شيء يدل على فعله، وهديه ﷺ الذي كان يفعله هو أنه كان يفعل ذلك في البيت. قوله: [فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه]. يعني بذلك هذا الحديث الذي حدث به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فقال: [أكثر أبو هريرة على نفسه] يعني: أكثر من رواية الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ولما قال هذا قيل له: [أتنكر شيئاً مما قال؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا]. يعني: اجترأ وكان يروي الأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ وجبنا فكثر حديثه وقل حديثنا بالنسبة لحديثه، ولما بلغ ذلك أبا هريرة ﵁ قال: ما ذنبي إذا كنت قد حفظت وهم قد نسوا. وأبو هريرة ﵁ -كما هو معلوم- هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، مع أنه لم يصحب النبي ﷺ إلا فترة وجيزة، وكان إسلامه عام خبير، في السنة السابعة، ولكن هذه الكثرة التي قد حصلت لها أسباب: أولاً: كونه كان ملازماً للنبي ﷺ بعد إسلامه، وكان غيره من الصحابة يذهبون إلى أعمالهم، ويذهبون إلى تجارتهم وإلى بساتينهم، فيحضرون ويغيبون عن مجلسه ﷺ . وأما أبو هريرة ﵁ فقد كان ملازماً لمجلسه، بل يصحبه في ذهابه وإيابه، وأكله وشربه، وكان فقيراً، وكان يتبعه من أجل الاستفادة منه، ومن أجل أن يحصل القوت، وملازمته للنبي ﷺ جعلته يتحمل الشيء الكثير، ولو كانت المدة وجيزة بالنسبة لغيره ممن كان أسلم قديماً ولم ينقل عنه الحديث مثلما نقل عن أبي هريرة ﵁. ثانياً: أن النبي ﷺ دعا له، فكان ذلك من أسباب حفظه وكونه يحفظ، مع أنه ما كان يكتب، ولكن دعوة الرسول ﷺ له كانت من أسباب حفظه الحديث، وهذا الذي كان يحصله لملازمته النبي ﷺ ، وكان حافظاً ﵁ وأرضاه. الأمر الثالث: أنه كان في المدينة، بخلاف غيره من الصحابة، فإن كثيراً منهم تفرقوا في الآفاق والبلاد، ومن المعلوم أن المدينة يرد إليها الناس، ويصدرون عنها، ويأتون إليها من كل جهة، ومن المعلوم أن من كان في المدينة من الصحابة كان من يأتي من خارجها يحرص على اللقاء به، وأخذ ما عنده، وإذا كان صحابياً وعنده أحاديث عن رسول الله ﷺ يحدث بها أبا هريرة، فيأخذون منه، ويعطونه، فكان ذلك من أسباب كثرة حديثه ﵁ وأرضاه.

стр. 4157

تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وأبو كامل]. أبو كامل هو: الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [وعبيد الله بن عمر بن ميسرة]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [قالوا: حدثنا عبد الواحد]. هو عبد الواحد بن زياد، وهو ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث هو من روايته عن الأعمش. [حدثنا الأعمش]. الأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. هو أبو صالح ذكوان السمان مشهور بكنيته واسمه ذكوان، ولقبه السمان، كان يجلب الزيت والسمن فقيل له: السمان، ويقال له: الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ ، ورضي الله عن أبي هريرة، وعن الصحابة أجمعين.

стр. 4158

شرح حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني) قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا بشر بن عمر حدثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ وأرضاها أن النبي ﷺ كان إذا قضى صلاته من الليل فإن كانت مستيقظة حدثها، أي: تحدث معها وتكلم معها، وإن كانت نائمة أيقظها، أي: لتصلي الوتر، وتصلي صلاتها في آخر الليل، والتي آخرها الوتر، ثم صلى ركعتين واضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه فيصلي ركعتين، ثم يخرج، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي ركعتين، أي: الفجر، ثم يضطجع بعدها، وإذا جاءه المؤذن خرج؛ لأنه كان يصلي ويضطجع قبل أن يأتيه المؤذن، وإذا جاء المؤذن خرج؛ لأنه قد حصل منه الاثنان: الركعتان، والاضطجاع بعدهما. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يضطجع بعد الركعتين اللتين في آخر صلاته من الليل، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، وقد جاء في الأذان الأول أنه يستيقظ النائم ويرجع القائم، فالقائم الذي كان يتهجد يستريح استعجالاً لصلاة الفجر، والذي كان نائماً يقوم حتى يصلي وتره، ويتسحر إن كان يريد أن يصوم، حتى إذا جاء الأذان الثاني يكون قد فرغ من وتره وسحوره، وقد جاء في الأحاديث أنه ﷺ كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، وجاء في بعضها -كما سيأتي- أنه كان إذا صلى ركعتين إن وجدها قائمة حدثها وإلا اضطجع.

стр. 4159

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظه حدثني) قوله: [حدثنا يحيى بن حكيم]. يحيى بن حكيم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بشر بن عمر]. بشر بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مالك بن أنس]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سالم أبي النضر]. سالم أبي النضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4160

شرح حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني) قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن حدثه - ابن أبي عتاب أو غيره - عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدثني)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂، وهو أنه ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع. وهذا يفيد أنه كان يترك الاضطجاع في بعض الأحيان؛ لأنه إن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع، وهذا فيه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر منه ﷺ ، ويفيد هذا الحديث بأنه كان في بعض الأحيان وليس دائماً.

стр. 4161

تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان]. وسفيان هو: ابن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زياد بن سعد]. زياد بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عمن حدثه - ابن أبي عتاب - أو غيره]. يعني: لا يدرى من الذي حدثه، هل هو ابن أبي عتاب أو غير ابن أبي عتاب؟ ومعناه أنه غير جازم بالشخص الذي حدثه به، لا يدرى هل هو هذا أو هذا، ومن المعلوم أن الأمر إذا دار بين شخصين أحدهما معروف والثاني غير معروف، وأنه يحتمل هذا وهذا فإنه لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، لكن الحديث جاء في صحيح البخاري بهذا اللفظ، فهو ثابت عن رسول الله ﷺ . ابن أبي عتاب هو زيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي سلمة قال: قالت عائشة]. أبو سلمة وعائشة قد مر ذكرهما.

стр. 4162

شرح حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري وزياد بن يحيى قالا: حدثنا سهل بن حماد عن أبي مكين حدثنا أبو الفضل -رجل من الأنصار- عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وعلى وسلم لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله). قال زياد بن يحيى: قال: حدثنا أبو الفضيل]. أورد أبو داود حديث أبي بكرة ﵁: (أنه خرج مع الرسول ﷺ إلى صلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه) يعني: ليصلي -أو حركه برجله-يعني: ليوقظه، والحديث فيه هذا الرجل المجهول الذي هو أبو الفضل رجل من الأنصار، فهو غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله ﷺ ، لكن كون الإنسان ينبه النائم، ويوقظه للصلاة إذا رآه نائماً هذا أمر مطلوب، ولكن هذا الحديث بهذا الإسناد غير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 4163

تراجم رجال إسناد حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة) قوله: [حدثنا عباس العنبري]. عباس هو: ابن عبد العظيم العنبري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [وزياد بن يحيى]. زياد بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا سهل بن حماد]. سهل بن حماد، صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي مكين]. أبو مكين هو: نوح بن ربيعة، صدوق أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي الفضل رجل من الأنصار]. أبو الفضل مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن مسلم بن أبي بكرة]. مسلم بن أبي بكرة، صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبيه]. أبوه هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال زياد بن يحيى: قال: حدثنا أبو الفضيل]. زياد هو شيخ أبي داود الثاني، قال: [حدثنا أبو الفضيل]، يعني الرجل من الأنصار، فبدل أن يقول: أبو الفضل، قال: أبو الفضيل، وهو مجهول، سواء أكان أبا الفضل أم أبا الفضيل.

стр. 4164

إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر

стр. 4165

شرح حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: (جاء رجل والنبي ﷺ يصلي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة، فلما انصرف قال: يا فلان! أيتهما صلاتك: التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟!)]. أورد أبو داود [باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر]، يعني: ماذا يصنع؟ و الجواب أنه يدخل مع الإمام ولا يصلي ركعتي الفجر، بل يصليهما بعد ذلك، كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ . وسيأتي أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي بعد الفجر فسأله فقال: إنه لم يصل الركعتين. فسكت رسول الله ﷺ ، فأقره على صنيعه، فدل ذلك على جواز الإتيان بركعتي الفجر بعد الصلاة، فيقضيهما بعد الصلاة ولو كان ذلك وقت نهي؛ لأنه ورد استثناؤهما بهذا الدليل، وعلى هذا فالإنسان إذا دخل والإمام يصلي فإنه يدخل معه في الصلاة، ولا يجوز له أن يصلي والإمام يصلي، فلا يتشاغل بالنفل عن الفرض، بل يدخل في الفرض ويشتغل به، وقد جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ ، فجاء عن النبي ﷺ في هذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث عبد الله بن سرجس ﵁ أنه جاء رجل ورسول الله ﷺ يصلي الصبح، فصلى ركعتين، ثم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة، وصلى معه صلاة الفجر، ثم إنَّ النبي ﷺ قال: [(يا فلان! أيتهما صلاتك؟!) أي: الركعتان اللتان صليتهما وحدك أو التي صليت معنا، وهذا إنكار عليه؛ لأن الإنسان عندما يكون الإمام في الصلاة ليس له أن يتشاغل عن الفرض بالنفل. وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في فتح الباري عن بعض الأكابر أنه قال: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. يعني: من اشتغل بالنوافل عن الفرائض فهو مغرور، والذي تشغله الفرائض عن النوافل هو معذور؛ لأنه مشغول بالشيء الأهم والواجب، والشيء المتعين، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) الحديث. فالتشاغل بالنفل عن الفرض بأن يكون الإمام يصلي ثم يأتي من لم يصل النافلة فيتشاغل بها عن الفريضة مما أنكره الرسول ﷺ على من فعله. وثبت عنه في الحديث الذي سيأتي أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). وبقي مسألة، وهي: إذا كان الإنسان قد بدأ بالنافلة قبل الإقامة، وأقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة، فماذا يصنع؟ هل يقطعها ويدخل مع الإمام استناداً إلى ما جاء في أحاديث الباب، أو أنه يتمها خفيفة؟! و الجواب إذا كان الإنسان في آخرها فيتمها خفيفة ويدخل مع الإمام، ويدرك الصلاة، ويمكن أنه في حال الإقامة ينتهي ويدخل مع الإمام في الصلاة، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها، ولا يتشاغل بالفرض عن النفل.

стр. 4166

تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. هو عاصم بن سليمان الأحول، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن سرجس]. هو عبد الله بن سرجس ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. وهذا رباعي من الرباعيات، فهو من أعلى ما يكون من الأسانيد عند أبي داود؛ لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات.

стр. 4167

شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة، ح: وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ورقاء، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب، ح: وحدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵊ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). يعني: ليس للإنسان أن يشتغل بنفل بعد أن تقام الصلاة إلا بالصلاة المكتوبة، ومن كان داخلاً في الصلاة قبل الإقامة إذا كان في آخرها فإنه يتمها ويسلم ويلحق بالإمام، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها ويدخل مع الإمام في الصلاة من أولها، ولا يفوت على نفسه شيئاً بسبب تشاغله بالنفل.

стр. 4168

من فاتته ركعتا الفجر متى يقضيهما ؟

стр. 4169

شرح حديث (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من فاتته متى يقضيها؟ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو ﵁ قال: (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : صلاة الصبح ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود حديث قيس بن عمرو ﵁ أن رجلاً رآه النبي ﷺ يصلي بعد الفجر، فقال له: [(صلاة الصبح ركعتان)] وفي بعض الأحاديث: (أصلاة الفجر أربعاً؟) ومعناه أنه صلى الفجر أربعاً، فقال: [إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما] يعني الركعتين اللتين قبل الفجر ما صلاهما قبل الصلاة، قال: فأنا أقضيهما، فسكت رسول الله ﷺ ، أي أنه أقره على ذلك. فدل هذا على أن ركعتي الفجر إذا لم يتمكن الإنسان من الإتيان بهما قبل الصلاة فإنه يدخل مع الإمام، ولا يتشاغل بهما والإمام يصلي، بل يدخل مع الإمام، وإذا فرغ أتى بالركعتين؛ لأن النبي ﷺ لما علم قصد هذا الرجل سكت ولم ينكر عليه، وهذا إقرار منه ﷺ ، وهو لا يقر على باطل، والسنة هي قوله وفعله وتقريره؛ لأن السنة إنما تؤخذ عن الرسول ﷺ بالقول والفعل والتقرير، وهذا من التقرير؛ لأن النبي ﷺ سكت وهو لا يسكت على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى هذا فيكون قضاء الركعتين بعد الفجر سائغ، وإن كان جاء النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، إلا أن هذا استثني بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 4170

تراجم رجال إسناد حديث (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عبد الله بن نمير]. ابن نمير هو: عبد الله بن نمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن سعيد]. هو سعد بن سعيد الأنصاري وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن عمرو]. قيس بن عمرو ﵁ هو جد سعد بن سعيد، وأخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
следующие страницы →