Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
تراجم رجال إسناد حديث (ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط وإني لأسبحها)
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، منسوب إلى جده قعنب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وخالته أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها، قد مر ذكرها في الحديث الذي قبل هذا.
стр. 4237
شرح حديث قعوده ﷺ في مصلاه الذي يصلي فيه الغداة حتى تطلع الشمس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن نفيل وأحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير حدثنا سماك قال: قلت لـ جابر بن سمرة ﵄: (أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيراً، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام ﷺ ].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵁، وقد أورده في باب صلاة الضحى ولم يأت فيه ذكر صلاة الضحى، إلا أن قوله: إنه كان يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وترتفع ثم يقوم يعني أنه يقوم فيصلي، وهذا هو وجه إيراد الحديث في الترجمة التي هي صلاة الضحى، فمعناه أنه يقوم إلى الصلاة فيصلي ﷺ .
стр. 4238
تراجم رجال إسناد حديث قعوده ﷺ في مصلاه الذي يصلى فيه حتى تطلع الشمس
قوله: [حدثنا ابن نفيل].
هو: عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[وأحمد بن يونس].
هو أحمد بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سماك].
هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[قلت لـ جابر بن سمرة].
هو جابر بن سمرة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4239
الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى
قد يقال: هل هناك فرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى؟
و
الجواب
بعض أهل العلم يقول: إن هناك فرقاً، فالذي من عادته أنه يصلي الضحى فإنه يصليها بين ارتفاع الشمس إلى الزوال، وبعض أهل العلم يقول: إن الذي يجلس في مصلاه إلى أن ترتفع الشمس ثم يصلي، فصلاته هذه تصلح لأن تكون صلاة إشراق تابعة للجلوس الذي قبلها، وتصلح لأن تكون هي صلاة الضحى؛ لأنها واقعة في وقت صلاة الضحى، ولهذا أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن سمرة في باب صلاة الضحى؛ لأن فيه أنه يجلس إلى أن ترتفع الشمس ثم يقوم، أي: يقوم للصلاة فيصلي.
ومن قعد بعد الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس فنوى أن تكون صلاته صلاة الإشراق وصلاة الضحى فهل يصلح ذلك؟
و
الجواب
نعم؛ لأن الصلوات -كما هو معلوم- تتداخل، والعمل الواحد قد يقصد به شيئان، مثل تحية المسجد والسنة الراتبة، فإنه يدخل بعضها في بعض، وكذلك ركعتي الطواف، فالإنسان إذا طاف وصلى ركعتين فهما ركعتا الطواف وتحية المسجد.
стр. 4240
الأسئلة
стр. 4241
المراد بالمصلى في قوله (من قعد في مصلاه)
السؤال
قوله: (من قعد في مصلاه) ما المراد بالمصلى؟ وهل يعم كل المسجد؟
الجواب
المراد المكان الذي يصلي فيه، والذي يبدو أنه لا بأس بأن ينتقل الإنسان إلى مكان آخر.
стр. 4242
معنى قوله ﷺ في الحديث (لا يقول إلا خيراً)
السؤال
ما معنى قوله ﷺ : (لا يقول إلا خيراً)؟!
الجواب
معناه أنه فيما بين ذلك لا يقول إلا خيراً، إما قراءة قرآن، وإما تعليم، وإما ذكر، وإما أمر بالمعروف ونهي عن منكر وغير ذلك، فهذه الفترة التي بين صلاة الصبح وبين صلاة الضحى لا يقول فيها إلا خيراً، وعلى كل فالحديث غير ثابت.
стр. 4243
ما يحمل عليه قوله ﷺ (غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)
السؤال
قوله ﷺ في بعض الذنوب (غفر له ما تقدم من خطاياه) وكذلك (وإن كانت مثل زبد البحر) هل يعم كل الذنوب؟
الجواب
الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، فالإنسان إذا عمل عملاً صالحاً وهو مصر على الكبيرة لا يقال: إنها تكفر تلك الكبيرة لأنه عمل العمل الصالح؛ إذ الرسول ﷺ يقول: (الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر).
ومعناه: إذا كانت الكبيرة لم تجتنب أو كان مصراً عليها فإنه لا يحصل معها التكفير، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١]، لكن إذا وجد العمل مع التوبة الصادقة من جميع الذنوب فإنه يحصل ذلك، ولكن التوبة هي المعتبرة، أما إذا وجد العمل الصالح مع عدم التوبة، بل مع الإصرار على الذنب، وكان الإنسان يفكر في الذنب متى يحصله وكان مشغول البال به، متعلقاً قلبه بالمعصية، ويتحين الفرص لينقض عليها، ثم عمل عملاً صالحاً فإنه لا يقال: إن هذا العمل الصالح يقضي على الكبائر التي اقترفها؛ لأنه ما تاب منها، بل إن الصغائر إذا حصل إصرار عليها تعظم حتى تلتحق بالكبائر، والكبائر إذا حصل ندم عليها وخجل من الله من فعلها فإنها تتضاءل وتضمحل وتتلاشى، ولهذا يقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.
فالكبيرة مع الاستغفار لا تبقى كبيرة، بل تتلاشى وتضمحل وتتضاءل، والصغيرة مع الإصرار لا تبقى صغيرة، بل تضخم وتعظم، بعكس الكبيرة التي تتضاءل بسبب الاستغفار والندم، فهذه تضخم بسبب الإصرار، فكون الإنسان يصر على المعصية، ولا يفكر في تركها، ولا يندم على فعلها يجعلها تضخم، وتكبر حتى تلتحق بالكبائر.
стр. 4244
حكم الوصال في الصيام
السؤال
هل الوصال محرم أو مكروه؟
الجواب
الرسول ﷺ نهى عنه، لكن قد جاء وثبت عنه ﷺ الإذن بالمواصلة إلى السحر لمن يقدر عليه، حيث قال: (من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر).
يعني: بصوم يوماً وليلة، لا أن يصوم يومين وليلة أو أكثر، وإنما أكثر شيء يوم وليلة، هكذا جاء عن رسول الله ﷺ كما ثبت في الصحيح، والمواصلة لا شك في أن فيها مشقة، وعلى الإنسان أن لا يفعل الشيء الذي فيه مشقة.
стр. 4245
حكم صلاة راتبة الظهر الرباعية بتسليمة واحدة
السؤال
في مختصر الشمائل المحمدية يقول الشيخ في شأن حديث (أربع قبل الظهر ليس بينهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء): قلت: قد أعله أبو داود بأن فيه عبيدة بن معتب، وهو ضعيف، لكن له طريق أخرى يتقوى بها، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود وذكرت فيه بعض طرقه.
وفي السنن النهارية يقول الشيخ: من فقه الحديث أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة، ولا يسلم بين الركعتين، وقد فهم بعضهم من قوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين).
أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة، ورده الشيخ علي القارئ في شرح الشمائل.
وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه: هل تجوز صلاة الأربع قبل الظهر ولو لم أنو إلا بعد الدخول في الصلاة، وأيهما أفضل التشهد بينهما كالظهر أم الوصل بدون تشهد فما تعليقكم على ذلك؟ فأجاب ﵀: يصلي كل ركعتين على حدة، ثم يسلم منهما، والأصل في ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).
رواه الخمسة بإسناد جيد، فهذا الحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن تكون مثنى مثنى، إلا ما خصه الدليل، فإن صلاها أربعاً جميعاً فلا حرج؛ لإطلاق بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
الجواب
أقول: جمعاً بين الدليلين يكون الأولى هو صلاة ركعتين ركعتين، وإن جمعهما -كما جاء في بعض الأحاديث- فجائز.
стр. 4246
حكم الصلاة على النبي ﷺ مصحوبة باستغاثات شركية
السؤال
ما حكم الصلاة على النبي ﷺ بلفظ: اللهم رب محمد ﷺ ، نحن عباد محمد ﷺ ، وأخرى بلفظ: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله؟!
الجواب
محمد هو عبد لله ، والرسول ﷺ يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله).
وفي التشهد: أشهد (أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) فهو عبد لا يُعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وأما قول (اللهم صل وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله!) فإن الله تعالى يقول: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢] يعني: لا أحد يجيب المضطر إلا الله ، فالإنسان إذا خرج عن الجادة واتبع هواه ولم يتبع الرسول ﷺ فإنه يقع في الشرك وهو لا يشعر، والعياذ بالله!
стр. 4247
خطر المعصية في الأماكن المقدسة
السؤال
هل المعاصي التي تقع في المدينة النبوية تعتبر من الإحداث في المدينة؟
الجواب
المعاصي في الأماكن المقدسة لا شك في أن لها خطراً، وهي أخطر من الأماكن التي هي غير مقدسة، فالمعصية خطيرة إذا وقعت في أي مكان، لكن إذا وقعت في المكان المقدس فإن الأمر يكون أعظم، كما أن الصلاة في مسجد الرسول ﷺ لها فضل ألف صلاة، والصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وهذا يدل على أن الحسنة في تلك الأماكن لها وزن، ولها شأن كبير، والسيئة لها خطر كبير، فالمعاصي في مكة والمدينة ليست كالمعاصي في الأماكن الأخرى، فهذه أخطر وأشد، من يعصي الله في الحرم ليس كمن يعصيه بعيداً عن الحرم.
стр. 4248
حكم قضاء الأربع الركعات قبل الظهر بعد صلاة فريضة الظهر
السؤال
من لم يصل أربعاً قبل الظهر هل يجوز له أن يقضيها بعد المكتوبة؟
الجواب
يقضيها، لكن بعدما يأتي بالسنة البعدية.
стр. 4249
وقت صلاة الضحى
السؤال
متى يبدأ وقت صلاة الضحى؟
الجواب
وقت صلاة الضحى يبدأ من ارتفاع الشمس إلى الزوال، كل هذا وقت صلاة الضحى.
стр. 4250
شرح سنن أبي داود [١٥٩]
لصلاة النوافل كيفيات معهودة وأخرى غير معهودة، أما المعهودة منها فصلاة الليل والنهار، وذلك أن صلاة النهار مثنى مثنى، ويجوز فيها أن تصلى أربعاً بتسليم واحد مع أن الأولى صلاتها اثنتين اثنتين، وأما صلاة الليل فقد بين النبي ﷺ بفعله وقوله أنها تصلى ركعتين ركعتين كما تصلى أربعاً بتسليم واحد، وأما غير المعهود من الكيفيات في صلاة النافلة فكيفية صلاة التسبيح التي وردت بهيئتها المذكورة، وهي مخالفة للمعهود من أمر الصلاة.
стр. 4251
ما جاء في صلاة النهار
стр. 4252
شرح حديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في صلاة النهار.
حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)].
أورد أبو داود [باب: في صلاة النهار]، يعني: هل تصلى اثنتين اثنتين أو تصلى أربعاً مقرونة مسرودة؟ فهذا هو المقصود بالترجمة، أي: كيف تصلى صلاة النهار؟ وخص النهار دون الليل لأن الليل له أبواب تخصه تتعلق بقيام الليل، وفيها كيفية صلاة الليل، وأنها تكون متصلة ومنفصلة، تكون اثنتين اثنتين، وتكون أربعاً أربعاً وثلاثاً، لكن الترجمة معقودة لصلاة النهار، وأنها تصلى كما تصلى صلاة الليل مثنى مثنى، ويجوز أن تجمع الركعات مع بعض كما جاء في بعض الأحاديث، وكما يدل عليه إطلاق الأربع، ولكن الإتيان بها مفصولة اثنتين اثنتين أولى، وذلك لسهولتها ولتمكن الإنسان من أن يقضي حاجته بينها، أو يطلب شيئاً هو بحاجة إليه، وإن جمع وقرن بينها وصلى الأربع فلا بأس بذلك، لكن الإتيان بها اثنتين اثنتين هو الأولى.
وصلاة الليل تكون مفصولة اثنتين اثنتين، وتكون موصولة أربعاً أربعاً، وقد جاء عن النبي ﷺ الوصل والفصل، وقد جاء من قوله ﷺ الفصل في قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى).
وعلى هذا فالأولى والأفضل في صلاة الليل والنهار أن تكون مثنى مثنى كما جاء في حديث الباب، وكما جاء في حديث صلاة الليل السابق.
стр. 4253
تراجم رجال إسناد حديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)
قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق].
عمرو بن مرزوق ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، مر ذكره.
[عن يعلى بن عطاء].
يعلى بن عطاء ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن علي بن عبد الله البارقي].
علي بن عبد الله البارقي صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4254
شرح حديث (الصلاة مثنى مثنى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ قال: (الصلاة مثنى مثنى، أن تشهد في كل ركعتين، وأن تبأس وتمسكن وتقنع بيديك وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج) سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربعاً].
أورد أبو داود حديث المطلب، وأن النبي ﷺ قال: [(الصلاة مثنى مثنى)] وهذا مطلق، أي: ليس خاصاً بالنهار، فهو يشمل النهار والليل.
قوله: [(وأن تشهد في كل ركعتين)].
يعني أنه يتشهد في كل ركعتين ويسلم.
قوله: [(وأن تبأس وتمسكن)].
يعني: تظهر البؤس والفاقة والمسكنة والفقر إلى الله .
قوله: [(وتقنع بيديك)].
يعني: ترفع يديك تدعو الله وتقول اللهم أعطني كذا، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، فهو أتى بالدعاء ولم يذكر الذي يدعى به، ولكن الإنسان يدعو ويسأل الله ؛ لأن (اللهم) معناه أنه يدعو قائلاً: اللهم أعطني كذا، اللهم اغفر لي كذا، اللهم حقق لي كذا، اللهم يسر لي كذا.
قوله: [(فمن لم يفعل ذلك فهي خداج)].
يعني: الصلاة التي ليست كذلك هي خداج، أي أنها ناقصة، لكن الحديث ضعيف فيه عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهول، والإسناد قيل: إن فيه أخطاء من شعبة راوي الحديث، وأن المحفوظ الصحيح هو أن عبد ربه بن سعيد يروي عن عمران بن أبي أنس بدل أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بدل عبد الله بن الحارث، وكذلك ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن الفضل بن عباس، والحديث -كما هو معلوم- يدور على عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهول، والحديث غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 4255
تراجم رجال إسناد حديث (الصلاة مثنى مثنى)
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
هو: محمد بن مثنى أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاذ بن معاذ].
معاذ بن معاذ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد].
شعبة مر ذكره، وعبد ربه بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن أبي أنس].
أنس بن أبي أنس قيل: هو عمران بن أبي أنس، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله نافع].
هو عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن الحارث].
عبد الله بن الحارث هو: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كما قال الليث.
وعبد الله بن الحارث بن عبد المطلب قيل: له رؤية، وقيل: أجمعوا على ثقته.
والمحفوظ أنه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث يروي عن الفضل بن العباس بدل المطلب.
كما جاءت الرواية عن الليث وعلى كل فالحديث غير صحيح، سواءٌ أكان بسبب الاضطراب أم بسبب عبد الله بن نافع الذي جاء في السند.
فالذي يروي عن عمران بن أبي أنس هو عبد ربه، وعمران بن أبي أنس يروي عن عبد الله بن نافع وعبد الله بن نافع يروي عن عبد الله بن الحارث.
[عن المطلب].
المطلب قيل: هو عبد المطلب، وعلى رواية الليث بدل المطلب الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما، والمطلب صحابي، أخرج له أصحاب السنن، وهو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
стр. 4256
ما ورد في كيفية صلاة الليل وصلاة النهار
قوله: [سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربعاً].
أي أن الأحاديث في صلاة النهار، وسيذكر الأحاديث في صلاة الليل، لكنه هنا بالمناسبة ذكر ما يتعلق بالليل، حيث سئل أبو داود عن صلاة الليل فقال: [إن شئت مثنى، وإن شئت أربعاً] يعني: لك أن تفصل، ولك أن تصل، وقد جاء الفصل والوصل في صلاة الليل عن رسول الله ﷺ من قوله وفعله، ففعله أنه صلى ركعتين ركعتين كما جاء في حديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة، وجاء عنه الوصل في حديث عائشة: (كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ثلاثاً).
فهذا فيه الوصل والفصل، وقد جاء الفصل من قوله ﷺ حيث قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحده توله ما قد صلى) وما أظن أنه جاء فيها الجلوس بدون سلام.
وسيعقب المصنف أبواباً لذكر صلاة الليل.
وبالنسبة لصلاة النهار جاء في بعض الأحاديث أنه يصليها ويسلم على الملائكة المقربين، وعلى كل عبد صالح، ومعناه أنه بين الركعتين يتشهد ويسلم.
стр. 4257
ما جاء في صلاة التسبيح
стр. 4258
حديث صلاة التسبيح موقوفاً على عبد الله بن عمرو وتراجم رجاله
قال المصنف ﵀: [باب صلاة التسبيح.
حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب ﵁: يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)].
أورد أبو داود رحمه هذا الباب، وهو [باب صلاة التسبيح]، وقيل لهذه الصلاة: صلاة التسبيح لكثرة ما فيها من التسبيح، وكون التسبيح يكون في القيام والركوع والرفع من الركوع، وفي السجود وبين السجدتين، بل وبعد السجدة الثانية.
وأورد أبو داود ﵀ الحديث من طرق أولها حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعمه العباس [(يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته)].
ثم قال: تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، وبعدما تنتهي من القراءة في الركعة الأولى تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشر مرة وأنت قائم، ثم تركع وتقول ذلك عشر مرات وأنت راكع، ثم تقوم من الركوع وتقوله عشر مرات وأنت قائم بعد الركوع وقبل السجود، ثم تسجد وتقوله في السجدة الأولى عشر مرات، ثم تقوم من السجدة الأولى وتجلس بين السجدتين وتقوله عشر مرات، ثم تسجد الثانية وتقوله عشر مرات، ثم ترفع من السجدة الثانية وتقوله عشر مرات وأنت جالس، أي: في جلسة الاستراحة، بحيث تكون طويلة، ويكون فيها عشر تسبيحات عشر مرات، فيكون مجموع ذلك خمساً وسبعين في كل ركعة، القيام فيه خمس عشرة، والركوع والرفع منه، والسجدة الأولى وبين السجدتين، والسجدة الثانية، وبعد السجدة الثانية في كل تلك الأصول عشر مرات، فيكون العدد خمساً وسبعين تسبيحة.
فإذا فعلت ذلك في كل الركعات الأربع فمعناه أنه يكون عدد ذلك ثلاثمائة، أي: قول (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).
ثم قال: [(إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، وإن لم تفعل ففي كل جمعة)] يعني: في كل أسبوع؛ لأن الأسبوع يقال له جمعة، [(فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)].
فهذا هو الحديث الذي أورده أبو داود في صلاة التسبيح، وقد اختلف العلماء في صلاة التسبيح فمنهم من اعتبرها، وصحح حديثها وفعلها، ومنهم من ضعف أحاديثها وأنكرها وقال: إنها غير صحيحة، وهي شاذة مخالفة للصلوات الأخرى، وفيها أمور غريبة تختلف عن غيرها من الصلوات الأخرى.
ثم إن العشر الخصال لم يأت توضيحها وبيانها، ومعلوم أن العشر الخصال هي أعمال إذا عملها الإنسان يحصل على ذلك أجراً، فمن الذين شرحوا الحديث قالوا: إن العشر ترجع إلى العشر الكلمات التي هي: أوله وآخره، خطؤه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، قديمه وحديثه، فهذه هي العشر، وهذه لا يستقيم أن تكون هي العشر الخصال التي حث عليها؛ لأن هذا يقال له: جزاء وليس هو خصالاً تفعل، وإنما هو ثواب.
ومن أهل العلم من فسر الحديث فقال: إن المقصود بالعشر العشر التسبيحات والتحميدات والتكبيرات والتهليلات التي جاءت في ستة أحوال بالنسبة للركعة الواحدة، فقيل لها: عشر خصال، وهذا -في الحقيقة- غير واضح، فالعشر الخصال غير معروفة، وغير موجودة في الحديث، فليس فيه إلا أربع ركعات، وفيه خصال تتكرر في كل ركعة عشر مرات، فلا يصلح أن يقال: إن هذه هي العشر الخصال، فهذا لا يستقيم، ثم إنَّ فيه التنصيص على أن الإنسان إذا فعل ذلك في عمره مرة واحدة يكفر عنه الذنوب الكبيرة والصغيرة، وهذا مخالف لما جاء في الأحاديث الصحيحة، كقوله ﷺ (الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
فهذا يدلنا على أن هذه الأعمال العظيمة إذا فعلها الإنسان فإن مجرد فعله لها لا يكفر عنه الكبائر، وإنما يكفر الصغائر، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١].
ثم إن في متنه من الإشكال كونه بين كل ركعة وركعة يجلس حتى يقول: سبحان الله والحمد لله عشر مرات.
ثم أيضاً فيه هذا العدد الذي يحتاج إلى عد والإنسان يصلي، حيث يقول ذلك وهو قائم، وفي كل ركوع ورفع وسجود، وبين السجدتين، وبعد السجدة الثانية في جلسة الاستراحة يكون هذا الدعاء، وهي مخالفة لجميع الصلوات في هيئتها، فهي غريبة، وفيها هذا الثواب الذي فيه تكفير الصغائر والكبائر، مع أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، وقد جاء أنّ الأعمال التي تفعل في كل سنة مثل صيام رمضان، وكذلك الجمعة في كل أسبوع والفرائض لا تكفر إلا الصغائر، فهذا المتن فيه غرابة.
وبعض أهل العلم -كما قلت- صححه، وعمل بما فيه، لكن لم يعرف عن الصحابة أنهم عملوا بهذا، وإنما جاء عن بعض التابعين، ولم يأت عن الأئمة الأربعة أيضاً أنهم فعلوا ذلك، وإنما جاء عن بعض أتباع الأئمة الأربعة، وقد جاء عن بعض المحدثين أنهم ضعفوا تلك الأحاديث، ومنهم العقيلي وابن خزيمة حيث قال: إن صح الخبر فإن في النفس منه شيئاً فعلق العمل به على صحته وقال: في النفس منه شيء، وكذلك أيضاً جاء عن ابن تيمية وعن المزي، وكذلك النووي في المجموع ضعف الأحاديث الواردة في ذلك وقال: إنها لا تثبت ولا يعمل بها، وكذلك الحافظ ابن حجر جاء عنه في بعض الكتب أنه تكلم فيها وجاء عنه أنه صححها، وجاء عن جماعة من أهل العلم أنهم صححوها، وبعض التابعين ومن بعدهم من بعض أصحاب المذاهب الأربعة فعلوها، لكنها -كما هو معلوم- غريبة، وفي ألفاظها نكارة، وهي فيها التنصيص على أن هذا العمل الذي يفعل في العمر مرة واحدة يكفر أول الذنوب وآخر الذنوب، والصغير والكبير.
وقد عرفنا أن ما هو أعظم من صلاة التسبيح لا يحصل به تكفير الكبائر، كقوله ﷺ : (الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
أما هذا فيكفر الذنب أوله وآخره، صغيره وكبيره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته، وهذا إخبار بحصول هذا الثواب الذي يخالف ما هو ثابت عن رسول الله ﷺ في أعمال أجل وأعظم، في عمل يتكرر كل سنة وهو صيام رمضان، وعمل يتكرر كل أسبوع، وهو صلاة الجمعة، ومع ذلك لا تكفر الكبائر به، والأحاديث التي ورد فيها تكفير الذنوب مقيدة باجتناب الكبائر، والأحاديث يحمل بعضها على بعض.
وعلى هذا: فالذي يظهر أن صلاة التسبيح لا ينبغي أن يعمل بها، ولا أن تفعل، ومن فعلها من الأئمة فإنه استند على ما جاء في بعض الروايات، لكن الإشكال موجود في المتن، وبعض الرجال تكلم فيهم، والله تعالى أعلم.
стр. 4259
تراجم رجال إسناد حديث صلاة التسبيح
قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري].
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
[حدثنا موسى بن عبد العزيز].
موسى بن عبد العزيز صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود وابن ماجة.
[حدثنا الحكم بن أبان].
الحكم بن أبان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4260
شرح حديث تعليم النبي ﷺ عبد الله بن عمرو صلاة التسبيح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سفيان الأبلي حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (قال لي النبي ﷺ : ائتني غدا أحبوك وأثيبك وأعطيك، حتى ظننت أنه يعطيني عطية، قال: إذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات، فذكر نحوه، قال: ثم ترفع رأسك -يعني: من السجدة الثانية- فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً، وتحمد عشراً، وتكبر عشراً، وتهلل عشراًَ، ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات، فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك بذلك، قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: صلها من الليل والنهار).
قال أبو داود: وحبان بن هلال خال هلال الرئي].
أورد أبو داود حديث رجل من الصحابة يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له: [(ائتني غداً أحبوك وأثيبك وأعطيك)] قال: [حتى ظننت أنه يعطيني عطية]، ولما جاء إليه ذكر له صلاة التسبيح، وفيه أنه جعل الأربع الركعات بعد الزوال، وهذا فيه بيان أنها قبل صلاة الظهر بعد الزوال، وفيه التنصيص -أيضاً- على الأمر الذي فيه إشكال من الإشكالات، وهو أن جلسة الاستراحة يمكث فيها حتى يأتي بـ (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) عشر مرات، وهذا مخالف لجميع الصلوات، وهو كون الإنسان يجلس للاستراحة ويأتي فيها بدعاء وهي قصيرة وثابتة في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وليس فيها شيء من الدعاء لقصرها، وإنما هي جلسة خفيفة يقوم الإنسان منها للركعة الثانية.
وهذا فيه أنه يجلس حتى يفرغ من قوله: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله) والله أكبر عشر مرات.
ثم قال: [(فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك بذلك)].
وهذا أخف من الذي تقدم؛ لأن الذي تقدم فيه الأول والآخر، والصغير والكبير، وفيه أن الكبائر تكفر بفعل صلاة تحصل في السنة مرة واحدة.
قوله: [(قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: صلها من الليل والنهار)].
يعني: افعلها في أي ساعة من ليل أو نهار، ومعناه الأمر في ذلك واسع، وليست خاصةً بما بعد الزوال وقبل صلاة الظهر.
стр. 4261
تراجم رجال إسناد حديث تعليم النبي ﷺ عبد الله بن عمرو صلاة التسبيح
قوله: [حدثنا محمد بن سفيان الأبلي].
محمد بن سفيان الأبلي صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب].
حبان بن هلال أبو حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مهدي بن ميمون].
مهدي بن ميمون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمرو بن مالك].
عمرو بن مالك صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) وأصحاب السنن.
[عن أبي الجوزاء].
هو أوس بن عبد الله الربيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمر].
أي: أبا الجوزاء قال: إنه له صحبة، وقوله: [يرون أنه عبد الله بن عمر] أي: الذين أخذوا عن أبي الجوزاء يرون أنه: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص هو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال أبو داود: حبان بن هلال خال هلال الرئي].
حبان بن هلال هو من رجال الكتب الستة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ولكن هذا فيه إشارة إلى صلته بذلك الرجل الذي هو هلال الرئي.
стр. 4262
إسناد وقف حديث صلاة التسبيح على عبد الله بن عمرو بن العاص وتراجم رجاله
[قال أبو داود: رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفاً].
أي: جاء عن أبي الجوزاء أنه موقوف على عبد الله بن عمرو.
قوله: [رواه المستمر بن الريان].
المستمر بن الريان ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو].
وأبو الجوزاء وعبد الله بن عمرو قد مر ذكرهما.
стр. 4263
إسناد آخر معلق لصلاة التسبيح وتراجم رجاله
[ورواه روح بن مسيب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قوله].
ثم أورد طريقاً أخرى معلقة أنه من قول ابن عباس أيضاً.
قوله: [ورواه روح بن المسيب].
روح بن المسيب هو: روح بن المسيب الكليبي أبو رجاء، اختلف العلماء فيه، فـ ابن معين قال: صويلح، وأبو حاتم قال: صالح ليس بالقوي، وابن عدي قال: أحاديثه غير محفوظة، وابن حبان قال: يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه، والبزار قال: ثقة.
وليس هو من رجال الكتب الستة.
وترجمته موجودة في اللسان؛ لأن الميزان يترجم لأصحاب الكتب ولغيرهم، واللسان لا يترجم إلا لغير أصحاب الكتب الستة، ولهذا فإن الإنسان إذا كان عنده تهذيب التهذيب ولسان الميزان فمعنى ذلك أن الرجال غير الرجال، فلا تكرر بين الكتابين؛ لأن الرجال غير الرجال، فلا يأتي في لسان الميزان شخص جاء في تهذيب التهذيب، ولا يأتي في تهذيب التهذيب شخص جاء في لسان الميزان، بل هؤلاء مستقلون وهؤلاء مستقلون، لا ازدواجية ولا تكرر، ومن عنده الكتابان فعنده سفران في رجال لا تكرر بينهم.
[وجعفر بن سليمان].
جعفر بن سليمان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس].
قد مرَّ ذكرهم.
قوله: [قوله].
أي: من قوله، ويمكن أن يكون له حكم الرفع، لكن فيه غرابة، وهو مخالف لبقية الأحاديث والسنن.
وبعض أهل العلم قال: إن أصح شيء فيها هو حديث عكرمة عن ابن عباس.
قوله: [وقال في حديث روح: فقال: حديث النبي ﷺ ].
يعني أنه مرفوع، وليس موقوفاً.
стр. 4264
إسناد آخر لحديث صلاة التسبيح وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم قال: حدثني الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لـ جعفر بهذا الحديث، فذكر نحوه، قال في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن ميمون].
أورد أبو داود أن الرسول ﷺ قال لـ جعفر مثلما مر في الحديث السابق.
قوله: [قال في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن ميمون].
يعني: أن الروايات كلها في السجدة الثانية الكلام فيها واحد.
قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع].
الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا محمد بن مهاجر].
محمد بن مهاجر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عروة بن رويم].
عروة بن رويم صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قال: حدثني الأنصاري].
الأنصاري مجهول لا يعرف.
[أن رسول الله قال لـ جعفر].
هو جعفر بن أبي طالب، والحديث ليس عن جعفر وإنما هو عن الأنصاري.
стр. 4265
شرح سنن أبي داود [١٦٠]
حين يقبل الليل بظلامه يجد المؤمن لذة عيشه في صلاته بين يدي ربه، فيشرع في أداء ركعتي المغرب في بيته، فإذا صلى العشاء عاد فصلى راتبتها في بيته، ثم يترقب الهزيع الأخير من الليل ليتبتل بين يدي مولاه ﷻ مناجياً وداعياً وذاكراً، ولأنها ساعات غنيمة فقد جعل الشرع قائمها مع أهله في بيته من الذاكرين الله تعالى، ودعا النبي ﷺ لموقظ زوجته ساعتها ولموقظة زوجها بالرحمة، وأعظم به من فضل!
стр. 4266
ركعتا المغرب أين تصليان ؟
стр. 4267
شرح حديث (هذه صلاة البيوت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ركعتي المغرب أين تصليان.
حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: حدثني أبو مطرف محمد بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده ﵁ (أن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى [باب: ركعتي المغرب أين تصليان] وهما الركعتان اللتان تكونان بعد المغرب، ومن المعلوم أن الركعات التي هي رواتب اثنتا عشرة ركعة كما سبق بذلك الحديث عن أم حبيبة وعن عائشة رضي الله تعالى عنهن وعن الصحابة أجمعين، وهي أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل الفجر، وهذه الترجمة في الركعتين اللتين بعد المغرب أين تصليان؟ والجواب أنهما تصليان في البيوت، ويجوز أن تصلى هذه الراتبة في المساجد ولا بأس بذلك، ولكن الأولى هو صلاتها في البيوت لعموم قوله ﷺ : (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة).
ولكونه ﷺ كان إذا صلى الصلوات رجع إلى بيته وصلى ركعتين بعد المغرب، وكذلك الركعتان بعد الظهر كما جاء بذلك الحديث عن عائشة الذي فيه التفصيل لسنن الرواتب الاثنتي عشرة، والذي بينت فيه عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يفعلها جميعاً في البيوت.
وأورد أبو داود ﵀ في هذه الترجمة حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل، ولما صلى رأى أناساً يسبحون بعد الصلاة، أي: يتنفلون؛ لأن التسبيح المراد به التنفل، ويقال للنافلة: سبحة، ويقال للذي يتنفل: يسبح، وقد مرت أحاديث عديدة فيها التعبير بهذه العبارة التي هي إطلاق النافلة على السبحة.
قوله: [(فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت)].
يعني أن الصلاة التي هي النافلة الأفضل أن تكون في البيوت، ولا يعني ذلك أنها لا تجوز في المساجد، ولكن الأفضل والأولى أن تكون في البيوت؛ لأن الأجر يكون أعظم، والثواب يكون أكبر، وسبق أن مر بنا الحديث في سنن أبي داود في أن صلاة النافلة أو التطوع في البيت أفضل من الصلاة في مسجد الرسول ﷺ ، فدل هذا على أن الإنسان إذا تمكن من الصلاة في مسجد النبي ﷺ ، ولكنه أراد أن يصلي في بيته بعدما تنتهي الصلاة فذلك أعظم أجراً، وإن صلاها في مسجد الرسول ﷺ فإنها تكون بألف صلاة، ولكنه لو صلاها في بيته تكون أكثر من ذلك وأعظم، لهذا الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ ، ولعموم قوله ﷺ : (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة).
والحديث في إسناده ضعف، وهناك من تكلم فيه، ولكن معناه صحيح؛ لأنه جاءت الأحاديث الكثيرة على وفقه وعلى مقتضاه، من ناحية الأحاديث التي هي حكاية فعله، كما سبق أن مر في حديث عائشة، ومن ناحية التشريع العام للناس، وهو قوله ﷺ : (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة).
стр. 4268
تراجم رجال إسناد حديث (هذه صلاة البيوت)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود].
أبو بكر بن أبي الأسود هو: عبد الله بن محمد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي.
[حدثني أبو مطرف محمد بن أبي الوزير].
هو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن موسى الفطري].
محمد بن موسى الفطري صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة].
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو إسحاق بن كعب بن عجرة، وهو مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن جده].
هو كعب بن عجرة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والإسناد ضعيف، ولكن الشواهد تدل على صلاة الركعتين في البيت، وحديث: (صلاة المرء في البيت أفضل إلا المكتوبة).
يدل على جوازها في المساجد، وإنما الصلاة في البيوت أفضل.
стр. 4269
شرح حديث (كان رسول الله يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي حدثنا طلق بن غنام حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عباس ﵁ أن النبي ﷺ كان يطيل الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد، ومعناه أنه كان يصلي ركعتي المغرب في المسجد، وأنه يطيلهما، وهذا مخالف لما جاء عنه ﷺ من أنه كان يصلي النوافل في البيت كما في حديث عائشة وحديث ابن عمر، فإنهما يدلان على أنه كان يصلي ركعتي المغرب بعد المغرب في بيته ﷺ ، وكذلك بقية السنن الرواتب، كما جاء في حديث عائشة أنه كان يصليها في البيت، سواءٌ أكانت قبل الصلاة كالأربع قبل الظهر والاثنتين قبل الفجر، أم بعد الصلاة كالاثنتين بعد المغرب والاثنتين بعد العشاء، والاثنتين بعد الظهر، فإنه كان يصلي ذلك في البيت، وهذا الحديث يدل على أن الرسول ﷺ صلى في المسجد، وأنه أطال القراءة حتى تفرق أهل المسجد، أي: انتهوا من المسجد وخرجوا وهو يصلي، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث الثابتة عنه ﷺ من أنه كان يصلي في بيته، وأيضاً لا يطيل الصلاة، وإنما كان يقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في الركعتين بعد المغرب.
فالحديث لا يصح ولا يستقيم مع تلك الأحاديث الأخرى، وفي إسناده من هو متكلم فيه.
стр. 4270
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب)
قوله: [حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي].
حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا طلق بن غنام].
طلق بن غنام، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يعقوب بن عبد الله].
يعقوب بن عبد الله، صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن جعفر بن أبي المغيرة].
جعفر بن أبي المغيرة، صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث فيه حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي الذي هو شيخ أبي داود، وفيه أيضاً الذي يروي عن سعيد بن جبير وهو جعفر بن أبي المغيرة، وفي روايته عن سعيد بن جبير كلام.
قوله: [قال أبو داود: رواه نصر المجدر عن يعقوب القمي وأسنده مثله].
نصر المجدر صدوق أخرج له أبو داود.
[عن يعقوب القمي وأسنده مثله].
يعني أنه في الإسناد مثل الذي قبله.
قوله: [قال أبو داود: حدثناه محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا نصر المجدر عن يعقوب مثله].
أي: أشار إلى هذا التعليق الذي أشار إليه، ومحمد بن عيسى الطباع هو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجة.
стр. 4271
إسناد آخر لحديث إطالة رسول الله ﷺ القراءة في راتبة المغرب وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ بمعناه مرسلاً].
أورد الحديث أبو داود من طريق أخرى، وفيه نفس الإسناد في آخره، إلا أنه مرسل من طريق سعيد بن جبير يضيفه إلى الرسول ﷺ ؛ لأن التابعي إذا أسند الحديث إلى رسول الله ﷺ قيل له: مرسل.
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وسليمان بن داود العتكي].
هو: أبو الربيع الزهراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[قالا: حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير].
وجعفر وسعيد بن جبير مر ذكرهم.
[عن النبي ﷺ ].
يعني أنه مرسل، وليس بمتصل.
قوله: [قال أبو داود: سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول: كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ فهو مسند عن ابن عباس عن النبي ﷺ ].
محمد بن حميد هو الرازي، ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
ويعقوب هو: القمي الذي مر في الأسانيد السابقة.
وجعفر بن أبي المغيرة وسعيد بن جبير مر ذكرهما
стр. 4272
ما جاء في الصلاة بعد العشاء
стр. 4273
شرح حديث (ما صلى رسول الله العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بعد العشاء.
حدثنا محمد بن رافع حدثنا زيد بن الحباب العكلي حدثنا مالك بن مغول حدثني مقاتل بن بشير العجلي عن شريح بن هانئ عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: (ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعاً، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه، وما رأيته متقياً الأرض بشىء من ثيابه قط)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [الصلاة بعد العشاء] أي: النافلة بعد العشاء، وسبق أن مر أن العشاء يكون بعدها ركعتان وهي من جملة العشر الركعات التي جاءت في حديث ابن عمر، ومن جملة الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة وأم حبيبة، وهي من السنن الرواتب، وهذا ثابت عن جماعة من الصحابة كما عرفنا عن عائشة وأم حبيبة وابن عمر.
وقد أورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة هذا الحديث عن عائشة أن النبي ﷺ كان بعدما يصلي العشاء يأتي إلى بيتها، ويصلي أربعاً ستاً.
قولها: [(ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات)].
هذا يخالف تلك الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ من فعله ومن قوله، وهي أن من حافظ على اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، وحديث عائشة الذي فيه التفصيل، وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، ففيه أنه كان يصلي في بيته ركعتين بعد العشاء، فهذا مخالف لها، وهذا فيه أنها ما رأته قط دخل عليها إلا وصلى أربعاً أو ستاً، فبعض أهل العلم قال: إن الرسول ﷺ كان يفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً، وأحياناً يصلي أربعاً، وأحياناً ستاً، لكن الحديث غير صحيح، والثابت هو الركعتان بعد العشاء، وهي من السنن الراتبة.
قولها: [(ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعاً، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه وما رأيته متقياً الأرض بشيء من ثيابه قط)].
النطع: هو الفراش أو الوقاء الذي تتقى به الأرض ويكون من جلد، فقولها: [(فطرحنا له نطعاً)] أي: فراشاً أو شيئاً يصلي عليه أو يجلس عليه من جلد، وكان به ثقب، أي: ذلك النطع، وكان الماء يخرج من ذلك الثقب؛ لأن الماء موجود في الأرض، والرسول ﷺ كان على هذا النطع، وفيه ثقب، فكان يخرج الماء من ذلك الثقب.
قولها: [(وما رأيته متقياً الأرض بشيء من ثيابه)] أي أنه ما كان يتقي الأرض بشيء من ثيابه لأجل الماء، وقد جاءت الأحاديث في أن النبي ﷺ لما كان يصلي بالناس ليلة واحد وعشرين من رمضان ومطر الناس، ونزل المطر حتى صار في مصلاه ﵊ انصرف من الصلاة وعلى وجهه أثر الماء والطين.
وهذا الذي ذكرته عائشة يدل على حفظها وإتقانها لهذا الشيء؛ لأنهم يقولون: الشيء إذا كانت له قصة فإنه يدل على حفظ صاحبه له؛ لأن الراوي حفظ الحديث وحفظ الشيء الذي لابس الحديث.
مثل قول ابن عمر: (وضع رسول الله ﷺ يده على منكبي، وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) ومعناه أنه يتذكر الهيئة التي كان عليها رسول الله ﷺ وهو يحدثه، وهو أنه قد وضع يده على كتفه، فكونه يحفظ الحالة التي يكون عليها التحديث يدل على الحفظ، والحديث -كما ذكرت- غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ ، والثابت عنه هو كونه كان يصلي ركعتين بعد العشاء في بيته.
стр. 4274
تراجم رجال إسناد حديث (ما صلى رسول الله العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات)
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن زيد بن الحباب العكلي].
زيد بن الحباب العكلي، صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مالك بن مغول].
مالك بن مغول ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني مقاتل بن بشير العجلي].
مقاتل بن بشير العجلي مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن شريح بن هانئ].
شريح بن هانئ ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عائشة] هي عائشة ﵂ أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وفي إسناد الحديث مقاتل بن بشير العجلي، وهو مقبول كما قال الحافظ، أي أنه يحتج بحديثه عند المتابعة.
стр. 4275
نسخ قيام الليل والتيسير فيه
следующие страницы →