← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

صلاة الليل مثنى مثنى

стр. 4342

شرح حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة الليل مثنى مثنى. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صلاة الليل مثنى مثنى، يعني: أنها تؤدى ركعتين ركعتين، وهذا هو الأفضل والأولى؛ لأنه هو الذي ثبت من فعله وقوله ﷺ ، أما قوله فهو هذا: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر له ما قد صلى)، وأما فعله فقد ثبت عن ابن عباس أنه لما صلى ﷺ عند خالته ميمونة أنه يسلم من كل ركعتين حتى صلى عشر ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم أوتر بواحدة ﷺ . فالفصل في صلاة الليل ركعتين ركعتين ثابت من قوله وفعله، وأما الوصل فهو ثابت من فعله ﷺ ، كما جاء في حديث عائشة (كان يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً) فهذا يدل على الوصل، ولكن الفصل أولى من الوصل، لأنه كما عرفنا ثابت من قوله وفعله، وهذا ثبت من فعله ﷺ فقط، وقد مر بنا صلاة النهار أنها تكون مثنى مثنى كما جاء في حديث: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وأنه يجوز أن تصلى أربعاً يعني: موصولة بدون فصل، كما دلت على ذلك بعض الأحاديث، ولكن الفصل أولى من الوصل في صلاة الليل وفي صلاة النهار. قوله: [(فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة)]. يعني: معناه: أنه يصلي ركعتين ركعتين، وهذا يدلنا على أن صلاة الليل الأمر فيها واسع، وأنه لا يلزم التقيد بعشر ركعات، أو إحدى عشر ركعة كما كان يفعل الرسول ﷺ ، ولا شك أن فعل الرسول هو الأولى والأفضل، ولكن الزيادة على ذلك جائزة وسائغة لهذا الحديث: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى). فهذا يدل على أن الأمر فيها واسع، وأن الإنسان له أن يزيد على إحدى عشرة ركعة، وأنه إذا استمر في ركعتين ركعتين وخشي طلوع الفجر فإنه يأتي بركعة قبل أن يطلع الفجر توتر له ما قد صلى، يعني: الأشفاع التي قبلها تكون وتراً بهذه الركعة.

стр. 4343

تراجم رجال إسناد حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك]. القعنبي ومالك مر ذكرهما. [عن نافع]. نافع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وعبد الله بن دينار]. عبد الله بن دينار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4344

ما جاء في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل

стр. 4345

شرح حديث (كانت قراءة النبي على قدر ما يسمعه من في الحجرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حدثنا محمد بن جعفر الوركاني حدثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (كانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني: باب رفع الصوت في القراءة في صلاة الليل، هذا الباب يتعلق برفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، إذا كان هناك أحد يستفيد من القراءة، أو يستمع إلى القراءة، أو أنه ليس هناك أحد يتأذى بالقراءة فإنه يرفع الصوت. وأما إذا كان هناك أحد يتأذى بالقراءة فإنه يخفض الصوت، معنى هذا: أن الجهر حيث لا يكون هناك ضرر وأذى وأن هناك منفعة، والخفض حيث يكون هناك الضرر كمن يكون نائماً، ورفع الصوت يقلقله يعني: يمنعه من النوم، أو غير ذلك من الأمور التي يحصل برفع الصوت فيها شيء من الأذى، فإن فيه التفصيل الذي أشرت إليه. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ أن قراءة النبي ﷺ كانت على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت، قيل: إن الحجرة أخص من البيت، وأن البيت أعم، وأن البيت يشمل الحجرة وغير الحجرة إذا كان البيت له رده أو له فضاء، فكل ما تحيط به الجدران يقال له: بيت، وتكون الحجر في الداخل فهذا فيه أن قراءته ليست مرتفعة جداً، بمعنى: أنها على قدر من يكون في الحجرة وهو في البيت، أي: في المكان المتصل به سواء كان مغطىً أو مكشوفاً، فتكون على هذا المقدار، يعني: أنه لا يرفع الصوت بها كثيراً، ولا يخفض كثيراً، وإنما يكون على قدر المصلحة والحاجة، ودفع المضرة.

стр. 4346

تراجم رجال إسناد حديث (كانت قراءة النبي على قدر ما يسمعه من في الحجرة) [حدثنا محمد بن جعفر الوركاني]. محمد بن جعفر الوركاني، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا ابن أبي الزناد]. عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، أبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب وليس بكنية، اشتهر به عبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن يكنى بابنه هذا الذي معنا في الإسناد ابن أبي الزناد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب]. عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4347

شرح حديث (كانت قراءة النبي بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا عبد الله بن المبارك عن عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة ﵁ قال: (كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً) قال أبو داود: أبو خالد الوالبي: اسمه هرمز]. وهذا حديث أبي هريرة ﵁ يفيد أن قراءة الرسول ﷺ بالليل لها أحوال، فأحياناً يرفع الصوت، وأحياناً يخفض، وهذا على حسب المصلحة والحاجة، حيث تكون المصلحة في الرفع رفع، وحيث تكون المصلحة في الخفض خفض ﷺ .

стр. 4348

تراجم رجال إسناد حديث (كانت قراءة النبي بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً) قوله: [حدثنا محمد بن بكار بن الريان]. محمد بن بكار بن الريان، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الله بن المبارك المروزي]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن زائدة]. عمران بن زائدة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي خالد الوالبي]. أبو خالد الوالبي واسمه: هرمز، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4349

شرح حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن النبي ﷺ قال: ح وحدثنا الحسن بن الصباح حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ﵁: (أن النبي ﷺ خرج ليلة فإذا هو بـ أبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بـ عمر بن الخطاب وهو يصلي رافعاً صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال: يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله! قال: وقال لـ عمر: مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك قال: فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان -زاد الحسن في حديثه- فقال النبي ﷺ : يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً وقال لـ عمر: اخفض من صوتك شيئاً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ مر بـ أبي بكر وهو يقرأ خافضاً صوته، ومر بـ عمر وهو يقرأ رافعاً صوته، فقال لكل منهما بعد ذلك: مررت بك وأنت تخفض صوتك، فقال أبو بكر: قد أسمعت من ناجيت، وهو الله يعني: الله يسمع قراءته وهو يصلي، وقراءته يسمعها من يناجيه وهو الله ، وقال لـ عمر: (مررت بك وأنت رافعاً صوتك) فقال: أوقظ الوسنان، يعني: النائم، وأطرد الشيطان، فالنبي ﷺ أمر أبا بكر بأن يرفع من صوته، وأمر عمر بأن يخفض من صوته فيكون متوسطاً يعني: بين الرفع الشديد، وبين الخفض الشديد، وإنما بالتوسط بين هذا وهذا.

стр. 4350

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثابت البناني]. ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، عن النبي ﷺ ، وهذا مرسل، ثم بعد ذلك الطريقة الثانية متصلة. [ح وحدثنا الحسن بن الصباح]. الحسن بن الصباح وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى بن إسحاق]. يحيى بن إسحاق، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح]. حماد بن سلمة مر ذكره، وثابت البناني مر ذكره. وعبد الله بن رباح هو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي قتادة]. أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁، صحابي جليل، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4351

خصوصية الجهر بصلاة الليل وهذا خاص بصلاة الليل أنه يجهر فيها، وأما صلاة النهار فهي سرية، ما يجهر فيها بالقراءة، وإن أسمع نفسه فلا بأس، كونه يسمع نفسه ما فيه بأس، وهذا هو الذي يحصل منه الإنسان أنه يسمع نفسه، يعني: ما يكون الصوت يذهب بعيداً، وإنما كونه يسمع نفسه هذا هو الإسرار. والمخافتة هي: مثل صلاة الظهر والعصر، كل الصلوات النهارية تكون سرية، لا جهر فيها، وصلاة الليل هي الجهرية، سواء كانت فرضاً أو نفلاً.

стр. 4352

شرح حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو حصين بن يحيى الرازي حدثنا أسباط بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بهذه القصة لم يذكر فقال لـ أبي بكر: ارفع من صوتك شيئاً ولـ عمر: اخفض شيئاً، زاد: وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض، فقال النبي ﷺ : كلكم قد أصاب]. أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها: أن النبي ﷺ ما قال لـ عمر ولا لـ أبي بكر مثل ما قال في الطريقة السابقة: ارفع واخفض، وفيها زيادة أن بلالاً: كان يقرأ من سورة ومن سورة، فسأله النبي ﷺ فقال: كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض. يعني: وإن كانت آيات من سورتين أو ليس من سورة، فكل ذلك سائغ وجائز، فالنبي ﷺ قال: كلكم مصيب، يعني: فعل أبي بكر وعمر وبلال، يعني: ذاك في كونه يخفض صوته، وهذا في كونه يرفع صوته، وهذا في كونه يقرأ من سورة ومن سورة، آيات من سورة وآيات من سورة في ركعة واحدة، وليس معنى ذلك أنه يقطع الكلام في الركعة الواحدة يعني: يقفز من آية إلى آية مثلاً في السورة الواحدة، ولكن هذا فيما يظهر باعتبار الركعات، حيث أنه يقرأ آيات من سورة في ركعات، ثم آيات من سورة في ركعة. ولا بأس بذلك إذا كان الإنسان هذا حفظه، وهو يعني يقرأ من حفظه، ولا يتأتى ذلك إلا بأن يجمع، بأن ينتقل من سورة إلى سورة إذا كان ما يحفظها كلها، وإنما يحفظ بعضها، فلا بأس ذلك. وأما التكرار فلا يصلح على الإطلاق، كون الإنسان يكرر آيات معينة إذا كان ما عنده إلا هذه الآيات وهذا الحفظ فيمكن، ولكن كونه عنده شيء من القرآن يحفظه، فيقرأ بدون تكرار. وإن كان التكرار قد جاء كما سبق أن مر بنا في سورة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة:١] كونه إذا قرئت في الركعتين في الفجر.

стр. 4353

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) من طريق أخرى قوله: [حدثنا أبو حصين بن يحيى الرازي]. أبو حصين بن يحيى الرازي قيل: اسمه عبد الله، ثقة أخرج له أبو داود. [حدثنا أسباط بن محمد]. أسباط بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب. [عن محمد بن عمرو]. محمد بن عمرو بن علقة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 4354

شرح حديث (يرحم الله فلاناً كأيٍ من آية أذكرنيها الليلة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂: (أن رجلاً قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح قال رسول الله ﷺ : يرحم الله فلاناً كأي من آية أذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها). قال أبو داود: رواه هارون النحوي عن حماد بن سلمة في سورة آل عمران في الحروف: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران:١٤٦]]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سمع قارئاً يقرأ من الليل، فقال: يرحم الله فلاناً يعني: ذلك القارئ، لقد أذكرني آية كنت أسقطتها، يعني: نسيتها، كانت ذهبت عنه نسياناً، فلما قرأها تنبه لها وتذكرها ﷺ ، وقال: (كأي من آية أذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها). وكونها من آل عمران ليس فيها: كأي من آية وهي: ((َكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)) لكن التي هي كأيٍ من آية هي في سورة يوسف، وأما سورة آل عمران ((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)) فإذا كان المقصود بها جزء من آية، فهذه في يوسف، وأما إن كان المقصود: وكأيٍ من آية أذكرنيها، يعني: ليست مجرورة بمن، هذا يناسب ويصلح مع ما جاء من التفسير، من أنها في بعض الروايات من سورة آل عمران، ((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)) ويكون قوله: (وكأيٍ من) هي المقصورة ولا تدخل في الجملة كلمة (آية). وكأي بمعنى: كثير، ولكن المقصود هنا الإشارة إلى الآية التي حصل إسقاطها، وهي هذه الآية في سورة آل عمران، هذه التي تجاوزها الرسول ﷺ ، ولما سمع القارئ تذكرها، لكن قوله: (كأي من آية) جملة واحدة فهذه ليست في آل عمران، وإنما هي آية في سورة يوسف، وإنما يستقيم المعنى إذا كان المقصود بالآية الإشارة إلى الآية التي نسيت، وكلمة (آية) إشارة إلى التي نسيت وتذكرها، يستقيم الكلام بهذا على أنها: وكأي من نبي، من سورة آل عمران: ((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)) وليس المقصود بكلمة: (آية) بها: أنها جزء من الآية؛ لأنه لا يستقيم، لأن أول سورة آل عمران ليس فيها وكأي من آية، وإنما هذه في سورة يوسف، فلعل المقصود (وكأي من) هذه إشارة للآية التي نسيت، ثم قال: آية كنت أسقطتها، أي: أنه نسيها ﷺ . وهذا من فوائد رفع الصوت بالقراءة، يعني: حيث يستمع لقراءته، ويستفاد من قراءته يرفع صوته. وأما إذا كان يتضرر بقراءته فإنه لا يجهر. لو أتينا بمعناها اللغوي هنا، كأي يعني: كثير من الآيات أذكرنيها فلان، والدليل على ذلك رواية مسلم: (سمع رجلاً يقرأ من الليل، فقال: يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد أسقطتها من سورة كذا وكذا). فهذا هو الجواب الصحيح ما دام أنه في صحيح مسلم هذا الشيء، يعني: معناه: أن فيه عدة آيات، وعلى هذا يكون (وكأي من آية)، معناه: آيات، لكن الآن هو أشار في الرواية الثانية إلى أنها آية من آل عمران. [قال أبو داود: روى هارون النحوي عن حماد بن سلمة في سورة آل عمران، في الحروف: ((َكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ))]. يعني: معناه: كأن هذه هي التي نسيت.

стр. 4355

تراجم رجال إسناد حديث (يرحم الله فلاناً كأيٍ من آية أذكرنيها الليلة) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة]. موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما وهشام بن عروة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4356

فوائد متفرقة من حديث (يرحم الله فلاناً كأيٍ من آية أذكرنيها الليلة) وفيه الدعاء إلى من حصل منه إحسان إلى غيره، يعني: الإنسان إذا أحسن إليه أحد فإنه يدعو له؛ لأنه قال: (يرحم الله فلاناً) وأيضاً ما كان يقصده، ولا يدري أنه كان يستمع له، فاستفاد من قراءته ودعا له، هذا فيه دليل على أن من استفاد من أحد شيئاً يدعو له؛ لأن النبي ﷺ دعا لهذا الرجل الذي أذكره ذلك الذي نسيه ﷺ . وهذا يفيدنا أن القرآن العظيم يحتاج إلى عناية وتعاهد، إذا كان رسول الله ﷺ وهو رسول الله حصل منه في مرة من المرات أو في بعض الأحوال أنه نسي شيئاً من الآيات، فمعنى هذا أن التعاهد والعناية أمر لا بد منه. [قال أبو داود: رواه هارون النحوي عن حماد بن سلمة]. هارون النحوي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.

стр. 4357

شرح حديث (ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة عن أبي سعيد ﵁ قال: (اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال: في الصلاة)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الذي يبين أنه إذا كان فيه تأذٍ في رفع الصوت بالقراءة فإنه لا يفعل، وإنما تحصل القراءة ورفع الصوت فيما إذا كان لا يتأذى بجهره أحد، ولا يتأذى برفع الصوت أحد، فالرسول ﷺ كان معتكفاً، فسمعهم يقرءون رافعي أصواتهم، فكشف الستر وقال: (إن كل منكم يناجي). (ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً) يعني: بالتشويش؛ لأن الصوت إذا ارتفع يشوش بعضهم على بعض مثل ما يحصل للإنسان، يعني: الإنسان إذا كان يقرأ ويرفع صوته وهناك أناس يقرءون فإنه يشوش عليهم فلا يتمكنوا من القراءة، ولكن إذا كانوا كلهم خافضين للأصوات، وكل يتمكن من القراءة ولا يشوش أحد على أحد. قوله: [أو قال: في الصلاة]. يعني: في القراءة أو الصلاة، سواء كان الإنسان يقرأ في الصلاة، أو خارج الصلاة كل ذلك لا يرفع الصوت إذا كان يتأذى أحد، سواء كان يصلي فلا يرفع صوته بالقراءة، أو كان يقرأ بدون صلاة، لا يرفع صوته بالقراءة حيث يتأذى بجهره أحد.

стр. 4358

تراجم رجال إسناد حديث (ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن أمية]. إسماعيل بن أمية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن أبي سعيد]. أبو سلمة مر ذكره، وأبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري مشهور بكنيته ونسبته، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4359

شرح حديث (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)، ومن المعلوم أن الإسرار بالصدقة في بعض الأحيان يكون فيه فائدة أولى من الجهر، والجهر بالصدقة يكون أولى من الإسرار، فإذا كان الجهر بالصدقة وإظهارها يترتب عليه مصلحة، وهي أنه يقتدى به في الخير فهذا الجهر أولى، يعني: على نيته، وإذا كان ليس هناك مصلحة في إظهارها فإن الإسرار يكون أولى، والجهر بالقرآن إذا كان هناك أحد ينتفع منه، ويستفيد أو يستمع لقراءته، ولا يتأذى بقراءته أحد، فهذا أفضل من هذه الناحية.

стр. 4360

تراجم رجال إسناد حديث (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا إسماعيل بن عياش]. إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا من روايته عن أهل بلده؛ لأن بحير بن سعد من أهل بلده. أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن. [عن بحير بن سعد]. بحير بن سعد الحمصي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن خالد بن معدان]. خالد بن معدان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كثير بن مرة الحضرمي]. كثير بن مرة الحضرمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن عقبة بن عامر الجهني]. عقبة بن عامر الجهني ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4361

شرح سنن أبي داود [١٦٣] أمر الله رسوله أمراً خاصاً بالتهجد من الليل عسى أن يبعثه الله مقاماً محموداً، وأمر الله المؤمنين أيضاً أن يصلوا في الليل ما تيسر منه، فالصلاة في الليل أشد وطئاً وأقوم قيلاً، ولها فضائل وفوائد شتى. وقد كان النبي ﵊ يصلي من الليل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، يطيل فيها القراءة والركوع والسجود، وهذا العدد بهذه الكيفية خير صفة لقيام الليل، ويجوز تكثير عدد الركعات وتخفيف القراءة والركوع والسجود.

стр. 4362

ما جاء في صلاة الليل

стр. 4363

شرح حديث (كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صلاة الليل. حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاث عشرة ركعة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي باب في صلاة الليل، يعني: في بيان مقدارها وكيفيتها وأورد فيه عدة أحاديث، وهي أحاديث كثيرة، أولها حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل عشر ركعات، هذا ذكره مجملاً، يعني: لا يدل على أنها متصلة، ولا يدل على أنها منفصلة، لكن جاء في بعض الروايات ما يدل على أنها متصلة، كما جاء في حديث ابن عباس، وهذا محتمل بأن تكون متصلة وبأن تكون منفصلة، ولكن الفصل أولى من الوصل، وقد جاء عنه أنه كان يصلي أربعاً ويصلي أربعاً، ويصلي ثلاثاً، وجاء عنه أنه كان يصلي اثنتين اثنتين اثنتين ويوتر بواحدة. قوله: [(ويوتر بسجدة)] يعني: بركعة، لأن الركعة يقال لها سجدة. قوله: [(ويسجد سجدتي الفجر)] يعني: ركعتي الفجر. قوله: [(فذلك ثلاث عشرة ركعة)] يعني: هذا أحد التفسيرات التي فيها بيان الفرق بين إحدى عشرة وبين ثلاث عشرة، وأن المعروف من عادته الكثيرة التي أكثر من غيرها أنه يصلي إحدى عشرة ركعة، ولكنه قد يزيد وقد ينقص، قد ينقص إلى سبع، ولم ينقص عن سبع ﷺ ، ووصل إلى ثلاث عشرة، لكن هذه الثنتان اللتان فوق الإحدى عشر، فمنهم من قال: إنها ركعتا الفجر كما جاء في حديث عائشة هذا. ومنهم من قال: إن الركعتين هما اللتان كان يصليهما وهو جالس بعد الوتر، وهذا في بعض الأحيان وليس دائماً، وقيل: إن المقصود بذلك الركعتين اللتين كان يبدأ بهما صلاته، وهي الخفيفة. وقيل: إن المراد بذلك ركعتا العشاء التي تكون بعد العشاء، وحديث عائشة هذا فيه بيان أن هاتين الركعتين هما ركعتا الفجر، ومعنى هذا: أن هذا لا يختلف مع ما جاء عنها من أنها إحدى عشرة ركعة؛ لأنها بينت أن الوصول إلى ثلاث عشرة ركعة إنما كان بركعتي الفجر.

стр. 4364

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة) قوله: [حدثنا ابن المثنى]. محمد بن المثنى الزمن أبو موسى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي عدي]. وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حنظلة]. حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة قد مر ذكرها.

стр. 4365

شرح حديث (أن رسول الله كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : (أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، يعني: واحدة يصليها على حدة تكون هي الوتر تشفع له ما مضى، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن، وهذا يكون بعد فراغه من صلاة الوتر، وقبل أن يأتي وقت الفجر , معنى هذا أن هذا الاضطجاع كان للاستراحة؛ لأنه بعد العمل الذي عمله والصلاة التي صلاها يستريح حتى ينشط لصلاة الفجر، وكما جاء في الحديث أن الأذان الأول لإرجاع القائم وإيقاظ النائم، وإرجاع القائم أي: حتى يستريح، وإيقاظ النائم حتى يصلي الوتر لا يفوته، ولأجل أن يتسحر إذا كان يريد أن يصوم.

стр. 4366

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك]. وهو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. ومالك بن أنس، إمام دار الهجرة الإمام المشهور، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير وعائشة قد مر ذكرهما.

стр. 4367

شرح حديث (كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ونصر بن عاصم وهذا لفظه قالا: حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل اثنتين يعني: يفصل كل ركعتين على حدة، والركعة الأخيرة وحدها التي يحصل الإيثار العددي بها، كون العدد يكون بها وتراً هي الحادية عشرة، فهذه هي كيفية صلاته ﷺ ، أنه كان يصلي ركعتين ركعتين، وجملة ذلك إحدى عشرة ركعة. وهذا يحتمل أن يكون المقصود: أن يفرغ من صلاة العشاء وسنتها، ومعنى هذا أنها تكون غير الإحدى عشر، التي هي الركعتان لصلاة العشاء الراتبة، والمقصود من ذلك قيام الليل، وتكون الصلاة المتعلقة بالعشاء التي هي سنتها لا علاقة لها بقيام الليل. فقد كان يصلي ركعتين في بيته بعدما ينصرف من الصلاة، ويصلي إحدى عشرة ركعة من الليل، كما جاء في حديث ابن عباس لما نام عند خالته ميمونة، واستيقظ رسول الله فقام وصلى إحدى عشرة ركعة. فهذا معناه: أنه يطيل القراءة والركوع والسجود، وبينت عائشة مقدار سجوده أنه قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، وهذا معناه: أنه يطيل السجود، والقراءة كذلك مطالة لأنه ما أطال السجود إلا لما صارت القراءة مطولة. قوله: [(فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين)]. (فإذا سكت المؤذن بالأولى) المقصود به الأذان الثاني هنا؛ لأنه يعتبر أول بالنسبة للإقامة قام وصلى ركعتي الفجر واضطجع حتى يأتيه المؤذن ليؤذنه بحضور وقت الصلاة، ليخرج ويقيم الصلاة بلال، فقوله: (حتى يسكت المؤذن بالأولى) يعني: بعدما يفرغ من الأذان، وهذا فيه أن الإنسان إذا سمع الأذان يجيب، وبعدما يفرغ الأذان يقوم، ويأتي بركعتي الفجر، والأذان هو الأذان الثاني قيل له: أول بالنسبة للإقامة كما سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه الأذان، والذي زاده عثمان يقال له الأذان الثالث، فيكون ثالثاً على اعتبار الإقامة، وهذا من هذا القبيل. قوله: [(قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن)]. حتى يأتيه المؤذن ليؤذنه بحضور وقت الصلاة.

стр. 4368

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم]. عبد الرحمن بن إبراهيم هو الملقب دحيم، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ونصر بن عاصم]. نصر بن عاصم، وهو لين الحديث أخرج له أبو داود. يعني: لفظه الثاني. [قالا: حدثنا الوليد]. الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. وهو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي]. يعني: ابن نصر يروي عن اثنين: ابن أبي ذئب والأوزاعي، ودحيم يروي عنه، لكن قوله: وهذا لفظه مع أن نصر بن عاصم هو الأخير. يعني: فكأنه ساقه على لفظ نصر بن عاصم، ولكنه بعد ذلك قال: نصر بن عاصم، يعني: أن هذا اللفظ سياق دحيم، لكن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور. لكن قول أبي داود وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي، يعني: يشكل على قوله: وهذا لفظه، ويبدوا أن السياق لـ دحيم، وليس سياق لقوله: وقال نصر: فلان وفلان، لأن دحيم ما عنده ابن أبي ذئب، ونصر هو الذي عنده راويان: ابن أبي ذئب والأوزاعي. ويمكن أيضاً أن يكون خاصاً بالمتن، يعني: أن المتن يقصد به لفظ نصر بن عاصم، لكن غالباً أن قول: (هذا لفظه) أن السياق يكون لأقرب مذكور. [ابن أبي ذئب]. محمد بن أبي عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن عروة عن عائشة]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

стр. 4369

شرح حديث (كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبرهم بإسناده ومعناه قال: (ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر) وساق معناه قال: وبعضهم يزيد على بعض]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

стр. 4370

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر) من طريق أخرى قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري المصري، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث]. ابن أبي ذئب مر ذكره، وعمرو بن الحارث هو المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب بإسناده ومعناه قال: وبعضهم يزيد على بعض]. يعني: الثلاثة الذين هم: يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب.

стр. 4371

شرح حديث (كان رسول الله يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة فيسلم)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها، ثم يسلم، ومعنى هذا: أن الوتر الأمر فيه واسع سواء أوتر من خمس، أو أوتر من ثلاث، أو أوتر من واحدة، والأولى هو الوتر من واحدة، وهو الذي كونه يصلي ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة، هذا هو الأولى الذي ثبت من قوله وفعله ﷺ . فقوله: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر له ما قد صلى). وفعله: ما جاء في حديث عائشة الذي مر، وكذلك ما جاء في حديث ابن عباس لما نام عند خالته ميمونة، فإن فيه أنه صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر، وهنا قال: ثلاث عشرة، والأحاديث التي مرت إحدى عشرة، فيعني: يمكن أن يحمل على أن الركعتين اللتين هما الفرق بين إحدى عشرة وثلاث عشرة أنها إما ركعتا العشاء أو الركعتان الخفيفتان اللتان تبدأ بهما صلاة الليل.

стр. 4372

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، ووهيب بن خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة]. وقد مر ذكرهم. [قال أبو داود: رواه ابن نمير عن هشام نحوه]. ابن نمير هو: عبد الله بن نمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4373

شرح حديث (كان رسول الله يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، وإذا سمع النداء في الصبح صلى ركعتين خفيفتين، وهما ركعتا الفجر. فهذا مثل الذي قبله أنها ثلاث عشرة ركعة.

стр. 4374

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة]. وكلهم قد مر ذكرهم.

стр. 4375

شرح سنن أبي داود [١٦٤] كان النبي ﷺ يصلي في الليل على أحوال مختلفة وصفات متعددة، فقد كان يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره، وكان يجهر أحياناً ويسر أحياناً، وكان يصلي قائماً وقاعداً، وكان يوتر بركعة أو بثلاث متصلة أو بخمس متصلة أو بسبع متصلة أو بتسع متصلة، وأكثر وتره كان بثلاث منفصلة.

стр. 4376

تابع ما جاء في صلاة الليل

стр. 4377

شرح حديث (أن نبي الله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي) قال مسلم: بعد الوتر، ثم اتفقا (ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها أنه كان ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمانياً، ثم يأتي بركعة يوتر بها، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، يعني: يجلس، ثم إذا أراد أن يركع قام، معناه: أنه يقرأ وهو جالس، ثم يقوم ويقرأ بعد ذلك، ثم يركع ويصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، فيكون مجموعه ثلاث عشرة ركعة، معناه أنها تسع، ثم بعدها ركعتان وهو جالس، ثم يضاف إلى ذلك ركعتان بعد طلوع الفجر الثاني اللتين هما ركعتا الفجر، فهذه صفة من الصفات التي جاءت عن عائشة ﵂ وأرضاها. وأكثر ما جاء عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، ثم أربعاً، ثم ثلاثاً، وأحياناً يصلي ثنتين ثنتين، ويوتر بواحدة، وجاء عنه الزيادة على إحدى عشرة ركعة، فتكون إما ركعتا الفجر قد حسبت كما جاء في هذا الحديث، وكما مر في حديث قبل ذلك، وإما ركعتان خفيفتان تبدأ بهما الصلاة، فتكون هما المكملة للعدد ثلاث عشرة أو الركعتان اللتان بعد صلاة الوتر، وهذا لا يكون باستمرار وإنما يكون في بعض الأحيان. الحاصل أن صلاته ﷺ جاءت على أوجه متعددة، ولكن مجموع ما صلاه ﵊ لا ينقص عن سبع في أي ليلة من الليالي ولا يزيد على ثلاث عشرة، وقد عرفنا أن هذا لا يدل على التقييد بهذا، بل الأمر في ذلك واسع، فلو أراد إنسان أن يزيد على إحدى عشرة فإنه لا بأس بذلك، لقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر له ما قد صلى). فهذا يبين لنا أن الأمر واسع، ولكن الأخذ أو الإتيان بما جاء عن النبي ﷺ لا شك أنه هو الأولى، ولكن الإنسان إذا وجد إماماً يصلي بأكثر من ثلاث عشرة، فلا يتأخر عنه في شيء من الصلاة، وإنما ينبغي له أن يصلي معه جميع الصلوات التي يصليها حتى ينصرف الناس، وحتى تنتهي صلاة التراويح أو صلاة قيام رمضان، ولا يقول الإنسان: أنا أصلي إحدى عشرة ركعة ولا أزيد؛ لأنه ما جاء شيء يدل على عدم الزيادة، ووجوب الالتزام بهذا العدد، بل الأمر في ذلك واسع. وحديث الرسول ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) يدل على ذلك، ولأن النبي ﷺ قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة)، فالزيادة على ذلك لا بأس بها، ولا مانع منها، وهي زيادة خير، والزيادة في الصلاة فيها أجر وثواب، ولا سيما وأن الصلاة في هذا المسجد المبارك بألف صلاة، أي صلاة فيه بألف صلاة، فلا يليق بالإنسان الناصح لنفسه أن يفوت على نفسه شيئاً من هذا الخير، وألا يصلي مع الجماعة أو لا يكمل الصلاة مع الجماعة؛ لأن النبي ﷺ ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة، لكنه ما منع الزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولا جاء عنه ما يدل على المنع، بل جاء شيء يدل على الزيادة. قوله: [(أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)]. هذا إجمالها أولاً، ثم يأتي تفصيلها. قوله: [(كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي) قال مسلم: (بعد الوتر) ثم اتفقا (ركعتين وهو قاعد)]. يعني: مسلم الذي هو أحد الشيخين. قوله: [فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين]. ذكرتها إجمالاً وذكرتها تفصيلاً. ومعناه: أنها حسبت سنة الفجر من قيام الليل، مع أن صلاة الفجر كما هو معلوم هي في النهار وليست في الليل؛ لأن اليوم يبدأ يبدأ بطلوع الفجر، فهي صلاة الفجر من النهار، وإن كانت في غلس إلا أنها في النهار؛ لأن النهار يبدأ بطلوع الفجر، كما أن صلاة المغرب بالليل وليست بالنهار؛ لأنها تكون بعد غروب الشمس، والليل إنما يبدأ بغروب الشمس، وينتهي الليل بطلوع الفجر. وقد سبق أن عرفنا أن الإمام أبا داود ﵀ -وهذا من فقهه وهو قليل في كتابه- يذكر شيئاً من الفقه وقد مر بنا أنه قال: إذا كان الإنسان عليه جنابة ثم اغتسل للجنابة بعد طلوع الفجر فإنه يغنيه عن غسل الجمعة؛ لأنه حصل بالنهار، يعني: حصل في نهار الجمعة.

стр. 4378

تراجم رجال إسناد حديث (أن نبي الله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا أبان]. أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن يحيى عن أبي سلمة]. وهو: يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، ومن السبعة الأشخاص الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4379

شرح حديث (ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ وفيها: بيان صفة من صفات أو كيفية من كيفيات صلاة رسول الله ﷺ بالليل، وأنه لما سئلت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة). ثم بينت ذلك بقوله: (يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً)، معناه: تصير أربع وأربع وثلاث، المجموع إحدى عشرة ركعة، فقالت عائشة ﵂: (يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ﷺ ، وهذا من خصائصه ﵊.

стр. 4380

تراجم رجال إسناد حديث (ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) قوله: [حدثنا القعنبي]. عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن أبي سعيد المقبري]. سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن عائشة]. أبو سلمة وعائشة قد مر ذكرهما. السؤال قولها: (يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) ألا يدل هذا على أنه ليس المراد السرد أربعاً وإنما تشابهن بالحسن والطول؟ الجواب يمكن وهو محتمل أنه كان لا يسردهن، ولكنه جاء السرد وعدم الفصل في أحاديث واضحة يعني: لا يجلس إلا في آخرها. لكن بالنسبة لهذه محتمل أن يكون يأتي بها ثنتين ثنتين، فقد تكون متساوية، وقد تكون متفاوته، وقد تكون أربعاً متصلة، وأربعاً متصلة، وقد تكون ثنتين ثنتين، ثم ثنتين ثنتين، يعني: يكون هذا في بيان الحسن والطول، فالاحتمال موجود في هذا وفي هذا، لكن الوصل ثبت عنه ﷺ في أحاديث أنه لا يجلس إلا في آخرها. السؤال إمام عادته في صلاة التراويح يصلي ركعتين ويسلم فسها وقام إلى الثالثة، هل له أن يتم أربعاً أو يرجع؟ الجواب لا، له أن يرجع، أقول: إذا كان قد قام وبدأ بالركعة الثالثة فله أن يواصل ويصلي أربعاً، وينبغي له أن يسجد للسهو؛ لأن الذي حصل منه سهو لكونه قام إلى الثالثة، وما تعمد لذلك، أما إذا كان متعمداً لذلك فإنه يجوز ولكنه لا يسجد للسهو.
следующие страницы →