Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
تابع ما جاء في صلاة الليل
стр. 4377
شرح حديث (أن نبي الله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي) قال مسلم: بعد الوتر، ثم اتفقا (ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها أنه كان ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمانياً، ثم يأتي بركعة يوتر بها، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، يعني: يجلس، ثم إذا أراد أن يركع قام، معناه: أنه يقرأ وهو جالس، ثم يقوم ويقرأ بعد ذلك، ثم يركع ويصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، فيكون مجموعه ثلاث عشرة ركعة، معناه أنها تسع، ثم بعدها ركعتان وهو جالس، ثم يضاف إلى ذلك ركعتان بعد طلوع الفجر الثاني اللتين هما ركعتا الفجر، فهذه صفة من الصفات التي جاءت عن عائشة ﵂ وأرضاها.
وأكثر ما جاء عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، ثم أربعاً، ثم ثلاثاً، وأحياناً يصلي ثنتين ثنتين، ويوتر بواحدة، وجاء عنه الزيادة على إحدى عشرة ركعة، فتكون إما ركعتا الفجر قد حسبت كما جاء في هذا الحديث، وكما مر في حديث قبل ذلك، وإما ركعتان خفيفتان تبدأ بهما الصلاة، فتكون هما المكملة للعدد ثلاث عشرة أو الركعتان اللتان بعد صلاة الوتر، وهذا لا يكون باستمرار وإنما يكون في بعض الأحيان.
الحاصل أن صلاته ﷺ جاءت على أوجه متعددة، ولكن مجموع ما صلاه ﵊ لا ينقص عن سبع في أي ليلة من الليالي ولا يزيد على ثلاث عشرة، وقد عرفنا أن هذا لا يدل على التقييد بهذا، بل الأمر في ذلك واسع، فلو أراد إنسان أن يزيد على إحدى عشرة فإنه لا بأس بذلك، لقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر له ما قد صلى).
فهذا يبين لنا أن الأمر واسع، ولكن الأخذ أو الإتيان بما جاء عن النبي ﷺ لا شك أنه هو الأولى، ولكن الإنسان إذا وجد إماماً يصلي بأكثر من ثلاث عشرة، فلا يتأخر عنه في شيء من الصلاة، وإنما ينبغي له أن يصلي معه جميع الصلوات التي يصليها حتى ينصرف الناس، وحتى تنتهي صلاة التراويح أو صلاة قيام رمضان، ولا يقول الإنسان: أنا أصلي إحدى عشرة ركعة ولا أزيد؛ لأنه ما جاء شيء يدل على عدم الزيادة، ووجوب الالتزام بهذا العدد، بل الأمر في ذلك واسع.
وحديث الرسول ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) يدل على ذلك، ولأن النبي ﷺ قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة)، فالزيادة على ذلك لا بأس بها، ولا مانع منها، وهي زيادة خير، والزيادة في الصلاة فيها أجر وثواب، ولا سيما وأن الصلاة في هذا المسجد المبارك بألف صلاة، أي صلاة فيه بألف صلاة، فلا يليق بالإنسان الناصح لنفسه أن يفوت على نفسه شيئاً من هذا الخير، وألا يصلي مع الجماعة أو لا يكمل الصلاة مع الجماعة؛ لأن النبي ﷺ ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة، لكنه ما منع الزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولا جاء عنه ما يدل على المنع، بل جاء شيء يدل على الزيادة.
قوله: [(أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)].
هذا إجمالها أولاً، ثم يأتي تفصيلها.
قوله: [(كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي) قال مسلم: (بعد الوتر) ثم اتفقا (ركعتين وهو قاعد)].
يعني: مسلم الذي هو أحد الشيخين.
قوله: [فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين].
ذكرتها إجمالاً وذكرتها تفصيلاً.
ومعناه: أنها حسبت سنة الفجر من قيام الليل، مع أن صلاة الفجر كما هو معلوم هي في النهار وليست في الليل؛ لأن اليوم يبدأ يبدأ بطلوع الفجر، فهي صلاة الفجر من النهار، وإن كانت في غلس إلا أنها في النهار؛ لأن النهار يبدأ بطلوع الفجر، كما أن صلاة المغرب بالليل وليست بالنهار؛ لأنها تكون بعد غروب الشمس، والليل إنما يبدأ بغروب الشمس، وينتهي الليل بطلوع الفجر.
وقد سبق أن عرفنا أن الإمام أبا داود ﵀ -وهذا من فقهه وهو قليل في كتابه- يذكر شيئاً من الفقه وقد مر بنا أنه قال: إذا كان الإنسان عليه جنابة ثم اغتسل للجنابة بعد طلوع الفجر فإنه يغنيه عن غسل الجمعة؛ لأنه حصل بالنهار، يعني: حصل في نهار الجمعة.
стр. 4378
تراجم رجال إسناد حديث (أن نبي الله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا أبان].
أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن يحيى عن أبي سلمة].
وهو: يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، ومن السبعة الأشخاص الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4379
شرح حديث (ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ وفيها: بيان صفة من صفات أو كيفية من كيفيات صلاة رسول الله ﷺ بالليل، وأنه لما سئلت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة).
ثم بينت ذلك بقوله: (يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً)، معناه: تصير أربع وأربع وثلاث، المجموع إحدى عشرة ركعة، فقالت عائشة ﵂: (يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) ﷺ ، وهذا من خصائصه ﵊.
стр. 4380
تراجم رجال إسناد حديث (ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة)
قوله: [حدثنا القعنبي].
عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد المقبري].
سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن عائشة].
أبو سلمة وعائشة قد مر ذكرهما.
السؤال
قولها: (يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) ألا يدل هذا على أنه ليس المراد السرد أربعاً وإنما تشابهن بالحسن والطول؟
الجواب
يمكن وهو محتمل أنه كان لا يسردهن، ولكنه جاء السرد وعدم الفصل في أحاديث واضحة يعني: لا يجلس إلا في آخرها.
لكن بالنسبة لهذه محتمل أن يكون يأتي بها ثنتين ثنتين، فقد تكون متساوية، وقد تكون متفاوته، وقد تكون أربعاً متصلة، وأربعاً متصلة، وقد تكون ثنتين ثنتين، ثم ثنتين ثنتين، يعني: يكون هذا في بيان الحسن والطول، فالاحتمال موجود في هذا وفي هذا، لكن الوصل ثبت عنه ﷺ في أحاديث أنه لا يجلس إلا في آخرها.
السؤال
إمام عادته في صلاة التراويح يصلي ركعتين ويسلم فسها وقام إلى الثالثة، هل له أن يتم أربعاً أو يرجع؟
الجواب
لا، له أن يرجع، أقول: إذا كان قد قام وبدأ بالركعة الثالثة فله أن يواصل ويصلي أربعاً، وينبغي له أن يسجد للسهو؛ لأن الذي حصل منه سهو لكونه قام إلى الثالثة، وما تعمد لذلك، أما إذا كان متعمداً لذلك فإنه يجوز ولكنه لا يسجد للسهو.
стр. 4381
شرح حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: (طلقت امرأتي، فأتيت المدينة لأبيع عقاراً كان لي بها، فأشتري به السلاح وأغزو، فلقيت نفراً من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: قد أراد نفر منا ستة أن يفعلوا ذلك فنهاهم النبي ﷺ وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، فأتيت ابن عباس ﵄ فسألته عن وتر النبي ﷺ ؟ فقال: أدلك على أعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ ، فأت عائشة ﵂، فأتيتها، فاستتبعت حكيم بن أفلح فأبى، فناشدته فانطلق معي، فاستأذنا على عائشة ﵂، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح، قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال: قلت: نعم، قالت: نعم المرء كان عامر، قال: قلت: يا أم المؤمنين! حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن، قال: قلت: حدثيني عن قيام الليل؟ قالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:١]؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أول هذه السورة نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، وحبس خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم نزل آخرها فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة.
قال: قلت: حدثيني عن وتر النبي ﷺ قالت: كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني! فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك هي تسع ركعات يا بني! ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يتمها إلى الصباح، ولم يقرأ القرآن في ليلة قط، ولم يصم شهراً يتمه غير رمضان، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، قال: فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: هذا والله هو الحديث، ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به مشافهة قال: قلت لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك)].
أخرج أبو داود حديث عائشة ﵂ هذا الطويل الذي مشتمل على ما يتعلق بصلاة الليل وعلى الوتر وعلى مسائل عديدة اشتمل عليها هذا الحديث.
والحديث فيه أن سعد بن هشام طلق زوجته، يعني: يريد أن يتفرغ للجهاد، ويتخلى عن زوجته؛ ليكون ما عنده إلا الجهاد، فقدم المدينة ليبيع عقاراً له ويستفيد من ذلك العقار في جهاده، فلقي نفراً من أصحاب الرسول ﷺ فقالوا له: لا تفعل، فإن نفراً منا أرادوا ما أردت وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، فهو ﵊ مبق على أهله، ويصلي وينام، ويصوم ويفطر، ويتزوج النساء، ولا يتخلى عن ذلك من أجل التفرغ للعبادة والجهاد في سبيل الله، وإنما يمكن أن يجمع بين هذا وهذا، فلما أخبروه بذلك أراد أن يسأل عن مسائل من العلم وعن شيء من أفعال رسول الله ﷺ ، فجاء إلى ابن عباس ليسأله عن وتر النبي ﷺ ، فقال: هل أدلك على من هو أعلم بذلك؟ اذهب إلى عائشة، فذهب إلى حكيم بن أفلح وطلب منه أن يصحبه، فأبى، فألح عليه فمشى معه إلى عائشة، ولما استأذنوا أخبر حكيم عن نفسه، قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: هشام بن عامر؟ قال: نعم، ثم إنه سألها عدة أسئلة أولها.
قوله: [(قال: قلت يا أم المؤمنين! حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن؟ كان خلقه القرآن)].
يعني: أن كل ما في القرآن من أخلاق وآداب وأعمال هو خلق رسول الله ﷺ ؛ لأنه يمتثل بكل ما جاء في القرآن، وكل ما جاء في كتاب الله يطبقه وينفذه، فهذا هو خلق رسول الله ﵊، ولهذا بينت عائشة في هذا الحديث أن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن، يتخلق بأخلاقه، ويتأدب بآدابه، ويعمل بما فيه، فيمتثل كل ما أمر به، وينتهي عن كل ما نهي عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فهذا خلقه الذي أثنى الله عليه فيه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]، فهذا الخلق العظيم الذي تخلق به الرسول ﷺ أخبرت عائشة بأنه تطبيقه للقرآن وتنفيذه له، وتأدبه بآداب القرآن، وعمله بما جاء في القرآن.
قوله: [(قال: قلت: حدثيني عن قيام الليل؟ قالت: ألست تقرأ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:١]؟ قال: بلى، قالت: فإن أول هذه السورة نزلت، فقام أصحاب رسول الله حتى انتفخت أقدامهم، وحبس خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم نزل آخرها فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة)].
وقوله: (حبس آخرها في السماء) يعني: أنها لم تنزل من الله إلا بعد سنة، والمقصود بالسماء: العلو، يعني: ما جاءت من الله من السماء إلا بعد مضي سنة، والله في السماء كما قال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، يعني: في العلو فوق المخلوقات، وكلما علا فهو سماء، ولا يكون السماء مقيداً بالسماوات المبنية، بل ما بعد السماوات المبنية، وما بعد العرش، وما فوق العرش كله يقال له: سماء، وليس فوق العرش إلا الله ، والله تعالى في السماء فوق العرش، ولا يكون في داخل السماوات؛ لأن الله أجل وأعظم وأكبر من أن يحيط به شيء من مخلوقاته، ولكنه فوق عرشه في السماء يعني: في العلو.
ولهذا الجارية التي سألها رسول الله ﷺ فقال: (أين الله؟ قالت: في السماء)، يعني: في العلو، الله في العلو فوق العرش.
قوله: [(قال: قلت: حدثيني عن وتر النبي ﷺ ؟ قالت: كانت يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني! فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات يا بني!)].
ثم سألها -أي: سعد بن هشام - عن وتر رسول الله ﷺ ، فأخبرته بشيء من بعض أحواله ﵊؛ لأن أحواله عديدة، وقد أخبرت في أحاديث عديدة بإحدى عشر وبثلاث عشرة وبتسع، فأخبرته هنا بأنه كان يصلي ثمانية لا يجلس إلا في آخرها، وإذا جلس في آخرها لا يسلم، ولكنه يقوم للتاسعة، ثم يجلس بعدها ويتشهد ثم يسلم، يعني: يصلي ثمان ركعات، ولا يسلم إلا بعد التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتكون بذلك كملت الإحدى عشر، ولما أسن وتقدمت به السن وكبر ﷺ كان يصلي سبعاً وستاً، وستة، يعني: يصلي ستاً يجلس بعد السادسة، ثم يقوم للسابعة، ويجلس بعدها ويسلم.
وهذا هو أقل ما حفظ عنه ﷺ الذي هو سبع، وكان ذلك في آخر أمره كما أشارت إلى ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها بهذا الحديث.
قوله: [(ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يتمها إلى الصباح)].
يعني: معناه يصلي الليل كله ما فعل ذلك ولا ليلة واحدة، كونه يصلي الليل من أوله إلى آخره ما فعل ذلك رسول الله ﷺ ، بل جاء عنه لما ذكر له الذين أرادوا أن يتعبدوا، وأن يعتزلوا النساء، وأن يصوموا ولا يفطروا وكذا، قال: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، أما أني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
فهو لم يصل ليلة حتى الصباح، يعني: ما صلى الليل كله من أوله إلى آخره، ولا قرأ القرآن.
قوله: [(ولم يقرأ القرآن في ليلة قط)].
يعني: ما واصل القراءة في الليل حتى يتم القرآن سواء كان ذلك في صلاة أو في غير صلاة، ما حصل أنه أتم القرآن في ليلة قط.
قوله: [(ولم يصم شهراً يتمه غير رمضان)] ولم يصم شهراً يتمه غير رمضان، ولكن أكثر ما كان يصوم في شعبان، ولكنه لم يصم شهراً كاملاً إلا رمضان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [(وكان إذا صلى صلاة داوم عليه)].
ومن ذلك ركعتا الظهر اللتان قضاهما بعد العصر، ثم داوم عليهما، وهذا من شواهد هذا الكلام الذي قالته عائشة، يعني: تلك الصلاة التي كان يصلي وداوم عليها ﷺ .
قوله: [(وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)].
وكان إذا غلبته عيناه في نوم من الليل أو حصل له مرض كما جاء في بعض الأحاديث صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة؛ لأن الضحى يصلي ثنتي عشرة ركعة، يعني: الإحدى عشر ويضيف إليها ركعة حتى تكون شفعاً، ولا تكون وتراً في النهار، مقدار الذي يصلى يؤتى به، ولكنه يؤتى به مع إضافة ركعة يشفع بها العدد الذي هو إحدى عشر؛ لأن الوتر لا يكون في النهار وإنما يكون في الليل، ولكنه يمكن أن يقضى ويتدارك، وأن الإنسان يحافظ عليه، وإذا فاته يقضيه، ولكنه إذا قضاه لا يقضيه على هيئته
стр. 4382
تراجم رجال إسناد حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا همام].
همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زرارة بن أوفى].
زرارة بن أوفى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن هشام].
سعد بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 4383
حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة بإسناده نحوه قال: (يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله ، ثم يدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني! فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم بمعناه إلى: مشافهةً)].
أورد أبو داود حديث سعد بن هشام من طريق أخرى، وفيه بيان الكيفية تختلف عن الكيفية السابقة، والكيفية السابقة أنه يصلي ثمانياً ثم يجلس ويدعو ويقوم للتاسعة، ولا يسلم إلا بعد التاسعة، وهذا فيه أنه سلم بعد الثامنة، وفيه أنه صلى ركعتين ثم سلم ثم صلى ركعة، فصارت ثمانية مع بعض بسلام واحد وركعة بسلام واحد.
وهذه هيئة أخرى وكيفية أخرى من كيفيات الصلاة، صلاة الرسول ﷺ .
قوله: [(يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس فيذكر الله ، ثم يدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا)].
يعني: يذكر الله في التشهد، يتشهد ويدعو.
قوله: [(ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم)].
فجعل الركعتين اللتين كانتا بعد الوتر أنه أتى بهما قبل الوتر.
وهذه الكيفية مخالفة لما سبق، لكن الطرق كلها صحيحة، وصلاة الليل كما هو معلوم أكثر طرقها صحيحة، ولكن كونها قصة واحدة ورواية واحدة يمكن أن يكون بعضها فيه شيء، لاسيما والمعروف منه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين وهو جالس بعد السلام من الوتر.
وهذه يمكن أن تكون شاذة، ولكن إسنادها صحيح وإذا جاءت كيفيات أخرى غير هذه الكيفية في غير هذا الحديث فلا تكون شاذة، يعني: يكون لها شواهد ولها شيء، وإنما الإشكال كونه يحكى عن قصة واحدة وعن حديث واحد هذا هو الذي فيه الإشكال.
قوله: [ثم يصلي ركعة فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني! فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم].
فلما أسن وأخذه اللحم صلى وأوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعد.
قوله: [بمعناه إلى: مشافهة].
يعني: معنى الحديث إلى آخره، أظن في بعض النسخ قالوا: إليّ، أظن في وقولها: (يا بني) معناه: الكبير يقول لمن هو دونه: يا بني! وهي أيضاً أم المؤمنين، يقولون لها: يا أماه! وهي تقول: يا بني! والكبير يقول للصغير: يا بني! مثل ما جاء في الصحيح: (أن النبي ﷺ قال لـ أنس: يا بني!).
وكذلك الصغير يقول للكبير: يا عم! كما جاء في بعض الأحاديث، كذلك في قصة الصحابيين من الأنصار اللذين كانا في غزوة بدر، وكان أحدهما عن يمين عبد الرحمن بن عوف والثاني عن يساره، فالتفت إليه واحد منهما وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ إلى آخره، فالصغير يقول للكبير: يا عم! والكبير يقول للصغير: يا بني! قوله: [إلى: مشابهة] يعني: إلى آخره، أي: هذا الحديث الطويل بمعناه؛ لأنه أتى ببعضه والذي أراد أن يأتي به وهو المتعلق بالوتر والترجمة هو الباقي أحال عليه بالمعنى إلى آخره.
стр. 4384
تراجم رجال إسناد حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل وشيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد عن قتادة بإسناده نحوه].
سعيد هو: ابن أبي عروبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقتادة مر ذكره.
стр. 4385
حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل من طريق ثالثة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بهذا الحديث قال: يسلم تسليماً يسمعنا، كما قال يحيى بن سعيد].
أورد طريقاً أخرى وقال فيها: (يسلم تسليماً يسمعنا)، يعني: أنه يسمعهم تسليمه، ومعناه: أنه يجهر بالتسليم.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا محمد بن بشر].
محمد بن بشر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد بهذا الحديث].
سعيد قد مر ذكره.
стр. 4386
حديث عائشة الطويل في بيان مراحل قيام الليل من طريق رابعة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بهذا الحديث، قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد إلا أنه قال: ويسلم تسليمة يسمعنا].
وهو مثل ما قال له، قال: تسليمة يسمعنا، وهذا لا ينفي أن يكون هناك غير التسليم وهنا تسليمتان، وإنما معناه يحمل على أنهم يسمعون تسليمة واحدة.
قوله: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي].
وهو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد هو: ابن أبي عروبة مر ذكره.
[قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد إلا أنه قال: ويسلم تسليمة يسمعنا].
لكن هذا لا يدل على أنها تسليمة واحدة، فلعله كان يسر بتسليمة، ويجهر بتسليمة.
стр. 4387
شرح سنن أبي داود [١٦٥]
ابن عباس وعائشة ﵄ يقصان علينا أفعال النبي ﷺ في بيته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ويخبران عن كيفية طهوره وسواكه وصلاته من الليل، ونومه واضطجاعه ﷺ ، فهذا هو ليله، وهذا هو دأبه ﷺ .
стр. 4388
تابع ما جاء في صلاة الليل
стр. 4389
شرح حديث: (كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن حسين الدرهمي حدثنا ابن أبي عدي عن بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى أن عائشة ﵂ سُئلت عن صلاة رسول الله في جوف الليل فقالت: (كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام وطهوره مغطى عند رأسه، وسواكه موضوع؛ حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل فيتسوك ويسبغ الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه فيصلي ثمان ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب، وسورة من القرآن وما شاء الله، ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة ثم يقعد، فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسأله ويرغب إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف، فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدَّن، فنقص من التسع ثنتين، فجعلها إلى الست والسبع، وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك ﷺ ].
قوله: [(كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام)].
أي: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يأتي إلى أهله ويصلي أربع ركعات، ثم ينام، وهذا فيه بيان أن سنة العشاء أربع، لكن المحفوظ والثابت عن رسول الله ﷺ ، والذي جاء عن عائشة وعن غيرها أنها ركعتان، فمن العلماء من قال: إن هذا ليس بمحفوظ بل هو شاذ، والثابت عنه ﷺ أنها ركعتان، ومن أهل العلم من قال: إن هذا يدل على الجواز، يعني: أنه يشرع أن يصلي ركعتين أو يصلي أربعاً، وكل ذلك سائغ، لكن الثابت عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي ركعتين بعد العشاء، وهي الرواتب التي جاءت في بعض الأحاديث، وقد بينتها عائشة ﵂ بالتفصيل، وذكرت ركعتين بعد العشاء، فالسنة أن يصلي الإنسان بعد العشاء ركعتين، ثم بعد ذلك يصلي قيام الليل.
قوله: [(ثم يأوي إلى فراشه وينام وطهوره مغطى عند رأسه، وسواكه موضوع حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل)].
يعني: كان ينام ﵊ وطهوره عنده، وسواكه عنده، والطَّهور -بفتح الطاء- هو الماء الذي يتوضأ به، والطُّهور بالضم: هو فعل الوضوء، يقال: الوُضوء والوَضوء، والطُّهور والطَّهور، والسُّحور والسَّحور، والوُجور والوَجور كل هذه الكلمات الفتح فيها يراد به الشيء الذي يُفعل والذي يُعمل، والضم فيها يراد به الفعل، فهنا قال: والطَّهوره عنده، يعني: الماء الذي يتطهر به مغطىً عنده، والحديث الذي فيه: (الطُّهور شطر الإيمان) هو بالضم، أي: الفعل الذي هو الوضوء.
قوله: (حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه) يعني: يبعثه من نومه، وذلك أن النوم أخو الموت أو شبيه بالموت، ولهذا جاء في القرآن: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر:٤٢] أي: يتوفاها، فهنا ذكر البعث من النوم لأنه مثل الحياة بعد الموت، وقد جاء في الحديث (النوم أخو الموت).
قوله: [(فيتسوك ويسبغ الوضوء ويقوم إلى مصلاه فيصلي ثماني ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله، ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة ثم يقعد، فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسأله ويرغب إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة، يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه)].
هذا مثل ما تقدم، إلا أن فيه رفع صوته بالتسليم، وأنه يكاد يوقظ أهل بيته منها، ولكن هذا لا يعني أنها تسليمة واحدة، وإنما رفع الصوت يكون في تسليمة واحدة.
قوله: [(ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف، فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدَّن، فنقص من التسع ثنتين)].
يعني: كان يصلي تسع، وبعدها يصلي ركعتين وهو جالس، ولما كبر ﷺ نقص من التسع ثنتين، فكان يوتر بسبع، وقد مر في الحديث: (أنه كان يجلس بعد السادسة ويذكر الله ، ثم يقوم للسابعة، ثم يجلس بعدها ويذكر الله ، ثم يسلم).
قوله: [(فجعلها إلى الست والسبع)].
يعني: الست التي هي الشفع، والوتر الذي هو السابعة الذي يوتر بها الست.
стр. 4390
تراجم رجال إسناد حديث: (كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات)
قوله: [حدثنا علي بن حسين الدرهمي].
علي بن حسين الدرهمي، هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن أبي عدي عن بهز بن حكيم].
ابن أبي عدي مر ذكره، وبهز بن حكيم صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[حدثنا زرارة بن أوفى أن عائشة].
زرارة بن أوفى وعائشة قد مر ذكرها.
قال المنذري: ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة، وعندي في سماع زرارة من عائشة نظر، فإن أبا حاتم الرازي قال: سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس، وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة والله أعلم.
لكن هذا الحديث له شواهد، والألباني صحح هذه الروايات وإن كانت قصة واحدة وفيها اختلاف، وإذا نظرت إلى هذه الأحاديث المتكررة تجد بعضها يشبه بعضاً، من ناحية أنها سبع وبعدها ثنتان، أو تسع وبعدها ثنتان، وهكذا كثير من الأحاديث على هذا النهج، وإنما الإشكال في الخلاف في القصة الواحدة.
стр. 4391
حديث: (كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بهز بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده.
قال: (يصلي العشاء ثم يأوي إلى فراشه) لم يذكر الأربع ركعات، وساق الحديث، وقال فيه: (فيصلي ثماني ركعات يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه كان يجلس ثم يقوم ولا يسلم فيه، فيصلي ركعة يوتر بها، ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا) ثم ساق معناه].
هذا الحديث مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا بهز بن حكيم].
بهز بن حكيم مر ذكره.
стр. 4392
حديث: (كان يصلي بالناس العشاء ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعاً) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا مروان -يعني: ابن معاوية - عن بهز حدثنا زرارة بن أوفى عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن صلاة رسول الله فقالت: (كان يصلي بالناس العشاء، ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعاً، ثم يأوي إلى فراشه) ثم ساق الحديث بطوله ولم يذكر: (يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود)، ولم يذكر في التسليم: (حتى يوقظنا)].
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين.
[حدثنا مروان يعني: ابن معاوية].
مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بهز حدثنا زرارة بن أوفى عن عائشة].
بهز وزرارة وعائشة قد مر ذكرهم.
стр. 4393
حديث: (كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة - عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة ﵂ بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال في آخره: وليس في تمام حديثهم.
وهذا يحتمل أن يكون المراد به كما قال صاحب عون المعبود: أي: ليس في جيد حديثهم، أي: أشار إلى ثلاثة وهم: يزيد بن هارون وحماد بن سلمة وابن أبي عدي، فهؤلاء الثلاثة قال: إنه ليس في جيد حديثهم، ويحتمل أن يكون المقصود بقوله: وليس في تمام حديثهم: أن يكون هذا الذي جاء في الأخير ليس تاماً مثل الأحاديث التي قبله أو التي مرت، يعني: ليس مثل الأحاديث التي تقدمت بالتمام؛ لأن التمام يراد به تمام الحديث أو نقصانه، يقال: هذا الحديث أما تفسير قوله: ليس في تمام حديثهم أي: ليس في جيد حديثهم، وجعل تمام بمعنى: جيد، فهذا فيه نظر؛ لأن التمام غالباً يؤتى به للحديث من كونه تاماً، وكون بعضه أتم من بعض، وأوفى من بعض، فيحتمل -والله أعلم- أن يكون المقصود بقوله: وليس في تمام حديثهم يعني: أنه ليس تاماً مثل الطرق التي قبله.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل مر ذكره.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة].
وقد مر ذكرهم.
стр. 4394
شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بتسع) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل - حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بتسع، أو كما قالت، ويصلي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة)].
أورد أبو داود حديث عائشة وفيه: أنها ثلاث عشرة ركعة، يعني: يوتر بتسع ويصلي ركعتين وهو جالس، ثم ركعتين بين الأذان والإقامة، وهذا مثل ما تقدم قريباً.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد يعني: ابن سلمة عن محمد بن عمرو].
موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن وعائشة قد مر ذكرهما.
стр. 4395
شرح حديث: (أن رسول الله كان يوتر بتسع ركعات ثم أوتر بسبع ركعات) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد)].
هذا مثل الذي مر معنا.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم].
موسى بن إسماعيل وحماد ومحمد بن عمرو مر ذكرهم، ومحمد بن إبراهيم هو: التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن وقاص].
علقمة بن وقاص الليثي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو جد محمد بن عمرو الذي يروي عن محمد بن إبراهيم.
[عن عائشة].
عائشة وقد مر ذكرها.
стр. 4396
صلاة الركعتين بعد الوتر
[قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي عن محمد بن عمرو مثله، قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمتاه! كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه].
روى الحديثين يعني: المتقدمين قبل هذا.
قوله: [عن خالد بن عبد الله الواسطي].
خالد بن عبد الله الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو مثله قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمتاه!].
معناه: أن علقمة بن وقاص هو الذي سألها وقال: يا أمتاه! أخبريني عن كذا وكذا.
стр. 4397
شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي بالناس صلاة العشاء ثم يأوي إلى فراشه فينام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام عن الحسن عن سعد بن هشام قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: (إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره فتوضأ، ثم دخل المسجد فصلى ثماني ركعات يخيل إليّ أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم يغفي، وربما شككت أغفي أو لا، حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى أسن ولحم، فذكرت من لحمه ما شاء الله) وساق الحديث].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ وهو يشبه حديثها الطويل الذي سبق أن مر، إلا أنه لم يذكر فيه صلاة سنة العشاء، وإنما ذكر أنه كان يأوي إلى فراشه بعد صلاة العشاء فينام، وما ذكر الأربع الركعات، لكنه ﷺ كان يصلي ركعتين بعد صلاة العشاء كما جاء عن عائشة في الحديث المتقدم.
قوله: [(ثم يأوي إلى فراشه، فينام فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره، فتوضأ ثم دخل المسجد فصلى)].
المسجد يعني: المصلى، والمسجد الذي في البيت هو مكان صلاته.
قوله: [(يخيل إليّ أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود)].
سبق أن مر شيء يشبه هذا من حديثها.
قوله: [(ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، وربما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يغفي وربما شككت أغفي أو لا، حتى يؤذنه بالصلاة)].
معناه: أنه بعدما يصلي الوتر يضع جنبه فيستريح، وقد سبق أن مر بنا أنه كان يضطجع مرتين، مرة بعد الوتر فيستريح في السحر، ومرة بعد أن يأتي بركعتي الفجر.
وهنا إشكال في قوله: آذنه؛ لأن معنى يؤذنه أي: يؤذنه بالإقامة، لأن المؤذن يؤذن بدون إيذان، فـ بلال كان يؤذن إذا جاء الوقت، ولكنه لا يقيم إلا بعد إيذانه، فهنا فيه إشارة إلى أنه آذنه مرتين، وهذا غير واضح؛ لأن بلالاً ما كان يستأذنه في الأذان، وإنما كان يؤذنه بالإقامة، حتى يقيم الصلاة ويأتي ويصلي بالناس ﷺ ، وأما الأذان فإنه يؤذن إذا جاء الوقت، ولا أدري وجه ذكر هذا الإيذان.
стр. 4398
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي بالناس صلاة العشاء ثم يأوي إلى فراشه فينام)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود والنسائي.
[عن خالد].
هو ابن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا ابن المثنى].
هو: محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الأعلى].
عبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هو: ابن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن هشام].
سعد بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، ومن السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: وإنما كررت هذا الحديث؛ لأنهم اضطربوا فيه.
ثم قال أبو داود: أصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر].
هذا الكلام في بعض النسخ، والركعتان بعد الوتر جاءت في أحاديث عديدة، من طرق مختلفة، والرسول ﷺ لم يداوم عليها، وإنما فعلها في بعض الأحيان، وإذا فعلت في بعض الأحيان فلا بأس بذلك، وإذا تركت ولم يؤت بها فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن مداوماً عليها.
стр. 4399
شرح حديث: (رقد ابن عباس عند النبي فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس ﵄: (أنه رقد عند النبي ﷺ فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر).
قال عثمان: (بثلاث ركعات فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة).
وقال ابن عيسى: (ثم أوتر فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة -ثم اتفقا- وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل خلفي نوراً، وأمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم وأعظم لي نوراً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس ﵄ في صلاة النبي ﷺ في الليل، وذلك أنه رقد عند النبي ﷺ في بيت خالته ميمونة، يريد من وراء ذلك أن يعرف صلاة رسول الله ﷺ في الليل، فرقد عند خالته ميمونة، فرأى النبي ﷺ قام واستاك وتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم بعد ذلك نام، ثم استيقظ وصلى ركعتين، ثم نام واستيقظ وصلى ركعتين، ثلاث مرات، يعني: يصلي ركعتين، ثم ينام، ثم يصلي ركعتين، ثم ينام، ثم يصلي ركعتين، فهذه ست ركعات، ثم بعد ذلك يصلي ثلاثاً، فيكون أوتر بتسع، ثم صلى ركعتين بعد الوتر، ثم بعد ذلك رقد حتى يؤذنه بلال بالصلاة.
قوله: [قال عثمان: (بثلاث ركعات، فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة) وقال ابن عيسى: (ثم أوتر فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى ركعتي الفجر)].
يعني: أوتر بثلاث، وبعد ذلك آذنه المؤذن بالصلاة، فصلى ركعتين بعدما طلع الفجر، وبعدما حصل الأذان خرج إلى الصلاة وهو يقول هذا الدعاء: (اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، اللهم وأعظم لي نوراً).
هذا النور الذي دعا به يشمل النور الحسي الذي يكون يوم القيامة، ويشمل النور المعنوي الذي يكون في هذه الحياة الدنيا، وهو أن يكون على هدى وبصيرة، وأن يسير إلى الله على نور وهدى واستقامة، قد أخرج من الظلمات إلى النور بالحق والهدى.
وهذا الدعاء جاء في الخروج إلى صلاة الفجر، لكن الذي يبدو أنه يمكن أن يكون أيضاً في غيرها، ولهذا يذكرونه في الخروج إلى جميع الصلوات، وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في أول آداب المشي إلى الصلاة أنه يدعى به عند الخروج إلى الصلاة.
стр. 4400
تراجم رجال إسناد حديث: (رقد ابن عباس عند النبي فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حصين].
حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حبيب بن أبي ثابت].
حبيب بن أبي ثابت، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن محمد بن فضيل].
محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس].
حصين وحبيب بن أبي ثابت مر ذكرهما ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4401
حديث: (رقد ابن عباس عند النبي فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حصين نحوه قال: (وأعظم لي نوراً)].
أورد المصنف طريقاً أخرى وقال: نحوه إلا أنه قال: (وأعظم لي نوراً)، ولم يقل: (اللهم وأعظم لي نوراً) يعني: ليس فيه لفظ: (اللهم)، أما الطريق السابق ففيه لفظ: (اللهم)، وهذا الطريق فهو بدونها.
قوله: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حصين].
كل هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 4402
حديث: (رقد ابن عباس عند النبي فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
[قال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا، وكذلك قال في هذا الحديث، وقال سلمة بن كهيل: عن أبي رشدين عن ابن عباس].
يعني: هذه الطرق التي ذكرها فيها مثل الطريق الأخيرة التي فيها أنه قال: (وأعظم لي نوراً)، وليس فيها: (اللهم وأعظم لي نوراً).
قوله: [وكذلك قال أبو خالد الدالاني].
أبو خالد الدالاني صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن.
[عن حبيب].
حبيب بن أبي ثابت مر ذكره.
[وقال سلمة بن كهيل: عن أبي رشدين عن ابن عباس].
سلمة بن كهيل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو رشدين هو كريب مولى ابن عباس ذكر هنا بكنيته، وكثيراً ما يذكر باسمه، وذكره بكنيته قليل نادر، وهذا منه، فـ أبو رشدين هو كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ومعرفة الألقاب والكنى من الأمور المهمة في معرفة علوم الحديث، وذلك أن الشخص إذا لم يعرف الكنى ولم يعرف الألقاب قد يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن من لا يعرف أن كريباً كنيته أبو رشدين إذا قرأ أبا رشدين في موضع آخر قد يظن أنه شخص آخر، ولكنه إذا عرف أن كريباً كنيته أبو رشدين لن يلتبس عليه الأمر، وسواء جاء باسمه أو جاء بكنيته، فالأمر يكون واضحاً لا خفاء فيه ولا إشكال.
[عن ابن عباس].
مر ذكره.
стр. 4403
شرح حديث الفضل بن عباس: (بت ليلة عند النبي لأنظر كيف يصلي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا زهير بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن الفضل بن عباس ﵄ قال: (بت ليلة عند النبي ﷺ لأنظر كيف يصلي؟!! فقام فتوضأ وصلى ركعتين، قيامه مثل ركوعه، وركوعه مثل سجوده، ثم نام، ثم استيقظ فتوضأ واستن، ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات، ثم قام فصلى سجدة واحدة، فأوتر بها، ونادى المنادي عند ذلك فقام رسول الله ﵌ بعدما سكت المؤذن فصلى سجدتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن الفضل بن عباس، وليس بمعروف أن الفضل بن عباس نام عند خالته ميمونة، وإنما المعروف والثابت الذي جاء في أحاديث كثيرة من طرق متعددة أنه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهذه الطريق فيها الفضل بن عباس، وهي تشتمل على صفة من صفات صلاة الرسول ﷺ في الليل، ولكن لم يثبت ذلك عن الفضل بن عباس؛ لأن الإسناد فيه انقطاع بين كريب وبين الفضل بن عباس؛ لأنه لم يدركه، فيكون منقطعاً، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، وإنما الثابت في صفة صلاة الليل حديث عبد الله بن عباس ﵄.
والفضل هو أكبر أولاد العباس، وبه يكنى، وكذلك أم أولاد العباس لبابة بنت الحارث الهلالية كنيتها أم الفضل مثل كنية العباس؛ لأن أكبر أولادهما هو الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس أصغر منه، وقد أدركه كريب، وأما الفضل بن عباس الذي هو الأكبر فإنه لم يدركه كريب كما ذكر ذلك أهل العلم.
قوله: [(فتوضأ واستن)].
يعني: استاك، أي: دلك أسنانه بالسواك.
قوله: [(ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران)].
قرأ بخمس آيات من أول قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، وهذه مرت في حديث ابن عباس، وفيه إلى آخر السورة، يعني: من هذه الآية إلى نهاية السورة.
قوله: [(ولم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات)].
يعني: صلى ركعتين، ثم بعد ذلك حصل منه الاستنان، ثم استمر على ذلك حتى صلى عشر ركعات، يعني: ثنتين ثنتين ثنتين، وبينهما الاستنان وقراءة هذه الآيات، ثم قام وصلى ركعة واحدة أوتر بها، ثم طلع الفجر وآذنه بلال فصلى ركعتين ثم خرج، فصلى بالناس ﷺ .
стр. 4404
تراجم رجال إسناد حديث الفضل بن عباس: (بت ليلة عند النبي لأنظر كيف يصلي)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
[محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير بن محمد].
زهير بن محمد الخراساني، أخرج له أصحاب الكتب الستة، قال ابن حجر: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وضعف بسببها.
وهذا الحديث ليس من رواية أهل الشام عنه؛ لأن أبا عاصم النبيل الذي يروي عنه في هذا الإسناد بصري.
[عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر].
شريك بن عبد الله بن أبي نمر صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[عن كريب عن الفضل بن عباس].
كريب مر ذكره، والفضل بن عباس هو: الفضل بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وهو أكبر أولاد العباس، وأمه أم الفضل، وهو الذي أردفه النبي ﷺ من المزدلفة إلى منى، والنبي ﷺ أردف اثنين في حجة الوداع: أردف من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد، ومن مزدلفة إلى منى الفضل بن عباس، وقد أردف ﵊ كثيرين، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن ابن مندة جمع الذين أردفهم النبي ﷺ خلفه فبلغوا ثلاثين شخصاً، ومنهم الفضل بن عباس هذا، وكان ذلك في سيره من مزدلفة إلى منى ﷺ ، والفضل بن عباس أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4405
شدة إتقان أبي داود وورعه وأمانته في نقل الأحاديث
[قال أبو داود: خفي عليّ من ابن بشار بعضه].
يعني: بعض الحديث، والمقصود أن الذي خفي عليه ما ذكره، وإنما ذكر الشيء الذي ما خفي عليه.
стр. 4406
شرح حديث ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة فجاء رسول الله بعدما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ قال: (بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﵌ بعدما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ ثم صلى سبعاً أو خمساً أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مختصراً، وقال: إن النبي ﷺ أوتر بسبع أو خمس لم يجلس إلا في آخرهن، وهذا شك، ويحتمل أن يكون سبعاً وأن يكون خمساً، والمقصود بذلك الخمس الأخيرة أو السبع الأخيرة، والأقرب أن تكون خمساً، فالمعروف عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بخمس، كما جاء في الأحاديث المتعددة، ومعنى ذلك أن الخمس تكون مع بعض مسرودة في الآخر، وكونه يأتي سبعاً مسرودة في الآخر بعد أن يأتي بالركعات التي قبل لا يعرف، ولكنه جاء أنه يصلي سبعاً فقط، يجلس بعد السادسة، ثم يقوم للسابعة، ثم يسلم، وهذا أقل شيء صلاه ﷺ من الليل.
إذاً: المقصود هنا هو الوتر، وهو ما يؤتى به في آخر صلاة الليل، والمطابق للروايات هو الخمس، وهذا مشكوك فيه هل قال: كذا أو كذا، فتكون الخمس هي الأقرب والأظهر؛ لأنها جاءت عن النبي ﷺ أحاديث عديدة أنه كان يوتر بخمس يسبقها أربع وأربع أو غير ذلك كما مر في عدد من الأحاديث.
стр. 4407
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، ووكيع هو: ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن قيس الأسدي].
محمد بن قيس الأسدي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن الحكم بن عتيبة].
الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 4408
شرح حديث ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربعاً، ثم نام، ثم قام يصلي فقمت عن يساره، فأدراني فأقامني عن يمينه، فصلى خمساً، ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أن النبي ﷺ لما دخل بيته صلى أربعاً، وبعض أهل العلم قال: إنها سنة العشاء، ومعلوم أن سنة العشاء ركعتان كما ثبت ذلك عن عائشة وغيرها، فيحتمل -والله أعلم- أنها من صلاة الليل، ثم قام وصلى خمساً التي هي الوتر، وهي التي مرت في الطريق السابقة بالشك: سبعاً أو خمساً، وهنا قال: صلى خمساً.
قوله: [(فقمت عن يساره فأدارني فأقامني عن يمينه)].
يعني: أن ابن عباس قام وصلى عن يساره، فأداره النبي ﷺ عن يمينه.
وفي هذا دليل على أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وأنه إذا جاء أحد وصلى عن يسار الإمام فإنه يديره إلى جهة اليمين، وأن مثل هذه الحركة لا تؤثر لا من الإمام ولا من المأموم، فكون الإمام يضع يده عليه ويديره، وكونه يستدير ويتحول من اليسار إلى اليمين لا بأس بذلك، وليس في هذا تأثير على الصلاة، وفيه أيضاً دليل على ائتمام المتنفل بالمتنفل.
قوله: [(ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه)].
يعني: الصوت الذي يخرج من النائم.
قوله: [(ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة)].
صلى ركعتي الفجر وصلى الغداة، ويحتمل أن يكون الحديث الذي مر فيه اختصار، وأن هناك شيئاً غير الأربع والخمس؛ لأن بعض الأحاديث يذكر فيها اتصالاً، كما سيأتي أنه ما ذكر الوتر في بعض الأحاديث، يعني: ذكر قيام الليل وركعات قيام الليل، ولم يذكر الوتر.
والقصة تحتمل أن تكون واحدة أو متعددة، وهي إن كانت واحدة فالأحاديث لابد أن يرجح بعضها على بعض، ويكون أرجحها هو المحفوظ وغيره يكون شاذاً، ويحتمل أيضاً أن تكون مع كونها واحدة وتختلف الروايات أن يكون لها شواهد، فتكون غير شاذة من أجل الشواهد، وإذا كانت القصة متكررة فالأمر في ذلك واضح بلا إشكال.
стр. 4409
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث فصلى النبي العشاء ثم جاء فصلى أربعاً)
قوله: [حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي].
ابن المثنى مر ذكره، وابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم ابن أبي عدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
الحكم وسعيد بن جبير وابن عباس مر ذكرهم.
стр. 4410
شرح سنن أبي داود [١٦٦]
وردت عدة كيفيات لصلاة الليل عن النبي ﷺ ، فتارة كان يصلي ركعتين ركعتين إلى ست أو ثمان ويختم بركعة، وتارة يختم بثلاث متصلة، وتارة بخمس متصلة، وكان آخر عهده وأقل صلاته سبع ركعات، وما زاد عن ثلاث عشرة ركعة، والأمر في ذلك واسع بحسب نشاط العبد واجتهاده ورغبته في العبادة.
стр. 4411
تابع باب ما جاء في صلاة الليل
стр. 4412
شرح حديث (قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير أن ابن عباس ﵄ حدثه في هذه القصة، قال: (قام فصلى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس ولم يجلس بينهن)].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وأنه صلى ركعتين ركعتين حتى بلغ ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس فلم يجلس بينهن، فصارت ثلاثة عشر، وهذا يؤيد ما تقدم من ترجيح رواية خمس على سبع، وأن المقصود بذلك خمس قبلها شيء، وليست خمساً مستقلة ومنفردة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه صلى في الليل أقل من سبع ركعات، وعلى هذا فتكون الخمس التي جاءت في الحديث المتقدم والتي حصل فيها الشك من الراوي بين السبع والخمس أن المقصود من ذلك خمس قبلها شيء، وهذا الحديث فيه ثنتين ثنتين ثنتين ثنتين -أربع مرات- ثم يأتي بالخمس ولا يجلس إلا في آخرها، فصار المجموع ثلاثة عشر.
стр. 4413
تراجم رجال إسناد حديث (قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات)
قوله: [حدثنا قتيبة].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد المجيد].
هو عبد المجيد بن سهيل، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن يحيى بن عباد].
يحيى بن عباد، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
سعيد بن جبير وابن عباس مر ذكرهما.
стр. 4414
شرح حديث (كان رسول الله يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستاً مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن)].
بعدما أنهى أبو داود ﵀ أحاديث عائشة أتى بأحاديث ابن عباس من طرق مختلفة، ثم عاد إلى أحاديث عائشة وأتى بجملة منها، ثم سيعود بعد ذلك إلى أحاديث ابن عباس، وأورد هذا الحديث عن عائشة ﵂، وهو مثل حديث ابن عباس المتقدم قبل هذا، إلا أن فيه أنه صلى ثمان ركعات، وهنا صلى ست ركعات، وأوتر بخمس يعني: هنا ذكر ست ركعات، وفي الحديث المتقدم ثمان ركعات، فتكون الخمس مع الست إحدى عشر، ومع ركعتي الفجر تكون ثلاث عشرة ركعة، فيصلي ثنتين ثنتين ثنتين ثم خمساً لا يجلس إلا في آخرها.
стр. 4415
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح)
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن جعفر بن الزبير].
محمد بن جعفر بن الزبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير عن عائشة].
عروة بن الزبير ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب، وعائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →