Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
شرح حديث (أن النبي ﷺ قنت شهراً ثم تركه) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قنت شهراً ثم تركه)].
قوله: [(أن النبي ﷺ قنت شهراً ثم تركه)] سبق أن مر أنه تركه لحصول المقصود، ففي حديث أبي هريرة: (أنهم قدموا).
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة].
مر ذكرهما.
[عن أنس بن سيرين].
أنس بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك مر ذكره.
وأعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات وهذا منها.
стр. 4727
شرح حديث (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل حدثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين قال: حدثني من صلى مع النبي ﷺ صلاة الغداة (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية)].
قوله: [(فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية)].
لعل المراد بهذا أنه قام هنية ليقنت.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل].
بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يونس بن عبيد].
مر ذكره.
[عن محمد بن سيرين].
مر ذكره.
قوله: [عمن صلى مع النبي ﷺ ].
مذكور في المبهمات أنه أنس بن مالك.
стр. 4728
فضل التطوع في البيت
стр. 4729
شرح حديث (احتجر رسول الله في المسجد حجرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل التطوع في البيت.
حدثنا هارون بن عبد الله البزاز حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله -يعني: ابن سعيد بن أبي هند - عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: (احتجر رسول الله ﵌ في المسجد حجرة، فكان رسول الله ﵌ يخرج من الليل فيصلي فيها، قال: فصلوا معه بصلاته -يعني رجالاً- وكانوا يأتونه كل ليلة، حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله ﵌، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم، وحصبوا بابه، قال: فخرج إليهم رسول الله ﵌ مغضباً فقال: يا أيها الناس! ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)].
قوله: [باب في فضل صلاة التطوع في البيت] وردت أحاديث كثيرة تدل على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد؛ وذلك لأن البيوت لها نصيب من الصلاة، وأيضاً لأن الصلاة في البيوت أبعد عن الرياء؛ لأن فيها إخفاء العمل، ولا يحصل ذلك إلا في البيت بخلاف المسجد.
إذاً: جاءت السنة عن رسول الله ﵊ في أحاديث عديدة بفضل الصلاة في البيت وأنها أفضل من الصلاة في المسجد إلا المكتوبة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة ولا يجوز للإنسان أن يتخلف عنها، ولهذا قال: [(إلا المكتوبة)].
واستثنى العلماء من النوافل ما تشرع لها الجماعة غير المكتوبة مثل: الكسوف، والعيدين، والاستسقاء، وغيرها، ومثل: التراويح أيضاً فإنها تشرع لها الجماعة في رمضان، وكون الإنسان يأتي ويصلي مع الناس صلاة التراويح أولى من كونه يصلي في بيته.
قوله: [(أن النبي ﷺ احتجر حجرة)] يعني: أنه اتخذ مكاناً في المسجد وجعل فيه حصيراً كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، وصلى فيها فجاء الناس وصلوا بصلاته، وبعد ذلك تتابعوا، فالنبي ﷺ لم يخرج عليهم ذات ليلة وقد اجتمعوا وكثروا، فظنوا أنه نائم فجعلوا يتنحنحون ويرفعون أصواتهم حتى يسمعوه، وأيضاً حصبوا الباب، والنبي ﷺ كان يعلم مجيئهم، ولكنه ﵊ كما وصفه الله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] خشي أن يفرض عليهم قيام رمضان.
فالنبي ﷺ أرشدهم إلى أن يصلوا في بيوتهم، وألا يأتوا إلى المسجد، وأن صلاتهم في البيوت أفضل من صلاتهم في المسجد، وأخبر بأن الذي منعه من ذلك أنه خشي أن تفرض عليهم، وأنه ما خفي عليه مكانهم، ولا خفي عليه مجيئهم، ولم يكن نائماً بل كان مستيقظاً، وهذا من شفقته ومن رأفته بأمته ﵊.
ولكنه لما توفي ﵊، وانتهى التشريع، واستقرت الأحكام، علم بأن ما فعله النبي ﵊ من الصلاة في رمضان جماعة مستحبة، وأنه ما ترك الاستمرار فيها إلا خشية أن تفرض على الأمة، وقد زال ذلك المحذور بوفاته ﷺ ، فعند ذلك أعاد عمر ﵁ الناس إلى هذه السنة التي هي الإتيان بصلاة قيام الليل في رمضان جماعة في المسجد.
стр. 4730
تراجم رجال إسناد حديث (احتجر رسول الله في المسجد حجرة)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله البزاز].
هو هارون بن عبد الله البزاز الحمال وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مكي بن إبراهيم].
مكي بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند -].
هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي النضر].
أبو النضر سالم المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن ثابت].
زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4731
شرح حديث (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً)].
قوله: [(اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم)] يعني: اجعلوا لها نصيباً من الصلاة؛ ليحصل فيها الخير والبركة بسبب هذه العبادة، وأيضاً فيه البعد عن الرياء.
قوله: [(ولا تتخذوها قبوراً)] يعني: لا تجعلوها مثل المقابر؛ لأن المقابر لا يصلى فيها، وليست مكاناً للصلاة، فلا تجعلوا البيوت كذلك بحيث لا يصلى فيها، بل يكون لها نصيب من الصلاة.
إذاً: قوله: [(اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)] معناه: لا تجعلوها شبيهة بالمقابر التي هي ليست أماكن للصلاة، والتي منع من الصلاة فيها، بل الصلاة في البيوت مطلوبة ومرغب فيها، وهي أفضل من الصلاة في المساجد بالنسبة للنوافل.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر].
كل هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 4732
الأسئلة
стр. 4733
حكم الصلاة خلف من يقنت في الصلوات في غير النوازل
السؤال
بعض الأئمة في المذاهب يرون القنوت في الفجر، فهذا سائل يقول: في بلادنا نحن على مذهب الإمام مالك والأئمة يقنتون كل يوم في صلاة المغرب، فهل نصلي معهم؟
الجواب
نعم يصلي الإنسان وراء من يقنت في الصلوات ولو لم يكن ذلك في النوازل، ولا يترك الصلاة وراءهم، فالمسائل الخلافية لا تمنع المسلم من أن يصلي وراء أخيه المسلم من أجل أنه خالفه في مسألة من المسائل، لاسيما في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء.
إذاً: يصلي الرجل خلف غيره ولو كان يخالفه ولا يترك الصلاة وراءه؛ لأنه فعل فعلاً يرى أن الحق بخلافه، وكما ذكرت مراراً وتكراراً أن هناك مسائل خلافية عظيمة، فمنهم من يقول: هذا ينقض الوضوء وهذا لا ينقض الوضوء، ومع ذلك يصلي هذا خلف هذا، فإذا صليت وراء إنسان يقنت في الفجر أو في غيره بناءً على مذهب من المذاهب فلا بأس بذلك ولا تترك الصلاة، لكن إذا كنت أنت الإمام فلا تفعل الشيء الذي لم تثبت به السنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 4734
وجه أفضلية صلاة النافلة في البيت على صلاتها في الحرمين
السؤال
هل صلاة النافلة في البيت أفضل من تأديتها في الحرمين؟
الجواب
الإنسان الذي يصلي في المسجد النبوي ثم يذهب ويصلي في بيته النافلة أفضل من صلاته في المسجد النبوي، وقد مر بنا حديث في هذا وفيه: (أفضل من صلاته في المسجد) وهو عند أبي داود، ولكن هذا في حق من يتمكن من الصلاة في المسجد النبوي ولكنه يؤخر الراتبة ويصليها في البيت، أما من لا يصلي في المسجد النبوي، وإنما يصلي في مسجد من مساجد المدينة ثم هو يصلي في بيته، لا يقال: إنه صلاته أفضل من الصلاة في المسجد النبوي؛ لأنه لم يصل الفريضة في المسجد النبوي ولم يتمكن من النافلة فيه، ولكنه أخرها إلى مكان جاءت السنة بأنه أفضل، فهي أفضل من المسجد الذي صلى فيه الفريضة، وذلك لأن النبي ﷺ كان يخرج ويصلي بالناس في مسجده وإذا فرغ من الصلاة انصرف إلى بيته وصلى الراتبة التي بعد الصلاة في بيته ﵊.
стр. 4735
شرح سنن أبي داود [١٧٥]
لقد فتح الله تعالى لعباده أبواب رحمته الواسعة بترغيبهم في بعض الأعمال الفاضلة التي يعظم للمرء أجرها، ومن جملة هذه الأعمال طول القيام والقراءة في الصلاة، وصلاة المرء في جوف الليل مع أهله، والإكثار من قراءة القرآن الكريم، والاجتماع لمدارسته وتلاوته، كل ذلك يعود أجره العظيم على عامله، وبشر العاملين.
стр. 4736
طول القيام
стр. 4737
شرح حديث (أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: طول القيام.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ﵁: (أن النبي ﵌ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام.
قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل.
قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه.
قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه.
قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده)].
قوله: [باب طول القيام] أي: طول القيام في الصلاة، وهذا فيما يتعلق بصلاة الليل والإطالة فيها وقراءة القرآن فيها؛ لأنه مع طول القيام تطول القراءة، والنبي ﷺ كان في صلاة الليل يطيل كما جاء في بعض الأحاديث: (أنه قرأ البقرة والنساء وآل عمران).
قوله: [(أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام)].
وجاء في بعض الروايات: (أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام)، وهذا هو الذي يناسب المقام؛ لأن هذا التفضيل إنما هو لبعض أجزاء الصلاة، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث.
إذاً: صلاة الليل يطال فيها القيام، خاصة إذا كان الإنسان يصلي وحده، فإنه يطول ما شاء ويكثر من قراءة القرآن.
стр. 4738
معنى جهد المقل
قوله: [(قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل)] يعني كون الإنسان ينفق على قدر طاقته وعلى قدر وسعه، فمن كان عنده شيء قليل وجاد به فهذا من خير الصدقة، وجاء -أيضاً- في بعض الأحاديث: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) يعني أنه يكثر من الإنفاق لكثرة المال ووجود المال، فهو ينفق منه كثيراً، وكل منهما له فضل يخصه وعلى قدره، فمن أنفق عن قلة وجاد وآثر وليس عنده إلا الشيء القليل فلا شك في أن عمله هذا من أفضل الأعمال، ويدل على غنى النفس، ومن كان عنده المال الكثير وأنفق وأكثر من الإنفاق فهو على خير، وهو من أفضل الأعمال.
стр. 4739
معنى هجر ما حرم الله
قوله: [(قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه)].
يعني أن كون الإنسان يهجر المحرمات ويبتعد عنها خير عظيم، وهذه هجرة عظيمة، وقد جاء في بعض الأحاديث: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) يعني: هذا هو المهاجر حقاً، أو هذه هي الهجرة حقاً.
كذلك لو تمكن الإنسان من أن يترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام فإن هذا من هجر ما نهى الله عنه وإذا كان لا يتمكن من أداء الشعائر وأداء القربات فإنه ينتقل، ومن المعلوم أن جهاد النفس ومجاهدة النفس والهجرة التي هي ترك المعاصي تابع لها، وجهاد الأعداء إنما يكون تابعاً لجهاد النفس، ومن لم يجاهد نفسه فإنه لا يجاهد الأعداء كما ينبغي، وإن وجد منه الجهاد ووجد منه النكاية بالعدو، ومعلوم أن من يقدم على الجهاد في سبيل الله إنما يكون ذلك نتيجة لمجاهدة نفسه.
стр. 4740
معنى جهاد المشركين بالمال والنفس
قوله: [(قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه)].
يعني: بذل النفس والنفيس في سبيل مقاتلة المشركين، ومعلوم أن مجاهدة المشركين إنما تكون بعد مجاهدة النفس؛ لأن من لا يجاهد نفسه لا يحصل منه مجاهدة المشركين على الوجه الذي ينبغي، ولهذا قال ﵊ لما سئل: (الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) يعني: من كان قصده إعزاز الإسلام ونصرة المسلمين، وإذلال الشرك والمشركين فهو في سبيل الله، وهذا إنما يكون بعد مجاهدة النفس، ولا يتمكن من الجهاد كما ينبغي إلا بمجاهدة النفس، وقد يوجد القتال والنكاية بالعدو وغير ذلك، كما في قصة الرجل الذي قال فيه النبي ﷺ : (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)، وكان قد أثنى عليه الصحابة وقالوا: إنه عمل كذا وعمل كذا، وإنه حصل منه ما حصل من النكاية بالأعداء، فالنبي ﷺ قال: (هو من أهل النار)، فتبعه أحد الصحابة لينظر ما وراءه، فوجده قد أصيب بجرح في يده فجزع فوضع أصل السيف على الأرض وذبابته على صدره وتحامل عليه فقتل نفسه، فيأتي الرجل إلى الرسول ﷺ والصحابة ويخبرهم بالذي قد حصل، فيقول النبي ﵊: (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر).
لكن هذا على خلاف الأصل، ومن النادر والقليل، ولكن الجهاد الذي يكون فيه نكاية بالعدو إنما يكون بعد مجاهدة النفس؛ لأن جهاد غير النفس تابع لجهاد النفس.
стр. 4741
إهراق الدم وعقر الجواد في سبيل الله
قوله: [(قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده)].
يعني: من قتل في سبيل الله وعقر جواده بأن أصيب في نفسه وفي مركوبه فهذا أشرف القتل وأفضله.
стр. 4742
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل ؟)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عثمان بن أبي سليمان].
عثمان بن أبي سليمان ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[عن علي الأزدي].
هو علي بن عبد الله البارقي الأزدي، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبيد بن عمير].
عبيد بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن حبشي الخثعمي].
عبد الله بن حبشي الخثعمي ﵁ صحابي، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
стр. 4743
الفرق بين إطالة القيام والقراءة وإطالة السجود وفضلها
إطالة القراءة القيام لا شك في أنها عظيمة وكذلك إطالة السجود، فإنه يطال ويكثر فيه من الدعاء، والنبي ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، وقال: (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم) لكن إطالة القيام تكون أكثر من إطالة السجود.
стр. 4744
الحث على قيام الليل
стр. 4745
شرح حديث (رحم الله رجلاً قام من الليل)
قال الصنف رحمه الله تعالى: [باب الحث على قيام الليل.
حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثنا القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)].
قوله: [باب الحث على قيام الليل] يعني الحث على قيام الليل والترغيب فيه، والتعاون بين الزوجين على ذلك، وحث الرجل لمحارمه يلحق بذلك، وهو من التعاون على البر والتقوى والتعاون على الخير، ومن الترغيب في الخير، ومن مجاهدة النفس، ومن مساعدة بعض أهل البيت لبعض.
قوله: [(رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت -أي: ما استجابت له- نضح في وجهها الماء)] يعني: نضح في وجهها الماء حتى يذهب عنها النوم، وحتى تفعل هذا الشيء الذي أراده منها، وهو الصلاة بالليل.
وقوله: [(رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)] أي أن من كان منهما أنشط في العبادة وأسرع إلى القيام فإنه يحرص على إفادة الآخر، سواءٌ الرجل أو المرأة، الزوج أو الزوجة، وإذا ما حصلت الاستجابة بالكلام فينضح أحدهما الماء على وجه الآخر من أجل أن يذهب عنه النوم ويهب ويقوم، وهذا من التعاون على البر والتقوى.
ووجه إيراد هذا الحديث تحت هذه الترجمة أن فيه حثاً على قيام الليل، وكون أحد الزوجين يقوم ويصلي ويحرص على أن يقوم رفيقه وصاحبه فيصلي معه، ففيه حث على قيام الليل.
стр. 4746
تراجم رجال إسناد حديث (رحم الله رجلاً قام من الليل)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو محمد بن بشار البصري الملقب بـ بندار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا القعقاع بن حكيم].
القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي صالح].
هو: ذكوان السمان الزيات، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
ونضح الماء على ظاهره، لكن يكون برفق، ولا يكون بشدة وبغلظة، ولا يصب المرء ماء كثيراً يزعج، وإنما ينضح بشيءٍ يسير، حتى يجعل صاحبه يقوم من فراشه.
стр. 4747
شرح حديث (من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)].
قوله: [(من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)] أي: سواءٌ أكان إماماً وهي مأمومة، أم صلى كل واحد منهما بمفرده، فالمهم أن توجد الصلاة منهما جميعاً، إما عن طريق الجماعة أو عن طريق انفراد كل واحد منهما بصلاته.
قوله: [(كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)] يعني: هذا فيه تفسير لما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٣٥] فهذه الآية فيها ذكر عشرة أصناف من الرجال والنساء، وآخرهم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات، فالسنة تفسر كتاب الله .
فكون الزوجين يقومان في الليل ويصليان والناس نيام يدل على أنهما ليسا من الغافلين، بل من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
ويدخل فيه الرجل مع محارمه من النساء، والمرأة مع محارمها من الرجال، فكون الرجل يوقظ زوجته ويوقظ بناته، أو البنت توقظ أمها أو أباها لا بأس به.
стр. 4748
تراجم رجال إسناد حديث (من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته)
قوله: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع].
محمد بن حاتم بن بزيع ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبيد الله بن موسى].
عبيد الله بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شيبان].
هو شيبان بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن الأقمر].
علي بن الأقمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأغر أبي مسلم].
الأغر أبو مسلم ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة].
أبو سعيد هو سعد بن مالك بن سنان ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وأبو هريرة مر ذكره.
стр. 4749
ثواب قراءة القرآن
стр. 4750
شرح حديث (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في ثواب قراءة القرآن.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ﵁ عن النبي ﵌ قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)].
قوله: [باب: في ثواب قراءة القرآن] يعني: عظم أجرها وجزيل ثوابها عند الله .
قوله: [(خيركم من تعلم القرآن وعلمه)] يعني: خيركم وأفضلكم من عمل بالقرآن تعلماً وتعليماً على الوجه الذي ينبغي، بأن يتعلم القرآن ويتدبر ما فيه، وأن يستنبط ما فيه ويعمل به، وكذلك بعد أن يتعلم القرآن يعلمه لغيره، فيكون مستفيداً مفيداً وعالماً معلماً.
وقد قال ابن الأعرابي -كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري-: لا يكون الرجل ربانياً حتى يكون عالماً عاملاً معلماً، فيتعلم القرآن ويتعلم أحكامه ويعلم ذلك.
ومما يتبع ذلك تعلم العلوم الأخرى التي يحتاج إليها في معرفة القرآن، وفي معرفة الأحكام، وكذلك السنة التي تشرح القرآن وتفسره وتدل عليه؛ لأن خير ما يفسر به القرآن القرآن، وكذلك سنة الرسول ﷺ ، فالله تعالى في كتابه آيات تفسر آيات أخرى، ورسول الله ﷺ في سنته يفسر الآيات ويبين المراد منها ويشرحها، ثم بعد ذلك يفسر القرآن بأقوال الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم وعلى منوالهم.
فهذا حديث عظيم يدل على فضل العناية بالقرآن حفظاً وتعلماً وتعليماً وتلاوة وعملاً، وفيه الجمع بين الإفادة والاستفادة، كونه يتعلم ليستفيد ويعلم ليفيد، فيكون نفعه ليس قاصراً، بل متعد، فهو ينتفع وينفع، ويستفيد ويفيد، ويهتدي ويهدي، ويَرْشُد ويُرشِد.
قوله: [(خيركم من تعلم القرآن وعلمه)].
يعني: خير الناس من تعلم القرآن وعلمه، والخيرية على إطلاقها.
ولا يوجد تعارض بين تعلم القرآن وبين الجهاد في سبيل الله؛ لأنه يمكن أن يتعلم الإنسان القرآن في أوقات ويجاهد في أوقات، ويجمع بينهما، وكل منهما عمل عظيم، ولكن الجهاد وكل الأعمال إنما تعرف عن طريق القرآن وعن طريق السنة التي هي شارحة القرآن ودالة على القرآن؛ لأن الأعمال الصحيحة إنما تكون مبنية على علم، والعلم إنما يكون من الكتاب والسنة، يقول الله : ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر:٣] يعني: آمنوا عن علم وبصيرة ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣].
وإذا كان هناك حلقات علم فيها تجويد القرآن وقراءته فيمكن الإنسان أن يتفق مع شخص عنده قدرة في القراءة ليحضر عنده في أوقات محددة وأوقات معينة؛ حتى يتقن القراءة ويجيدها، ولكن لا تكون المداومة والملازمة إلا بالاشتغال بعلم الكتاب والسنة والعلوم التي تخدمهما وتوضحهما وتبينهما؛ لأن هذه تحتاج إلى مداومة وإلى استمرار، وإلى إنفاق الأوقات والساعات في تحصيل تلك العلوم التي لابد منها.
стр. 4751
تراجم رجال إسناد حديث (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن مرثد].
علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عبيدة].
سعد بن عبيدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبد الرحمن].
هو أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان].
هو عثمان بن عفان أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، ذو النورين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 4752
شرح حديث (من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجاً يوم القيامة ضوؤ أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟)].
قوله: [(من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجاً يوم القيامة ضوؤ أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم)] يعني أن ذلك التاج أحسن إضاءة من ضوء الشمس لو كانت في البيوت.
قوله: [(فما ظنكم بالذي عمل بهذا)].
يعني: إذا كان هذا الفضل العظيم يكون لوالديه فلا شك في أن من عمل به يكون أعظم أجراً وفضلاً من والديه، ويحصل له أعظم مما يحصل لوالديه.
والحديث ضعيف؛ لأن فيه ز زباناً وهو ضعيف، أما شيخه سهل فلا بأس به إلا في رواية زبان عنه فإنها ضعيفة، وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يثبت عن رسول الله ﷺ .
стр. 4753
تراجم رجال إسناد حديث (من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجاً)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يحيى بن أيوب].
هو يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زبان بن فائد].
زبان بن فائد ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن سهل بن معاذ الجهني].
سهل بن معاذ لا بأس به إلا في رواية زبان عنه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه هو معاذ بن أنس الجهني ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 4754
المراد بقوله (من قرأ القرآن)
هذا الحديث على فرض صحته يحتمل أن يكون المراد منه أن يحفظه، ويحتمل مجرد القراءة، لكن الذي يتمكن من قراءته تماماً هو من يحفظه؛ لأن من يحفظه يقرؤه راكباً وماشياً ونائماً وفي جميع الأحوال، بخلاف الذي لا يحفظه، فإنه لا يتمكن من قراءته إلا في بعض الأحوال، وذلك عندما يكون هناك ضوء، وعندما يكون معه المصحف، وعندما يكون جالساً متفرغاً، أما من يكون حافظاً للقرآن فإنه يقرأ على وضوء وبغير وضوء وراكباً وماشياً، فقراءة القرآن في حقه أمرها واسع.
стр. 4755
شرح حديث (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام وهمام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتد عليه فله أجران)].
قوله: [(الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتد عليه)] يعني: يشق عليه كما جاء في بعض الروايات: (وهو عليه شاق).
قوله: [(له أجران)] يعني: الذي يقرأ وهو عليه شاق يحصل على أجرين، وأعظم منه الذي هو ماهر به، وهو الذي يقرؤه بسهولة ويسر، ويكثر من قراءته.
وقوله: [(مع السفرة الكرام البررة)] يدل على علو منزلته وأنه يكون معهم، والسفرة هم الملائكة، فمعيته معهم أنه يذكر في الملأ الأعلى مع هؤلاء الأخيار ومع هؤلاء الأطهار، فثوابه عظيم ولا حد لثوابه، وإذا كان الذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران فكيف بالذي هو ماهر به ويقرؤه بسهولة ويسر، ويكثر من قراءته وفهمه وتدبره وتعلمه وتعليمه؟!
стр. 4756
تراجم رجال إسناد حديث (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهمام].
هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زرارة بن أوفى].
زرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن هشام].
سعد بن هشام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد فيه هشام وهمام وقتادة وزرارة بن أوفى وسعد بن هشام، وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الستة، والحديث نفسه اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراجه، فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 4757
عدم دلالة الحديث على عدم وجوب التجويد
هذا الحديث بعينه لا يدل على عدم وجوب التجويد والتجويد لا يجب ويدل على هذا حديث ابن مسعود الذي قال فيه: (أهذاً كهذّ الشعر ونثراً كنثر الدقل؟!! لكن النبي ﷺ كان يقرأن النظائر سورتين في ركعة) إلى آخر الحديث الصحيح.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: لا خلاف بين أهل العلم في أن قراءته بدون ترتيل قراءة شاذة، ولكنها بالترتيل أفضل وأولى.
стр. 4758
شرح حديث (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﵌ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)].
هذا الذي ذكره أبو داود هنا هو جزء من حديث أورده مسلم في صحيحه، وأوله: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).
وهذا الحديث من جملة أحاديث الأربعين النووية التي اختارها الإمام النووي، والأربعون النووية هي من جوامع كلم الرسول ﷺ ، والحافظ ابن رجب رحمة الله عليه أضاف إليها ثمانية أحاديث؛ لأن النووي أتى باثنين وأربعين فسميت بالأربعين تغليباً وليست تحديداً، بل هناك حديثان زائدان على الأربعين، وابن رجب أتى بثمانية هي من جوامع الكلم منها: (ألحقوا الفرائض بأهلها)، ومنها: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وأحاديث أخرى جامعة، وشرحها في كتاب نفيس سماه: (جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم) وهذا الكتاب من أنفس الكتب، وهو كتاب مليء بآثار السلف وكلام السلف في معنى الأحاديث.
والحديث الذي أورده هنا حديث عظيم، والجملة التي أوردها تتعلق بالقرآن.
قوله: [(ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله)] بيوت الله هي المساجد، قيل: ويلحق بها دور العلم والأماكن التي تخصص للعلم ونشر العلم.
قوله: [(ويتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم)] يعني: يقرءون كتاب الله، سواءٌ أكانت هذه القراءة بأن يقوم شخص ويقرأ ويفسر أو غيره يفسر، أم أنهم يجتمعون بحيث يقرأ واحد منهم مقداراً من القرآن ويستمع الباقون، ويكون هناك شخص يصوب قراءته ويبين ما عليه من ملاحظات، كل ذلك يدخل تحت التدارس، وكذلك تأملُ ما فيه ومعرفةُ ما فيه وتدبرُ ما فيه.
قوله: [(إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة)] يعني أن الملائكة تحضر مجالس العلم ومجالس الذكر.
قوله: [(وذكرهم الله فيمن عنده)] يعني: يذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة في الملأ الأعلى.
إذاً: فالملائكة تحف بهم والله تعالى يذكرهم عند الملائكة المقربين، وهذا من أعظم الثواب وحصول الرضا من الله .
стр. 4759
ارتباط القرآن بالسنة والعقيدة وسائر الأحكام
ودروس الفقه والعقيدة والحديث لها نصيب من هذا الفضل؛ إذ معلوم أن القرآن فيه العقيدة وفيه الفقه، وفيه القصص، وفيه الأحكام المختلفة، كل ذلك موجود في القرآن، ومما هو معلوم أيضاً أن القرآن لا يستغنى به عن السنة، ولا يقتصر به عن السنة، بل لابد من القرآن ولابد من السنة، ومن استغنى بالقرآن عن السنة فإنه ترك الحق وأعرض عن الحق، ومن أنكر السنة ولم يأخذ بما فيها فإنه منكر للقرآن؛ لأن القرآن يقول الله تعالى فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ولهذا قالت المرأة لـ ابن مسعود لما قال: (لعن الله النامصة والمتنمصة، وما لي لا ألعن من لعنه الله في كتاب الله؟) قالت: إني قرأت المصحف ما وجدت فيه: (لعن الله النامصة والمتنمصة) فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]).
وكيف يتعبد الإنسان بالقرآن دون السنة، والسنة هي التي بينت القرآن؟! فكيف عرف الناس مقدار الزكاة؟ وما هو النصاب في الزكاة؟ إن ذلك لا يوجد في القرآن، فالقرآن جاء فيه ذكر الزكاة إجمالاً، ولكن تفاصيلها وبيان مقاديرها وأنواعها ومقدار الزكاة في كل الأنواع جاء بيانه في السنة، فالذي لا يأخذ بالسنة كيف يؤدي الزكاة؟! بل كيف يصلي؟! إذ ليس في القرآن أن صلاة الظهر أربع ركعات، والفجر ركعتان، والعشاء أربع.
إذاً: من ينكر السنة منكر للقرآن، ومن كذب بالسنة فقد كذب القرآن، وهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
стр. 4760
تراجم رجال إسناد حديث (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة].
стр. 4761
حكم قراءة القرآن جماعة ووجه الاستدلال بالحديث
إن قراءة القرآن على صوت واحد وباجتماع على القراءة ليس فيه تدبر، وإنما فيه متابعة الآخرين حتى لا يسبقهم ولا يتأخر عنهم.
فكل واحد يلاحظ أن يكون مع الآخر، كما يحصل في بعض البلاد حيث يجتمعون ثم يقرءون بصوت واحد، فتراهم يهذونه هذاً كهذ الشعر، فهذا الفعل لا يدخل تحت هذا الحديث وما جاء فيه؛ لأن فعلهم هذا ليس فيه تدارس.
أما استدلال من يفعلون ذلك بكلمة (يتلون) فهذه الكلمة لا تدل على ذلك، أما تعليم الصغار فليس به بأس، أعني كون الإنسان يقرأ عليهم وهم يقولون مثله، إذا لم يتمكن من أن يقرأ كل واحد على حدة؛ لأنه قد لا يتيسر ذلك دائماً.
стр. 4762
شرح حديث (أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفة فقال: أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق، فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولا قطع رحم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وإن ثلاث فثلاث، مثل أعدادهن من الإبل)].
قوله: [(أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق؟)] هما واديان بالمدينة، ولعلهما مكان لاجتماع الإبل.
قوله: [(فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين)] الكوماء هي العظيمة السنام، أما الزهراء فهي التي تميل إلى البياض من كثرة السمن.
قوله: [(بغير إثم بالله ولا قطع رحم؟)].
يعني كونه يحصل عليهما من غير أن يكون عن طريق سرقة، أو عن طريق غصب، أو ما إلى ذلك من أخذ المال بغير حق، وكذلك كونه يحصل عليهما من غير شحناء بينه وبين القرابة، ومن غير قطيعة الرحم.
قوله: [(قالوا: كلنا يا رسول الله!)].
يعني: كلنا نرغب ذلك.
قوله: [(قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث، مثل أعداءهن من الإبل)].
يعني: من تعلم آية فهي خير من ناقة، ومن تعلم آيتين فهي خير من ناقتين كوماوين، وكذلك كلما زاد من آية فهي خير من الزيادة التي تماثلها.
يعني: من تعلم ثلاث آيات كن خيراً من ثلاث نوق، وأربع خير من أربع، وعشر خير من عشر، وهكذا، وهذا فيه دليل على فضل تعلم القرآن والعناية بالقرآن.
стр. 4763
تراجم رجال إسناد حديث (أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
هو سليمان بن داود المهري المصري، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب حدثنا موسى بن علي بن رباح].
ابن وهب مر ذكره، أما موسى بن علي بن رباح فهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو علي بن رباح، ويقال له: عُلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
فكل منهما أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن، إلا أن الابن صدوق ربما أخطأ والأب ثقة.
[عن عقبة بن عامر الجهني].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4764
تعريف الصفة وحقيقة وجودها الآن
قوله: [(ونحن في الصفة)].
الصفة هي مكان في المسجد كان يجتمع فيه فقراء الصحابة الذين لا مأوى لهم ولا مسكن، ويقال لهم: أضياف الإسلام، وكان النبي ﷺ يعطف عليهم ويحسن إليهم.
والصفة ليست موجودة الآن، وليست هي الدكة التي اشتهرت عند العوام؛ لأنه لا يوجد شيء أقول: ما فيه شيء يدل عليها، وهذا المكان الذي يقال له: الدكة ويعمد إليه ناس يتبركون به يقال في شأنه وشأنهم: هؤلاء يجنون على أنفسهم بمخالفة النبي ﷺ في قوله: (لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها).
стр. 4765
الأسئلة
следующие страницы →