Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
حكم الصلاة خلف قبر النبي ﷺ
السؤال
نهيه ﷺ عن الصلاة إلى القبور، ألا يدخل في ذلك الصفوف التي خلف قبر النبي ﷺ ؟
الجواب
تعمد الصلاة خلف قبره ﷺ سواء في الصف أو بدون صف لا يجوز، وكون الإنسان لا يدري هل هو وراء القبر أو لا لا يؤثر، ولكن المحذور هو أن يتعمد الصلاة خلف القبر، والنبي ﷺ قال: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها).
فتعمد استقبال القبر مثل الذين يذهبون إلى المكان الذي يسمونه دكة الأخوات فيجلسون عليه ويتركون الصفوف الأول ويأتون مبكرين، فهؤلاء بلا شك متعمدون للوقوع فيما حذر منه الرسول ﷺ إذا كانوا يعلمون ذلك؛ لأن النبي ﵊ قال: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها).
стр. 4692
حكم القنوت قبل الركوع بدعاء الختم في الركعتين اللتين قبل ركعة الوتر
السؤال
ما حكم القنوت قبل الركوع بدعاء الختم وذلك في الركعتين قبل الوتر، ثم يقوم للثالثة وهي الوتر فيقنت قنوت الوتر، فيكون هناك دعاء ختم ودعاء قنوت وتر؟
الجواب
القنوت قبل الركوع وبعده كل ذلك سائغ، وسواء حصل فيه ختم إذا كان قبل الركوع أو حصل ختم القنوت قبل الركوع وبعده فكله سائغ، لكن أن يأتي بدعاء قبل الركوع ودعاء بعده، فلا نعلم لدعاء الختم شيئاً يدل عليه، ولكن بعض العلماء يجيزه ومنهم شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه؛ لأنه يرى أن دعاء ختم القرآن لا بأس به، ويذكر أن مما يدل عليه ما جاء في قصة أبي بكر ﵁ حيث رفع يديه وهو قائم عندما قال له ﷺ : (مكانك) لما أراد أن يتأخر؛ لأن النبي ﷺ جاء وهو يصلي بالناس، وكان لا يريد أن يكون إماماً للنبي ﷺ فأراد أن يتأخر فقال له ﷺ : (مكانك! فرفع يديه وقال: اللهم لك الحمد) قال: فهذا من جملة ما يدل على مثل هذا؛ لكن نحن لا نعلم فيه دليلاً خاصاً يدل على ذلك عن رسول الله ﷺ ، وقد جاء عن بعض العلماء فعله وجوازه.
إذاً: إذا حضر الإنسان دعاء الختم فعليه أن يصلي وراء من يختم ولا يتخلف عن الصلاة عنه، ولو كان يرى أن ذلك غير سائغ أو غير ثابت؛ لأن الموافقة في مسائل الخلاف أمر مطلوب.
بل هناك شيء أعظم من هذا وهو أن بعضهم يرى أن هذا ينقض الوضوء وهذا لا ينقض الوضوء ويصلي هذا وراء هذا؛ لأنه لا يسوغ التفرق ولا تسوغ المخالفة.
стр. 4693
حكم الصلاة على النبي ﵊ وسؤال الوسيلة له من المؤذن
السؤال
هل للمؤذن إذا أكمل الأذان أن يصلي على النبي ﷺ ويسأل الله له الوسيلة والفضيلة مثل المستمع؟
الجواب
نعم له ذلك، لكن لا يكون بالمكبر، ولا بصوت الأذان، وإنما بينه وبين نفسه مثل الناس، فالأذان لا يزاد عليه شيء ولا يؤتى بشيء يرفع معه، وإنما يؤتى بألفاظ الأذان وحدها دون أن يضاف إليها شيء، لكنه يقول ذلك بينه وبين نفسه كغيره.
стр. 4694
حكم جهر المأموم بالتأمين
السؤال
هل يجهر المأموم بالتأمين بعد الفاتحة، أم يكفي الإسرار به؟
الجواب
للمأموم أن يجهر بالتأمين.
стр. 4695
حكم الهجر وضوابطه
السؤال
بعض الإخوان في بلدنا هجر شخصاً لكونه يتعامل مع بعض المؤسسات التي عليها ملاحظات في المنهج، فهل هذا الهجر صحيح، وبعضهم يستدلون بقوله ﷺ : (المرء على دين خليله).
الجواب
الهجر لا ينبغي أن يكون إلا لأمر يقتضيه، ثم مع وجود الأمر الذي يقتضيه إنما يكون حيث يترتب عليه فائدة ويترتب عليه مصلحة، وهي انتفاع المهجور بهجر الهاجر، أما إذا كان لا يترتب عليه مصلحة فالأولى عدم هجره وكثرة توجيهه وإرشاده وتكرار نصحه ولعله يستفيد من ذلك.
стр. 4696
حكم صوم من دخل إلى جوفه شيء بدون اختياره
السؤال
رجل أدخل المسواك في فمه فدخلت شعرة من شعرات السواك إلى جوفه بغير قصد فحاول إخراجها فلم يستطع، فهل يبطل صومه؟
الجواب
لا يبطل صومه؛ لأن الشيء الذي دخل من غير اختياره لا يضره.
стр. 4697
الفرق بين لبس الإحرام ونية التلبس بالنسك
السؤال
يقول: أردنا أن نذهب إلى العمرة ولبسنا لباس الإحرام في منازلنا في المدينة، ولكن لم نلب فكنا نظن أن السيارة ستقف في الميقات، ولكن تجاوزت ونحن لا نشعر، فهل يكفي لباسنا في المنزل أو علينا شيء آخر؟
الجواب
لا يكفي لباس الإحرام؛ لأن الإحرام ليس هو النية، إنما النية تكون عند الميقات ولو وجدت النية قبل الميقات صح، والإحرام إنما يكون بالنية لا بمجرد لبس اللباس، وكون الإنسان يلبس اللباس ويتهيأ للإحرام هذا استعداد للإحرام وليس إحراماً، فلا يكفي ذلك، بل لابد من النية سواء عند الميقات أو قبل الميقات؛ لأنه لو وجدت النية قبل الميقات صح ذلك.
стр. 4698
حكم خروج المذي أثناء الصوم
السؤال
هل خروج المذي يفسد الصوم؟
الجواب
خروج المذي لا يفسد الصوم.
стр. 4699
ما جاء في وقت الوتر
стр. 4700
شرح حديث متى كان يوتر رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وقت الوتر.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قلت لـ عائشة ﵂: (متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: كل ذلك قد فعل، أوتر أول الليل ووسطه وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر)].
يعني: وقت الوتر يكون من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر هذا وقت الوتر.
قوله: [(متى كان يوتر الرسول ﷺ ؟ قالت: كل ذلك قد فعل، أوتر أول الليل ووسطه وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر)] أي: أنه كان يوتر من أول الليل ومن وسطه ومن آخره، ولكنه في آخر حياته ﷺ وقرب وفاته كان يوتر في السحر، أي: آخر الليل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وهذا يدلنا على أن الوتر يكون في الليل كله، بعد صلاة العشاء أول الليل، ومن وسطه، وآخره.
стр. 4701
تراجم رجال إسناد حديث متى كان يوتر رسول الله ﷺ
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو بكر بن عياش].
أبو بكر بن عياش وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسلم].
هو مسلم بن صبيح أبو الضحى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قلت لـ عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4702
شرح حديث: (بادروا الصبح بالوتر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن أبي زائدة حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﵌ قال: (بادروا الصبح بالوتر)].
قوله: (بادروا الصبح بالوتر)] يعني: بادروا بالوتر قبل أن يأتي الصبح وأنتم لم توتروا؛ لأنه إذا طلع الصبح انتهى وقت الوتر.
وهذا يدل على أن وقت الوتر يكون في آخر الليل، كما أنه يكون في أوله وفي وسطه.
стр. 4703
تراجم رجال إسناد حديث: (بادروا الصبح بالوتر)
قوله: [حدثنا هارون بن معروف].
هارون بن معروف ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[حدثنا ابن أبي زائدة].
هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبيد الله بن عمر].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم.
стр. 4704
شرح حديث (سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: (سألت عائشة ﵂ عن وتر رسول الله ﵌، قالت: ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام).
قال أبو داود: وقال غير قتيبة: تعني في الجنابة].
قوله: [(سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ، قالت: ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره)] أي: أنه يوتر من أول الليل أحياناً، ويوتر من آخره أحياناً، وسبق حديثها الذي فيه أنه أوتر من أوله ووسطه وآخره، وأنه انتهى وتره إلى السحر في آخر حياته ﵊، فهذا يدل على أن وقت الوتر يكون في أول الليل ويكون في آخره.
قوله: [(قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ فقالت: ربما أسر وربما جهر)] أي: أنه ﷺ كان يجهر أحياناً ويسر أحياناً، وهذا على حسب الفائدة والمصلحة، فإن الذي يصلي بالليل يمكن أن يكون جهره في بعض الأحيان أنشط، وذلك حيث لا يتأذى بجهره أحد، ويمكن أن يطيل الإنسان القراءة ويتعب فيحتاج إلى الإسرار، وأيضاً قد يكون حوله من يتأذى بجهره فيسر، فالحاصل أنه يراعى في ذلك المصلحة، فيجهر في صلاة الليل ولكنه إذا اقتضى الأمر الإسرار فإنه يسر، وإلا فإن صلاة الليل يجهر بها، ولهذا أسر النبي ﷺ وجهر.
قولها: [(وربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام)].
أي: أنه يغتسل من الجنابة أحياناً وينام، وأحياناً يتوضأ وينام دون أن يغتسل.
стр. 4705
تراجم رجال إسناد حديث (سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
معاوية بن صالح وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن أبي قيس].
عبد الله بن أبي قيس وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: سألت عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 4706
ذكر الوضوء أو الاغتسال من الجنابة قبل النوم عن غير قتيبة
[قال أبو داود: وقال غير قتيبة: تعني في الجنابة].
يعني: أنه ذكر الاغتسال والوضوء ولم يذكر الجنابة في رواية قتيبة، وفي رواية غير قتيبة ذكر أنه اغتسل ونام أو توضأ ونام حيث تكون عليه جنابة.
لكن جاء ما يدل على أنه يرخص للجنب أن ينام من غير وضوء ولا اغتسال.
стр. 4707
شرح حديث (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر ﵄: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)].
قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)] يعني: أن الوتر يكون في آخر الليل كما يكون في أوله، وتختم به صلاة الليل، وهو مثل ما جاء في الحديث: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى).
стр. 4708
تراجم رجال إسناد حديث (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر].
عبيد الله ونافع وابن عمر قد مر ذكرهم.
стр. 4709
ما جاء في نقض الوتر
стр. 4710
شرح حديث (لا وتران في ليلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نقض الوتر: حدثنا مسدد حدثنا ملازم بن عمرو حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي ﵁ في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلاً فقال: أوتر بأصحابك.
فإني سمعت النبي ﵌ يقول: (لا وتران في ليلة)].
قوله: [باب في نقض الوتر] المقصود بنقض الوتر كون الإنسان إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخر الليل فإنه يأتي بركعة مفردة يضمها إلى الركعة السابقة التي ختم بها صلاته الأولى، فيكون بفعله هذا كأنه نقض الوتر الأول؛ لأنه جاء بركعة متأخرة أضيفت إليه وضمت إليه فصار بذلك كأن الوتر لم يوجد.
هذا هو المراد بنقض الوتر، وقد قال به بعض أهل العلم، ولكن جمهورهم على خلافه، وأبو داود ﵀ لما أورد هذه الترجمة أورد الحديث الذي يدل على خلافه، في أنه لا يجوز نقض الوتر، لكن لو صلى الإنسان أول الليل وأوتر ثم بدا له أن يصلي بعد ذلك فإنه يصلي ولا يوتر.
ومما يدل على ذلك أيضاً أن النبي ﷺ كان في بعض الأحيان بعدما يوتر يصلي ركعتين وهو جالس، وهذا فيه دلالة على أن الصلاة بعد الوتر جائزة.
إذاً: أبو داود لم يأت بشيء يدل على هذه الترجمة بل أتى بشيء يدل على خلافها، وهو أنه لا ينقض الوتر؛ لأن هذا النقض إنما هو تكرار للوتر، فالقول بأن هذا نقض للوتر ليس بواضح.
قوله: [أن طلق بن علي اليمامي ﵁ جاء إلى جماعة وفيهم ابنه علي بن طلق وأفطر عندهم وصلى بهم وأوتر، ثم انحدر إلى قومه وصلى بهم، ولما بقي الوتر قدم واحداً من أصحابه وقال: أوتر بأصحابك، فإن النبي ﷺ قال: لا وتران في ليلة] يعني: أنه لا يريد أن يوتر لأنه قد أوتر، وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا أوتر في أول الليل أو في أثناء الليل ثم قام في آخر الليل فله أن يصلي ما شاء من النوافل شفعاً، ولكنه لا يوتر مرة أخرى؛ لأن النبي ﵊ قال: (لا وتران في ليلة) يعني: أن الليلة الواحدة ليس فيها وتران بل فيها وتر واحد.
стр. 4711
تراجم رجال إسناد حديث (لا وتران في ليلة)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا ملازم بن عمرو].
هو ملازم بن عمرو اليمامي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا عبد الله بن بدر].
هو عبد الله بن بدر اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن قيس بن طلق].
هو قيس بن طلق بن علي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن طلق بن علي].
هو طلق بن علي اليمامي وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
وهذا الإسناد فيه أربعة كلهم يماميون وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الأربعة، وهم: ملازم وعبد الله بن بدر وقيس بن طلق وطلق بن علي.
والله تعالى أعلم.
стр. 4712
القنوت في الصلوات
стр. 4713
شرح حديث أبي هريرة في القنوت في الظهر والعشاء والصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القنوت في الصلوات: حدثنا داود بن أمية حدثنا معاذ -يعني ابن هشام - حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا أبو هريرة ﵁ قال: والله لأقربن لكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين].
هذه الترجمة: [باب القنوت في الصلوات] أي: القنوت في النوازل وليس القنوت في الوتر؛ لأنه انتهى ما يتعلق بالوتر والقنوت فيه، فبدأ بما يتعلق بالقنوت في الصلوات المفروضة، والقنوت في الصلوات المفروضة إنما يكون في النوازل وذلك في الصلوات الخمس كلها، وليس القنوت خاصاً بصلاة دون صلاة، بل هو ثابت في جميع الصلوات.
قوله: [لأقربن لكم صلاة رسول الله ﷺ ، فكان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين] هذا يدل على أن القنوت في الصلوات سائغ، ولكنه إنما يكون في النوازل لا يكون دائماً وأبداً، ولا يكون في صلاة دون صلاة، وإنما يكون في جميع الصلوات، ومنها الجمعة لأنها بدل الظهر.
والنوازل هي المصائب أو البلاء الذي ينزل بالمسلمين والخطر الذي يحدق بالمسلمين.
وإذا قنت في صلاة سرية فإنه يجهر به.
стр. 4714
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في القنوت في الظهر والعشاء والصبح
قوله: [حدثنا داود بن أمية].
داود بن أمية ثقة أخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا معاذ يعني ابن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 4715
صفة الدعاء في النوازل للمؤمنين والدعاء على الكافرين
قوله: [فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين].
الدعاء يكون على حسب النازلة وعلى حسب ما يتعلق بها، والرسول ﷺ كان يدعو لأناس ويدعو على أناس -كما سيأتي- بأسمائهم، فلقد كان ﷺ يدعو لأناس من المستضعفين ويدعو على أناس من الكفار الذين يؤذونهم.
أما اللعن العام كما هو معلوم فسائغ؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٨٩]، ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨] يعني: أن اللعن بالوصف جاء في القرآن والسنة.
стр. 4716
شرح حديث القنوت في الصبح والمغرب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر ح وحدثنا ابن معاذ حدثني أبي قالوا كلهم: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقنت في صلاة الصبح -زاد ابن معاذ -: وصلاة المغرب)].
قوله: [إن النبي ﵊ كان يقنت في صلاة الصبح وصلاة المغرب] هذا مثل الذي قبله إلا أنه هناك ذكر الظهر والعشاء والفجر، وهنا ذكر الفجر والمغرب، فتكون الأربع الصلوات ذكرت في هذين الحديثين.
стр. 4717
تراجم رجال إسناد حديث القنوت في الصبح والمغرب
قوله: [حدثنا أبو الوليد].
هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحفص بن عمر].
هو حفص بن عمر بن سخبرة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[ح وحدثنا ابن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثني أبي].
أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالوا كلهم].
أي: الأربعة الذين هم: أبو الوليد الطيالسي ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي وحفص بن عمر ومعاذ بن معاذ العنبري هؤلاء الأربعة قالوا: حدثنا شعبة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ليلى].
هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب ﵄ وهو صحابي ابن صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4718
شرح حديث القنوت في صلاة العتمة شهراً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: (قنت رسول الله ﵌ في صلاة العتمة شهراً يقول في قنوته: اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، قال أبو هريرة: وأصبح رسول الله ﵌ ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له فقال: وما تراهم قدموا؟)].
قوله: (قنت رسول الله ﷺ في صلاة العتمة شهراً)].
صلاة العتمة هي العشاء، وهذا يوافق حديثه المتقدم أنه قنت في الظهر والعشاء والفجر، وهذا فيه أنه قنت شهراً يدعو لأناس وعلى أناس، يدعو للوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ثم عطف عليهم لفظاً عاماً حيث دعا للمستضعفين من المسلمين؛ لأن هؤلاء مستضعفون، فسمى من سمى وعم بعد ذلك بحيث يشملهم ويشمل غيرهم.
وهذا فيه دليل على أن الدعاء لشخص أو لأشخاص بأسمائهم لا يؤثر في الصلاة وأنه لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ سماهم فلان بن فلان، وكذلك الدعاء على أناس بأسمائهم لا بأس به.
قوله: [(اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين)].
يعني: أنه ﷺ دعا لهؤلاء المستضعفين بأن ينجيهم الله ويخلصهم من أعدائهم الذين يؤذونهم في سبيل الله .
قوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر)] أي: اللهم اشدد وطأتك على مضر الذين يؤذون هؤلاء المستضعفين.
قوله: [(واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)].
أي: قحطاً وجدباً كالسنين الشداد السبع التي جاءت في قصة يوسف والرؤيا التي رآها الملك، والمقصود بذلك أن ينزل فيهم من البلاء ومن الشدة ما يضعفهم ويجعلهم لا يتمكنون من إيذاء المسلمين المستضعفين الذين كانوا يؤذنونهم في سبيل الله .
قوله: [(قال أبو هريرة: وأصبح رسول الله ﷺ فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له فقال: وما تراهم قدموا؟)].
يعني: أن أبا هريرة ﵁ أصبح يوماً ولم يسمع النبي ﷺ يدعو كعادته فذكر ذلك له، فذكر له ﵊ أنهم قد قدموا وخلصهم الله من أعدائهم.
стр. 4719
تراجم رجال إسناد حديث القنوت في صلاة العتمة شهراً
قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم].
عبد الرحمن بن إبراهيم لقبه دحيم وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 4720
شرح حديث القنوت في جميع الصلوات شهراً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (قنت رسول الله ﵌ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم: على رعل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه)].
قوله: [(قنت رسول الله ﷺ في الصلوات الخمس شهراً متتابعاً)] يعني: ظل شهراً كاملاً يقنت في الصلوات الخمس على قبائل من بني سليم.
قوله: [(على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه)] يعني: أنه يجهر بالدعاء ومن وراءه يؤمن، وهذا فيه الدلالة على الجهر بالقنوت، وأن الذين وراء الإمام يؤمنون على دعائه الذي يدعو به، وفيه دليل على القنوت في جميع الصلوات.
وقنوت النوازل ثبت فيه رفع اليدين عن رسول الله ﷺ ، وأما قنوت الوتر فلم يأت فيه عن النبي ﷺ شيء فيما أعلم، ولكنه جاء عن بعض الصحابة مثل أبي هريرة.
стр. 4721
تراجم رجال إسناد القنوت في جميع الصلوات شهراً
قوله: [حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي].
عبد الله بن معاوية الجمحي ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا ثابت بن يزيد].
ثابت بن يزيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن خباب].
هلال بن خباب صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4722
اختلاف قصة حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس
إن حديث أبي هريرة الأول وحديث ابن عباس هذا يدلان على أن قصتهما مختلفة، لأن في الحديث الأول أنه كان يدعو للمستضعفين وعلى مضر، أما في الثاني فكان يدعو على قبائل من سليم، وهؤلاء غير هؤلاء.
أما التقييد بشهر في الحديث الأول والثاني فلا يعني أن تقيد به جميع النوازل، ولكن إذا ارتفعت النازلة ولو بوقت يسير ترك الدعاء، كما جاء في قصة أبي هريرة أنه قنت شهراً ثم أصبح لم يدع؛ وذلك لأن الذين كان يدعو لهم قدموا.
والقيد هنا لبيان الواقع الذي قد حصل.
стр. 4723
معنى قوله (في دبر كل صلاة)
قوله: [في دبر كل صلاة].
يعني: في آخرها، وذلك في الركعة الأخيرة؛ لأن دبر الشيء هو آخره أو ما يلي آخره، وأدبار الصلوات هي أواخرها وما يلي أواخرها، ولهذا يأتي التعبير بالدبر فيما هو داخل الصلاة في آخرها وفيما هو بعدها، مثل ما جاء في الحديث: (تكبرون وتهللون وتسبحون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين) أي بعد الصلاة، فيقال له: دبر، وفي هذا الحديث الذي معنا قال: [دبر كل صلاة] يعني: في آخر ركعة منها بعد الركوع.
стр. 4724
شرح حديث (هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ فقال نعم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل: (قنت رسول الله ﵌ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع، قال مسدد: بيسير)].
قوله: [(سئل: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعده بيسير)].
جاء في صحيح البخاري: (يسيراً) يعني: أنه قنت قليلاً بعد الركوع، ومفهومه: أنه قنت كثيراً قبل الركوع.
وكلمة: (يسير) المراد بها القنوت بعد الركوع.
حديث ابن عباس يدل على أن القنوت بعد الركوع، وحديث أنس يدل على أنه يكون قبل الركوع وبعد الركوع؛ لأن قوله: (يسيراً) يفهم منه ذلك، وقد جاء مصرحاً عنه أنه لما قيل له: (إنك تقول: إنه بعد الركوع، قال: كذب فلان) كما في صحيح البخاري.
وكون القنوت بعد الركوع كان يسيراً قليلاً والأكثر قبل الركوع، هذا الذي يفهم من حديث أنس، لكن حديث ابن عباس أنه قنت شهراً متتابعاً، وهذا على حسب علم أنس، لكن رواية البخاري: (قنت يسيراً) وضحت قول أنس (بيسير).
والقنوت قبل الركوع أو بعده جائز، وكذلك في الوتر، إلا أن أكثر الروايات جاءت في أن القنوت بعد الركوع، وهناك الروايات جاءت قبل الركوع كما في الوتر، ولكنه جاء عند البيهقي من طريق شخص يقال له: أبو بكر بن شيبة -وهو من رجال البخاري - أنه قبل الركوع، وأنه بعد الركوع في الوتر.
قال في عون المعبود: مما يقويه ويدل عليه فعل الخلفاء الراشدين الأربعة فإنهم كانوا يقنتون بعد الركوع.
وأنا كنت أفهم أن معنى قوله: (بيسير) أنه كان يسكت قليلاً بعد الركوع حتى يقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ثم يدعو، لكن لما رأيت في البخاري قوله: (قنت يسيراً بعد الركوع)، وشرحها الحافظ ابن حجر بقوله: يفهم منه أنه كان يقنت كثيراً قبل الركوع، تبين لي المقصود من ذلك.
стр. 4725
تراجم رجال إسناد حديث (هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ قال نعم)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد].
مسدد مر ذكره.
[قالا: حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد وهو ثقة، إذا جاء سليمان بن حرب ومسدد كل منهما يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
стр. 4726
شرح حديث (أن النبي ﷺ قنت شهراً ثم تركه) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قنت شهراً ثم تركه)].
قوله: [(أن النبي ﷺ قنت شهراً ثم تركه)] سبق أن مر أنه تركه لحصول المقصود، ففي حديث أبي هريرة: (أنهم قدموا).
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة].
مر ذكرهما.
[عن أنس بن سيرين].
أنس بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك مر ذكره.
وأعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات وهذا منها.
стр. 4727
شرح حديث (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل حدثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين قال: حدثني من صلى مع النبي ﷺ صلاة الغداة (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية)].
قوله: [(فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية)].
لعل المراد بهذا أنه قام هنية ليقنت.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل].
بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يونس بن عبيد].
مر ذكره.
[عن محمد بن سيرين].
مر ذكره.
قوله: [عمن صلى مع النبي ﷺ ].
مذكور في المبهمات أنه أنس بن مالك.
стр. 4728
فضل التطوع في البيت
стр. 4729
شرح حديث (احتجر رسول الله في المسجد حجرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل التطوع في البيت.
حدثنا هارون بن عبد الله البزاز حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله -يعني: ابن سعيد بن أبي هند - عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: (احتجر رسول الله ﵌ في المسجد حجرة، فكان رسول الله ﵌ يخرج من الليل فيصلي فيها، قال: فصلوا معه بصلاته -يعني رجالاً- وكانوا يأتونه كل ليلة، حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله ﵌، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم، وحصبوا بابه، قال: فخرج إليهم رسول الله ﵌ مغضباً فقال: يا أيها الناس! ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)].
قوله: [باب في فضل صلاة التطوع في البيت] وردت أحاديث كثيرة تدل على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد؛ وذلك لأن البيوت لها نصيب من الصلاة، وأيضاً لأن الصلاة في البيوت أبعد عن الرياء؛ لأن فيها إخفاء العمل، ولا يحصل ذلك إلا في البيت بخلاف المسجد.
إذاً: جاءت السنة عن رسول الله ﵊ في أحاديث عديدة بفضل الصلاة في البيت وأنها أفضل من الصلاة في المسجد إلا المكتوبة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة ولا يجوز للإنسان أن يتخلف عنها، ولهذا قال: [(إلا المكتوبة)].
واستثنى العلماء من النوافل ما تشرع لها الجماعة غير المكتوبة مثل: الكسوف، والعيدين، والاستسقاء، وغيرها، ومثل: التراويح أيضاً فإنها تشرع لها الجماعة في رمضان، وكون الإنسان يأتي ويصلي مع الناس صلاة التراويح أولى من كونه يصلي في بيته.
قوله: [(أن النبي ﷺ احتجر حجرة)] يعني: أنه اتخذ مكاناً في المسجد وجعل فيه حصيراً كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، وصلى فيها فجاء الناس وصلوا بصلاته، وبعد ذلك تتابعوا، فالنبي ﷺ لم يخرج عليهم ذات ليلة وقد اجتمعوا وكثروا، فظنوا أنه نائم فجعلوا يتنحنحون ويرفعون أصواتهم حتى يسمعوه، وأيضاً حصبوا الباب، والنبي ﷺ كان يعلم مجيئهم، ولكنه ﵊ كما وصفه الله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] خشي أن يفرض عليهم قيام رمضان.
فالنبي ﷺ أرشدهم إلى أن يصلوا في بيوتهم، وألا يأتوا إلى المسجد، وأن صلاتهم في البيوت أفضل من صلاتهم في المسجد، وأخبر بأن الذي منعه من ذلك أنه خشي أن تفرض عليهم، وأنه ما خفي عليه مكانهم، ولا خفي عليه مجيئهم، ولم يكن نائماً بل كان مستيقظاً، وهذا من شفقته ومن رأفته بأمته ﵊.
ولكنه لما توفي ﵊، وانتهى التشريع، واستقرت الأحكام، علم بأن ما فعله النبي ﵊ من الصلاة في رمضان جماعة مستحبة، وأنه ما ترك الاستمرار فيها إلا خشية أن تفرض على الأمة، وقد زال ذلك المحذور بوفاته ﷺ ، فعند ذلك أعاد عمر ﵁ الناس إلى هذه السنة التي هي الإتيان بصلاة قيام الليل في رمضان جماعة في المسجد.
стр. 4730
تراجم رجال إسناد حديث (احتجر رسول الله في المسجد حجرة)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله البزاز].
هو هارون بن عبد الله البزاز الحمال وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مكي بن إبراهيم].
مكي بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند -].
هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي النضر].
أبو النضر سالم المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن ثابت].
زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →