← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

حكم لقب الصمدي السؤال شخص لقبه الصمدي، فما حكم ذلك؟ الجواب إذا كانت النسبة إلى الله فمثل هذا لا يصلح؛ لأنه لا يختلف المعنى، فمعنى الصمدي أنه متصف بهذا الوصف، فلا يصلح.

стр. 4797

ما جاء في المعوذتين

стр. 4798

شرح حديث (ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المعوذتين. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (كنت أقود برسول الله ﵌ ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) قال: فلم يرني سُررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﵌ من الصلاة التفت إلي فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟)]. قوله: [باب: في المعوذتين] المعوذتان هما: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ). قوله: [(كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) قال: فلم يرني سررت بهما جداً)] يعني: لم يظهر عليه السرور والفرح والاستبشار؛ لأنه كان يتصور أنه يعلمه سوراً طوالاً، وعلمه هاتين السورتين القصيرتين، فالرسول ﷺ عندما نزل وصلى قرأ بهما في صلاة الصبح، للإشارة إلى عظم شأنهما وأهميتهما، ثم قال له: [(كيف رأيت؟)] يعني: هذا الذي علمتك إياه هو هذا الذي قرأت به، فهو ﷺ أراد أن يبين عظم شأن هاتين السورتين، وهما المعوذتان. أما كونه ﵊ قرأ بهما في صلاة الصبح مع أن السنة التطويل فيها فنقول: إن الأصل في الصبح أن تطول فيها القراءة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨] لكن قد تقصر فيها القراءة مثل ما جاء في هذا الحديث وفي الحديث الذي سبق أن مر بنا أنه قرأ في صلاة الصبح بـ: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا)، وهذا يدل على أن الصلاة التي يقرأ فيها غالباً بالطول يمكن أن يقرأ فيها بسور قصار، وعلى العكس من ذلك صلاة المغرب، فإن القراءة فيها تكون بسور قصار أو متوسطة، ولكنه في مرة من المرات قرأ فيها ﵊ بسورة الأعراف وهي تعدل جزءاً وربع جزء. ويمكن أنه ﷺ فعل ذلك مراعاة لأحوال الناس؛ لأنه كان في سفر.

стр. 4799

تراجم رجال إسناد حديث (ألا أعلمك خير سورتين قرئتا) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني معاوية]. هو معاوية بن صالح، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن العلاء بن الحارث]. العلاء بن الحارث ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن القاسم مولى معاوية]. القاسم مولى معاوية صدوق يغرب كثيراً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن عقبة بن عامر]. هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4800

شرح حديث تعوذ النبي ﷺ بالمعوذتين لظلمة شديدة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: (بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتعوذ بـ (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، ويقول: يا عقبة! تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما، قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة)]. أورد رحمه حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ من طريق أخرى، وفيه مثل الذي قبله من جهة تعليمه إياه المعوذتين وأمره بأن يتعوذ بهما، وأيضاً أمهم بهما في الصلاة، وهو مثل الذي قبله، إلا أن هنا ذكر أنه كان هناك ظلمة وأنه كان يتعوذ بهاتين السورتين، وأمر عقبة بن عامر أن يتعوذ بهما.

стр. 4801

تراجم رجال إسناد حديث تعوذ النبي ﷺ بالمعوذتين لظلمة شديدة قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد بن أبي سعيد المقبري]. سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو أبو سعيد، وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقبة بن عامر]. عقبة بن عامر وقد مر ذكره. والواقعة واحدة في الحديثين والله أعلم، والحديث صحيح؛ لأن الطريق الأولى فيها ذلك الرجل الذي يغرب، وهذه الطريق الثانية مثلها إلا أن فيها محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلس، فكل من الطريقين تقوي الأخرى.

стр. 4802

شرح سنن أبي داود [١٧٧] القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو ذو الشرف الرفيع والمكانة العالية، وبشرفه شرف صاحبه في الدنيا والآخرة، وجعل له عند الله تعالى المنازل العالية، وقد تميز القرآن باستحباب التغني به وتحسين الصوت عند قراءته، وذم هاجره المعرض عنه وناسيه بعد حفظه، كما تميز القرآن الكريم بنزوله أولاً على سبعة أحرف، وبثبوت قراءته آخراً على أوجه توسع معاينه وتزيد من جماله وعظمة بلاغته وفصاحته.

стр. 4803

استحباب الترتيل في القراءة

стр. 4804

شرح حديث (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استحباب الترتيل في القراءة. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها)]. قوله: [باب استحباب ترتيل القرآن] هذه الترجمة فيها أن ترتيل القرآن مستحب، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنه لا خلاف بين أهل العلم في جواز قراءة القرآن بدون ترتيل ولكنه مع الترتيل أفضل، وصنيع أبي داود هذا يدل على أن ترتيل القرآن مستحب، حيث بوب بالاستحباب ولم يبوب بالوجوب، فأورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(يقال لصحاب القرآن: اقرأ وارتق)] يعني: في الآخرة. قوله: [(ورتل كما كنت ترتل في الدنيا)] هذا هو محل الشاهد. قوله: [(فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)] هذا في الآخرة، ومن المعلوم أن ذلك مثل التسبيح وغيره مما يلهمه الناس وليس تعبداً، وإنما يتعبد بقراءته في الدنيا، وإذا انتقل إلى الآخرة فله بالحرف الواحد عشر حسنات. إذاً: هم في الآخرة يلهمون التلاوة ويلهمون التسبيح كما يلهمون النفس. وقد ذكر الخطابي وغيره أنه جاء في بعض الأحاديث (أن عدد آي القرآن على قدر عدد درج الجنة، ولكن لا نعلم شيئاً عن هذه الأحاديث التي أشاروا إليها، وهذه الأحاديث التي أشار إليها الخطابي أشار إليها صاحب عون المعبود، لكن لم يذكرا من خرجها ولا درجتها ومنزلتها، ولا وجودها في أي مؤلف، لكن ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٥/ ٢٨٣) أن هذا الحديث هو عند ابن أبي شيبة، وذكر أن إسناده ضعيف. قوله: [(يقال لصاحب القرآن)]. صاحب القرآن هو الذي يقرؤه ويعمل به وليس الذي يقرؤه فقط دون أن يعمل به؛ لأن القرآن يكون حجة للإنسان ويكون حجة عليه، ومن لم يعمل بالقرآن فإنه يكون حجة عليه، كما قال ﵊: (والقرآن حجة لك أو عليك) والحديث في صحيح مسلم، وهو من أحاديث الأربعين النووية، وفي الحديث الآخر حديث عمر في صحيح مسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين). أما اشتراط الحفظ في هذا الحديث فلا يوجد شيء يدل عليه، فيمكن أن يكون ذلك بالحفظ ويمكن أن يكون بغير الحفظ، لكن لا شك في أن الحفظ له ميزة؛ لأن الإنسان يستطيع أن يقرأ ماشياً وراكباً ومضطجعاً وعلى غير وضوء، بخلاف الإنسان الذي لا يحفظ فإنه لا يتمكن من قراءته على غير وضوء؛ لأنه لا يقرأ إلا من المصحف، ولا يتيسر له ذلك في كل وقت، إذ لابد من أن يكون على طهارة عندما يقرأ القرآن من المصحف، لكن أمور الآخرة علمها عند الله ، فكون الإنسان يكون حافظاً وأنه يقرأ هو من أمور الآخرة، ولا ندري كيف تكون أحوال الآخرة بالنسبة لمن لا يحفظ وهو مكثر من قراءة القرآن.

стр. 4805

تراجم رجال إسناد حديث: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عاصم بن بهدلة]. هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، وهو أحد القراء، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحديثه في الصحيحين مقرون، أي: أن صاحبي الصحيح رويا عنه مقروناً ولم يرويا عنه استقلالاً. [عن زر]. هو زر بن حبيش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. .

стр. 4806

شرح حديث (سألت أنساً عن قراءة النبي ﷺ فقال كان يمد مداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير عن قتادة قال: (سألت أنساً ﵁ عن قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: كان يمد مداً)]. قوله: [(كان يمد مداً)] يعني أنه يمد الشيء الذي يحتاج إلى مد، ومعناه أنها قراءة مرتلة.

стр. 4807

تراجم رجال إسناد حديث: (سألت أنساً عن قراءة النبي ﷺ فقال كان يمد مداً) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد، مر ذكره. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سألت أنساً]. هو أنس بن مالك ﵁، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود التي هي أعلى ما يكون عنده، إذ يرويه مسلم بن إبراهيم عن جرير عن قتادة عن أنس بن مالك، ففيه أربعة أشخاص بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ .

стр. 4808

شرح حديث أم سلمة في نعت قراءة النبي ﷺ وصلاته قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك: (أنه سأل أم سلمة ﵂ عن قراءة رسول الله ﵌ وصلاته، فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ونعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفاً حرفاً)]. قوله: [(فقالت: وما لكم ولصلاته؟)] يعني: إنكم لا تطيقون أن تفعلوا مثل ما يفعل الرسول ﷺ . قولها: [(إنه كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح)] معناه أنه يحصل منه صلاة ثم نوم بمقدارها، ثم صلاة بعد ذلك ثم نوم بمقدار الصلاة، ثم صلاة ثم نوم بمقدارها حتى يصبح. قوله: [(ونعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءته حرفاً حرفاً)] يعني أن كل حرف يخرجه من مخرجه الصحيح، فلا يدخل حرفاً في حرف، وإنما هي قراءة مرتلة تظهر فيها جميع الحروف. وهذا الحديث في إسناده يعلى بن مملك، وهو مقبول، فالحديث غير صحيح، ثم إنه مخالف لما جاء في الأحاديث الأخرى من صلاة الليل في أنه كان يصلي في أول الليل ويوتر، ويصلي في وسط الليل ويوتر، ويصلي في آخر الليل ويوتر، وجاء في بعض الأحاديث أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وهذه الطريقة التي جاءت في هذا الحديث فيها أنه كان يصلي ثم ينام مقدار ما صلى، ثم يصلي، ثم ينام مقدار ما صلى، ثم يصلي حتى يطلع الصبح، ففيه ما فيه، وهذا الرجل الذي هو يعلى بن مملك مقبول، أي: يحتج به عند الاعتضاد، ولا يوجد ما يعضده.

стр. 4809

حكم الحديث من حيث التصحيح والتضعيف

стр. 4810

تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في نعت قراءة النبي ﷺ وصلاته قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي]. يزيد بن خالد بن موهب الرملي هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي مليكة]. هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى بن مملك]. يعلى بن مملك مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي والنسائي. [أنه سأل أم سلمة]. أم سلمة هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4811

شرح حديث (رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يرجّع) قال المنصف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﵌ يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يُرجَّع)]. المراد بالترجيع هو الترتيل وتحسين الصوت بالتلاوة، وهذا هو الذي يطابق الترجمة، وقيل: إن معناه أنه يردد ويكرر القراءة.

стр. 4812

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يرجع) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن قرة]. معاوية بن قرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مغفل]. عبد الله بن مغفل ﵁ هو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود، وهي أعلى الأسانيد عنده ﵀، فبين أبي داود وبين رسول الله ﵊ في هذا الإسناد أربعة أشخاص، وهم: حفص بن عمر وشعبة ومعاوية بن قرة وعبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه.

стр. 4813

شرح حديث (زينوا القرآن بأصواتكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (زينوا القرآن بأصواتكم)]. قوله: [(زينوا القرآن بأصواتكم)] ذكر الخطابي أن الحديث قد يكون مقلوباً، وقال: إنه جاء في رواية: (زينوا أصواتكم بالقرآن) ويبدو -والله أعلم- أنه ليس هناك قلب، وأن المقصود بالقرآن القراءة، يعني: زينوا القراءة بأصواتكم وليس المقصود به القرآن؛ لأن لفظ القرآن يطلق ويراد به معنيان: أحدهما: القرآن الذي هو كلام الله والذي هو غير مخلوق، ومنه قول الله : ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] وقوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن:١ - ٢] فإن المقصود به المقروء المتلو الذي هو كلام الله . الثاني: القراءة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨] يعني: قراءة الفجر، وكذلك قوله في سورة القيامة: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦ - ١٨] يعني: اتبع قراءته، وقد ذكر ذلك شارح الطحاوية وقال: إن القرآن يأتي ويراد به القراءة ويأتي ويراد به المقروء، وذكر هذا الحديث: (زينوا القرآن بأصواتكم) يعني: زينوا القراءة بأصواتكم. وعلى هذا فيكون المقصود بالقرآن هنا القراءة التي هي فعل العبد والتي هي مخلوقة؛ لأن القرآن فيه ملفوظ ولفظ وفيه قراءة ومقروء، وتلاوة ومتلو، فالتلاوة والقراءة هي فعل العبد وهي مخلوقة، وأما القرآن الذي هو كلام الله الذي هو المقروء المسموع المكتوب في المصاحف فهو غير مخلوق. إذاً: معنى الحديث هنا: [(زينوا القرآن بأصواتكم)] أي: زينوا القراءة بأصواتكم أو حسنوا القراءة بأصواتكم، فهنا أمر بالتحسين والتزيين الذي هو فعل العبد. والحديث يدل على ما ترجم له المصنف، وهو ترتيل القراءة؛ لأن الترتيل هو من التحسين أو هو من التزيين.

стр. 4814

تراجم رجال إسناد حديث (زينوا القرآن بأصواتكم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طلحة]. هو طلحة بن مصرف اليامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويحتمل أن يكون طلحة بن نافع، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذلك أن الأعمش يروي عن الاثنين، وكل منهما يروي عن عبد الرحمن بن عوسجة، وطلحة بن مصرف كوفي والأعمش كوفي وعبد الرحمن بن عوسجة كوفي، فالأقرب أن يكون هو طلحة بن مصرف. [عن عبد الرحمن بن عوسجة] عبد الرحمن بن عوسجة وثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن البراء]. هو البراء بن عازب ﵄ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4815

شرح حديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي -بمعناه- أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص ﵁ -وقال يزيد: عن ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبة: هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد - قال: قال رسول الله ﵌: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن)]. قوله: [(ليس منا من لم يتغن بالقرآن)] يعني: يحسن صوته بالقرآن من غير تمطيط ومن غير تكلف ومن غير مجاوزة للحد، أي: من غير إفراط ولا تفريط. إذاً: فالتغني بالقرآن هو أن يحسن صوته بقراءة القرآن، فهو دال على ما ترجم له المصنف من استحباب ترتيل التلاوة في القرآن.

стр. 4816

تراجم رجال إسناد حديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد بن موهب الرملي]. يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [بمعناه]. يعني أن المعنى واحد واللفظ مختلف فيما بينهم. [أن الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي مليكة]. هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي نهيك]. عبد الله بن أبي نهيك وثقه النسائي، وأخرج له أبو داود. [عن سعد بن أبي وقاص]. هو سعد بن أبي وقاص ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [وقال يزيد: عن ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد]. يعني أنه جعل سعيد بن أبي سعيد بدل عبد الله بن أبي نهيك. ويبدو أنه سعيد بن أبي سعيد المقبري. والقائل هو يزيد بن خالد بن موهب الشيخ الثالث من شيوخ أبي داود في سند الحديث. قوله: [وقال قتيبة: هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ ]. يعني أنه ليس من طريق سعد ولكن سعيد بن أبي سعيد رفعه إلى رسول الله ﵊، فيكون من قبيل المرسل، لكن الحديث -كما هو معلوم- ثابت من الطريق الأولى، وسيأتي من طرق أخرى.

стр. 4817

إسناد آخر لحديث التغني بالقرآن وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌ مثله]. ثم أورد الحديث من طريق أخرى عن سعد بن أبي وقاص، وهو مثل اللفظ المتقدم، أي: مثل المتن السابق. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة]. هو سفيان بن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو]. هو عمرو بن دينار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد]. قد مر ذكرهم، وعبيد الله بن أبي نهيك يقال له: عبد الله ويقال له: عبيد الله. [عن عبيد الله بن أبي نهيك].

стр. 4818

شرح حديث أبي لبابة في التغني بالقرآن قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: (مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه فإذا رجل رث البيت رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال: فقلت لـ ابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع]. قوله: [(مر بنا أبو لبابة فاتبعناه فدخل بيته فإذا رجل رث البيت رث الهيئة)] يعني: ليس هناك زيادة في أمور البيت، وإنما هي أمور سهلة. قوله: [(فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن)] هو مثل الذي قبله. قوله: [فقلت لـ ابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع] يعني أنه يجتهد في تحسينه إذا لم يكن حسن الصوت. والقائل هو تلميذ ابن أبي مليكة عبد الجبار بن الورد. قوله: [يا أبا محمد]. هذه كنية ابن أبي مليكة.

стр. 4819

تراجم رجال إسناد حديث أبي لبابة في التغني بالقرآن قوله: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد]. عبد الأعلى بن حماد لا بأس به، وهو بمعنى (صدوق)، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الجبار بن الورد]. عبد الجبار بن الورد صدوق يهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [قال سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد]. عبيد الله بن أبي يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي لبابة]. هو أبو لبابة الأنصاري ﵁، وهو صحابي أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.

стр. 4820

معنى قوله (ليس منا) قوله: [ليس منا] يعني أنه ليس على طريقتنا أو ليس على منهجنا، أو على ما ينبغي أن يكون عليه من هو منا، وهذا يدل على تأكيد واستحباب تحسين الصوت بالقرآن.

стр. 4821

بيان معنى التغني بالقرآن عند وكيع وابن عيينة وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: قال وكيع وابن عيينة: يعني: يستغني به]. لا شك في أن القرآن يستغنى به وبالسنة عن غيرهما؛ لأنهما الأساس وهما مصدر كل خير، ولكن المقصود هو تحسين الصوت بالتلاوة وليس المقصود به الاستغناء بالقرآن. فقولهما: [يستغني به] هو من الغنى والاكتفاء، ولكن المقصود -كما تقدم- هو تحسين الصوت بالقرآن. وقد سبق عن ابن أبي مليكة أنه قيل له: [أرأيت إن لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسن صوته ما استطاع]. قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود. [قال: قال وكيع] هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن عيينة]. هو سفيان الذي مر قريباً. وهذا يقال له: مقطوع؛ لأن الإسناد الذي ينتهي إلى من دون الصحابي يقال له: مقطوع، والذي ينتهي إلى الصحابي يقال له: موقوف، والذي ينتهي إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع. إذاً: هذا مقطوع المتن؛ لأن المقطوع هو من صفات المتن، أما الانقطاع فهو من صفات الإسناد، فهذا هو الفرق بين المقطوع والمنقطع، وهما نوعان من أنواع علوم الحديث.

стр. 4822

شرح حديث (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني عمر بن مالك وحيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)]. قوله: [(ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)] يعني حسن الصوت بالقراءة؛ لأن القرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ إنما يتلوه نبينا ﵊، وأما سائر الأنبياء فإنهم لا يتلون إلا كتبهم، كما جاء في الحديث أن أباموسى أعطي مزماراً من مزامير آل داود في حسن صوته وحسن قراءته، فالمراد به هنا حسن الصوت بالقراءة وليس بالقرآن الذي هو منزل على نبينا محمد ﵊؛ لأن القرآن المنزل على نبينا محمد ﵊ لم ينزل على أحد قبله، ولكن الأنبياء السابقين نزلت عليهم الكتب وهم يقرءونها. وأما ذكر القرآن في الكتب السابقة فقد جاء في القرآن في قول الله : ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:١٩٦] والمقصود أنه جاء ذكره وليس هو؛ لأن القرآن لم ينزل -حتى يكون مسطراً في كتب الأولين- على أحد قبل نبينا ﵊. قوله: [(أذن)] يعني: استمع. وقوله: [(يجهر به)] ليس تفسيراً للتغني، ولكن لبيان أنه يقرأ ويجهر ويحسن صوته به، ومن المعلوم أن ظهور الصوت وتحسينه إنما يعرف عندما يجهر به، والجهر ليس المقصود به التغني؛ لأنه قد يجهر به بدون ترتيل وبدون تزيين، وقد يجهر به وهو مسرع سرعة شديدة، فليس هذا هو التغني، وإنما المقصود بالتغني تحسين الصوت بالقراءة.

стр. 4823

تراجم رجال إسناد حديث (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. هو سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عمر بن مالك]. عمر بن مالك لا بأس به، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [وحيوة]. هو حيوة بن شريح المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن الهاد]. هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم بن الحارث]. هو محمد بن إبراهيم الحارثي التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 4824

الأسئلة

стр. 4825

حكم قراءة المرأة القرآن لغير محارمها استدلالاً بحديث أم سلمة السؤال على اعتبار صحة حديث أم سلمة هل يمكن الاستدلال بجواز قراءة المرأة للرجال حيث نعتت أم سلمة قراءته ﷺ حرفاً حرفاً؟ الجواب معلوم أن أم سلمة أخبرت عن رسول الله ﷺ ، فهي تخبر بالقراءة كما تلقي الحديث، وكون المرأة تقرأ للرجال يصلح، وإنما إذا كانوا من محارمها فإنها تقرأ لهم، وأما غير المحارم فلا تقرأ لهم.

стр. 4826

حكم قراءة المأموم الفاتحة والإمام يقرأ السورة بعدها السؤال ما حكم قراءة الفاتحة عندما يبدأ الإمام في السورة في الصلاة الجهرية؟ الجواب المأموم يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ السورة.

стр. 4827

حكم تقليد ومحاكاة أحد القراء في القراءة السؤال هل يجوز تقليد أحد من أئمة القراءة في القراءة؟ الجواب لا يصح للإنسان أن يتكلف ويحاكي الناس، وإنما يأتي بالقراءة كما يسر الله له، دون أن يتكلف محكاة أحد، ويحسن صوته ما استطاع دون محاكاة وتكلف.

стр. 4828

التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه

стр. 4829

شرح حديث: (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه. حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم)]. قوله: [باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه] هذا من الوعيد، ولكن هذا الحديث غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﵊. قوله: [(ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم)] الأجذم فسر بعدة تفسيرات، قيل: إن فيه الجذام، وقيل: إنه أقطع اليد، وقيل: إنه لا حجة له. ولكن الحديث غير صحيح؛ لأن فيه ثلاث علل: الأولى: أن يزيد بن أبي زياد ضعيف. الثانية: أن شيخه عيسى بن فائد مجهول. الثالثة: رواية عيسى بن فائد عن الصحابة منقطعة؛ لأنه جاء في بعض الأسانيد: عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة.

стр. 4830

تراجم رجال إسناد حديث (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو أبو كريب، مشهور بكنيته، وأبو داود ﵀ كثيراً ما يذكره باسمه، أما مسلم فغالباً ما يذكره بكنيته، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عيسى بن فائد]. عيسى بن فائد مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [عن سعد بن عبادة]. سعد بن عبادة ﵁ هو سيد الخزرج، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.

стр. 4831

حكم من نسي القرآن بعد حفظه إعراضاً عنه أو غير إعراض عنه إن من حفظ القرآن ثم نسيه إعراضاً عنه لا شك في أنه على خطر، أما من نسيه من غير إعراض فلا شك في أنه خسر خسارة كبيرة وفاته خير كثير، والإنسان عندما يوفقه الله لحفظ القرآن أو لحفظ شيء منه ينبغي له أن يحرص على تعاهده.

стр. 4832

نزول القرآن على سبعة أحرف

стр. 4833

شرح حديث (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (سمعت هشام بن حكيم بن حزام ﵄ يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﵌ أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله ﵌، فقلت: يا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله ﵌: اقرأ. فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﵌: هكذا أنزلت. ثم قال لي: اقرأ. فقرأت فقال: هكذا أنزلت. ثم قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه)]. قوله: [باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف]. أورد المصنف في هذا الباب عدة أحاديث، أولها: حديث عمر بن الخطاب ﵁: [(أنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما سمعها من رسول الله ﷺ وأقرأه إياها، فـ عمر ذهب بـ هشام إلى رسول الله ﵊ وقال: إن هذا يقرأ سورة الفرقان على وجه لم تقرئني إياه، فقال له: اقرأ يا هشام فقرأ فقال: [(هكذا أنزلت)]، ثم بعد ذلك قال لـ عمر: اقرأ، فقرأ فقال: [(هكذا أنزلت)] يعني أن كلاً من القراءتين مما أنزل على رسول الله ﷺ ، قراءة هشام وقراءة عمر. قوله: [(إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف)]. اختلف في المراد بالأحرف السبعة، فقيل: المقصود بها أوجه من أوجه لغة العرب، أي أن القرآن نزل على هذا الوجه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكانوا متنابذين وكل له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهما الإسلام واتصل بعضهم ببعض وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة قام عثمان بن عفان ﵁ فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ حتى لا يحصل الاختلاف بين الناس؛ لأن المقصود من إنزال القرآن على سبعة أحرف هو التخفيف، وقد حصل ذلك بالتقاء العرب بعضهم ببعض وفهم كل واحد ما عند الآخرين، فلم يكن هناك حاجة إلى بقاء الأحرف السبعة التي نزلت للتخفيف، فعند ذلك قصر عثمان ﵁ -عندما جمع القرآن- الناس على حرف واحد، وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف. وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتاب (إعلام الموقعين) أدلة كثيرة لسد الذرائع، ذكر تسعة وتسعين دليلاً كلها تدل على سد الذرائع، وختمها بجمع عثمان القرآن على حرف واحد وأنه سد لذريعة الاختلاف، ووافقه على ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين. ومما ينبغي أن يعلم أن الأحرف غير القراءات؛ لأن القراءات موجودة لم تنته، وأما الأحرف السبعة فإنه ليس هناك عند الناس إلا حرف واحد، وهو الموجود في المصحف الذي جمعه عثمان، والقراءات تختلف باختلاف النقط والشكل والحركة مثل: (يعلمون (و (تعلمون)، ومثل: (قال) و (قل)، ومثل: (عجبتَ) و (عجبتُ)، فهذه قراءات موجودة، أما الأحرف التي تأتي فيها الكلمة بعدة ألفاظ فإنها انتهت ولم يبق عند الناس إلا حرف واحد هو الذي جمعه أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه، ووافقه على ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ وأرضاهم. ثم إنه لا يلزم أن تكون كل كلمة فيها سبعة أحرف؛ لأنه ليس المراد بالعدد التكثير كما يقوله بعض أهل العلم، وإنما المقصود بالسبعة الأحرف سبع لغات لا يتجاوزها؛ لأنه -كما سيأتي في الحديث- كان يستزيد مرة ثم مرة حتى وصل السابعة ثم وقف عند ذلك. إذاً: المقصود أنه ينتهي إلى سبعة أحرف، ولا يلزم أن تكون كل كلمة على سبعة أحرف، بل يمكن أن تكون كلمات بحرف واحد وهذا هو الكثير، وبعض الكلمات تكون بحرفين، وبعضها بسبعة، ولكن لا تزيد على السبعة.

стр. 4834

تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن عبد القاري]. عبد الرحمن بن عبد القاري يقال له رؤية وذكره العجلي في ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت عمر بن الخطاب]. هو عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 4835

معنى قوله: (فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف) قال عمر ﵁: [(فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه)]. يعني: أراد أن يقاطعه، ولكنه تركه حتى انتهى فأخذ بردائه وذهب به إلى رسول الله ﵊، وهذا يدلنا على عناية الصحابة بالقرآن واهتمامهم به والمحافظة عليه، وأنه لما سمع شيئاً يخالف ما كان عليه ظن أن هذا شيء غير صحيح، فعمل معه هذا العمل حيث ذهب به إلى رسول ﵊. وهشام بن حكيم لا أعلم هل كان في صلاة أو في قراءة؛ لكن عمر أمهله حتى انتهى من القراءة.
следующие страницы →