Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
تراجم رجال إسناد حديث: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز].
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز -يعني: ابن الخليفة- وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال].
هو هلال أبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
عمر بن عبد العزيز ﵁ الخليفة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جعفر].
هو عبد الله بن جعفر وهو صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء بنت عميس].
أسماء بنت عميس هي أمه رضي الله تعالى عنها وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
وأسماء بنت عميس هي زوجة جعفر بن أبي طالب الذي استشهد في غزوة مؤتة، وتزوجها بعده أبو بكر ثم تزوجها علي، وقد ولدت للثلاثة، ولدت لـ جعفر بن أبي طالب ولـ أبي بكر ولـ علي بن أبي طالب.
стр. 4972
شرح حديث أبي موسى: (يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما دنوا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال رسول الله ﵌: يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه أنه كان في سفر مع رسول الله ﷺ ، ولما دنوا من المدينة رفع بعض أصحابه أصواتهم بالتكبير، فقال ﵊: [(يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال رسول الله ﷺ : يا أبا موسى ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)]، الحديث صحيح بدون كلمة: [(إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم)] لأنه جاء في الصحيحين وفي غيرهما من هذه الطريق وليس فيه هذه اللفظة.
ولو صحت هذه اللفظة لأمكن حملها على معية العلم؛ لأنه جاء في بعض الروايات: (أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) وهذه الرواية صحيحة، لكن تطلق على معية العلم.
والشيخ الألباني يقول: لعلها من طريق علي بن زيد بن جدعان، فهي زيادة منكرة؛ لأن غيره أورد الحديث وليس فيه هذه الزيادة، والآن هو ذكره عن ثلاثة ولم يبين من له اللفظ.
فإذاًَ: هذه الزيادة انفرد بها علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وتكون الزيادة منكرة؛ لأنه خالف الثقات؛ ولأن الثقات الذين رووا هذا الحديث لم يذكروا هذه الزيادة، وإنما قال: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً بصيراً) وذلك لأن (سميعاً) مقابل (أصم) و (غائباً) مقابل (بصيراً) يعني: هو معكم شاهد غير غائب يسمعكم ويبصركم.
قوله: [(ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)] وهذا يدلنا على عظم شأن هذا الذكر الذي فيه تفويض الأمر إلى الله ، يعني: لا حول للإنسان في التحول من المعصية وفي ترك المعاصي ولا قوة له على الطاعة إلا بإعانة الله وتسديده وتوفيقه؛ لأن كل شيء بقضاء الله وقدره وخلقه وإيجاده وتوفيقه وتسديده .
стр. 4973
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى: (يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعلي بن زيد].
هو علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[وسعيد الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان النهدي].
هو عبد الرحمن بن مل أو مِل أو مَل مثلث الميم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا موسى الأشعري].
أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4974
شرح حديث أبي موسى من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري ﵁: (أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وهم يتصعدون في ثنية، فجعل رجل كلما علا الثنية نادى: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله سلم: إنكم لا تنادون أصم ولا غائباً، ثم قال: يا عبد الله بن قيس، فذكر معناه)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي موسى الأشعري وهي مثل ما تقدم.
قوله: [(كانوا يتصعدون)]، يعني: يصعدون في طريق مرتفع، هي الثنية طريق في الجبل، يعني: فكان هذا الرجل كلما علا ثنية قال: [(لا إله إلا الله والله أكبر)] فالنبي ﷺ قال لهم ما قال.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرحان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري].
أبو عثمان وأبو موسى مر ذكرهما.
стр. 4975
شرح حديث أبي موسى من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى ﵁ بهذا الحديث وقال فيه: فقال النبي ﵌: (يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه أن النبي ﷺ قال: [(يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم)] يعني: هونوا على أنفسكم وخففوا عليها، لا ترفعوا أصواتكم إن الذي تدعونه ليس أصم ولا غائباً.
قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى].
أبو صالح محبوب بن موسى صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبو إسحاق الفزاري].
هو إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم].
هو عاصم بن سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان عن أبي موسى].
قد مر ذكرهما.
стр. 4976
شرح حديث: (من قال رضيت بالله رباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو الحسين زيد بن الحباب حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندارني حدثني أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا علي الجنبي أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قال: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً، وجبت له الجنة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(من قال: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً، وجبت له الجنة)] هذا الحديث يدلنا على فضل هذا الذكر، وهو مشتمل على الأمور الثلاثة التي يسأل عنها في القبر؛ لأن الإنسان في القبر يسأل عن ربه ودينه ونبيه، وقد جاء مثل هذا في أحاديث عديدة كما في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب أن النبي ﷺ قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ الله عليه وسلم رسولاً) وكذلك جاء أنه يؤتى به بعد الأذان: (رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً)، فهو مشتمل على الأصول التي يسأل عنها الإنسان في القبر.
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه ألف رسالة الأصول الثلاثة وهي مبنية على هذه الأصول التي هي: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه.
وهي رسالة قيمة صغيرة لا يستغني عنها العامي ولا طالب العلم؛ لأنها جمعت الكلام حول هذه الأصول الثلاثة، وهي الأمور التي يسأل عنها الإنسان في القبر.
стр. 4977
تراجم رجال إسناد حديث: (من قال رضيت بالله رباً)
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا أبو الحسين زيد بن الحباب].
أبو الحسين زيد بن الحباب صدوق يخطئ في أحاديث الثوري، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني].
عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو هانئ الخولاني].
أبو هانئ الخولاني اسمه حميد بن هانئ لا بأس به، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[أنه سمع أبا علي الجنبي].
أبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك الهمداني ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[أنه سمع أبا سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4978
شرح حديث: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(من صلى علي واحدة ﷺ الله عليه عشراً)] وهذا يدلنا على عظم فضل الصلاة على النبي ﷺ ، ويدل على الترغيب فيها والحث عليها، وأن الله تعالى يأجر من يصلي على النبي ﷺ واحدة بأن يصلي عليه عشراً، وفيه: أن الجزاء من جنس العمل، وأن الحسنة بعشر أمثالها.
стр. 4979
تراجم رجال إسناد حديث (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود العتكي].
هو أبو الربيع الزهراني وهو ثقة، أخرج أحاديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل بن جعفر].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء بن عبد الرحمن].
هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 4980
شرح حديث: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، قال: يقولون: بليت؟ قال: إن الله ﵎ حرم على الأرض أجساد الأنبياء)].
أورد أبو داود حديث أوس بن أوس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قال: فقالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله ﵎ حرم على الأرض أجساد الأنبياء)] والحديث سبق أن مر فيما مضى وأعاده أبو داود هنا في باب الاستغفار، وكما ذكرت أن هذا الباب مشتمل على الاستغفار وغيره، فهو أعم من الاستغفار، وهذا دعاء والاستغفار هو من جملة الدعاء، وهو يدل على فضل يوم الجمعة، وعلى الحث على الصلاة فيه على النبي ﷺ .
وبيان أن الصلاة معروضة عليه ﵊، وقد قيل له: (وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يعني: بليت- فقال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)] وهذا يدلنا على أن الأنبياء تبقى أجسادهم في قبورهم، وأنها لا تأكلها الأرض ولا يحصل لها الفناء وإنما تبقى دون أن يصيبها شيء، صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم، وهو دال على فضل الصلاة على النبي ﷺ .
стр. 4981
تراجم رجال إسناد حديث: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا الحسين بن علي الجعفي].
الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأشعث الصنعاني].
أبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدة وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أوس بن أوس].
أوس بن أوس ﵁، وقد أخرج حديثه أصحاب السنن.
стр. 4982
شرح سنن أبي داود [١٨٣]
للدعاء موقعه الخاص من العبادات، لذا شرع لكل الناس وحثوا عليه، واختص الله تعالى من العباد أناساً لهم دعوة مستجابة لما يشتمل عليه حالهم كالمسافر والوالد لولده والدعوة بظهر الغيب.
стр. 4983
النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله
стр. 4984
شرح حديث: (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله.
حدثنا هشام بن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ﵎ ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم).
قال أبو داود: هذا الحديث متصل الإسناد؛ فإن عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً].
يقول الإمام أبو داود السجستاني ﵀: [باب النهي عن أن يدعو الرجل على أهله وماله].
يعني: هذا النهي يشمل الرجل والمرأة، والأهل يطلق على الزوج والأولاد، والمال يطلق على الرقيق والحيوان الذي يملكه الإنسان وما إلى ذلك.
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ﵎ ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم)] فالحديث يدل على النهي عن كون الإنسان يدعو على أهله وماله، وذلك عندما يحصل له غضب فيحصل منه الدعاء، وهو مشتمل أيضاً على بيان العلة والحكمة في ذلك، وأنه قد يكون هذا الدعاء يوافق ساعة إجابة فيستجاب للإنسان فيما سأل من الشر أو من الشيء الذي لا ينبغي لأهله وماله.
стр. 4985
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم)
قوله: [حدثنا هشام بن عمار].
هشام بن عمار صدوق، أخرج أحاديثه البخاري وأصحاب السنن.
[ويحيى بن الفضل].
يحيى بن الفضل مقبول أخرج له أبو داود.
[وسليمان بن عبد الرحمن].
هو سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة].
يعقوب بن مجاهد أبو حزرة صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود.
[عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت].
عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: هذا الحديث متصل الإسناد؛ فإن عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً].
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود، وهو متصل الإسناد؛ لأن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت لقي جابراً.
أما ما يحصل إذا غضب الأب أو الأم على الأبناء فتراهم يدعون عليهم عند الغضب وهم لا يريدون ذلك، والغالب أن من يدعو لا يريد ذلك، ولهذا يقول الله : ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس:١١]، لكن ينبغي للإنسان عند الغضب أن يحرص على أن يمنع نفسه من هذا الشيء.
стр. 4986
حكم الصلاة على غير النبي ﷺ
стр. 4987
شرح حديث: (أن امرأة قالت للنبي: صل علي وعلى زوجي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على غير النبي ﵌.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله ﵄ (أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: صل علي وعلى زوجي، فقال النبي ﵌: صلى الله عليك وعلى زوجك)].
أورد أبو داود ﵀: [باب: الصلاة على غير النبي ﷺ ].
الصلاة على النبي ﷺ هي من أفضل القربات والطاعات؛ لأن النبي ﵊ ساق الله تعالى على يديه إلى المسلمين أعظم وأجل نعمة وهي نعمة الإسلام، التي فيها الهداية إلى الصراط المستقيم، والخروج من الظلمات إلى النور، فكان من حقه على أمته أن يصلوا عليه ﷺ ، وأن يكثروا من الصلاة والسلام عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وأما غيره فيصلى عليه تبعاً، كأن يقال: صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
هذا تبع، فيصلى على غير النبي ﷺ تبعاً للنبي ﷺ ، لما جاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد).
وأما أن يصلي المسلم على غيره على سبيل الاستقلال والانفراد فقد جاء عن النبي ﷺ كما في هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما [(أن امرأة قالت للنبي ﷺ : صل علي وعلى زوجي، فقال النبي ﷺ : صلى الله عليك وعلى زوجك)] فهذا دعاء مستقل على غير النبي ﷺ ، وكما جاء في آل أبي أوفى في الصدقة، قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى)، فهذه صلاة على غير النبي ﷺ ، وهي من النبي ﷺ .
لكن هل يصلي أحد على غير النبي ﷺ استقلالاً؟ المعروف من طريقة السلف أنه يصلى على النبي ﷺ استقلالاً وغيره تبعاً له، ويترضى عن الصحابة، ويترحم على من بعدهم، هذه الطريقة المتبعة، وقد يصلى على غير النبي ﷺ ، وقد يترحم ويترضى على غير الصحابة، ولكن التبعية هي الأغلب في الاستعمال.
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الدالة على أنه يصلى على النبي ﷺ في مواضع منها: عند دخول المسجد والخروج منه، وعند الأذان وبعده، وغير ذلك من المواضع التي جاء التخصيص فيها على أنه يصلى عليه ﷺ ، وكذلك عند ذكره يصلى عليه ﷺ بالصيغة التي درج عليها السلف وهي: ﷺ ، أو ﵊، هاتان هما العبارتان المختصرتان اللتان درج عليهما السلف، ولاسيما المحدثون كما نجد في الأحاديث عندما تنتهي بالرسول ﵊ يقول الصحابي: قال رسول الله ﷺ كذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أمر رسول الله ﷺ بكذا، نهى رسول الله ﷺ عن كذا إلى آخره.
ويجوز أن يصلى على غير النبي ﷺ استقلالاً إذا لم يكثر، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في أدب المشي إلى الصلاة: وتجوز الصلاة على غير النبي ﷺ إذا لم يكثر ولم يتخذ شعاراً لبعض الناس، أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض.
ولهذا يأتي في بعض الكتب إذا جاء ذكر علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أو الحسن والحسين، أو فاطمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، يأتي قولهم: ﵇، أو ﵍، هكذا.
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦] أنه يأتي في بعض الكتب: ﵇ عندما يأتي ذكر علي أو ذكر فاطمة أو الحسن والحسين، قال: وهذا إنما هو من عمل نساخ الكتب.
يعني: عندما يأتي إلى الكتاب لينسخه فإنه إذا مر ذكر علي كتب بعد علي: ﵇.
قال: وهذا لا يصلح أن يطلق على أحد بعينه وأن يخص به أحد بعينه، وإنما الذي يناسب أن يترضى عن الصحابة جميعاً، وهو الذي درج عليه سلف هذه الأمة في حق الصحابة، وفي مقدمتهم أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي رضي الله تعالى عن الجميع.
إذاً: هذا الذي يوجد في بعض الكتب ليس من عمل المؤلفين وإنما هو من عمل نساخ الكتب كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره عند تفسير هذه الآية الكريمة من سورة الأحزاب.
أما معنى الصلاة على النبي ﷺ فأحسن ما فسرت به الصلاة على النبي ﷺ أنها الثناء عليه عند الملائكة، فإذا قال الإنسان: اللهم صل على محمد، فهو يسأل الله أن يثني عليه، وأن يشيد به، وأن يعلي منزلته، وأن يذكره عند الملائكة، فهذا هو أحسن ما قيل في معنى الصلاة على رسول الله ﷺ .
وكذلك أيضاً في حق الصلاة على غيره تبعاً له أو استقلالاً أن الله تعالى يثني عليه عند الملائكة، وقد جاء في الحديث: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي).
стр. 4988
تراجم رجال إسناد حديث: (أن امرأة قالت للنبي: صل علي وعلى زوجي)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود بن قيس].
الأسود بن قيس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نبيح العنزي].
نبيح العنزي مقبول أخرج له أصحاب السنن.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري قد مر ذكره.
стр. 4989
الدعاء بظهر الغيب
стр. 4990
شرح حديث: (إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء بظهر الغيب.
حدثنا رجاء بن المرجى حدثنا النضر بن شميل أخبرنا موسى بن ثروان حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز حدثتني أم الدرداء أنها قالت: حدثني سيدي أبو الدرداء: (أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين.
ولك بمثل)].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الدعاء بظهر الغيب، يعني: كون الإنسان يدعو لأخيه في غيبته وهو غير حاضر، يعني: ليس عنده، وقد يكون عنده ولكنه يدعو بينه وبين نفسه ولا يسمعه، فهذا أيضاً من الغيب، وأما إذا دعا له وهو يسمع فهذا ليس دعاء بظهر الغيب، فالدعاء بظهر الغيب غير مسموع وغير معلوم للإنسان المدعو له، إما لكونه غائباً ليس معه في المكان أو هو معه في مكان ولكنه يدعو لغيره بينه وبين نفسه.
قول النبي ﷺ : (إذا دعا الرجل لأخيه) الرجل هنا لا مفهوم له، فكذلك المرأة لو دعت لأختها أو لأحد من الناس بظهر الغيب فإن الحكم واحد، ويأتي كثيراً في الأحاديث ذكر الرجل ولا مفهوم له، بمعنى أن المرأة تكون مثله كذلك، بل الأحكام في الغالب تأتي عامة للرجال والنساء، ولا يميز الرجال عن النساء إلا إذا جاءت نصوص تدل على أن هذا الحكم خاص بالرجال، وهذا الحكم خاص بالنساء، فعند ذلك يصار إلى النصوص المفرقة، أما إذا لم تأت النصوص للتفريق بين الرجال والنساء فإن الأحكام تعم الرجال والنساء، وعلى هذا فقول النبي ﷺ : (إذا دعا الرجل لأخيه) فمثله المرأة لو دعت، ومثل ذلك حديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه) وكذلك المرأة، وكذلك حديث: (إذا وجد الرجل متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به) أي: أحق به من غيره من الغرماء، إلى غير ذلك من نصوص كثيرة يأتي التعبير بها بلفظ الرجل أو الرجال ولا يقصد أن هذا الحكم يخص الرجال، بل الحكم للرجال والنساء، ولكن يذكر الرجال لأنهم هم المخاطبون في الغالب.
وقوله: (قالت الملائكة: آمين) آمين معناها: اللهم استجب، وقوله: (ولك بمثل) يعني: ولهذا الداعي مثلما دعا به لغيره، فيقول: اللهم استجب دعاءه لغيره، وأيضاً حقق له مثلما دعا به لغيره.
стр. 4991
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب)
قوله: [حدثنا رجاء بن المرجى].
رجاء بن المرجى ثقة أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا النضر بن شميل].
النضر بن شميل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا موسى بن ثروان].
وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز].
وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثتني أم الدرداء].
أم الدرداء هي هجيمة أو جهيمة، وهي أم الدرداء الصغرى، وهي تابعية ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وأما أم الدرداء الكبرى فهي صحابية، ولكن ليس لها أحاديث في الكتب الستة.
وأبو الدرداء هو عويمر بن زيد وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4992
حكم قول سيدي
قول أم الدرداء: حدثني سيدي أبو الدرداء.
فيه إطلاق السيد على الزوج، وهذا يدلنا على أن المحدثين يأتون بالألفاظ التي تأتي من الرواة كما هي، فهنا لما جاء في الرواية سيدي نقلوها، والنبي ﷺ هو سيد الخلق، ولم يأت في الأحاديث أنهم كلما ذكروا رسول الله ﷺ قالوا: قال سيدنا رسول الله ﷺ كذا، وهو سيدنا وسيد البشر، ولكن الملازمة والإتيان بهذا التسييد كلما ذكر اسمه ﷺ ليس من منهج أهل السنة والجماعة، وليس من منهج سلف الأمة، والدليل على هذا: أن الأحاديث التي في صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والكتب الأخرى بالآلاف، وفي مسند الإمام أحمد فقط أربعين ألف حديث، وعندما ينتهي الإسناد فيها يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، سمعت رسول الله ﷺ كذا، ولو كان أحد الصحابة يقول: سيدي أو سيدنا لنقلت، ولهذا أحياناً إذا عبر شخص بالنبي والثاني عبر بالرسول فيقول: قال فلان أن نبي الله ﷺ قال كذا، وقال فلان أن رسول الله ﷺ قال كذا، فيأتون بالشيء الذي لا يترتب عليه شيء؛ لأن الرسول والنبي معناها واحد هنا، فإذا قال: إن نبي الله ﷺ قال كذا أو قال: إن رسول الله قال كذا، فلا فرق بينهما.
فالمحدثون يحافظون على الألفاظ، فلو جاءت مثل هذه الأشياء لما تركوها، فاستعمال ذلك بصفة دائمة من عمل أهل البدع، ومن عمل المتصوفة الذين كلما ذكروا شخصاً قالوا: قال سيدنا فلان، قال سيدنا فلان، فأي رجل من الصحابة يقولون عنه: سيدنا، وهذا ما وجد في كتب المتقدمين، وإنما وجد عند المتأخرين، ومعلوم أن النبي ﷺ له في صدورهم وفي قلوبهم المنزلة العظيمة، ولا يدانيهم ولا يماثلهم في ذلك أحد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
فالحاصل: أن التزام ذكر اسم النبي ﷺ بالتسييد ليس من عمل السلف، والدليل على هذا هذه الكتب التي فيها آلاف الأحاديث وفيها: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، قال رسول الله ﷺ كذا، ولما قالت أم الدرداء: حدثني سيدي أتوا بكلمة سيدي؛ لأنها قالت هذه الكلمة، فلو جاءت عن النبي ﷺ لكانوا على ذكرها أشد محافظة، لكن منهجهم وطريقتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم عدم التزامها، وهذا اللفظ عن أم الدرداء جاء أيضاً في صحيح مسلم.
стр. 4993
شرح حديث: (إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن زياد عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله ﷺ قال: إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب)، يعني: أسرع من تجاب دعوته دعاء الغائب للغائب، والحديث ضعيف، في إسناده رجل ضعيف وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.
стр. 4994
تراجم رجال إسناد حديث: (إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الرحمن بن زياد].
هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي عبد الرحمن].
هو أبو عبد الرحمن الحبلي قال الحافظ ابن حجر: بضم الحاء والباء، وهو ثقة مات بإفريقية، وهو غير عبد الرحمن الإفريقي الضعيف، وفي هذا العصر يوجد شخص مشهور بـ عبد الرحمن الإفريقي وهو من المحدثين الكبار، وقد توفي رحمة الله عليه سنة ألف أو ثلاثمائة وسبعة وسبعين أو ستة وسبعين، وكان محدثاً عالماً، وقد درست عليه في معهد الرياض العلمي في الحديث وفي المصطلح، وكان رجلاً فاضلاً، وهو شيخ الشيخ عمر محمد فلاتة ﵀، وقد كنت طلبت منه أن يكتب محاضرة عن الشيخ عبد الرحمن الإفريقي، وقد كتبها وهي محاضرة مطولة، وقد نشرت في كتاب في محاضرات الجامعة الإسلامية، وكانت سنة (١٣٩٥ أو ١٣٩٦هـ)، وفي الكتاب خمس عشرة محاضرة، ومنها محاضرة عن الشيخ عبد الرحمن الإفريقي للشيخ عمر محمد فلاتة ﵀.
وأبو عبد الرحمن الحلبي مشهور بكنيته، وهو عبد الله بن يزيد وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهو أكبر أولاد عمرو بن العاص ﵁، ويقال: كان بينهما اثنتا عشرة سنة، يعني عمرو ولد له عبد الله وعمره ثلاث عشرة سنة.
стр. 4995
شرح حديث: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﵌ قال: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)].
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم) يعني: دعوة الوالد على ولده، وكذلك دعوته له، ومثل ذلك الأم؛ لأن الأم أعظم حقاً من الوالد، وقد جاء في الحديث الصحيح التنصيص على النهي عن عقوق الأمهات، وهو حديث: (وينهاكم عن ثلاث: عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات)، فنص على الأمهات مع أن العقوق سواءً للأب أو للأم كله خطير وعظيم، ولكن عقوق الأم أعظم وأشد؛ ولهذا النبي ﷺ لما سئل: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أباك) وذلك لعظم حقها، فهي مقدمة على الأب في الحق لكثرة ما حصل لها بسبب الابن من التعب والنصب والمشقة.
وقوله: [(ودعوة المسافر)].
لكونه في سفر وتعب ونصب، فإذا أوذي مع ما يحصل له من النصب والمشقة في سفره، ومع ما في قلبه من الضيق فإذا دعا على أحد فإن ذلك يكون من أسباب استجابة دعوته، والثالثة دعوة المظلوم على من ظلمه، وكذلك دعوته لمن أحسن إليه لكونه خلصه من الظلم، أو مكنه من الوصول إلى حقه.
стр. 4996
تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام الدستوائي].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو ابن أبي كثير اليمامي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي جعفر].
قيل: هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين المشهور بـ الباقر أحد أئمة أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4997
غلو الرافضة في الأئمة
يعتبر الباقر من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، وهم يدعون فيهم العصمة، ويقولون فيهم من المبالغة ما لا يجوز أن يطلق عليهم ولا على أحد من البشر، بل يطلقون عليهم أموراً عظيمة وخطيرة كما جاء في كتاب الكافي -وهو من أعظم كتب الرافضة-: (باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم!) وكذلك: (باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شيء لم يخرج من عند الأئمة فهو باطل)، وهكذا الأبواب في كتاب الكافي، وتحتها أحاديث مكذوبة من نوع هذه الترجمة، وأما أهل السنة والجماعة فيعرفون لأهل البيت قدرهم وفضلهم، لا سيما من كان منهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، مثل علي وأولاده، والعباس وأولاده، وقد جاءت نصوص عن أهل السنة تدل على تعظيم آل البيت وبيان قدرهم، فقد أورد البخاري أثرين في صحيحه عن أبي بكر الصديق ﵁ أحدهما قوله: الله! لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي).
يعني: أن صلة قرابة آل محمد أحب إليه من أن يصل آل أبي بكر، وفي الأثر الآخر يقول: (ارقبوا محمداً في أهل بيته).
يعني: راعوا وصيته في أهل بيته ﷺ .
وكذلك عمر جاء عنه ما يدل على معرفة قدر أهل البيت، فلما أصابهم القحط والجدب خرج بالناس للاستسقاء، وطلب من العباس أن يدعو للناس؛ لأنه عم الرسول ﷺ ، وقال -كما في صحيح البخاري -: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا -يعني: طلبنا منه أن يدعو لنا فتسقينا- وإنا نتوسل إليك بعم نبينا -يعني: بدعائه- قم يا عم نبينا فادع الله، وما قال: يا عباس؛ لأن المقصود هو قرابته من رسول الله ﷺ ، فهذا منهج أهل السنة والجماعة وطريقتهم، وأما الرافضة فهم يغلون في الأئمة الاثني عشر، ومنهم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رحمة الله عليه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة).
وقيل: إنه أبو جعفر المؤذن، قال المزي في تحفة الأشراف: ويقال: إنه أبو جعفر المؤذن، وهو مقبول أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة، وقال في التقريب في الكنى: أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن حسين فقد وهم، ولعله يقصد المزي فإنه قال: يقال: هو محمد بن علي بن حسين.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب، وهو أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً على الإطلاق.
هذا الحديث سبق أن مر في باب ما يقوله الرجل إذا سلم، وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) رواه مسلم وغيره، وأبو داود ﵀ ذكره في (باب ما يقوله إذا سلم) يعني: بعد السلام، وقد جاء بالروايات الكثيرة التي فيها الذكر بعد السلام، مثل: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لكن الإمام مسلم ﵀، وكذلك بعض الذين خرجوا الحديث غير مسلم ذكروا أنه كان يقول ذلك بين التشهد والتسليم، أي: في آخر الصلاة قبل السلام، والحديث مخرجه واحد، فيمكن أن يحمل قوله: (إذا سلم من صلاته): إذا أراد أن يسلم، يعني: قبل السلام، وبذلك يتفق هذا اللفظ مع رواية مسلم وغيره التي فيها: (كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم)، لكن الدعاء بعد السلام ثابت، ومنه: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.
стр. 4998
ما يقول الرجل إذا خاف قوماً
стр. 4999
شرح حديث: (كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا خاف قوماً.
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي بردة بن عبد الله أن أباه ﵁ حدثه: (أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم)].
معنى: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) يعني: أنت الذي تلقاهم وتقابلهم بالشيء الذي يستحقونه، فنطلب منك أن تنصرنا عليهم، وأن توقع فيهم الهزيمة، وتوقع فيهم ما يستحقونه من العذاب، وذكر النحور في مقابل من يريد أن يفتك، فهو يلقي بنحره ويقابل بخلاف الذي يكون مجبراً أو مولياً ظهره، ولكن الذي يكون مصمماً وحريصاً على الإيقاع بمن يريد الإيقاع به فإنه يلقي بنحره ويقبل في وجهه، وفي البيت المنقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما أي: أن الجروح تقع فيهم لأنهم مقبلون، وليست جروحهم من الخلف لأنهم غير مدبرين؛ لأن الذي يكون هارباً إذا لحقه أحد جرحه من ورائه، فهو يصف إقبالهم وعدم انهزامهم وانصرافهم، بأنهم على أقدامهم تقطر الدماء، وإذا حصلت لهم جروح فهي من جهة الأمام لأنهم مقبلون.
стр. 5000
تراجم رجال إسناد حديث: (كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاذ بن هشام].
معاذ بن هشام صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، مر ذكره.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة عن أبيه].
هو أبو بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ﵁ صحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5001
الاستخارة
стр. 5002
شرح حديث جابر في الاستخارة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستخارة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي ومحمد بن عيسى المعنى واحد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال حدثني محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كان رسول الله ﵌ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة وليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسميه بعينه الذي يريد- خيراً لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري؛ فاقدره لي، ويسره لي، وبارك لي فيه.
اللهم وإن كنت تعلمه شراً لي -مثل الأول- فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، أو قال: في عاجل أمري وآجله).
قال ابن مسلمة وابن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابر].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الاستخارة، والاستخارة هي: طلب خير الأمرين اللذين يستخير الإنسان فيهما ربه، فيطلب منه الخير فيما يختاره له من الأمرين الذي هو الإقدام على الشيء أو الإحجام عنه، كأن يستخيره في زواجه من امرأة معينة، أو في سفر لتجارة، أو لأمر من الأمور، فيستخير ربه بأن يجعله يقدم على ذلك الشيء الذي أراده إن كان فيه الخير له أو يجعله يحجم عنه، ويصرف نفسه عنه إذا كان فيه الشر أو لعدم وجود الخير له فيه.
هذا هو المقصود بالاستخارة.
وحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما في الاستخارة حديث عظيم، ومشتمل على دعاء عظيم، والنبي ﷺ اهتم بهذا الدعاء حيث بين جابر ﵁ أنه كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ وذلك لشدة العناية والاهتمام به، وهذا مثلما جاء في التشهد أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، فهذا التعبير يدل على الاعتناء، حيث أنه يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم القرآن.
قوله: [(إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة)]، يعني: إذا هم أحدكم بأمر من الأمور مثل الزواج من امرأة معينة أو سفر أو دخول في تجارة معينة أو غير ذلك من الأعمال، فيستخير الله ويطلب منه الخير في أن يقدم أو يحجم، وذلك بأن يصلي ركعتين نافلة يقصد بهما الاستخارة بعدهما، والاستخارة تكون بعد السلام.
стр. 5003
تفسير دعاء الاستخارة
قال: (اللهم إني أستخيرك بعلمك) يعني: أطلب منك الخير، فأنت تعلم كل شيء، ولا يخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء، تعلم أن هذا خير أو ليس بخير.
وقوله: (وأستقدرك بقدرتك) يعني: أسألك أن تقدرني على الشيء الذي يكون خيراً لي بقدرتك.
وقوله: (وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) فبعد أن أثنى على الله بين ضعفه، وأن الله يقدر وهو لا يقدر، والله يعلم وهو لا يعلم، وأنه علام الغيوب.
وقوله: [(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر)].
ويسميه فيقول: اللهم إن كنت تعلم أن زواجي بفلانة خيراً لي في ديني ودنياي، وإن كنت تعلم أن زواجي بفلانة شر لي في ديني ودنياي، أو يقول: اللهم إن كنت تعلم أن دخولي في هذه التجارة خيراً لي في ديني ودنياي، اللهم إن كنت تعلم أن في سفري لهذا الأمر أو لهذا الغرض خيراً لي في ديني ودنياي؛ فيسميه بعينه، يعني: يسمي ذلك الشيء الذي يستخير الله فيه.
قوله: [(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيراً لي في ديني ومعاشي)] بدأ بالدين لأنه كل شيء، وهو أهم شيء، وهو أعظم شيء للإنسان، فالخير كل الخير في سلامة الدين، والشر كل الشر في خلاف ذلك، والعياذ بالله! وقوله: (ومعاشي) يعني: في هذه الحياة الدنيا.
قوله: [(ومعادي)] يعني الحياة الآخرة.
قوله: [(وعاقبة أمري)] وهذا يشمل العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
قوله: [(فاقدره لي ويسره لي)] يعني: اقدر لي هذا الذي طلبته ويسره لي وهيئه لي، ومكني منه، واجعلني أحصل عليه، واجعل هذا العمل الذي أردته ميسراً.
قوله: [(وبارك لي فيه)] يعني: بعد أن حققته لي ويسرته لي بارك لي فيه بعد حصولي عليه.
قوله: [(اللهم وإن كنت تعلمه شراً لي مثل الأول)] يعني: ويسميه مثل الكلام الذي مضى، والراوي بدلاً من تكرار هذه الكلمات قال: مثل الأول، يعني: مثلما قال عند كونه خيراً له، وكذلك إذا كان شراً له في دينه ومعاشه في حياته، ومعاده في آخرته، وعاقبة أمره في دنياه وفي آخرته.
قوله: [(فاصرفني عنه واصرفه عني)] يعني: حيل بيني وبينه، واجعل نفسي تنصرف عنه وتعزف عنه، واصرفه عني بأن تحول بيني وبينه.
قوله: [(واقدر لي الخير حيث كان)] يعني: وفق لي الخير الذي تعلمه حيث كان، فإنه لما سأل الله أنه إذا كان يعلم أنه شراً له يصرفه عنه، سأل الله أن يحقق له الخير حيث كان في الأمور الأخرى التي هي غير هذا الشيء.
قوله: [(ثم رضني به)] يعني: ذلك الذي تقدره لي من الخير رضني به، واجعلني به راضياً.
قوله: [(أو قال: في عاجل أمري وآجله)] لعله بدلاً من قوله: (وعاقبة أمري) حصل الشك بين هذه أو هذه هل قال: عاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله.
ويشرع أن تكرر الاستخارة إذا استخار ولم يتبين له شيء، وإن استخار وتبين له وترجح له أحد الأمرين فيقدم أو يحجم، ولا أعرف عدداً ينتهى إليه.
стр. 5004
حديث موضوع في الاستخارة
هناك حديث موضوع وهو مشهور عند الناس (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد)، وهذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في الضعيفة وقال: إنه موضوع، ورقمه (٦١١) في الضعيفة، ومعناه صحيح؛ لأن الاستخارة فيها خير، سواء كان في الإقدام أو الإحجام، وكذلك الاستشارة فيها خير، وكذلك الاقتصاد فيه خير، ولكن ليس كل كلام جميل يكون حديثاً؛ لأن الوضاعين يأتون بحكم ويركبون لها أسانيد، فليس كل كلام جميل أضيف إلى الرسول ﷺ يقال: هذا كلام الرسول، فكم من حكم جميلة يركب لها الوضاعون أسانيد، ويضيفونها إلى رسول الله ﷺ ، ومن أسباب الوضع: أن بعض الوضاعين لجهله يقول: وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب لا بأس به، كما قال بعضهم: نحن نكذب للرسول ولا نكذب عليه! الرسول ﷺ ليس بحاجة إلى أن تكمل شريعته بالكذب، فهي كاملة بدون كذب الكذابين، لا في ترغيب ولا ترهيب ولا غير ذلك.
стр. 5005
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الاستخارة
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[وعبد الرحمن بن مقاتل].
عبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي وهو صدوق أخرج له أبو داود.
[ومحمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى بن الطباع مر ذكره.
قوله: [المعنى واحد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال].
عبد الرحمن بن أبي الموال صدوق ربما أخطأ أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثني محمد بن المنكدر].
محمد بن المنكدر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله مر ذكره.
قوله: [قال ابن مسلمة وابن عيسى: عن محمد بن المنكدر عن جابر].
هذا من الدقة والمحافظة على الألفاظ، ومعلوم أن كلمة عن وسمعت من الراوي غير المدلس معناها واحد، فـ محمد بن المنكدر غير مدلس، لكن المقصود من ذلك هو المحافظة على الألفاظ في الأسانيد، ولهذا ميز بينهما أبو داود ﵀ بأن ذكر الإسناد على سياق عبد الرحمن بن مقاتل، ثم نبه على أن السياق عند الشيخين الآخرين -وهما القعنبي ومحمد بن عيسى الطباع - عن محمد بن المنكدر عن جابر.
стр. 5006
شرح سنن أبي داود [١٨٤]
أعظم العبادة الدعاء، وهو مفتاح كل خير، والاستعاذة بالله نوع من الدعاء، وقد جاءت عن نبي الرحمة ﷺ أحاديث كثيرة في تعليم أمته استعاذات مباركات من الشرور الدنيوية والأخروية فينبغي تعلمها والحرص على تردادها بين الوقت والآخر.
стр. 5007
الاستعاذة
стр. 5008
شرح حديث (كان النبي يتعوذ من خمس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستعاذة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي باب في الاستعاذة، والاستعاذة هي نوع من أنواع الدعاء، فالدعاء يشمل الاستعاذة، فقولك: أعوذ بالله يعني: أنك تسأل الله وتدعوه أن يعيذك، فالدعاء أعم من الاستعاذة وأعم من الاستغفار، وأبو داود ﵀ لما ذكر الاستغفار ذكر أحاديث لا علاقة لها بالاستغفار وإنما هي دعاء، وكل الأحاديث التي أوردها في باب الاستعاذة هي استعاذة وفق الترجمة.
أورد هنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه (كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر) هذه الخمس كان يستعيذ منها رسول الله ﷺ ، فالجبن ضد الشجاعة، سواء كان جبناً في الجهاد في سبيل الله أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو غير ذلك، فالجبن ضعف وخور ومهابة تجعل الإنسان يتأخر عن فعل الخير.
والبخل ضد الجود والكرم، يعني: أن يبخل الإنسان بالمال.
وسوء العمر يعني كونه يرد إلى أرذل العمر بأن يتقدم به السن بحيث يرجع إلى أرذل العمر فيكون مثل الطفل، وهذا هو الهرم.
وفتنة الصدر هي ضيقه أو ما يعلق بالقلب من السوء ومن الشر، وسيأتي حديث عن النبي ﷺ فيه: (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر قلبي)، فهو يماثل هذا، والصدر هو موضع القلب كما جاء في القرآن: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦].
فإما أن يراد بفتنة الصدر ما يحصل من الضيق للإنسان، أو يراد ما يحصل للقلب الذي هو في الصدر من الفتن التي تعرض على القلوب، كما جاء في الحديث أن الفتن تعرض على القلوب، وقد وردت الاستعاذة من وسوسة الصدر، يعني: وسوسة القلب.
وعذاب القبر تواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وقد أنكر المعتزلة عذاب القبر وأن الناس يعذبون في قبورهم.
стр. 5009
تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي يتعوذ من خمس)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسرائيل].
وهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن ميمون].
عمرو بن ميمون ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
والحديث ذكره الألباني في الضعيفة، ولا أدري وجه هذا التضعيف؛ لأن رجال الإسناد كلهم ثقات معروفون، وأيضاً الألفاظ التي وردت فيه كلها جاءت عن رسول الله ﷺ إلا فتنة الصدر، فالحديث صحيح.
стр. 5010
شرح حديث (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد أخبرنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)].
مر في باب الاستعاذة حديث رقم (١٥٣٩) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة، مع أن رجاله ثقات، ومعناه جاء في الأحاديث الأخرى، فلا أدري وجه ذلك التضعيف، مع أنه سبق أن مر الحديث رقم (١٥١٧) الذي فيه: (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف) وفيه أربعة رجال من المقبولين، وكتب عنه: صحيح.
يعني: لطرق أخرى، فلا أدري لماذا لم يصحح هذا الحديث مع أن ألفاظه جاءت في أحاديث صحيحة! بعد ذلك أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يتعوذ من العجز والكسل) والعجز هو مقابل القدرة، والمقصود به العجز عن الإتيان بما هو خير، والكسل هو الخمول وعدم النشاط الذي هو مقابل الجد.
قوله: (والجبن والبخل) الجبن ضد الشجاعة، فيدخل فيه الجبن في الجهاد في سبيل الله، وكذلك الجبن فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
البخل هو الشح، أو الشح أشد البخل، وهو مقابل الكرم والجود والإحسان.
قوله: والهرم الهرم هو الشيخوخة التي يكون معها الضعف، ويكون معها الرد إلى أرذل العمر.
قوله: (وأعوذ بك من عذاب القبر) عذاب القبر هو ما يحصل بين الموت والبعث من القبور، فإن الناس يعذبون في قبورهم أو ينعمون، والقبر يعتبر من الدار الآخرة؛ لأن الحد الفاصل بين الدنيا والآخرة الموت، فمن مات قامت قيامته، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ويجازى في قبره على ما قدم إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
قوله: [(وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)] هذا تعميم بعد التخصيص؛ لأن فتنة المحيا تعم كل ما يحصل في الحياة من الفتن، وفتنة الممات عامة في كل ما يحصل بعد الموت من البلاء والشر، فإن ذلك من فتنة الممات، فهذا من ذكر العام بعد الخاص.
следующие страницы →