Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمار].
هو شداد بن عبد الله وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي أسماء].
هو عمرو بن مرثد الرحبي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ].
ثوبان مولى رسول الله ﷺ ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 4937
الأسئلة
стр. 4938
حكم الدعاء الجماعي دبر الصلوات ورفع اليدين فيه
السؤال
يكثر في العالم الإسلامي الدعاء الجماعي، بأن يدعو الإمام والمأمومون يؤمنون، مع رفع اليدين فيه، فهل لكم من توجيه؟
الجواب
المعروف عن الصحابة ﵃ وأرضاهم مع رسول الله ﷺ أن كل واحد يسبح لنفسه، ويهلل لنفسه، ويأتي بالذكر لنفسه، دون أن يكون هناك صوت جماعي، بأن يأتي الإمام بالذكر وهم يؤمنون وراءه، فهذا من الأمور المحدثة، وإنما كل إنسان يأتي بالدعاء لنفسه، وليس الإمام هو الذي يأتي بالدعاء والباقون يؤمنون وراءه، أو يأتون بالذكر وراءه، فهذا ليس من السنة، بل هذا من الأمور المحدثة، والنبي ﷺ ما كان يأتي بالذكر والصحابة يرددون وراءه الذكر مثل المعلم الذي يعلم الصبيان، وإنما كل إنسان كان يأتي بالذكر لنفسه.
ورفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة لم يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن النبي ﵊ هو إمام الناس، وهو الذي كان يصلي بهم، ولم ينقل رفع اليدين بعد الصلاة من رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وأرضاهم، فدل هذا على أن ذلك لا يصلح؛ لأنه لم يفعل.
ورفع اليدين للدعاء له أحوال: حال ورد فيها رفع اليدين، فترفع اليدان فيما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
وحال لم يأت فيها رفع اليدين ومنها: أثناء خطبة الجمعة، فإنه لا ترفع الأيدي فيها، إلا إذا استستقى الإمام في الخطبة فإنه يرفع يديه؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه وهو يخطب إلا في الاستسقاء، وكذلك بعد الصلاة المفروضة؛ لم يكن النبي ﷺ -وهو الذي يصلي بالناس دائماً- يرفع يديه وكذلك الصحابة معه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لم يكونوا يرفعون أيديهم.
стр. 4939
حكم الجهر بالتكبير بعد التسليم قبل الاستغفار
السؤال
بعض طلبة العلم إذا سلم يكبر تكبيرة واحدة ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ويستدل بما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) فما رأيكم في هذا؟
الجواب
غير واضح أن يؤتى بالتكبير بعد السلام مباشرة، ولا شك أن الصلاة بعدها تكبير وغير تكبير، فقد جاء في بعض الروايات عدم ذكر التكبير، والمراد بالحديث أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ ، فالذكر بعد الصلاة فيه تكبير وفيه غير تكبير، وأما كونه يؤتى بالتكبير مباشرة فلم يأت أن النبي ﷺ كان إذا سلم قال: الله أكبر، وإنما كان يقول: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله)، والاستغفار ورد بعد أداء العبادات، كما جاء في الصلاة، وجاء في الحج، يعني: بعد أداء العبادة يؤتى بالاستغفار من أجل التقصير والنقص الذي يحصل من الإنسان.
стр. 4940
معنى السلام
السؤال
قوله: (اللهم أنت السلام) ما معنى السلام؟
الجواب
السلام هو اسم من أسماء الله، يعني المنزه المسلَّم من كل نقص ومن كل عيب، والسلامة تحصل للناس من الله ، ولهذا الإنسان عندما يسلم على غيره يقول: السلام عليكم ورحمة الله، يدعو له بالسلامة، والسلامة إنما تكون من الله وتطلب من الله .
стр. 4941
حكم تأدية السنة بعد السلام مباشرة قبل الأذكار
السؤال
نلاحظ في المسجد النبوي في الموسم خاصة قيام بعض الناس بعد السلام مباشرة لأداء السنة قبل الأذكار، فما الحكم؟
الجواب
هذا خطأ، فالذي ينبغي للإنسان بعد السلام أن يأتي بالأذكار الواردة عن رسول الله ﷺ ، ثم بعد ذلك يأتي بالنوافل، أما كونه يترك هذه الأذكار الثابتة عن الرسول ﷺ ، فإن هذا ترك للسنة، ومخالفة للسنة.
стр. 4942
شرح سنن أبي داود [١٨١]
بالاستغفار تزاح الهموم والغموم عن القلوب، وتنشرح الصدور، وتأتي الخيرات من الأرض والسماوات، وتفتح أبواب الفرج وتزاح عن المستغفرين الكرب، وكفى بالاستفغار فضلاً أن يعلم أن النبي ﷺ كان يستغفر في المجلس الواحد مائة مرة.
стр. 4943
ما جاء في الاستغفار
стр. 4944
شرح حديث: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستغفار.
حدثنا النفيلي حدثنا مخلد بن يزيد حدثنا عثمان بن واقد العمري عن أبي نصيرة عن مولىً لـ أبي بكر الصديق عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)].
قوله: [باب في الاستغفار] الاستغفار هو من الدعاء؛ لأن قول الإنسان: اللهم اغفر لي دعاء يطلب به من الله المغفرة.
أورد المصنف ﵀ في هذا الباب أحاديث في الاستغفار وأحاديث في الدعاء على سبيل العموم؛ لأن الاستغفار نوع من أنواع الدعاء.
قوله: [(ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة)]، الإصرار: هو البقاء على الذنب والإصرار عليه، أما الاستغفار فلا يكون معه الإصرار، ولو عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة، لكن هذا الحديث ضعيف وغير ثابت عن رسول الله ﷺ فلا يحتج به؛ لأن لفظه فيه نكارة، إذ كيف يكون غير مصر ولو عاد إلى الذنب سبعين مرة؟! فما فائدة الاستغفار الذي يكون معه مواصلة الذنب والاستمرار فيه حتى يبلغ هذا المبلغ في الكثرة؟! فالحديث غير صحيح عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه مولىً لـ أبي بكر وهو مبهم.
وقال الحافظ: هو أبو رجاء مولى أبي بكر وهو مجهول.
إذاً: فالحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، لكن كون الاستغفار يكون معه تخفيف الذنوب والتخلص من الذنوب فقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)، يعني: أن الكبيرة مع الاستغفار تتضاءل وتتلاشى وتضمحل؛ لأن الإنسان عندما يرتكب كبيرة ويستغفر الله ويندم عليها ويخاف الله ، فإن الذنب يتلاشى ويضمحل.
قوله: (ولا صغيرة مع الإصرار)، يعني: الصغيرة مع الإصرار والمداومة عليها وقلة الحياء والخوف من الله تتضخم وتكبر وتعظم؛ لما صحبها من قلة الحياء وقلة المبالاة، وكون الإنسان يستمر على تلك الذنوب التي هي صغائر قد يلحقها بالكبائر من ناحية قلة الحياء وقلة المبالاة بها.
وهذا هو معنى قول ابن عباس ﵁ وأرضاه: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار).
стр. 4945
تراجم رجال إسناد حديث: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا مخلد بن يزيد].
مخلد بن يزيد صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا عثمان بن واقد العمري].
عثمان بن واقد العمري صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن أبي نصيرة].
هو مسلم بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن مولىً لـ أبي بكر].
وهو مبهم، وقد ذكر الحافظ في التقريب أنه أبو رجاء، وقال: إنه مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن أبي بكر الصديق].
أبو بكر هو عبد الله بن عثمان ﵁، وهو غير مشهور باسمه ولكنه مشهور بكنيته ولقبه أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه، وهو ليس له ولد اسمه بكر ولكنه اشتهر بهذه الكنية، كما أن عمر ﵁ ليس له ولد اسمه حفص وقد اشتهر بهذه الكنية، وأبو بكر الصديق ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وخليفة رسول الله ﵊، وأول الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وقد قال عنه النبي الكريم ﷺ مقالة تدل على علو قدره وعظيم منقبته، وذلك قبل أن يموت بخمس ليال، كما جاء في صحيح مسلم من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك).
فقوله ﷺ : (لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) أخبر فيه عن أمر لا يكون أن لو كان كيف يكون، وهو دال على عظم شأن أبي بكر وعلو منزلته وعظيم قدره، وهو أفضل الصحابة على الإطلاق ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 4946
شرح حديث: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد عن ثابت عن أبي بردة عن الأغر المزني ﵁ قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة -قال: قال رسول الله ﵌: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)].
قوله: [(إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)] يغان فسر بأنه يغطى، وقيل: إن المقصود بذلك ما يحصل له من السهو، وأنه يستغفر الله في اليوم سبعين مرة وهو رسول الله ﷺ ، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
أما وجه استغفار النبي ﷺ وهل يدخل في مسألة وقوع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الذنوب؟ فالعلماء اتفقوا على أن الكبائر لا تقع منهم، وأما الصغائر فهناك خلاف بين أهل العلم، والقائلون بإثباتها يقولون: إنه يترتب عليها زيادة كمالهم من ناحية أنهم يستغفرون ويدعون، وأن الله يرفع شأنهم، ويعلي قدرهم، ويعظم منزلتهم.
ومن العلماء من يقول: إنه قد يقع منهم خلاف الأولى، ومن ذلك الشيء الذي عوتب عليه رسول الله ﷺ في القرآن فيما يتعلق بقصة الأعمى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:١ - ٢] وكذلك فيما يتعلق بأسارى بدر، وغير ذلك من الأشياء التي جاءت في القرآن والتي عوتب فيها رسول الله ﷺ .
قيل: إن استغفاره ﷺ من العبادة لله ، وكذلك تعليم الأمة أن يفعلوا ذلك، وأنه إذا كان رسول الله ﷺ يستغفر وهو القدوة والأسوة، وهم الذين يذنبون ويحتاجون إلى أن يستغفروا من ذنوبهم وقدوتهم في ذلك رسول الله ﷺ .
стр. 4947
تراجم رجال إسناد حديث: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد إذا جاء مسدد وسليمان بن حرب عن حماد فالمراد به حماد بن زيد، وإذا جاء موسى بن إسماعيل ومسدد عن حماد فالمراد به حماد بن سلمة.
وحماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة].
هو أبو بردة بن أبي موسى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأغر المزني].
الأغر المزني صاحب رسول الله ﷺ ، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وهو عند مسلم وأبي داود فقط.
لكن له عند البخاري في الأدب المفرد، وعند النسائي في عمل اليوم والليلة.
стр. 4948
شرح حديث: (إن كنا لنعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو أسامة عن مالك بن مغول عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (إن كنا لنعد لرسول الله ﵌ في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ قال: [(إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم).
يعني: أن النبي ﷺ كان يكثر من الاستغفار في المجلس الواحد، وفي الحديث السابق كان يخبر عن نفسه أنه كان يستغفر الله في اليوم مائة مرة، وهنا كان الصحابة يعدون له في المجلس الواحد أنه كان يقول هذا الذكر أو هذا الدعاء مائة مرة.
стр. 4949
تراجم رجال إسناد حديث: (إن كنا لنعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو أسامة].
هو حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك بن مغول].
مالك بن مغول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سوقة].
محمد بن سوقة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4950
شرح حديث: (من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حفص بن عمر بن مرة الشني حدثني أبي عمر بن مرة سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﵌ قال: سمعت أبي يحدثنيه عن جدي ﵁ أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف)].
أورد أبو داود حديث زيد مولى رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: [(من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف)].
يعني: من قال ذلك غفر له وإن فرّ من قتال الكفار، ومن المعلوم أن الفرار من الزحف هو أحد الموبقات السبع التي جاءت في حديث: (اجتنبوا السبع الموبقات، ومنها: الفرار من الزحف)، ويكون المعنى مستقيماً إذا كان المقصود أنه تاب من جميع الذنوب ومنها الفرار من الزحف، وإلا فإن مجرد الاستغفار والإنسان باق على الذنب لا ينفع، وهو مثل ما تقدم في الحديث الضعيف الذي فيه: (وإن عاد في اليوم سبعين مرة) وإنما ينفع ذلك مع التوبة من الذنب، فبدون توبة من الذنب يوجد إشكال، يعني: كونه تغفر له ذنوبه بمجرد الاستغفار ولو فر من الزحف وإن لم يتب من ذلك الذنب وهو مصر عليه، لكن إذا كان المقصود به الاستغفار من جميع الذنوب والتوبة منها والندم على ما حصل منه.
نعم، تغفر له ذنوبه، أما أن يوجد منه الاستغفار بلسانه ولم يتب من بعض الذنوب لا يقال: إنها تغفر له ذنوبه بمجرد الاستغفار وهو مصر عليها.
وهذا الحديث فيه أربعة مقبولون، وفيه إشكال من هذا المعنى الذي أشرت إليه، وإلا على معنى التوبة من جميع الذنوب فإن كل الذنوب تغفر ولو كان الفرار من الزحف.
والحديث صححه الألباني كما سيأتي وجه تصحيحه له.
стр. 4951
تراجم رجال إسناد حديث: (من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حفص بن عمر بن مرة الشني].
حفص بن عمر بن مرة الشني مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثني أبي عمر بن مرة].
عمر بن مرة مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[سمعت بلال بن يسار بن زيد].
بلال بن يسار مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[سمعت أبي يحدثنيه عن جدي].
أبوه هو يسار وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
أما جده فهو صحابي أخرج له أبو داود والترمذي.
стр. 4952
وجه تصحيح الألباني لحديث (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو غفر له وإن كان قد فر من الزحف)
ذكرت أن الشيخ الألباني ﵀ صحح الحديث، ولما كان في رجاله أربعة وصف كل منهم بأنه مقبول، وكل منهم خرج له أبو داود والترمذي وهم: حفص بن عمر بن مرة، وأبوه، وبلال بن يسار بن زيد، وأبوه، وكل منهم مقبول، والمقبول هو الذي لا يعتد بحديثه إلا إذا توبع.
وقد أورد الشيخ الألباني ذلك الحديث في السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٢٧)، وذكره عن جماعة من الصحابة منهم زيد مولى رسول الله ﷺ ، وصدرها بحديث عبد الله بن مسعود، والحديث الذي أورده من طريق عبد الله بن مسعود صحيح، وهو مثل ما جاء في هذا إلا أنه زاد (ثلاثاً): (من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثاً، غفرتْ ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف).
وعلى هذا فهذه الطريق -مع ما فيها من الرجال المتكلم فيهم- عن زيد مولى رسول الله ﷺ متفقة مع تلك الطريق الصحيحة التي أوردها الشيخ الألباني وإسنادها صحيح.
وكذلك ذكره عن جماعة من الصحابة إلا أن حديث عبد الله بن مسعود هو الذي يعتمد عليه في ذلك، وعلى هذا فالحديث صحيح ولكن لا يكون معناه: أنه من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه ولو كان فاراً من الزحف إذا كان مصراً على المعاصي؛ لأن الاستغفار النافع هو الذي يكون معه الندم والخوف والخجل والتوبة من الذنوب التي ارتكبها والإقلاع عنها فهذا هو الذي يغفر له، وأما الذي يستغفر الله وهو مصر على المعصية، متى ما وجد سبيلاً إليها انقض إليها، فمثل هذا لا يقال: إنه ينفعه أن يقول: أستغفر الله بلسانه مع أن قلبه منطو على خلاف ما جاء في لسانه.
стр. 4953
شرح حديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الحكم بن مصعب حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه أنه حدثه عن ابن عباس ﵄ أنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: [(من لزم الاستغفار)] يعني: أكثر منه وكان ملازماً له.
قوله: [(جعل الله له من كل ضيق مخرجاً)] يعني: الشدة والمصائب التي تحل بالإنسان يجعل الله له من ذلك الضيق الذي يحصل بسببها مخرجاً.
قوله: [(ومن كل هم فرجاً)] يعني: يجعل له فرجاً من كل شيء يهمه ويزعجه، بحيث يسلم ويخلص من ذلك، ويفرج الله عنه بسبب الاستغفار.
قوله: [(ويرزقه من حيث لا يحتسب)] يعني: يأتيه الرزق من حيث لا يفكر ولا يخطر بباله.
والحديث فيه رجل مجهول، وهو الحكم بن مصعب، فهو غير صحيح من ناحية الإسناد، ولكن معناه جاء به القرآن من حيث التقوى، كما قال الله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٢ - ٣].
وأيضاً جاء فيما يتعلق بالاستغفار أنه سبب لحصول الرزق، كما قال الله عن نبيه نوح ﵊: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح:١٠ - ١٢] يعني: أنه يترتب على الاستغفار حصول هذه الأمور، ومنها حصول الرزق، بأن ينزل الله عليهم الأمطار التي تنبت بها الأشجار الزروع، وتحيا بها الأرض بعد موتها، وكذلك يمددهم بأموال وبنين ويجعل لهم جنات أنهاراً.
فهذا القرآن دل على ذلك، لكن الحديث من ناحية الإسناد غير صحيح، وقد ضعفه الألباني ﵀؛ لأن في إسناده الحكم بن مصعب وهو مجهول.
стр. 4954
تراجم رجال إسناد حديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً)
قوله: [حدثنا هشام بن عمار].
هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الحكم بن مصعب].
الحكم بن مصعب مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس].
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو علي بن عبد الله بن عباس ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4955
شرح حديث: (كان أكثر دعوة يدعو بها (اللهم آتنا في الدنيا حسنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل المعنى عن عبد العزيز بن صهيب أنه قال: (سأل قتادة أنساً ﵁: أي دعوة كان يدعو بها رسول الله ﵌ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
وزاد زياد: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ أن قتادة سأله: (أي دعوة كان يدعو بها رسول الله ﷺ أكثر؟)].
أي: أي دعاء كان يكثر منه النبي ﷺ الله عليه وسلم أكثر من غيره؟ فقال: [(اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)] هذا دعاء عظيم جمع بين خير الدنيا والآخرة؛ لأن حسنة الدنيا كل خير وكل سعادة، وكل ما هو نافع في هذه الحياة فهو من حسنة الدنيا، وكل ما يحصل في الآخرة من نعيم وبهجة كل ذلك من حسنة الآخرة، ثم بعد ذلك من يحصل على حسنة الآخرة يسلم من عذاب النار، فهذا دعاء جاء به القرآن، وكان رسول الله ﷺ أكثر ما كان يدعو به، وجاء من طريق زياد -شيخ أبي داود الثاني-: أن أنساً رضي الله تعالى عنه كان إذا أراد أن يدعو بدعوة واحدة اقتصر على هذا الدعاء: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وإذا أراد أن يدعو بجملة من الأدعية يدعو بهذا الدعاء مع هذه الأدعية، أي: أنه كان لا يترك هذا الدعاء سواء دعا بدعوة واحدة أو دعا بدعوات كثيرة، فقد كان ﵁ لا يفرط فيه ولا يغفل عنه، وذلك لكونه يجمع خير الدنيا والآخرة، كذلك هذا الدعاء يقال ما بين الركنين في الطواف.
стр. 4956
تراجم رجال إسناد حديث: (كان أكثر دعوة يدعو بها اللهم آتنا في الدنيا حسنة)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا زياد بن أيوب].
ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وزياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[المعنى عن عبد العزيز بن صهيب].
(المعنى) يعني: أن هذه الرواية بهذين الطريقين السابقتين متفقة في المعنى، وعبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سأل قتادة أنساً].
أنس ﵁ هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا يعتبر من الرباعيات عند أبي داود؛ لأن فيه أربعة أشخاص بينه وبين النبي ﷺ : الطريق الأولى هي: مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس؛ لأن قتادة ليس من رجال الإسناد وإنما هو الذي حصل منه السؤال، ولكن الرواية عن عبد العزيز عن أنس.
الطريق الثانية هي: زياد بن أيوب عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، فهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة وسائط، من طريقين كل واحدة فيها أربعة تلتقي عند الثالث عبد العزيز بن صهيب.
стр. 4957
شرح حديث: (من سأل الله الشهادة صادقاً بلغه الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن شريح عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (من سأل الله الشهادة صادقاً بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)].
أورد أبو داود ﵀ حديث سهل بن حنيف ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(من سأل الله الشهادة صادقاً)] يعني: أن من سأل الله الشهادة في سبيل الله ، وكان ذلك بصدق من قلبه وبنية خالصة ليس مجرد كلام يقال باللسان دون أن يكون القلب عاقداً عليه.
قوله: [(بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) يعني: أن الله يكرمه ويتفضل عليه بأن يبلغه تلك المنازل بهذه النية وبهذا القصد.
ومن المعلوم أن الأصل في الشهداء هم شهداء المعركة في سبيل الله ، لكن هناك أناس وصفوا بأنهم شهداء وذلك في ثواب الآخرة وهذا من جنسه، فيبلغه الله تلك المنازل بقصده الطيب ونيته الحسنة، وهذا يدلنا على أن الإنسان بنيته وقصده قد يحصل على الأجر العظيم، كما جاء عن النبي ﷺ في غزوة تبوك أنه قال: (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر) هذا فيه الجهاد بالنية.
وابن القيم ﵀ ذكر أن الجهاد أنواع، ومنه الجهاد بالنية، وهذا دليله، وأن الرسول ﷺ الله عليه وسلم قال: (إلا كانوا معكم) معناه: أنهم يحصلون الأجر والثواب بنيتهم وقصدهم الطيب الحسن.
والنووي ﵀ في رياض الصالحين عقد باباً قال: (باب ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة ويغسلون ويصلى عليهم)، يعني: هم شهداء في ثواب الآخرة وإن لم يكونوا بشهداء معركة، وساق جملة من الأحاديث منها: (من قتل دون ماله فهو شهيد).
стр. 4958
تراجم رجال إسناد حديث: (من سأل الله الشهادة صادقاً بلغه الله)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن شريح].
عبد الرحمن بن شريح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف].
أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد، وقيل: له رؤية، وهو معدود في صغار الصحابة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو سهل بن حنيف ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4959
شرح حديث: (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً ﵁ يقول: (كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله ﵌ حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر ﵁، وصدق أبو بكر ﵁، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يقول: ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران:١٣٥] إلى آخر الآية)].
أورد أبو داود حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له)] ثم تلا الآية، وهذا يدل على أن الذنب إذا كان صغيراً فالأعمال الصالحة تكفره، وأما إذا كان كبيراً فتكفره الأعمال الصالحة مع التوبة، وأما كون الإنسان يتوضأ ويصلي ركعتين وهو عازم على فعل الكبيرة إذا ظفر بها أو إذا حصلها، فمعناه أنه مصر عليها، فكونه يأتي بركعتين ويتطهر لا يكفر ذلك الذنب، ولابد من التوبة والندم والإقلاع عن الذنب.
وأما بالنسبة للصغائر فتكفرها الأعمال الصالحة كما جاء: (الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)، وكذلك قول الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١] يعني: أن ارتكاب الصغائر يكفر باجتناب الكبائر وكذلك بالأعمال الصالحة.
قوله: [(ثم تلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران:١٣٥])].
ذكر الله يشمل الصلاة ويشمل غيرها، كما جاء في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩]، فالصلاة هي من ذكر الله .
стр. 4960
تراجم رجال إسناد حديث: (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[حدثنا أبو عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان بن المغيرة الثقفي].
عثمان بن المغيرة الثقفي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن علي بن ربيعة الأسدي].
علي بن ربيعة الأسدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء بن الحكم الفزاري].
أسماء بن الحكم الفزاري صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[سمعت علياً].
هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وأحاديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو بكر].
هو الصديق ﵁، واسمه عبد الله بن عثمان، وهو خليفة رسول الله ﷺ ، وأول الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 4961
وجه استحلاف علي للصحابة عند التحديث عن النبي عدا أبي بكر ﵁
في أول الحديث أن علياً ﵁ قال: [(كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني -يعني: بالعمل به- وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر)] يعني: أنه لم يستحلفه، وهذا يدلنا على عظيم منزلة أبي بكر عند علي ﵁ وعلو قدره وتعظيمه له، وهذا الذي فعله علي ﵁ مع غيره من الصحابة من كونه يستحلف من حدثه منهم هو اجتهاد وزيادة في التوثق، وإلا فإن الصحابة ﵃ وأرضاهم كان يحدث بعضهم بعضاً من غير استحلاف ومن غير حاجة للاستحلاف، ولكن هذا هو من جنس ما كان يفعله عمر ﵁ إذا أخبره أحد بشيء ففي بعض الأحيان يطلب منه شاهداً يوافقه على ذلك، ولا يعني ذلك عدم قبول الرواية، وإنما فيه زيادة التوثق، وإلا فإنه لو لم يوجد ما يوافقه فإن مجرد خبره ذلك كاف.
стр. 4962
شرح سنن أبي داود [١٨٢]
لقد حث الشرع على الاستغفار الذي يشتمل على الندم على ما فات من المعاصي والذنوب، مع الإقلاع عنها وعدم الإصرار عليها، وإلا فإن الاستغفار مع الإصرار غير مقبول، بل هو تلاعب وعدم تعظيم لحرمات الله ، واستهانة بأمره، ولقد كان النبي ﷺ يكثر من الاستغفار مع أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وما ذلك إلا من أجل أن تقتدي به أمته في ذلك، وهناك طرق كثيرة للاستغفار من الذنوب منها: الاستغفار باللسان، ومنها: أن يحسن الطهور ويصلي ركعتين ثم يستغفر المرء من الذنب الذي اقترفه وغير ذلك.
стр. 4963
تابع ما جاء في الاستغفار
стр. 4964
شرح حديث: (لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل ﵁ (أن رسول الله ﵌ أخذ بيده وقال: يا معاذ! والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن].
أورد أبو داود حديث معاذ بن جبل ﵁ [(أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن] هذا يدل على مشروعية هذا الدعاء دبر الصلوات المفروضة، ولكن ما المراد بدبر الصلاة؟ يحتمل أن يكون قبل الفراغ من الصلاة، ويحتمل أن يكون بعدها؛ لأن الدبر هو آخر الشيء وما يلي آخر الشيء، والصلاة آخرها السلام؛ فيكون الذي قبله وما بعده ويكون هو آخرها، هذا دبر وهذا دبر، وكونه يؤتى بهذا الدعاء قبل السلام أو بعده كل ذلك يمكن أن يدخل تحت هذا الحديث.
وقد جاء الدعاء بعد السلام عن النبي ﷺ كما في الحديث: (كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت) هذا فيه الدعاء بعد الصلاة.
فإذاً: يكون دعاؤه قبل وبعد الصلاة، وهنا جاء بلفظ مطلق وهو الدبر وهو يشمل ما قبل وما بعد الصلاة.
قوله: [(والله إني لأحبك)] وكونه ﵊ أقر وحلف على ذلك فهذه منقبة عظيمة لـ معاذ ﵁ وأرضاه، ثم أرشده إلى ذلك العمل، وكونه يأتي بهذا الدعاء الذي هو سؤال الله أن يعنيه على ذكره وشكره وحسن عبادته، فيه تثبيت لهذه المحبة والإبقاء عليها.
قوله: [(أن رسول الله ﷺ أخذ بيده)].
يعني: أخذ بيد معاذ وهذا فيه زيادة الأنس، وكذلك حتى يكون متهيئاً ومستعداً لما يلقي عليه.
стр. 4965
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ].
عبد الله بن يزيد المقرئ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حيوة بن شريح].
هو حيوة بن شريح المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عقبة بن مسلم].
هو عقبة بن مسلم التجيبي المصري ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي].
هو عبد الله بن يزيد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الصنابحي].
هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي وهو ثقة من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان قدم من اليمن إلى رسول الله ﷺ ، ولما كان بالجحفة جاء رتل من المدينة فأخبروه بأن النبي ﷺ قد توفي، فوصل المدينة بعد دفنه بخمسة أيام، ولهذا قالوا في ترجمته: كاد أن يكون صحابياً، يعني: أنه جاء إلى النبي ﷺ ليلقاه وليحصل على هذا الشرف العظيم الذي هو شرف الصحبة، ولكنه لم يحصل له ذلك فقارب أن يكون صحابياً؛ لأنه ما بقي بينه وبين لقيا الرسول ﷺ إلا فترة وجيزة، وتوفي رسول الله ﷺ قبل وصوله إلى المدينة.
[عن معاذ بن جبل].
معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وكون معاذ يوصي الصنابحي والصنابحي يوصي أبا عبد الرحمن هذا فيه التسلسل بهذه الوصية التي فيها الدعاء دبر الصلوات.
стр. 4966
شرح حديث: (أمرني رسول الله أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد أن حنين بن أبي حكيم حدثه عن علي بن رباح اللخمي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﵌ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عقبة بن عامر قال: [(أمرني النبي ﵊ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)] وهي المعوَّذات أو المعوَّذات.
قال صاحب عون المعبود: بفتح الواو وكسرها.
المعوذات هي ما يتعوذ بها، هي: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.
وقيل: إن الجمع هنا يراد به أنه يكون معها: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، أو أنه يراد بها السورتان فقط، ويكون إطلاق الجمع على الاثنين؛ لأن الجمع يمكن أن يطلق على الاثنين، كما قال الله : ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾ [الأنبياء:٧٨]، فقال: (لحكمهم) ولم يقل: لحكمهما، وكذلك قوله : ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤]، يعني: المرأتين.
إذاً: يأتي ذكر الجمع على أن أقله اثنان، وذلك في مواضع كثيرة، فأقل الجمع عند الفرضيين والفقهاء اثنان، وعند النحويين ثلاثة؛ لأن الجماعة عند الفقهاء أقلها إمام ومأموم، وعند الفرضيين اثنان لقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] يعني: إذا كان له أخوان حجبت الأم من الثلث إلى السدس؛ لأن أقل شيء يطلق عليه الجمع هو اثنان.
فهنا إما أن يكون المقصود بالجمع في قوله: [(بالمعوذات)] المعوذتين ومعهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١].
أو أن المقصود بذلك السورتان فقط ويكون ذكر المعوذات بالجمع أطلق عليها من ناحية إطلاق الجمع على الاثنين، وهو سائغ.
والشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه عندما كتب حول ما يقال بعد الصلاة وذكر أنه يؤتى بآية الكرسي وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة مرة واحدة، وعند المغرب والفجر يؤتى بقل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات، ولم أعرف ما هو الدليل على هذا، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه معروف بعنايته بالآثار وبالحديث وتعويله على الأدلة.
قوله: [(أمرني رسول الله ﷺ ].
الأمر هنا معناه اقرأ بالمعوذات، وكما هو معلوم هو للاستحباب بلا شك.
стр. 4967
تراجم رجال إسناد حديث: (أمرني رسول الله أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)
قوله: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[عن الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن حنين بن أبي حكيم].
حنين بن أبي حكيم صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن علي بن رباح اللخمي].
علي بن رباح اللخمي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4968
شرح حديث: (أن رسول الله كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً)
قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي حدثنا أبو داود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁: [(أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً)] معناه: أنه يكرر الدعاء ثلاث مرات ويكرر الاستغفار ثلاث مرات.
وهذا فيه الدلالة على استحباب تكرار الدعاء، وأن النبي ﷺ كان يعجبه ذلك، والحديث ضعفه الألباني، وما أدري ما وجه تضعيفه؛ لأن رجاله كما سيأتي ليس فيهم كلام، إلا ما قيل عن أبي إسحاق السبيعي من جهة كونه مدلساً وكونه اختلط.
وقد جاء ما يدل على معناه: (أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته يستغفر ثلاثاً يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله) وكذلك جاء في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كان إذا دعا بدعوة أعادها ثلاثاً، وإذا سأل أعادها ثلاثاً).
فهذا يدل على أن تكرار الدعاء من عادته ﷺ ومن هديه ﷺ ، فلا أدري ما وجه تضعيف الشيخ الألباني ﵀ لهذا الحديث في سنن أبي داود، مع أن رجاله لا بأس بهم، وقد جاء عن النبي ﷺ تكرار الدعاء، وكما جاء في صحيح مسلم أيضاً عن أنس (أن النبي ﷺ كان إذا دعا بدعوة أعادها ثلاثاً).
الحقيقة أن تكرار الاستغفار ثلاثاً وتكرار الدعاء ثلاثاً ثابت عن رسول الله ﷺ ، فالتضعيف فيه نظر، وحتى لو كان الإسناد هذا فيه كلام من جهة أبي إسحاق السبيعي فإن الأحاديث الأخرى تدل على ما دل عليه هذا الحديث، وهو من حيث الإسناد لا بأس به.
أما تكرار الدعاء في القنوت فغير ثابت عن النبي ﷺ ، وإنما كان يقوله مرة واحدة.
стр. 4969
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً)
قوله: [حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي].
أحمد بن علي بن سويد السدوسي صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو داود].
هو سليمان بن داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن ميمون].
عمرو بن ميمون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4970
شرح حديث: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن عمر بن عبد العزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﵌: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً).
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز وابن جعفر هو عبد الله بن جعفر].
أورد أبو داود حديث أسماء بنت عميس ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: [(ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)]، هذا الحديث فيه ثناء على الله وتعظيم له عند الكرب، فكون المسلم يدعو بهذا الدعاء فهو يريد التخلص من الشيء الذي يهمه، مثل ما مر في أن من دعا الله بلفظ الجلالة فقد دعا باسم الله الأعظم، فيكون ذلك من أسباب القبول.
стр. 4971
تراجم رجال إسناد حديث: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز].
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز -يعني: ابن الخليفة- وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال].
هو هلال أبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
عمر بن عبد العزيز ﵁ الخليفة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جعفر].
هو عبد الله بن جعفر وهو صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء بنت عميس].
أسماء بنت عميس هي أمه رضي الله تعالى عنها وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
وأسماء بنت عميس هي زوجة جعفر بن أبي طالب الذي استشهد في غزوة مؤتة، وتزوجها بعده أبو بكر ثم تزوجها علي، وقد ولدت للثلاثة، ولدت لـ جعفر بن أبي طالب ولـ أبي بكر ولـ علي بن أبي طالب.
стр. 4972
شرح حديث أبي موسى: (يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما دنوا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال رسول الله ﵌: يا أبا موسى! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه أنه كان في سفر مع رسول الله ﷺ ، ولما دنوا من المدينة رفع بعض أصحابه أصواتهم بالتكبير، فقال ﵊: [(يا أيها الناس! إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال رسول الله ﷺ : يا أبا موسى ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)]، الحديث صحيح بدون كلمة: [(إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم)] لأنه جاء في الصحيحين وفي غيرهما من هذه الطريق وليس فيه هذه اللفظة.
ولو صحت هذه اللفظة لأمكن حملها على معية العلم؛ لأنه جاء في بعض الروايات: (أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) وهذه الرواية صحيحة، لكن تطلق على معية العلم.
والشيخ الألباني يقول: لعلها من طريق علي بن زيد بن جدعان، فهي زيادة منكرة؛ لأن غيره أورد الحديث وليس فيه هذه الزيادة، والآن هو ذكره عن ثلاثة ولم يبين من له اللفظ.
فإذاًَ: هذه الزيادة انفرد بها علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وتكون الزيادة منكرة؛ لأنه خالف الثقات؛ ولأن الثقات الذين رووا هذا الحديث لم يذكروا هذه الزيادة، وإنما قال: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً بصيراً) وذلك لأن (سميعاً) مقابل (أصم) و (غائباً) مقابل (بصيراً) يعني: هو معكم شاهد غير غائب يسمعكم ويبصركم.
قوله: [(ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)] وهذا يدلنا على عظم شأن هذا الذكر الذي فيه تفويض الأمر إلى الله ، يعني: لا حول للإنسان في التحول من المعصية وفي ترك المعاصي ولا قوة له على الطاعة إلا بإعانة الله وتسديده وتوفيقه؛ لأن كل شيء بقضاء الله وقدره وخلقه وإيجاده وتوفيقه وتسديده .
стр. 4973
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى: (يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعلي بن زيد].
هو علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[وسعيد الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان النهدي].
هو عبد الرحمن بن مل أو مِل أو مَل مثلث الميم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا موسى الأشعري].
أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 4974
شرح حديث أبي موسى من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري ﵁: (أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وهم يتصعدون في ثنية، فجعل رجل كلما علا الثنية نادى: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله سلم: إنكم لا تنادون أصم ولا غائباً، ثم قال: يا عبد الله بن قيس، فذكر معناه)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي موسى الأشعري وهي مثل ما تقدم.
قوله: [(كانوا يتصعدون)]، يعني: يصعدون في طريق مرتفع، هي الثنية طريق في الجبل، يعني: فكان هذا الرجل كلما علا ثنية قال: [(لا إله إلا الله والله أكبر)] فالنبي ﷺ قال لهم ما قال.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرحان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري].
أبو عثمان وأبو موسى مر ذكرهما.
стр. 4975
شرح حديث أبي موسى من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى ﵁ بهذا الحديث وقال فيه: فقال النبي ﵌: (يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه أن النبي ﷺ قال: [(يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم)] يعني: هونوا على أنفسكم وخففوا عليها، لا ترفعوا أصواتكم إن الذي تدعونه ليس أصم ولا غائباً.
قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى].
أبو صالح محبوب بن موسى صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبو إسحاق الفزاري].
هو إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم].
هو عاصم بن سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان عن أبي موسى].
قد مر ذكرهما.
следующие страницы →