← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

حكم ستر الجدران بالأوراق السؤال قوله ﷺ : (لا تستروا الجدر) هل يدخل فيه تعليق الأوراق على الجدر وعليها أشكال ورسومات ليست فيها ذوات أرواح؟ الجواب إذا كانت الأوراق ليس لها قيمة، وليس لها أهمية، وتصير مثل جنس الدهان أو الرخام، فلا بأس بها، وإنما المحذور أن يعلق السجاد والقماش ونحوها.

стр. 5077

حكم تصوير القباب السؤال واجهة القبر النبوي تصور وتوضع في الجدر كصورة، ويقولون: هذه ليست صورة ذوات أرواح، فما حكم تعليقها؟ الجواب تصوير القباب والأشياء المحدثة لا يصلح ولا ينبغي.

стр. 5078

حكم نظر الطالب في كتاب أخيه حال الدرس السؤال حديث: (من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار)، هل يدخل فيه النظر في كتاب الطالب حال التدريس؟ الجواب الحديث المذكور ضعيف، وللطالب أن ينظر من كتاب زميله، ولا مانع من ذلك، وإنما المحذور أن يضايقه ويزاحمه، أما إذا طلب منه أنه ينظر أو قرب صاحب الكتاب الكتاب إليه مشعراً له في رغبته بمشاركته فهذا إذن.

стр. 5079

حكم الصلاة على النبي ﵊ ألف مرة يومياً السؤال إذا أراد الإنسان أن يتخذ لنفسه ورداً معيناً يلزم نفسه به أكثر مما ورد، كأن يصلي على النبي ﷺ كل يوم ألف مرة، بل وإذا فاته قضاه، فهل له ذلك؟ الجواب لا يصلح هذا، بل يلتزم بما جاءت به السنة عن الرسول ﷺ من الأذكار والأدعية، ويأتي بالشيء الذي يؤتى به مرة مرة، والذي يؤتى به ثلاثاً يأتي به ثلاثاً، والذي يؤتى به أربعاً يأتي به أربعاً، وما عدا ذلك يذكر الله بدون حساب، ويذكر الله في جميع أحيانه من غير أن يعد ويلتزم شيئاً معيناً، فلا يلتزم إلا ما ورد، والشيء الذي ما ورد عدُّه لا يلتزم بعدِّه، وإنما يذكر الله في جميع أحيانه، ولا يزال لسانه رطباً من ذكر الله، ويكثر من الصلاة على الرسول ﷺ ، لاسيما في يوم الجمعة وليلة الجمعة، وأما كونه يلزم نفسه بعدد ألف وخمسين ألف وما إلى ذلك، ويذهب وقته كله وهو يعد هذا التسبيح، ويترك الوارد المشروع؛ فهذا لا يصلح.

стр. 5080

معنى الاستواء في اللغة السؤال هل الاستواء في اللغة يلزم منه أن المستوي متصل بما يستوي عليه؟ الجواب الاستواء للمخلوقين لا بد فيه من الاتصال، وأما بالنسبة لله فالكيفية لا نعقلها، فالله تعالى فوق العرش، وهو عال عليه، وقضية اتصال وعدم اتصال لا نتكلم فيها.

стр. 5081

حكم تعليق صورة الكعبة السؤال هل يجوز تعليق صورة الكعبة على الجدار؟ الجواب ما هي الفائدة من وراء ذلك؟ فهذا من جنس تعليق الآيات والأحاديث، وتكون حجة على الإنسان، حيث تكون أمام عينه العبر والعظات ومع ذلك لا يعتبر ولا يتعظ، وترك ذلك هو الأولى.

стр. 5082

حكم دعاء الله في السجود بأبيات شعرية السؤال ذكر ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية في ترجمة المتنبي أنه قال: يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره قال ابن كثير: وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀ أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق، ويقول: إنما هذا لجناب الله وأخبرني العلامة ابن القيم ﵀ أنه سمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو الله بما تضمناه من الذل والخضوع، و السؤال هل هذا الفعل جائز وهو أن يدعو الإنسان في سجوده بأبيات شعرية؟ الجواب الإنسان يحرص على أن يأتي بالأدعية الشرعية مما ورد عن الرسول ﷺ ، وكون الإنسان يدعو الله بما شاء من غير أن يكون فيه محذور لا بأس به، لكن كون الإنسان لا يأتي بألفاظ الوحي وألفاظ الرسول ﷺ فهو على خطر الزلل، ولا شك أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يأتي بدعاء مأمون الجانب ومأمون العاقبة وفيه العصمة، وهو دعاء المعصوم ﷺ ، ولا شك أن هذا هو الذي فيه السلامة، وكون الإنسان يدعو الله بما يريد من خير الدنيا والآخرة بألفاظ يقولها من نفسه لا بأس به، لكن كونه يحافظ على ألفاظ الشرع أولى من هذا. وإذا كان هذا الكلام قاله المتنبي في مخلوق فهذا من أعظم الباطل، وهذا الكلام لا يليق إلا بالله ، وهو يشبه قول البوصيري: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فهذا كلام لا يليق إلا بالله ، وأنا ذكرت هذه الأبيات عند شرح حديث: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم) في كتابي: عشرون حديثاً من صحيح البخاري، وقلت: لو قال مخاطباً ربه: يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم لكان مصيباً، وكان أتى بما هو الحق، بدلاً من أن يقول: يا أكرم الخلق؛ لأن هذا الكلام لا يليق إلا بالله ، فهو الذي من جوده الدنيا والآخرة . ولعل شيخ الإسلام أراد أن يبين أن مثل هذا الكلام الذي قيل في مخلوق لا يقال إلا في حق الله .

стр. 5083

تكرار العمرة للنفس أولى من تكرار إهداء ثوابها للوالدين السؤال إذا كان الإنسان مقيماً بين مكة والمدينة، وبإمكانه أن يكرر العمرة عدة مرات، فهل هذا الأفضل له أن يعتمر عن والديه اللذين توفيا أو عن نفسه؟ الجواب الأفضل أن يكرر العمرة عن نفسه، والوالدان يكثر من الدعاء لهما ولغيرهما.

стр. 5084

حكم استئجار الطالب رجلاً لكتابة بحث باسم الطالب السؤال ما حكم كتابة البحث لطالب مع أخذ النقود وجعل البحث باسم الطالب؟ الجواب هذا غش، ثم يأخذ على الغش أجرة، حتى ولو لم يأخذ أجرة فإنه لا يجوز، لأنه من الغش.

стр. 5085

زوج المرأة محرم لبناتها من الزوج الثاني السؤال امرأة تزوجت من رجل ثم طلقها ولم تنجب له، ثم تزوجت من آخر وأنجبت له، فهل بنات المرأة محرمات على الزوج الأول وهو محرم لهن؟ الجواب نعم، هو محرم لهن؛ لأنه كان زوج أمهن، فما دام أنه دخل بأمهن فهو محرم لهن، ولا يجوز له أن يتزوج منهن، قال الله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣]، وكلمة (حجوركم) ليس لها مفهوم، وإنما جاءت على ما هو الغالب من أن بنت الزوجة تكون مع أمها في حجر زوجها، فبنات الزوجات المدخول بهن سواء ولدن قبل أو بعد هن محارم لذلك الرجل، وإنما لا يحرمن عليه إذا لم يدخل بأمهن كما قال الله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] يعني: أن تنكحوهن لأنهن أجنبيات، وأما إذا حصل الدخول بالأم فإن البنت تكون محرمة عليه، ويكون هو محرماً لها.

стр. 5086

معنى كون الحديث أزلياً في الماضي السؤال ذكر شارح الطحاوية أن الحدث أزلي في الماضي كما هو أزلي في المستقبل، ومثاله نعيم الجنة، أرجو منكم أن تشرحوا لي هذه الجملة. الجواب هذه مسألة معروفة بتسلسل الحوادث في الماضي، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره يقولون: الله تعالى لم يكن معطلاً عن الفعل ثم فعل، وإنما هو فاعل بالابتداء، والمفعولات التي فعلها تعتبر أزلية، لكن ليس معنى ذلك أنه لا بداية لها، فإنه لا بد لها من بداية؛ لأن كل مخلوق لا بد له من بداية، ولكن المراد أن الله تعالى لم يكن غير فاعل ثم فعل، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من القائلين بهذا يقولون: ما من مخلوق إلا وله أول، والله لم يكن معطلاً عن الفعل، بل هو فاعل بالأزل كما أنه فاعل في المستقبل، ومثاله بالنسبة للمستقبل نعيم الجنة، فإنه مخلوق لا نهاية له، يعني تسلسل إلى ما لا نهاية له، لكن لا أعرف مثالاً على ذلك الماضي بأن يقال: هذا مخلوق لم يكن قبله مخلوق، والله تعالى أعلم.

стр. 5087

حكم الانتفاع بمال الربا السؤال هل يجوز للإنسان أن ينتفع بمال أصله ربا حصل عليه من بعض إخوانه، وهو يحتاج إلى هذا المال؟ الجواب كيف يأخذه وهو يعلم أنه ربا؟! فالذي ينبغي أن يتنزه عن هذا المال الحرام.

стр. 5088

حكم صرف الزكاة لشراء الكتب وتوزيعها السؤال هل يجوز صرف الزكاة لشراء كتب وتوزيعها على المسلمين؟ الجواب لا يجوز، الزكاة لا تصرف في شراء الكتب، ولا في بناء المدارس، ولا في بناء المساجد، وإنما تصرف في المصارف الثمانية التي ذكرها الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، وكلمة (في سبيل الله) بعض الناس يتصور أنها تعم كل شيء، ولو كان الأمر كذلك فلماذا عدد الله هذه الأشياء والكل في سبيل الله، بالمعنى العام؟! لكن المقصود بقوله: (في سبيل الله) الجهاد وقتال الأعداء، ولا شك أن بناء المساجد وبناء الأربطة وطباعة الكتب وتوزيعها داخلة في سبيل الله بالمعنى العام، لكن المقصود بسبيل الله في آية قسمة الصدقات هو الجهاد في سبيل الله.

стр. 5089

شرح سنن أبي داود [١٨٦] الزكاة ركن من أركان الإسلام وشعيرة من شعائره، وجاحدها كافر، ومانعها يقاتل حتى تؤخذ منه، كما قاتل الصحابة المرتدين وقاتلوا مانعي الزكاة في خلافة الصديق ﵁.

стр. 5090

كتاب الزكاة

стр. 5091

شرح حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الزكاة. حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﵌ واستخلف أبو بكر ﵁ بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب ﵁ لـ أبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﵌: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله فقال أبو بكر: والله! لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله! لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﵌ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: والله! ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال. قال: فعرفت أنه الحق]. الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وكثيراً ما يقرن الله في القرآن بين الصلاة والزكاة، والزكاة في اللغة مأخوذة من النماء، والزكاة الشرعية موجود فيها هذا المعنى؛ لأنها سبب في نماء المال وكثرته، وقد جاء في الحديث: (ما نقص مال من صدقة، بل تزده، بل تزده، بل تزده)، وفي الاصطلاح هي: حق معلوم في أموال الأغنياء يصرف في جهات مخصوصة. وهذه الجهات المخصوصة هي التي ذكرها الله في آية مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابن السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، ويأتي في بعض النصوص ذكر الفقراء خاصة كما في حديث معاذ: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) والفقراء صنف من أصناف الزكاة الثمانية الذين جاء ذكرهم في آية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة:٦٠]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ في قتال أبي بكر ﵁ للمرتدين ومانعي الزكاة، وقد ذكر الخطابي ﵀ أن الذين قاتلهم أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه صنفان: صنف أهل كفر وردة، وصنف أهل بغي، والصنف الأول نوعان: من ادعى النبوة وتوبع على ذلك مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهما ممن ادعى النبوة وتبعهم من تبعهم على دعواهم الباطلة. والنوع الآخر: الذين تركوا الدين، وخرجوا من الدين، وكفروا بما جاء به محمد ﷺ من غير دعوى نبوة، ومن غير اتباع لمتنبئ، والكل مرتدون. أما الصنف الآخر فقال الخطابي: هم مانعو الزكاة، وهم أهل بغي، وذلك لأنهم متأولون، حيث فهموا أن الزكاة إنما تعطى للنبي ﷺ دون غيره؛ لقول الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٠٣] قالوا: هذه الأمور التي تترتب على الأخذ إنما تنطبق على النبي ﷺ ، فهو الذي يصلي عليهم، والتطهر والتزكيه إنما تكون لمن دفع الزكاة إلى رسول الله ﷺ وليس لأصحابه. وهذا قول باطل، وفهم خاطئ، فإن الخطاب للنبي ﷺ خطاب للأمة ما لم يأت دليل يدل على تخصيص ذلك بالنبي ﷺ ، مثل قوله تعالى في الواهبة نفسها للنبي ﷺ : ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]، فإن هذا نص يدل على خصوصية هذا الحكم بالرسول ﷺ ، وأنه لا يتعداه إلى غيره. أما ما يتعلق بدفع الزكاة إلى النبي ﷺ فإن الزكاة حق المال، وهي واجبة، وحكمها مستمر وليس خاصاً بزمن النبي ﷺ ؛ ولهذا قال الخطابي: من جحد وجوب الزكاة في غير وقت وفاة النبي ﷺ فإنه يكون كافراً بالإجماع قال: وإنما الإشكال في الذين فهموا هذا الفهم الخاطئ بعد وفاة النبي ﷺ ، فاعتبروا أهل بغي، وقد قاتلهم أبو بكر على أنهم أهل بغي، ومعلوم أن من امتنع من أمر من أمور الإسلام فإنه يقاتل عليه وإن لم يخرج بذلك من الإسلام. فـ الخطابي ﵀ اعتبر مانعي الزكاة الذين فهموا هذا الفهم الخاطئ متأولين وأنهم قوتلوا على بغيهم، ومن المعلوم أن البغاة يقاتلون إذا حصل منهم القتال أو امتنعوا من شعيرة من شعائر الإسلام، فإنهم يقاتلون على ذلك حتى يحصل منهم ذلك الشيء الذي امتنعوا منه. والامتناع من دفع الزكاة له حالتان: حالة جحد وحالة بخل وتهاون، فحالة الجحد كفر، وكل ما علم في الإسلام ضرورة إيجابه أو تحريمه فإن اعتقاد عدم وجوبه كفر، وإذا كان من المنهيات فاعتقاد حله يكون كفراً وردة عن الإسلام.

стр. 5092

فضل أبي بكر أبو بكر ﵁ وأرضاه لما استخلف كان من أجل أعماله الوقفة الشجاعة التي قام بها في إرجاع الناس إلى ما كانوا عليه في زمن النبوة، سواء من خرجوا من الدين أو امتنعوا من دفع الزكاة، فكان موقفه رضي الله تعالى عنه وأرضاه شجاعاً قوياً مع أنه معروف بلينه وبسهولته، وكانت جهوده منصبة ومتجهة إلى إصلاح الخلل الذي حصل في المسلمين بعد وفاة النبي ﷺ ؛ حتى يعود الأمر إلى ما كان عليه في زمن النبوة، ثم بعد ذلك يتجه إلى الفتوحات وإلى الجهاد في سبيل الله لإدخال الناس في الدين. وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه يرى خلاف رأيه فقال: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا -لا إله إلا الله، فمن قال- لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ فقال أبو بكر: والله! لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله! لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﵌ لقاتلتهم على منعه. ثم إن عمر ﵁ وأرضاه اتضح له فيما بعد أن هذا الذي شرح الله له صدر أبي بكر هو الحق. هذا وعمر معروف بشدته وقوته في دين الله ، فسبقه الصديق ﵁ إلى القوة والشدة في هذا الموطن، فقاتل الناس حتى يرجعوا إلى ما كانوا عليه في زمن الرسول ﷺ . وقد جاء عن ابن عمر ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله ، ففيه ذكر المقاتلة على الصلاة وعلى الزكاة، وأنه لا بد من مجموع هذه الأمور: أن يؤتى بالشهادتين، وأن يؤتى أيضاً بأهم وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهما الصلاة والزكاة.

стр. 5093

الزكاة حق المال من فهم أبي بكر ﵁ أنه قال: الزكاة حق المال، والحديث الذي ذكره عمر ﵁ فيه: (إلا بحقها) فبين أن الزكاة من جملة الحق الذي يندرج تحت هذا الحديث، فمن امتنع من الزكاة فإنه يقاتل، وإذا كان جحدها واعتقد أنها ساقطة الوجوب فإن ذلك ردة وكفر، وكذلك جحود غيرها كالصيام والحج وغير ذلك من الأمور، فإن جحد وجوبها يكون كفراً. وأما إذا ترك الزكاة على سبيل التهاون لا على سبيل الجحود فإن هذا لا يكون كفراً، وقد جاء ما يدل على ذلك، وهو الحديث الذي فيه: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى به جنبه وظهره وجبينه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)، فإن قوله ﷺ : (إما إلى الجنة) يدل على عدم كفره؛ لأن الكافر لا سبيل له إلى الجنة، بل ليس أمامه إلا النار. والذي يترك الزكاة تهاوناً تؤخذ منه قهراً، ولا يكون كافراً، وأما من يجحد وجوبها فإن هذا يكون مرتداً، ويقتل على ردته. والذي قاله عمر أخيراً ليس تقليداً لـ أبي بكر كما يقوله بعض المخذولين، بل بين له أبو بكر معنى الحديث، وأن الزكاة من حق الشهادتين، وأن من تركها يستحق المقاتلة، فعند ذلك فهم عمر ﵁ وأرضاه، وتابع أبا بكر لا تقليداً له، ولكن تابعه بعد أن اتضح له أن الذي أقدم عليه أبو بكر هو الحق. وقوله: (والله! لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﵌ لقاتلتهم على منعه) قيل: المراد به عقال البعير، والمقصود من ذلك ليس العقال، وإنما المقصود البعير الذي يعقل بالعقال، وكان البعير إذا زكي به يعطى معه عقاله. وقيل: المقصود بالعقال زكاة عام، وقد جاء عن بعض أئمة اللغة تفسير العقال بزكاة عام، ولكن جاء في حديث أبي هريرة أنه قال: (لو منعوني عناقاً كان يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها) فبعض أهل العلم قال: ذكر العقال شاذ، والمحفوظ هو العناق، ومنهم من قال: إن كلا الروايتين صحيحة، ولكن يحمل العقال على أن المقصود به البعير الذي يعقل بالعقال أو أن المقصود به زكاة عام. والعناق هي التي لم تبلغ سنة، ولا يصح أن يزكى بها، والذي يعطى في الزكاة لا بد أن يكون مما أكمل سنة، ففسر بأن المقصود إذا بلغت الغنم نصاباً، وكانت كباراً وصغاراً، وبدأ الحول من حين بلغت نصاباً، ولكن ماتت الأمهات أثناء الحول وعند انتهاء الحول لم تبلغ نصاباً كباراً، وإنما كانت سخالاً، فيكون أخذ العناق من جملة العدد الذي وجبت فيه الزكاة؛ لأن الزكاة تؤخذ من المال الذي وجبت فيه.

стр. 5094

تراجم رجال إسناد حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي] قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث] الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقيل]. عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري] محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله] عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة] عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 5095

حديث ابن عمر (أمرت أن أقاتل الناس) حديث ابن عمر الذي أشرت إليه أخرجه البخاري ومسلم، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنه من غرائب الصحيح، يعني أنه جاء بإسناد واحد، وهو صحيح، فالصحيحان فيهما غرائب عن ثقات يحتمل تفردهم، ومن ذلك حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهو حديث غريب، وكذلك آخر حديث في البخاري وهو (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن) فهو حديث غريب جاء من طريق واحد، وحديث ابن عمر من هذا القبيل، قال الحافظ ابن حجر: هو من غرائب الصحيح، وقد خلا منه مسند الإمام أحمد على سعته، فهو يبلغ أربعين ألف حديث، وأما حديث أبي هريرة هذا فإنه موجود في المسند.

стр. 5096

مناسبة الحديث لباب الزكاة وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة، في السنة التي فرض فيها الصيام. ومناسبة إيراد الحديث هنا لأن القتال على الزكاة يدل على وجوبها، وأنها متعينة، هذا هو المقصود من إيراد هذا الحديث، وليس المقصود ذكر التاريخ، وإنما المقصود دلالته على أن الزكاة واجبة ولازمة؛ ولهذا يقاتل عليها.

стр. 5097

مشروعية قتال مانعي الزكاة مانع الزكاة تؤخذ منه بالقوة، وإذا امتنع يطلب منه أن يترك ما هو عليه من الباطل، وأن يدفع الزكاة، فإن عاند وقاتل فإنه يقاتل عليها، وقتاله للحاكم لا يدل على كفر، لأن البغاة إذا حصل منهم حمل السلاح على الحكام لا يكفرون بذلك. وبالنسبة لمانعي الزكاة بعد وفاة النبي ﷺ قال عنهم الخطابي: إنهم بغاة، فهم مسلمون امتنعوا من أداء شيء متعين عليهم، فقوتلوا على منعه، وكونهم امتنعوا منها واستعدوا للقتال فهم أهل بغي، وقال الخطابي: ولو حصل منع الزكاة بعد وفاة الرسول ﷺ وانتفاء الشبهة فإن الذي يقول بعدم وجوب الزكاة أو ينكر وجوبها يكون كافراً مرتداً، ويقتل مرتداً، ولا يقال عنه باغ أو ممتنع من الزكاة فقط، ففرق الخطابي بين الذين منعوها بعد وفاة النبي ﷺ وبين من بعدهم؛ لأن لهم شبهة، أما بعد أن استقرت الأحكام وعرفت الأحكام فجحدها كفر وردة.

стр. 5098

شرح حديث (أمرت أن أقاتل الناس) من طرق أخرى وتراجم رجالها [قال أبو داود: ورواه رباح بن زيد وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده، قال بعضهم: (عقالاً)]. أورد أبو داود ﵀ طرقاً فيها ذكر العقال وذكر العناق. قوله: [رباح بن زيد]. رباح بن زيد القرشي وهو ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [وعبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري بإسناده]. يعني: عن عبيد الله عن أبي هريرة. [وقال بعضهم: (عقالاً)]. يعني: كالرواية السابقة. [ورواه ابن وهب عن يونس قال: (عناقاً)]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. والعناق هي التي لم تبلغ سنة من أولاد المعز. [قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري في هذا الحديث: (لو منعوني عناقاً)، وروى عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: (عناقاً)]. ذكر المصنف جملة من الذين رووه عن الزهري وقالوا: (عناقاً). وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومعمر مر ذكره. والزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. قوله: [عن الزهري في هذا الحديث: (لو منعوني عناقاً)]. في هذا الحديث يعني: في الإسناد المتقدم، وقال: (عناقاً) بدل (عقالاً). وعنبسة بن خالد الأيلي صدوق أخرج حديثه البخاري وأبو داود. والعناق غير العقال؛ لأن العقال فسر بالعقال الذي يعقل به البعير، وأن المقصود به البعير، فعبر عن البعير بعقاله، أو المقصود بذلك زكاة عام، وهو إما روي هذا اللفظ أو هذا اللفظ، وقد يكون كلٌ من اللفظين محفوظاً أو يكون أحدهما محفوظاً والثاني شاذاً، والذي قيل إنه راجح هو العناق. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري هذا الحديث قال: قال أبو بكر ﵁: (إن حقه أداء الزكاة، وقال: عقالاً)]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى عن أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وسليمان بن داود المهري المصري ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن ابن وهب عن يونس عن الزهري]. وقد مر ذكرهم. [قالا: قال أبو بكر: (إن حقه أداء الزكاة)]. يعني أن فيه مخالفة لما تقدم أنه قال أبو بكر الصديق: (إن حقه أداء الزكاة) وقال: (عقالاً) كالرواية الأولى.

стр. 5099

ما تجب فيه الزكاة

стр. 5100

شرح حديث (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما تجب فيه الزكاة. حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: (باب ما تجب فيه الزكاة) يعني: الأموال التي تجب فيها الزكاة، وذكر مقادير الأنصبة التي تجب فيها الزكاة. قوله: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا ملك الإنسان أربعاً من الإبل وكانت سائمة فلا زكاة فيها؛ لأنها ما بلغت نصاباً، ولكنها إذا بلغت خمساً وحال عليها الحول فإنها تزكى، وقد جاء أن مقدار الزكاة في الخمس شاة كما سيأتي، فزكاة الخمس من الإبل من غير جنسها؛ لأنه لو أخرج الزكاة من جنسها -أي: واحدة من الإبل- لكانت الزكاة الخمس، وفي ذلك ضرر على أصحاب الأموال، فوجبت الزكاة فيها من نوع آخر وهو الغنم، فتجب شاة عن خمس من الإبل، والشاة عن خمس من الإبل لا تضر الغني، وتنفع الفقير، ولكن الغني يتضرر لو أخذت منه الناقة. وهذا الحديث بيان لنصاب الإبل وغيرها من الأموال الزكوية، وبيان المقدار الذي إذا نقص المال عنه فلا زكاة فيه، وهو الخمس من الإبل، فما نقص عن خمس منها فلا زكاة فيه، وما بلغ خمساً فأكثر ففيه الزكاة، وعلى هذا فالحد الأدنى الذي لا زكاة فيه من الإبل هو الأربع، فإن الأربع لا زكاة فيها ولو بقيت سنين، أما الخمس ففيها الزكاة إذا حال عليها الحول، والذود المقصود به الإبل. قوله: [(وليس فيما دون خمس أواق صدقة)]. هذا فيه بيان نصاب الورق وهي الفضة، والأوقية أربعون درهماً، والخمس أواق مائتا درهم، فنصاب الفضة مائتا درهم، وهي تعادل بالريالات السعودية الفضية (٥٦ ريالاً سعودياً) فما دون خمس أواق لا زكاة فيه يعني: ما نقص عن مائتي درهم ولو درهماً واحداً بأن كانت مائة وتسعة وتسعين درهماً فلا زكاة فيه، وكذلك بالنسبة لما يقابلها من العملة السعودية التي هي (٥٦ ريالاً) فما نقص عن (٥٦ ريالاً) فلا زكاة فيها، فـ (٥٥ ريالاً) لا زكاة فيها. قوله: [(وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة)]. الوسق ستون صاعاً، والخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، والصاع (٣ كيلو جرام) فالنصاب تسعمائة كيلو جرام تقريباً، فما خرج من الأرض من الحبوب والثمار فإن نصابه خمسة أوسق. وقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) يدلنا على أن الفواكه والخضروات لا زكاة فيها؛ لأنها ليست مما يكال كالحبوب والثمار، وأيضاً ليست مما يدخر ويتخذ قوتاً، والزكاة إنما تجب في الأقوات التي تخرج من الأرض كالتمر والزبيب والبر والشعير والأرز والذرة، وغير ذلك.

стр. 5101

تراجم رجال إسناد حديث (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قرأت على مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن يحيى المازني]. عمرو بن يحيى المازني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهو مشهور بكنيته ونسبته، كنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان.

стр. 5102

شرح حديث (ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أيوب بن محمد الرقي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا إدريس بن يزيد الأودي عن عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه إلى النبي ﵌ قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة) والوسق ستون مختوماً. قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد وليس فيه ذكر الأمور الثلاثة التي تقدمت في الرواية السابقة، وقوله: والوسق ستون مختوماً يعني: ستون صاعاً.

стр. 5103

تراجم رجال إسناد حديث (ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة) قوله: [حدثنا أيوب بن محمد الرقي]. أيوب بن محمد الرقي أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد الطنافسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إدريس بن يزيد الأودي]. إدريس بن يزيد الأودي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة الجملي]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي البختري الطائي]. وهو سعيد بن فيروز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد]. مر ذكره. [قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد] وهذا لا يؤثر؛ لأن هذه الرواية ثابتة في الرواية السابقة وفي غيرها من الروايات، فلا يؤثر الانقطاع إلا إذا جاء من هذا الطريق فقط، ولكن ما دام الحديث ثابتاً من طريق أخرى فيكون هذا صحيحاً لكونه جاء من طرق أخرى صحيحة. وأما هذا السند فمنقطع لأن أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد.

стр. 5104

شرح أثر النخعي (الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين حدثنا جرير عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال: (الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي)]. أورد المصنف أثراً عن إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي رحمة الله عليه أنه قال: الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي، والمقصود من ذلك بيان مقدار الوسق، وقوله: بالحجاجي نسبة للحجاج، وهو -كما سبق- ثلاثمائة صاع، لأن ٦٠×٥=٣٠٠ صاع، وهو ٩٠٠ كيلو، لأن الصاع يساوي ٣كيلو. وهذا الأثر مقطوع؛ لأنه انتهى إلى التابعي، وهو غير المنقطع، فالمقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد، كأن يسقط من إسناده واحد أو أكثر.

стр. 5105

تراجم رجال أثر النخعي (الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي) قوله: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين]. محمد بن قدامة بن أعين ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة]. المغيرة بن مقسم الكوفي الضبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5106

شرح أثر عمران بن حصين في الاحتجاج بالسنة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيباً المالكي قال: قال رجل لـ عمران بن حصين ﵄: يا أبا نجيد! إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين درهماً درهم، ومن كل كذا وكذا شاةً شاة، ومن كل كذا وكذا بعيراً كذا وكذا، أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبي الله ﵌، وذكر أشياء نحو هذا]. أورد المصنف حديث عمران بن حصين ﵁ أنه قال له رجل: إنكم تحدثوننا بأشياء لا نجدها في كتاب الله، فغضب عمران ﵁، وذلك لأن هذا فهم خاطئ، والسنة تلقاها أصحاب رسول الله ﷺ عن الرسول كما تلقوا القرآن عنه، وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة، والرسول ﷺ يقول: (إني أوتيت القرآن ومثله معه) يعني: السنة، فالسنة وحي من الله كما أن القرآن وحي من الله، إلا أن القرآن وحي معجز، ومتعبد بتلاوته وبالعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها كما يتعبد بالقرآن، ولا فرق بين السنة والقرآن في العمل. وأيضاً السنة داخلة في القرآن، ومأمور بها في القرآن، قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] فالسنة كلها داخلة تحت هذه الآية؛ ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه أنه لما لعن النامصة والمتنمصة وقال: ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وهو موجود في كتاب الله، فقالت له امرأة: يا أبا عبد الرحمن! إنك قلت كذا وكذا، وإنني قرأت المصحف من أوله إلى آخره فما وجدت فيه ذكر النامصة والمتنمصة! فقال: إن كنت قرأته فقد وجدته، قال الله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]. عمران ﵁ لما سأله هذا السائل غضب وقال: أين وجدتم في القرآن أن في كل أربعين درهماً درهم؟! يعني أن مقادير الزكاة ما وجدت في القرآن، بل وجدت في السنة، ففيها مقدار زكاة الدراهم والإبل والغنم، وهذا لا يوجد في القرآن، ولكن السنة مفسرة للقرآن ومبينة له ودالة عليه، وهي شقيقة القرآن، ويتعبد الله بالعمل بها كما يتعبد بالقرآن، وآيات القرآن جاءت بالأمر بالعمل بما في السنة، بل إن إنكار السنة إنكار للقرآن، وجحد السنة جحد للقرآن، وكيف يتعبد الناس لو اقتصروا على القرآن ولم يلتفتوا إلى السنة؟! فالصلاة التي هي عمود الإسلام من أين عرف الناس أن صلاة الظهر أربع ركعات، وأن العصر أربع ركعات، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن العشاء أربع ركعات، وأن الفجر ركعتان، ولا وجود لهذا في القرآن، وهذا إنما وجد في السنة، فالسنة موضحة للقرآن، وشارحة له، ودالة عليه، والكفر بالسنة كفر بالقرآن، ومن أنكر السنة فهو منكر للقرآن، لأن السنة كلها داخلة تحت قول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، وكذلك قول الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٣٦]. والحاصل أن الذي قاله عمران ﵁ كلام عظيم، وإن كان في الإسناد من هو متكلم فيه، فإن المعنى صحيح لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه، فتوجد أمور كثيرة يعمل الناس بها ويتعبدون الله بها ولا وجود لها في القرآن، وهذا أمر واضح لا إشكال فيه ولا خلاف فيه بين أهل العلم. وقد جاء نحو هذا من طريق الحسن البصري عن عمران بن حصين وهو عند الحاكم في المستدرك وغيره، فالمعنى صحيح، فالسنة لا بد من العمل بها، وكثير من الأحكام الشرعية إنما تؤخذ من السنة، ولا تؤخذ من القرآن، والسنة يحتج بها كما يحتج بالقرآن، ويعول عليها كما يعول على القرآن، ولا يفرق المسلم بين السنة والقرآن.

стр. 5107

تراجم رجال إسناد أثر عمران بن حصين في الاحتجاج بالسنة [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار الملقب بـ بندار البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري]. محمد بن عبد الله الأنصاري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا صرد بن أبي المنازل]. صرد بن أبي المنازل وهو مقبول أخرج له أبو داود. [سمعت حبيباً المالكي]. حبيب المالكي هو حبيب بن أبي فضلان أو فضالة، وهو مقبول أخرج له أبو داود. [عن عمران]. عمران بن حصين أبو نجيد صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5108

شرح سنن أبي داود [١٨٧] تعتبر عروض التجارة من أوسع الأموال وأكثرها غناء، ولذا فإنها من الأموال الزكوية، وأما الحلي فقد ورد في الأحاديث الأمر بإخراج زكاتها، وذلك هو الأحوط للمؤمن على كل حال.

стр. 5109

زكاة عروض التجارة

стр. 5110

شرح حديث (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة. حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (أما بعد؛ فإن رسول الله ﵌ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني ﵀: (باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة) والمقصود من هذه الترجمة بيان أن عروض التجارة من الأموال الزكوية، والعروض هي ما يعرض ويعد للبيع، سواء كان حيواناً أو مأكولاً أو ملبوساً أو مركوباً أو أي شيء من الأشياء المباحة التي تعرض للبيع والشراء، ويتجر بها الناس، وتتخذ للتجارة وتنمية المال وتحصيل الربح، هذه هي عروض التجارة، وهي جمع عرض، وهو ما يعرض ويعد للبيع والشراء، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين: فجماهيرهم على أن فيها الزكاة، بل هي أوسع الأموال الزكوية وأكثرها، فإن أكثر الأموال إنما هي للتجارة، فالزراعة دونها، والنقود التي تدخر دونها، وكذلك المواشي دونها؛ لأن التجارة هي أوسع الأموال التي يتعامل بها الناس. والجماهير من أهل العلم ومنهم الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة على القول بإيجاب الزكاة فيها، وبعض أهل العلم قال بعدم وجوبها فيها، ونقل بعض أهل العلم الإجماع على وجوبها من حيث كثرة القائلين، وقد ورد في وجوبها أحاديث وآثار، وأورد أبو داود ﵀ حديثاً واحداً تحت هذه الترجمة، وهو حديث سمرة بن جندب، وفي إسناده لين، فهو حديث ضعيف لا يعول عليه، ولكن النصوص الأخرى العامة التي جاءت في الزكاة في الأموال، وأن الأموال فيها حق معلوم للسائل والمحروم؛ تشمل هذا النوع من المال الذي هو أكثر وأوسع الأموال. وأي تجارة فيها تنمية للمال، ومعلوم أن الزكاة في الغالب هي في الأموال التي فيها نماء مثل السائمة والحبوب والثمار التي ينميها الناس ويحصل الناس على فوائدها وعلى ثمارها، فعروض التجارة من هذا القبيل، بل هي أوسع الأموال وأكثرها انتشاراً، فإن الكثير من الناس يشتغلون بهذا النوع من الأموال الزكوية ألا وهو عروض التجارة.

стр. 5111

تراجم رجال إسناد حديث (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان]. محمد بن داود بن سفيان مقبول أخرج أحديثه أبو داود. [حدثنا يحيى بن حسان]. يحيى بن حسان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا سليمان بن موسى أبو داود]. سليمان بن موسى أبو داود فيه لين، وأخرج حديثه أبو داود. [حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة]. جعفر بن سعد بن سمرة وهو ليس بالقوي، أخرج حديثه أبو داود. [حدثني خبيب بن سليمان]. خبيب بن سليمان مجهول أخرج حديثه أبو داود. [عن أبيه]. أبوه سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن سمرة بن جندب]. سمرة بن جندب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. هذا الإسناد فيه خمسة ممن انفرد بالتخريج لهم أبو داود من بين أصحاب الكتب، وهم: محمد بن داود بن سفيان وسليمان بن موسى وجعفر بن سعد، وخبيب بن سليمان وأبوه. وبقي سمرة أخرج له أصحاب الكتب الستة ويحيى بن حسان أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. والإجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة حكاه بعض أهل العلم، ولكن يوجد خلاف في الحقيقة، والجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وخالف الظاهرية.

стр. 5112

زكاة الحلي

стр. 5113

شرح حديث (أتعطين زكاة هذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الكنز ما هو وزكاة الحلي. حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى أن خالد بن الحارث حدثهم قال: حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن امرأة أتت رسول الله ﵌ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟! قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﵌ وقالت: هما لله ولرسوله)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: (باب الكنز ما هو والزكاة الحلي) والمقصود بهذه الترجمة شيئان: أحدهما: ما المراد بالكنز؟ ولعل الترجمة إشارة إلى قول الله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤]، يعني: ما هو الكنز الذي توعد الله صاحبه؟ وما الذي يسلم من ذلك؟ والمقصود من الترجمة أن ما أخرج منه الزكاة ليس بكنز، وأنه ليس في المال حق واجب إلا الزكاة، وما سوى ذلك فهو تطوع كما أن الصلوات الخمس هي المفروضة وما زاد عليها تطوع، والحج مرة وما زاد على ذلك تطوع، وكذلك الأموال التي يجمعها الإنسان ويزكيها لا يقال لها كنز، وإنما يكون كنزاً ويعذب عليه صاحبه هو ما لا يخرج منه الزكاة، ولا يؤدي زكاته، ولهذا يعذب عليه، وأما إذا أخرج زكاته فليس بكنز. الأمر الثاني: زكاة الحلي، هل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟ وقد اختلف العلماء فيها على قولين: القول الأول: فيها زكاة، ويستدل بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن الحلي يزكى، ويستدل كذلك بالعمومات التي جاءت في زكاة الذهب والفضة، فإن الحلي يطلق على الذهب والفضة، فكل ذهب وفضة يزكى، فتوجد أحاديث عامة وأحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي. القول الثاني: لا زكاة في الحلي، ويعتبرون ذلك مثل الأشياء التي تعد للاستعمال، فالإنسان الذي عنده دواب لاستعماله لا زكاة فيها، وفي الحديث: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فالإنسان الذي عنده خيل أو سيارة ونحوها يقتنيها ولا يعدها للبيع والشراء، وإنما هي للقنية؛ ليس فيها زكاة، قالوا: وكذلك الحلي هي من هذا القبيل، وتوجد آثار عن السلف تدل على ذلك، ولكن هذا الحديث حسن، وتوجد غيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تدل على ما دل عليه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر، وهو الذي تبرأ به الذمة، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين. وهذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث حسن يحتج به، وتوجد غيره من الأحاديث في معناه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر وهو الأولى وهو الذي فيه الاحتياط في الدين. عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها ابنةٌ لها عليها مسكتان -وهما سواران- من ذهب فقال: أتؤدين زكاة هذا)، ومعلوم أن هذا حلي مستعمل كان على يديها، والمقصود أنه إذا كان يبلغ نصاباً فإنه يزكى، وإن كان لا يبلغ نصاباً فإنه يضم إلى الذهب الذي عندها، فإن بلغ مجموعة نصاباً وجب فيه الزكاة، وإن كان لا يبلغ نصاباً لا تجب فيه الزكاة، فالرسول ﷺ بين أنه يعاقب على ترك زكاة الحلي، بأن تعذب بالنار، ويكون لها سواران من نار؛ لأنها ما قامت بأداء الزكاة عن هاتين المسكتين، (فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله ﷺ . هما لله تخرجهما لوجه الله، ولرسوله: يتصرف فيهما كيف يشاء، ويضعهما حيث يريد، وليس المقصود أنهما قربة إلى الرسول ﷺ ، فإن القرب إنما تكون لله .

стр. 5114

تراجم رجال إسناد حديث (أتعطين زكاة هذا) قوله: [حدثنا أبو كامل]. أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [وحميد بن مسعدة]. حميد بن مسعدة صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. قوله: [المعنى]. يعني: أنهما متفقان في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ. [عن خالد بن الحارث]. خالد بن الحارث البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حسين]. حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب إذا صح الحديث إليه واستقام الإسناد إليه فحديثه حسن؛ لأنه صدوق وأبوه صدوق.

стр. 5115

شرح حديث (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب -يعني: ابن بشير - عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة ﵂ قالت (كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله! أكنزٌ هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) وهذا يدل على وجوب الزكاة في الذهب مطلقاً، ويدخل في ذلك الحلي؛ لأن سبب الحديث يتعلق بالحلي، فالنبي ﷺ قال: [(ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)] يعني إذا بلغ نصاباً وجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فإذا زكي فإنه لا يعتبر كنزاً، ولا يكون صاحبه متوعداً بالعذاب الأليم المذكور في آية سورة التوبة. إذاً: الكنز الذي لا تؤدى زكاته هو الذي يعذب عليه صاحبه، وأما إذا كان عنده مال يؤدي زكاته فإنه لا يعتبر كنزاً كما جاء ذلك مبيناً في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقولها: [كنت ألبس أوضاحاً]. الأوضاح هي الحلي، وهنا قالت: (أوضاحاً من ذهب) والأصل في الأوضاح أنها من الفضة؛ لأنها بيض واضحة، لكن هنا ذكرت أنها كانت من ذهب، وليست من فضة.
следующие страницы →