Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
تراجم رجال إسناد حديث (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)
قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان].
محمد بن داود بن سفيان مقبول أخرج أحديثه أبو داود.
[حدثنا يحيى بن حسان].
يحيى بن حسان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا سليمان بن موسى أبو داود].
سليمان بن موسى أبو داود فيه لين، وأخرج حديثه أبو داود.
[حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة].
جعفر بن سعد بن سمرة وهو ليس بالقوي، أخرج حديثه أبو داود.
[حدثني خبيب بن سليمان].
خبيب بن سليمان مجهول أخرج حديثه أبو داود.
[عن أبيه].
أبوه سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن سمرة بن جندب].
سمرة بن جندب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
هذا الإسناد فيه خمسة ممن انفرد بالتخريج لهم أبو داود من بين أصحاب الكتب، وهم: محمد بن داود بن سفيان وسليمان بن موسى وجعفر بن سعد، وخبيب بن سليمان وأبوه.
وبقي سمرة أخرج له أصحاب الكتب الستة ويحيى بن حسان أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
والإجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة حكاه بعض أهل العلم، ولكن يوجد خلاف في الحقيقة، والجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وخالف الظاهرية.
стр. 5112
زكاة الحلي
стр. 5113
شرح حديث (أتعطين زكاة هذا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الكنز ما هو وزكاة الحلي.
حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى أن خالد بن الحارث حدثهم قال: حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن امرأة أتت رسول الله ﵌ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا.
قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟! قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﵌ وقالت: هما لله ولرسوله)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: (باب الكنز ما هو والزكاة الحلي) والمقصود بهذه الترجمة شيئان: أحدهما: ما المراد بالكنز؟ ولعل الترجمة إشارة إلى قول الله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤]، يعني: ما هو الكنز الذي توعد الله صاحبه؟ وما الذي يسلم من ذلك؟ والمقصود من الترجمة أن ما أخرج منه الزكاة ليس بكنز، وأنه ليس في المال حق واجب إلا الزكاة، وما سوى ذلك فهو تطوع كما أن الصلوات الخمس هي المفروضة وما زاد عليها تطوع، والحج مرة وما زاد على ذلك تطوع، وكذلك الأموال التي يجمعها الإنسان ويزكيها لا يقال لها كنز، وإنما يكون كنزاً ويعذب عليه صاحبه هو ما لا يخرج منه الزكاة، ولا يؤدي زكاته، ولهذا يعذب عليه، وأما إذا أخرج زكاته فليس بكنز.
الأمر الثاني: زكاة الحلي، هل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟ وقد اختلف العلماء فيها على قولين: القول الأول: فيها زكاة، ويستدل بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن الحلي يزكى، ويستدل كذلك بالعمومات التي جاءت في زكاة الذهب والفضة، فإن الحلي يطلق على الذهب والفضة، فكل ذهب وفضة يزكى، فتوجد أحاديث عامة وأحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي.
القول الثاني: لا زكاة في الحلي، ويعتبرون ذلك مثل الأشياء التي تعد للاستعمال، فالإنسان الذي عنده دواب لاستعماله لا زكاة فيها، وفي الحديث: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فالإنسان الذي عنده خيل أو سيارة ونحوها يقتنيها ولا يعدها للبيع والشراء، وإنما هي للقنية؛ ليس فيها زكاة، قالوا: وكذلك الحلي هي من هذا القبيل، وتوجد آثار عن السلف تدل على ذلك، ولكن هذا الحديث حسن، وتوجد غيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تدل على ما دل عليه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر، وهو الذي تبرأ به الذمة، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين.
وهذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث حسن يحتج به، وتوجد غيره من الأحاديث في معناه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر وهو الأولى وهو الذي فيه الاحتياط في الدين.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها ابنةٌ لها عليها مسكتان -وهما سواران- من ذهب فقال: أتؤدين زكاة هذا)، ومعلوم أن هذا حلي مستعمل كان على يديها، والمقصود أنه إذا كان يبلغ نصاباً فإنه يزكى، وإن كان لا يبلغ نصاباً فإنه يضم إلى الذهب الذي عندها، فإن بلغ مجموعة نصاباً وجب فيه الزكاة، وإن كان لا يبلغ نصاباً لا تجب فيه الزكاة، فالرسول ﷺ بين أنه يعاقب على ترك زكاة الحلي، بأن تعذب بالنار، ويكون لها سواران من نار؛ لأنها ما قامت بأداء الزكاة عن هاتين المسكتين، (فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله ﷺ .
هما لله تخرجهما لوجه الله، ولرسوله: يتصرف فيهما كيف يشاء، ويضعهما حيث يريد، وليس المقصود أنهما قربة إلى الرسول ﷺ ، فإن القرب إنما تكون لله .
стр. 5114
تراجم رجال إسناد حديث (أتعطين زكاة هذا)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وحميد بن مسعدة].
حميد بن مسعدة صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
قوله: [المعنى].
يعني: أنهما متفقان في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ.
[عن خالد بن الحارث].
خالد بن الحارث البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حسين].
حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب إذا صح الحديث إليه واستقام الإسناد إليه فحديثه حسن؛ لأنه صدوق وأبوه صدوق.
стр. 5115
شرح حديث (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب -يعني: ابن بشير - عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة ﵂ قالت (كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله! أكنزٌ هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) وهذا يدل على وجوب الزكاة في الذهب مطلقاً، ويدخل في ذلك الحلي؛ لأن سبب الحديث يتعلق بالحلي، فالنبي ﷺ قال: [(ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)] يعني إذا بلغ نصاباً وجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فإذا زكي فإنه لا يعتبر كنزاً، ولا يكون صاحبه متوعداً بالعذاب الأليم المذكور في آية سورة التوبة.
إذاً: الكنز الذي لا تؤدى زكاته هو الذي يعذب عليه صاحبه، وأما إذا كان عنده مال يؤدي زكاته فإنه لا يعتبر كنزاً كما جاء ذلك مبيناً في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقولها: [كنت ألبس أوضاحاً].
الأوضاح هي الحلي، وهنا قالت: (أوضاحاً من ذهب) والأصل في الأوضاح أنها من الفضة؛ لأنها بيض واضحة، لكن هنا ذكرت أنها كانت من ذهب، وليست من فضة.
стр. 5116
تراجم رجال إسناد حديث (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى هو الطباع وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عتاب يعني: ابن بشير].
عتاب بن بشير صدوق يخطئ أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن ثابت بن عجلان].
ثابت بن عجلان صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عطاء].
عطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث حسن الألباني المرفوع منه، ومعنى هذا أن القصة غير ثابتة.
стр. 5117
شرح حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات من ورق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إدريس الرازي حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﵌ فقالت: (دخل علي رسول الله ﵌ فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟! فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله! قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله.
قال: هو حسبك من النار)].
هذا الحديث يدل على ما دل عليه الحديث السابق من وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة ليست نصاباً، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية، وكل ذهب وفضة يزكى سواء كان حلياً أو غير حلي، وإذا لم يبلغ نصاباً فلا زكاة فيه، لكن إذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصاباً فإنه تجب فيه الزكاة، وأما إذا كان لا يبلغ النصاب فإنه لا زكاة فيه؛ لقول النبي ﷺ : (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، يعني: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها.
стр. 5118
تراجم رجال إسناد حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات من ورق)
قوله: [حدثنا محمد بن إدريس الرازي].
محمد بن إدريس الرازي هو أبو حاتم الرازي الإمام المشهور الحافظ المحدث الذي يأتي ذكره كثيراً في الجرح والتعديل، وكثيراً ما يقرن مع أبي زرعة الرازي في الجرح والتعديل، وهو ثقة من الأئمة الحفاظ أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق].
عمرو بن الربيع بن طارق ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[حدثنا يحيى بن أيوب].
يحيى بن أيوب وهو صدوق ربما أخطأ أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي جعفر].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو بن عطاء].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شداد بن الهاد].
عبد الله بن شداد بن الهاد ولد في حياة النبي ﷺ ، وذكره العجلي في كبار التابعين الثقات، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق وهي واحدةٌ من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5119
شرح حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سفيان عن عمر بن يعلى، فذكر الحديث نحو حديث الخاتم.
قيل لـ سفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو نحو الحديث المتقدم فيما يتعلق بالخاتم أو الخواتيم، وفيه: (قيل لـ سفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره).
يعني: أن الخاتم لا زكاة فيه؛ لأنه قليل، فقال: تضمه إلى غيره، لأن الفضة تضم إلى الفضة سواء كان ملبوساً أو مسبوكاً أو مصكوكاً عملة، فكل ذلك يضم بعضه إلى بعض ويزكى زكاة الفضة، أي: يخرج منه ربع العشر إذا بلغ مائتي درهم أو ما يساوي مائتي درهم، وذلك النصاب.
стр. 5120
تراجم رجال إسناد حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا صفوان بن صالح].
صفوان بن صالح ثقة كان يدلس تدليس التسوية، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم وهو أيضاً ثقة يدلس تدليس التسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن يعلى].
عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[فذكر الحديث نحو حديث الخاتم].
يعني: نحو الحديث المتقدم.
стр. 5121
جواز لبس الذهب المحلق
وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز لبس الذهب المحلق، والأحاديث وردت فيه عامة وخاصة، والأحاديث التي جاء فيها النهي عن الذهب المحلق تعتبر في مقابل هذه الأحاديث شاذة لا يعول عليها.
стр. 5122
شرح سنن أبي داود [١٨٨]
أنعم الله على العباد بأن سخر لهم الأنعام لهم فيها منافع، وفرض عليهم فيها الزكاة وقد جاءت السنة بتحديد أنصبة الزكاة ومقاديرها.
стр. 5123
ما جاء في زكاة السائمة
стр. 5124
شرح حديث (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في زكاة السائمة.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً زعم أن أبا بكر ﵁، كتبه لـ أنس ﵁، وعليه خاتم رسول الله ﵌ حين بعثه مصدقاً وكتب له، فإذا فيه: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﵌ على المسلمين التي أمر الله بها نبيه ﵌، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاضٍ فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه).
قال أبو داود: ههنا لم أضبطه عن موسى كما أحب: (ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة فإنها تقبل منه).
قال أبو داود: إلى ههنا ثم أتقنته: (ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدِّق، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي (باب في السائمة) والسائمة هي بهيمة الأنعام التي ترعى أكثر الحول، أي: لا يتعب صاحبها عليها بالعلف، ولا يتكلف لها علفاً، وإنما ترعى في البر وفي المراعي دون أن يحصل عليه كلفة بعلفها.
وهذا يدل على أن صاحب الغنم أو الإبل إذا كان يعلفها أكثر الحول فإنه لا زكاة فيها؛ لأنه قد تعب وخسر عليها، ونماؤها إنما حصل بإنفاقه وبتعبه، فلا زكاة في الأنعام إلا أن تكون سائمة ترعى ولا يتكلف عليها بشيء.
وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه كتاب أبي بكر إليه لما جعله مصدقاً على البحرين -يعني: عاملاً على الصدقات في البحرين- فأعطاه هذا الكتاب الذي عليه خاتم رسول الله ﷺ ، وفيه بيان فرائض الصدقة، أي: مقاديرها وتحديدها.
قوله: [هذه فريضة الصدقة] يعني: هذا بيان فريضة الصدقة، أي: بيان مقاديرها والنصاب والحد الأدنى والأوقاص التي لا زكاة فيها بين المقدارين من بهيمة الأنعام، ففي ذلك الكتاب بيان ما يستحق عند كل مقدار.
وقوله: [التي فرضها رسول الله ﷺ ] المراد بذلك أنه قدرها وبين مقاديرها، ومعلوم أنه جاء في القرآن إيجاب الزكاة دون تحديد وتقدير، وجاء بيان تحديد ذلك وتقديره في السنة، ومعلوم أن البيان الذي حصل من رسول ﷺ ليس هو من عنده، وإنما هو من عند الله؛ لأن السنة وحي من الله، كما أن القرآن وحي من الله كما قال الله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].
قوله: [والتي أمر الله بها رسوله ﷺ ] يحتمل أن يكون المراد: أمر الله بها رسوله في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة:١٠٣]، ويحتمل أن يكون المراد أن هذا التفصيل من الله: ولا شك أن هذه التفاصيل من الله، وليست من النبي ﷺ ؛ لأنه مبلغٌ عن الله، والسنة هي وحيٌ من الله مبينة وموضحة للقرآن، ودالة على القرآن.
قوله: [فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها] يعني: على هذا التقدير وعلى هذا البيان الذي جاء عن رسول الله ﷺ في هذا الحديث المفصل لبيان المقادير، فيعطيها إذا سئلها على وجهها، أما إذا سئل أكثر من ذلك فإنه لا يعطي ما لم يجب عليه، وإنما يعطي ما وجب عليه.
وهذا مثل ما جاء في حديث ابن عباس من قصة معاذ بن جبل عندما بعث إلى اليمن فقال: (فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم) يعني: لا تأخذ الكرائم النفيسة التي تكبر وتعظم في عيون أهلها، فإن أخذها ظلم، ولذلك قال: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) يعني: عليه أن يخشى أن يدعو عليه من ظلمه بأخذ شيء أكثر مما يجب عليه؛ فتصيبه الدعوة، ويستجيب الله دعاءه على هذا الذي ظلمه.
стр. 5125
بيان زكاة الإبل وأنصبتها
قوله: [فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم] بدأ ببيان هذه التفاصيل، فبين ﵊ أن زكاة الإبل تنقسم إلى قسمين: قسم قليل تخرج زكاته من غير نوعه وهو الغنم؛ لأنه لو أخرج من نوعه لكان في ذلك ضرر على أصحاب الأموال، ولو لم يؤخذ منهم شيء مع أن المال فيه خير كثير، وبلغ مبلغ النصاب؛ فإنه يفوت على الفقراء شيء من الحقوق التي يستحقونها في أموال الأغنياء، فجاءت الشريعة ببيان المقادير على وجهٍ ينفع الفقير ولا يضر الغني.
فإذا بلغت الإبل خمساً وعشرين وحال عليها الحول فيبدأ بإخراج الزكاة من جنسها، وإذا كانت أقل من خمس وعشرين فإن الزكاة فيها تكون من الغنم، في كل خمس ذود شاة، يعني أن الخمس من الإبل فيها شاة وقد مر في الحديث (ليس فيما دون خمس ذود صدقة).
يعني: ما نقص عن الخمس لا زكاة فيه، والخمس هي أقل مقدار يزكى، ولكن زكاته تكون من غير جنسه أي: من الغنم وليس من الإبل؛ لأنه لو أخرج ناقة من الخمس لصارت الزكاة خُمُس المال، وفي ذلك ضررٌ على صاحب المال.
فإذا بلغت تسعاً فليس فيها إلا شاة، فإذا بلغت عشراً صار فيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا صارت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، وإذا بلغت تسع عشرة فليس فيها إلا ثلاث شياه، فإذا بلغت عشرين صار فيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين بدأ يخرج من جنسها، وهي ابنة مخاض.
قوله: [فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم] أي: الزكاة فيما دون خمس وعشرين -أي: من أربع وعشرين فما دون- الغنم، وبين ذلك بقوله: (في كل خمس ذود شاة) ثم إلى أربع وعشرين فيها أربع شياه، الوقص، وهو ما بين الفريضتين، ولا زكاة فيه، وإنما الزكاة في مقدار الفريضة.
والأربع التي فوق العشرين ليس فيها شيء، فإذا بلغت خمساً وعشرين فيخرج الزكاة من جنسها بنت مخاض.
وبنت المخاض هي التي أكملت من عمرها سنة ودخلت في السنة الثانية، فأمها غالباً تكون قد حملت، فيقال لها: بنت مخاض لأن أمها ذات مخاض، وهذا في الغالب، وقد تكون أمها ما حملت وليس في بطنها حمل، ولكن جرياً على الغالب قيل لها: بنت مخاض.
ففي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض، فإذا زادت واحدة وصارت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، وإذا لم تكن عنده بنت المخاض في المقدار الذي من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين فإنه يخرج ابن لبون ذكر، فالكبر في الذكر مقابل النفاسة التي في الإناث؛ لأن الإناث في الصدقة مفضلة على غيرها؛ لأنها تلد وتنمى، فإذا زاد واحدة عن خمس وثلاثين فصارت ستاً وثلاثين من الإبل ففيها بنت لبون، وهي التي أكملت سنتين من عمرها ودخلت في السنة الثالثة.
وقيل لها: بنت لبون؛ لأن أمها تكون قد ولدت رضيع لبن، لأنها في السنة الأولى صارت ذات حمل، ثم بعد ذلك عندما تبلغ بنتها سنتين تكون قد ولدت، فقيل لها: ابنة لبون، يعني: أمها ذات لبن.
ومن ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين فيها ابنة لبون، فإذا زادت واحدة صارت ستةً وأربعين وفيها حقة، والحقة هي التي أكملت ثلاث سنين من عمرها ودخلت في السنة الرابعة.
ومن ست وأربعين إلى ستين ليس فيها إلا حقة، فإذا زادت واحدة وصارت إحدى وستين ففيها جذعة، وهي التي أكملت أربع سنوات من عمرها ودخلت في السنة الخامسة، وهذا هو أعلى مقدار سن يخرج في الزكاة، وبعد ذلك يأتي التضعيف والتكرار.
والأموال التي تخرج في الزكاة ليست مما يحصل به الهدي والأضحية؛ لأن الأضحية والهدي لا يكون إلا بالثني الذي أكمل خمس سنوات، لكن كل الأسنان التي في زكاة الإبل هي دون السن الذي يجزئ في الأضحية والهدي؛ لأن المقصود بذلك أن ينمى، ولا يتجاوز فيه الجذعة، فإذا زاد المال على ذلك فينتقل إلى تضعيف الحقة، وتضعيف بنت اللبون، وأما بنت المخاض والجذعة فلا تضاعفان، وإنما الذي يضاعف هو الوسط: ابنة اللبون والحقة.
فمن واحد وستين إلى خمس وسبعين ليس فيها إلا جذعة، فإذا زادت واحدة وصارت ستة وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة وصارت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا وصلت المائتين حصل التساوي إما بإخراج خمس بنات لبون أو أربع حقاق؛ لأن المائتين هو العدد الذي ينقسم على خمسين وعلى أربعين، وهو الذي يسمى في الحساب: المضاعف المشترك البسيط، وهو أقل عدد ينقسم على عددين بدون باق.
стр. 5126
أحكام تباين أسنان الإبل في الزكاة
قوله: [(فإذا تباينت أسنان الإبل)] بمعنى: أن الذي بلغت إبله إحدى وستين، وليس عنده جذعة، فإنه يؤخذ منه حقة، ويضاف إلى ذلك شاتين أو عشرين درهماً جبراً للنقص الذي بين الحقة والجذعة.
وقوله: [(إن استيسرتا له)] يعني: إن كانتا عنده وتيسرتا له، وهو مخير بين عشرين درهماً أو شاتين.
قوله: [(ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين)] هذا عكسه، فتؤخذ منه الجذعة ويعطى الفرق وهو شاتان أو عشرون درهماً.
قوله: [(ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه)] أي: يقال في الحقة مع بنت اللبون مثلما قيل في الجذعة والحقة، فإذا كان عنده الحد الأعلى فإنه يؤخذ منه ويعطى الفرق، وإن لم يكن عنده إلا الحد الأدنى فإنه يؤخذ منه ويعطي هو الفرق.
ولا يخرج من الذكور إلا ابن اللبون.
[قال أبو داود: من هاهنا لم أضبطه عن موسى كما أحب: (ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة فإنها تقبل منه) قال أبو داود: إلى هاهنا ثم أتقنته: (ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين)].
يعني: إن كان عنده السن الأعلى أخذ منه وأعطي الفرق، وإن كان عنده السن الأدنى فإنه يعطي السن الأدنى ويدفع الفرق، وفي ذلك الوقت كانت الشاة الواحدة قيمتها عشرة دراهم.
قوله: [(ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء)] يعني: أن الذكر إذا أخذ مكان بنت المخاض فلا يعطى شيئاً؛ لأن الفرق في سن الذكر الزائد يقابل نقص كونه ليس أنثى.
وإخراج صدقة الإبل نقداً فيه خلاف بين أهل العلم، ومعلوم أن الزكاة كانت تنمى، وكان لها رعاة، وتحصل الاستفادة منها، وهذا لا يتأتى في القيمة، لكن إذا احتيج إلى القيمة، واضطر الناس إلى أن يأخذوها فلا بأس؛ لأن الدولة قد لا تستطيع تنميتها، فيمكن أن تؤخذ القيمة إذا احتيج إلى ذلك، وهذا راجع للمصدق الذي يأخذ الصدقات، فهو الذي يرى المصلحة.
قوله: [(ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)] هذا رجوع إلى ما تقدم وهو (في كل خمس ذود شاة، والأربع ليس فيها شيء؛ لأنها دون النصاب، إلا إذا شاء صاحبها أن يخرج شيئاً تطوعاً فلا بأس بذلك، وأما كونه يؤخذ منه بغير رضاه فلا يجوز، ولكن هذا يرجع إليه، فإن أراد أن يتطوع وقال: أنا أدفع هذا تطوعاً فإنه يؤخذ منه).
стр. 5127
بيان زكاة الغنم وأنصبتها
قوله: [(وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياة إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة)].
جاء في الحديث ذكر زكاة سائمة الغنم، فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين، فإن كانت تسعاً وثلاثين فليس فيها شيء، فإذا بلغت أربعين بدأ يحسب الحول من حين بلوغها أربعين، فالحد الأدنى الذي يزكى هو أربعين شاة، وفيها شاة واحدة إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة على مائة وعشرين وصارت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت عن ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، وأكبر وقص في زكاة الغنم هو من مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين؛ لأن الثلاث شياه تبدأ من مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين، فإذا زادت واحدة وبلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ففي كل مائة شاة، فخمسمائة شاة فيها خمس شياه، وستمائة فيها ست شياه، وألف فيها عشر شياه وهكذا.
стр. 5128
ما لا يؤخذ في زكاة الغنم
قوله: [(ولا يؤخذ في الصدقة هرمة)] وهي الكبيرة التي طعنت في السن وبلغت الهرم؛ لأن لحمها لا يكون طيباً، ولأنها لا يحصل إنتاجها والاستفادة منها كما يستفاد من الصغيرة.
قوله: [(ولا ذات عوار من الغنم)] قيل: هي التي فيها نقص، فإن العَوار هو العيب، والعُوار: هو فقد أحد العينين.
قوله: [(ولا تيس الغنم)] وهو فحلها.
قوله: [(إلا أن يشاء المصدق)] أي: صاحب الغنم؛ لأن صاحب الغنم بحاجة إلى فحله، فلا يؤخذ منه فيتضرر بسبب ذلك، ولكنه إذا شاء أن يخرج الفحل فلا بأس، فقوله: (إلا أن يشاء المصدق) يرجع إلى فحل الغنم.
وأما الهرمة وذات العوار فلا تؤخذ إلا إذا كانت الغنم كلها من هذا القبيل، فإنه يؤخذ واحدة منها، فإذا كانت كلها معيبة فتؤخذ واحدة معيبة، وإذا كانت كلها هرمة فتؤخذ هرمة، ولكن الذي يحتاج إلى مشيئة المالك هو تيس الغنم الذي يحتاج إليه، فأخذه إضرار به، والمصَّدِّق المراد به المالك، وأما العامل فيقال له: المصَدِّق.
والأنثى أنفع للفقير من حيث التنمية في الإبل، وأما بالنسبة للغنم فيجوز أن يخرج ذكراً أو أنثى، وقد يكون الذكر أنفع للفقير؛ لأنه قد يحتاج للفحل من أجل أن ينزو على غنمه.
стр. 5129
تحريم الحيل في إخراج الزكاة
قوله: [(ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)].
هذا فيه دليل على أن الخلطة تصير المالين كالمال الواحد إذا اشتركت الغنم في المرعى والراعي والمراح والفحل، فتزكى زكاة مال واحد، وجاء في هذا الحديث أنه لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة؛ لأنه أحياناً يكون بجمع المال أو بتفريقه قلة الصدقة أو كثرتها، والخشية قد تكون من العامل وقد تكون من المالك، فالمالك قد يفرق المجتمع أو يجمع المفترق حتى تقل الزكاة، والعامل قد يجمع المتفرق أو يفرق المجتمع من أجل أن تكثر الزكاة.
فمثلاً: إذا كان لثلاثة أشخاص مائة وعشرون شاة، فإذا جمعت تكون الزكاة فيها شاة واحدة، لكن لو كان عند كل رجل منهم أربعون شاة ففيها ثلاث شياه، فكون العامل يجد خلطة في مائة وعشرين فيفرقها على الثلاثة ويقول: آخذ من كل واحد شاة لا يجوز، وهذا قد يكون من العامل من أجل تكثير الصدقة.
ومثال تفريق المجتمع أن يكون لرجلين أربعون شاة، فيفرقانها فيجعلان عند كل واحد منهما عشرين، فيكون ليس فيها زكاة، لكن إذا جمع بينها فتكون أربعين وفيها شاة.
قوله: [(وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)] فإذا كان أحدهما عنده عشرون شاة، والآخر عنده عشرون، وأخذت شاة واحدة منهما، فالذي أخذت شاته يرجع على صاحبه بنصف الشاة؛ لأن الشاة الواحدة هي عن المجموعتين من الغنم، فيتراجعان بينهما بالسوية، بمعنى: أن هذا عليه نصف شاة، وهذا عليه نصف شاة.
قوله: [(فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)] وهذا مثلما مر أن الأربع من الإبل ليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وكذلك ما دون الأربعين من الغنم ليس فيها زكاة إلا أن يشاء ربها تطوعاً، لأنها دون النصاب.
стр. 5130
زكاة الفضة
قوله: [(وفي الرقة ربع العشر)] الرقة هي الفضة، وفيها ربع العشر.
قوله: [(فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)] هنا ذكر أعلى عقد من العقود، وهو مائة وتسعون، ولا يعني ذلك أنه إذا كان المال مائة وتسعة وتسعين يكون فيه شيء، بل ما بين المائة والتسعين والمائة والتسعة والتسعين ليس فيها شيء؛ لأن قوله: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) يدخل فيه مائة وتسعة وتسعون؛ لأن الخمس الأواقي هي مائتا درهم، فإذا نقص درهم واحد عن المائتين فلا زكاة فيها.
стр. 5131
تراجم رجال إسناد حديث (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً].
ثمامة بن عبد الله بن أنس صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وفي سنن النسائي إسناد لهذا الحديث فيه أن ثمامة يروي عن أنس.
стр. 5132
الأسئلة
стр. 5133
حكم من أعد الزكاة ليخرجها فسرقت منه
السؤال
رجل أعد المقدار الذي عليه من ماله للزكاة، ثم سرق منه ذلك القدر، فهل عليه إعادة إخراجه مرة أخرى؟
الجواب
مادام أنه كان في حوزته ولم يصل إلى الفقراء فإن عليه أن يخرجه، ومجرد كونه خصصه أو هيأه لأن يخرجه ولم يصل إلى مستحقيه لا يكفي، فعليه أن يخرج بدله، حتى لو نقص المال المتبقي عن النصاب، لأن الزكاة وجبت عليه قبل أن يسرق منه هذا المال، فالوجوب قد استقر قبل ضياع شيء منه، فتجب عليه الزكاة وإن نقص المال.
стр. 5134
حكم دفع الزكاة لطلبة العلم
السؤال
هل يصلح أن يدفع المزكي زكاة ماله لطلبة العلم إذا لم يكونوا من الأصناف الثمانية المذكورين في الآية؟
الجواب
إذا كانوا فقراء فيعطيهم لفقرهم، أما أن يعطيهم ليطلبوا العلم وهم ليسوا فقراء فليس له ذلك؛ لأن مصارف الزكاة بينها الله في كتابه العزيز، فلا تتجاوز إلى غيرها.
стр. 5135
كيفية إخراج زكاة المال المستمر في النماء
السؤال
أعمل سائقاً في سيارة أجرة، وبعد مرور عام من عملي هذا يكون عندي مال كثير يبلغ النصاب، ولكن لا أستطيع أن أفرق فيه بين ما أكتسبه اليوم أو قبل عام؛ لذلك يصعب علي تقدير المال الواجب علي من الزكاة، فكيف أصنع؟
الجواب
المناسب للإنسان أن يخصص شهراً يخرج فيه الزكاة، فإذا لم يستطع أن يضبط دخله في كل وقت وحوله بمفرده ليزكيه بمفرده؛ فإنه يخصص شهراً معيناً من السنة يزكي فيه المال المتوافر، سواء كان قد مضى عليه سنة كاملة أو مضى عليه أقل.
стр. 5136
كفر الطائفة الممتنعة عن إخراج الزكاة
السؤال
إذا امتنعت طائفة من الناس عن أداء الزكاة، وكان لها شوكة وقاتلت الحاكم على ذلك، فهل يحكم بكفرها؟ وما صحة نقل الإجماع على كفرها؟
الجواب
إذا جحدوا وجوب الزكاة يكونون كفاراً، وأما إذا لم يجحدوا وجوب الزكاة، ولكنهم عندهم بخل، ولا يريدون أن يؤخذ منهم شيء، فهذا ليس كفراً.
стр. 5137
حكم زكاة الغنم التي ترعى نهاراً وتعلف ليلاً
السؤال
عندي غنم بلغت النصاب، لكنها ترعى صباحاً وأعلفها ليلاً طوال العام، فهل فيها زكاة؟
الجواب
المعول عليه هو الغالب عليها، فإذا كانت ترعى ويعلفها شيئاً يسيراً فهذا لا يؤثر، ولكن إذا كانت معتمدة على العلف، ولا ترعى إلا شيئاً يسيراً، فلا زكاة فيها، فالمعول عليه هو الغالب.
стр. 5138
لا مجال للرأي في الزكاة
السؤال
كيف تجب الزكاة على من يملك ستة وخمسين ريالاً فقط، ولا تجب على من يملك تسعاً وثلاثين شاة؟
الجواب
هكذا جاءت الشريعة في تحديد المقادير بالنسبة للفضة وبالنسبة للغنم، والشريعة إذا جاءت بشيء فإنه يعمل بما جاءت به ولا يسأل عن الفرق وعن المقادير والتفاوت بينها، وإنما يؤخذ بما جاءت به الشريعة، ولا يعترض عليها، ولا مجال للرأي فيها، والواجب اتباع النص.
стр. 5139
حكم زكاة السيارات المستخدمة لنقل بضائع الشركات
السؤال
أنا صاحب مؤسسة، ولي عتاد متنوع يساهم في تنمية رأس المال، فهل تجب الزكاة على هذا العتاد؟
الجواب
إن كان المقصود بالعتاد أشياء تستعمل لتنمية المال مثل السيارات التي يستخدمها في النقل، فليس فيها زكاة.
стр. 5140
حكم زكاة صاحب الأنعام السائمة التي يباع لبنها
السؤال
إذا كان صاحب الأنعام يعلفها ويخسر فيها، ولكنه يستفيد منها بأن يبيع لبنها وفحولها، فيربح ويغطي الخسارة، فهل عليه زكاة؟
الجواب
إذا كانت ترعى أكثر الحول ففيها زكاة، سواء ربح أو لم يربح.
стр. 5141
حكم بيع الغنم وإعطاء ثمنها للفقراء في الزكاة
السؤال
عندي مائة رأس غنم، وأعرف مستحقين للزكاة أكثر من ستة، فهل يجوز لي بيع الصدقة الواجب إخراجها من الغنم وأعطي المستحقين الزكاة نقوداً لا غنماً؟
الجواب
يجوز أن تخرج قيمتها المحققة التي ليس فيها نقص وتوزعها عليهم، ولا بأس بذلك.
стр. 5142
حكم طاعة الإمام إذا ظهر فسقه
السؤال
قول الخطابي: وفي هذا دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما، هل هذا الكلام صحيح؟
الجواب
ليس بصحيح اللهم إلا إذا أمر الحاكم بمعصية الله، فلا يطاع في معصية الله، أما الخروج على الحاكم فلا يجوز إذا حصل منه الفسق؛ لأن النبي ﷺ قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، أما إذا كان قصده أنه لا يجوز تنفيذ شيء من معصية الله فهو صحيح، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
стр. 5143
حكم إعطاء الزكاة للأخت الفقيرة
السؤال
هل يجوز لي أن أعطي الزكاة لأختي، علماً بأن زوجها متوفى، وليس هناك من ينفق عليها؟
الجواب
إذا كانت فقيرة فلك أن تخرج الزكاة لها، لكن ليعلم أن القريب له حق غير الزكاة، وبعض الناس يتخلص من الحقوق التي عليه بالزكاة، فيقول: إذا لم أعطها من الزكاة فسأعطيها من مالي، فيجعل الزكاة وقاية للمال، فهذا لا يجوز، وأما إذا لم يكن في إعطائه لأخته الزكاة حيلة لوقاية ماله فلا بأس بذلك.
стр. 5144
معنى الآيات المكية التي فيها ذكر الزكاة
السؤال
ما تفسير الآيات المكية التي فيها الأمر بالزكاة؟
الجواب
تشريع الزكاة ومقاديرها جاء في المدينة، وكانت الزكاة في مكة غير محددة، فالتحديد جاءت به السنة، والإجمال جاء في القرآن المكي، وجاءت السنة ببيان ذلك، ولكن هذا البيان وتفصيله إنما جاء في المدينة.
стр. 5145
حديث (هما لله ولرسوله) لا يدل على عدم وجوب زكاة الحلي
السؤال
استدل بعض أهل العلم بقول صاحبة المسكتين: (هما لله ولرسوله) على عدم وجوب الزكاة، فما توجيهكم؟
الجواب
هي أعطت المال الذي عندها كله لله متقربة به إليه، ويكون ذلك على نظر الرسول ﷺ ؛ فليس هذا زكاة، فلما سمعت أن فيه عذاباً أرادت أن تتخلص منه، ولم تخرجه على أنه زكاة، فليس فيه دليل على عدم وجوب زكاة الحلي.
стр. 5146
من يتولى توزيع الزكاة على الفقراء
السؤال
هل صاحب المال هو الذي يتولى توزيع زكاة ماله، أم يجب عليه أن يعطيها لمن تولى أمره من حاكم أو أمير منطقة؟
الجواب
الأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار يرسل الوالي المصدق ليجمعها، وأما الأمور الخفية كالنقود التي تكون في حوزة الإنسان وليست أموراً ظاهرة فهو الذي يتولى توزيعها، وكذلك أموال التجارة التي لا يعلم مقاديرها إلا المالك فهو الذي يتصرف فيها، وأما المواشي والزروع والثمار التي ترى، فيرسل الوالي خارصاً يخرص الزرع أو الثمار، ثم يخرج المقدار الذي حدد له إخراجه عند استواء الثمار والجذاذ.
إذاً: هناك أموال ظاهرة، وهناك أموال خفية، فالأموال الظاهرة إذا أرسل الإمام عاملاً ليأخذها تدفع له، وإذا لم يرسل الإمام العامل فنفس المالك يتولى توزيعها، وأما الأموال الخفية فيتولاها المالك.
стр. 5147
رواية البخاري في صحيحه عن بعض المبتدعة الثقات
السؤال
هل الإمام البخاري روى عن بعض المبتدعة في صحيحه؟
الجواب
نعم هذا موجود، والحافظ ابن حجر ذكر في مقدمة الفتح أسماء رجال البخاري الذين قدح فيهم ببدعة أو بسوء حفظ أو بأي شيء قادح، وأجاب عن الإمام البخاري بأن بعض الذين نسب إليهم بدعة معينة إنما أخرج لهم في الشواهد أو في شيء لا يتعلق ببدعتهم أو ما إلى ذلك.
ومقدمة الفتح المسماة هدي الساري فيها فوائد عظيمة تتعلق بـ البخاري وبرجال البخاري وبأحاديث البخاري المتكلم فيها، وقد عقد فصلاً خاصاً بالرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، وبين الكلام عن كل واحد منهم، والإيراد الذي أورد عن كل واحد منهم، والكلام عنه، وذكر من رمي ببدعة ولم يثبت ذلك عنه، أو ثبت ولكنه ما روى عنه فيما يتعلق ببدعته، وهذه المقدمة لا يستغني عنها طالب العلم.
стр. 5148
كلام الرسول ﵊ منه ما هو وحي ومنه ما هو اجتهاد
السؤال
هل كل ما قاله رسول الله ﵌ في حياته هو من الوحي أو قد يكون اجتهاداً من نفسه؟
الجواب
منه ما قد يكون اجتهاداً، ولكنه لا يقر على الخطأ، مثل قوله في مسألة التأبير: (أنتم أعلم بدنياكم).
стр. 5149
قصر المريض للصلاة
السؤال
المريض الذي يجوز له الجمع بين الصلاتين، هل يحل له أن يقصر الرباعية؟
الجواب
المريض لا يقصر فإنما، رخص له في الجمع، ولم يرخص له في القصر.
стр. 5150
حكم المنامات والهواتف في اليقظة
السؤال
لم أكن أقوم بفرائض الإسلام، وبينما أنا وحدي سمعت صوتاً باللغة العربية يقول: عليك بالصلاة! ثم أمرني بالتسبيح، ثم بحفظ القرآن، وأي خطأ أقوم به يلومني عليه، ولقد رأيت في منامي نوراً عظيماً يقترب مني وهو يقول: شفع فيك محمد ﷺ ؟
الجواب
الإنسان لا ينبغي له أن يسلم نفسه للمنامات وللهواتف التي تهتف به أو يخيل إليه ذلك، وإنما عليه أن يستقيم على طاعة الله وطاعة رسوله، ويبحث عن الحق والهدى ويتبعه، ولا يعول على الهواتف ولا على المنامات.
следующие страницы →