Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
زكاة البقر التي تعلف
السؤال
البقر التي تعلف في المزارع هل عليها زكاة؟
الجواب
البقر والغنم والإبل إذا كانت تعلف أكثر الحول لا زكاة فيها، حتى لو كان يباع لبنها، فإذا باع اللبن وبلغت النقود نصاباً وحال عليها الحول فإنه يزكيها.
стр. 5182
الأصناف التي يجب فيها الزكاة مما يخرج من الأرض
السؤال
حديث: (وفي النبات ما سقته الأنهار) هل يمكن أن يستدل به على أن كل ما يخرج من الأرض ففيه زكاة إلا ما خصته الأحاديث، ويرد به على الذين قالوا: إن الزكاة في خمسة أصناف فقط مما يخرج من الأرض؟
الجواب
جاء في الحديث: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فجاء التنصيص على أن الزكاة فيما يوسق، وليس كل شيء يوسق، فالفواكه والخضروات لا توسق، أعني: لا تكال.
стр. 5183
كيفية طلب العلم
السؤال
في بلدي لا يوجد علماء ولا حلقات للعلم مثل بلدكم هذا، فأرجو نصيحتكم لي في كيفية طلب العلم، وهل يكون على الأشرطة أو الكتب؟ وكيف أوفق بين الفنون ومراحلها؟
الجواب
على الإنسان أن يحرص على أن يحصل في بلده من يكون عنده علم وبصيرة وسلامة في العقيدة؛ حتى يستفيد منه، وإذا لم يتمكن من ذلك فليحرص على أشرطة العلماء الذين في سماع أشرطتهم وكلامهم خير كثير، وعلم وفائدة، مثل الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، ومثل الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، ومثل الشيخ: صالح الفوزان، ومثل الشيخ المفتي: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وغيرهم من المشايخ الذين يستفيد الإنسان من أشرطتهم ومن علمهم، وليس كل الأشرطة يسمعها الإنسان ويقدم عليها؛ لأن بعض الأشرطة فيها ضرر، فإذا تيسر له من عنده علم في بلده فلاشك أن هذا هو المطلوب، وإذا لم يحصل العالم الثقة فليحرص على اقتناء الأشرطة والكتب النافعة التي لأمثال هؤلاء العلماء.
стр. 5184
محبة أهل السنة لآل البيت
السؤال
نريد من فضيلتكم توضيح حب أهل السنة والجماعة لأهل بيت رسول الله ﵌، وأنه ليس هناك جفوة ولا شدة من أهل السنة تجاههم، وبعض الإخوة الفضلاء يأخذ على المشايخ عدم ذكر فضل أهل البيت، فهل من كلمة عن أهل البيت وبيان فضلهم حتى يزول ما في النفس؟
الجواب
سبق لي في دروس متعددة ذكر بعض النصوص عن أهل السنة في بيان قدر أهل البيت واحترامهم وتوقيرهم، ولي محاضرة خاصة بأهل البيت ومحبة أهل البيت وما ينبغي لأهل البيت، ولعلها موجودة في أشرطة الجامعة، ومما جاء في فضل آل البيت ومحبة آل البيت أن ابن كثير ﵀ عند تفسير قول الله : ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] ذكر عن كل من أبي بكر وعمر أثرين يدلان على تعظيم أهل البيت وبيان شأنهم وعظيم منزلتهم.
أما الأثران اللذان عن أبي بكر فقد أوردهما البخاري في صحيحه: أحدهما: أن أبا بكر قال: والله لأن أصل قرابة رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أصل قرابتي.
يعني: آل محمد يحب أن يصلهم أكثر مما يصل آل أبي بكر الذين هم قرابته ﵁ وأرضاه، وهذا يبين عظيم منزلة أهل البيت عند أبي بكر ﵁ الذي هو خير هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ ، وأمة محمد ﷺ هي خير أمة أخرجت للناس، وخيرها أصحاب رسول الله ﷺ ، وخير أصحاب رسول الله ﵌: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
والأثر الثاني: وهو أيضاً في البخاري، قال: ارقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته.
يعني: راعوا وصيته في أهل بيته ﷺ ، فهذا أمر لغيره أن يراعي لأهل بيت الرسول ﷺ حقهم.
أما الأثران اللذان عن عمر بن الخطاب ﵁: فأحدهما: أن عمر بن الخطاب قال للعباس يوم أسلم: والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم -وهو أبوه- قال: لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامك.
والأثر الثاني: وهو في صحيح البخاري: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أصاب الناس قحط وخرج يستسقي استسقى بـ العباس، واختار العباس ليستسقي للناس ويدعو لهم؛ لقرابته من رسول الله ﷺ ، فقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا -يعني: طلبنا منه الدعاء وتوسلنا بدعائه- فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله.
فقال: (بعم نبينا) وما قال: بـ العباس؛ لأنه يريد من ذلك الرابطة أو السبب الذي جعله يختاره؛ فاختاره لأنه عم النبي ﷺ .
وابن كثير ﵀ ذكر طريقة أهل السنة في احترام أهل بيت رسول الله ﷺ عند تفسير قول الله: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣]، وبين أنه ليس المراد من هذه الآية قرابة النبي ﷺ الذين هم علي وعمه وذريتهما، وإنما المقصود بالآية: أن الرسول ﷺ طلب من قريش لما بينه وبينهم من القرابة أن يتركوه يبلغ رسالة ربه إذا لم يساعدوه على تبليغها، فإذا لم يكونوا عوناً له على التبليغ فليخلوا بينه وبين الدعوة إلى ربه، وذكر أثراً عن ابن عباس -في صحيح البخاري - يبين هذا المعنى، ولما ذكر ابن كثير أن المراد من هذه الآية هو ما جاء عن ابن عباس بين حق آل البيت ومنزلتهم وعظيم قدرهم، وأن هناك نصوصاً تدل على فضلهم وتعظيمهم وتوقيرهم، وأنه جاء عن الصديق الأعظم أبي بكر ﵁ وعمر ﵁ ما يدل على فضلهم، وذكر بعض النصوص التي جاءت عن رسول الله ﷺ في فضلهم، فهذا هو ما كان عليه سلف هذه الأمة، بل خير هذه الأمة وأفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
стр. 5185
حكم الاستسقاء بذبح بقرة وبضرب الدفوف والطبول
السؤال
سائل من المغرب يقول: في بلدنا عندما يتأخر نزول المطر نقوم بحمل علم، وتجتمع القرى المجاورة إلى قريتنا، ونذهب جمعياً إلى ولي من أولياء الله الصالحين، ونسوق معنا بقرة، ونذهب بالدفوف والطبول إلى ذلك الولي، فنذبح البقرة عنده، وندعوه المطر، فيأتي بالفرج، وينزل المطر، فما حكم هذا؟
الجواب
هذا الفعل من أبطل الباطل وأنكر المنكرات، فكونكم تذهبون إلى قبر وتذبحون عنده وتسألونه المطر أو تسألون منه أن يطلب لكم المطر من أبطل الباطل، وهذا العمل الذي عملته عليك أن تتوب إلى الله منه، وتندم على ما مضى، ولا تعود إليه مرة أخرى، ولا تحمل لهم هذا العلم، ولا تجمع الناس، ولا تذهب بهم, ولكن إذا حصل القحط وحصل الجدب فاسألوا الله ، ولا بأس بالصدقة حينئذٍ، وللولاة أن يطلبوا من الرعية الصدقة، وهذه سنة رسول الله ﷺ .
أما الذهاب إلى أصحاب القبور والاستغاثة بأصحاب القبور فهذا شرك بالله ، والإنسان عليه أن يحذر أشد الحذر من هذا العمل السيئ الذي هو أسوأ الأعمال وأشدها خطورة؛ لأن الاستغاثة بغير الله وسؤال الحاجات من غير الله والذبح لغير الله كل ذلك من الأمور المحرمة، والرسول ﷺ قال: (لعن الله من ذبح لغير الله) فهذا العمل الذي عملته من أنكر المنكرات وأبطل الباطل، وعليك التوبة والندم على ما قد مضى، وأن تحذر الناس من هذا العمل، ولا تعود لمثل هذا العمل.
стр. 5186
نصاب الذهب
السؤال
بعض الكتب الفقهية تذكر أن نصاب الذهب خمسة وثمانون غراماً، وسمعنا من فضيلتكم أنه اثنان وتسعون غراماً؟
الجواب
ذكر شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه أنه اثنان وتسعون غراماً.
стр. 5187
مصلح الزجاج ليس عليه زكاة إذا لم يكن الزجاج عروض تجارة
السؤال
لي محل أبيع فيه زجاج النوافذ، وقد سألت عن زكاة هذه البضاعة فقالوا: لا زكاة فيها، وأنتم تقولون: فيها زكاة؛ لأنها عروض تجارة فكيف أزكي عن السنوات السابقة؟ وكيف أزكي تجارتي الآن؟
الجواب
إذا كنت تبيع وتشتري في الزجاج فتجارتك عروض تجارة، وأما إذا كنت عاملاً تشتري الزجاج لتركبه لأصحاب البيوت، ولا تشتريه من أجل أن تبيعه فما تحصله من النقود في مقابل هذا العمل إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول تزكيه، وأما إذا كنت تبيع وتشتري في الزجاج فهو كالبيع والشراء في السكر والحديد والسيارات والإبل والغنم وغير ذلك.
وإذا كان السائل يجعل الزجاج عروض تجارة فعليه أن يزكي السنوات الماضية بأن يقدر ما عليه ويحتاط لدينه، ويخرج الشيء الذي يعتقد أن ذمته تبرأ به عما مضى من السنوات.
стр. 5188
حكم زكاة الآلات التي يمتلكها التاجر
السؤال
هل يحسب التاجر أدوات عمله مع السلع كالميزان والرفوف عند إخراج زكاة العروض؟
الجواب
هذه لا تحسب؛ لأنها ليست مما يباع ويشترى، وهي مثل الدكان، فالرفوف والميزان والسيارات التي ينقل عليها البضائع، لا زكاة عليها؛ لأنها غير معروضة للبيع، وإنما الزكاة على ما يعرض للبيع والشراء.
стр. 5189
حكم زكاة النبات إذا سقي بالمطر والسواني
السؤال
كم زكاة النبات إذا كان أحياناً يسقى بالسماء وأحياناً بالسواني ونحوها؟
الجواب
بعض أهل العلم ذكر أن زكاته تكون ثلاثة أرباع العشر، وإذا أخرج العشر فلا شك أنه خير له، ولكن إذا أخرج ثلاثة أرباع العشر فله وجه من جهة أن هناك كلفة وهناك عدم كلفة، وليست الكلفة متحققة دائماً كالذي يخرج منه نصف العشر، وعدم الكلفة ليست متحققة دائماً كالذي يخرج منه العشر.
стр. 5190
حكم إخراج زكاة النبات إذا لم يربح المزارع
السؤال
إذا كلفت الزراعة الزارع لإعداد زراعته تكاليف معينة، ثم كانت فائدة إنتاجه في العام تقدر بنفس قيمة التكاليف، فالبتالي يكون قد استعاد ما خسره لإعداد زراعته؛ فهل عليه زكاة؟
الجواب
الزرع الذي استوى عليه زكاة، ولا ينظر إلى كونه خسر فيه أو ربح، فهذا مال ظاهر يزكى ولو كان عليه دين.
стр. 5191
صحة الصلاة على سجادة طاهرة مبسوطة على فراش متنجس
السؤال
هل تصح الصلاة على سجادة مبسوطة على فراش نجس؟
الجواب
تصح الصلاة إذا كان بين الإنسان وبين النجاسة حائل؛ لأنه ليس معنى شرط إزالة النجاسة أن تكون الأرض التي تحته ولو كان بينه وبينها مسافة طاهرة، بل لو كانت الأرض نجسة وفوقها سجادة طاهرة، وهو يصلي على السجادة فلا بأس؛ لأن السجادة طاهرة، وهي التي يباشرها ولا يباشر النجاسة.
стр. 5192
حكم نفقة المطلقة طلاقاً بائناً وسكناها
السؤال
إذا كان الطلاق بائناً فهل يجوز للمرأة الخروج من المنزل؟
الجواب
نعم، يجوز لها الخروج، بل إن بعض العلماء يقول: ليس لها سكن ولا نفقة.
стр. 5193
حكم سحب المال عن طريق آلات الصرف
السؤال
ما حكم سحب المال عن طريق آلات الصرف، علماً بأن بعض البنوك تأخذ أربعة ريالات مقابل سحب ألف ريال؟
الجواب
إذا كانت هذه الريالات المأخوذة مقابل التسهيل فلا بأس؛ لأن هذه الوسيلة تجعل الإنسان يسحب مالاً في الليل وفي النهار وفي أي وقت، فكونه يدفع مقابل هذه البطاقة مبلغاً من المال من أجل أن يحصل على مراده في أي وقت شاء فهذه منفعة ظاهرة، وتلك الوسيلة التي اتخذت للوصول إلى هذه المنفعة لا بأس بها، وهذه البطاقة لها قيمة من أجل السحب بها في أي وقت، فالقيمة معتبرة صحيحة، ولا بأس بهذا.
стр. 5194
شرح سنن أبي داود [١٩٠]
تجب الزكاة في البقر السائمة في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة، ومن منع الزكاة فإنها تؤخذ منه قهراً وشطر ماله تعزيراً له وزجراً لغيره.
стр. 5195
تابع ما جاء في زكاة السائمة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا بهز بن حكيم ح، وحدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً، -قال ابن العلاء مؤتجراً بها فله أجرها- ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء)].
هذا الحديث وما قبله وما بعده من الأحاديث داخلة تحت ترجمة باب زكاة السائمة، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵌ قال: (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون) أي: أن زكاة الإبل -وكذلك الغنم والبقر- إنما هي في السائمة التي ترعى أكثر الحول، والتي لا يتعب عليها صاحبها ويتكلف لها ويخسر عليها، وإنما الزكاة فيما ترعى أكثر الحول.
قوله: (في أربعين بنت لبون) يعني: أن الأربعين فيها هذا السن بنت لبون، لكن لا يعني ذلك أن هذا الحكم خاص بهذا العدد الذي هو أربعون؛ لأنه جاء في الأحاديث المتعددة أن بنت اللبون تكون من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين، فأي عدد بين هذين العددين فيه بنت لبون، فليس لقوله: (أربعين) مفهوم أن ما فوقه وما تحته يختلف، بل هذا العدد من جملة الأعداد التي تخرج فيها بنت اللبون؛ لأن بنت اللبون تخرج في الستة والثلاثين والسبعة والثلاثين والثمانية والثلاثين والتسعة والثلاثين والأربعين والواحد وأربعين والاثنين وأربعين والثلاثة وأربعين والأربعة وأربعين والخمسة وأربعين, فكل هذه الأعداد فيها بنت لبون.
إذاً: الأربعون فرد من أفراد تلك الأعداد التي في أي عدد منها بنت لبون، وعلى هذا فمفهومه ليس معتبراً تحت الأربعين وفوق الأربعين، بل المعتبر ما جاء فيه النص من أنه من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فيها بنت لبون, ولعله ذكر الأربعين لأنه العقد الذي يكون فيه بنت لبون، فهو من جنس ما سبق أن الدراهم إذا كانت مائة وتسعين فليس فيها زكاة؛ لأن هذا أعلى عقد تحت المائتين.
قوله: [(ولا يفرق إبل عن حسابها)] هذا كما تقدم أنه لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، لا من العامل ولا من المالك، كأن تكون مجتمعة فتفرق من أجل أن تزيد الزكاة إذا كان التفريق من العامل، أو من أجل أن تقل الزكاة إذا كان التفريق من المالك.
قوله: [(من أعطاها مؤتجراً، قال ابن العلاء: مؤتجراً بها فله أجرها)] ابن العلاء هو محمد بن العلاء الشيخ الثاني لـ أبي داود؛ لأن أبا داود روى الحديث من طريق موسى بن إسماعيل ومن طريق محمد بن العلاء، فطريق موسى بن إسماعيل ليس فيها كلمة (بها) , وإنما فيها كلمة (مؤتجراً) فقط, وأما طريق محمد بن العلاء -وهي الطريق الثانية- ففيها: (مؤتجراً بها) أي: محتسباً وطالباً الأجر والثواب من الله .
وقوله: (فله أجرها) يعني: فله ما أدى وله ما نوى.
قوله: [(ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله, عزمة من عزمات ربنا)] أي: من منع إخراج الزكاة الواجبة عليه فإننا نأخذها منه، ونأخذ أيضاً شطر ماله بالإضافة إليها، وقد اختلف في المراد من هذه الجملة، فمن العلماء من قال إنه على ظاهره، وأنه تؤخذ منه الزكاة ويؤخذ أيضاً نصف ماله، عقوبة على امتناعه، ويكون ذلك عقوبة مالية، (عزمة من عزمات ربنا) أي: أن هذا يكون من الأمور التي تؤخذ حقاً؛ لأنه جاء به الشرع، وجاء الإذن من الله ؛ لأن السنة وحي من الله ، فالرسول ﷺ لا ينطق عن الهوى كما قال : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤ - ٥]، فما يأتي به هو من الله ، فقوله: (عزمة من عزمات ربنا) أي: أن هذا الأخذ الذي نأخذه من الأمور العزائم أي: المحققة الثابتة.
وهناك أقوال أخرى قيلت في المراد منه، فقيل: إن هذا تهديد، وقيل: معنى قوله: (وشطر ماله) أن يشطر ماله شطرين: شطر حسان، وشطر دون ذلك، وتؤخذ الزكاة من شطر الحسان، وقيل غير ذلك.
ولكن ظاهر الحديث أن المراد به عقوبة مالية، وأنه يؤخذ الشطر عقوبة مالية, واختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إن ذلك كان جائزاً ثم نسخ، ومنهم من قال: النسخ يحتاج إلى دليل، وهذا حكم ثابت وليس بمنسوخ، والله تعالى أعلم.
ثم قال: (ليس لآل محمد منها شيء) فالزكاة لا تحل لآل محمد كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وهذا من جملة الأدلة الدالة على أن الزكاة لا تحل لآل محمد، ولا يكون لآل محمد منها شيء، فإنما هي أوساخ الناس.
стр. 5196
تراجم رجال إسناد حديث (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد] هو ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا بهز بن حكيم].
بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا محمد بن العلاء].
(ح) علامة التحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [أخبرنا أبو أسامة].
حماد بن أسامه البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده].
بهز بن حكيم مر ذكره، وأبوه هو حكيم بن معاوية بن حيدة، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
وجده هو معاوية بن حيدة القشيري صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
стр. 5197
شرح حديث (من كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ ﵁: (أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم -يعني محتلماً- ديناراً أو عدله من المعافر.
ثياب تكون باليمن)].
حديث معاذ بن جبل ﵁ فيه دليل على أن نصاب البقر ثلاثون، وما قل عن الثلاثين لا زكاة فيه ولو كان تسعاً وعشرين، فالحد الأدنى الذي تخرج فيه زكاة من البقر ثلاثون، وهو النصاب، وفيه تبيع أو تبيعة، يعني ذكراً أو أنثى، والتبيع: هو الذي مضى من عمره سنة ودخل في السنة الثانية، وقيل له تبيع أو تبيعة لأنه يتبع أمه.
قوله: (ومن كل أربعين مسنة) يعني: إذا بلغ العدد أربعين فإنه يكون فيها مسنة، والمسنة: هي التي أكملت سنتين ودخلت في السنة الثالثة من عمرها.
قوله: [(لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة)].
يعني: أن نصاب زكاة البقر مبني على الثلاثين والأربعين، فإذا كانت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وإذا كانت أربعين ففيها مسنة، والخمسون ليس فيها غير مسنة، وإذا صارت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، وإذا صارت سبعين ففيها تبيع ومسنة، وإذا صارت ثمانين ففيها مسنتان، وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة قوله: [(ومن كل حالم -يعني: محتلماً- ديناراً)] المقصود من ذلك الجزية على أهل الكتاب الذين كانوا في اليمن، فيؤخذ من الذي بلغ الحلم ديناراً جزية، وهذا يدل على أن الجزية إنما تؤخذ من المحتلمين البالغين الذكور، وهذه الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى إذا فتحت البلاد فلم يقاتلوا المسلمين، وبقوا على دينهم، فتؤخذ منهم الجزية، ومقدارها دينار على كل محتلم.
قوله: [(أو عدله من المعافر)] أي: قيمته أو ما يساويه من المعافر، وهي أكسية وبرود تنسب إلى قبيلة مشهورة بهذا الاسم، فالجزية إما دينار أو ما يقابلها من الألبسة التي كانت تنسج وتصنع في اليمن، ويقال لها: معافر.
стр. 5198
تراجم رجال إسناد حديث (من كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة)
قوله: [حدثنا النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو معاوية].
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل].
وهو شقيق بن سلمة، وهو ثقة مخضرم أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاذ].
معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5199
إخراج الذكور في زكاة المواشي
قال الخطابي: ليس في أصول الزكاة مدخل للذكران في المواشي إلا في صدقة البقر ا.
هـ.
لكن الذي عنده غنم له أن يخرج من ذكورها، ولعل مقصوده أن النص إنما جاء فيما يتعلق بالبقر، ولكنه قد جاء أيضاً فيما يتعلق بالإبل في موضع واحد فقط، وهو ابن اللبون الذكر إذا لم توجد بنت مخاض، فتكون الزيادة التي في سن الذكر في مقابل الفضيلة التي في الأنثى، وإذا كانت الغنم ذكوراً يخرج منها ذكر, ولكن إذا كانت ذكوراً وإناثاً فإنه يخرج منها ذكور أو إناث، وسبق أن مر بنا أن تيس الغنم لا يأخذه المصدِّق إلا أن يشاء المتصدق، والواجب أن يخرج من الأوساط، وإذا كان الغالب الذكور فيخرج ذكر، وإذا كان الغالب الإناث فيخرج أنثى، ويؤخذ من الأوساط لا من الخيار ولا من الأشرار، وإنما يؤخذ من الوسط.
стр. 5200
شرح حديث زكاة البقر من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة والنفيلي وابن المثنى قالوا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ ﵁ عن النبي ﵌ مثله].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وقال: (مثله) أي: مثل الرواية السابقة التي جاءت عن أبي وائل عن معاذ.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.
[والنفيلي وابن المثنى].
النفيلي هو عبد الله بن محمد الذي مر ذكره، وابن المثنى هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بالزمن، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم].
إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاذ].
مر ذكره.
стр. 5201
شرح حديث زكاة البقر من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فذكر مثله، لم يذكر ثياباً تكون باليمن، ولا ذكر (يعني محتلماً)] أورد المصنف الحديث من طريق ثالثة عن معاذ وقال: (مثله) إلا أنه لم يذكر الثياب التي تكون باليمن وهي المعافر، ولا ذكر (يعني محتلماً) في التفسير، وإنما ذكر (حالماً) فقط بدون تفسير، فكلمة: (يعني محتلماً) ليست موجودة في هذه الرواية، وليس فيها ذكر الثياب اليمانية.
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبيه].
وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل].
مر ذكرهم.
стр. 5202
ذكر أصحاب الأعمش الذين رووا عنه حديث زكاة البقر
[قال أبو داود: ورواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة ويحيي بن سعيد عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال: يعلى ومعمر عن معاذ مثله].
ذكر المصنف رواية عدد من أصحاب الأعمش عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، وقال: إن يعلى ومعمر وهما من هؤلاء الستة الذين رووا عن الأعمش قالا: عن معاذ.
وجرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ويعلى بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ومعمر بن راشد الأزدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وشعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ويحيي بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق].
مر ذكرهم.
стр. 5203
شرح حديث سويد بن غفلة في النهي عن أخذ خيار المال في الزكاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة قال: (سار سرت، أو قال: أخبرني من سار مع مصدق النبي ﷺ ، فإذا في عهد رسول الله ﷺ : (ألّا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بين مفترق، ولا تفرق بين مجتمع) وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم فيقول: أدو صدقات أموالكم، قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء -قال: قلت: يا أبا صالح! ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام- قال: فأبى أن يقبلها قال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى دونها فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد علي رسول الله ﷺ يقول لي: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله)].
قوله: [(فإذا في عهد رسول الله ﷺ ] يعني في كتابه.
[(ألا تأخذ من راضع لبن)] هذا الكلام موجه إلى المصدق، يعني: من ذات راضع لبن وهي الحلوب التي فيها لبن وترضع؛ وذلك لأنها من خيار المال.
قوله: [(ولا تجمع بين مفترق)] أي: من أجل أن تكثر الصدقة، وهذا خطاب للمصدق، وذلك بأن يكون رجل عنده مثلاً مائة وواحدة، وآخر عنده مائة وواحدة، فيجمعها العامل من أجل أن يأخذ منهما ثلاث شياة؛ لأنه لو كان كل واحد منهما على حدة فكل واحد عليه شاة واحده؛ لأن أربعين شاة إلى مائة وعشرين ما فيها إلا شاة، فإذا زادت واحدة صار فيها شاتين إلى مائتين، فإن زادت واحدة صار فيها ثلاث شياة، فإذا كان الأول عنده مائة وواحدة، والثاني عنده مائة وواحدة، صارت مائتين واثنتين، فلو بقي كل على ما هو عليه فإنه لا يؤخذ إلا شاتين: شاة من هذا، وشاة من هذا؛ لكن إذا جمع بين الغنمين أخذ منها ثلاثاً.
وقوله: [(ولا تفرق بين مجتمع) خطاب للعامل ألا يفرق بين مجتمع من أجل أن تكثر الصدقة، بأن يكون رجلان لكل واحد منهما أربعون شاة، وهم خلطة، فيفرق غنمهما، فيأخذ من هذا شاة، ومن هذا شاة، وإنما الواجب عليهما شاة واحدة.
قوله: [(وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم)] هذا فيه دليل على أن العامل يذهب إلى أصحاب المواشي على مياههم، ولا يجلس في مكان ويكلفهم أن يسوقوا غنمهم إليه حتى يزكي أموالهم، بل يأتي المياه، وإذا وردت الغنم أو الإبل أو البقر فإنه يأخذ الزكاة منها؛ حتى لا يشق على الناس أن يأتوا إليه لأخذ الزكاة.
قوله: [(فيقول: أدوا صدقات أموالكم)] وتكون من الوسط لا من الخيار ولا من الشرار؛ لأنها لو أخذت من الخيار لكان في ذلك إضرار بأصحاب الأموال، ولو أخذت من الشرار لكان في ذلك إضرار بالفقراء، ولكن يؤخذ الوسط كما سيأتي في الحديث: (إن الله لم يأخذ منكم خيره، ولم يأمركم بشره).
قوله: [(فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء)] أي: فعمد رجل من أصحاب المواشي، والكوماء فسرها بأنها الكثيرة الشحم السمينة، فأبى أن يأخذها المصدق؛ لأن الواجب هو الوسط وهذه من الخيار، ولكن سيأتي أنه لا بأس بذلك إذا رضي المتصدق بأن يدفع شيئاً أحسن من الوسط، وأدى الخيار بطواعية منه ورضا، ولكن المصدق لعله لم يكن عنده علم بجواز ذلك، وخشي أن النبي ﷺ إذا رأى الناقة الحسناء السمينة يظن أنه عمد إلى خيار المال فأخذها.
قوله: [(فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء، قال: قلت: يا أبا صالح! ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام، قال: فأبى أن يقبلها، قال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى دونها فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها)] خطم يعني: وضع الخطام على رأسها ليقودها به؛ لأن الإبل تقاد بالخطام، وأما إذا كانت في المراعي فلا تخطم؛ لأن الخطام قد يكون سبباً في ضررها بأن يعلق في شجرة فتنحبس بسبب ذلك، فيؤدي إلى انحباسها مدة طويلة وربما تهلك.
قوله: [(وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد علي رسول الله ﷺ يقول لي: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله)] وهذا يدل على أن هذه الإبل الثلاث كلها من الخيار، وأن كل واحدة أرفع من الثانية، وكان أعطى ناقة كوماء ثم أخرى دونها ثم الثالثة دونها، ومع ذلك فهو خائف أنه إذا جاء إلى النبي ﷺ يقول: عمدت إلى إبله وأخذت خيارها.
стр. 5204
تراجم رجال إسناد حديث سويد بن غفلة في النهي عن أخذ خيار المال في الزكاة
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب].
أبو عوانة مر ذكره، وهلال بن خباب صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[عن ميسرة أبي صالح].
ميسرة أبو صالح مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سويد بن غفلة].
سويد بن غفلة تابعي مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وسويد بن غفلة مثل المعرور بن سويد كلاهما مخضرم، وكل منهما معمر، والثاني كان عمره مائة وعشرين سنة وهو أسود شعر الرأس واللحية بدون أن يخضب بالسواد، وإنما كان ذلك خلقة، وسويد بن غفلة كان يصلي بالناس التراويح في رمضان وعمره مائة وعشرون سنة! قوله: [(عن مصدق النبي ﷺ ] هو غير مسمى، ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ المجهول فيهم في حكم المعلوم، فلا تؤثر الجهالة في الصحابة؛ لأنهم عدول بتعديل الله وتعديل رسوله ﷺ .
[قال أبو داود: ورواه هشيم عن هلال بن خباب نحوه إلا أنه قال: (لا يفرق)].
هشيم مر ذكره، وهلال بن خباب مر ذكره.
وقوله: إلا أنه قال: (لا يفرق)، هذه الرواية يحتمل أن الخطاب فيها للعامل أو للمالك، أما الرواية الأولى فهي للعامل، فقوله: (لا تفرق) خطاب للعامل وحده، وقوله: (لا يفرق) تصلح للعامل الذي هو المصدِّق وتصلح للمالك الذي هو المصَّدِّق.
стр. 5205
شرح حديث سويد بن غفلة من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن أبي ليلى الكندي عن سويد بن غفلة قال: (وكان مصدق النبي ﵌ فأخذت بيده وقرأت في عهده: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ولم يذكر (راضع لبن))].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه: (لا يجمع بين مفترق) ولم يذكر (راضع لبن).
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن صباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شريك].
شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق اختلط لما ولي القضاء، وهو يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عثمان بن أبي زرعة].
عثمان بن أبي زرعة ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن أبي ليلى الكندي].
ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.
[عن سويد بن غفلة].
سويد بن غفلة مر ذكره.
стр. 5206
شرح حديث مسلم بن ثفنة في اجتناب الخيار في الزكاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي عن مسلم بن ثفنة اليشكري قال الحسن: روح يقول: مسلم بن شعبة قال: (استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه، فأمره أن يصدقهم قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً يقال له: سعر بن ديسم فقلت: إن أبي بعثني إليك -يعني لأصدقك- قال: ابن أخي! وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم، قال: ابن أخي! فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما علي فيها؟ فقالا: شاة، فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضاً وشحماً، فأخرجتها إليهما فقالا: هذه شاة الشافع, وقد نهانا رسول الله ﵌ أن نأخذ شافعاً، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً جذعة أو ثنية قال: فأعمد إلى عناق معتاط -والمعتاط التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها- فأخرجتها إليهما فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا)].
قوله: [استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه فأمره أن يصدقهم].
قوله: (أبي) هو والد مسلم بن ثفنة أو مسلم بن شعبة، وقوله: (على عرافة قومه).
يعني: جعله المسئول عن القبيلة، فالعريف هو المسئول عن القبيلة، الذي يرجع إليه في شأن القبيلة، وترجع إليه القبيلة، فهو مرجعها، وقد جاء في أحاديث ذكر العرفاء، ولكل جماعة عرفاء يعرفون بهم، ويكونون مرجعاً لهم، ومما جاء في ذلك الحديث الصحيح في قصة السبي في غزوة حنين حين جاء وفد هوازن وطلبوا من النبي ﷺ أن يرد سبيهم عليهم، وكان النبي ﷺ قد قسمه فقال: (إن إخوانكم جاءوا تائبين، وإننا نريد أن نرد عليهم سبيهم، فمن رضي وطابت نفسه فذاك، وإلا فإننا نعطيه بدلاً عنه من أول فيء يفيئه الله علينا فقالوا: طيبنا طيبنا) يعني: ارتفعت الأصوات فقال: (فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم من طيب منكم ممن لم يطيب) أو كما قال.
قوله: [فأمره أن يصدقهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم].
يعني: أن الأب بعث ابنه الذي هو مسلم بن ثفنة أو مسلم بن شعبة.
قوله: [فأتيت شيخاً كبيراً يقال له سعر بن ديسم فقلت: إن أبي بعثني إليك، يعني لأصدقك] يعني: لآخذ زكاة مالك؛ لأن المصدق هو الذي يأخذ زكاة المال.
قوله: [قال: ابن أخي! وأي نحو تأخذون؟].
يعني: ما هو النوع الذي تأخذون؟ قوله: [نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم].
يعني: نختار في الزكاة حتى نتبين ضروع الغنم لننظر هل ضرعها كبير فيه لبن كثير، ومعناه أنهم يأخذون الخيار، فأخبره أن الأمر بخلاف ذلك.
قوله: [قال: ابن أخي! فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﵌ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﵌ إليك لتؤدي صدقة غنمك فقلت: ما علي فيها؟ فقالا: شاة، فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضاً وشحماً فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع].
أي: كان في شعب من الشعاب، فجاء رجلان من عمال رسول الله ﷺ ، وطلبا منه إخراج الزكاة، فقال: (ما الذي علي فيها؟) يعني: ما مقدار الزكاة الواجبة علي؟ (قالا: شاة، قال: فعمدت إلى شاة في الغنم أعرف مكانها ممتلئة محضاً وشحماً) يعني: لبناً وشحماً، (فقالا: هذه شاه الشافع) هي الحامل كما سيأتي، ويحتمل أنها التي قد ولدت، وصار ولدها شفعاً بها؛ لأنه يتبعها فصارت به شفعاً، فبدلاً من كونها واحدة صارت بولدها شفعاً، وهي مثل بنت المخاض التي أمها بنت اللبون، فبنت المخاض التي في بطن أمها ولد، وأما بنت اللبون فهي التي أمها قد ولدت فصارت ذات لبن.
وسواء كانت ذات لبن أو صارت ذات حمل فإنها لا تؤخذ في الزكاة؛ لأن ذات اللبن من خيار المال، وقد مر حديث: (راضع لبن) يعني: ذات رضاع، وكذلك الحامل التي في بطنها حمل من خيار المال، فلا تؤخذ هذه ولا هذه.
قوله: [فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً جذعة أو ثنية].
هذا فيه بيان أن الشاة تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والماعز، فكلاهما يقال له شاة؛ ولهذا يأتي كثيراً في الأضاحي وفي الهدي ذكر الشاة، وليس المقصود بها الضأن، وإنما المقصود بها الضأن والماعز، فكل ذلك يطلق عليه شاة.
والعناق هي التي لم تكمل سنة، وهي لا تجزئ في الأضحية، والثنية من الماعز هي التي أكملت سنة، وهي التي يضحى بها ويهدى، والجذعة من الضأن هي التي لها ستة أشهر، والثنية هي التي أكملت سنة، والضأن في الأضحية يجزئ فيه الجذع، وأما بالنسبة للماعز فلا يجزئ إلا الثني.
قوله: [فأعمد إلى عناق معتاط -والمعتاط التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها- فأخرجتها إليهما فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا].
يعني: ما سبق أن ولدت، وجاء وقت كونها تحمل، فقالا: ناولناها؛ لأنهما كانا راكبين.
ثم ذهبا بها.
стр. 5207
تراجم رجال إسناد حديث مسلم بن ثفنة في اجتناب الخيار في الزكاة
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زكريا بن إسحاق المكي].
زكريا بن إسحاق المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي].
عمرو بن أبي سفيان الجمحي ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن مسلم بن ثفنة اليشكري].
وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سعر بن ديسم] وهو مخضرم، وقيل: له صحبة، أخرج له أبو داود والنسائي.
والحديث ضعيف، فيه مسلم بن ثفنة، وفيه أيضاً رجل مختلف في صحبته، والحديث ضعفه الألباني.
стр. 5208
بيان خطأ وكيع في اسم مسلم بن ثفنة
[قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن زكريا قال أيضاً: مسلم بن شعبة كما قال روح].
يعني: أن وكيعاً غلط في الإسناد عندما قال: مسلم بن ثفنة وإنما هو مسلم بن شعبة.
وروح بن عبادة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يونس النسائي حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق بإسناده بهذا الحديث قال: مسلم بن شعبة قال فيه: والشافع التي في بطنها الولد].
قوله: [حدثنا محمد بن يونس النسائي].
محمد بن يونس ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا روح عن زكريا بن إسحاق].
مر ذكرهما.
стр. 5209
شرح سنن أبي داود [١٩١]
كان النبي ﷺ يبعث المصدقين لجمع الصدقات من قبائل العرب، وكان يحدد لهم الأنصبة وما يخرج فيها، ويأمرهم بالرفق بالناس واتقاء كرائم أموالهم.
стр. 5210
تابع ما جاء في زكاة السائمة
стр. 5211
شرح حديث (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان)
[قال أبو داود: وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي عن الزبيدي قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جبير بن نفير عن عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁ من غاضرة قيس قال: قال النبي ﵌: (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره)].
قوله: (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان) هذا إجمال من أجل الاهتمام والعناية والتشويق لما سيذكر بعد ذلك، مثل قوله: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان) ثم يأتي التفسير، وهنا قال: (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان) ثم يأتي التفسير، وهذا فيه حث على الاهتمام بما سيأتي، وأيضاً ذكر العدد يجعل الإنسان يضبط العدد، ولو نسى شيئاً فإنه سيعلم أنه حصل نقص؛ لأنه لابد أن يطابق العدد المعدود، فإذا ذكر العدد أولاً فإنه يجعل الإنسان يطالب نفسه بالمعدود حتى يطابق العدد، فهذا من فوائد تقديم العدد.
قوله: [(من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله)] هذه الخصلة الأولى من الثلاث، وهي إخلاص العبادة لله ، وهذا هو الأساس؛ لأن إفراد الله بالعبادة أساس كل عمل، وكل عمل من الأعمال لا يقبل إلا إذا كان خالصاً لوجه الله وحده لا شريك له.
ولا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص والتوحيد، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، فهي مشتملة على نفي وإثبات، نفي عام في أولها، وإثبات خاص في آخرها، النفي العام الذي في أولها هو نفي العبادة عن كل ما سوى الله، والإثبات الخاص الذي في آخرها هو إثبات العبادة لله وحده لا شريك له.
قوله: [(وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه)].
هذه الخصلة الثانية، وهي محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة، أي: أنه يخرج الزكاة عن طيب نفس، فلا يخرجها عن كراهية وعدم رضا وعدم ارتياح؛ لأن هذا حكم الله، وهذا حق أوجبه الله في أموال الأغنياء للفقراء شكراً لله على هذه النعمة، والزكاة من أسباب نماء المال وأسباب كثرته كما جاء في الحديث: (ما نقص مال من صدقة، بل تزده بل تزده).
قوله: [(رافدة عليه كل عام)] الرفد هو الزيادة، فالمعنى أنها زيادة ونماء في ماله.
قوله: [(ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة)].
يحتمل أن يكون قوله: (من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا هو) اثنتين، ثم الثالثة ما يتعلق بالزكاة، ويحتمل أن يكون خصلة واحدة، وإعطاء الزكاة طيبة بها نفسه هي الخصلة الثانية، وكونه لا يعمد إلى شيء فيه عيب وفيه نقص فيخرجه الخصلة الثالثة.
والهرمة هي: الكبيرة التي طعنت في السن وبلغت سن الهرم، والدرنة هي التي فيها الجرب، وتسمى الجرباء.
قوله: [(ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة)].
المرض نقص فيها، وقد يؤدي إلى هلاكها، أو يكون النقص الذي يحصل لها بسبب المرض شديداً، والشرط اللئيمة هي أرذل المال ورديئه.
قوله: [(ولكن من وسط أموالكم)] يعني: أن الذي يخرج من الوسط، لا من الخيار ولا من الشرار، وإنما من وسط المال، وقد تقدم في كلام الزهري أن المال يقسم أثلاثاً: ثلثاً خياراً، وثلثاً شراراً، وثلثاً وسطاً، والزكاة تؤخذ من الوسط، فهذا الحديث يدل على أن كلام الزهري صحيح، وأنه دل عليه الدليل.
قوله: [(فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره)].
خيره هو خيار المال، وشره هو شرار المال، والشارع إنما طلب الوسط.
стр. 5212
تراجم رجال إسناد حديث (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان)
[قال أبو داود: وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي].
عبد الله بن سالم الحمصي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن الزبيدي].
الزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[قال: وأخبرني يحيى بن جابر].
أي: قال الزبيدي: وأخبرني يحيى بن جابر، والواو هذه تدل على وجود معطوف عليه محذوف أخبره بهذا وبغيره؛ لأنه لو كان الحديث يتعلق بما ذكره فقط فلن يأتي بالواو، وإنما سيقول: أخبرني، لكن إذا أتى بالواو دل على أن هناك معطوفاً عليه محذوفاً، يعني أخبره بشيء آخر وبهذا، فهو أخبرني بكذا وبكذا وأخبرني بكذا.
ويحيى بن جابر ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جبير بن نفير].
جبير بن نفير ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن معاوية الغاضري].
عبد الله بن معاوية الغاضري صحابي أخرج له أبو داود وحده.
قيل: يحيى بن جابر لم يسمع من جبير بن نفير، وإنما سمع من ابنه عبد الرحمن بن جبير، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن مثل أبيه.
والإسناد فيه انقطاع من جهة أن أبا داود لم يدرك عبد الله بن سالم، فبينهما واسطة، والحديث صححه الألباني أو حسنه، ولكن لعل له شواهد من غير هذا الطريق.
стр. 5213
شرح حديث بعث أبي لجمع الصدقات
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن منصور حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال: (بعثني النبي ﵌ مصدقاً فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك؟ فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، وهذا رسول الله ﵌ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﵌ فقال له: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ﵌ ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض؛ وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى علي، وهاهي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خذها، فقال له رسول الله ﵌: ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك، قال: فهاهي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله ﵌ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة)].
قول أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: بعثني النبي ﷺ مصدقاً أي: عاملاً على الصدقة، يأخذ الصدقات من أصحابها، فذكر أنه جاء إلى رجل فعرض عليه إبله فرآها وإذا عليه فيها ابنة مخاض؛ وهي التي أكملت السنة ودخلت في السنة الثانية، وهي تخرج من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين، فقال: الذي عليك في إبلك هذه ابنة مخاض، فأتى بناقة فتية عظيمة سمينة، وقال: خذها، فقال: لن آخذها؛ لأن هذه فوق الحق، ولكن هذا رسول الله ﷺ منك قريب فاذهب إليه فإن أذن أخذتها، فقال ذلك الرجل: إني فاعل، يعني ما أرشدتني إليه، فذهب أبي ومعه ذلك الرجل ومعه الناقة، فأخبر النبي ﷺ أن رسوله طلب منه ابنة مخاض، قال: وإنني أعطيته ناقة فتية فأبى أن يقبلها، فقال: وهاهي ذه يعني: الناقة التي عرضتها عليه هي هذه الناقة، فقال ﵊: (ذلك الذي عليك)، أي: الواجب عليك هو هذا السن الذي ذكره لك، قال: (فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك) فأمر بأخذها ودعا له بالبركة ﷺ .
فهذا يدلنا على أن المصدق يأخذ الحق، ولا يجوز له أن يزيد على السن الذي يجب على المالك، وأخذ النفائس في الزكاة من الظلم كما في حديث معاذ الذي سيأتي، ولكن إذا تطوع صاحب المال بأن دفع شيئاً أحسن مما يجب عليه، وطابت نفسه بذلك، فإنه يقبل منه؛ لأن النبي ﷺ قال: (ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك) أي: أنه يقبل منه، ويحصل على زيادة الأجر على ذلك الشيء الزائد.
وفي هذا بيان ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الجود وبذل المال وإعطاء المستحق بانشراح، بل إعطاء ما هو أكثر من الواجب وما هو فوق الواجب.
وفيه الدعاء بالبركة لصاحب الزكاة، لاسيما إذا أحسن في إخراج الزكاة، وأداها بطيب نفس، وكل من أعطى الزكاة يدعى له، ولكن الرسول ﷺ أخبر هذا الرجل بأن الله تعالى يأجره إذا دفع شيئاً أكثر مما هو واجب عليه، ودعا له النبي ﷺ بأن يبارك الله له في ماله.
стр. 5214
تراجم رجال إسناد حديث بعث أبي لجمع الصدقات
قوله: [حدثنا محمد بن منصور].
محمد بن منصور هو الطوسي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
وهناك محمد بن منصور آخر لم يرو له أبو داود، وإنما روى له النسائي، وهو محمد بن منصور الجواز المكي، فإذا جاء محمد بن منصور في سنن أبي داود فالمراد به الطوسي؛ لأن الجواز ليس من رجال أبي داود، وإنما هو من رجال النسائي، والطوسي أيضاً من رجال النسائي.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
محمد بن إسحاق صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن أبي بكر].
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة].
يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[عن عمارة بن عمرو بن حزم].
عمارة بن عمرو بن حزم وهو ثقة أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أبي بن كعب].
أبي بن كعب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5215
شرح حديث بعث معاذ إلى اليمن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه آله وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، ورسم له الخطة التي يسير عليها في الدعوة إلى الله ، وكانت هذه الخطة مبنية على البدء بالأهم فالأهم، وقال له ﷺ : (إنك تأتي قوماً أهل كتاب)، وهذا فيه بيان أحوال المدعوين الذين سيذهب إليهم، وأنهم أهل كتاب، وهذا يدل على أن الإنسان عندما يذهب إلى جهة للدعوة إلى الله فينبغي له أن يعرف أحوال أولئك الناس الذين في ذلك البلد.
ثم قال له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) فأول شيء يدعى إليه التوحيد؛ لأن التوحيد هو الأساس، فالشهادتان هما الأساس لغيرهما، وكل عمل من الأعمال لا ينفع صاحبه إلا إذا كان مبنياً على الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية والألوهية، والشهادة لنبيه محمد ﷺ بالرسالة.
فيبدأ في الدعوة بالأهم فالأهم، وأهم شيء يدعى إليه التوحيد؛ لأن أي عمل إذا لم يكن مبنياً على التوحيد فإنه يكون مردوداً على صاحبه؛ لأن العمل إذا لم يكن خالصاً لله يرد على صاحبه لفقد الإخلاص، وهذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا وقع العمل غير مطابق لسنة الرسول ﷺ يرد لفقد شرط المتابعة، وهذا هو مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ .
إذاً: الشهادتان هما أس الأسس، وهما الركن الركين، وهما أساس في نفسهما وأساس لغيرهما، وكل عمل ليس مبنياً عليهما فإنه لا عبرة به ولا قيمة له.
ثم قال: (فإن هم أجابوك لذلك) أي: شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فانتقل معهم إلى الخطوة التي تليها وهي الصلاة: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)، وهذا يدلنا على أن أعظم ما يدعى إليه بعد التوحيد الصلاة، وأن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة؛ لأن الصلاة صلة وثيقة بين العبد وبين ربه، وهي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، بخلاف الأعمال الأخرى فإنها لا تتكرر كتكررها، فللصلاة شأن عظيم؛ ولهذا يبدأ بها بعد التوحيد.
ثم قال: (فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة.
والحديث يدل على رسم الخطة التي يسار إليها في الدعوة إلى الله، وأنه يبدأ بالأهم فالأهم، وأن أهم شيء يدعى إليه التوحيد، وأنه لابد من الجمع بين الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة.
واستدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة؛ لأن النبي ﷺ أمر معاذاً بأن يدعوهم أولاً إلى الإسلام ثم إلى الصلاة، ثم إلى الزكاة، فلو كانوا مخاطبين بفروع الشريعة لأمره الرسول ﷺ أن يأمرهم بهذا وبهذا وبهذا، هذا وجه الاستدلال لمن قال بهذا القول.
ولكن القول الآخر أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهو القول القوي، وقد جاء في ذلك نصوص تدل على ذلك كما قال الله عن أهل سقر ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٣] ومن المعلوم أن الصلاة من الفروع العملية، وكذلك قال الله : ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت:٦ - ٧] فأخبر أن المشركين لا يؤتون الزكاة، فهم مخاطبون بها، لكن الخطاب إنما هو بالإتيان بالأصول أولاً وبالفروع ثانياً، لا أن يطلب منهم الفروع وإن لم يأتوا بالأصول؛ لأن الفروع إذا أتي بها دون الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة؛ فإنه لا عبرة بها، وتكون مردودة على صاحبها؛ لقول الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣].
إذاً: هم مخاطبون بالأصول وبالفروع، ويؤاخذون على ترك الأصول وترك الفروع، فالقول بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كما أنهم مخاطبون بأصولها هو القول القوي الذي تدل عليه الأدلة، وفائدته أنهم يؤاخذون على هذا وعلى هذا، ومعلوم أن الكفار يتفاوتون، فبعضهم أخبث من بعض، وبعضهم أشد عذاباً من بعض، ولهذا فالكفر دركات كما أن الإيمان درجات، والكفار في النار على دركات كما أن أهل الجنة في الجنة على درجات، هؤلاء بعضهم فوق بعض، وهؤلاء بعضهم أسفل من بعض، والكفار في جهنم وإن كانوا كلهم في عذاب دائم مستمر، إلا أنهم متفاوتون في ذلك العذاب، ومعلوم أن الكافر الذي يصد عن سبيل الله ويكون شديد النكاية بالمسلمين أعظم من الكافر الذي كفره على نفسه، ولا يكون شديد النكاية وشديد الإيذاء للمسلمين.
إذاً: الحديث لا يدل على أن الكفار غير مخاطبين، وإنما فيه دليل على التدرج من الأهم إلى المهم في الدعوة، فيبدأ لهم بالأساس الذي إذا أتوا به انتقلوا إلى غيره، ولكن لا يعني ذلك أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، بل هم مخاطبون للأدلة التي دلت على ذلك، ومنها الآيتان اللتان أشرت إليهما.
قوله: (فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) يدل على أن الزكاة عندما تؤخذ من الأغنياء تصرف للفقراء، والفقراء من مصارف الزكاة الثمانية الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) [التوبة:٦٠] الآية، وهذا يدل على أن الزكاة يجوز أن تخرج لصنف واحد؛ لأنه قال: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم).
ويدل الحديث على الفرق بين الغني والفقير، وأن الغني هو الذي عنده مال يزكى، والفقير هو الذي ليس عنده شيء يزكى، بل إنه ليس عنده مال أصلاً، أو عنده مال لا يكفيه، فيعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة سنة، وذلك لأن الزكاة تؤخذ كل سنة فيعطى من الزكاة ما يكفيه لسنة، وإذا مضت السنة فيعطى من الزكاة للسنة القادمة وهكذا.
وفيه دليل على أن الزكاة تصرف في بلد المال؛ لأنه قال في أهل اليمن: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، ولا شك أن الفقراء في البلد أولى الناس بزكاة أغنياء البلد، ولكن لا بأس أن تنقل الزكاة من بلد إلى بلد؛ لأنه قد يقال: المقصود بقوله: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) المسلمون أينما كانوا، فتؤخذ من أغنياء المسلمين، وترد على فقراء المسلمين، لكن لا شك أن فقراء البلد هم الأولى، وإذا كانت الزكاة فيها فائض أو كانت الحاجة في بلد آخر أشد وأعظم فإنه يجوز نقلها.
وقول النبي ﵊: (فإن هم أجابوك لذلك) أي: دفعوا الزكاة (فإياك وكرائم أموالهم) يعني: احذر أن تأخذ كرائم الأموال وهي الأموال النفيسة التي تعظم في عيون أهلها، والتي يصعب عليهم أخذها، وقد مر في الحديث أن الزكاة تكون من الأوساط، ولا تكون من الخيار ولا من الأشرار، كما سبق أن مر كلام الزهري الذي ذكره أبو داود وفيه أن المال يقسم أثلاثاً: ثلثاً خياراً، وثلثاً شراراً، وثلثاً وسطاً، فالزكاة إنما تؤخذ من الوسط.
هذا الحديث ذكر الزكاة ولم يذكر الصيام، مع أن فرض الصيام متقدم، فقد فرض في السنة الثانية، وبعث معاذ إلى اليمن كان في السنة العاشرة، فقيل: إنه لم يذكر الصيام؛ لأنه أراد أن يبين له أن يبدأ بالأهم فالأهم، وأيضاً: من أقدم على أن يؤدي الصلاة، ثم الزكاة، فإنه من السهل عليه أن يؤدي ما وراء ذلك، والرسول ﷺ ما قصد أن يستوعب الأمور التي يدعى إليها، وإنما أرشده إلى أنه يبدأ بالأهم فالأهم؛ ولذا لم يذكر بقية أركان الإسلام من الصيام والحج؛ لأن مقصوده الإشارة بالبدء بالأهم فالأهم، ومن استجاب لهذه الأشياء التي ذكرت فإن الأشياء التي لم تذكر سيستجيب لها من باب أولى.
стр. 5216
تراجم رجال إسناد حديث بعث معاذ إلى اليمن
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا بن إسحاق المكي].
زكريا بن إسحاق المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن عبد الله بن صيفي].
يحيى بن عبد الله بن صيفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معبد].
أبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة ستة رجال وامرأة واحدة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وهذا الحديث رجاله كلهم ممن خرج له أصحاب الكتب الستة: الإمام أحمد ووكيع وزكريا بن إسحاق ويحيى بن عبد الله بن صيفي ونافذ مولى ابن عباس وابن عباس.
стр. 5217
شرح حديث (المعتدي في الصدقة كمانعها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (المعتدي في الصدقة كمانعها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ في المعتدي في الصدقة وأنه كمانعها، وذكر الحديث في هذه الترجمة له وجه؛ لأن له علاقة بالحديث الذي قبله؛ لأن الحديث الذي قبله فيه النهي عن أخذ كرائم الأموال والتحذير من ذلك، وأخذ كرائم الأموال من الاعتداء، وأيضاً: له تعلق بالباب الذي وراءه؛ لأن الباب الذي بعده فيه عدة أحاديث كلها تتعلق بالاعتداء في الصدقة.
قوله ﵊: (المعتدي في الصدقة كمانعها) فسر المعتدي في الصدقة بتفسيرين: أحدهما: أن يضعها في غير مستحقيها، فهو كمانعها؛ لأن إخراجها إنما يكون في سبيلها، وفي المواضع التي أمر بأن توضع فيها، فإذا وضعها في غير موضعها فكأنه لم يخرجها، بل هو آثم وكأنه ما أخرج الصدقة؛ لأنه وضعها في غير موضعها.
الثاني: فسر بأن يكون الاعتداء من العامل؛ وذلك بأن يأخذ أزيد من الواجب، أو يأخذ من كرائم الأموال، فيأثم بذلك كمانعها.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن المصدق -الذي هو العامل- إذا أخذ كرائم الأموال فإن ذلك يؤدي إلى كون صاحب المال في المستقبل يكتم المال، ويتهرب من دفع الزكاة بسبب الظلم وبسبب الاعتداء عليه.
وكل ذلك لا شك أنه لا يجوز، فلا يجوز أن المالك يعطيها لمن لا يستحقها، ولا أن العامل يظلم صاحب المال، ولا أن يتسبب العامل بأخذ الكرائم في التهرب من الزكاة وعدم دفعها.
стр. 5218
تراجم رجال إسناد حديث (المعتدي في الصدقة كمانعها)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن سنان].
سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد وهو صدوق له أفراد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5219
شرح سنن أبي داود [١٩٢]
أمر الشارع عمال الصدقات بالرفق وحذرهم من أخذ الخيار والكرائم وحثهم على الدعاء لأصحاب الأموال، وأمر أصحاب الأموال بإرضاء مصدقيهم وإن اعتدوا، وقد بين الشرع أنصبة الأنعام وبين زكاة كل نصاب، وقد فسر العلماء ما ورد من أسماء الإبل المختلفة باختلاف الأعمار، كما ذكره أبو داود عنهم.
стр. 5220
رضا المصدق
следующие страницы →