Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
تراجم رجال إسناد حديث بعث معاذ إلى اليمن
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا بن إسحاق المكي].
زكريا بن إسحاق المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن عبد الله بن صيفي].
يحيى بن عبد الله بن صيفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معبد].
أبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة ستة رجال وامرأة واحدة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وهذا الحديث رجاله كلهم ممن خرج له أصحاب الكتب الستة: الإمام أحمد ووكيع وزكريا بن إسحاق ويحيى بن عبد الله بن صيفي ونافذ مولى ابن عباس وابن عباس.
стр. 5217
شرح حديث (المعتدي في الصدقة كمانعها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (المعتدي في الصدقة كمانعها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ في المعتدي في الصدقة وأنه كمانعها، وذكر الحديث في هذه الترجمة له وجه؛ لأن له علاقة بالحديث الذي قبله؛ لأن الحديث الذي قبله فيه النهي عن أخذ كرائم الأموال والتحذير من ذلك، وأخذ كرائم الأموال من الاعتداء، وأيضاً: له تعلق بالباب الذي وراءه؛ لأن الباب الذي بعده فيه عدة أحاديث كلها تتعلق بالاعتداء في الصدقة.
قوله ﵊: (المعتدي في الصدقة كمانعها) فسر المعتدي في الصدقة بتفسيرين: أحدهما: أن يضعها في غير مستحقيها، فهو كمانعها؛ لأن إخراجها إنما يكون في سبيلها، وفي المواضع التي أمر بأن توضع فيها، فإذا وضعها في غير موضعها فكأنه لم يخرجها، بل هو آثم وكأنه ما أخرج الصدقة؛ لأنه وضعها في غير موضعها.
الثاني: فسر بأن يكون الاعتداء من العامل؛ وذلك بأن يأخذ أزيد من الواجب، أو يأخذ من كرائم الأموال، فيأثم بذلك كمانعها.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن المصدق -الذي هو العامل- إذا أخذ كرائم الأموال فإن ذلك يؤدي إلى كون صاحب المال في المستقبل يكتم المال، ويتهرب من دفع الزكاة بسبب الظلم وبسبب الاعتداء عليه.
وكل ذلك لا شك أنه لا يجوز، فلا يجوز أن المالك يعطيها لمن لا يستحقها، ولا أن العامل يظلم صاحب المال، ولا أن يتسبب العامل بأخذ الكرائم في التهرب من الزكاة وعدم دفعها.
стр. 5218
تراجم رجال إسناد حديث (المعتدي في الصدقة كمانعها)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن سنان].
سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد وهو صدوق له أفراد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5219
شرح سنن أبي داود [١٩٢]
أمر الشارع عمال الصدقات بالرفق وحذرهم من أخذ الخيار والكرائم وحثهم على الدعاء لأصحاب الأموال، وأمر أصحاب الأموال بإرضاء مصدقيهم وإن اعتدوا، وقد بين الشرع أنصبة الأنعام وبين زكاة كل نصاب، وقد فسر العلماء ما ورد من أسماء الإبل المختلفة باختلاف الأعمار، كما ذكره أبو داود عنهم.
стр. 5220
رضا المصدق
стр. 5221
شرح حديث بشير بن الخصاصية في اعتداء المصدقين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رضا المصدق.
حدثنا مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد المعنى قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن رجل يقال له: ديسم، وقال ابن عبيد: من بني سدوس عن بشير بن الخصاصية ﵁، قال ابن عبيد في حديثه: وما كان اسمه بشيراً، ولكن رسول الله ﵌ سماه بشيراً، قال: قلنا: (إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب رضا المصدق، أي: العامل الذي يأتي لأخذ الزكاة، والمقصود أنه يرضى في حدود ما هو سائغ، وهو الوسط، وليس المعنى أنه يعطى أكثر مما يستحق وأكثر مما هو واجب في المال، اللهم إلا إذا كان صاحب المال هو الذي رضي بهذا، وهو الذي أراد هذا، كما سبق أن مر قريباً في حديث أبي حيث قال النبي ﷺ : (ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه)، فرضا المصدق يكون بإعطائه الحق، وعدم منازعته، وعدم المخاصمة معه، وعدم التلكؤ والممانعة في إخراج الزكاة، بل يخرج الإنسان الحق الذي عليه بطيب نفس، حتى يكون كلا الطرفين راضياً، فصاحب المال يخرج الزكاة برضا وانشراح صدر، والعامل يأخذ الحق الذي هو واجب على صاحب المال، فالرضا يكون من الطرفين.
وهذه الترجمة تتعلق برضا المصدق الذي هو العامل، ورضاه إنما يكون فيما هو واجب على المصدق، لا أن رضاه يكون بشيء أكثر من ذلك، وأنه يجب أن يرضى ولو طلب ما هو أكثر، فليس الأمر كذلك؛ لأنه كما سبق يعطى الواجب ولا يعطى أكثر من ذلك.
قوله: [قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا].
أهل الصدقة هم المصدقون، أي: العمال الذين يأتون لجباية الصدقة، وقوله: (يعتدون علينا) أي: بأن يأخذوا أكثر مما هو واجب علينا.
قال: (أفلا نكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ قال: لا)، يعني: ليس للإنسان أن يكتم شيئاً من ماله بقدر ذلك الشيء الذي يعتدى عليه، ويجعل ذلك في مقابل الزيادة، فإذا كان -مثلاً- عليه جذعة التي تستحق عند واحد وستين، فيخفي شيئاً من المال حتى لا يخرج جذعة، ويجعل ذلك في مقابل ما أخذ منه ظلماً، فقال الرسول ﷺ : (لا)؛ لأن كتم المال والترخيص بكتم المال قد يؤدي بأصحاب الأموال إلى إخفاء أموالهم، ويتعودون الكذب وإخفاء الحقيقة والواقع، فالواجب أنهم لا يخفون شيئاً من أموالهم، وإذا طلب منهم الشيء الذي هو أكثر مما هو واجب عليهم يمتنعون من دفعه، وإذا طلب منهم الشيء الواجب عليهم دفعوه، وإذا أخذ منهم فوق الواجب بالقهر وبالقوة فإنهم يشكون إلى الوالي وإلى الإمام ليدفع الظلم عنهم.
стр. 5222
تراجم رجال إسناد حديث بشير بن الخصاصية في اعتداء المصدقين
قوله: [حدثنا مهدي بن حفص].
مهدي بن حفص مقبول أخرج حديثه أبو داود.
[ومحمد بن عبيد].
محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[المعنى قالا: حدثنا حماد].
أي: أنهما متفقان من حيث المعنى، وإن اختلفا في الألفاظ، وحماد هو حماد بن زيد بن درهم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل يقال له: ديسم].
هو ديسم السدوسي وهو مقبول أخرج له أبو داود.
[عن بشير بن الخصاصية].
بشير بن الخصاصية ﵁ وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
الحديث فيه رجلان مقبولان، فهو غير صحيح، والكتمان لا يجوز، والرسول ﷺ بين لهم أنه ليس لهم أن يكتموا.
وقوله: [قال ابن عبيد في حديثه: (وما كان اسمه بشيراً، ولكن رسول الله ﷺ سماه بشيراً)].
هذه فائدة ذكرها محمد بن عبيد وهو الشيخ الثاني من شيوخ أبي داود في الإسناد.
стр. 5223
شرح حديث بشير بن الخصاصية من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب بإسناده ومعناه إلا أنه قال: (قلنا: يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة يعتدون).
قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر].
في الإسناد السابق قال: (قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا)].
فالمخاطب غير معين، هل هو رسول الله ﷺ أو غيره؟ فليس فيه: (قلنا يا رسول الله) أما الحديث الثاني ففيه أنهم قالوا: (قلنا يا رسول الله!) فهو صريح في أن المخاطب رسول الله ﷺ .
قوله: [بإسناده ومعناه إلا أنه قال: (قلنا: يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة يعتدون)].
يعني أن الفرق بين هذا الحديث والذي قبله أن هذا عيَّن المخاطب، وأنه الرسول ﷺ ، والأول لم يعين المخاطب، فيحتمل أن يكون الرسول وأن يكون غيره.
стр. 5224
تراجم رجال إسناد حديث بشير بن الخصاصية من طريق ثانية
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[ويحيى بن موسى].
يحيى بن موسى ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب بإسناده ومعناه].
أيوب قد مر ذكره، وفيه الرجل المقبول الذي هو ديسم السدوسي.
[قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر].
أي: ذكر كلمة: (قلنا: يا رسول الله) عبد الرزاق عن معمر.
стр. 5225
شرح حديث (سيأتيكم ركيب مبغضون)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا بشر بن عمر عن أبي الغصن عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عتيك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (سيأتيكم ركيب مبغضون)، والمقصود بهم عمال الزكاة، وذكر أنهم مبغضون لأن بعض الناس عنده حرص على المال، ورغبة في الأخذ، وليس عنده رغبة في الإعطاء، كما قال الرسول ﷺ : (ومنعاً وهات) فهات سهلة، وخذ صعبة عنده.
قوله: [(فإن جاءوكم فرحبوا بهم)] يعني: لاقوهم بالبشر والترحيب.
قوله: [(وخلوا بينهم وبين ما يبتغون)] يعني: يأخذون ما يريدون من مالكم.
قوله: [(فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها)] إن أحسنوا فلأنفسهم، وإن أساءوا فعليها.
قوله: [(وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم)].
هذا الحديث ضعيف، والإنسان إذا سئلها على وجهها أداها، وإذا سئلها على غير وجهها لا يؤديها، كما سبق في حديث أنس الطويل الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما هذا الحديث فغير صحيح؛ لأن فيه من هو متكلم فيه كما سيأتي في الإسناد.
стр. 5226
تراجم رجال إسناد حديث (سيأتيكم ركيب مبغضون)
قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم].
عباس بن عبد العظيم العنبري البصري ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ومحمد بن المثنى].
محمد بن المثنى العنزي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بشر بن عمر].
بشر بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الغصن].
أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأبو داود والنسائي.
[عن صخر بن إسحاق].
صخر بن إسحاق لين الحديث، وحديثه أخرجه أبو داود.
[عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك].
عبد الرحمن بن جابر بن عتيك وهو مجهول أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
وهو صحابي أخرج له أبو داود والنسائي.
إذاً: الحديث فيه لين، وفيه مجهول، فهو مردود، وأيضاً في معناه نكارة؛ لأنه قال عن الركب: مبغضون، وليس كل إنسان يبغض العمال، وإنما الذي يبغضهم من عنده شح، وكثير من الناس يحبون أن يتخلصوا من الواجب الذي عليهم وأن يؤدوه، وألا يبقى في ذممهم شيء، وفيهم من يخرج أكثر من الواجب كما مر بنا في بعض الأحاديث.
[قال أبو داود: أبو الغصن هو: ثابت بن قيس بن غصن].
стр. 5227
شرح حديث (أرضوا مصدقيكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد - ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان -وهذا حديث أبي كامل - عن محمد بن أبي إسماعيل حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (جاء ناس -يعني من الأعراب- إلى رسول الله ﵌ فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا، فقال: أرضوا مصدقيكم قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم، زاد عثمان وإن ظلمتم).
قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدر عني مصدق بعدما سمعت هذا من رسول الله ﵌ إلا وهو عني راض].
أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ وقوله في إرضاء المصدقين، وهم العمال، فيرضون بإعطائهم الواجب، وإذا اعتدى العامل وأخذ أكثر من الواجب فإنه إما أن يدفع له ويشتكى أو يبين له بأن هذا ليس لك، وإنما الذي لك كذا وكذا، وفيه أن جريراً ﵁ وأرضاه بعدما سمع هذا الحديث قال: ما أتاني مصدق إلا وذهب من عندي راضياً أي: أنه يؤدي الحق الذي عليه، وأنه قد يزيد من باب التطوع وليس من باب الوجوب.
стр. 5228
تراجم رجال إسناد حديث (أرضوا مصدقيكم)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد -].
عبد الواحد بن زياد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.
[حدثنا عبد الرحيم بن سليمان].
عبد الرحيم بن سليمان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن أبي إسماعيل].
وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي].
وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جرير بن عبد الله].
جرير بن عبد الله البجلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5229
ما جاء في دعاء المصدق لأهل الصدقة
стр. 5230
شرح حديث (اللهم صل على آل أبي أوفى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دعاء المصدق لأهل الصدقة.
حدثنا حفص بن عمر النمري وأبو الوليد الطيالسي المعنى قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: (كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﵌ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، قال: فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى)].
قوله في الترجمة: [دعاء المصدق لأهل الصدقة] يعني دعاء العامل لأهل الصدقة إذا أخذ صدقاتهم، فإنه يدعو لهم، والمقصود من الترجمة الدعاء، والصلاة هي دعاء، فقوله: (اللهم صل على آل أبي أوفى) هو دعاء لهم، وكذلك يستحب أن يدعو لهم بالبركة؛ للحديث الذي سبق أن مر وفيه: (ودعا له بالبركة) في قصة الذي دفع ناقة أكبر من السن التي هي واجبة عليه.
قوله: [(كان أبي من أصحاب الشجرة)] هذا: عبد الله بن أبي أوفى كان أبوه من الذين بايعوا الرسول ﷺ تحت الشجرة، وكون الصحابي يذكر أنه من أهل الشجرة يدل على أنه صاحب منقبة؛ وذلك أن النبي ﷺ قال في أهل بيعة الرضوان: (لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)؛ ولذا يأتي في وصف بعض الصحابة: فلان بايع تحت الشجرة، فلان من أهل بيعة الرضوان، أي: أنه من أهل هذه المنقبة والفضيلة، وكانوا ألفاً وأربعمائة.
قوله: [(وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى)] الصلاة هي دعاء، وقيل: إن العامل يدعو لهم كما كان النبي ﷺ يدعو، وقيل: المقصود من ذلك الدعاء بأي دعاء يعود عليهم بالخير والفائدة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا عقد أبو داود ﵀ الترجمة: دعاء المصدق لأهل الصدقة، وقوله: (آل أبي أوفى) قيل: المقصود به المتصدق وهو أبو أوفى، وقيل: المقصود هو وآله.
стр. 5231
تراجم رجال إسناد حديث (اللهم صل على آل أبي أوفى)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري].
حفص بن عمر النمري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[وأبو الوليد الطيالسي].
وأبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
عمرو بن مرة الهمداني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن أبي أوفى].
عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 5232
تفسير أسنان الإبل
стр. 5233
تفسير أهل اللغة وغريب الحديث لأسنان الإبل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفسير أسنان الإبل.
قال أبو داود: سمعته من الرياشي، وأبي حاتم وغيرهما، ومن كتاب النضر بن شميل، ومن كتاب أبي عبيد، وربما ذكر أحدهم الكلمة؛ قالوا: يسمى الحوار، ثم الفصيل إذا فصل، فتكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون، فإذا تمت لها ثلاث سنين فهو حِقّ وحقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل وهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يثني، ويقال للحقة: طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني حتى يستكمل ستاً، فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعياً، والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدسٌ إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع وطلع نابه فهو بازل أي: بزل نابه يعني: طلع، حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلفٌ، ثم ليس له اسم ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، والخلفة الحامل.
قال أبو حاتم: والجذوعة: وقت من الزمن ليس بسن، وفصول الأسنان عند طلوع سهيل.
قال أبو داود: وأنشدنا الرياشي: إذا سهيل آخر الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع لم يبق من أسنانها غير الهبع والهبع الذي يولد في غير حينه].
هذه الترجمة ليس فيها أحاديث، وإنما فيها بيان أسنان الإبل وتفسيرها وتوضيحها، ونقل ذلك عن أئمة اللغة، وأبو داود ﵀ ذكر هذا الكلام الذي نقله عن أربعة من العلماء، اثنين سمع منهما وهما الرياشي وأبو حاتم، واثنين قرأ من كتبهما وهما أبو عبيد القاسم بن سلام والنضر بن شميل، وكل منهما له كتاب في غريب الحديث، وقال: (وربما ذكر أحدهم الكلمة) أي: أن هذا الكلام الذي سيذكره من التفسير ليس عن كل واحد منهم جميعاً، وأنهم متفقون عليه كله، وإنما فيه شيء يتفقون عليه، وشيء قد يكون بعضهم ينفرد بالكلمة، ولكنه ما خرج عن مجموع كلامهم.
стр. 5234
تراجم علماء اللغة الذين فسروا أسنان الإبل
الرياشي هو عباس بن الفرج، وهو ثقة أخرج له أبو داود.
وأبو حاتم هو سهل بن محمد بن عثمان السجستاني اللغوي وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
قوله: [وغيرهما].
يعني وسمعه من غير هذين الاثنين.
[ومن كتاب النضر بن شميل].
يعني أنه رآه في كتاب النضر بن شميل، وكذلك في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، والنضر بن شميل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو عبيد القاسم بن سلام ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وفي جزء القراءة وأبو داود.
стр. 5235
شرح أسنان الإبل كما ذكرها أهل اللغة وغريب الحديث
ثم بدأ بذكر الأسنان، فإذا خرج من بطن أمه فإنه يقال له: حوار، ثم يقال له: فصيل، وهذا كله قبل أن يدخل في السنة الثانية؛ لأن الحوار والفصيل يكونان في السنة الأولى، والحوار من حين يخرج من بطن أمه، ثم يقال له: فصيل، ثم يقال له: ابن مخاض ذكر أو ابنة مخاض أنثى إذا أكملت السنة الأولى ودخلت في السنة الثانية، فإذا دخلت في الثالثة يقال لها: بنت لبون، وإذا دخلت في الرابعة يقال لها: حقة، وإذا دخلت في الخامسة يقال لها: جذعة، فإذا دخلت في السادسة يقال لها: ثنية أو ثني إذا كان ذكراً، فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعياً والأنثى رباعية، وإذا دخل في الثامنة يقال له: سديس وسدس، فإذا دخل في التاسعة يقال له: بازل، وإذا دخل في العاشرة يقال له: مخلف، ثم تقف الأسنان عند ذلك، إلا أنه يقال في البازل: بازل عام، وبازل عامين، ويقال في المخلف: مخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، ومخلف أربعة أعوام، ومخلف خمسة أعوام، وهذا هو الحد الأعلى الذي ذكر لأسنان الإبل.
قوله: (فإذا تمت لها ثلاث سنين فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل).
يعني ينزو عليها، أو المعنى أنها تمسك للفحل.
قوله: (وهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يثني).
يعني لا يلقح الذكر حتى يثني أي: يكمل خمس سنين ويدخل في السنة السادسة، والثني هو الذي يبدأ فيه سن الأضاحي؛ لأن الذي يجزئ في الأضاحي والهدي الجذع من الضأن والثني من غيره، والثني من المعز ما أكمل سنة، ومن البقر ما أكمل سنتين، ومن الإبل ما أكمل خمس سنوات.
قوله: (ويقال للحقة: طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها).
هذا تعليل لسبب تسميتها طروقة وحقة، وهي أنها استحقت أن يطرقها الجمل.
وبالنسبة للبازل والمخلف فإنهما يتفقان إذا دخل في العاشرة، فيقال له: بازل عامين، ويقال له: مخلف عام، يعني: يقال له: مخلف عام وهو بازل عامين.
قوله: (قال أبو حاتم: والجذوعة وقت من الزمن ليس بسن).
يعني الوقت الذي تحصل فيه الولادة في غير الوقت المعتاد.
ثم ذكر الأوقات المعتادة بالنسبة لنتاج الإبل، فقال: (وفصول الأسنان عند طلوع سهيل).
أي: أن الحساب يبدأ من طلوع سهيل؛ لأن الغالب أن الولادة تكون عند طلوع سهيل، وكأن الإبل تهيج في وقت من الأوقات فتحمل الذكور على الإناث فتكون ولادتها في وقت طلوع سهيل، وهو نجم معروف يقال له: سهيل، فيكون بدء الحساب من طلوع سهيل، فتنتقل من كونها جذعة إلى كونها رباعية، ومن كونها رباعية إلى كونها سدس، وهكذا، فالحساب يكون من طلوع سهيل، ومن ولد في غير الوقت المعتاد فإنه يحسب من ذلك الوقت، لكن الذي لا يعرف وقت ولادته فإنه يصار فيه إلى وقت إنتاج الإبل الذي هو طلوع سهيل.
فقوله: (وفصول الأسنان عند طلوع سهيل).
يعني: إذا طلع سهيل فمن كانت بنت مخاض تنتقل إلى كونها بنت لبون، ومن كانت بنت لبون تنتقل إلى كونها حقة، ومن كانت حقة تنتقل إلى كونها جذعة، وهكذا، ومن كانت ولادتها في غير هذا الوقت الذي هو الغالب والمعتاد؛ فإنه يقال لها جذوعة، وهي أيضاً الهبع الذي يولد في غير سنه.
وقوله: (الجذوعة وقت من الزمن ليس بسن).
يعني: من ولد في الصيف أو في غير وقت سهيل فهو ليس بسن، فلا يحسب منه الحساب المعتاد، ولكنه يحسب من حين ولادته؛ لأنه لم يولد في الوقت المعتاد.
قوله: (وأنشدنا الرياشي: إذا سهيل آخر الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع لم يبق من أسنانها غير الهبع].
يعني الذي كان سنه ابن لبون ينتقل إلى كونه حقاً، والذي كان حقاً ينتقل من كونه حقاً إلى كونه جذعاً، ولم يبق من أسنانها إلا الهبع وهو الذي لم يولد في الوقت الغالب والمعتاد وهو وقت طلوع سهيل.
стр. 5236
شرح سنن أبي داود [١٩٣]
من آداب المصدق: أن يأتي الناس في مواردهم ولا يجلبهم إلى مكان يجلس فيه، ولا يجوز للرجل أن يبتاع صدقته، ولا زكاة في خيل ولا رقيق، ولا فيما خرج من الأرض حتى يبلغ نصاباً، فإذا بلغه ففيه عشر أو نصفه بحسب السقي.
стр. 5237
أين تصدق الأموال ؟
стр. 5238
شرح حديث (لا جلب ولا جنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أين تصدق الأموال.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في بيان أين يأخذ المصدق الصدقات، يعني: هل يذهب إلى أصحاب الأموال والمواشي على مياههم التي يردون عليها، أم أنه يجلس في مكان معين ويرسل للناس أن يأتوا إليه بمواشيهم؟
الجواب
العامل يذهب إلى أصحاب المواشي على مياههم، ولا يكلفهم مشقة الذهاب إليه، والتحول من الأماكن التي يسرحون فيها في البراري، ولا يجعلهم ينتقلون من مكان إلى مكان ليأتوا إلى المصدق فيدفعوا إليه الزكاة، وإنما يأتي إليهم على المياه، وينتقل من ماء إلى ماء ويأخذ الزكاة على المياه، وهذا فيه رفق بالناس وعدم إدخال مشقة عليهم.
هذا هو المقصود من الترجمة، أي: أن الزكوات تؤخذ منهم على مياههم، ولا يجلس العامل في مكان ثم يرسل إلى الناس أن يأتوا إليه.
أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا جلب ولا جنب)] المراد بالجلب: هو كون المصدق يكون في ناحية من النواحي ويطلب من أصحاب الأموال أن يجلبوا أموالهم إليه، وأن يسوقوها إليه من أجل أن يأخذ منهم الزكاة، هذا هو المقصود بالجلب فيما يتعلق بزكاة المواشي.
وله معنى آخر فيما يتعلق بالسباق، وهو أن يجعل فرساً آخر بجانب الفرس الذي يسابق عليه حتى يتحول إليه، أو أن أناساً يصيحون بالفرس من أجل أن يزيد في العدو، فجاء الجلب بهذا المعنى وبهذا المعنى، لكن الذي يطابق الترجمة هو المعنى الأول، وهو كون العامل يكون في ناحية من النواحي ويأمر أصحاب الأموال أن يأتوا إليه.
وكذلك فسر الجنب بهذا المعنى، وهو أن يكون في جانب من الجوانب التي فيها المياه، ثم يأمر الناس أن يأتوا إليه، فيكون قريباً من معنى الجلب.
قوله: (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) هذا تأكيد للمعنى الأول، يعني: إلا في أماكنهم وفي مياههم، فقوله: (لا تؤخذ إلا في دورهم) هو بمعنى قوله: (لا جلب)؛ لأنه لو كانت الصدقات لا تؤخذ من الناس في دورهم وفي مياههم فإنهم سيذهبون بها ويجلبونها إلى العمال من أجل أن يأخذوا منها الزكاة.
стр. 5239
تراجم رجال إسناد حديث (لا جلب ولا جنب)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي عدي].
هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
وهو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5240
شرح أثر ابن إسحاق في تفسير (لا جلب ولا جنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول عن محمد بن إسحاق في قوله: (لا جلب ولا جنب) قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق، والجنب عن غيره هذه الفريضة أيضاً، لا يجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه].
قوله: (لا يجنب أصحابها) يعني أنه يجعل الجنب من العامل أو من أصحاب الأموال، فلا يجنب أصحابها بمعنى أن يبتعدوا عنه إذا علموا بالمصدق، فيذهبون إلى أماكن أخرى غير المكان الذي كانوا فيه، وإنما يبقون في أماكنهم حتى يأتي إليهم العامل ويأخذ منهم، فلا يجنب أصحاب الأموال، ولا يجنب العامل أيضاً بحيث يكون في جانب من المياه ثم يأمر أصحاب الأموال بأن يأتوا إليه، فالجنب يكون من جهة العامل ويكون من جهة المالكين.
стр. 5241
تراجم رجال إسناد أثر ابن إسحاق في تفسير (لا جلب ولا جنب)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبي].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
مر ذكره، وهذا المتن يقال له: مقطوع؛ لأن المتن انتهى إلى محمد بن إسحاق، وفيه تفسير للجلب والجنب الذي جاء في الحديث، ومحمد بن إسحاق هو راوي الحديث كما في الإسناد السابق، ثم ذكر أبو داود إسناداً انتهى إليه والمتن من قوله فيه تفسير الجلب والجنب، وهذا يسمى في علم المصطلح المقطوع، والمقطوع: هو المتن الذي انتهى إلى من دون الصحابي؛ لأن المتن إذا انتهى إلى الصحابي يقال له: موقوف، والمتن الذي انتهى إلى الرسول ﷺ يقال له: مرفوع، والمتن الذي ينتهي إلى التابعي أو من دون التابعي يقال له: مقطوع، فالمقطوع من صفات المتون بخلاف المنقطع فإنه من صفات الأسانيد؛ لأنه سقوط راو من الإسناد.
قوله: [والجنب عن غيره هذه الفريضة] يعني: أن العامل يجنب عن الملاك أو الملاك يجنبون عن العامل بمعنى أنهم يبتعدون عنه، وقوله: (هذه الفريضة) المقصود بها الزكاة، يعني: يجنبون من أجل الفريضة التي هي واجبة عليهم، ويريدون أن يبتعدوا عن العامل حتى لا يؤدوا الحق، أو أن العامل يكون في جانب ويأمرهم أن يأتوا إليه.
ومعنى كلمة (غيره) في قوله: (والجنب عن غيره هذه الفريضة) يعني: العامل يجنب عن المالك، والمالك يجنب عن العامل، فكل واحد منهما يجنب عن الآخر، ففيه إجناب عن الغير، العامل يكون في جانب بعيد عن الملاك أو الملاك يبتعدون ويكونون في جانب بعيدين عنه.
стр. 5242
الرجل يبتاع صدقته
стр. 5243
شرح حديث (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يبتاع صدقته: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﵌ عن ذلك، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الرجل يبتاع صدقته، يعني: يشتريها، أي أنه تصدق بصدقة، ثم يجدها تباع فهل يشتريها أو لا يشتريها؟ أورد أبو داود ﵀ حديث عمر ﵁: (أنه حمل على فرس في سبيل الله) أي: أنه أعطاه لرجل ليجاهد عليه في سبيل الله؛ لأن الحمل على الفرس معناه حمل الرجال كما جاء في القرآن الكريم أن الرسول ﷺ يقول: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة:٩٢]، وذلك جواباً لمن كانوا يأتون إليه يطلبون أن يحملهم ليجاهدوا؛ لأنهم لا ظهر عندهم ولا مركوب، فالرسول ﷺ كان يقول لهم: (لا أجد ما أحملكم عليه) فيتولون وأعينهم تفيض من الدمع؛ حزناً حيث لم يتيسر لهم أن يجاهدوا لعجزهم ولضعفهم وقلة ذات أيديهم.
وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة تبوك: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم)، وفي بعض الروايات: (إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر) أي: حبسهم العذر عن الجهاد، فهم يجاهدون بنياتهم، يقول ابن القيم ﵀: الجهاد يكون بالنية، ويكون بالمال، ويكون بالنفس، ويكون باللسان، يعني في الدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام.
قوله: (حمل عليه في سبيل الله) أي: أنه أعطاه إياه ليجاهد عليه، وليس معناه أنه وقف؛ لأن الوقف لا يباع، ولكنه أعطاه الفرس ليجاهد عليه، فهو مالك له، ولهذا أمكنه أن يبيعه، فجاء إلى النبي ﷺ وسأله فقال: (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك) ولعل هذا المنع -والله أعلم- لأن صاحبه إذا عرف أن الذي سيشتريه هو الذي أعطاه إياه فلعله يسامحه أو يعطيه برخص، فمنع من ذلك قطعاً لهذه الذريعة، والإنسان لا يعود في صدقته، ولا يشتري صدقته، لكن لو عادت إليه بالإرث أو أعطاها لشخص ثم مات عنها وكان هو الوارث له، فإن ذلك يعود عليه.
стр. 5244
تراجم رجال إسناد حديث (لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث من الأسانيد العالية عند أبي داود؛ لأنه من الرباعيات، والرباعيات هي أعلى الأسانيد عند أبي داود، فهو عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فبين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص، وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود، وهي كثيرة.
стр. 5245
حكم من اشترى صدقته
وحكم من اشترى صدقته أن البيع باطل، ويجوز للفقير أن يبيعها، ولكن لا يجوز للمتصدق عليه أن يشتريها.
стр. 5246
صدقة الرقيق
стр. 5247
شرح حديث (ليس في الخيل والرقيق زكاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صدقة الرقيق.
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض قالا: حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق).
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)].
أورد أبو داود ﵀ باب الزكاة في الرقيق، وهم المملوكون من الرجال والنساء، وإذا كان الإنسان عنده جملة من الأرقاء فليس فيهم زكاة، لكن على وليهم أن يخرج عنهم زكاة الفطر، أما إذا كان الإنسان يبيع ويشتري في الرقيق فإنه يزكي الرقيق زكاة التجارة، فيقوم الأرقاء الذين في حوزته عند حولان الحول، ويضم إليهم ما كان عنده متوافراً من النقود، ويخرج من الجميع ربع العشر.
والإسناد الأول فيه مجهول، ولكن الإسناد الثاني هو بمعناه وهو صحيح، وليس فيه علة ولا كلام، إلا أن زكاة الفطر في الرقيق واجبة كما جاء في صحيح مسلم في بعض الروايات، وعلى هذا فالحديثان صحيحان حتى الحديث الذي في سنده رجل مبهم، والجهالة التي فيه لا تؤثر؛ لأن الحديث الذي بعده صحيح يشهد له.
стр. 5248
تراجم رجال إسناد حديث (ليس في الخيل والرقيق زكاة)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بالزمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كل واحد منهم روى عنه مباشرة وبدون واسطة.
[ومحمد بن يحيى بن فياض].
محمد بن يحيى بن فياض ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الوهاب].
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم وهو المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل].
قال الحافظ: كأنه إسماعيل بن أمية بن عمرو الأموي، وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن، وهذا احتمال، ولكن الجهالة لا تؤثر هنا؛ لأن الحديث ثابت بالذي بعده.
[عن مكحول].
مكحول الشامي وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عراك بن مالك].
عراك بن مالك وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
وقوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار].
عبد الله بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
[عن عراك عن أبي هريرة].
مر ذكرهما.
стр. 5249
وجوب زكاة الفطر على سيد الرقيق
ليس على السيد زكاة في رقيقه إلا زكاة الفطر، فيجب عليه أن يزكي عنهم؛ لأنها تجب على الحر والعبد والذكر والأنثى، ولا يجب عليه زكاة في عينه؛ لأنه ليس من الأموال الزكوية.
стр. 5250
صدقة الزرع
стр. 5251
شرح حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صدقة الزرع.
حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)].
أورد أبو داود ﵀ باب صدقة الزرع، أي: حكم الزكاة في الزرع ومقدارها، وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر)] المقصود بالسماء المطر الذي يسخره الله بين السماء والأرض، ثم ينزله، فما شرب من النبات بماء المطر فإن فيه العشر؛ لأنه ليس هناك مشقة على صاحبه في سقيه، وكذلك الأنهار والعيون الجارية التي تجري ولا يحتاج المزارع إلى تعب ومشقة في استعمالها، أو كان النبات بعلاً، أي: يشرب بعروقه، ولا يستخرج له صاحبه ماء ولا يسقي بالنضح، وإنما يشرب بعروقه، أي: أن الماء قريب منه فيشرب بعروقه، فهذا يقال له: بعل كما أنه يقال للذي يسقى بماء المطر: بعل، فهذا فيه العشر.
قوله: (بالسواني أو النضح) السواني: جمع سانية، وهي الإبل أو البقر أو الحمير التي يستخرج الماء بها بواسطة الدلاء الكبيرة، فيكون الرشاء على البقرة -مثلاً- ثم يكون هناك غرب، فتمشي النواضح حتى يصل الماء إلى خارج البئر فيصب في حوض، ثم يسقى به بالسواني، ولهذا يقال للبعير: سانية، ويقال له أيضاً: ناضح، فالناضح والسانية هو البعير الذي يخرج الماء بواسطته، فما سقي بالسواني أو النضح ففيه نصف العشر، وكذلك أيضاً ما في هذا الزمان من المضخات والحفارات التي تأتي بالماء من أماكن بعيدة، ويكون تشغيلها بواسطة التيار الكهربائي، وتخرج الماء بواسطة المضخات والمكائن التي تستخرجه أو يحفظ في مواسير تثبت في الأرض ثم يخرج الماء بواسطة الكهرباء، وهذا من جنس النضح لأنه يتعب عليه، وفيه استهلاك وقود لإخراجه؛ ولذا فإن فيه نصف العشر.
والحاصل أن ما حصل بدون مشقة وبدون عناء وبدون تعب ففيه العشر، وما حصل بمشقة وعناء وتعب واستهلاك أموال ففيه نصف العشر.
стр. 5252
تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر)
قوله: [حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي].
هارون بن سعيد بن هيثم الأيلي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد].
عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم بن عبد الله].
سالم بن عبد الله بن عمر ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.
стр. 5253
متى يجب ثلاثة أرباع العشر في الزكاة
إذا كان هناك مشقة وعدم مشقة في السقي فينظر إلى الغالب، فإن كان الغالب هو المشقة ففيه نصف العشر، وإن كان الغالب عدم المشقة ففيه العشر، وإن كانا سواء ففيه ثلاثة أرباع العشر.
стр. 5254
شرح حديث (فيما سقت الأنهار والعيون العشر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر)].
حديث جابر هو بمعنى حديث ابن عمر المتقدم، والحديث استدل به من يقول: إن الخارج من الأرض ليس له نصاب وإن الزكاة تجب في القليل والكثير، ولكن الحديث الذي بين أن الزكاة إنما تجب بالنصاب هو الذي يعتمد، ويخص به عموم هذا الحديث؛ لأن قوله: (فيما سقت السماء) يعم ما كان قليلاً أو كثيراً لإطلاقه، ولو لم يأت ما يدل على تحديد النصاب لكان كل شيء يخرج فيه العشر أو نصف العشر لإطلاقه؛ ولهذا أخذ بعض العلماء بإطلاقه، لكن الحديث الذي فيه: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) يدل على أن هناك نصاباً إذا وصل إليه مقدار الزرع أو الثمر فإنه يزكى وإذا نقص عنه فإنه لا يزكى.
стр. 5255
تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت الأنهار والعيون العشر)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو].
عبد الله بن وهب مر ذكره، وعمرو هو ابن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →