← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

شرح حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صدقة الزرع. حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)]. أورد أبو داود ﵀ باب صدقة الزرع، أي: حكم الزكاة في الزرع ومقدارها، وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر)] المقصود بالسماء المطر الذي يسخره الله بين السماء والأرض، ثم ينزله، فما شرب من النبات بماء المطر فإن فيه العشر؛ لأنه ليس هناك مشقة على صاحبه في سقيه، وكذلك الأنهار والعيون الجارية التي تجري ولا يحتاج المزارع إلى تعب ومشقة في استعمالها، أو كان النبات بعلاً، أي: يشرب بعروقه، ولا يستخرج له صاحبه ماء ولا يسقي بالنضح، وإنما يشرب بعروقه، أي: أن الماء قريب منه فيشرب بعروقه، فهذا يقال له: بعل كما أنه يقال للذي يسقى بماء المطر: بعل، فهذا فيه العشر. قوله: (بالسواني أو النضح) السواني: جمع سانية، وهي الإبل أو البقر أو الحمير التي يستخرج الماء بها بواسطة الدلاء الكبيرة، فيكون الرشاء على البقرة -مثلاً- ثم يكون هناك غرب، فتمشي النواضح حتى يصل الماء إلى خارج البئر فيصب في حوض، ثم يسقى به بالسواني، ولهذا يقال للبعير: سانية، ويقال له أيضاً: ناضح، فالناضح والسانية هو البعير الذي يخرج الماء بواسطته، فما سقي بالسواني أو النضح ففيه نصف العشر، وكذلك أيضاً ما في هذا الزمان من المضخات والحفارات التي تأتي بالماء من أماكن بعيدة، ويكون تشغيلها بواسطة التيار الكهربائي، وتخرج الماء بواسطة المضخات والمكائن التي تستخرجه أو يحفظ في مواسير تثبت في الأرض ثم يخرج الماء بواسطة الكهرباء، وهذا من جنس النضح لأنه يتعب عليه، وفيه استهلاك وقود لإخراجه؛ ولذا فإن فيه نصف العشر. والحاصل أن ما حصل بدون مشقة وبدون عناء وبدون تعب ففيه العشر، وما حصل بمشقة وعناء وتعب واستهلاك أموال ففيه نصف العشر.

стр. 5252

تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر) قوله: [حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي]. هارون بن سعيد بن هيثم الأيلي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد]. عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.

стр. 5253

متى يجب ثلاثة أرباع العشر في الزكاة إذا كان هناك مشقة وعدم مشقة في السقي فينظر إلى الغالب، فإن كان الغالب هو المشقة ففيه نصف العشر، وإن كان الغالب عدم المشقة ففيه العشر، وإن كانا سواء ففيه ثلاثة أرباع العشر.

стр. 5254

شرح حديث (فيما سقت الأنهار والعيون العشر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر)]. حديث جابر هو بمعنى حديث ابن عمر المتقدم، والحديث استدل به من يقول: إن الخارج من الأرض ليس له نصاب وإن الزكاة تجب في القليل والكثير، ولكن الحديث الذي بين أن الزكاة إنما تجب بالنصاب هو الذي يعتمد، ويخص به عموم هذا الحديث؛ لأن قوله: (فيما سقت السماء) يعم ما كان قليلاً أو كثيراً لإطلاقه، ولو لم يأت ما يدل على تحديد النصاب لكان كل شيء يخرج فيه العشر أو نصف العشر لإطلاقه؛ ولهذا أخذ بعض العلماء بإطلاقه، لكن الحديث الذي فيه: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) يدل على أن هناك نصاباً إذا وصل إليه مقدار الزرع أو الثمر فإنه يزكى وإذا نقص عنه فإنه لا يزكى.

стр. 5255

تراجم رجال إسناد حديث (فيما سقت الأنهار والعيون العشر) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو]. عبد الله بن وهب مر ذكره، وعمرو هو ابن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5256

تفسير البعل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وحسين بن الأسود العجلي قالا: قال وكيع: البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء. قال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني ابن آدم - سألت أبا إياس الأسدي عن البعل فقال: الذي يسقى بماء السماء. وقال النضر بن شميل: البعل ماء المطر]. أورد أبو داود آثاراً في تفسير البعل، وأنه الذي يسقى بماء السماء أو يسقى بماء المطر، وفيه أن بعضهم قال: البعل هو المطر، وكلها ترجع إلى الذي يسقى بماء الأمطار.

стр. 5257

تراجم رجال أسانيد تفسير البعل قوله: [حدثنا الهيثم بن خالد الجهني]. الهيثم بن خالد الجهني وهو ثقة أخرج له أبو داود. [وحسين بن الأسود العجلي]. وهو حسين بن علي بن الأسود صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه الترمذي، قال الحافظ في التقريب: لم يثبت أن أبا داود روى عنه. [عن وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال ابن الأسود: وقال يحيى، يعني ابن آدم]. ابن الأسود هو الحسين بن علي. ويحيى بن آدم الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقال النضر بن شميل: البعل ماء المطر]. النضر بن شميل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب غريب الحديث الذي مر في تفسير أسنان الإبل.

стр. 5258

شرح حديث (خذ الحب من الحب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب عن سليمان -يعني ابن بلال - عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل (أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)]. أورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﵌ قال: (خذ الحب من الحب) يعني: زكاة الحب من الحب، وكل شيء زكاته من نوعه، فزكاة الحبوب حبوب، وزكاة التمر تمر، وزكاة الإبل إبل، وزكاة البقر بقر، وزكاة الغنم غنم، إلا أن هذا العموم يستثنى منه ما يتعلق بالإبل فإن ما دون الخمس والعشرين تزكى من الغنم، وإنما تخرج من الإبل إذا بلغت خمساً وعشرين.

стр. 5259

تراجم رجال إسناد حديث (خذ الحب من الحب) قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان]. الربيع بن سليمان المرادي وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن. [حدثنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان يعني ابن بلال]. سليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر]. شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فقد خرج له في الشمائل. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁ وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعفه الألباني، بسبب شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو صدوق يخطئ.

стр. 5260

انتقاد البخاري في روايته عن شريك بن أبي نمر لحديث الإسراء وابن أبي نمر روى عنه البخاري حديث الإسراء الطويل، وفيه أخطاء، وقد انفرد بها شريك هذا، واعتبروها من أغلاطه، وانتقدت روايته على البخاري، وحديثه من الأحاديث التي لا جواب عنها، فإن الحافظ ابن حجر ﵀ أجاب عن كثير من الأحاديث التي انتقدت على البخاري، أما هذا الحديث فهو من الأحاديث التي لا جواب عنها، فإن فيه أشياء منكرة تفرد بها شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وقد أورد البخاري روايته في آخر الصحيح مطولة، أما مسلم ﵀ فإنه لم يذكر لفظه، وإنما ذكر لفظ ثابت البناني عن أنس، وبعده أتى بطريق شريك فقال: قدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسق لفظه، وإنما أشار إلى الفرق بينه وبين رواية ثابت وأنه قدم وأخر وزاد ونقص، والزيادات التي عند شريك نبه عليها العلماء ومنهم الحافظ ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، حيث بين أغلاطه واحداً واحداً، وكذلك الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري ذكر أغلاط شريك، واعتبرها غير صحيحة، لكن هذا الحديث ليس فيه إشكال، فكل شيء زكاته منه إلا زكاة التجارة فإنها تزكى بالقيمة. والفواكه والخضروات لا زكاة فيها؛ لأنها لا توسق، أي لا تكال، ولا تدخر، وليست من الأقوات.

стр. 5261

حال رواية من قيل فيه صدوق له أوهام الإسناد إذا كان فيه صدوق يهم، أو صدوق يخطئ، أو صدوق له أوهام؛ فإنه يقبل، فكثيراً ما تأتي أحاديث صحيحة فيها صدوق له أوهام أو صدوق يخطئ، وبعضهم من رجال الصحيح، وتكون روايته في الصحيح؛ لأن الحكم عليه بصدوق هو لـ ابن حجر رحمة الله عليه، وغيره قد يحكم عليه بحكم آخر.

стр. 5262

عجائب رآها أبو داود في مصر [قال أبو داود: شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين]. هذه من العجائب والغرائب، فهذه قثاءة طولها ثلاثة عشر شبراً، والذراع شبران، والمتر ذراعان، فسيكون طول هذه القثاءة ثلاثة أمتار وربع! ورأى أترجة قطعت قطعتين، وكل واحدة صارت عدلاً على البعير، يعني جعلت قطعة في جانب وقطعة في جانب كالمحمل الذي يكون عليه من الجانبين.

стр. 5263

زكاة العسل

стр. 5264

شرح حديث هلال في زكاة العسل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زكاة العسل. حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﵌ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله ﵌ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يسأله عن ذلك، فكتب عمر ﵁: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﵌ من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء)]. زكاة العسل لم يثبت فيها شيء عن النبي ﵌، وإنما أورد أبو داود هذا الحديث وهو لا يدل على زكاة العسل، ولكن يدل على أن ذلك الرجل حمى له الرسول ﵊ ذلك الوادي، وأنه كان يأتي بعشور من عنده متبرعاً فقبلها منه، ولما ولي عمر ﵁ وأرضاه سأله سفيان بن وهب عن ذلك فقال: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﵌ فاحم له، وإلا فهو ذباب غيث يأكله من يشاء، وفي نسخة: متى شاء، فهذا ليس دليلاً على زكاة العسل، وإنما كان يأتي بالعشور في مقابل كون الوادي حمي له، ولهذا قال عمر ﵁: إن أدى إليك ما كان يؤديه فاحم له وإلا فلا، فهذا يدل على أنه ليس من قبيل الزكاة؛ لأن الزكاة تجب وليس فيها تخيير، وتجب بدون أن يبذل له شيء يستفيد منه، فالحديث لا يدل على زكاة العسل. وقد اختلف العلماء في العسل هل يزكى أو لا يزكى؟ فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ما جاء عن النبي ﷺ شيء يدل على أنه يزكى، وبعض أهل العلم قال: إنه يزكى لأنه يشبه الخارج من الأرض، والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا زكاة فيه؛ لأنه لم يأت ذلك عن رسول الله ﷺ ، والحديث الذي ورد لا يدل على أن فيه زكاة، وإنما يدل على أنه طلب أن يحمي له وادياً فحماه له، فكان يعطي عشور العسل متبرعاً، وعمر ﵁ قال للوالي الذي سأله: (إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ فاحم له وإلا فلا) فلو كان فيه زكاة لما تعلق الأمر بحماية أو غير حماية، فإن الزكاة واجبة ومتعينة، فلا دليل فيه على الزكاة في العسل، وليس هناك سنة عن رسول الله ﷺ تدل على ذلك، ومن أوجبه بالقياس على الخارج من الأرض فإنه قياس مع الفارق، فالخارج من الأرض نصابه خمسة أوسق، يعني ثلاثمائة صاع، وفيه العشر أو نصف العشر، والعسل ليس كذلك.

стр. 5265

تراجم رجال إسناد حديث هلال في زكاة العسل قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني]. أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا موسى بن أعين]. موسى بن أعين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. مر ذكرهم جميعاً.

стр. 5266

معنى قوله (فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء) قوله: [فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء]. يعني: العسل يأتي من الذباب الذي هو النحل، هذا هو المقصود بالذباب. وقوله: (يأكله من يشاء) يعني: من سبق إليه، فالنحل يأكل من الشجر ومن الزهور، ثم يجمع العسل في مكان واحد، فمن سبق إليه فهو له، ولهذا يقال: إن أحلى مطعوم في الدنيا العسل وهو من هذا الذباب، وأجمل لباس الدنيا الحرير وهو من دودة القز، فالعسل والحرير إنما يخرجان من هذه الحيوانات المستكرهة التي ليست جميلة، وهذا فيه إشارة إلى نقصان الدنيا، وأن أجمل شيء فيها وأحلى شيء فيها إنما جاء من مثل هذا.

стр. 5267

شرح حديث (من كل عشر قرب قربة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي - قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن شبابة -بطن من فهم- فذكر نحوه قال: (من كل عشر قرب قربة) وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين، زاد: فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﵌ وحمى لهم وادييهم]. هذا الحديث مثل الذي قبله، وهو يتعلق بتعشير العسل مقابل حماية الوادي لهم وليس من باب الزكاة.

стр. 5268

تراجم رجال إسناد حديث (من كل عشر قرب قربة) قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي]. أحمد بن عبدة الضبي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا المغيرة]. المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وهو صدوق يهم أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو عبد الرحمن بن الحارث صدوق له أوهام أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. مر ذكرهم.

стр. 5269

شرح حديث (من عشر قرب قربة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطناً من فهم بمعنى المغيرة قال: من عشر قرب قربة، وقال: واديين لهم]. هذا الحديث أيضاً مثل الذي قبله.

стр. 5270

تراجم رجال إسناد حديث (من عشر قرب قربة) قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن]. هو المرادي وقد مر ذكره. [حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد]. أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مر ذكرهم.

стр. 5271

شرح سنن أبي داود [١٩٤] من أحكام الزكاة: أنه لا تجب الزكاة في الأموال المعدة للقنية والاستعمال كالخيل والرقيق، ومثلها السيارة والبيت ونحو ذلك، ومن أحكامها: أنه يشرع خرص العنب وهو على الشجر ثم إخراج زكاته زبيباً، وكذلك خرص النخل وإخراج زكاته تمراً.

стр. 5272

خرص العنب

стр. 5273

شرح حديث (عتاب بن أسيد في خرص العنب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في خرص العنب. حدثنا عبد العزيز بن السري الناقط حدثنا بشر بن منصور عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد ﵁ قال: (أمر رسول الله ﵌ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً)]. الخرص هو أن يرسل الإمام أناساً ليخرصوا الثمرة، وفيه مصلحة المالك ومصلحة الفقراء، أما مصلحة المالك فإنه يعرف مقدار ثمرته ليخرج عشرها أو نصف عشرها في الزكاة، ولا يفوت على المساكين شيئاً إذا عرف حقهم، وفيه مصلحة له من حيث إنه يتصرف في ماله ويستفيد منه ويبيع، ويقوم بدفع مقدار الزكاة بعدما تجف الثمرة، فيخرص العنب وتخرج الزكاة زبيباً، ويخرص النخل رطباً وتخرج زكاته تمراً بعدما يجف. إذاً: الخرص فيه مصلحة للمالك لتمكينه من أن يتصرف في ماله لأن له فيه شركاء وهم الفقراء والمساكين، فلو أنه تصرف فيه من غير أن يخرص لترتب على ذلك أنه قد يفوت حق الفقراء، لكن بعد الخرص فإنه يبيع ويأكل ويتصدق وقد عرف المقدار الذي تجب عليه في الزكاة، والفقراء يكون حقهم قد حفظ، فهذه فائدة الخرص. والخرص جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وقد أورد أبو داود ﵀ أحاديث عديدة في ثلاثة أبواب، وكلها ذكر الألباني ﵀ أنها ضعيفة، وأنه لم يثبت منها شيء، لكن قد ثبت الخرص في صحيح البخاري في كتاب الزكاة في غزوة تبوك، وترجم عليه البخاري: باب خرص النخل، وفيه أنهم لما مروا بوادي القرى في طريقهم إلى تبوك مروا على حديقة لامرأة فيها نخل، فقال النبي ﷺ لأصحابه: (اخرصوا، فخرصوا وخرصها هو وقال: إنها تبلغ عشرة أوسق، ثم قال لصاحبة البستان: أحصي ثمرة نخلك وأعلمينا إذا رجعنا)، وبعد رجوعهم مروا عليها وأخبرتهم بأنها عشرة أوسق كما خرص رسول الله ﷺ ، والحديث طويل وقد اشتمل على أمر عجيب في تبوك، وهو أنهم لما ذهبوا إلى تبوك قال النبي ﷺ لأصحابه: (إنها ستهب عليكم ريح شديدة) فأمر كل رجل أن يعقل بعيره، وألا يقوم، فقام رجل فحملته الريح وألقته في جبل طيء، يعني حملته الريح من تبوك إلى حائل وألقته هناك. والمقصود أن الخرص ثابت من فعل الرسول ﷺ كما جاء في صحيح البخاري، وهنا أورد أبو داود ﵀ في باب خرص العنب حديث عتاب بن أسيد ﵁، وهو أمير مكة، أمره النبي ﷺ على مكة وكان صغيراً، وهو من صغار الصحابة ﵁، فأخبر أن النبي ﷺ أمر أن يخرص العنب وتخرج زكاته زبيباً كما يخرص الرطب وتخرج زكاته تمراً، والعنب لا شك أنه من جنس التمر، وهو من الأموال الزكوية لأنه يصير زبيباً، وهو يدخر، وهو قوت من الأقوات؛ ولهذا فإن النبي ﷺ ذكره في الأقوات التي تخرج في زكاة الفطر، وهو مما يوسق ويكال. الحديث فيه انقطاع بين سعيد بن المسيب وعتاب بن أسيد؛ لأن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي مات فيه أبو بكر وسعيد بن المسيب لم يدركه، فهو غير صحيح للانقطاع الذي فيه، لكن كون العنب يتخذ زبيباً، وأنه يدخر ويكال، وهو قوت من الأقوات، فتجب فيه الزكاة مثل التمر.

стр. 5274

تراجم رجال إسناد حديث (عتاب بن أسيد في خرص العنب) قوله: [حدثنا عبد العزيز بن السري الناقط]. عبد العزيز بن السري الناقط وهو مقبول أخرج له أبو داود. [حدثنا بشر بن منصور]. بشر بن منصور وهو صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن عبد الرحمن بن إسحاق]. عبد الرحمن بن إسحاق وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن المسيب]. وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عتاب بن أسيد]. هو صحابي ﵁ أخرج له أصحاب السنن.

стр. 5275

طريق أخرى للحديث قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب بإسناده ومعناه قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئاً]. ذكر المصنف الحديث من طريق أخرى وأحال على الطريقة السابقة، وذكر أبو داود بعد ذلك أن سعيداً لم يسمع من عتاب شيئاً أي: أنه لم يدركه. قوله: [حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي]. محمد بن إسحاق المسيبي صدوق أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الله بن نافع]. عبد الله بن نافع وهو ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن صالح التمار]. محمد بن صالح التمار وهو صدوق يخطئ أخرج له أصحاب السنن. [عن ابن شهاب بإسناده]. يعني عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد وقد مر ذكرهم.

стр. 5276

كيفية الخرص وكيفية إخراج الزكاة بعد الخرص قوله: [(فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلث فدعوا الربع)] يعني: إذا لم تتركوا الثلث فاتركوا الربع، ففيه تخيير للخارص لينظر للمصلحة، إما أن يدع الثلث وإن لم يفعل فإنه يدع الربع. والخرص تقدير وليس بيقيني، لكنه طريق إلى تحصيل المصلحة، وقد ثبت في السنة، وما دام أنه ثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ كما في صحيح البخاري فلا كلام بعد ذلك؛ وفيه مصلحة وفائدة للمالك وللفقراء. والواجب اختيار الخارصين المأمونين من أهل الخبرة، فيعرف الحاصل، وهل هو مطابق للواقع أو غير مطابق للواقع، قال العلماء: فإن لم يرض المالك وادعى أن الخارص ظلمه فعليه البينة.

стр. 5277

شرح حديث (إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخرص. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاء سهل بن أبي حثمة ﵁ إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله ﵌ قال: (إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلث فدعوا الربع). قال أبو داود: الخارص يدع الثلث للحرفة، وكذا قال يحيى القطان]. لعلها للخرفة، وأما الحرفة فمعناها هنا غير واضح، وفي القاموس: الخرفة هو ما يجنى من الرطب، والمخرف هو الزنبيل الذي يخرف به الثمر، فمعنى الخرفة ما يحتاج إليه الملاك من أجل أن يخترفوا من الثمرة. قوله: [(إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث)]. يعني: خذوا الزكاة ودعوا الثلث، قيل: إن الثلث الذي يترك هو ثلث الزكاة بأن يعطى للمالك لينفقه بنفسه على الفقراء، أو يترك له ثلث الثمرة فلا يحاسب عليها من أجل أن يستفيد منها بأن يجني ويعطي ويهدي ويتصدق ما دام رطباً، ثم بعد ذلك يخرج الزكاة من وراء الثلث أو الربع، ولكن الحديث في إسناده من هو متكلم فيه، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، فيخرص ولا يترك للمالك شيء، وإنما يؤخذ منه مقدار الزكاة، والباقي له وهو إما تسعة الأعشار أو له تسعة الأعشار والنصف على حسب سقي النخل إما بكلفة أو بعدم كلفة، فإذا كان بكلفة فزكاته نصف العشر، وإذا كان بغير كلفة فزكاته العشر.

стр. 5278

تراجم رجال إسناد حديث (إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خبيب بن عبد الرحمن]. خبيب بن عبد الرحمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن مسعود]. عبد الرحمن بن مسعود بن نيار وهو مقبول أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن سهل بن أبي حثمة]. سهل بن أبي حثمة ﵁ وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5279

مشروعية الخرص وكيفيته قوله: [(فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلث فدعوا الربع)] يعني: إذا لم تتركوا الثلث فاتركوا الربع، ففيه تخيير للخارص لينظر للمصلحة، إما أن يدع الثلث وإن لم يفعل فإنه يدع الربع. والخرص تقدير وليس بيقيني، لكنه طريق إلى تحصيل المصلحة، وقد ثبت في السنة، وما دام أنه ثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ كما في صحيح البخاري فلا كلام بعد ذلك؛ وفيه مصلحة وفائدة للمالك وللفقراء. والواجب اختيار الخارصين المأمونين من أهل الخبرة، فيعرف الحاصل، وهل هو مطابق للواقع أو غير مطابق للواقع، قال العلماء: فإن لم يرض المالك وادعى أن الخارص ظلمه فعليه البينة.

стр. 5280

متى يخرص التمر

стр. 5281

شرح حديث (كان ابن رواحة يخرص النخل حين يطيب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب متى يخرص التمر حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: (كان النبي ﵌ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه)]. المقصود من هذا الباب أنه يخرص النخل إذا بدأ يطيب ويؤكل منه؛ ليتمكن صاحبه من الاستفادة منه، وليحفظ حق الفقراء والمساكين، وكذلك العنب يخرص عندما يستوي والناس يأكلونه عنباً، وإذا حصلت جائحة بعد ذلك فإنه لا يلزمه؛ لأن الحق إنما يثبت عند سلامته، أما لو حصلت جائحة عليه فإن الإنسان لا يلزم أن يدفع شيئاً وقد اجتيح ماله وأصابته جائحة. ومعنى الخرص أن يأتي العامل إلى النخل وينظر فيه، فيقول: هذه النخلة تساوي كذا صاعاً، وهكذا يمشي بين النخل ويقدر كم تساوي، فيخرج بنتيجة هي أن ثمرة هذا البستان تبلغ كذا وكذا، كما خرص الرسول ﷺ حديقة المرأة وقال لأصحابه: (اخرصوا) وهو خرص وقال: (إنها تبلغ عشرة أوسق)، وقال: (إذا رجعنا أخبرينا بما خرج) فلما رجعوا وقد حصل الجذاذ والكيل قالت: إنها أخرجت عشرة أوسق طبقاً لما خرص رسول الله ﷺ ، فالخرص هو الحصر والتقدير، ولابد أن يكون الخارص من أهل النظر والخبرة والمعرفة، وبعض العلماء قال: إنه تخمين وليس بيقين فلا يعول عليه، ولكن مادام أنه ثبت عن رسول الله ﷺ فإنه طريق شرعي.

стр. 5282

تراجم رجال إسناد حديث (كان ابن رواحة يخرص النخل حين يطيب) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حجاج]. حجاج بن محمد المصيصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرت عن ابن شهاب]. هذا يدل على وجود انقطاع بينه وبين من روى عنه، فالسند منقطع، وابن جريج مدلس، ولكنه هنا بين وجود الواسطة بقوله: أخبرت عن ابن شهاب، وابن شهاب مر ذكره. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . الحديث ضعيف من أجل الانقطاع الذي بين ابن جريج وبين الزهري. قوله: [فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل]. يعني: عندما يأتي وقت طيبه قبل أن يؤكل؛ لأن صاحبه يجنيه إذا بدأ طيبه، فيخرص في هذه الحال التي يمكن صاحبه من الانتفاع منه، والزكاة لا تخرج إلا عندما يجف التمر، ولا تخرج رطباً. ولا يخرص النخل إلا عندما يطيب التمر، ولا يخرص وهو صغير جداً؛ لأنه عرضة لأن يتساقط ويتلف، وأما إذا طاب واحتيج إليه فإنه يخرص. واليهود لا تخرج منهم الزكاة، ولكن كان يخرص نخلهم من أجل حق المسلمين؛ لأن للمسلمين النصف من نخلهم؛ لأن الرسول ﷺ عامل أهل خيبر على أنهم يعملون في النخل وللمسلمين النصف، ولهم النصف مقابل العمل فيه، فالخرص كان من أجل معرفة حق المسلمين الذي هو النصف الذي صولحوا عليه.

стр. 5283

ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة

стр. 5284

شرح حديث (نهى عن الجعرور ولون الحبيق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل ﵁ عن أبيه ﵁ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة) قال الزهري: لونين من تمر المدينة]. أورد أبو داود هذه الترجمة: ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة أي: ما لا يجوز أن يخرج في الصدقة وهو الرديء، وقد سبق أن مر بنا في زكاة المواشي أن المال يقسم ثلاثة أقسام: ثلث خيار، وثلث وسط، وثلث رديء، فلا يجوز أن يؤخذ الخيار، ولا أن يؤخذ الرديء، وإنما يؤخذ من وسط المال، وكذلك بالنسبة للثمر، فإنه لا يؤخذ أطيب النخل وأحسن الثمرة ولا أردؤها وإنما يؤخذ من الوسط. قوله: [(نهى النبي ﷺ عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة). قال الزهري: لونين من تمر المدينة]. يعني: أنهما من رديء التمر، ومعنى هذا أنه لا يؤخذ الرديء في الصدقة كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧] يعني الرديء غير الطيب، بل كما قال الله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢].

стр. 5285

تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الجعرور ولون الحبيق) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. محمد بن يحيى بن فارس الذهلي وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [سعيد بن سليمان]. سعيد بن سليمان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عباد]. عباد بن العوام وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان بن حسين]. سفيان بن حسين وهو ثقة إلا في الزهري وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن الزهري]. الزهري قد مر ذكره، وهذا من رواية سفيان بن حسين عنه، لكن قد جاء له متابع في الزهري كما سيذكر المصنف بعد ذلك. [عن أبي أمامة بن سهل]. أبو أمامة بن سهل اسمه أسعد، قيل: له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. سهل بن حنيف ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وأسنده أيضاً أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري]. أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن كثير]. أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو لا بأس في غير الزهري. إذاً: سفيان بن حسين وسليمان بن كثير كلاهما في روايته عن الزهري ضعيف، وكلاهما رويا عنه هذا الحديث، لكن الحديث الآتي بعده يشهد له من حيث المعنى، وهو أنه لا يتصدق بالرديء.

стр. 5286

شرح حديث (إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا يحيى -يعني: القطان - عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك ﵁ قال: (دخل علينا رسول الله ﵌ المسجد وبيده عصا وقد علق رجل قنا حشفاً فطعن بالعصا في ذلك القنو وقال: لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، وقال: إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة)]. أورد أبو داود حديث عوف بن مالك ﵁ أن الرسول ﷺ دخل المسجد وبيده عصا، وهناك قنو معلق في المسجد صدقة لمن يريد أن يأكل منه، وكان ذلك القنو حشفاً، والحشف هو التمر الرديء الذي صار يابساً؛ ولهذا يضرب المثل للرداءة بالحشف، وإذا جمع الإنسان بين خصلتين دنيئتين قالوا: أحشفاً وسوء كيلة؟! يعني التمر نفسه رديء، وأيضاً الكيل فيه خلل، فجمع بين الخصلتين المكروهتين، فالرسول ﷺ طعن بالعصا فيه وقال: (لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها)، وهذا فيه إرشاد وتنبيه إلى التصدق بما هو خير وبما هو أولى، لكن إذا كان الإنسان كل ما عنده من هذا القبيل فهو معذور، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] لكن إذا كان عنده ما هو خير من ذلك فالأولى للإنسان أن يتصدق بما هو خير، ولا يتصدق بما هو سيئ ورديء. ثم قال ﷺ : (إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة)، ومعنى هذا أن أجره على قدر العمل وعلى قدر الإحسان، فإذا كان عمله قليلاً وعمله ضعيفاً فإنه يحصل أجراً قليلاً على قدر عمله وعلى قدر فعله، وقيل: إنه يأكل ذلك حقيقة والله تعالى أعلم.

стр. 5287

تراجم رجال إسناد حديث (إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة) قوله: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي]. نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث أخرج له أبو داود. [عن يحيى يعني القطان]. يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الحميد بن جعفر]. عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن صالح بن أبي عريب]. صالح بن أبي عريب وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن كثير بن مرة]. كثير بن مرة وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن عوف بن مالك]. عوف بن مالك ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الحديث فيه رجل لين الحديث، وفيه رجل مقبول، لكن الألباني صححه فكأنه لشواهده أو لشيء آخر.

стр. 5288

شرح سنن أبي داود [١٩٥] فرضت زكاة الفطر من رمضان طهرة للصائم وطعمة للمساكين، فيجب على المسلم الحرص على أدائها في وقتها حتى يقبل صيامه.

стр. 5289

زكاة الفطر

стр. 5290

شرح حديث (فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الفطر. حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قالا: حدثنا مروان قال عبد الله: حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان عبد الله بن وهب يروي عنه، حدثنا سيار بن عبد الرحمن قال: محمود الصدفي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (فرض رسول الله ﵌ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة باب زكاة الفطر أي: الفطر من رمضان، وزكاة الفطر يذكرها العلماء في كتاب الزكاة وهي مرتبطة برمضان، ولكن لكونها زكاة يأتي ذكرها في باب الزكاة، وإن كانت متعلقة برمضان، وقد أضيفت إلى الفطر من رمضان، وهي شكر لله على هذه النعمة وهي إتمام الصيام وإكماله، حيث إن الإنسان وفق لإتمامه، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) فهو كل يوم يفطر يفرح لأنه وفق لأداء تلك العبادة ذلك اليوم، وإذا أكمل شهر رمضان وأفطر في آخر يوم فإنه بذلك يفرح فرحاً أكبر لأنه أتم هذه العبادة كلها، وفرحة عند لقاء ربه حيث يثيبه على عمله وعلى صيامه وعلى تقربه إلى الله بالأعمال الصالحة التي منها الصيام. وهي أضيفت إلى الفطر، والفطر يكون عند غروب الشمس في آخر يوم من رمضان؛ ولهذا يقول العلماء: غروب الشمس هو الحد الفاصل بين من تجب عليه ومن لا تجب عليه، فمن كان موجوداً قبل أن تغرب الشمس فتخرج عنه زكاة الفطر، ومن ولد بعد غروب الشمس فليس عليه زكاة الفطر؛ لأنه ليس موجوداً في وقت وجوب الزكاة عند وقت الفطر، وبعض العلماء يقول: الفطر هو لطلوع الفجر؛ لأن وقت الليل وقت للأكل دائماً، والصيام إنما هو بالنهار، فيتحقق فطره بكونه يأكل في اليوم الذي يلي آخر يوم في رمضان وهو يوم العيد، لكن تمام النعمة الكبيرة على الإنسان بأنه وفق لأداء تلك العبادة يتحقق بغروب الشمس، وبه يحصل الفطر من رمضان، فهذا هو الأظهر، وهو كون الفطر يتحقق بغروب الشمس، وأن تمام النعمة على الإنسان حصلت عندما غربت عليه الشمس في آخر يوم من رمضان. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة -أي صلاة العيد- فهي صدقة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) والحديث يدل على أن زكاة الفطر فرض، فإن النبي ﷺ فرضها، والرسول ﷺ إنما يبلغ عن الله، فهو مبلغ ما يفرضه الله وما يوجبه الله كما قال الله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، وعلى هذا فيكون هو قد بلغ الذي أوحي إليه كما جاء أن إبراهيم حرم مكة والرسول حرم المدينة أي: أظهر إبراهيم حرمة مكة، ونبينا محمد ﷺ أظهر حرمة المدينة، والتحريم شرعه الله ، والرسول ﵊ إنما هو مبلغ عن الله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]. فزكاة الفطر فريضة واجبة متحتمة، وقد فرضت لمصلحة جهتين: جهة المزكي وجهة المساكين، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وهذا يرجع للصائم، وطعمة للمساكين وهم الفقراء المحتاجون الذين هم بحاجة إلى الطعام، ففيها جمع بين مصلحة طرفين: المتصدق والمتصدق عليه، فالمتصدق الذي هو المزكي تكون طهرة له من اللغو والرفث الذي يحصل له في صيامه، واللغو هو الكلام الذي لا يقصد مثل ما جاء في لغو اليمين مثل: لا والله، وبلى والله، والرفث يطلق على معنيين: يطلق على الجماع ومقدمات الجماع، ويطلق على الفاحش من القول، وهنا يراد به الفاحش من القول، فيكون ذلك طهرة له من ذلك الكلام الذي يحصل في حال الصيام، وأيضاً فيها إطعام للمساكين وإحسان إليهم. ووقتها يكون قبل الصلاة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، وتقسم بعد الصلاة، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين؛ حتى لا يحصل النسيان لها فتفوت، وأيضاً حتى تصل إلى المساكين، ويكونوا يوم العيد قد تحقق أن عندهم الشيء الذي يكفيهم من الطعام. ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات في نفس اليوم، وبعض أهل العلم قال: إنه وقت إخراج؛ لأن المقصود بزكاة الفطر أن الفقراء يكون عندهم شيء يوم العيد، وهي إذا جمعت فإنما توزع بعد الصلاة، فكذلك الإنسان لو تصدق بها بعد الصلاة فإنها تعتبر في محلها، لكن فاته وقت الفضيلة والوقت الأولى لإخراجها وهو قبل صلاة العيد.
следующие страницы →