Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
شرح حديث (أي الصدقة أفضل؟ فقال جهد المقل، وابدأ بمن تعول)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ذلك.
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المُقِلّ، وابدأ بمن تعول)].
أورد أبو داود ﵀: باب الرخصة في ذلك، أي: في كون الإنسان يخرج من ماله، فالترجمة فيها إشارة إلى الترجمة السابقة وهي أن الإنسان يتصدق من ماله.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خير الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول) وجهد المقل قدر الاستطاعة وما يمكن إخراجه فالصدقة ممن هو مقل تعتبر كثيرة بالنسبة لما يملك، وهذا بخلاف الإنسان الذي عنده المال الكثير، ويخرج من ماله شيئاً قليلاً، فإنها بالنسبة لما يبقي تكون قليلة.
قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: أن الإنسان يبدأ بمن يعوله بالبر والإحسان؛ لأنه أولى بالمعروف والإحسان إليه.
стр. 5497
تراجم رجال إسناد حديث (أي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل، وابدأ بمن تعول)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد بن خالد بن موهب الرملي].
يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن جعدة] ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
стр. 5498
شرح حديث تنافس عمر مع أبي بكر في الصدقة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه، قالا: حدثنا الفضل بن دكين حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﵌ يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﵌: (ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر ﵁ بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﵌: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً).
أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁، أن النبي ﷺ حث على الصدقة، وكان في ذلك الوقت عنده مال، ففرح بذلك؛ لأن هذا الدعاء إلى الصدقة جاء في وقت مناسب وهو أنَّ عنده مالاً يتصدق به، وهذا يدلنا على فرح الصحابة ﵃ عندما يأتي الحث من الرسول ﷺ على الصدقة وعند الواحد منهم مال؛ حتى يتمكن من تحقيق هذا المطلب، وتحقيق هذه الرغبة من رسول الله ﷺ ، وكان عمر ﵁ يعرف أن أبا بكر ﵁ سباق إلى الخير، وأنه لا ينافس في سبقه إلى الخير ﵁ وأرضاه قوله: (فقلت: أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً) هذا يعني أنه كان يعترف بأن أبا بكر كان يسبقه، فلما جاءت هذه الدعوة للصدقة مع وجود مال عنده أراد أن ينافس أبا بكر في هذه المرة، فقال: أسبقه إن سبقته يوماً، يعني: إن سبقته يوماً فهو هذا اليوم، لأنه جاء في وقت عندي فيه مال، فأخرج نصف ماله.
فقوله: (إن سبقته يوماً)، أي: فهو هذا اليوم، فتكون (إن) شرطية، وقيل: إنها نافية، أي: ما سبقته يوماً، فأنا أريد في هذه المرة أن أسبقه، فلم يسبق لي أن سبقته في يوم من الأيام و (إن) كما هو واضح تكون نافية، وقد قال شيخنا الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه في تفسير قول الله : ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف:٨١] إن الأصح والأولى فيها أن تكون نافية، ومعنى ذلك: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين.
وفيها قول آخر: أنها شرطية، وأن هذا شيء لا يكون، وإنما يفترض فرضاً، فهو لا يكون له ولد، فأنا أول العابدين لله ، لكن كونها نافية هو الأولى كما قال شيخنا الشيخ: الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه، وعلى هذا فالجملة هنا وهي قول عمر ﵁: إن سبقته يوماً، أي: ما سبقته يوماً من الأيام، بل هو دائماً يسبقني، رضي الله تعالى عنهما.
(فلما جاء عمر ﵁ بما جاء به قال له رسول الله ﷺ : ماذا أبقيت لنفسك ولأهلك؟ قال: أبقيت مثله) يعني: النصف، لأن هذا نصف ماله، (وبقي مثله)، أي: النصف الباقي، (وجاء أبو بكر ﵁ بما جاء به، وقال: له ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله) يعني: أنه ما أبقى لهم شيئاً من المال، أي: أنه خرج من ماله، وهي محل الشاهد من الترجمة: (الرخصة في ذلك) أي في الخروج من المال، وهذا يناسب ويصلح لمن يكون عنده قوة توكل وقوة يقين، ولا يحصل منه تأثر لما يخرج منه، ولا يندم على ذلك، فمن كان كذلك كـ أبي بكر ﵁ رخص له في ذلك، وأما من كان عنده ضعف في اليقين والتوكل، وأنه إذا أخرج ماله كله فإنه يندم، أو يكون في نفسه شيء من تصرفه ذلك، فإنه لا يخرج ماله كله، بل يبقي ما يحتاج إليه هو ومن يعوله.
قوله: (قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً) أي: أني في هذه المرة قصدت مسابقتك، واجتهدت في ذلك، وأردت أن أسبقك، فجئت أنت بما عندك من غير أن يكون لك علم بما في نفسي، ولا بما عندي، فسبقتني، فكما أنك سبقتني فيما مضى، وسبقتني في هذه الحالة التي تهيأتُ لها، وفي هذه الفرصة التي تجهزتُ لها وقصدتها، إذاً فلا أسابقك أبداً.
وهذا فيه المنافسة في الخير، والاعتراف لأهل الفضل بالفضل، فقد أراد أولاً أن ينافسه، وفي الآخر قال: لا أنافسك بعدها أبداً، وهذا اعتراف لصاحب الفضل بفضله.
стр. 5499
تراجم رجال إسناد حديث تنافس عمر مع أبي بكر في الصدقة
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في (الشمائل).
[وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
[قالا: حدثنا الفضل بن دكين].
الفضل بن دكين هو أبو نعيم الكوفي، يذكر أحياناً بكنيته وأحياناً باسمه، مر له حديث قريباً قال أبو داود في أثنائه: أخبرنا أبو نعيم، وهنا قال: أخبرنا الفضل بن دكين، وهو هو، فمعرفة كنى المحدثين من الأمور المهمة، وهي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء أبو نعيم على حدة، وجاء الفضل بن دكين على حدة فإن الذي لا يعرف أن الفضل بن دكين كنيته أبو نعيم يظن أبا نعيم شخصاً آخر غير الفضل بن دكين.
[حدثنا هشام بن سعد].
هشام بن سعد صدوق له أوهام أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه.
стр. 5500
فضل سقي الماء
стр. 5501
شرح حديث (أي الصدقة أفضل؟ قال الماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل سقي الماء.
حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام عن قتادة عن سعيد أن سعداً ﵁ أتى النبي ﵌ فقال: (أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب فضل سقي الماء، يعني: أن سقيه من خير أنواع الإحسان؛ وذلك لشدة حاجة الناس إلى الماء، وعدم استغنائهم عنه، فالإحسان في بذل الماء لمن يحتاج إلى شربه، وتمكينه منه فعل عظيم، وله ثواب جزيل، وهذا الحديث يدل على عظم شأن إنفاق الماء لمن يحتاجه، وبذله في سبيل الله، وتسبيله للناس حتى يستفيدوا منه، فهو مادة الحياة، وبه حياة المخلوقات، وقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء حي، والمراد بذلك من لا يعيش إلا بالماء، وكان الماء من ضرورياته، فلا تحصل حياته إلا به.
وأورد أبو داود حديث سعد بن عبادة ﵁، أنه جاء إلى النبي ﷺ وقال: أي الصدقة أعجب إليك يا رسول الله؟! قال: الماء.
أي: تصدقوا بالماء؛ لأن به حياة الناس، والناس مضطرون إليه، ولا يستغني عنه أحد، فكون الإنسان يبذل الماء، ويمكن الناس من الاستفادة منه هذا من أفضل الأعمال، ومن أفضل الصدقات.
стр. 5502
تراجم رجال إسناد حديث (أي الصدقة أفضل؟ قال الماء)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا همام].
همام بن يحيى وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد هو ابن المسيب وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنَّ سعداً].
سعد بن عبادة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو سيد الخزرج، فالأنصار هم الأوس والخزرج، فـ سعد بن معاذ هو سيد الأوس، وهو الذي استشهد في الخندق، وسعد بن عبادة هو سيد الخزرج، وقد عاش بعد الرسول ﷺ قليلاً، حيث توفي بعد النبي ﷺ بخمس سنوات.
والحديث فيه رواية سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة وهو لم يدركه، ففيه انقطاع، ويقولون: إن أصح المراسيل هي مراسيل سعيد بن المسيب.
وهذا الحديث حسنه الألباني، فلا أدري وجه هذا التحسين مع هذا الانقطاع، فهل له شواهد, أو لكونه من مراسيل سعيد ومراسيله أصح المراسيل عند المحدثين؟ ولكن المشهور والمعروف أن المرسل منقطع، وأنه ليس بحجة؛ لاحتمال أن يكون سقط تابعي مع الصحابي، ومع احتمال كونه تابعياً يحتمل أن يكون ثقة، ومحتمل أن يكون ضعيفاً، والإشكال يأتي من احتمال كونه تابعياً ضعيفاً.
وقد ذكر بعض الطلبة أنه جاء في (السلسلة الصحيحة) حديث برقم (٢٦١٥) من طريق أنس عن سعد بن معاذ عن سعد بن عبادة، أنه حفر بئراً وتصدق بها عن أمه كما في الحديث الذي جاء من طريق الحسن وسعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة، وهما لم يدركاه، فهذا جاء من طريق أخرى من رواية سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.
وذكره الشيخ الألباني في (صحيح سنن النسائي) برقم (٢٣٦٧، ٢٣٦٨).
لكن كلا الإسنادين يرجعان إلى ابن عجلان؛ لكن الأول ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد والقعقاع عن أبي هريرة.
الثاني: ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ذكر يعني طريقين: طريقة فيها ابن خالد وطريقة أنها أخرى فيها محمد بن عمرو بن وقاص الليثي.
стр. 5503
شرح حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثانية وتراجم رجالها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن عن سعد بن عبادة ﵁ عن النبي ﵌ نحوه].
أورد حديث سعد بن عبادة ﵁، وقال: (نحوه)، يعني: نحو الطريق المتقدمة، وهو هنا مرسل أيضاً من مراسيل سعيد بن المسيب والحسن البصري.
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم].
محمد بن عبد الرحيم هو الملقب بـ صاعقة، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا محمد بن عرعرة].
محمد بن عرعرة ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة وسعيد والحسن].
قتادة عن سعيد مر ذكرهما، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد].
سعد بن عبادة وقد مر ذكره.
والأصل أن المرسل يتقوى بالمرسل مثله، إلا أن مراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل.
стр. 5504
شرح حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة ﵁، أنه قال: (يا رسول الله! إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، قال: فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد).
] أورد أبو داود حديث سعد بن عبادة ﵁، أنه سأل النبي ﷺ فقال: إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ فقال: الماء، فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد، يعني: سبّلها وجعلها لأم سعد، وحفر الآبار للسقي سواء لسقيا الناس أو لسقيا الدواب من الصدقات الجارية التي يكون الثواب عليها مستمراً بهذه الصدقة، لأن أجر الصدقات منه ما هو منته بانتهاء بقائها لمن يستحقها، ومنه ما هو مستمر لاستمرار الصدقة، كبناء المساجد، فالناس يستفيدون من المسجد باستمرار، ومثل حفر الآبار ومد الماء منها إلى الناس كي يشربوا منه، فمادام النفع حاصلاً فإن الأجر مستمر ودائم، وهذا الذي هنا من الصدقة الجارية التي قال عنها رسول الله ﷺ : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
стр. 5505
تراجم رجال إسناد حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إسرائيل].
إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل عن سعد بن عبادة].
رجل هنا مبهم، يقول الحافظ: لعله سعيد بن المسيب الذي في الإسناد السابق، وعلى كل فهو مبهم، وإن كان سعيد بن المسيب فهو منقطع كالذي قبله.
ومن التصدق بالماء وجود برادة الماء، فكون الناس يأتون ويشربون ماءً بارداً فهذه صدقة جارية، ونفعها مستمر.
стр. 5506
شرح حديث (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، حدثنا أبو بدر، حدثنا أبو خالد الذي كان ينزل في بني دالان عن نبيح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﵌ أنه قال: (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم).
].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة) أي: أن الجزاء من جنس العمل، فكسوة بكسوة، أي: كسوة في الدنيا بكسوة في الآخرة.
قوله: (وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة) أي: أنه إطعام بإطعام، والجزاء من جنس العمل.
وقوله: (وأيما رجل سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم) يعني: في الجنة، والرحيق: هو الشراب الطيب، والمختوم: هو الذي ختم وأغلق فلا يصل إليه أحد إلا صاحبه، أو أنه خُتم بمسك، أي: يكون آخره وختامه مسكاً.
وهذا الحديث فيه فضل هذه الأمور الثلاثة، وأن الجزاء من جنس العمل، وهناك أحاديث كثيرة فيها بيان أن الجزاء من جنس العمل، منها قوله ﷺ : (من نفّس عن مسلم كربة نفّس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).
وحديث الباب في إسناده أبو خالد نزيل بني دالان وهو صدوق يخطئ كثيراً، فالحديث غير ثابت، وأما معناه فثابت، ولا شك أن من أحسن فإن الله يحسن إليه، وأن الجزاء من جنس العمل، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة.
стр. 5507
تراجم رجال إسناد حديث (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري)
[حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب].
علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا أبو بدر].
أبو بدر هو شجاع بن الوليد، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو خالد].
أبو خالد الدالاني كان ينزل في بني دالان، وهذا يفيد أنه ليس منهم، وأنه إنما كان ينسب إليهم لنزوله فيهم؛ ولهذا يقال له: أبو خالد الدالاني الذي كان ينزل في بني دالان، مثل ذلك: سليمان بن طرخان التيمي، فإنه ينسب إلى التيميين لنزوله فيهم، وليس لكونه منهم، فالنسبة تكون لعدة أسباب: إما أن ينزل الإنسان في قوم فينسب إليهم، وإما لكونه مولى لهم فينسب إليهم، وقد يكون من أنفسهم فينسب إليهم نسبة أصل ونَسَب.
وأبو خالد هذا صدوق يخطئ كثيراً أخرج له أصحاب السنن.
وكذلك أبو مسعود البدري، فالمتبادر إلى الذهن من كونه بدرياً أنه ممن شهد بدراً، لكن قيل: إنه إنما نسب إلى بدر لأنه سكنها، فتكون نسبة مسكن، وليست نسبة شهود.
[عن نبيح].
هو نبيح العنزي، وهو مقبول أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري مر ذكره.
стр. 5508
المنيحة
стр. 5509
شرح حديث (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المنيحة.
حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا إسرائيل، ح وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى، وهذا حديث مسدد وهو أتم، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: قال: رسول الله ﵌: (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة).
قال أبو داود: في حديث مسدد: قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.
ثم أورد أبو داود باب المنيحة، والمنيحة: هي أن الإنسان يكون عنده غنم وفيها حليب، فيمنحها لفقير يحلبها ويستفيد منها، فإذا انتهى الحليب منها أرجعها إلى صاحبها، فهذا تصدُّق بالمنفعة، وليست تصدقاً بالعين، فالعين باقية على ملك صاحبها، ولكن الذي بذله صاحبها هو منفعتها، وهو الحليب الذي فيها؛ ليسد حاجة الفقير.
وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ قال: أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، وما يعمل أحد بخصلة منها).
يعني: هذه الخصال التي أعلاها منيحة العنز.
قوله: (رجاء ثوابها، وتصديق موعودها) يعني: ما وعد به على فعلها.
قوله: (إلا أدخله الله تعالى بها الجنة)، فالرسول ﷺ ذكر أربعين خصلة، وذكر أن أعلاها منيحة العنز، وأن ما دونها من الخصال هي أقل منها، وأي واحدة منها يعمل الإنسان بها رجاء ثوابها، وتحصيل موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة، ولم يذكر النبي ﷺ هذه الأربعين وإنما أبهمها وبين أعلاها، مع أن ما دونها أخف وأسهل منها، ولعل ذلك للمصلحة، أي: حتى يحرص الإنسان على فعل كل خصلة من خصال الخير رجاء أن تكون من تلك الأربعين، ويكون إخفاؤها مثل إخفاء ليلة القدر وإبهامها في العشر، وكذلك إخفاء ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ ليكون الإنسان في الوقت كله متحرياً ومتعرضاً لمصادفتها وموافقتها، فلعل هذه هي المصلحة في إخفائها.
وأما كونهم عدّوها فما بلغوا خمس عشرة خصلة لا يدل ذلك على عدم وجودها، فإنها موجودة، وأنا لا أعرف عدها، ولا أعرف من عدها.
стр. 5510
تراجم رجال إسناد حديث (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
إبراهيم بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إسرائيل].
إسرائيل مر ذكره.
وقد ذكر بعض المحققين أن ذكر إسرائيل هنا لا يوجد في أكثر النسخ، وأنه زيادة لا توجد حتى في تحفة الأشراف، وأن بعض المحققين لـ أبي داود زادها تبعاً لهذه النسخة، وكذلك أيضاً إبراهيم ليست له رواية عن إسرائيل، وإسرائيل ليست له رواية عن الأوزاعي.
وأن أكثر النسخ الموجودة فيها الإسناد هكذا: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ح وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى.
أقول: وهذا أمر محتمل، إذا كان هذا ليس له رواية، ويكون التحويل للفرق بين الصيغتين، فأحدهما قال: أخبرنا، والثاني قال: حدثنا، فهذا هو المقصود من التحويل، وهذا إذا كان إسرائيل ليس من شيوخ إبراهيم بن موسى، وليس تلميذاً للأوزاعي.
وأيضاً ذكر هذا المحقق الذي نبه على هذا الأمر [أنه يوجد على نسخة في حاشية (ب): حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا إسرائيل، وهذا يلزم منه إثبات الرواية بين إبراهيم وإسرائيل، وبين إسرائيل والأوزاعي، وهذا مع مخالفته للأصول الأخرى الأكثر والأقوى لا شيء يؤيده في كتب الرجال، ولا في تحفة الأشراف، وتصرف محققه على إتقانه فأضاف إليه بين هلالين إسرائيل اعتماداً على المطبوع من المتن والشرح، وكان عليه أن يلتزم الأصول القوية التي بين يديه، وصنيع أبي داود هنا في سياقة السند له نظائر سابقة ولاحقة، وفيه تمام الدقة، إذ يريد أن يقول: إن إبراهيم يروي هذا الحديث عن عيسى قراءة عليه، أما مسدد فيرويه عنه سماعاً منه].
أقول: هذا الكلام صحيح، فقد كانوا يراعون التعبير بأخبرنا وحدثنا، فأخبرنا غالباً يراد بها القراءة على الشيخ، وحدثنا يراد بها السماع من الشيخ، لكن بعض العلماء يسوي بينهما.
قال الحافظ: إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين، فمما زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شسع النعل، والستر على المسلم، والذب عن عرضه، وإدخال السرور عليه، والتفسح له في المجلس، والدلالة على الخير، والكلام الطيب، والغرس والزرع، والشفاعة، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبة في الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة، وكلها في الأحاديث الصحيحة، وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز.
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا إسرائيل ح وحدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عيسى].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهذا حديث مسدد وهو أتم، عن الأوزاعي].
الأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسان بن عطية].
حسان بن عطية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي كبشة السلولي].
أبو كبشة السلولي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[سمعت عبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5511
شرح سنن أبي داود [٢٠٥]
إن الله لا يضيع عمل عامل، فيثيب المنفق ماله المتصدق به على المساكين، ويكتب مثل ثوابه لمن أوصل تلك الصدقة من خازن أو زوج أو غيرهما.
ومن أعظم البر صلة الرحم والإحسان إليها، كما أن من أعظم العقوق قطعها واتباع النفس في شحها.
стр. 5512
أجر الخازن
стр. 5513
شرح حديث (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمر به كاملاً موفراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أجر الخازن: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء والمعنى واحد، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملاً موفراً، طيبة به نفسه، حتى يدفعه إلى الذي أمر له به؛ أحد المتصدقين)] أورد أبو داود ﵀ باب أجر الخازن، والخازن: هو الذي يكون قيماً على الشيء، ويكون مؤتمناً على حفظه، سواء كان الخازن مملوكاً، أو كان مستأجراً لحفظ أي شيء، والقيام عليه، والإدخال فيه، والإخراج منه، فيكون مسئولاً عن المال الذي يخزن.
وقوله: (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملاً موفراً، طيبة به نفسه)، الخازن الأمين هو ضد الخائن، وهو الذي يكون عنده أمانة ومحافظة على ما اؤتمن عليه، ولا يخرج من ذلك شيئاً إلا بإذن صاحبه، ويسعى في حفظ الأمانة، وعدم تعرضها للفناء والتلف، فإذا أمر بإعطاء شيء لغيره فإنه يعطيه إياه كاملاً موفراً، وبنفس المقدار الذي قيل له أن يعطيه إياه ثم يضاف إلى ذلك أن تكون نفسه طيبة، فإذا كان كذلك فإنه يكون أحد المتصدقين؛ لأن صاحب المال هو المتصدق الأول ويكون الخازن هو الثاني؛ لكونه شاركه في الإعطاء والمناولة لمن أُمر بإعطائه وفضل الله واسع، فيعطي هذا على كسبه وتحصيله، ويعطي هذا على مناولته وإعطائه ومباشرته لذلك.
стр. 5514
تراجم رجال إسناد حديث (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمر به كاملاً موفراً)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة].
بريد بن عبد الله بن أبي بردة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة].
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو: أبي موسى عبدالله بن قيس الأشعري صاحب رسول الله ﷺ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5515
المرأة تتصدق من بيت زوجها
стр. 5516
شرح حديث (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المرأة تتصدق من بيت زوجها.
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن شقيق عن مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت، ولزوجها أجر ما اكتسب، ولخازنه مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض)].
أورد أبو داود ﵀: باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، أي ما حكم ذلك؟ فهل لها أن تتصدق أو ليس لها ذلك؟
و
الجواب
أنه إذا كان هناك إذن من الزوج، أو شيء يدل عليه، أو عرفت أنه راض بذلك، فإن لها أن تتصدق في حدود ما ليس فيه إضرار على زوجها، ومن الضرر أن تكثر الإنفاق من ماله، أو أن تخرج الشيء الكثير الذي يؤثر عليه، وإنما يكون الإنفاق بالشيء الذي يُحتاج إليه، وفيما يعلم منه أنه يرضى به، ورضاه إما أن يكون نصاً أو يكون معروفاً من عادته، فإذا كان المنفَق شيئاً كثيراً ولم يأذن به الزوج، أو يلحقه به ضرر فإن ذلك لا يجوز.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت، ولزوجها أجر ما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض)، أي: أن كل واحد منهم له أجره من غير أن ينقص بعضهم من أجر بعض.
وقوله: (غير مفسدة) يعني: من غير إسراف، ومن غير ضرر يلحق بالزوج في إنفاقها، وذلك بأن يكون قد أذن لها في ذلك إما نصاً وإما دلالة، فإذا كان في إنفاقها إفساد، أو فيه شيء غير مأذون به، أو فيه إضرار بالزوج لكثرة ما تنفق، فإنها لا تكون مأجورة، بل تكون آثمة.
والزوج الذي اكتسب ذلك يكون له أجر، وهي لها أجر لمباشرتها الإنفاق، والخازن الذي كان يحفظ المال ويرعاه حتى يخرج في طريقه المأذون فيه له أجر على ذلك، وفضل الله واسع، ولا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً.
стр. 5517
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
منصور بن المعتمر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
شقيق هو ابن سلمة، كنيته أبو وائل وهو ثقة مخضرم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحد من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5518
شرح حديث (إنّا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سوار المصري حدثنا عبد السلام بن حرب عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير بن حية عن سعد ﵁ أنه قال: (لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله! إنا كَلّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا-، فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: الرطب تأكلنه وتهدينه)، قال: أبو داود الرطب: الخبز والبقل والرطب].
أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
قوله: (قامت امرأةً جليلة) أي إما جلالة القدر والمنزلة، وإما أنها كبيرة السن.
قوله: (فقالت: يا رسول الله! إنا كَلٌّ) أي: إننا عيال على ما يكون عند آبائنا وأزواجنا.
قولها: (فما يحل لنا من أموالهم) أي: أن نتصرف فيه، وأن نأخذه، أو أن نعطيه، فقال النبي ﷺ : (الرطب تأكلنه وتهدينه) الرطب هو الشيء الطري الذي يسرع إليه الفساد، ولذلك لا يدخر، وإذا ادخر فإنه يعفن ويتلف، فيرمى به ولا يستفاد منه، فمثل ذلك يحل للمرأة أن تأكل منه، وأن تهدي، فوقته محدود لا يتجاوزه إلى غيره، فلهن الاستفادة والإفادة، وأما الشيء الذي يدخر، والشيء الذي يحتاج إليه ولا يسرع إليه الفساد فإنه يبقى، ولا يتصرف فيه، فإذا كان هناك إذن من الأزواج أو الآباء في أن يخرج من ذلك فإنه يتبع الإذن الذي وجد، وأما مثل هذه الأشياء التي يسرع إليها الفساد، والتي يتهاداها الناس ويتعاطونها فيما بينهم؛ لعدم بقائها، ولو بقيت فإنها تنتن وتعفن، فهذا هو الذي يبذل ويهدى.
стр. 5519
تراجم رجال إسناد حديث (إنا كَلٌّ على آبائنا وأولادنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم ؟)
قوله: [حدثنا محمد بن سوار المصري].
محمد بن سوار المصري صدوق يغرب أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد السلام بن حرب].
عبد السلام بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن عبيد].
يونس بن عبيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زياد بن جبير بن حية].
زياد بن جبير بن زياد بن حية وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد].
سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث ضعفه الألباني ولعله للإرسال، فقد نصَّ أبو زرعة وأبو حاتم على رواية زياد بن جبير بن حية عن سعد بن أبي وقاص مرسلة.
[قال أبو داود: وكذا رواه الثوري عن يونس].
الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة، والمراد أنه رواه كما رواه عبد السلام.
стр. 5520
شرح حديث (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال: رسول الله ﵌: (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة: (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها بغير أمره، فلها نصف أجره).
ويحمل هذا على ما إذا كانت هناك موافقة صريحة منه، أو علمت منه أنه لا يمانع من ذلك، أو كان ذلك من الأمور السهلة التي يتهاداها الناس فيما بينهم كالرطب الذي يسرع إليه الفساد، فيكون لها مثل نصف أجره، وأما إذا كان لا يوافق، وأقدمت على الإعطاء، فليس لها أجر، بل تكون آثمة، لكن إذا كان عندها معرفة بموافقته، وإن لم يصرِّح بذلك، كأن تعلم من عادته وخلقه وسماحته وإنفاقه أنها إذا أعطت الشيء اليسير الذي لا يؤثر فإنه لا يمانع منه، فإنها تحصل نفس الأجر، وأما إذا كانت تنفق وتسرف، أو كانت تكثر من الإنفاق من غير إذن، أو أنه كان يمنعها من الإنفاق فإنها ليس لها أن تنفق، ويحمل هذا الحديث على الشيء اليسير الذي لا يمنع مثله، أو الشيء الذي يسرع إليه الفساد، أو الذي يتعاطاه الناس عادة.
стр. 5521
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن همام بن منبه].
همام بن منبه هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا هريرة].
أبو هريرة ﵁ هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والحديث هذا من صحيفة همام، وقد أخرج البخاري ومسلم أحاديث كثيرة من صحيفة همام، وهي أحاديث إسنادها واحد، وتبلغ مائة وخمسين حديثاً تقريباً، وقد أوردها كلها الإمام أحمد في مسنده متصلة، وبين كل حديث وحديث (وقال رسول الله ﷺ كذا، وقال رسول الله ﷺ كذا) والإسناد واحد، وهو إسناد صحيح، وقد اتفق البخاري ومسلم على بعضها، وهذا مما اتفقا عليه، وانفرد البخاري بأحاديث منها، وانفرد مسلم بأحاديث أخرى منها، وتركا بعضها فلم يخرجاه، وهذا من أوضح الأدلة التي يستدل بها على أن البخاري ومسلماً لم يستوعبا كل الأحاديث الصحيحة، ولم يلتزما ذلك، لأنهما لو التزما ذلك لأخرجا كل هذه الصحيفة، ولما تركا منها شيئاً، لذلك فقد أخطأ من استدرك عليهما إخراج بعض الأحاديث الصحيحة التي لم يخرجاها، وكذلك أخطأ من ألزمهما إخراج بعض الأحاديث الصحيحة، فإنهما لم يلتزما إخراج كل الأحاديث الصحيحة.
وما أخرجه الإمام مسلم رحمة الله عليه من أحاديث هذه الصحيفة فإنه يكون بهذا الإسناد: محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وكان من طريقته وحسن سياقه أنه عندما ينتهي الإسناد يقول: فذكر أحاديث منها: قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا.
وأما البخاري فإنه لا يذكر هذا الشيء، وإنما يأتي بالقطعة التي يريد بإسنادها إلى رسول الله ﷺ ، وأما مسلم فإنه عندما ينتهي الإسناد إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فإنه يقول: فذكر أحاديث منها، حتى يفيد أن هناك شيئاً قبل هذا، فيشير إلى أن هناك أحاديث أخرى وذلك بقوله: فذكر أحاديث منها.
وهذا الحديث من جملة الصحيفة، وقد مشى أبو داود على طريقة البخاري، أي: أنه يأخذ القطعة من الحديث، ويذكرها بإسنادها إلى آخره، ولا يحصل منه مثل ما كان يحصل للإمام مسلم من التنبيه على ذلك.
стр. 5522
شرح أثر (لا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سوار المصري حدثنا عبدة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ في المرأة تتصدق من بيت زوجها، قال: لا، إلا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه، قال أبو داود: هذا يضعف حديث همام].
كما أورد أبو داود حديث أبي هريرة، وهو موقوف عليه، وذلك (في المرأة تنفق من مال زوجها، قال: لا، إلا من قوتها)، يعني: من الشيء الذي يخصص لها، والشيء الذي أعطيت إياه وصار ملكاً لها، فإنها تنفق منه.
قوله: (ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه)، قد يكون ذلك الإذن صريحاً، وقد يعرف من عادته أنه يوافق على الصدقة في حدود معينة، وهذا لا يخالف ما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم، فهنا: لا يحل لها إلا بإذنه، وذاك: من غير إذنه، وهذا يكون في أمور عرف التسامح فيها، أو في أشياء يسرع إليها الفساد، أما أن تبالغ في ذلك وتسرف فهذا هو الذي يحمل عليه ما جاء في أثر أبي هريرة هذا.
أما قول أبو داود بعد ذلك: وهذا يضعف حديث أبي هريرة، فهذا مما لا وجه له؛ لأن حديث أبي هريرة متفق عليه، وهذه الجملة جاءت في بعض النسخ، ثم أيضاً هذا الحديث موقوف على أبي هريرة، وليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو من كلام أبي هريرة، وذاك متفق عليه مرفوع إلى رسول الله ﵊، ولا تنافي بينهما، فما جاء في أثر أبي هريرة يحمل على شيء، وما جاء في حديث أبي هريرة المرفوع يحمل على شيء آخر.
стр. 5523
تراجم رجال إسناد أثر (لا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه)
قوله: [حدثنا محمد بن سوار المصري حدثنا عبدة].
عبدة بن سليمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك].
عبد الملك بن أبي سليمان، وهو صدوق له أوهام أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء].
عطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 5524
صلة الرحم
стр. 5525
شرح حديث تصدق أبي طلحة بأريحاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صلة الرحم.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -هو ابن سلمة -عن ثابت عن أنس ﵁ أنه قال لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢]، قال أبو طلحة ﵁: يا رسول الله! أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي بأريحاء له، فقال له رسول الله ﵌: (اجعلها في قرابتك، فقسمها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب ﵄.
قال: أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، يجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث، وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فـ عمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأبياً، قال الأنصاري: بين أبي وأبي طلحة ستة آباء].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صلة الرحم، والرحم: هي القرابة، ورحم الإنسان هم قرابته، وفي اصطلاح الشرع: الرحم هم القرابة، قال الله : ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥]، والمراد به القرابات.
وعند الفرضيين: ذوو الأرحام هم الذين لا يرثون بفرض ولا بتعصيب، فهو في الشرع أعم من معناه عند الفرضيين؛ لأنه يشمل كل القرابات، فالرحم هم قرابة الإنسان سواء كانوا من جهة أبيه أو من جهة أمه.
وأورد أبو داود حديث أنس ﵁: (لما نزل قول الله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] جاء أبو طلحة إلى الرسول ﷺ وقال: يا رسول الله! أرى ربنا يسألنا من أموالنا) يعني: يسألنا أن ننفق من أموالنا على من كان محتاجاً، وقوله: (يسألنا) أي: يأمرنا بأن ننفق منها، والله تعالى يثيب على ذلك الأجر العظيم، كما قال الله : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد:١١].
قوله: (وإني أشهدك أني قد جعلت أرضي بأريحاء له) أي: لله ، فضعها حيث شئت، يطلب من النبي ﷺ أن يتصرف فيها، فالنبي ﷺ قال: (اجعلها في الأقربين)، وهذا هو المقصود من هذه الترجمة: صلة الرحم، فالإحسان إلى القريب صدقة وصلة، فيكون قد جمع بين خصلتين حسنتين: صلة رحم، وإحسان وصدقة.
فقسمها بين حسان وأبي بن كعب، وهما من قرابته رضي الله تعالى عنه.
ثم إن أبا داود ذكر نوع هذه القرابة، وأن حسان يلتقي معه في جده الثالث، وأما أبي فإنما يلتقي معه في السادس، وذكر نسب أبي طلحة، ونسب حسان، ونسب أبي، وذكر أماكن الالتقاء بينهم، فالتقاء حسان مع أبي طلحة أقرب من التقائه مع أبي، وهذا فيه إشارة إلى أن الأقارب وإن كان بعضهم أقرب من بعض فإن البر والإحسان يكون للجميع، بخلاف الميراث، فإن من كان أقرب إلى الميت فإنه يحجب من يكون أبعد منه.
وهذا الحديث فيه دليل على أن الإنسان إذا تصدق بشيء وجعله مجملاً غير معين المصارف فإن ذلك جائز، ثم تعيّن مصارفه في وجوه الخير والبر، وأفضلها وأولاها أن تكون في الأقربين.
وأريحاء هي بيرحاء، فقيل: إنها البئر، وقيل: إن الأرض كلها يقال لها: بيرحاء، وقيل: إنها مضاف ومضاف إليه، أي: بئر مضافة إلى حاء.
стр. 5526
تراجم رجال إسناد حديث تصدق أبي طلحة بأريحاء
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد هو: ابن سلمة].
حماد بن سلمة هو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
ثابت بن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.
لو جعل الإنسان الصدقة في الأقربين فلا شك أن الفقير منهم هو الأولى، ولكنه إذا وقف على الأقارب فإنه يشمل الموسر وغير الموسر إذا لم يقيد بالمحتاج، فلو وقف على أبنائه وقفاً مثلاً ولم يحدد أنه للفقير، أو لمن وصفه كذا وكذا، فإنه يكون للجميع.
[قال: أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله].
محمد بن عبد الله الأنصاري هو: محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: [بلغني] فيه انقطاع، أي: أن بينه وبين المبلّغ عنه واسطة، وهذا المتن مقطوع، لأنه مضاف إلى محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو أيضاً منقطع؛ لأن الواسطة بين أبي داود وبين الأنصاري غير موجودة، وهما متقاربان، فـ الأنصاري متقدم من الطبقة التاسعة، وهو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم الثلاثيات، وأبو داود قريب منه، وبينهما واسطة.
[قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، يجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث، وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك].
هو عندنا في هذه النسخة هكذا (عتيك)، إلا أنه في ترجمة أبي بن كعب من طبقات ابن سعد، ومعرفة الصحابة لـ أبي نعيم وأسد الغابة، وتهذيب الكمال، وعون المعبود، وكثير من نسخ السنن هكذا: عبيد، ولا ندري أيها أصوب.
[ابن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فـ عمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأبي].
يجتمع الثلاثة في عمرو، بينما يجتمع أبو طلحة مع حسان في الجد الثالث وهو حرام.
[قال الأنصاري: بين أبي وأبي طلحة ستة آباء].
стр. 5527
شرح حديث (أما إنك لو كنتِ أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن محمد بن إسحاق عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ميمونة ﵂ زوج النبي ﵌، أنها قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل علي النبي ﵌ فأخبرته، فقال: (آجرك الله، أما إنك لو كنت أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)] أورد أبو داود حديث ميمونة بنت الحارث الهلالي ﵂: أنها كانت لها جارية فأعتقتها، فقال: لها رسول الله ﷺ : (آجرك الله، ولو كنت أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك).
قوله: (لو أعطيتها أخوالك) هذا هو الذي يتعلق بصلة الرحم، وهو المراد من الحديث، ولعل أخوالها كانوا بحاجة شديدة، فالإحسان إليهم فيه جمع بين التصدق وصلة الرحم.
стр. 5528
تراجم رجال إسناد حديث (أما لو كنتِ أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري ثقة أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبدة].
عبدة بن سليمان مر ذكره.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بكير بن عبد الله بن الأشج].
بكير بن عبد الله بن الأشج المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ميمونة].
وهي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5529
شرح حديث (عندي دينار قال تصدق به على نفسك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: أمر النبي ﵌ بالصدقة، فقال رجل: (يا رسول الله! عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، أو قال زوجك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر).
].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ أمر بالصدقة، فجاء رجل وقال: يا رسول الله! عندي دينار فقال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجك، قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر به) أي: تصرف فيه كيف شئت، والصدقة هنا بمعنى النفقة، فالصدقة على النفس هو إنفاق عليها، ثم ابنه؛ لأنه جزء منه، ثم زوجته، والإنفاق عليها في مقابل الاستمتاع بها، ثم خادمه الذي هو قائم بخدمته، وهؤلاء هم الذين يعولهم وتجب نفقتهم عليه، فيبدأ بمن يعول، ثم بعد ذلك ينفق ويعطي المحتاجين ممن لا يعولهم ولا تلزمه نفقتهم، فأرشد ﵊ إلى الإنفاق على الأقارب الأول فالأول، ثم بعد ذلك يتصدق الإنسان كيف شاء، والصدقة هنا بمعنى الإنفاق.
والإنسان عندما ينفق على نفسه وعلى أقاربه الذين يجب عليه نفقتهم فإنه مأجور إذا احتسب ذلك، ولهذا جاء في الحديث، (كل سلامي من الناس عليه صدقة فيه، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر، قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر).
стр. 5530
تراجم رجال إسناد حديث (عندي دينار قال تصدق به على نفسك)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن المقبري].
المقبري هو: سعيد بن أبي سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره، والمقبري سعيد بن أبي سعيد وأبوه كل منهما يروي عن أبي هريرة، وكل منهما ثقة، وكل منهما أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 5531
شرح حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) أي: أن الإنسان يأثم في عدم الإنفاق والإعالة لمن تلزمه النفقة عليهم، سواء كان ذلك بأن يترك التسبب في طلب الرزق لهم، أو بأن يكون ذا مال فيشح عليهم ويقتر، أو أن يذهب ينفق ويتصدق على الأبعدين ويترك الأقربين ممن تلزمه النفقة عليهم، فيكفل المستحب ويترك الواجب، فإنه يكون آثماً لأنه ترك ما أوجب الله عليه من الإنفاق على من يجب الإنفاق عليه، وهذا مثل الحديث الذي قبله، فالنبي ﷺ قال: تصدق به على نفسك، ثم قال: على ولدك ثم قال: على زوجك، ثم قال: على خادمك، ثم قال: أنت أبصر به، يعني بعد ذلك تصدق على من شئت، أو أمسك، فالأمر إليك.
стр. 5532
تراجم رجال إسناد حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا أبو إسحاق].
أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وهب بن جابر الخيواني].
وهب بن جابر الخيواني وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث فيه رجل مقبول، لكن له شواهد تشهد له، ومنها الحديث الذي مر قبله.
وكذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عن من يملك قوته).
فالحديث صحيح، وإن كان فيه هذا المقبول الذي عند أبي داود.
стр. 5533
شرح حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، وهذا حديثه، قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره فليصل رحمه)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره، فليصل رحمه)، وهذا يتعلق بصلة الأرحام، وأنها من أسباب حصول الرزق، ومن أسباب النسأ له في الأثر، أي: أن يطيل في عمره، وليس معنى ذلك أنه يغير ما كتبه الله من الآجال، وذلك كأن يكون عمر الإنسان قصيراً فيغير ما كتب فيكون عمره طويلاً، ليس هذا المراد، فالذي كتب في اللوح المحفوظ لا يغير ولا يبدل، وإنما قدّر الله الأسباب وقدر المسببات، فقدر أن هذا يكون عمره طويلاً، وقدر أن يكون باراً واصلاً لرحمه، فحصل له السبب والمسبب، فالسبب مقدر، والمسبب مقدر، وقد جعل الله صلة الرحم سبباً لإطالة العمر، فهذا هو المقصود من الحديث، وليس المقصود من أنه ينسأ له في أجله أنه يغير ما كتب في اللوح المحفوظ، فإذا كان عمره كذا فوصل رحمه فإنه يزاد في عمره، فالعمر ثابت ومستقر، ولكن الله تعالى قدر المسببات التي هي الأعمار ومدتها، وقدّر الأسباب التي تؤدي إليها، وهي كونه يصل رحمه، فتكون صلة الرحم سبباً في بسط الرزق وسعته، وفي طول العمر أيضاً.
стр. 5534
تراجم رجال إسناد حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[ويعقوب بن كعب].
ويعقوب بن كعب هو ثقة أخرج له أبو داود.
[وهذا حديثه قالا: حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
يونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
قد مر ذكره، وأنس من صغار الصحابة، والزهري من صغار التابعين، وصغار التابعين يروون عن صغار الصحابة.
стр. 5535
شرح حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (قال الله: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه)].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: (أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه) يعني: قطعته، فالبت هو القطع، وهو هنا مقابل للقطع، كما أن الوصل مقابل للوصل، والجزاء من جنس العمل.
وقوله: (أنا الرحمن) يعني: أن هذا من أسمائه التي لا يسمى بها غيره ولا يجوز أن يسمى بها غير الله .
وقوله: (وهي الرحم شققت) أي: اشتق لها اسماً من اسم الله ، أي: من نفس المادة، فالرحمن هو ذو الرحمة الواسعة، والرحم هي القرابة.
следующие страницы →