← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

شرح حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) أي: أن الإنسان يأثم في عدم الإنفاق والإعالة لمن تلزمه النفقة عليهم، سواء كان ذلك بأن يترك التسبب في طلب الرزق لهم، أو بأن يكون ذا مال فيشح عليهم ويقتر، أو أن يذهب ينفق ويتصدق على الأبعدين ويترك الأقربين ممن تلزمه النفقة عليهم، فيكفل المستحب ويترك الواجب، فإنه يكون آثماً لأنه ترك ما أوجب الله عليه من الإنفاق على من يجب الإنفاق عليه، وهذا مثل الحديث الذي قبله، فالنبي ﷺ قال: تصدق به على نفسك، ثم قال: على ولدك ثم قال: على زوجك، ثم قال: على خادمك، ثم قال: أنت أبصر به، يعني بعد ذلك تصدق على من شئت، أو أمسك، فالأمر إليك.

стр. 5532

تراجم رجال إسناد حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت) قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا أبو إسحاق]. أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن وهب بن جابر الخيواني]. وهب بن جابر الخيواني وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث فيه رجل مقبول، لكن له شواهد تشهد له، ومنها الحديث الذي مر قبله. وكذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عن من يملك قوته). فالحديث صحيح، وإن كان فيه هذا المقبول الذي عند أبي داود.

стр. 5533

شرح حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، وهذا حديثه، قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره فليصل رحمه)]. أورد أبو داود حديث أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره، فليصل رحمه)، وهذا يتعلق بصلة الأرحام، وأنها من أسباب حصول الرزق، ومن أسباب النسأ له في الأثر، أي: أن يطيل في عمره، وليس معنى ذلك أنه يغير ما كتبه الله من الآجال، وذلك كأن يكون عمر الإنسان قصيراً فيغير ما كتب فيكون عمره طويلاً، ليس هذا المراد، فالذي كتب في اللوح المحفوظ لا يغير ولا يبدل، وإنما قدّر الله الأسباب وقدر المسببات، فقدر أن هذا يكون عمره طويلاً، وقدر أن يكون باراً واصلاً لرحمه، فحصل له السبب والمسبب، فالسبب مقدر، والمسبب مقدر، وقد جعل الله صلة الرحم سبباً لإطالة العمر، فهذا هو المقصود من الحديث، وليس المقصود من أنه ينسأ له في أجله أنه يغير ما كتب في اللوح المحفوظ، فإذا كان عمره كذا فوصل رحمه فإنه يزاد في عمره، فالعمر ثابت ومستقر، ولكن الله تعالى قدر المسببات التي هي الأعمار ومدتها، وقدّر الأسباب التي تؤدي إليها، وهي كونه يصل رحمه، فتكون صلة الرحم سبباً في بسط الرزق وسعته، وفي طول العمر أيضاً.

стр. 5534

تراجم رجال إسناد حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [ويعقوب بن كعب]. ويعقوب بن كعب هو ثقة أخرج له أبو داود. [وهذا حديثه قالا: حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. قد مر ذكره، وأنس من صغار الصحابة، والزهري من صغار التابعين، وصغار التابعين يروون عن صغار الصحابة.

стр. 5535

شرح حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (قال الله: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه)]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: (أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه) يعني: قطعته، فالبت هو القطع، وهو هنا مقابل للقطع، كما أن الوصل مقابل للوصل، والجزاء من جنس العمل. وقوله: (أنا الرحمن) يعني: أن هذا من أسمائه التي لا يسمى بها غيره ولا يجوز أن يسمى بها غير الله . وقوله: (وهي الرحم شققت) أي: اشتق لها اسماً من اسم الله ، أي: من نفس المادة، فالرحمن هو ذو الرحمة الواسعة، والرحم هي القرابة.

стр. 5536

تراجم رجال إسناد حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم) [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [وأبو بكر بن أبي شيبة]. أبو بكر بن أبي شيبة هو: عبد الله بن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: أخو عثمان بن أبي شيبة الذي يتكرر ذكره، وهو: ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وقد أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يرو عن أحد مثل ما روى عنه، فجملة الأحاديث التي رواها عنه في الصحيح تبلغ ألفاً وخمسمائة حديث، فهو أكثر الشيوخ الذين روى عنهم الإمام مسلم على الإطلاق. [حدثنا سفيان]. سفيان هو ابن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري مر ذكره. [عن أبي سلمة]. أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن عوف]. عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وأكثر العلماء على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، فعلى هذا يكون الحديث مرسلاً، وقد صحح الألباني الحديث، وكذلك صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند، فلا أدري هل هناك واسطة بينه وبين أبيه، أو أن له شواهد تشهد له؟

стр. 5537

شرح حديث (قال الله أنا الرحمن، وهي الرحم) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف ﵁: أنه سمع رسول الله ﵌ بمعناه]. هذه الطريق فيها واسطة بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف، وهو الرداد الليثي، وهو مقبول. قوله: [بمعناه] يعني: بمعنى الحديث المتقدم، وقد ذكر بعض الإخوان أن الشيخ الألباني ذكر لحديث الرداد هذا شواهد وذلك في السلسلة الصحيحة برقم (٥٢٠).

стр. 5538

تراجم رجال إسناد حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم) من طريق أخرى [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة: أن الرداد الليثي]. الرداد الليثي مقبول أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود. [عن عبد الرحمن بن عوف]. وقد مر ذكره. ويشهد لهذا الحديث حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة قال: نعم. أما ترضين أني أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى)]. وذلك من ناحية نتيجته، وأنه يصل من وصل، ويقطع من قطع، فهو نفس المعنى، فيكون شاهداً بالمعنى، لكن قوله: (أنا الرحمن، وهي الرحم) فلا شاهد له، وأما النتيجة وهي: وصل من وصل الرحم، وقطع من قطعها، فهذا الحديث شاهد لها.

стр. 5539

شرح حديث (لا يدخل الجنة قاطع رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلة الرحم. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ يبلغ به النبي ﵌ أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)]. سبق في هذه الترجمة: (باب صلة الرحم) أحاديث تدل على فضل صلة الرحم، وعلى ما فيه من الأجر والثواب، ثم ذكر أبو داود ﵀ بعد ذلك أحاديث فيها قطيعة الرحم وخطرها ومضرتها، وأورد حديث جبير بن مطعم بن نوفل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي ﷺ قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)، وهذا وعيد شديد لمن كان قاطعاً لرحمه. فقيل في معنى هذا الحديث: إنه من أحاديث الوعيد التي فيها تهديد وتخويف وزجر من القطيعة، وإن الواجب هو الحذر من التعرض لهذا الوعيد، والحذر من أن يكون الإنسان من أهل هذا الوعيد. وقيل: إنّ المراد بقوله: (لا يدخل الجنة) أنه لا يدخلها من أول وهلة، أي أنه يتأخر في دخول الجنة، وأنه يدخل النار ويعذب بها، ولكنه إذا دخل النار لا يستمر فيها أبداً، بل لابد أن يخرج منها، وأن يدخل الجنة ما دام أنه مرتكب لكبيرة فقط، ولا يمنع من دخول الجنة أبداً إلا الكفار الذين هم أهل النار، فلا سبيل لهم إلى الخروج منها أبداً. وأما أهل الكبائر وعصاة المؤمنين فإنهم مهما بلغت كبائرهم وعظمت فأمرهم إلى الله ، فإن شاء عفا وتجاوز عنهم، وإن شاء عذبهم وأدخلهم النار، ولكنه إذا أدخل أحداً منهم النار بجرمه وبكبيرته فإنه لا يدوم فيها دوام الكفار، بل يبقى فيها مدة كما يشاء أن يبقى فيها، وبعد ذلك يخرج منها ويدخل الجنة. إذاً: فقوله: (لا يدخل الجنة) أي: لا يدخلها من أول وهلة، وأما كونه لا يدخلها أبداً فهذا ليس بصحيح. وقيل: إنه لا يدخلها أبداً إذا كان مستحلاً؛ لأن استحلال الذنب كفر، فيكون ذلك مانعاً من دخول الجنة أبداً؛ لأنه يكون بذلك كافراً، والكافر لا يخرج من النار ولا يدخل الجنة أبداً، وأما إذا لم يكن مستحلاً لذلك وإنما هو عاص ومرتكب لكبيرة فهو تحت مشيئة الله ، فإن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ومن لم يعف ويتجاوز عنه فإنه يدخله النار، فيعذب فيها على مقدار جرمه وكبيرته، وبعد ذلك يخرج من النار ويدخل الجنة.

стр. 5540

تراجم رجال إسناد حديث (لا يدخل الجنة قاطع رحم) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. سفيان وهو ابن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن جبير]. محمد بن جبير بن مطعم النوفلي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو: جبير بن مطعم ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [يبلغ به النبي ﷺ ]. هذه من الصيغ التي هي بمعنى: قال رسول الله ﷺ ، ومنها أيضاً: يرفعه إلى النبي، أو ينميه إلى النبي، فكل هذه صيغ تعادل قولهم: قال رسول الله ﷺ كذا، فهي بمعنى المرفوع، فمعنى يبلغ به، أي: يوصله وينسبه ويضيفه إلى رسول الله ﷺ ، فهو مرفوع.

стр. 5541

شرح حديث (ليس الواصل بالمكافئ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﵌، ورفعه فطر والحسن قال: قال رسول الله ﵌: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: (ليس الواصل بالمكافئ) يعني: أنه إذا وصل الرجل رحمه مكافأة ومجازاة على الإحسان بالإحسان، كأن يكون أعطي شيئاً فأعطى مكانه، أو حصل له زيارة فحصلت منه زيارة مكافأة ورداً للذي قد حصل، فليس هذا هو الواصل، وليس هذا من الوصل في حقيقة الأمر، وإن كان هذا يعتبر واصلاً، ولكن الواصل على الحقيقة هو الذي إذا قُطعت رحمه وصلها، وهو الذي يجازي على القطع وصلاً، وعلى الإساءة إحساناً، فهذا هو الواصل على الحقيقة. ولا شك أن المكافئ الذي يقابل الإحسان بالإحسان أحسن من الذي لا تحصل منه تلك المقابلة. إذاً فقوله ﷺ : (ليس الواصل بالمكافئ) يعني: ليس الواصل حقيقة هو المكافئ، وإنما الواصل حقيقة هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، فهذا فيه دليل على الحث على صلة الأرحام ابتداء، وأن ذلك هو الأولى والأفضل من أن يكون عن طريق المقابلة والمماثلة، ولا شك أن الإنسان إذا سبق إلى الخير ثم جازى بما سبق إليه لا شك أن ذلك خير، ولكن الأتم والأفضل من ذلك هو الذي تحصل له القطيعة فيقابل على القطيعة وصلاً.

стр. 5542

تراجم رجال إسناد حديث (ليس الواصل بالمكافئ) [حدثنا ابن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [والحسن بن عمرو]. الحسن بن عمرو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [وفطر]. وهو فطر بن خليفة، صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﷺ ؛ ورفعه فطر والحسن]. سفيان هو الثوري، وقد رواه عن ثلاثة من شيوخه وهم: الأعمش وهو: سليمان بن مهران، والحسن بن عمرو، وفطر بن خليفة، وقال: إن سليمان الأعمش لم يرفعه، وقد ذكره في الآخر باسمه، وذكره في الأول بلقبه لأن سليمان بن مهران لقبه: الأعمش، فأحياناً يذكر بلقبه، وأحياناً يذكر باسمه، والذي لا يعرف ألقاب المحدثين يلتبس عليه الأمر، ويظن أن الشخص الواحد شخصين، فكونه ذكره باسمه مرة وبلقبه أخرى يدل على أهمية معرفة الألقاب؛ حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين. وهذا الحديث لم يرفعه سليمان الأعمش، وإنما رفعه الحسن بن عمرو، وفطر بن خليفة، أي: أنّ الأول وقفه، والآخران رفعاه إلى رسول الله ﷺ .

стр. 5543

الأسئلة

стр. 5544

ما تقع به صلة الرحم السؤال كيف تكون الصلة؟ الجواب تكون الصلة بالعطاء، وتكون بالزيارة، وتكون بالاتصال، وتكون بالسؤال عنهم، وتكون بمعاونتهم ومساعدتهم فيما يحتاجون إلى مساعدة فيه؛ أي: أن يصل إليهم خيره، وأن يمنع عنهم شره، فهذه هي صلة الرحم.

стр. 5545

تحديد مدّة صلة الرحم السؤال هل هناك مدة تحدَّد للشخص حتى يكون واصلاً أو قاطعاً؟ الجواب ليس هناك مدة في ذلك، ولكن الإنسان يحرص على أن يكون اتصاله في أوقات متقاربة، ولا نعلم تحديداً لمدة معينة في ذلك.

стр. 5546

ضابط الأرحام وكيفية صلتهم إذا كثروا السؤال هل الأرحام هم الأقارب، أم أن ذلك يستمر ولو كان إلى الجد العاشر؟ الجواب الأرحام -كما هو معلوم- هم الأقارب، وبعضهم أولى من بعض بالصلة، وإذا كانت القرابة بعيدة ويشق الاتصال بهم فالإنسان يكون معذوراً، ولكنه يسأل عن أحوالهم إذا تيسر، وأما أن يتصل بهم واحداً واحداً وهم بالمئات والألوف فهذا يشق عليه، لكن يحرص على القرابات القريبة، وأما الباقون فيسأل عنهم في الجملة إذا كانوا كثيرين جداً ومتباعدين.

стр. 5547

هجر الأقارب إذا كانوا يدعون إلى المعاصي السؤال إن كان أقاربي يؤذونني في ديني، أو يأمرونني بالمعصية، فهل لي أن أقطعهم؟ الجواب إذا كانوا يؤذونك في دينك فعليك أن تنصحهم حتى يستقيموا على طاعة الله وأمره، وحتى يكونوا على الدين الصحيح، وعلى الصراط المستقيم، فمن أعظم صلة الرحم أن تكون سبباً في هداية الضال منهم، فالإحسان إلى القريب بالسعي في هدايته من أهم المهمات، وهو من أعظم الصلة؛ لأن في ذلك إخراجه من الظلمات إلى النور، فهو أعظم إحسان وأعظم صلة، فإذا كان الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يحرص على هدايتهم، وعلى دعوتهم، وعلى النصح لهم، وعلى الاتصال بهم؛ من أجل تنبيههم وعظتهم وتذكيرهم لعل الله أن يهديهم.

стр. 5548

الشح

стр. 5549

شرح حديث (إياكم والشح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشح. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: (خطب رسول الله ﵌ فقال: إياكم والشح؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: (باب في الشح) وذلك أنه لما ذكر صلة الرحم، وأنها تكون بوجوه الصلة ومنها ومنها البذل والإعطاء، عقب ذلك بالترجمة في الشح الذي هو ضد الإعطاء، وضد البذل، وضد الإحسان، فهو المنع وعدم الإحسان، فناسب أن يذكر الشح بعد ذكر الصلة. والشح: هو شدة البخل، وقيل: إن الشح خاص، والبخل عام، وقيل: العكس، وغالباً ما يضاف البخل إلى عدم البذل، والشح إلى ما يقوم بالنفس من عدم الرغبة في الجود والإحسان؛ ولهذا يأتي في القرآن: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [التغابن:١٦]، فاليد تابعة للنفس، فإذا كانت النفس غنية سهل بعد ذلك بذل اليد، وإذا كانت اليد غنية ولكن النفس ليست غنية بل فيها الشح والبخل فإن اليد تكون تابعة لها، فلا يحصل الجود من اليد إلا إذا وجد السخاء في النفس، وكانت النفس راغبة في الإحسان. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ خطب الناس وقال: (إياكم والشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم)، وقوله: (إياكم والشح) تحذير من الشح. قوله: (فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا)، وهذا يوضح أن البخل -وهو عدم البذل- يكون نتيجة لما قام في القلب والنفس، ولهذا قال: (أمرهم) يعني: أنّ النفس الأمارة بالسوء التي فيها الشح هي التي أمرت بالبخل؛ فحصل البخل، فصار البخل نتيجة للشح. وقوله: (أمرهم بالبخل فبخلوا) أي: أمرهم الشح بالبخل. وقوله: (وأمرهم بالقطيعة فقطعوا) أي: أمرهم بقطيعة الأرحام فقطعوها. وقوله: (وأمرهم بالفجور ففجروا) الفجور يفسر بالكذب، ويفسر بالميل عن الصواب، والميل عن الحق، وكل هذا نتيجة للشح الذي يقوم في النفوس؛ ولهذا يقول الله : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن:١٦] وهذا ذكره الله في آخر الآية التي ذكر فيها سخاء الأنصار، وجودهم، وبرهم، وإحسانهم، قال الله : ((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ)) يعني: من قبل المهاجرين ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر:٩] يعني: أنهم يبذلون، ثم قال: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩].

стр. 5550

تراجم رجال إسناد حديث (إياكم والشح) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة الهمداني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الحارث]. عبد الله بن الحارث وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي كثير]. أبو كثير هو زهير بن الأقمر الزبيدي مقبول أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.

стр. 5551

شرح حديث (أعطي ولا توكي فيوكى عليك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثتني أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (قلت: يا رسول الله! ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته أفأعطي منه؟ قال: أعطي ولا توكي فيوكى عليك)]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها قالت: (ما لي إلا ما أدخل علي الزبير) - تعني: ليس عندي شيء إلا ما أدخل علي الزبير في بيته، قولها: (فأعطي منه؟ قال: أعطي ولا توكي فيوكى عليك). أي: ابذلي. وقيل: إنّ المقصود بقوله: (أعطي) أي: مما يعطيك خاصاً بك، فإذا أعطاها شيئاً وملّكها إياه من نفقة أو كسوة أو غير ذلك مما تنتفع به فإنه يدخل في ملكها، فتنفق منه. وقيل إن معناه: ما يدّخر من القوت، وأنها تنفق ولا تقتر، ولا تدّخر شيئاً للمستقبل فيحصل منها تقصير في الإنفاق على أهل البيت، والمراد: أنها تنفق ولا يحصل منها تقصير وشح. قوله: (فيوكى عليك)، الإيكاء هو الربط، مأخوذ من الوكاء وهو ما يربط به الشيء الذي يوكى عليه لحفظه وإبقائه وعدم صرفه، والمعنى: لا تمنعي فيقابلك الله تعالى بالمنع كما منعت؛ لأن الجزاء من جنس العمل.

стр. 5552

تراجم رجال إسناد حديث (أعطي ولا توكي فيوكى عليك) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل]. مسدد مر ذكره، وإسماعيل هو: ابن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أيوب]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن أبي مليكة]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثتني أسماء بنت أبي بكر]. أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5553

شرح حديث (أعطي ولا تحصي فيحصي الله عليك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ﵂: أنها ذكرت عدة من مساكين، قال أبو داود: وقال غيره: أو عدة من صدقة، فقال لها رسول الله ﵌: (أعطي ولا تحصي فيحصى عليك)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵁: أنها ذكرت عدة من مساكين -أو عدة من صدقة- فقال مسدد وهو راوي الحديث، شيخ أبي داود: عدة مساكين، وقال غير مسدد: عدة من صدقة، أي: أنّ عدداً من المساكين يأتون على بابها فماذا تصنع أو كيف تصنع؟ وقال غيره: عدة من صدقة، يعني: أنها ذكرت عدة صدقات تحتاج إلى بذلها وإعطائها، فماذا تصنع بها؟ فقال: (أعطي ولا تحصي فيحصى عليك)، وقوله: (ولا تحصي فيحصى عليك) مثل قوله: (لا توكي فيوكى عليك) فمعناهما واحد.

стр. 5554

تراجم رجال إسناد حديث (أعطي ولا تحصي فيحصي الله عليك) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة]. كلهم مر ذكرهم إلا عائشة ﵂، وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5555

شرح سنن أبي داود [٢٠٦] لقد حفظ الشرع حقوق المسلمين، وربّى أتباعه على ذلك، فوضع الأحكام، وسنَّ القوانين؛ ليحفظ هذا الحق من الضياع، وإذا ضاع فهناك الأحكام والسنن والضوابط لإعادته قْدر الإمكان إلى صاحبه كاملاً سليماً، ومن الضمانات لحفظ الحقوق أحكام اللقطة والاحتفاظ بها والتعريف بها وغير ذلك.

стр. 5556

اللقطة

стр. 5557

شرح حديث أبي بن كعب في اللقطة قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب اللقطة. باب التعريف باللقطة. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال: (غزوت مع زيد بن صوحان وسليمان بن ربيعة فوجدت سوطا، فقالا لي: اطرحه، فقلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فحججت فمررت على المدينة، فسألت أبي بن كعب ﵁ فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﵌ فقال: عرفها حولا. فعرفتها حولاً، ثم أتيته فقال: عرفها حولا. فعرفتها حولاً، ثم أتيته فقال: عرفها حولا. فعرفتها حولاً، ثم أتيته فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: احفظ عددها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)، وقال: ولا أدري أثلاثاً قال: (عرفها)، أو مرة واحدة؟]. أورد أبو داود كتاب اللقطة. واللقطة: هي الشيء الذي يلتقط مما يضيع على أهله، ويقال: غالباً ما تكون في غير المواشي، فالمواشي يقال لها: ضالة في الغالب، وأما غيرها من النقود وما أشبهها فيقال لها: لقطة. ثم أورد أبو داود في الترجمة: باب تعريف اللقطة، فالإنسان إذا وجد لقطة فإنه يجب عليه أن يعرف بها أي: ينادي أنه وجد شيئاً مفقوداً، فمن كان له فليأت إليه، فإن ذكر أوصافه كما هو عليه فإنه يعطيه إياه. وأما مدّة التعريف باللقطة، فقد جاء في حديث أبي بن كعب هذا أنها ثلاث سنوات، فقد جاء إليه فقال: عرفها حولاً، ثم جاء فقال: عرفها حولاً، ثم قال: عرفها حولاً. وجاء في أحاديث أخرى عن غير أبي بن كعب أنه يعرفها حولاً واحداً، وقد أجمع العلماء على أنه يكفي تعريف حول واحد، وأنّ ذلك مجزئ، وقد جمع بعض أهل العلم بين ما جاء في هذا الحديث، وما جاء في غيره أن هذا الحديث يحمل على ما إذا كان الملتقط موسراً لا يحتاج إليها، فإنه ينادي عليها ثلاث سنوات؛ لعل صاحبها يأتي بعد تلك المناداة في مدة ثلاث سنوات فيعطيها إياه، وأما إذا لم يكن موسراً فإنه يكتفى بتعريفها سنة واحدة، وقالوا: إن أبياً كان موسراً لذلك أمره النبي ﷺ بأن يكرر التعريف لعدة سنوات. وقد أورد أبو داود حديث أبي بن كعب ﵁ وذلك أن سويد بن غفلة رحمة الله عليه وجد سوطاً فأخذه، وكان معه شخصان هما: زيد بن صوحان وسليمان بن ربيعة فقالا: اتركه، فقال: لا، بل آخذه فإن وجدت صاحبه وإلا ارتفقت به، أي: استفدت منه، فأخذه، فلما حج قدم المدينة، فلقي أبي بن كعب ﵁ فسأله فقال: إنني وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﷺ فقال: (عرفها حولاً) أي: نادِ عليها حولاً. قوله: (فعرفتها حولاً، ثم أتيته فقال: عرفها حولاً) يعني: حولاً ثانياً، (قال: فعرفتها حولاً ثم أتيته قال: عرفها حولاً). قوله: (ثم أتيته -يعني: بعد ثلاث سنوات- فقلت: لم أجد من يعرفها). قوله: [(فقال: احفظ عددها ووكاءها، ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)] أي: عدد النقود، ونوعها من الذهب أو الفضة، وإذا كانت من النقود المعاصرة فقد تكون دولارات، أو دنانير ورقية، أو ريالات، وإذا كانت ريالات فقد تكون من فئة الريال، أو الخمسة، أو العشرة، أو العشرين، أو الخمسين، أو المائة، أو المائتين، أو الخمسمائة، فالمراد أن يعرف عددها وفئاتها. قوله: (ووعاءها) وهو القماش أو الجلد الذي جعلت فيه، والوكاء الذي ربطت به، فكل هذه الأشياء يعرفها، ثم ينفقها ويستعملها إن لم يأت صاحبها، ولكن إن جاء صاحبها فيما بعد، ووصفها على النحو الذي هي عليه فإنه يعطيه إياها، ويدفعها إليه. وجاء في بعض الروايات: أنه يعرف عفاصها ووكاءها في الأول، وكل ذلك حق، فيعرف عددها وعفاصها ووكاءها في البداية؛ حتى إذا جاء أحد يسأل عنها في مدة التعريف، وذكر أوصافها فإنه يعطيه إياها، ويمكن أيضاً أن يكون ذلك من أجل التحقق والمحافظة عليها، فإنه إذا صرفها أو أضافها إلى ماله فقد ينساها بعد ذلك، فيكون محتفظاً بالعدد والصفات، فإذا جاء صاحبها فيما بعد يسأل عنها وذكر أوصافها، فإنه يعطيه إياها، فكلا المعنيين صحيح، فيعرف أوصافها في الأول، ويعرفها في الآخر؛ من أجل الإبقاء عليها، والمحافظة على تلك الصفات حتى تصل إلى صاحبها فيما بعد إذا جاء.

стр. 5558

تراجم رجال إسناد حديث أبي بن كعب في اللقطة قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير مر ذكره. [أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل]. شعبة مر ذكره، وسلمة بن كهيل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سويد بن غفلة]. سويد بن غفلة ثقة مخضرم أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد ذكرت فيما مضى عنه وعن المعرور بن سويد -وكل منهما من المخضرمين- أن أحدهما كان يصلي بالناس قيام رمضان وعمره مائة وعشرون سنة، وأن الآخر كان عمره مائة وعشرين سنة، وكان أسود شعر الرأس واللحية، وقد رجعت إلى المصادر التي ذكرت ذلك فوجدت أن المعرور بن سويد هو الذي كان أسود شعر الرأس واللحية، وكان عمره مائة وعشرين سنة، ذكر ذلك النووي في (شرح مسلم) وفي (التقريب). وأما سويد بن غفلة فهو الذي كان يصلي بالناس قيام رمضان وعمره مائة وعشرون سنة، فكل منهما كان عمره مائة وعشرين، ذكر هذا أبو نعيم في ترجمته في (حلية الأولياء)، وذكر أخباراً عنه منها: أنه تزوج وعمره مائة وست عشرة سنة، رحمة الله عليه. [عن أبي بن كعب]. أبي بن كعب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5559

اللقطة التي تعرف واللقطة التي لا تعرف وكيفية التعريف واستنفاق السوط ليس فيه بأس كما جاء في حديث علي ﵁ أنه وجد ديناراً فأمره النبي ﷺ أن يستنفقه، ثم جاء بعد ذلك شخص يسأل عنه فأمره أن يعطيه إياه، ولم يأمره بالتعريف، فدل هذا على أن الشيء اليسير لا يحتاج إلى تعريف، لكن إن جاء أحد يسأل عنه فإنه يعطيه إياه. ولو وجد شيئاً مما يستهلك كالسواك مثلاً فصار يتسوك فيه فإنه يدخل في الكلام السابق. إذاً: فكل ما كان مقداره يسيراً فإنه يستنفقه بدون تعريف، وأما ضابط اليسير فقيل: إنه عشرة دراهم، وقيل: دينار؛ لأن الحديث الذي جاء عن علي وسيذكره المصنف فيه ذكر الدينار، فلم يأمره بتعريفه، فدل على أن الدينار وهو اثنا عشر درهماً لا يحتاج إلى تعريف. وأما كيفية التعريف، فإنه ينادى عليه في المجامع وفي الأماكن التي وجد فيها، ويذكر أنه وجد لقطة فمن كانت له فليأت، وليذكر أوصافها حتى تدفع إليه، ولو علق إعلاناً عند أبواب المسجد، وفي الوحدات السكنية فلا بأس بهذا فإنه كافٍ، بل هذا من أوضح التعريف؛ لأن هذا شيء مستمر، وأما التعريف بالمناداة فقد يسمع الصوت بعضهم دون الآخرين. ولو عرفها سنة فلم يأت صاحبها فله أن يستخدمها، ولكن إن جاء صاحبها فيما بعد ووصفها فإنه يعطاها، فإن كانت عينها موجودة فإنه يعطيه إياها، وإلا فإنه يعطيه ثمنها ولو أن يستلف.

стр. 5560

شرح حديث أبي بن كعب في اللقطة من طريق ثانية وتراجم رجالها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة بمعناه، قال: (عرفها حولا) وقال: ثلاث مرار، قال: فلا أدري قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟]. أورد الحديث من طريق أخرى، وأشار إلى الاختلاف فيه، وأنه وقع فيه شك فقال: [قال: (عرفها حولا) وقال ثلاث مرار، قال: فلا أدري قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟]، لكن الرواية السابقة فيها: أنه ثلاثة أحوال. قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة بمعناه]. شعبة مر ذكره.

стр. 5561

شرح حديث أبي بن كعب في اللقطة من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سلمة بن كهيل بإسناده ومعناه، قال في التعريف قال: عامين أو ثلاثة، قال: (اعرف عددها ووعاءها ووكاءها، زاد: فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه: أنه حولان أو ثلاثة، وأنه يعرف عددها ووكاءها، وأنه إذا جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها -أي: وصفها وصفاً مطابقاً لما هي عليه- فإنه يدفعها إليه، وهذه الزيادة تدل على أن صاحب اللقطة إذا وصفها بما يطابق ما هي عليه فإن ذلك كافٍِ، ولا يحتاج إلى أن يقيم بينة. وقال بعض أهل العلم: إن هذه الرواية فيها تفرد، وإنّ أبا داود قال عنها: إنها غير محفوظة، فإذاً: إذا لم يطمئن الإنسان إلى صدق المدعي فعليه أن يطلب البينة، لكن الزيادة صحيحة وثابتة، وهي موجودة في صحيح مسلم، وأيضاً حماد بن سلمة الذي تفرد بها ثقة يحتمل تفرده، وهو أيضاً لم ينفرد بها بل قد توبع على ذلك، تابعه سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة، فكلاهما ذكر هذه الزيادة وهي: (فإن عرف وكاءها وعفاصها فادفعها إليه). وهذه الرواية موجودة في صحيح مسلم، فهي ثابتة ومعتبرة، فيكفي في اللقطة أن يذكرها صاحبها بما هي عليه؛ لأن الإنسان إذا وصفها بتفاصيلها وقال: إن مقدارها كذا، وهي من النوع الفلاني، وهي من فئة كذا، وهي مربوطة في وعاء كذا وكذا، فإن ذلك يدل على صدقه، وأنها له.

стр. 5562

تراجم رجال إسناد حديث أبي في اللقطة من طريق ثالثة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سلمة بن كهيل بإسناده ومعناه]. قد مر ذكر سلمة. [قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد في هذا الحديث يعني: (فعرف عددها)]. يعني: أن هذا مما انفرد به حماد بن سلمة، وسيأتي أيضاً أنه انفرد عن أشخاص آخرين غير سلمة بن كهيل وقال: إنها غير محفوظة يعني هذه الزيادة، لكن الزيادة ثابتة في صحيح مسلم، وأيضاً فـ حماد بن سلمة لم ينفرد بل قد توبع، وسيذكر المصنف هذا فيما بعد مرة ثانية.

стр. 5563

شرح حديث زيد بن خالد في اللقطة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁: (أن رجلاً سأل رسول الله ﵌ عن اللقطة؟ قال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه. فقال: يا رسول الله! فضالة الغنم؟ فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: يا رسول الله! فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه وقال: ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها)]. أورد أبو داود حديث زيد بن خالد الجهني ﵁: (أن النبي ﷺ سئل عن اللقطة فقال: عرفها حولاً)، فهنا ذكر حولاً فقط، ولم يذكر أحوالاً أخرى. قوله: (ثم اعرف عفاصها ووكاءها) (العفاص): هو الوعاء الذي تكون فيه. قوله: (ثم استنفق بها) يعني: أنفقها على نفسك، وتصرف فيها كيف شئت، لكن إن جاء صاحبها فأدها إليه، أي: تؤدي إليه قيمتها إذا كانت عينها غير موجودة. وهذا الحديث كما عرفنا ذكر فيه التعريف سنة، وقد أجمع العلماء على أنه يكفي سنة واحدة، وعرفنا التوفيق بينه وبين حديث أبي بن كعب. ثم سأله عن ضالة الغنم؟ فقال: (خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) يعني: لا تتركها؛ لأنها لا تمتنع من السباع، (فهي لك أو لأخيك أو للذئب) يعني: أنّ أمرها إما أن يئول إلى أن تكون لك، وذلك إذا عرفتها فلم يأت أحد يعرفها، فإنها ستكون لك، وإن جاء صاحبها الذي يملكها فأعطها إياه، فتكون لأخيك، وإن لم يأخذ هذا ولا هذا فإن الذئب هو الذي يعتدي عليها ويهلكها، إذاً فهي لا تخلو من هذه الثلاث حالات: إما أن تأخذها فهي لك، أو لأخيك، وإما أن تتركها فهي للذئب، أو لملتقط آخر، وهذا جاء في بعض التفسير لهذا الحديث في قوله: أو لأخيك، أن المراد به ملتقط آخر يأخذها إن تركتها، أي: إما أن يأتيها ملتقط آخر، أو يأتيها صاحبها، أو تكون للذئب، ففيه الدلالة على أخذها، ولكن مع التعريف، وليس معنى ذلك أنه يأخذها رأساً، فهي ليست ملكاً له، ولكن بعد أن يعرفها سنة فإن له أن ينفقها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك أعطاه إياها، وإن لم يأت فإنها ملك له. قوله: (قال: يا رسول الله! فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ يعني: أن ضالة الإبل لا تصلح أن تكون لقطة، لذلك لما سأله عن ضالة الإبل غضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه أو احمرت وجنتاه فقال: (ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها) فهي ترد الماء وتأكل الشجر، أي: لا شأن لك بها فاتركها؛ لأنها تمتنع من السباع، وتصبر على الظمأ لفترة، وتقدر على مشي المسافات الطويلة حتى ترد الماء، فهي ليست كالغنم الضعيفة التي لا تمتنع من السباع، ولهذا قال عنها: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، فالنبي ﷺ لم يجز التقاط الإبل، لكن قال بعض أهل العلم: إنها إذا كانت هزيلة بحيث لا تمتنع من السباع فإنه -والحالة هذه- يمكن أن تؤخذ وتعامل معاملة الغنم؛ لأن الوصف الذي يكون في الإبل من القوة والتحمل ليس فيها فقد يؤدي تركها وعدم التقاطها إلى هلاكها، وإلى افتراس السباع لها. والحديث فيه تفريق بين اللقطة والضالة؛ فقد أطلق على ما يتعلق بالدراهم والدنانير لقطة، وأطلق على ما يتعلق بالإبل والغنم ضالة.

стр. 5564

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد في اللقطة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن جعفر]. إسماعيل بن جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. ربيعة بن أبي عبد الرحمن هو المشهور بـ ربيعة الرأي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد مولى المنبعث]. يزيد مولى المنبعث صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد الجهني]. زيد بن خالد الجهني ﵁ صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5565

شرح حديث زيد بن خالد من طريق ثانية وتراجم رجالها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني مالك بإسناده ومعناه، زاد: (سقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر) ولم يقل: (خذها) في ضالة الشاء، وقال في اللقطة: (عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ولم يذكر: (استفق)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه فروقاً يسيرة. قوله: [حدثنا ابن السرح]. ابن السرح هو: أحمد بن عمرو بن السرح مصري ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة بمذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [بإسناده ومعناه]. أي: بإسناده المتقدم، ومعناه المتقدم. [قال أبو داود: ورواه الثوري وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة مثله لم يقولوا: (خذها)]. ثم ذكر طرق أخرى عن ربيعة، لم يقولوا فيها: (خذها) يعني: كما جاءت في الرواية السابقة. [قال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال]. الثوري هو: سفيان بن سعيد وقد مر ذكره، وسليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحماد بن سلمة عن ربيعة] مر ذكرهما.

стр. 5566

شرح حديث زيد بن خالد من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله، المعنى قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك يعني: ابن عثمان عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني ﵁: أن رسول الله ﵌ سئل عن اللقطة؟ فقال: (عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه)]. ثم أورد أبو داود حديث زيد بن خالد وهو كالأحاديث السابقة من أنها تعرف سنة، وأنه بعد ذلك يعرف العفاص والوكاء ثم يأكلها، فإن جاء صاحبها فيما بعد فإنه يؤديها إليه إن كانت موجودة، وإلا فإنّه يؤدي قيمتها إذا كانت متقومة، أو مثلها إذا كانت غير متقومة كالنقود.

стр. 5567

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد من طريق ثالثة قوله: [حدثنا محمد بن رافع]. محمد بن رافع النيسابوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [وهارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله هو: الحمال البغدادي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الضحاك يعني: ابن عثمان]. الضحاك بن عثمان وهو صدوق يهم أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن بسر بن سعيد]. بسر بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وفي صحيح مسلم قبل بسر بن سعيد: أبو النضر سالم المدني، أي: أنّه بين الضحاك وبين بسر بن سعيد أبو النضر، وأبو النضر هذا ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد الجهني]. زيد بن خالد الجهني ومر ذكره. وكأن هذا الإسناد فيه سقط؛ لأن أبا النضر من شيوخ الضحاك ومن تلاميذ بسر بن سعيد، ولم يذكر الضحاك في تلاميذ بسر بن سعيد كما في تهذيب الكمال، والألباني لما ذكر هذا الحديث في (صحيح أبي داود) قال: بزيادة أبي النضر عن بسر وهو الصواب.

стр. 5568

شرح حديث زيد بن خالد في اللقطة من طرق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: (سئل رسول الله ﵌ فذكر نحو حديث ربيعة. قال: وسئل عن اللقطة فقال: تعرفها حولاً، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم أفضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه)]. أورد حديث زيد بن خالد وهو مثل الحديث المتقدم، ثم قال: (أفضها في مالك) يعني: اجعلها ضمن مالك، واصنع بها ما تصنعه بمالك، لكن إن جاء صاحبها فيما بعد فأدها إليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبة ومعناه وزاد فيه: (فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه)، وقال حماد أيضا: عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﵌ مثله. قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة: (إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه) ليست بمحفوظة (فعرف عفاصها ووكاءها). وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي ﵌ أيضا قال: (عرفها سنة)، وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي ﵌ قال: (عرفها سنة)]. مر حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ من طرق، وذكر أبو داود هنا بعض الطرق التي أحال فيها على الطرق السابقة، وأشار إلى بعض الألفاظ التي فيها، منها: أنه يعرفها سنة، وأن له بعد السنة أن يستفيد منها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه إن كانت ما زالت موجودة، وإن كانت غير موجودة غرم له قيمتها، ثم ذكر بعد ذلك هذه الزيادة التي سبق أن مرت في بعض الطرق عن سلمة بن كهيل، وقد زادها حماد بن سلمة في الحديث وهي: (فإن جاء فعرف عفاصها ووكاءها فأدها إليه)، وقال أبو داود ﵀: إن هذه الزيادة غير محفوظة؛ لأنّ حماد بن سلمة تفرد بها. ولكن هذه الزيادة موجودة في صحيح مسلم، وحماد بن سلمة ثقة، ومع ذلك فقد تابعه عليها زيد بن أبي أنيسة وسفيان الثوري، فهي زيادة ثابتة، فإذا عرف صاحب اللقطة اللقطة ووصفها وصفاً يطابق ما هي عليه: بأن ذكر الوعاء والوكاء ونوعه أو لونه، وكذلك النقود التي في الوعاء ومقدارها وأنواعها، وإذا كانت من العملات الورقية ذكر فئاتها وما إلى ذلك، فإن ذلك يكون كافياً، والمعول عليه في ذلك هذه الرواية الثابتة عن رسول الله ﷺ وهي في صحيح مسلم. وبعض أهل العلم يقول: إنه إذا لم يطمئن إلى صحة دعواه فإنه يطلب منه البينة على أنه قد فقد ذلك الشيء. والصحيح هو الأول بناءً على هذه الزيادة التي جاءت عن حماد بن سلمة وغيره وهي: (إن جاء فعرف عفاصها ووكاءها فإنها تؤدى إليه) دون أن يطالب ببينة، فهذا هو الأولى والأقرب.

стр. 5569

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد من طرق رابعة قوله: [حدثنا أحمد بن حفص]. أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد وهو صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. وهو كذلك صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني إبراهيم بن طهمان]. إبراهيم بن طهمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عباد بن إسحاق]. عباد بن إسحاق واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق، وعباد لقبه، صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن يزيد]. عبد الله بن يزيد صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه يزيد مولى المنبعث]. أبوه يزيد مولى المنبعث صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد الجهني]. زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وقوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن سلمة]. حماد بن سلمة البصري ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وربيعة]. ربيعة هو ابن أبي عبد الرحمن المشهور بـ ربيعة الرأي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [بإسناد قتيبة ومعناه]. بإسناد قتيبة ومعناه أي: الذي سبق أن مر. [وقال حماد أيضاً: عن عبيد الله بن عمر]. وقال حماد: عن عبيد الله بن عمر يعني: هذه طريق أخرى ذكرها معلقة عبيد الله بن عمر هو العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو: شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن جده]. جده هو: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل]. سلمة بن كهيل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة]. وهؤلاء مر ذكرهم. [قال: وحديث عقبة بن سويد عن أبيه]. وحديث عقبة بن سويد عن أبيه قال: (عرفها سنة) يعني: حديثاً آخر غير حديث زيد بن خالد الجهني؛ لأن تلك الطرق التي أشار إليها أبو داود تتعلق بحديث زيد بن خالد، وهذان طريقان آخران ذكرهما أبو داود بعد ذلك معلقين، أحدهما عن عقبة بن سويد وفيه أنه قال: (عرفها سنة) يعني: كما جاء في حديث زيد بن خالد؛ لأن حديث زيد بن خالد بطرقه كلها ليس فيه إلّا ذكر التعريف سنة، إلا في حديث أبي بن كعب الذي سبق أن مر في أول الباب: أنه يعرفها ثلاثة أحوال، وقد عرفنا التوفيق بينهما، وذكر أن العلماء أجمعوا على أن التعريف لمدة سنة يجزئ، وأنه إذا احتيط، أو كان الشخص الذي وجدها موسراً، وليس بحاجة إلى استنفاقها فإنه يندب ويستحب له أن يعرفها ثلاث سنوات، وإن اكتفى بسنة واحدة فإن ذلك كافٍ. ثم ذكر أبو داود ﵀ بعد ذلك حديثين معلقين: عن عقبة بن سويد، وعن عمر بن الخطاب، وهما مثلما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني أنها تعرف سنة، وليس فيها أكثر من ذلك، إذن فهذه الأحاديث كلها تتفق على التعريف سنة، وهو محل إجماع بين أهل العلم كما ذكرناه سابقاً. وعقبة بن سويد هو الجهني، وهنا قال: عن أبيه، ويقال: سويد بن عقبة، وهناك خلاف في تحديد الصواب منهما، وعلى كل فهو يحتمل أن يكون عقبة بن سويد أو سويد بن عقبة، ويكون هناك قلب. وقد صححه الألباني، فإما أن يكون الاثنان من الصحابة أعني: سويد وعقبة، وإما أن يكون أحدهما له ترجمة غير موجودة هنا، ولم نقف عليها. وتعرف اللقطة سنة أمر ثابت في حديث زيد بن خالد وفي حديث غيره، فسواء عرف هذا أو لم يعرف فالحديث ثابت بدونه. [وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي ﷺ قال: (عرفها سنة)]. وهذا أيضاً مثل السابق، وعمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين المهديين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 5570

شرح حديث عياض بن حمار في اللقطة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد يعني: الطحان ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب، المعنى عن خالد الحذاء عن أبي العلاء عن مطرف يعني: ابن عبد الله عن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)]. أورد أبو داود حديث عياض بن حمار ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل)، والأحاديث التي سبق أن مرت ليس فيها ذكر الإشهاد، فقيل: إن الأمر في هذا الحديث يحمل على الاستحباب؛ لأن تلك الأحاديث السابقة لم تتعرض لذكر الإشهاد، بل فيها أنه يكفي أن يعرف عفاصها ووكاءها، وإذا جاء أحد يصفها حق الوصف فإنه يدفعها إليه، فهذه الأدلة تصرف الأمر بالإشهاد في هذا الحديث إلى الاستحباب، فإذا وجد الإنسان لقطة فإنه يقول: أشهد أنني وجدت لقطة نقود مثلاً ولا يسميها؛ لأنه لو ذكرها لأحد فقد يدعي أنها له فيأتي يصفها ثم يأخذها، وهو لا يستحقها، لأنه قد ثبت أنه يكفي أن يعرف عفاصها ووكاءها وعددها وما إلى ذلك من صفاتها، إذاً: فهو يخبر بأن عنده لقطة. وفائدة الإشهاد ألّا يحصل منه ميل إلى استهلاكها دون أن يعرفها، وأيضاً إذا مات ولم يشهد فقد يظن الورثة أنها من الميراث فيتقاسمونها، فإذا حصل الإشهاد فإنه يكون بينة على دفع مثل هذا الاحتمال، والحاصل أن الإشهاد ليس بواجب؛ لأن أكثر الأحاديث التي وردت ليس فيها ذكر الإشهاد، فهذا يدل على الاستحباب. قوله: (ولا يكتم) يعني: لا يكتم اللقطة، وذلك بألا يذكر نهائياً ولا يعرفها. (ولا يغيب) يعني: لا يخفيها أو ينقلها إلى مكان آخر. قوله: (فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء) يعني: أنه يستحق هذا الذي وجده بعد التعريف.
следующие страницы →