Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
شرح حديث زيد بن خالد من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله، المعنى قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك يعني: ابن عثمان عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني ﵁: أن رسول الله ﵌ سئل عن اللقطة؟ فقال: (عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه)].
ثم أورد أبو داود حديث زيد بن خالد وهو كالأحاديث السابقة من أنها تعرف سنة، وأنه بعد ذلك يعرف العفاص والوكاء ثم يأكلها، فإن جاء صاحبها فيما بعد فإنه يؤديها إليه إن كانت موجودة، وإلا فإنّه يؤدي قيمتها إذا كانت متقومة، أو مثلها إذا كانت غير متقومة كالنقود.
стр. 5567
تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
محمد بن رافع النيسابوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[وهارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله هو: الحمال البغدادي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا ابن أبي فديك].
ابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الضحاك يعني: ابن عثمان].
الضحاك بن عثمان وهو صدوق يهم أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وفي صحيح مسلم قبل بسر بن سعيد: أبو النضر سالم المدني، أي: أنّه بين الضحاك وبين بسر بن سعيد أبو النضر، وأبو النضر هذا ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد الجهني].
زيد بن خالد الجهني ومر ذكره.
وكأن هذا الإسناد فيه سقط؛ لأن أبا النضر من شيوخ الضحاك ومن تلاميذ بسر بن سعيد، ولم يذكر الضحاك في تلاميذ بسر بن سعيد كما في تهذيب الكمال، والألباني لما ذكر هذا الحديث في (صحيح أبي داود) قال: بزيادة أبي النضر عن بسر وهو الصواب.
стр. 5568
شرح حديث زيد بن خالد في اللقطة من طرق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: (سئل رسول الله ﵌ فذكر نحو حديث ربيعة.
قال: وسئل عن اللقطة فقال: تعرفها حولاً، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم أفضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه)].
أورد حديث زيد بن خالد وهو مثل الحديث المتقدم، ثم قال: (أفضها في مالك) يعني: اجعلها ضمن مالك، واصنع بها ما تصنعه بمالك، لكن إن جاء صاحبها فيما بعد فأدها إليه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبة ومعناه وزاد فيه: (فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه)، وقال حماد أيضا: عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﵌ مثله.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة: (إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه) ليست بمحفوظة (فعرف عفاصها ووكاءها).
وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي ﵌ أيضا قال: (عرفها سنة)، وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي ﵌ قال: (عرفها سنة)].
مر حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ من طرق، وذكر أبو داود هنا بعض الطرق التي أحال فيها على الطرق السابقة، وأشار إلى بعض الألفاظ التي فيها، منها: أنه يعرفها سنة، وأن له بعد السنة أن يستفيد منها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه إن كانت ما زالت موجودة، وإن كانت غير موجودة غرم له قيمتها، ثم ذكر بعد ذلك هذه الزيادة التي سبق أن مرت في بعض الطرق عن سلمة بن كهيل، وقد زادها حماد بن سلمة في الحديث وهي: (فإن جاء فعرف عفاصها ووكاءها فأدها إليه)، وقال أبو داود ﵀: إن هذه الزيادة غير محفوظة؛ لأنّ حماد بن سلمة تفرد بها.
ولكن هذه الزيادة موجودة في صحيح مسلم، وحماد بن سلمة ثقة، ومع ذلك فقد تابعه عليها زيد بن أبي أنيسة وسفيان الثوري، فهي زيادة ثابتة، فإذا عرف صاحب اللقطة اللقطة ووصفها وصفاً يطابق ما هي عليه: بأن ذكر الوعاء والوكاء ونوعه أو لونه، وكذلك النقود التي في الوعاء ومقدارها وأنواعها، وإذا كانت من العملات الورقية ذكر فئاتها وما إلى ذلك، فإن ذلك يكون كافياً، والمعول عليه في ذلك هذه الرواية الثابتة عن رسول الله ﷺ وهي في صحيح مسلم.
وبعض أهل العلم يقول: إنه إذا لم يطمئن إلى صحة دعواه فإنه يطلب منه البينة على أنه قد فقد ذلك الشيء.
والصحيح هو الأول بناءً على هذه الزيادة التي جاءت عن حماد بن سلمة وغيره وهي: (إن جاء فعرف عفاصها ووكاءها فإنها تؤدى إليه) دون أن يطالب ببينة، فهذا هو الأولى والأقرب.
стр. 5569
تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد من طرق رابعة
قوله: [حدثنا أحمد بن حفص].
أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد وهو صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثني أبي].
وهو كذلك صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عباد بن إسحاق].
عباد بن إسحاق واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق، وعباد لقبه، صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن يزيد].
عبد الله بن يزيد صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه يزيد مولى المنبعث].
أبوه يزيد مولى المنبعث صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد الجهني].
زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة البصري ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وربيعة].
ربيعة هو ابن أبي عبد الرحمن المشهور بـ ربيعة الرأي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[بإسناد قتيبة ومعناه].
بإسناد قتيبة ومعناه أي: الذي سبق أن مر.
[وقال حماد أيضاً: عن عبيد الله بن عمر].
وقال حماد: عن عبيد الله بن عمر يعني: هذه طريق أخرى ذكرها معلقة عبيد الله بن عمر هو العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو: شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن جده].
جده هو: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل].
سلمة بن كهيل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة].
وهؤلاء مر ذكرهم.
[قال: وحديث عقبة بن سويد عن أبيه].
وحديث عقبة بن سويد عن أبيه قال: (عرفها سنة) يعني: حديثاً آخر غير حديث زيد بن خالد الجهني؛ لأن تلك الطرق التي أشار إليها أبو داود تتعلق بحديث زيد بن خالد، وهذان طريقان آخران ذكرهما أبو داود بعد ذلك معلقين، أحدهما عن عقبة بن سويد وفيه أنه قال: (عرفها سنة) يعني: كما جاء في حديث زيد بن خالد؛ لأن حديث زيد بن خالد بطرقه كلها ليس فيه إلّا ذكر التعريف سنة، إلا في حديث أبي بن كعب الذي سبق أن مر في أول الباب: أنه يعرفها ثلاثة أحوال، وقد عرفنا التوفيق بينهما، وذكر أن العلماء أجمعوا على أن التعريف لمدة سنة يجزئ، وأنه إذا احتيط، أو كان الشخص الذي وجدها موسراً، وليس بحاجة إلى استنفاقها فإنه يندب ويستحب له أن يعرفها ثلاث سنوات، وإن اكتفى بسنة واحدة فإن ذلك كافٍ.
ثم ذكر أبو داود ﵀ بعد ذلك حديثين معلقين: عن عقبة بن سويد، وعن عمر بن الخطاب، وهما مثلما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني أنها تعرف سنة، وليس فيها أكثر من ذلك، إذن فهذه الأحاديث كلها تتفق على التعريف سنة، وهو محل إجماع بين أهل العلم كما ذكرناه سابقاً.
وعقبة بن سويد هو الجهني، وهنا قال: عن أبيه، ويقال: سويد بن عقبة، وهناك خلاف في تحديد الصواب منهما، وعلى كل فهو يحتمل أن يكون عقبة بن سويد أو سويد بن عقبة، ويكون هناك قلب.
وقد صححه الألباني، فإما أن يكون الاثنان من الصحابة أعني: سويد وعقبة، وإما أن يكون أحدهما له ترجمة غير موجودة هنا، ولم نقف عليها.
وتعرف اللقطة سنة أمر ثابت في حديث زيد بن خالد وفي حديث غيره، فسواء عرف هذا أو لم يعرف فالحديث ثابت بدونه.
[وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي ﷺ قال: (عرفها سنة)].
وهذا أيضاً مثل السابق، وعمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين المهديين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 5570
شرح حديث عياض بن حمار في اللقطة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد يعني: الطحان ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب، المعنى عن خالد الحذاء عن أبي العلاء عن مطرف يعني: ابن عبد الله عن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)].
أورد أبو داود حديث عياض بن حمار ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل)، والأحاديث التي سبق أن مرت ليس فيها ذكر الإشهاد، فقيل: إن الأمر في هذا الحديث يحمل على الاستحباب؛ لأن تلك الأحاديث السابقة لم تتعرض لذكر الإشهاد، بل فيها أنه يكفي أن يعرف عفاصها ووكاءها، وإذا جاء أحد يصفها حق الوصف فإنه يدفعها إليه، فهذه الأدلة تصرف الأمر بالإشهاد في هذا الحديث إلى الاستحباب، فإذا وجد الإنسان لقطة فإنه يقول: أشهد أنني وجدت لقطة نقود مثلاً ولا يسميها؛ لأنه لو ذكرها لأحد فقد يدعي أنها له فيأتي يصفها ثم يأخذها، وهو لا يستحقها، لأنه قد ثبت أنه يكفي أن يعرف عفاصها ووكاءها وعددها وما إلى ذلك من صفاتها، إذاً: فهو يخبر بأن عنده لقطة.
وفائدة الإشهاد ألّا يحصل منه ميل إلى استهلاكها دون أن يعرفها، وأيضاً إذا مات ولم يشهد فقد يظن الورثة أنها من الميراث فيتقاسمونها، فإذا حصل الإشهاد فإنه يكون بينة على دفع مثل هذا الاحتمال، والحاصل أن الإشهاد ليس بواجب؛ لأن أكثر الأحاديث التي وردت ليس فيها ذكر الإشهاد، فهذا يدل على الاستحباب.
قوله: (ولا يكتم) يعني: لا يكتم اللقطة، وذلك بألا يذكر نهائياً ولا يعرفها.
(ولا يغيب) يعني: لا يخفيها أو ينقلها إلى مكان آخر.
قوله: (فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء) يعني: أنه يستحق هذا الذي وجده بعد التعريف.
стр. 5571
تراجم رجال إسناد حديث عياض بن حمار في اللقطة
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا خالد يعني: الطحان].
خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب].
موسى بن إسماعيل مر ذكره، وهيب بن خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد الحذاء هو: خالد بن مهران الحذاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العلاء].
أبو العلاء هو ابن عبد الله بن الشخير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
مطرف هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو أخو أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياض بن حمار].
عياض بن حمار ﵁ وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 5572
شرح حديث عبد الله بن عمرو في اللقطة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (عن رسول الله ﵌ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع -وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره- قال وسئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب -يعني ففيها- وفي الركاز الخمس)].
أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما والذي يقول فيه: (أنه سئل عن الثمر المعلق) يعني: الثمر الذي في رءوس النخل، (فقال: من أخذ منه بفيه) يعني: من أكل لسد حاجته وجوعه (فلا شيء عليه)، وأما إذا اتخذ خبنة أي: قطع منه شيئاً وأخذه في ثوبه، أو أخذه في وعاء من أوعيته فإن عليه غرامة مثليه والعقوبة والتعزير على تصرفه لأنه أخذ الشيء من غير حرز، وأما إذا كان أخذه من حرز فإن فيه القطع إذا بلغ ثمن المجن.
وقيل: لعل الأمر في ذلك أنّّ البساتين ليس عليها جدران أو شيء يحميها، بحيث إن الإنسان لا يدخل عليها في حرزها، وأما إذا كانت محاطة بالجدران، وجاء إنسان ودخل إليها وأخذ شيئاً منها فإنه يقطع به؛ لأنّ ذلك يكون حرزاً، قالوا: وهذا مبني على أن بساتين المدينة لم يكن عليها جدران.
قوله: (فإن آواه الجرين) أي: أنه قطع وجذّ وجعل في الجرين، وهو المكان الذي يجفف فيه الثمر، وهو حرز، فمن أخذ منه شيئاً تبلغ قيمته ثمن المجن الذي وهو ربع دينار فعليه القطع.
والجرين هو المكان الذي ييبس ويجفف فيه، ويكون حرزاً، فمن أخذ منه شيئاً تبلغ قيمته ثمن المجن وهو ربع دينار، أو مقدار ربع دينار وهي ثلاثة دراهم، فإنها تقطع يده، لأنه يكون سارقاً.
قوله: (وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره) الذي مضى أنها لك أو لأخيك أو للذئب إن تركتها.
قوله: (وسئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة)، طريق الميتاء هو الطريق المطروق المسلوك، فإذا وجدها في طريق الميتاء أو في القرية الجامعة فإنه يعرفها سنة، وكذلك أيضاً لو وجدها في فلاة، لكنه نصّ على هذا -والله أعلم- لأنه محل تجمع الناس، فتسقط منهم بعض الأشياء، وأن الغالب عليه أنه إذا عرّف أنه يوجد، بخلاف ما إذا كان في فلاة فإنه قد لا يحصل أن يعثر عليه، أو يأتي ذلك الشخص لذلك المكان الذي حصل فيه التعريف وهو ليس المكان الذي ضاعت فيه الضالة.
فلا يكون ذلك مثل وجوده في قرية جامعة، أو في طريق ميتاء يسلكه الناس ذاهبين آيبين.
قوله: (فإن جاء طالبها فادفعها إليه) أي: إذا وصفها بما هي عليه فادفعها إليه، (وإلا فهي لك) أي: أنه يملكها، ولكنه إن جاء صاحبها فيما بعد فإنه يدفعها إليه.
قوله: (وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس) أي: ما كان في الخربات في الجاهلية، وكذلك في الركاز، وهو المدفون في الأرض، ففيه الخمس يدفعه، والباقي يكون لمن وجده.
стр. 5573
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في اللقطة
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[الليث بن سعد].
ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
محمد بن عجلان المدني، صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
قد مر ذكر هؤلاء، إلا أنه جاء التنصيص هنا على أن الجد هو عبد الله بن عمرو، فيكون شعيب قد روى عن جده عبد الله بن عمرو، وقد ذكر الحافظ في التقريب: أنه قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فيكون متصلاً، ويكون الحديث حسناً؛ لأن كلاً من عمرو وشعيب صدوق، فحديثهما حسن، وكذلك محمد بن عجلان أيضاً صدوق.
стр. 5574
شرح حديث عبد الله بن عمرو في اللقطة من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن الوليد يعني: ابن كثير قال: حدثني عمرو بن شعيب بإسناده بهذا، قال في ضالة الشاة قال: فاجمعها].
قوله: (فاجمعها) أي: خذها إلى غنمك، لكن -كما عرفنا- لابد أن يعرفها سنة وبعد السنة يتملكها.
стр. 5575
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمرو في اللقطة من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
حدثنا [أبو أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الوليد يعني: ابن كثير].
الوليد بن كثير صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب بإسناده].
قد مر ذكرهم.
стр. 5576
شرح حديث ابن عمرو في اللقطة من طريق ثالثة وتراجم رجالها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب بهذا بإسناده قال في ضالة الغنم: (لك أو لأخيك أو للذئب خذها قط)، وكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ قال: (فخذها)].
أورد الحديث من طريق أخرى، وفيه: (خذها).
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[عن أبي عوانة].
أبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن الأخنس].
عبيد الله بن الأخنس صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب بهذا بإسناده].
قد مر ذكرهم.
[وكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء].
أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويعقوب بن عطاء].
يعقوب بن عطاء ضعيف أخرج له النسائي.
[عن عمرو بن شعيب بإسناده].
قد مر ذكرهم.
стр. 5577
شرح حديث ابن عمرو في اللقطة من طريق رابعة وتراجم رجالها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا ابن العلاء حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁، عن النبي ﵌ بهذا، قال في ضالة الشاة: (فاجمعها حتى يأتيها باغيها)].
أورد الحديث من طريق أخرى، وفيه: (فاجمعها) أي: مع غنمك، (حتى يأتيها باغيها).
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل ح وحدثنا ابن العلاء عن ابن إدريس].
ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق المدني، صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
مر ذكرهم.
стр. 5578
شرح حديث علي في التقاطه ديناراً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبيد الله بن مقسم حدثه عن رجل عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن علي بن أبي طالب ﵁ وجد ديناراً، فأتى به فاطمة ﵂ فسألت عنه رسول الله ﵌ فقال: (هو رزق الله ، فأكل منه رسول الله ﵌ وأكل علي وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار فقال النبي ﷺ : يا علي! أدِّ الدينار)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (أن علياً وجد ديناراً، فجاء به إلى فاطمة، فسألت عنه رسول الله ﷺ قال الرسول: إنه رزق الله، فأكلوه، فجاءت امرأة تسأل عن الدينار، فقال النبي ﷺ : يا علي! أد الدينار).
وهذا يدل على أن الدينار -وهو اثنا عشر درهماً- لا يحتاج إلى تعريف؛ لأن النبي ﷺ لم يرشده إلى تعريفه، بل أباح لهم أن يستفيدوا منه، لكن إن جاء صاحبه يسأل عنه فإنه يدفع إليه.
стр. 5579
تراجم رجال إسناد حديث علي في التقاطه ديناراً
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء عن عبد الله بن وهب].
عبد الله بن وهب المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
عمرو بن الحارث المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن الأشج].
بكير بن عبد الله بن الأشج المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن مقسم].
عبيد الله بن مقسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن رجل].
رجل هنا مبهم.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث فيه رجل مبهم، لكن الأحاديث التي ستأتي بمعناه دالة على ما دل عليه، فيكون حسناً لغيره.
стр. 5580
شرح حديث علي في التقاط الدينار من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الهيثم بن خالد الجهني حدثنا وكيع عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى العبسي عن علي ﵁: (أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً، فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار، فأخذه علي وقطع منه قيراطين فاشترى به لحماً)].
أورد أبو داود حديث علي ﵁ (أنه وجد ديناراً فذهب يشتري به دقيقاً فعرفه) أي: عرف صاحب الدقيق علياً ﵁ فسامحه وردّ عليه الدينار، وبعد ذلك أخذ علي الدينار واقتطع منه قيراطين واشترى بهما لحماً، ثم جاء به إلى فاطمة فطبخت ذلك، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمرهم بأكله، وبعد ذلك جاء من يسأل عنه فأمر بإعطائه الدينار.
стр. 5581
تراجم رجال إسناد حديث علي في التقاط الدينار من طريق ثانية
قوله: [حدثنا الهيثم بن خالد الجهني].
الهيثم بن خالد الجهني أخرج حديثه أبو داود.
[عن وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن أوس].
سعد بن أوس العبسي ثقة أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن بلال بن يحيى العبسي].
بلال بن يحيى العبسي صدوق أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والمناقب الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5582
شرح حديث علي في التقاط الدينار من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا ابن أبي فديك حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵄ أنه أخبره: (أن علي بن أبي طالب ﵁ دخل على فاطمة ﵂ وحسن وحسين ﵄ يبكيان فقال: مايبكيهما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهودي فاشترى به، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ بدرهم لحماً، فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم فجاء به، فعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسول الله! أذكر لك فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا باسم الله.
فأكلوا، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله ﷺ فدعي له فسأله، فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي ﵌: يا علي! اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله ﵌ يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك عليَّ، فأرسل به فدفعه رسول الله ﵌ إليه)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن علياً وجد ديناراً، فذهب واشترى به دقيقاً من يهودي، فقال له اليهودي: أنت ختَن -أي: صهر فالختن زوج البنت- هذا الذي يزعم أنه نبي؟ قال: نعم.
وهذا يدل على أنه قد سبق أن عرف علياً، فأعطاه الدقيق والدينار، أي: أنه سامحه في الدقيق.
ثم ذهب واشترى بدرهم لحماً، ورهن الدينار عند صاحب اللحم، فأتى باللحم والدقيق فطبخوه، فجاء النبي ﷺ وأخبروه بما حصل، فأكلوا وأكل معهم، ثم جاء غلام ينشد هذه الضالة -وهي الدينار- فسأله: أين فقدتها؟ فذكر أنه فقدها في السوق، وكان الدينار مرهوناً بالدرهم عند الجزار، فأرسل النبي ﷺ إلى الجزار بأن يرسل الدينار وهو يضمن له الدرهم، فأرسل بالدينار فأعطاه لذلك الغلام، فدل هذا الحديث على ما دل عليه الحديث في الطريق الأولى السابقة من أن الدينار لا يعرَّف، وأنه إذا جاء من يطلبه -ولو كان لا يعرَّف- ووصفه صحيحاً فإنه يدفع إليه.
стр. 5583
تراجم رجال إسناد حديث علي في التقاط الدينار من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي].
جعفر بن مسافر التنيسي صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن أبي فديك].
ابن أبي فديك: محمد بن إسماعيل بن مسلم، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن يعقوب الزمعي].
موسى بن يعقوب الزمعي صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن أبي حازم].
أبو حازم هو: سلمة بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل].
سهل بن سعد الساعدي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5584
شرح حديث (رخص لنا رسول الله في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا محمد بن شعيب عن المغيرة بن زياد عن أبي الزبير المكي أنه حدثه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (رخص لنا رسول الله ﵌ في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به)].
أورد أبو داود حديث جابر: أن النبي ﷺ رخص لهم في السوط والعصا والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به، وهذا فيه أن مثل هذه الأشياء البسيطة والسهلة لا تحتاج إلى تعريف، ويملكها الإنسان مباشرة، لكن إن جاء صاحبها فإنه يعطيه إياها، كما جاء في قصة الدينار السابقة.
وهذا الحديث ضعفه الألباني من جهة أن الطريق الثانية تفيد أنه موقوف وليس مضافاً إلى النبي ﷺ ، وأما الطريق الأولى فرجالها دون رجال الطريق الثانية، وفيها أيضاً أبو الزبير وهو مدلس.
стр. 5585
تراجم رجال إسناد حديث (رخص لنا رسول الله في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به)
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي].
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن محمد بن شعيب].
عن محمد بن شعيب منشابور صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[عن المغيرة بن زياد].
المغيرة بن زياد وهو صدوق له أوهام أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي الزبير المكي].
صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله الأنصاري].
جابر بن عبد الله هو رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة أبي سلمة بإسناده، ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا، لم يذكروا النبي ﷺ ].
ثم أورده من طريق أخرى، وفيه أنهم لم يذكروا النبي ﷺ ، فيكون موقوفاً.
قوله: [رواه النعمان بن عبد السلام].
النعمان بن عبد السلام ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن المغيرة بن سلمة].
المغيرة بن سلمة هو المغيرة بن مسلم صدوق أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) والترمذي والنسائي وابن ماجة.
[ورواه شبابة].
شبابة بن سوار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب.
[عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر].
مغيرة بن مسلم هو المغيرة بن أبو سلمة الذي مر.
стр. 5586
شرح حديث (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﵌ قال: (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها)].
ثم أورد أبو داود حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها)، فالإبل لا تلتقط، كما مر معنا، وإذا أخذها وكتمها فإنه يعاقب بدفع غرامتها ومثلها معها.
هذا مثل الحديث الذي سبق أن مر قريباً في أخذ الثمر، وأنه يعزر وعليه الغرم مثلها، فهذا من جنسه، ومثل ذلك أيضاً الحديث الذي سبق وفيه: (فإنّا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا).
стр. 5587
تراجم رجال إسناد حديث (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
مخلد بن خالد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[عن عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مسلم].
عمرو بن مسلم صدوق له أوهام البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أحسبه عن أبي هريرة].
أي: أنه شك أن يكون فيه واسطة، وهو على هذا يكون مرسلاً.
وهذا الحديث صححه الألباني، فلا أدري إن كان له شواهد.
стр. 5588
شرح حديث (نهى عن لقطة الحاج)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وأحمد بن صالح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁: (أن رسول الله ﵌ نهى عن لقطة الحاج).
قال أحمد: قال ابن وهب: يعني في لقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها، قال ابن موهب: عن عمرو].
ثم أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي: (أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج) أي: أن لقطة الحاج لا تملك مباشرة، ولا تؤخذ لتعرف سنة ثم تملك، وإنما تعرف دائماً، فليست كغيرها من اللقطات التي تعرّف سنة ثم تتملك، لأن الحاج يتردد على مكة والمدينة فلعله أن يأتي ولو بعد سنوات، مثل قوله: (ولا تلتقط لقطتها إلا لمنشد) أي: منشد ينشدها دائماً.
والذي يبدو أن هذا يحمل على الكثير، وأما القليل فأمره سهل كما عرفنا في الدينار، وسواء كان هذا في مكة أو المدينة، فحديث الدينار كان في المدينة.
فإذا وجد الإنسان لقطة في موسم الحج وعرف أنها للحاج، أو كانت عليها علامة الحاج فإنه يعرفها أبداً، سواء كانت في الحرم أو خارج الحرم.
стр. 5589
تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن لقطة الحاج)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب].
يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وأحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[عن ابن وهب عن عمرو عن بكير].
ابن وهب مر ذكره، وعمرو هو: ابن الحارث، وبكير هو: ابن عبد الله بن الأشج، وكلهم مر ذكرهم.
[عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب].
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي].
عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ وهو صحابي، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[قال ابن وهب في لقطة الحاج: يتركها حتى يجدها صاحبها، قال ابن موهب: عن عمرو].
أي: أنه لا يتصرف فيها ولا ينفقها.
قوله: (قال ابن موهب عن عمرو)، أي: أنه هنا رواه بالعنعنة، فقد رواه أبو داود عن شيخين، فأما الأول فرواه بلفظ أخبرني، والشيخ الثاني وهو ابن موهب فقد رواه بالعنعنة.
стр. 5590
شرح حديث (لا يؤوي الضالة إلّا ضال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن أبي حيان التيمي عن المنذر بن جرير قال: (كنت مع جرير ﵁ بالبوازيج فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال لحقت بالبقر لا ندري لمن هي، فقال جرير: أخرجوها فقد سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا يأوي الضالة إلا ضال)].
أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ الذي فيه: (لا يؤوي الضالة إلا ضال) وذكر القصة التي حصلت وهو سبب التحديث بالحديث، وأنه كان معه بالبوازيج -وهي مكان- فجاء الراعي ومعه زيادة بقرة فأمره بأن يخرجها، ثم قال: (لا يؤوي ضالة إلا ضال).
والحديث في إسناده المنذر بن جرير وهو مقبول، لكن الحديث في (صحيح مسلم) بلفظ: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)، فهذا يدل على تقييد ذلك بالتعريف، أما إذا عرفها فإنه لا يعتبر ضالاً.
وهذه القصة هي التي ذكرها الألباني وقال: إن في إسنادها ضعيفاً، وأما المرفوع منها ففي صحيح مسلم، لكنه قيد الضلال بعدم التعريف، فإذا عرفها فإنه لا يكون ضالاً.
стр. 5591
تراجم رجال إسناد حديث (لا يؤوي الضالة إلّا ضال)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا خالد].
خالد بن يزيد بن عبد الله الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حيان التيمي].
أبو حيان التيمي هو يحيى بن سعيد بن حيان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المنذر بن جرير].
المنذر بن جرير مقبول أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جرير].
جرير بن عبد الله البجلي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5592
الأسئلة
стр. 5593
حكم إلحاق البقر بالإبل في اللقطة
السؤال
هل حكم البقر كحكم الغنم، أو أنها تلحق بالإبل؟
الجواب
بعض العلماء يلحقها بالإبل، ويقول: إنها تمتنع، وبعضهم لا يلحقها بها، بل يلحقها بالغنم فيقول: إنها ليست مثلها، وأقول: ليست مثلها، وأما حديث جرير في قصة البقرة فهو غير صحيح؛ لأن فيه رجلاً مقبولاً وهو المنذر، والذي يبدو أنها ليست مثل الإبل من حيث الامتناع.
стр. 5594
حكم الالتقاط
السؤال
ما حكم الالتقاط: هل الأولى لمن وجد شيئاً أن يأخذه ويعرفه أو يتركه؟
الجواب
إذا كان الإنسان سيقوم بتعريفها فعليه أن يلتقطها، وإن كان يخشى عليها من أن يأخذها الأطفال أو غيرهم فيتلفونها على صاحبها فالأولى أن يلتقطها، وعليه أن يقوم بتعريفها، أو يعطيها من يقوم مقامه في التعريف بها، ثم يملكها، أو يدفعها إلى جهة رسمية مسئولة عن الأشياء المفقودة، فإن الناس سيسألون هذه الجهة عنها.
стр. 5595
عدة المتوفى عنها زوجها وهي في غير بلدها
السؤال
امرأة تسأل وتقول: إنها مقيمة في المملكة، وقد توفي زوجها في بلده، فكيف تكون عدتها؟
الجواب
تكون عدتها من حين توفي زوجها، فإذا كانت في مكان مأمون فإنها تعتد في البيت الذي هي فيه، اللهم إلا إذا جاءت مسافرة ثم بلغها الخبر، فإذا كان معها محرم فتسافر معه وترجع، وإن لم يكن معها محرم فيأتي محرم ويذهب بها وتعتد في بيت زوجها.
أما إذا مقيمة هنا، وزوجها توفي هنا أو في مكان آخر؛ فتعتد في المكان الذي هي فيه.
стр. 5596
حكم صرف الكفارة لمن جاءهم موت أو نحوه
السؤال
يقول السائل: إن والدته امرأة كبيرة ومريضة لم تستطع أن تصوم رمضان؛ لكبرها ومرضها، فعملنا إطعاماً جماعياً فأعطينا هذا الطعام لأناس لديهم متوفى، إلا أن الذين تمّ إطعامهم فيهم صغار وكبار، فما الحكم؟
الجواب
هذا الفعل ليس بصحيح، فإذا أرادوا أن يطعموا الجيران الذين توفي ميتهم، فهذا شيء طيب؛ لأنهم قد جاءهم ما يشغلهم، وأما أن تصرف لهم الكفارة التي تكون للفقراء والمساكين أو تصرف وتقدم للضيوف فلا؛ لأنهم قد يكونون أغنياء ولكنهم جاءهم ما يشغلهم، فهؤلاء ليسوا من مصارف الكفارة، وإنما تصرف للفقراء والمساكين.
فعلى كل؛ فهذا الذي صرفوه وأعطوه لا يكون كفارة، وإنما تصرف الكفارة إلى من يستحقها.
стр. 5597
حكم قيادة المرأة المحجبة للسيارة
السؤال
ما حكم قيادة المرأة المحجبة للسيارة في دولة تسمح للمرأة أن تقود السيارة؟
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تقود السيارة أبداً، سواء كانت محجبة أو غير محجبة، ثم ما معنى أن تكون محجبة؟! هل معنى ذلك أن تغطي وجهها! فإذا كان كذلك فكيف تسوق؟! اللهم إلا إن يكون ذلك على تعريف الحجاب عند الناس الذين عندهم كشف الوجه من الأمور المسلمة، وتكون المحجبة هي التي تغطي رأسها وصدرها، وأما تغطية الوجه فليس عندهم من الحجاب.
ولا شك أن تغطية الوجه من الحجاب، فلا يجوز للمرأة أن تقود السيارة لا بحجاب ولا بغير حجاب، حتى ولو كانت لابسة برقعاً يظهر فيه عيناها فإنه ليس لها ذلك؛ فإن قيادة المرأة للسيارة يترتب عليه أضرار لا حد له من جهة تعرضها للحوادث، ومن جهة أنها ستكون مضايقة من الرجال، وغير ذلك من الأمور التي لا حد لها ولا نهاية، فعلى المرأة أن تحتجب، وأن تصون نفسها، وأن تبتعد عن التعرض للرجال، وقيادتها للسيارة تؤديها إلى المهالك، وأقل شيء إذا حصل حادث بينها وبين إنسان آخر أن يأتي المرور، ويتجمع حولها الناس، وتقوم الدنيا على رأسها.
стр. 5598
الجمع بين حديث الترخيص في التقاط السوط وحديث سويد بن غفلة في النهي عن ذلك
السؤال
جاء في حديث جابر: (رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل)، بينما جاء في حديث سويد بن غفلة أنه وجد سوطاً فأمروه بترك ذلك، فكيف الجمع؟
الجواب
ليس هناك تنافٍ، فأولئك قالوا لـ سويد بن غفلة: لا تأخذه، فقال: سآخذه وأستفيد منه حتى أجد صاحبه، ثم ذهب يحج وسأل أبي بن كعب فذكر له قصة المائة الدينار التي وجدها في صرة، وأن الرسول ﷺ أمره أن يعرف عفاصها ووكاءها، وأما السوط فلا يحتاج إلى أن يعرف، بل يستفاد منه، لكن إن جاءه أحد فإنه يعطيه إياه كما مر في قصة الدينار التي سبقت.
فالحاصل أنه ليس هناك تنافٍ بين هذا وهذا؛ لأن أولئك هم الذين نهوه، وأما هو فلم ينته؛ لأنه ليس عنده شيء يدل على المنع.
стр. 5599
حكم تعريف اللقطة في الإذاعة لمدة أسبوع فقط
السؤال
إذا وجدت اللقطة وعرفتها عن طريق الإذاعة لمدة أسبوع، ولم يأت أحد لأخذها من تاريخ الإعلان إلى سنة فهل أتملكها؟
الجواب
هذا التعريف لا يكفي، بل عليه أن يكرر التعريف.
стр. 5600
حكم لقطة المدينة
السؤال
وجدت بعض الشراشف في المدينة لعلها سقطت من بعض الحجاج الذين ذهبوا، فهل لي أن آخذها؟
الجواب
إذا كانت لها قيمة فإنه يأخذها ويعرفها دائماً، وإن كانت قليلة وليس لها قيمة فيمكن أن يأخذها ويتصدق بها عن أصحابها، أو يتملكها فلا مانع من ذلك؛ لأنها شيء يسير لا تتبعه الهمم، ولا تتعلق به الرغبات.
стр. 5601
التعريف بلقطة الحاج
السؤال
وجدت مبلغاً من المال وقدره أربعمائة ريال عند باب المحل، ولم أتعرف على صاحبها حتى الآن، وكان ذلك قبل خمسة عشر يوماً، فماذا أفعل؟ ووجدت أيضاً مالاً قدره مائتا دينار جزائري تركها حاج ولم يرجع، فما الحل؟
الجواب
بالنسبة للأمر الأول فإنه يعرفها، وإذا كان في المدينة فباستمرار، أو يعطيها للجهة المسئولة عن فقد الأشياء، وأما هذا الذي ذكر أنه تركها، فمعناه أن صاحبها معروف، لكنه لم يدر أين ذهب، ولم يرجع هو، فهذا يصير مثل الأموال الضائعة التي لا يعرف أصحابها، فيتصدق بها عن صاحبها.
стр. 5602
حكم وضع العصافير في القفص مع الاعتناء بطعامها وشرابها
السؤال
وجدت عصفوراً صغيراً، وأريد أن أضعه في قفص وعلي أكله وشربه وأنا في المدينة، فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب
الأولى عدم حبس الطيور هذا الحبس الذي ليس وراءه مصلحة ولا فائدة، وإنما هو ترفه وزيادة تنعم وتلذذ بالأصوات وغيرها، فالأولى ألا يفعل ذلك، لكن إن فعل ذلك وأطعمه فلا بأس بذلك والأولى عدم فعله؛ لأن الرسول ﷺ قال في قصة الهرة: (فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
стр. 5603
حكم سداد الورثة دين ميتهم
السؤال
شخص توفي وعليه دين ولم يترك مالاً، فهل يلزم الورثة أن يسددوا عنه الدين؟
الجواب
لا، لا يلزمهم.
стр. 5604
حكم من استعار من آخر قلماً في الدرس فذهب صاحب القلم
السؤال
حضرت إلى هذا الدرس واستعرت من الذي بجانبي قلماً، فذهب صاحب القلم قبل أن أعيده إليه وأنا لا أعرف من هو صاحب القلم، فماذا أفعل؟
الجواب
على كل ما دام أنه في الدرس فالدرس يتكرر، فحاول أن تتعرف عليه في الدروس القادمة وستجده إن شاء الله.
стр. 5605
حكم الصلاة وراء من كان ظالماً ومخالفاً للسنة
السؤال
إذا صلى الإنسان خلف حاكم عنده خبط في أمر السنة وظلم، فهل يصح أن يصلى خلفه جماعة بنية الانفراد، فإنه يذكر أن هذه الفتوى من سماحتكم؟
الجواب
الإنسان الذي لا يصل به الحال إلى حد الكفر، فالصلاة وراءه صحيحة، وأما إذا كان كافراً فلا يجوز أن يصلى وراءه.
следующие страницы →