Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
شرح حديث: (أن النبي أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهدي.
حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن إسحاق ح وحدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى، قال: قال عبد الله -يعني ابن أبي نجيح - قال: حدثني مجاهد عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله ﵌ جملاً كان لـ أبي جهل في رأسه برة فضة، قال ابن منهال: برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيظ بذلك المشركين).
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الهدي، وقد بدأ الإمام أبو داود ﵀ بالأبواب المتعلقة بالهدي، والهدي يكون واجباً، ويكون تطوعاً، فالواجب هو هدي التمتع، والقران، والهدي الذي ينذره الإنسان ويوجبه على نفسه، فإنه يكون بذلك واجباً، وأما التطوع فهو الذي يأتي به الإنسان تطوعاً من غير أن يكون واجباً عليه، ككونه يزيد على الواجب، أو أن يرسل هدياً يذبح بمكة دون أن يذهب، كما فعل رسول الله ﷺ كما سيأتي في الأحاديث.
ودم هدي التمتع أو القران والتطوع هو دم شكر لله ، وهذا بخلاف الدم الذي يكون لجبر نقص، فالإنسان إذا ترك أمراً واجباً عليه كطواف الوداع، أو المبيت بمزدلفة، أو رمي الجمار، أو المبيت في منى، وغير ذلك من الأمور الواجبة في الحج؛ فإن عليه دم جبران يجبر به النقص، مثل سجود السهو بالنسبة للصلاة، فإذا ترك المصلي واجباً يجبره بسجود السهو، وهكذا ترك الواجب في الحج يُجبر بدم إن كان الإنسان قادراً، وإن لم يستطع صام عشرة أيام.
ومن حلق رأسه يخير بين ثلاثة أشياء: يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين.
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ أهدى في جملة ما أهداه عام الحديبية) أي: الهدي الذي ساقه معه وذهب به إلى العمرة في سنة ست، وحصل أن صدهم المشركون، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجعوا العام، وأن يعتمروا من العام القادم مكان هذه العمرة التي صدوا عنها، فنحر النبي ﷺ ما كان معه من هدي، وكذلك فعل الصحابة، وكان في جملة ما كان معهم جمل كان لـ أبي جهل، وكان قد أخذ في غنائم بدر، وكان من نصيب رسول الله ﷺ ، وكان بأنفه حلقة من فضة، وكان النبي ﷺ قد ذهب به ليذبحه وينحره في مكة في هذه العمرة؛ ليغيظ به المشركين، فأراد الرسول الله ﷺ أن يصرفه إلى هذه القربة والطاعة وهي نحره بمكة في ذهابه للعمرة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وهذا يدل على جواز أن يهدي الإنسان ولو لم يحج أو يعتمر.
стр. 5707
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل)
قوله: [حدثنا النفيلي].
النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة الباهلي وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا محمد بن المنهال].
هو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق المعنى، قال: قال عبد الله: يعني: ابن أبي نجيح].
عبد الله بن أبي نجيح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
стр. 5708
هدي البقر
стр. 5709
شرح حديث: (أن رسول الله نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في هدي البقر.
حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : (أن رسول الله ﵌ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)].
أورد أبو داود ﵀ (باب في هدي البقر) أي: أن من جملة ما يهدى: البقر، والذي يهدى لا يكون إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن أنفسه الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.
وأورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ نحر عن آل محمد بقرة واحدة) أي: نحر عن زوجاته، وقد كن متمتعات كلهن، وكان معه نساؤه التسع رضي الله تعالى عنهن، إلا أن عائشة حاضت، فجاء الحج وهي لم تطهر، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج، وتدخله على العمرة فتصير بذلك قارنة، وأما أمهات المؤمنين فبقين على تمتعهن، وطفن طوافين، وسعين سعيين، وأما عائشة ﵂ وأرضاها فقد صارت قارنة، وطافت طوافاً واحداً، وسعت سعياً واحداً عن حجها وعمرتها، ثم طلبت من النبي ﷺ أن تأتي بعمرة حتى تكون مثل صاحباتها، أي: تكون قد طافت طوافين، وسعت سعيين، وإن كانت ﵂ يكفيها طوافها لسعيها وعمرتها كما قال ذلك رسول الله ﷺ لها، فالقارن طوافه يكفي لحجه وعمرته، فهو شيء واحد يكون للاثنين، ولهذا سمي قراناً؛ لأن أعمال الحج والعمرة مقترنة، أي: غير مفصول بعضها عن بعض كما في التمتع الذي تكون فيه العمرة مستقلة بإحرامها وتحللها وما بين ذلك، والحج مستقل بإحرامه وتحلله وما بين ذلك.
وقد جاء في بعض الروايات أنه نحر عن نسائه البقر، أي: نحر عن كل واحدة منهن بقرة، فإذا كان الأمر كذلك فليس فيه إشكال، وإن كان لم ينحر عنهن إلا بقرة واحدة فيشكل على ذلك أنهن أكثر من سبع، ومعلوم أن البدنة إنما تكون عن سبعة، والبقرة تكون عن سبعة؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: إن البدنة والبقرة تكون عن عشرة، وهذا الحديث من جملة أدلتهم، لكن جاء ما يدل على أن البقرة تكون عن سبعة، والبدنة عن سبعة.
قال الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: إن كان هناك تعدد فلا إشكال، وإن كانت بقرة واحدة فيشكل على ذلك أنهن تسع، وهذا لا يتأتى إلا على قول من قال: إن البقرة أو البدنة تجزئ عن عشرة.
стр. 5710
تراجم رجال إسناده حديث: (أن رسول الله نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)
قوله: [حدثنا ابن السرح].
ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
يونس هو ابن يزيد الأيلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة].
عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5711
شرح حديث: (أن رسول الله ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازي قالا: حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)، وهذا مثل الذي قبله، وقد اعتمر نساؤه جميعاً معه ﷺ .
стр. 5712
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
عمرو بن عثمان الحمصي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ومحمد بن مهران الرازي].
محمد بن مهران الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[حدثنا الوليد].
الوليد بن مسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 5713
الإشعار
стр. 5714
شرح حديث: (أن رسول الله صلى الظهر، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإشعار.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر المعنى قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، قال أبو الوليد: قال: سمعت أبا حسان عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، وقلدها بنعلين، ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج)].
أورد أبو داود ﵀ باب: في الإشعار، وهو أن يشق في سنام البدنة من الجانب الأيمن حتى يسيل الدم فيسلته؛ وذلك علامة على أنها هدي، والإشعار هو وضع علامة على البدن تدل على أنها هدي، فإذا رآها راءٍ انفلتت أو ضاعت أو فقدت عرف أنها هدي، فيسوقها إلى الحرم حتى تصل إلى منتهاها.
والإشعار سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، وقد قال به جمهور أهل العلم، ولا يعرف أنه خالف في ذلك إلا أبو حنيفة ﵀، وقد خالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد، وقالا بقول الجمهور بأن الهدي يشعر، وأما أبو حنيفة فقال: إنه مثلة، وما دام أن الأحاديث قد ثبتت عن رسول الله ﷺ فإنه حق، ولا يقال: إنه مثلة؛ لأن المثلة هي تعذيب الحيوان بأن يقطع منه شيء، كأن تقطع أليته، أو يقطع سنامه أو غير ذلك، ويكون ذلك ميتة؛ لأن ما أبين من حي فهو ميت، وأما أن تعمل هذه الهيئة -وهي الإشعار- لتكون علامة على أنه هدي، فيعرف كل من وجده أنه هدي، فإذا ضاع أو فقد سيق إلى الحرم؛ فهذا ليس من المثلة.
ثم إن النهي عن المثلة ثابت، وهو متقدم، والإشعار إنما كان في حجة الوداع قبل وفاته ﷺ بثلاثة أشهر.
ثم لو كان ذلك مُثلة لكان هذا مما استثني من ذلك، لكنه في الحقيقة ليس بمثلة، وهو شيء لا يحصل به ضرر كبير، فيكون من جنس الكي والوسم والختان للمولود، فهو شيء فيه مصلحة، فلا يقال: إنه تمثيل والسنة ثابتة في ذلك عن رسول الله ﷺ .
[عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة].
يعني في اليوم الثاني؛ لأنه ﷺ صلى الظهر في اليوم الأول في المدينة، وخرج بعد الظهر، ثم صلى العصر في ذي الحليفة قصراً، وصلى أيضاً المغرب والعشاء والفجر والظهر من اليوم الثاني، ثم أحرم ﷺ بعد صلاة الظهر، فلما صلى الظهر أتي ببدنة فأشعرها من جانب سنامها الأيمن، فهذا يدل على أن الإشعار سنة، وأنه يكون في الجهة اليمنى من السنام.
وجاء عن رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه قلدها نعلين، أي: أنه جعل في رقبتها قلادة فيها نعلان، وقيل في سبب التقليد بالنعلين: إن النعلين هما مركب الإنسان، وهذا الفعل إشارة إلى أنه ترك مركوبه من الدواب، وكذلك أيضاً ترك مركوبه من النعال، فيكون قد جمع بين المركوبين، فيكون ذلك علامة على أنه هدي، هكذا ذكر ذلك بعض أهل العلم، ومنهم شيخنا الشيخ أمين الشنقيطي رحمة الله عليه في أضواء البيان.
قوله: (ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج) أي: ركب دابته فلما استوت به على البيداء وارتفعت لبى بالحج، والنبي ﷺ إنما أحرم بالحج والعمرة، أي: أنه كان قارناً بينهما، وقد جاءت عدة أحاديث في ذلك، وقد ذكر ابن القيم ثمانية عشر دليلاً على أنه قرن، وجاء في بعض الأحاديث أنه تمتع، وفي بعضها أنه حج، فيكون من ذكر الحج لعله سمع الحج ولم يسمع العمرة، ومن قال: إنه تمتع فلعله أراد بذلك أن القارن متمتع من حيث إنه جمع نسكين في سفرة واحدة، فعنده شيء من التمتع في الجملة، وإن كان التمتع الذي اشتهر يراد به أن يأتي الإنسان بعمرة مستقلة في أشهر الحج ثم يحل منها، وإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج، فتكون العمرة مستقلة والحج مستقلاً، فهذا الذي اشتهر باسم التمتع.
ولهذا استدل ابن كثير ﵀ على أن القارن يجب عليه الهدي بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، قال: لأن القران يقال له: تمتع؛ لأنه جمع بين نسكين في سفرة واحدة، والسنة أنه إذا ركب لبى وأهل.
стр. 5715
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الظهر، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[المعنى، قالا: حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو الوليد: قال: سمعت أبا حسان].
أي: أن قتادة عبر بسمعت.
وأبو حسان هو الأعرج، وهو مسلم بن عبد الله، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن].
[عن ابن عباس].
ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وقد مر ذكره.
стр. 5716
الأسئلة
стр. 5717
هل الإشعار خاص بالإبل
السؤال
هل الإشعار خاص بالإبل؟
الجواب
جاء النص بذلك في الإبل، وبعض أهل العلم قاس عليها البقر إذا كان لها سنام، وأما الغنم فإنها لا تشعر، لأنها غالباً ما يكون عليها الصوف، وهو يغطي الإشعار، بخلاف الإبل والبقر فإن جسدها يكون واضحاً، وليس هناك صوف يغطيه كما هو الحال بالنسبة للغنم، وأيضاً الغنم ضعيفة، فهي دون الإبل والبقر في التحمل؛ لذلك لم يأت عن النبي ﷺ الإشعار بالنسبة للغنم.
стр. 5718
تابع ما جاء في الإشعار
стр. 5719
شرح حديث (أن رسول الله صلى الظهر ثم دعا ببدنة) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد، قال: ثم سَلَت الدم بيده.
قال أبو داود: رواه همام قال: سلت الدم عنها بإصبعه.
قال أبو داود: هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به].
ذكر المصنف طريقاً أخرى وفيها زيادة وهي: (ثم سلت الدم بيده) أي: لما طلع الدم من الشق الذي حصل في صفحة السنام اليمنى سلته بيده، أي: بأصابعه.
[وقال همام: (سلت الدم عنها بإصبعه)] أي: بدل يده، والمقصود أنه بيده وبإصبعه، ولا نعلم لهذا الشق في سنامها حداً، فالمهم أن يكون علامة واضحة، وشعاراً بيناً.
[وقال أبو داود: هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به]؛ لأن رجال الإسناد كلهم من أهل البصرة عدا ابن عباس.
стр. 5720
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الظهر ثم دعا ببدنة) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد].
أي: بمعنى أبي الوليد في الحديث السابق.
[قال أبو داود: رواه همام].
همام بن يحيى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
فأبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر وشعبة وقتادة وحسان الأعرج وهمام ومسدد ويحيى بن سعيد كل هؤلاء بصريون.
стр. 5721
شرح حديث (فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ﵄ ومروان بن الحكم أنهما قالا: (خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره، وأحرم)].
أورد أبو داود حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: (خرج النبي ﷺ عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره، وأحرم) ومعنى قلده: أنه عمل له القلائد في رقابها، والإشعار مر ذكره في الحديث السابق، ثم دخل في الإحرام.
وبالنسبة للباس جاء أنه ﵊ صلى في المدينة الظهر بإزار ورداء، فيحتمل أن يكون ذلك استعداداً للإحرام، ويحتمل أن يكون ذلك لباساً من لباسهم كان يلبسه ﷺ أحياناً.
стр. 5722
تراجم رجال إسناد حديث (فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم)
قوله: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد].
عبد الأعلى بن حماد لا بأس به، وهذا بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا سفيان بن عيينة].
سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة].
الزهري مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن المسور بن مخرمة].
المسور بن مخرمة صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومروان بن الحكم].
مروان بن الحكم هو الخليفة المشهور، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، وقد ذكر الحافظ في التقريب أن عروة بن الزبير قال عنه: كان لا يتهم بالحديث، يعني مروان بن الحكم، والحديث بالنسبة له مرسل؛ لأنه ليس بصحابي، وهو متصل من طريق المسور بن مخرمة.
стр. 5723
شرح حديث (أن رسول الله أهدى غنماً مقلدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﵌ أهدى غنماً مقلدة)].
أورد أبو داود حديث عائشة: (أن النبي ﷺ أهدى غنماً مقلدة) وفي هذا أن الغنم تقلد وتهدى، والتقليد يكون لبهيمة الأنعام كلها: الإبل والبقر والغنم.
стр. 5724
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أهدى غنماً مقلدة)
قوله: [حدثنا هناد].
هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
منصور بن معتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[والأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود].
الأسود بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
والإسناد كله كوفيون إلا عائشة ﵂.
стр. 5725
تبديل الهدي
стр. 5726
شرح حديث عمر في طلبه من رسول الله أن يغير النجيب الذي أهداه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: تبديل الهدي.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم -قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال محمد يعني: ابن سلمة، روى عنه حجاج بن محمد - عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه قال: أهدى عمر بن الخطاب ﵁ نجيباً فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أهديت نجيباً، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْناً؟ قال (لا، انحرها إياها).
قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها].
أورد أبو داود ﵀ باب: تبديل الهدي أي: أن يبدل شيئاً اشتراه على أنه هدي بغيره، والحكم في هذا أنه إذا كان سيبدله بما هو أحسن منه فلا بأس بذلك، وأما إذا كان سيبدله بشيء أقل منه فإنه لا يجوز.
فلو أن إنساناً اشترى شاة ليجعلها هدياً ثم بعد ذلك أراد أن يهدي بشاة أحسن وأنفس وأسمن منها فلا بأس بذلك.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر: (أن النبي ﷺ استأذنه عمر أن يبدل النجيب التي كان جعلها هدياً، وذلك بأن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً، فقال: لا، انحرها إياها)، قال أبو داود: لأنه كان أشعرها، أي: أنها قد جعلت عليها علامة الهدي، وهي شق سنامها وإشعارها، فهذا هو سبب المنع عند أبي داود، وإلا فإنها إذا أبدلت بما هو أحسن منها فإن ذلك سائغ، ويكون الإبدال بالصفة، أو بالعدد، أو بهما معاً، وهذا الحديث لم يصح؛ لأن فيه رجلاً مقبولاً، وفيه أيضاً انقطاع بين الجهم بن الجارود وبين سالم فإنه لم يسمع منه.
стр. 5727
تراجم رجال إسناد حديث عمر في طلبه من رسول الله أن يغير النجيب الذي أهداه
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي] مر ذكره.
[حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم].
أبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحراني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي.
[خال محمد يعني: ابن سلمة، روى عنه حجاج بن محمد].
هذا كله اعتراض وتوضيح وتبيين من أبي داود لـ أبي عبد الرحيم، فهي جملة معترضة لبيان من هو أبو عبد الرحيم هذا، فذكر أنه خال محمد بن سلمة الحراني، وذكر أن اسمه خالد بن أبي يزيد، وذكر أيضاً واحداً من تلاميذه الذين رووا عنه وهو الحجاج بن محمد المصيصي، والحجاج بن محمد ليس من رجال الإسناد، وإنما جيء به على سبيل التبيين لهذا الشخص الذي ذكره محمد بن سلمة بكنيته فقط، فأراد أبو داود ﵀ أن يوضح فأتى بهذه العبارة عن الجهم بن جارود وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود.
[عن سالم عن أبيه].
سالم وأبوه مر ذكرهما.
стр. 5728
الرجل يبعث بهديه ويقيم
стр. 5729
شرح حديث: (فتلت قلائد بدن رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من بعث بهديه وأقام.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها قالت: (فتلتُ قلائد بدن رسول الله ﵌ بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلاً)].
أورد أبو داود باب: من بعث بهديه ثم أقام، أي: ولم يذهب مع هديه، بل أقام في بلده وأرسله إلى مكة لينحر في مكة، وهو هدي يتقرب الإنسان به إلى ربه في الحرم، والمقصود من هذه الترجمة أن ذلك مشروع، وأن من فعل ذلك فليس حكمه حكم المحرمين، ولا يمتنع مما يمتنع منه المحرم، بل يحل له كل ما يحل لمن كان حلالاً؛ لأنه ما أحرم حتى يمتنع من محظورات الإحرام.
وأورد حديث عائشة ﵂ وأرضاها: (أنها فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيديها، وأن النبي ﷺ قلد الهدي، وأنه بعثه وبقي فيهم، ولم يترك شيئاً كان حلاً له) أي: من الجماع ولبس المخيط وكل الأمور التي يمنع منها المحرم، فلم يمتنع منها رسول الله ﷺ ؛ لأنه لم يكن محرماً، فإرسال الهدي لا يعتبر إحراماً، فالإحرام هو نية الدخول في النسك.
стр. 5730
تراجم رجال إسناد حديث: (فتلت قلائد بدن رسول الله)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
مر ذكره.
[حدثنا أفلح بن حميد].
أفلح بن حميد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن القاسم].
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
مر ذكرها.
стр. 5731
شرح حديث (فتلت قلائد بدن رسول الله) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي الهمداني وقتيبة بن سعيد أن الليث بن سعد حدثهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﵌ يُهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم)].
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وقتيبة بن سعيد] قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن الليث حدثهم].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عروة وعمرة].
ابن شهاب وعروة وعمرة مر ذكرهم.
[عن عائشة].
قد مر ذكرها.
стр. 5732
شرح حديث (فتلت قلائد بدن رسول الله) من طريق ثالثة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا ابن عون عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعاً، ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا، قالا: قالت أم المؤمنين ﵂: (بعث رسول الله ﵌ بالهدي، فأنا فتلت قلائدها بيدي من عِهْن كان عندنا، ثم أصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ وهو مثل الذي قبله، وقد بينتْ هنا المادة التي صنعت منها هذه القلائد، وأنها فتلتها من عهن -وهو صوف- كان عندهم، والباقي مثل ما تقدم.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل].
بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن عون].
هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم].
القاسم بن محمد مر ذكره، وإبراهيم هو النخعي، أي: أن ابن عون يرويه عن هذا وهذا، ولم يميز لفظ هذا من هذا، وهذا لا يؤثر إذا كان الكلام يدور على ثقتين، فسواء رواه عن هذا أو عن هذا فالنتيجة واحدة، وإنما يؤثر لو أن أحدهما ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون بعضه عن الضعيف.
стр. 5733
شرح سنن أبي داود [٢١٠]
من أعظم القربات ذبح الهدايا ونحرها في مكة لإطعام الفقراء في حرم الله، وتشرع هذه العبادة لمن حج أو اعتمر ولغيرهما، وهذه البدن من شعائر الله التي يجب تعظيمها، وتعظيمها دليل على تقوى القلوب، وقد ذكر العلماء أحكاماً كثيرة تتعلق بها، مثل جواز الركوب عليها للحاجة وكيفية ذبحها أو نحرها، واستحباب الأكل منها.
стр. 5734
ركوب البدن
стр. 5735
شرح حديث: (أن رسول الله رأى رجلاً يسوق بدنة فقال اركبها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في ركوب البدن.
حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: اركبها.
قال: إنها بدنة.
فقال: اركبها ويلك! في الثانية أو في الثالثة)].
أورد أبو داود باباً في ركوب البدن، أي: الهدي من الإبل، فالبدن هي الإبل، وركوبها عند الحاجة إليه لا بأس به، حيث لا يلحقها شيء من الضرر.
وأورد أبو داود حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال له: اركبها، قال: إنها بدنة) يعني: أنها هدي، (قال: اركبها ويلك) فبين له أنه يجوز ركوبها حتى ولو كانت هدياً، لكن هذا فيما إذا كان بالمعروف، بحيث لا يلحقها ضرر بذلك، وإذا كان مستغنياً عنها فإنه يتركها ولا يركب عليها.
стр. 5736
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رأى رجلاً يسوق بدنة فقال اركبها)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، والأعرج لقبه، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 5737
شرح حديث: (اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يسأل عن ركوب الهدي، فقال: يركبها بالمعروف) أي: بما هو معروف، بحيث يكون بحاجة إليها ولا يلحقها ضرر، حتى يجد ظهراً غيرها، فإذا كان عنده غيرها فليركب ذلك الذي ليس بهدي.
وهذه البدنة يحتمل أنها كانت مقلدة أو غير مقلدة، ويحتمل أنها لم يكن عليها شعار؛ لأنه يمكن أن يكون الهدي بدون تقليد، ولكن أراد هذا الرجل أن يوضح السبب الذي جعله لا يركب عليها وهو أنها هدي، وكأنه فهم أن الهدي لا ينتفع به الإنسان، وقد أرشده النبي ﷺ إلى جواز الانتفاع به.
стр. 5738
تراجم رجال إسناد حديث: (اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج].
يحيى بن سعيد هو القطان وقد مر ذكره، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبو الزبير].
أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سألت جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5739
الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ
стр. 5740
شرح حديث: (إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن ناجية الأسلمي ﵁: (أن رسول الله ﵌ بعث معه بهدي فقال: إن عطب منها شيء فانحره، ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خلي بينه وبين الناس)].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الهدي يعطب، أي: يحصل له شيء من العطب، فإما أن يحصل له عِيّ وتعب وانقطاع في الطريق فلا يستطيع المواصلة، أو يحصل له مرض أو نحوه يخشى أن يفضي به إلى موته، فالنبي ﷺ بعث مع ناجية الأسلمي هدياً وقال له: (إن عطب منها شيء فانحره، ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خلي بينه وبين الناس) أي: إن عطب منها شيء فانحره ولا تتركه يموت، (ثم أصبغ نعله في دمه) أي: نعله التي كان قلد بها، (ثم خلي بينه وبين الناس) أي: حتى يستفيدوا منه ويأكلوه، وقد جاء في بعض الروايات أن الذي معه الهدي لا يستعمله هو ولا أحد من أصحابه؛ ولعل ذلك لقطع الأطماع في كون الهدي إذا حصل له شيء فقد يسارع سائقه إلى الذبح؛ من أجل أن يأكل منه؛ لذلك لم يكن له نصيب منه، وإنما هو لغيره ولغير رفقته الذين كانوا معه، حتى لا يقدم على نحر الشيء إلا إذا خشي فواته.
стр. 5741
تراجم رجال إسناد حديث: (إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو الثوري، وقد مر ذكره.
[عن هشام].
هو ابن عروة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير، وقد مر ذكره.
[عن ناجية الأسلمي].
ناجية الأسلمي ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.
стр. 5742
شرح حديث (إن عطب منها شيء فانحره) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مسدد، عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (بعث رسول الله ﵌ فلاناً الأسلمي، وبعث معه بثمان عشرة بدنة، فقال: أرأيت إن أزحف علي منها شيء؟ قال: تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك أو قال: من أهل رفقتك).
قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك).
وقال في حديث عبد الوارث: (ثم اجعله على صفحتها) مكان (اضربها).
قال أبو داود: سمعت أبا سلمة يقول: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك].
أورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (بعث الرسول ﷺ فلاناً الأسلمي) لم يذكر اسمه هنا، وكنى عنه بفلان.
قوله: (بعث معه بثمان عشرة بدنة فقال:) أي: ذلك الأسلمي، (أرأيت إن أزحف علي منها شيء) أي: حصل له إعياء وضعف، وصار كأنه يزحف لشدة ضعفه، فماذا أصنع به؟ (فقال له: تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها) أي: تصبغ النعل الذي قلدت به بدمها، ثم يضرب على صفحتها بالدم؛ حتى إذا رآها أحد عرف أنها هدي، فيأخذ منها، ومعنى ذلك أنها مبذولة لمن يريد أن يستفيد منها، لكن لا يستعملها هو ولا أحد من رفقته.
стр. 5743
تراجم رجال إسناد حديث (إن عطب منها شيء) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد قالا: حدثنا حماد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث].
عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهذا حديث مسدد عن أبي التياح].
أبو التياح هو يزيد بن حميد الضبعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن سلمة].
موسى بن سلمة ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 5744
جواز الرواية بالمعنى
[قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث إلخ].
المتفرد بذلك هو مسدد، وقال في (عون المعبود): إن المتفرد هو أبو التياح، لكن أبا التياح متابع، فقد تابعه قتادة.
[قال أبو داود: سمعت أبا سلمة يقول: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك].
هذه العبارة يحكيها أبو داود عن أبي سلمة وهو: موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري شيخ أبي داود، ويروي عنه كثيراً، قال أبو سلمة: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك، أي: إذا أتى بإسناد الحديث كما هو، وأتى بمعنى الحديث فإن ذلك يكفي، ومعنى ذلك: أن الرواية بالمعنى سائغة وجائزة، لكن الأولى أن يحافظ على لفظ حديث الرسول ﷺ ، ولا يصار إلى الراوية بالمعنى إلا عند الحاجة إليها.
وقد اشتهر الإمام مسلم ﵀ بالمحافظة على الألفاظ، حتى أن الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة الإمام مسلم من (تهذيب التهذيب) أثنى عليه ثناءً عظيماً وقال: لقد حصل للإمام مسلم حظ عظيم من حيث محافظته على الألفاظ والإبقاء عليها، وعدم الرواية بالمعنى، وأن هناك جماعة من النيسابوريين أرادوا أن يحذوا حذوه فلم يفعلوا شيئاً.
وإذا كان الإنسان لم يضبط اللفظ فلم يبق إلا الرواية بالمعنى، قال الله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].
стр. 5745
شرح حديث: (نحر رسول الله ﷺ من بدنه ثلاثين بيده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد ويعلى ابنا عبيد قالا: حدثنا محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ أنه قال: (لما نحر رسول الله ﵌ بدنه، فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها)].
هذا الحديث وما بعده لا علاقة لهما بباب الهدي إذا عطب، وإنما يتعلقان بنحر الهدي، وليس فيهما شيء يتعلق بالعطب، وقد قال صاحب (عون المعبود): لعل هناك ترجمة قد سقطت، وإلا فإن وجود هذين الحديثين تحت هذه الترجمة: الهدي إذا عطب، في غير الموضع المناسب؛ لأنهما لا دخل لهما فيها.
قوله: (لما نحر النبي ﷺ بدنه نحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها)، وقد كان هديه ﷺ مائة من الإبل، والمعروف أنه نحر ثلاثاً وستين، وأن علياً نحر الباقي، وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ نحر ثلاثين، ولهذا ضعف الألباني هذه الطريق؛ لأنها مخالفة للطرق الأخرى التي فيها أن النبي ﷺ نحر بيده ثلاثاً وستين.
следующие страницы →