← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

تراجم رجال إسناد حديث: (إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. سفيان هو الثوري، وقد مر ذكره. [عن هشام]. هو ابن عروة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير، وقد مر ذكره. [عن ناجية الأسلمي]. ناجية الأسلمي ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.

стр. 5742

شرح حديث (إن عطب منها شيء فانحره) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مسدد، عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (بعث رسول الله ﵌ فلاناً الأسلمي، وبعث معه بثمان عشرة بدنة، فقال: أرأيت إن أزحف علي منها شيء؟ قال: تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك أو قال: من أهل رفقتك). قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك). وقال في حديث عبد الوارث: (ثم اجعله على صفحتها) مكان (اضربها). قال أبو داود: سمعت أبا سلمة يقول: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك]. أورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (بعث الرسول ﷺ فلاناً الأسلمي) لم يذكر اسمه هنا، وكنى عنه بفلان. قوله: (بعث معه بثمان عشرة بدنة فقال:) أي: ذلك الأسلمي، (أرأيت إن أزحف علي منها شيء) أي: حصل له إعياء وضعف، وصار كأنه يزحف لشدة ضعفه، فماذا أصنع به؟ (فقال له: تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها) أي: تصبغ النعل الذي قلدت به بدمها، ثم يضرب على صفحتها بالدم؛ حتى إذا رآها أحد عرف أنها هدي، فيأخذ منها، ومعنى ذلك أنها مبذولة لمن يريد أن يستفيد منها، لكن لا يستعملها هو ولا أحد من رفقته.

стр. 5743

تراجم رجال إسناد حديث (إن عطب منها شيء) من طريق ثانية قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد قالا: حدثنا حماد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا حديث مسدد عن أبي التياح]. أبو التياح هو يزيد بن حميد الضبعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن سلمة]. موسى بن سلمة ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5744

جواز الرواية بالمعنى [قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث إلخ]. المتفرد بذلك هو مسدد، وقال في (عون المعبود): إن المتفرد هو أبو التياح، لكن أبا التياح متابع، فقد تابعه قتادة. [قال أبو داود: سمعت أبا سلمة يقول: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك]. هذه العبارة يحكيها أبو داود عن أبي سلمة وهو: موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري شيخ أبي داود، ويروي عنه كثيراً، قال أبو سلمة: إذا أقمت الإسناد والمعنى كفاك، أي: إذا أتى بإسناد الحديث كما هو، وأتى بمعنى الحديث فإن ذلك يكفي، ومعنى ذلك: أن الرواية بالمعنى سائغة وجائزة، لكن الأولى أن يحافظ على لفظ حديث الرسول ﷺ ، ولا يصار إلى الراوية بالمعنى إلا عند الحاجة إليها. وقد اشتهر الإمام مسلم ﵀ بالمحافظة على الألفاظ، حتى أن الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة الإمام مسلم من (تهذيب التهذيب) أثنى عليه ثناءً عظيماً وقال: لقد حصل للإمام مسلم حظ عظيم من حيث محافظته على الألفاظ والإبقاء عليها، وعدم الرواية بالمعنى، وأن هناك جماعة من النيسابوريين أرادوا أن يحذوا حذوه فلم يفعلوا شيئاً. وإذا كان الإنسان لم يضبط اللفظ فلم يبق إلا الرواية بالمعنى، قال الله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].

стр. 5745

شرح حديث: (نحر رسول الله ﷺ من بدنه ثلاثين بيده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد ويعلى ابنا عبيد قالا: حدثنا محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ أنه قال: (لما نحر رسول الله ﵌ بدنه، فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها)]. هذا الحديث وما بعده لا علاقة لهما بباب الهدي إذا عطب، وإنما يتعلقان بنحر الهدي، وليس فيهما شيء يتعلق بالعطب، وقد قال صاحب (عون المعبود): لعل هناك ترجمة قد سقطت، وإلا فإن وجود هذين الحديثين تحت هذه الترجمة: الهدي إذا عطب، في غير الموضع المناسب؛ لأنهما لا دخل لهما فيها. قوله: (لما نحر النبي ﷺ بدنه نحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها)، وقد كان هديه ﷺ مائة من الإبل، والمعروف أنه نحر ثلاثاً وستين، وأن علياً نحر الباقي، وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ نحر ثلاثين، ولهذا ضعف الألباني هذه الطريق؛ لأنها مخالفة للطرق الأخرى التي فيها أن النبي ﷺ نحر بيده ثلاثاً وستين.

стр. 5746

تراجم رجال إسناد حديث: (نحر رسول الله ﷺ من بدنه ثلاثين بيده) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد ويعلى ابنا عبيد]. محمد بن عبيد الطنافسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويعلى]. يعلى بن عبيد الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني، وقد مر ذكره. [عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. ابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد عن عبد الرحمن]. مجاهد بن جبر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق فإنه مدلس، وقد روى هنا بالعنعنة.

стр. 5747

شرح حديث: (وقرب لرسول الله بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى ح وحدثنا مسدد أخبرنا عيسى وهذا لفظ إبراهيم عن ثور عن راشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن لحي عن عبد الله بن قرط ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (إن أعظم الأيام عند الله ﵎ يوم النحر، ثم يوم القر، قال عيسى: قال ثور: وهو اليوم الثاني، وقال: وقرب لرسول الله ﵌ بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ منها، فلما وجبت جنوبها قال: فتكلم بكلمة خفيت لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن قرط ﵁ قال: قال الرسول ﷺ : (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر) ويوم النحر هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم الحج الأكبر، وفيه تجتمع كثير من أعمال الحج، ففيه الرمي، وفيه النحر، وفيه الحلق، وفيه الطواف والسعي لمن كان عليه سعي. قوله: (ثم يوم القر)، وهو يلي يوم النحر، وقيل له: يوم القر لأن الناس قد استقروا في منى بعدما أدوا أعمالهم، وفرغوا من الطواف وغير ذلك، فيبقون في منى يوم القر، وليس لأحد أن يغادر منى؛ لأنه يوم القرار في منى. واليوم الذي بعده يقال له: يوم النفر الأول، والثالث عشر يقال له: يوم النفر الثاني، فترتيبها هكذا: يوم النحر، ثم يوم القر، ثم يوم النفر الأول، ثم يوم النفر الثاني، لأن الناس ينفرون في اليوم الثاني عشر بعد الزوال ورمي الجمار، فمن أراد أن يتعجل نفر من منى قبل غروب الشمس، ومن أراد أن يتأخر بعد أن يرمي الجمار من اليوم الثالث عشر فإنه ينفر منها، وبذلك تكون قد انتهت أيام منى. فهذا دليل على فضل يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وكذلك فضل اليوم الذي يليه وهو يوم القر، وهو اليوم الثاني عشر. قوله: (ثم قُرِّب للنبي ﷺ بدنات خمس أو ست فجعلن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ). أي: أنهن يتنافسن في القرب منه حتى يقوم بنحرهن ﷺ . قوله: (فلما وجبت جنوبها) أي: لما ذُبحت وبردت (قال كلمة لم أفهمها، فسألت: ماذا قال؟) أي: أنه تثبت فيها (فقيل له: قال: من شاء اقتطع) أي: اقتطع من اللحم.

стр. 5748

تراجم رجال إسناد حديث (وقرب لرسول الله بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد أخبرنا عيسى، وهذا لفظ إبراهيم عن ثور]. ثور هو ثور بن يزيد الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا مسلماً. [عن راشد بن سعد]. راشد بن سعد الحمصي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وكذلك تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عامر بن لحي]. عبد الله بن عامر بن لحي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن قرط]. عبد الله بن قرط ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي.

стр. 5749

شرح حديث غرفة بن الحارث في نحر النبي وعلي للهدي قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الله بن المبارك عن حرملة بن عمران عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي ﵁ قال: (شهدت رسول الله ﵌ في حجة الوداع وأتي بالبدن فقال: ادعوا لي أبا حسن، فدعي له علي ﵁ فقال له: خذ بأسفل الحربة، وأخذ رسول الله ﵌ بأعلاها، ثم طعن بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته، وأردف علياً ﵁]. أورد أبو داود حديث غرفة بن الحارث ﵁: (أن النبي ﷺ أتي بالبدن فقال: ادعوا أبا حسن) يعني: علي بن أبي طالب ﵁ (فأخذ أسفل الحربة وأخذ النبي ﷺ بأعلاها) أي: ونحرها (فلما فرغ ركب بغلته، وأردف علياً ﵁. وفي هذا أن علياً ساعده في النحر، والمعروف أنه ﷺ نحر بيده ثلاثاً وستين، ونحر علي الباقي، أي: تمام المائة.

стр. 5750

تراجم رجال إسناد حديث غرفة بن الحارث في نحر النبي وعلي للهدي قوله: [حدثنا محمد بن حاتم]. هو محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي التميمي صدوق ربما وهم، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن المبارك]. عبد الله بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حرملة بن عمران]. حرملة بن عمران ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن الحارث الأزدي]. عبد الله بن الحارث الأزدي مقبول، أخرج له أبو داود. [سمعت غرفة بن الحارث الكندي]. غرفة بن الحارث الكندي صحابي أخرج له أبو داود. هذا الحديث ذكره الألباني في ضعيف أبي داود، وذلك من أجل عبد الله بن الحارث الأزدي.

стр. 5751

كيفية نحر الإبل

стр. 5752

شرح حديث: (أن النبي وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف تنحر البدن. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط: (أن النبي ﵌ هو وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها)]. أورد أبو داود (باب كيف تنحر البدن) أي: أن البدن تنحر وهي قائمة معقولة اليد اليسرى، وتكون قائمة على بقية قوائمها: الرجلين واليد اليمنى، فتنحر قائمة، ويكون ذلك في لبتها التي في أسفل العنق، والذبح يكون في أصل العنق من الرقبة، والأصل في الإبل أنها تنحر، وأما البقر والغنم فتذبح، ويجوز نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر، فيجوز في الإبل أن تذبح بين الرأس والرقبة، ولكن الذي جاءت به السنة هو أنها تنحر، ويذبح ما سواها. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها).

стр. 5753

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فإنه إنما أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا أبو خالد الأحمر]. أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير عن جابر]. أبو الزبير وجابر مر ذكرهما. [وأخبرني عبد الرحمن بن سابط]. قال ابن جريج: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، وهذه طريق أخرى إلا أنها مرسلة، وأما الطريق الأولى فمتصلة. وعبد الرحمن بن سابط ثقة كثير الإرسال، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.

стр. 5754

شرح حديث: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يونس أخبرني زياد بن جبير قال: (كنت مع ابن عمر ﵁ بمنىً، فمر برجل وهو ينحر بدنته وهي باركة، فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أنه رأى رجلاً ينحر بدنته وهي باركة، فقال: ابعثها قياماً سنة محمد ﷺ أي: انحرها وهي قائمة فتكون بذلك متبعاً لسنة محمد ﷺ ، فقد مر في الحديث السابق: (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليد اليسرى، وقائمة على ما بقي من قوائمها)، فسنة النبي ﷺ في نحر الإبل أن يكون بهذه الطريقة.

стр. 5755

تراجم رجال إسناد حديث: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يونس]. يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني زياد بن جبير]. زياد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. عن ابن عمر مر ذكره.

стр. 5756

شرح حديث علي: (أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف تنحر البدن؟ حدثنا عمرو بن عون أخبرنا سفيان -يعني ابن عيينة - عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا)]. مر معنا فيما مضى الترجمة: كيف تنحر البدن، ومر فيها حديثان، وهذا حديث علي ﵁ أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأقسم جلودها وجلالها، وألا أعطي الجزار شيئاً منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا)، وهذا الحديث مطابقته للترجمة ليست واضحة، إلا من جهة أن النبي ﷺ وكله في نحر ما بقي من البدن، وقد كان النبي ﷺ ينحر الإبل وهي معقولة الرجل اليسرى، وتكون قائمة على قوائمها الأخرى. قوله: (لا أعطيه شيئاً منها) أي: على سبيل الأجرة، وأما إعطاؤه على سبيل الصدقة والإحسان إليه فلا بأس بذلك، ولا مانع منه، وإنما المحذور أن يكون مؤاجرة، وكأن بعض الهدي قد ذهب أجرة. (وقال: نحن نعطيه من عندنا) أي: من غير الهدي، فلا بأس أن يتصدق على الجزار بشيء من اللحم والجلود وما إلى ذلك على سبيل الصدقة، وأما الأجرة فتكون خارجة عن ذلك. قوله: (وأقسم جلودها وجلالها)، جلودها هو ما تجلل به، أي: ما كان موضوعاً عليها، فإنه يقسم تبعاً لها.

стр. 5757

تراجم رجال إسناد حديث علي: (أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان يعني: ابن عيينة]. سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الكريم الجزري]. عبد الكريم بن مالك الجزري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي] علي ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، مناقبه جمة، وفضائله كثيرة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد كل رجاله خرج لهم أصحاب الكتب الستة.

стр. 5758

الأسئلة

стр. 5759

حكم أكل الحاج من الهدي السؤال ما حكم الأكل من الهدي بالنسبة للحاج؟ الجواب له أن يأكل، وأن يهدي، وأن يتصدق، فكل ذلك ممكن، وقد أكل النبي ﷺ من هديه، فأمر بأخذ قطعة من كل جزور، ثم طبخت في قدر، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها، فقد أكل من جميع اللحم؛ لأنه أخذ من كل واحدة منهن قطعة، فأكل من جملة اللحم، وشرب من جملة المرق. ولا يلزم الإنسان أن يأكل من هديه، فلو تصدق كله فلا بأس بذلك، ومما يدل على أن الإنسان لا يلزمه أن يأكل من هديه أن الرسول ﷺ بعث بهديه وهو بالمدينة، فلم يأكل منه شيئاً.

стр. 5760

من نسي التلفظ بالنسك عند الميقات ولم يتذكره إلا عندما شاهد الكعبة السؤال ما حكم من نسي التلفظ بالنسك عند الميقات ولم يتذكره إلا عندما شاهد الكعبة؟ الجواب التلفظ ليس بلازم، فالمهم أن ينوي، فإذا نوى في الميقات بقلبه فهذا هو الإحرام، والتلفظ ليس بلازم ولا واجب، فترك التلفظ لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر هو نسيان النية ونسيان الدخول في النسك، فيقصد الإنسان الميقات ثم لا يدري إلا وقد ذهب بعيداً عن الميقات، فإن رجع وأحرم من الميقات فليس عليه شيء، وإن أحرم ودخل في النسك من المكان الذي تذكر فيه أو بعد ذلك فإن عليه فدية؛ لأنه أحرم بعد الميقات. والمشروع أن يقول عند إحرامه: لبيك عمرة، فالذين حكوا إحرام النبي ﷺ إنما عرفوه من نطقه ﷺ ، ومن سماع إهلاله بالحج أو العمرة.

стр. 5761

شرح سنن أبي داود [٢١١] أمر النبي ﵊ أصحابه أن يأخذوا عنه مناسكهم، وقد فعلوا ذلك، ونقلوا للأمة صفة حج النبي ﵊ من أوله إلى آخره، وقد وقع في بعض ما نقلوه عن النبي اختلاف في الظاهر، مثل اختلافهم من أين أحرم النبي ﵊، وقد بين العلماء المحققون وجه الجمع بين تلك الأحاديث.

стр. 5762

وقت الإحرام

стр. 5763

شرح حديث ابن عباس في بداية وقت الإحرام قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وقت الإحرام. حدثنا محمد بن منصور حدثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم - حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لـ عبد الله بن عباس ﵄: يا أبا العباس! عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﵌ في إهلال رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم حين أوجب! فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﵌ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﵌ حاجاً، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل رسول الله ﵌ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله ﵌، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وايم الله! لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه]. أورد أبو داود ﵀ باب: وقت الإحرام أي: الوقت الذي يكون فيه الإحرام، فهل يكون من المسجد، أو من المكان الذي ﷺ فيه في ذي الحليفة، فيحرم بعده، أو أنه يحرم ويهل إذا بعثت به راحلته، ومعلوم أنها كانت خارج المسجد، أو أنه يهل إذا علا البيداء؟ جاءت الأحاديث عن أصحاب رسول الله ﷺ مختلفة، ولكن أثر ابن عباس هذا يبين وجه اختلافها، وأن كلاً منهم حكى ما بلغه، وأنه لا تنافي بينها، فالرسول ﷺ أحرم في مصلاه بعد الصلاة، وهذا الحديث يدل عليه، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يصل ركعتين خاصتين بالإحرام، ولكنه صلى الظهر وأحرم بعد صلاة الظهر، ولم يرد عنه أنه صلى ركعتين خاصتين بالإحرام. وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ وهو في ذي الحليفة قال: أتاني الليلة آت من ربي وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة). فهذا الذي جاء عن ابن عباس في هذا الأثر من أنه أوجب، أي: دخل في الإحرام بعد صلاة الظهر ركعتين. والحديث في إسناده شيء من الكلام، فقد ضعفه الألباني، ولا أدري وجه التضعيف، ولكن يشهد له ما جاء في الحديث: (صل في هذا الوادي، وقل: عمرة في حجة)، وهذا الشاهد أيضاً يحتمل أن يكون القول بعد الصلاة، ويحتمل أن يكون بينهما فترة، والحديث فيه شخص صدوق سيء الحفظ، وهو خصيف بن عبد الرحمن الجزري، لكن يمكن أن يكون هذا الحديث شاهد له، ويدخل أيضاً تحت عموم قوله: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) فهذا مطلق، لكن الذي جاء وتعددت فيه الرواية عنه ﷺ أن ذلك كان عندما انبعثت به راحلته ﷺ ، ويمكن أن يقال كما قال ابن عباس: إنه أهل بعد ما صلى، وأهل بعدما انبعثت الراحلة، وأهل على البيداء، وكل حكى ما شاهده وعاينه، والناس لم يكونوا عنده دفعة واحدة في كل مكان، وإنما كانوا أرسالاً، فأدركه بعضهم وهو في المسجد، وأدركه آخرون وهو ينبعث براحلته، وأدركه آخرون وهو يعلوا البيداء ﷺ ، وفي كل هذه المواطن يحصل منه الإهلال والتلبية بالحج والعمرة، أي: بالنسك الذي أتى به ﷺ ، وكل حكى ما ظهر له، والأصل أن الناس يحرمون من ذي الحليفة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) فإذا أحرموا من أي مكان من ذي الحليفة فإن ذلك سائغ. وهذا الأثر عن ابن عباس يشهد له الحديث الذي قال فيه: (أتاني الليلة آت من ربي)، وإن كان ليس نصاً صريحاً إلا أنه يحتمل أنه أمر أن يحرم بالحج والعمرة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد حج قارناً على الصحيح، وجاء في ذلك أدلة كثيرة ذكرها بعض أهل العلم ومنهم ابن القيم في كتابه (زاد المعاد)، فإنه ذكر أدلة كثيرة تدل على أنه حج قارناً ﷺ ، ومنها هذا الحديث الذي قال فيه: (أتاني آتٍ من ربي وقال: قل: عمرة في حجة) أي: حجة مع عمرة. وقوله: (فمن هناك اختلفوا) أي: لكونها حجة واحدة، ولو كانت حجات متعددة لأمكن حمل بعضها على حجة والبعض الآخر على حجة أخرى، ولكنها حجة واحدة فقط، ولكن الجمع بينها هو ما قاله ابن عباس ﵁، وهو أن الناس لم يلقوه كلهم في مكان واحد، فبعضهم أدركه في المسجد، وبعضهم أدركه وهو راكب الناقة والناقة تنبعث به، وبعضهم أدركه وهو ينطلق بالبيداء، وفي كل منها يحصل منه التلبية، والإهلال بالحج والعمرة، فمن سمعه في المسجد قال: في المسجد، ومن سمعه في وقت انبعاث الناقة قال: عند انبعاث الناقة، ومن سمعه عند الصعود والظهور على البيداء: قال ذلك، وعلى هذا فلا تنافي بينها، فمعنى ذلك أن الإحرام حصل في المسجد، وعلى القول بأن الحديث لا يصح فحصوله في البيداء وفي وقت انبعاث الناقة أمر ثابت في أحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ ، ويحمل على أن بعضهم سمع هنا، وبعضهم سمع هنا، وكلام ابن عباس هذا في غاية الوضوح من ناحية التوفيق بين تلك النصوص.

стр. 5764

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في بداية وقت الإحرام قوله: [حدثنا محمد بن منصور]. محمد بن منصور هو الطوسي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا يعقوب يعني: ابن إبراهيم]. يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وقد صرح بالتحديث. [حدثني خصيف بن عبد الرحمن]. خصيف بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ أخرج له أصحاب السنن. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن عبد الله بن عباس]. هو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5765

شرح حديث (ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه قال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﵌ فيها ما أهل رسول الله ﵌ إلا من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر أنه قال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون على الرسول ﷺ فيها، إنما أهل من عند المسجد) معنى تكذبون أي: تخطئون، فقد عرفنا أن الكذب بمعنى الخطأ عندهم، وأنه الإخبار عن الشيء على غير حقيقته، وقد يكون كذباً، وقد يكون خطأً بدون كذب، وكثيراً ما يأتي ذكر الكذب بمعنى الخطأ، وقد مر بنا حديث فيه ذكر الكذب بمعنى الخطأ، والمقصود أنهم قالوا: إنه أهل من البيداء، أي: أنه بدأ منها، وهذا هو الخطأ، ومن حصل منه الإهلال عند المسجد، ثم كرره فوق البيداء فهذا ليس فيه شيء، ولا بأس به، وإنما المحذور أن يبدأ الإهلال من البيداء، ولا يبدأ الإهلال من ذي الحليفة من عند المسجد، هذا هو المحذور، وإلا فكونه يهل من هناك ثم يتكرر منه الإهلال فهذا ليس ابتداءً، وإنما هذا استدامة وتأكيد وإظهار للشيء الذي سبق أن أحرم به من نفس الوادي. إذاً من قال: إنه أهلّ من البيداء هو قول صحيح، ولكن ليس هو الابتداء، فالابتداء كان من قبل من مسجد ذي الحليفة، والناس الآن لا ينزلون إلى الوادي، ويحرمون إذا حاذوا المسجد، وليس بلازم أن ينزلوا إلى الوادي، لكن لو نزلوا وصلوا في المسجد للحديث الذي فيه: (صل في هذا الوادي المبارك) فهو أفضل.

стр. 5766

تراجم رجال إسناد حديث (ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن عقبة]. موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5767

شرح حديث ابن عمر (فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لـ عبد الله بن عمر ﵄: (يا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها! قال: ما هن يا ابن جريج؟! قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية، فقال: عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﵌ يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﵌ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﵌ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﵌ يهل حتى تنبعث به راحلته)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر ﵁ أنه قال له عبيد بن جريج: (إني رأيتك تفعل أموراً لم أر أحداً من أصحابك يفعلها، رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين) أي: اللذين من جهة اليمن، ويقابلهما الركنان الشاميان اللذان من جهة الحجر، وسمي: الركنان الشاميان بهذا؛ لأنهما من جهة الشام، وسمي الركنان اليمانيان بهذا لأنهما من جهة اليمن. قوله: (وتلبس النعال السبتية، وأنك تصبغ بالصفرة، وأن الناس يهلون من أول الحجة وأنت تهل يوم التروية)، بين ابن عمر أن قدوته في ذلك هو رسول الله ﷺ ، فقال: (أما الأركان فالنبي ﷺ ما كان يستلم إلا الركنين، فأنا لا أستلم إلا ما كان يستلمه رسول الله ﷺ أي: أنه لم يكن يستلم الركنين الشاميين، وقد جاء عن ابن عباس أو ابن عمر -لا أدري أيهما- أن معاوية كان يستلم الأركان كلها، فقال له: لماذا؟ قال: لأنه ليس شيء من البيت مهجور، فقال له: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، فقال له: صدقت أي: أنه ذكره بالدليل والحجة، وأن النبي ﷺ لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وقيل في استلام الركنين اليمانيين: لأنهما على قواعد إبراهيم، وأما الركنان الشاميان فليسا على قواعد إبراهيم؛ لأن أكثر الحجر من الكعبة، ففي الحديث أن قريشاً لما قصرت بهم النفقة اختصروها فجعلوها على هذا البنيان الموجود الآن، وجعلوا لهذه القطعة التي أخرجوها حجر حاجز؛ حتى يعرف أن هذه من الكعبة، فلا يطوفون في هذا المكان الذي هو غير مبني؛ لأن الطواف لا بد أن يكون بالكعبة كلها المبني وغير المبني، ولو طاف إنسان من داخل الحجر لا يصح طوافه؛ لأنه لم يطف بالكعبة كلها. وبعض الناس يقول عن هذا الحجر: إنه حجر إسماعيل، وهذا غير صحيح، فليس بحجر إسماعيل، فإسماعيل وأبوه إنما بنيا هذه الكعبة على التمام، فليس هناك حجر لإسماعيل، ولكن هذا الحجر عملته قريش لما اختصرت الكعبة، وتركت جزءاً لم تبنه؛ لأن النفقة قصرت بها، فعملوا حاجزاً حجراً حتى يحجر ويمنع الناس من أن يصلوا فيه -أي: الفرض-، وكذلك حتى يطوفوا من ورائه، فهذا هو أصل الحجر، وليس كما هو مشهور عند الناس أنه حجر إسماعيل، فأكثر الحجر هو من جملة الكعبة. إذاً: الرسول ﷺ استلم الركنين اليمانيين، وقد قال الرسول ﷺ : (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة، ولبنيتها على قواعد إبراهيم، ولجعلت لها باباً كذا وباباً كذا، ولجعلتها ملتصقين بالأرض) ولو حصل ذلك فليس لأحد أن يمسح الركنين الشاميين أيضاً؛ لأن الذي ثبت عن النبي ﷺ هو مسح الركنين اليمانيين، ولم يقل: لمسحتها لأنهما سيكونان على قواعد إبراهيم، والآن ليسا على قواعد إبراهيم، ولو جاء نص كذلك لأمكن أن يقال: إنها لو بنيت على قواعد إبراهيم لكانت الأركان كلها تمسح، لكن الذي ثبت هو مسح الركنين اليمانيين فقط، وهذا يدلنا على أن المسلم عليه أن يتقيد بالسنة، فالذي جاء مسحه وتقبيله يقبله ويمسحه، والذي جاء مسحه فقط يمسحه ولا يقبله، وهو الركن اليماني، وأما الحجر الأسود فيمسح ويقبل، يقبله أولاً وإن لم يستطع أن يقبله مسح بيده وقبل يده أو مسحه بشيء ويقبل ذلك الذي مسحه به، أما الأركان الأخرى، وكذلك الجدران التي بين الأركان فإنها لا تمسح ولا تقبل؛ لأن الذي يقبل هو الحجر الأسود فقط، والركن اليماني يمسح ولا يقبل، وما سوى ذلك لا يمسح ولا يقبل، وقول معاوية ﵁: ليس من البيت شيء مهجور. فالذي بين الركنين من البيت، والنبي ﷺ لم يستلم جدران الكعبة كلها، لكن الذي جاء عنه هو مسح الركنين اليمانيين. وعبد الله بن الزبير بنى الكعبة على قواعد إبراهيم، ثم أعادها إلى ما كانت عليه عبد الملك بن مروان، وقد قيل: إنه ندم لكونه لم يبلغه الحديث عن رسول الله ﷺ ، وبقي الأمر على ما هي عليه من ذلك الوقت إلى هذا الوقت، وهناك كلمة تؤثر عن مالك ﵀ قالها للرشيد أو للمنصور الذي أراد أن يعيدها على قواعد إبراهيم، فقال له مالك: لا تجعل الكعبة لعبة للملوك، أي: أن كل ملك عندما يعلم أن هذا بناء فلان قبله ربما نقضه حتى يبنيه هو. قوله: (وأما النعال؛ فقد رأيت النبي ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر) أي: التي دبغت وذهب شعرها، (فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت النبي ﷺ يصبغ بالصفرة) يعني يصبغ لحيته أو شعر رأسه وشعره ﵊ كانت فيه شعرات بيضاء قليلة جداً، ولم يثبت أن النبي ﷺ صبغ بحناء أو كتم أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يصبغ بها، ولكن قيل: إن هذه الصفرة حصلت بسبب ما كان يتطيب به، فذلك أثر الطيب وتكراره في تلك الشعرات البيض القليلة التي في لحيته وشعره ﷺ . قوله: (وأما الإهلال فإني لم أر النبي ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته) هنا يصف إهلال النبي ﷺ بمكة، والرسول ﷺ أهل من ذي الحليفة، وجاء مكة وهو على إحرامه، ونزل بالأبطح وهو باق على إحرامه، وانتقل إلى منى وهو على إحرامه، وما حصل منه إهلال بالحج والعمرة من ذي الحليفة، ولكنه رضي الله تعالى وأرضاه قاس من يكون بمكة ويريد أن يحرم بالحج عندما تنبعث به الراحلة في مكة مثلما أحرم النبي ﵊ عندما انبعثت به الراحلة في المدينة، فهذا ليس مطابقاً لفعله ﷺ بمكة، ولكنه مطابق لفعله ﷺ في المدينة، وهو يدل على الحالة الثانية التي جاءت في حديث ابن عباس، وهو أن النبي ﷺ أحرم عند انبعاث الراحلة، وهذا جاء عن ابن عمر وجاء عن غيره. قوله: (رأيت الرسول ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها) أي: أنه توضأ وهي عليه، ولكنه كان يغسلها كلها، وليس معنى ذلك أن هناك شيئاً لم يصيبه الماء من قدمه. وقول هذا الرجل لـ ابن عمر: رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها مشكل! لكن لعل هذا الشخص يتكلم عمن شاهده، وقد يكون شاهد عدداً قليلاً، وليس معنى ذلك أن كل أصحابه كانوا كذلك. ولبس النعال السبتية ليس من السنن التعبدية، والأمر فيها واسع، فكل شيء ليس فيه مشابهة للكفار ولا موافقة لهم، وهو سائغ شرعاً فلا بأس به. * فائدة: ذكر الحافظ في الفتح (٣/ ٤٧٤): أن ابن الزبير كان يمسح الأركان كلها ويقول: ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال له ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. وذكر أيضاً أنه حج معاوية وابن عباس، فجعل ابن عباس يستلم الأركان كلها، فقال معاوية: إنما استلم رسول الله ﷺ هذين الركنين اليمانيين، فقال ابن عباس: ليس من أركانه شيء مهجور.

стр. 5768

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري]. سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد بن جريج]. عبيد بن جريج ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود في (الشمائل) والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن عمر]. قد مر ذكره.

стр. 5769

شرح حديث (صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس ﵁ أنه قال: (صلى رسول الله ﵌ الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهل)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أنس وفيه أن الإهلال كان عندما ركب الراحلة واستوت به، وهذا متفق مع ما جاء في حديث ابن عمر الذي مر قبل هذا من أنه أهل عندما انبعثت به الراحلة ﷺ . وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ صلى الظهر في المدينة أربعاً، وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين، وهذا يدلنا على أن المسافر يبدأ بأحكام السفر عندما يجاوز البلد ويخرج منها؛ لأن النبي ﷺ صلى الظهر في المدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين؛ لأنه بدأ بالسفر، فالإنسان إذا سافر وخرج من البلد فعند ذلك يبدأ يقصر، لكن لو وصلت البيوت من المدينة إلى ذي الحليفة واتصلت بها، وصارت ذو الحليفة جزءاً من المدينة، فإنه لا يقصر فيها، فالمدينة -كما هو معلوم- يمكن أن تتسع، وأما الحرم فلا يتسع ولا يقبل الزيادة، وأما المدينة فتقبل الزيادة، وكلما امتدت فاسمها ما زال هو المدينة، سواء الذي في داخل الحرم، أو في غير الحرم، والمدينة الآن بعضها في الحرم، وبعضها ليس في الحرم، وكلها يقال لها: المدينة، لكن لا يقال لها كلها: حرم، فما كان خارج الحرم فإنه من المدينة وليس من الحرم، وما كان داخل الحرم فهو من الحرم ومن المدينة.

стр. 5770

تراجم رجال إسناد حديث (صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن بكر]. محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن المنكدر]. محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 5771

الحكمة من بقاء النبي في ذي الحليفة يوماً كاملاً لعل الحكمة من بقائه ﷺ في ذي الحليفة يوماً كاملاً أن يجتمع الناس، فالنبي ﷺ لما أراد أن يحج أعلن أنه حاج، فتوافد الناس ليصحبوه في حجته ﷺ ، ثم إنه مكث يوماً وليلة في ذي الحليفة ليجتمع الناس؛ لأن أحكام الحج والنسك تبدأ من الميقات، وأما قبل الميقات فليس هناك أحكام، فإذا تجمع الناس فإنهم يكونون معه من حين بدء شروعه في النسك، فيبين لهم الأنساك، ولهذا فقد خيرهم هناك فقال: (من شاء أن يحرم بعمرة فليحرم، ومن أراد أن يحرم بحجة فليحرم، ومن أراد أن يحرم بحجة وعمرة فليحرم، وأحرم هو بحج وعمرة) ﷺ ، فلعل مكثه في ذي الحليفة هذه المدة حتى يجتمع الناس فيكونوا على علم بحجه من أوله من بدء الإحرام الذي يكون في ذي الحليفة.

стр. 5772

شرح حديث (أن النبي صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﵌ صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أنس: (أن النبي ﷺ صلى الظهر وركب راحلته، ولما علا على جبل البيداء أهل)، والجمع بين هذا الحديث وحديث ابن عمر الذي نفى فيه الإحرام من البيداء، أن الإحرام الذي حصل بالبيداء إنما هو تكرار وتأكيد وليس تأسيساً، وأما التأسيس فقد حصل في ذي الحليفة، وأنس نفسه هو الذي روى الحديث المتقدم، وروى هذا أيضاً، فيكون قد حصل منه هذا وهذا، ولعل في الحديث اختصاراً، وقد فصل ذلك ابن عباس كما في الحديث المتقدم. وفي هذا الحديث نص على أنه صلى الظهر، بخلاف الحديث الأول فإنه لم يذكر الظهر، لكن هنا نص على أنه صلى الظهر وأحرم.

стр. 5773

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل عن روح]. روح بن عبادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أشعث]. أشعث بن عبد الملك الحمراني ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن الحسن]. الحسن هو ابن أبي الحسن البصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك مر ذكره.

стр. 5774

شرح حديث: (كان نبي الله إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا وهب -يعني ابن جرير - حدثنا أبي سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: قال سعد بن أبي وقاص ﵁: (كان نبي الله ﵌ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء)]. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء) فهذا فيه تفصيل، وهذا لا يتأتى إلا أن يكون في الحج والعمرة، أو في بعض عمره؛ لأن هذا فيه تكرار لا يتأتى في سفرة واحدة، وإنما يكون مع التعدد، والتعدد لا يكون إلا في عمره ﷺ ، وقد خرج من المدينة معتمراً مرتين: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وأما العمرة الثالثة فليست من المدينة، وإنما هي من الجعرانة، والعمرة الرابعة كانت مع حجته، والفرع أماكن قريبة من المدينة فيها مساجد، وقيل: إنها قرية بعيدة منها، وأما أحد فهو من جهة الشمال، ومكة من جهة الجنوب، والذهاب من جهة أحد غير واضح، اللهم إلا أن يكون لم يذهب إلى ذي الحليفة رأساً، وإنما ذهب من جهة تبعد عن ذي الحليفة بحيث إنه يأتي من طريق آخر مثل الطريق الموجود الآن من وراء الجماوات الذي من جهة الجامعة، لكن هذا أيضاً ليس من جهة أحد، وإنما هو من جهة الغرب، وأحد من جهة الشمال، فلا أدري وجه الذهاب باتجاه أحد، وقد ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث، ولا أدري وجه تضعيفه: هل هو من جهة المتن أو من جهة الإسناد؟! ويمكن أن يكون ذلك بسبب وذلك بسبب محمد بن إسحاق، فإنه وإن كان صدوقاً فإنه مدلس وقد عنعن.

стр. 5775

تراجم رجال إسناد حديث: (كان نبي الله إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته) قوله: [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهب يعني: ابن جرير]. هو وهب بن جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. وهو ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه. [سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزناد]. أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة بنت سعد]. عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وهي ثقة، وقيل: لها رؤية، أخرج لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبيها]. أبوها هو سعد بن أبي وقاص ﵁، الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5776

الاشتراط في الحج

стр. 5777

شرح حديث (قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاشتراط في الحج. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵄ أتت رسول الله ﵌ فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني)]. أورد أبو داود ﵀ باب: الاشتراط في الحج، والاشتراط في الحج هو أن يقول المشترط: لبيك عمرة، أو لبيك حجاً، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، أو فمحلي من الأرض حيث حبستني، هذا هو الاشتراط في الحج. في هذا الحديث أن ضباعة بنت الزبير ﵂ أتت رسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله! إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني). وضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها هي بنت عم النبي ﷺ ، أبوها -وهو الزبير لم يدرك الإسلام، والذين أدركوا الإسلام من أعمام الرسول ﷺ أربعة كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وهم: حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب، فاثنان وفقا، واثنان خذلا. وقال الحافظ ابن حجر: من عجيب الاتفاق أن اسمي اللذين وفقا توافق أهل الإسلام، واسمي اللذين خذلا توافق أسماء الكفار، فواحد اسمه عبد مناف، وهو أبو طالب والثاني عبد العزى، وهو أبو لهب، واللذين وفقا ودخلا في الإسلام هما العباس وحمزة، وهذان الاسمان يوافقان أسماء أهل الإسلام. قوله: (لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني) أي: في أي مكان يحصل لي فيه مانع، فذلك محلي الذي أتحلل فيه، فينتهي ذلك النسك بناءً على هذا الاشتراط. وقد اختلف العلماء في مسألة الاشتراط، فمن العلماء من قال بعدم الاشتراط، ولعلهم لم يبلغهم الدليل، أو بلغهم من وجه لا يصح، ومنهم الشافعي، وكان ﵀ يقول: إذا صح الحديث قلت به، قال بعض أصحابه: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي: حكماً؛ لأنه علق القول به على صحته، وقد صح فهو إذاً مذهبه. وقال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث في (فتح الباري): وقد جمعت الأقوال التي قال فيها الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي في كتاب، وذكرت ما صح فيها من الأحاديث، وكان بعض أصحاب الشافعي يقولون كما في هذه المسألة: إذا صح الحديث فهو مذهب الشافعي، مثل مسألة الوضوء من لحم الإبل، فقد علق القول بوجوب الوضوء على صحة الحديث، قالوا: وقد صح الحديث فهو مذهبه، وهذا بناءً على قوله. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يشترط إلا من كان بحاجة إلى الاشتراط، كحال ضباعة ﵂. وقال بعض أهل العلم: إن كلام الرسول ﷺ لواحد هو كلام للجميع؛ وكل أحد يجوز له أن يشترط. وهذا الشرط يفيد المشترط أن يتحلل إذا أراد ويترك إحرامه، ولا شيء عليه. قال بعض أهل العلم: إن الحابس إنما يكون في الحصر والمنع من البيت، ولكن حديث ضباعة ليس في حصر بالعدو، وإنما فيه حصر بالمرض. ولو أن شخصاً اشترط فتعطلت سيارته فالذي يبدو أنه ليس له أن يحل؛ لأنه يمكن أن تصلح السيارة، ويمكن أن يركب في سيارة أخرى، فليس هناك شيء يمنعه من أن يواصل السير. وإذا كان المانع مرضاً لا يمكنه أن يذهب بسببه إلى مكة فلا بأس، وإذا كان مرضاً خفيفاً فإنه يذهب ويطاف به محمولاً، ويسعى محمولاً.

стр. 5778

تراجم رجال إسناد حديث: (قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عباد بن العوام]. عباد بن العوام هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن خباب]. هلال بن خباب وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5779

شرح سنن أبي داود [٢١٢] الحج ثلاثة أنواع: إفراد وتمتع وقران، وكلها جائزة، والنبي ﷺ حج قارناً على الراجح من أقوال العلماء، وقد اختلف العلماء في أفضل هذه الأنواع، ففضل كل نوع منها طائفة من العلماء، وكل له أدلة يرجح بها قوله.

стр. 5780

إفراد الحج
следующие страницы →