Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
شرح حديث: (السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)
قال المصنف رحمه اله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ قال: (ثم أردف أسامة ﵁ فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً لا يلتفت إليهم، ويقول: السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)].
في هذا الحديث: أن النبي ﵊ انصرف حين غابت الشمس، وهذا يدل على أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، وأنه ليس للإنسان أن ينصرف منها قبل الغروب، وأن النبي ﷺ لما دفع كان يعنق على ناقته، يعني: يسير سيراً خفيفاً يقال له: العنق، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص) يعني: أسرع إسراعاً خفيفاً.
قوله: [(والناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً)].
يعني: يمشون يريدون أن يسرعوا، والنبي ﷺ لا يلتفت إليهم كما قال هنا، ولكن الصحيح أنه كان يلتفت إليهم كما جاء عند الترمذي وأشار إليه الألباني ﵀، وهذا هو الذي يناسب المعنى؛ لأنه كان يلتفت إليهم ويشير لهم: (السكينة السكينة).
قوله: [(ويقول: السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)].
يعني: لا تسرعوا ولا تضربوا الإبل من أجل أن تسرع، بل سيروا بالسكينة والهدوء.
وقد مر أنه قال: (ليس البر بإيجاف الخيل) وقال: (ليس البر بالإيضاع) الذي هو الإسراع.
стр. 6232
تراجم رجال إسناد حديث: (السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم].
أحمد بن حنبل مر ذكره، ويحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش].
هو عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وهو مقبول أخرج له أبو داود.
[عن زيد بن علي].
هو زيد بن علي بن الحسين ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي، وابن ماجه.
[عن أبيه].
هو علي بن الحسين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي رافع].
عبيد الله بن أبي رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6233
شرح حديث أسامة: (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: (سئل أسامة بن زيد ﵁ وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﵌ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص) قال هشام: النص فوق العنق].
حديث أسامة فيه وصف سير رسول الله ﷺ ، وأنه كان يسير العنق وهو سير خفيف.
قوله: [(فإذا وجد فجوة نص)] يعني: زاد عن هذا المشي حتى يتقدم، ما دام أنه لا يوجد زحام ولا إيذاء لأحد فإنه يسرع إسراعاً خفيفاً، لكنه ليس الإسراع الذي يكون فيه عدو، كما مر قوله: (ما رفعت يديها عادية) يعني: الإسراع الشديد.
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سئل أسامة بن زيد].
مر ذكره.
стр. 6234
شرح حديث: (فلما وقعت الشمس دفع رسول الله) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه اله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة ﵁ أنه قال: (كنت ردف النبي ﵌، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﵌].
هذا الحديث أيضاً عن أسامة، وأنه كان ردف النبي ﷺ ، وأنه لما وقعت الشمس وغابت وتوارت دفع رسول الله ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، وهذا يدل على أن الدفع إنما يكون بعد الغروب.
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة].
كلهم مر ذكرهم.
стр. 6235
شرح حديث: (دفع رسول الله من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال وتوضأ) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد ﵄ أنه سمعه يقول: (دفع رسول الله ﵌ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء، قلت له: الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً)].
في حديث أسامة بن زيد ﵄ أنه ﷺ دفع ونزل بالشعب وقضى حاجته وتوضأ وضوءاً لم يسبغه، فقال له: [(الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك)] كما مر في الرواية السابقة، وفيه أنه لما وصل إلى مزدلفة توضأ وأسبغ الوضوء، ويمكن أن يكون وضوءاً على وضوء، أو أنه حصل منه حدث بعد الوضوء الأول.
قوله: [(ولم يصل بينهما شيئاً)].
يعني: لم يتنفل بينهما.
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة].
موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كريب عن أسامة بن زيد].
قد مر ذكرهما.
стр. 6236
الأسئلة
стр. 6237
حكم من استمنى في منى وهو حاج
السؤال
شخص يذكر أنه حج قبل عشرين سنة، وكان جاهلاً بأحكام الحج، وأنه استمنى في منى جاهلاً بالحكم، فماذا عليه وقد حج بعد تلك الحجة مرات؟
الجواب
الاستمناء حرام لا يجوز، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٧]، يعني: كل ما وراء الزوجة وملك اليمين فهو عدوان، ومن ذلك الاستمناء؛ لأنه قضاء للشهوة فيما حرم الله.
والله تعالى لم يحل إلا الأزواج وملك اليمين من الإماء اللاتي يملكهن الإنسان، وما عدا ذلك فهو عدوان لا يجوز له ذلك، وعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يندم على ما قد حصل منه، وإذا كان هذا في منى فالأمر هين، وأما إن كان قبل ذلك فإن الأمر أخطر، ولكن كل ما في الأمر أن الإنسان يتوب إلى الله ولا يعود إلى مثل هذا العمل السيئ المحرم الذي لا يسوغ ولا يجوز.
أما من ناحية الكفارة عن الاستمناء فلا نعلم عليه كفارة؛ لأنه ما حصل جماع، والذي يفسد الحج هو الجماع، أما غيره فلا يفسد الحج، وكذلك لو حصل ملامسة فلا كفارة فيها، لكن الإنسان يأثم.
стр. 6238
المقصود بقوله: (يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم)
السؤال
قوله: (رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين) قوله: (قائم) ألا تكون صفة للبعير؟
الجواب
النبي ﷺ لم يخطب على البعير وهو بارك؛ لأنه خطب على البعير وهو قائم حتى يراه الناس، ويبدو أن المقصود بقوله: (قائم) النبي ﷺ وليس البعير.
стр. 6239
حكم حج المرأة أثناء عدة الوفاة
السؤال
حضر الوالد والوالدة لأداء العمرة في رمضان، ومرض الوالد وتوفي بالمدينة، فهل يجوز للوالدة الحج، مع العلم أنها الآن في حال عدة الوفاة، وكانت نية الوالد العمرة فقط؟
الجواب
ما دام أنها وصلت وهي لم تحج فكونها تحج مع ولدها فهذا شيء طيب، ولو كان في نية الوالد أنه يعتمر ويرجع، ويجوز للإنسان أن يحج ولو جاء لقصد العمرة، لكن مادام أنها في العدة فالأولى لها ألا تحج وإنما ترجع إلى بلدها.
стр. 6240
حكم من أوقف بعض كتبه بعد وفاته دون تعيين
السؤال
لي مكتبة وقد قلت: أوقفت بعض كتبي بعد وفاتي؟
الجواب
هذا مبهم لا يصلح؛ لأن الموقوف لابد أن يحدد، إما أن يحدد كتباً معينة أو نوعاً من الكتب، أما قوله: أوقفت بعض كتبي، فهذا الوقف غير محدد وغير معروف.
أما كون الوقف بعد وفاته فبعد وفاته تصير وصية، والوصية يمكن للإنسان أن يغيرها.
стр. 6241
علاج الخجل الزائد
السؤال
عندي حياء فوق العادة لا أستطيع أن أقرأ أمام الناس حتى سورة الفاتحة، ولا أستطيع أن أؤم الناس للصلاة وأنا حافظ لكتاب الله كاملاً، أرشدوني كيف أدفع هذا الأمر؟
الجواب
عليه أن يتعلم الشجاعة، وأن يمرن نفسه على أن يقرأ عند الناس ويصلي بالناس، ويعالج نفسه بأن يترك هذا الشيء الذي يجعله لا يستفيد منه أحد ولا يفيد أحداً، عليه أن يتعود على أن يخطب وأن يقرأ، ويمكن أن يقرأ بحضرة أقاربه أمه وإخوانه، ثم ينتقل بعد ذلك إلى أن يقرأ في المسجد.
وهذا لا يسمى حياء، بل هو في الحقيقة ضعف، كذلك عليه أن يدعو بالأدعية النافعة التي منها: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)، وغير ذلك من الأدعية النافعة.
стр. 6242
حكم لحم الهرة وسؤرها
السؤال
ما حكم أكل لحم الهرة وسؤرها؟ الشيخ: لحم الهرة حرام، أما سؤرها فكما هو معلوم أنه طاهر، فإن الرسول ﷺ كان يتوضأ فجاءت هذه فأمال لها الإناء فصارت تشرب، فسؤرها طاهر.
стр. 6243
حكم رفع الإزار إلى نصف الساق
السؤال
رفع الإزار إلى نصف الساق هل هو الحد الأعلى لرفع الإزار أم أنه الأفضل في ذلك؟
الجواب
الذي يبدو أن رفع الإزار إلى نصف الساق هو الحد الأعلى، وله أن ينزله إلى ما دون الكعبين.
стр. 6244
حكم من ذهب إلى مكة للحج وأراد الذهاب إلى جدة لغرض معين
السؤال
شخص نوى الحج فلما وصل إلى مكة أراد أن يذهب إلى جدة لزيارة الأقارب قبل وقت الحج ثم يرجع لأداء مناسك الحج، فهل يجوز له ذلك؟
الجواب
إذا كان قارناً أو مفرداً وذهب إلى جدة وعليه الإحرام فلا بأس بذلك.
وإن كان متمتعاً وقد طاف وسعى وقصر، فله أن يذهب إلى جدة وأن يرجع ولا بأس بذلك ويحج في وقت الحج.
стр. 6245
حكم السعي في الأدوار الثلاثة وبيان أفضلها
السؤال
هل الأفضل السعي في الدور الأول أو الثاني أو الثالث؟
الجواب
الأفضل السعي في الدور الأول الأرضي فهو الأصل، أما الأدوار الأخرى فإنما يصار إليها عند الحاجة.
стр. 6246
حكم حديث: (إنا كنا في رحالنا والنبي ﷺ يخطب بعرفة ونحن نسمع)
السؤال
رأيت في كتاب معجزة النبي ﷺ قول الصحابي: (إنا كنا في رحالنا والنبي ﷺ يخطب بعرفة ونحن نسمع؟)
الجواب
الكلام على وجود ذلك بالإسناد، فإذا وجد وصح الإسناد يسلم به، والله تعالى قادر على كل شيء، ومن ذلك أن يوصل الكلام إلى حيث شاء من الناس، لكن لا يكفي مجرد الظن أو مجرد الذكر بدون أساس؛ لأن هذه أمور لا يصار إليها إلا بالدليل.
والله تعالى أعلم.
стр. 6247
شرح سنن أبي داود [٢٢٦]
إذا وصل الحاج إلى مزدلفة فإنه يصلي المغرب والعشاء جمعاً، فإن وصل في وقت المغرب صلاهما جمع تقديم، وإن وصل في وقت العشاء صلاهما جمع تأخير، ولا يبدأ بأي عمل قبل الصلاة، فإذا صلى بات بها إلى أن يصلي الفجر ثم ينتظر حتى يسفر جداً ثم يدفع، ويجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم أن يتعجلوا فيدفعوا من مزدلفة آخر الليل قبل الفجر.
стр. 6248
الصلاة بالمزدلفة
стр. 6249
شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بجمع.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)].
قوله: [باب الصلاة بجمع].
أي: يجمع بين صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة ليلة يوم النحر؛ لأن الإنسان يدفع من عرفة إذا غابت الشمس ولا يصلي بعرفة المغرب والعشاء ولا بالطريق، وإنما يستمر في السير حتى يصل المزدلفة ويصلي بها المغرب والعشاء جميعاً.
لكن إذا تأخر الإنسان في السير أو حصل له مانع يمنعه من الوصول إلى مزدلفة قبل نصف الليل، فإنه يصلي المغرب والعشاء قبل منتصف الليل في الطريق؛ لأن الصلاة لا تؤخر عن وقتها، والإنسان إذا مشى من عرفة إلى مزدلفة فإن وصل إليها مبكراً في وقت المغرب جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، وإن لم يصل إليها إلا بعد دخول وقت العشاء فإنه يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ بذلك، كما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا الحديث: [(أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)] يعني: جمع بينهما، على خلاف ما كان معروفاً عنه في منى، فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها قصراً في الرباعية بدون جمع، وأما في عرفة فيجمع فيها بين الظهر والعصر جمع تقديم في أول الوقت، ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إلى مزدلفة قبل نصف الليل، سواء وصل في وقت المغرب فيكون جمع تقديم، أو وصل في وقت العشاء فيكون جمع تأخير، ويكون ذلك بأذان واحد وإقامتين، كما حصل بالنسبة للظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين.
فالمقصود من قول أبي داود ﵀: [باب الصلاة بجمع] يعني: صلاة المغرب والعشاء.
وأما التطوع والتنفل فلا يشرع في تلك الليلة؛ لأن النبي ﵊ رقد بعد أن جمع بين المغرب والعشاء، ولكن الوتر لا يترك، والنبي ﷺ كان يحافظ على الوتر في الحضر والسفر، ولم يكن يحافظ على شيء في الحضر والسفر كما كان يحافظ على ركعتي الفجر والوتر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 6250
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم بن عبد الله].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، هؤلاء هم العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊ الذين اشتهروا بهذا اللقب، وكانوا من صغار الصحابة، وكانوا متقاربين في السن رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
стр. 6251
شرح حديث الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري بإسناده ومعناه وقال: (بإقامة إقامة، جمع بينهما) قال أحمد: قال وكيع: (صلى كل صلاة بإقامة)].
أورد حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه زيادة: (بإقامة إقامة) يعني: جعل لكل صلاة إقامة، وأيضاً فيه أذان، كما جاء في بعض الأحاديث وكما جاء في حديث جابر بن عبد الله الذي وصف فيه صلاة النبي ﷺ وأنه بأذان وإقامتين، وهنا ذكر الإقامتين، وأن كل صلاة لها إقامة، تقام المغرب وتصلى ثم تقام صلاة العشاء وتصلى، والمغرب تصلى ثلاثاً والعشاء ركعتين؛ لأن الرباعية تقصر.
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن خالد].
حماد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري مر ذكره.
стр. 6252
شرح حديث الجمع بين الصلاتين بجمع وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شبابة (ح) وحدثنا مخلد بن خالد المعنى، أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري -بإسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه- قال: (بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى، ولم يسبح على إثر واحدة منهما) قال مخلد: (لم يناد في واحدة منهما)].
أورد حديث ابن عمر ﵁ وفيه: أنه صلى المغرب والعشاء، وأن كل واحدة منهما بإقامة، وأنه لم يناد لهما، وهذا النفي الذي جاء هنا قد جاء ما يدل على خلافه وهو الإثبات، وهو أنه حصل الأذان ثم الإقامة للمغرب ثم الإقامة للعشاء.
فالثابت عن النبي ﵊ أنه نادى نداء واحداً لكل من الصلاتين.
قوله: [(ولم يسبح على إثر واحدة منهما)] يعني: لم يتنفل بعد المغرب ولم يتنفل بعد العشاء.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.
[حدثنا شبابة].
هو شبابة بن سوار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مخلد بن خالد].
(ح) تعني التحول من إسناد إلى إسناد، ومخلد بن خالد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[أخبرنا عثمان بن عمر].
عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب عن الزهري بإسناد ابن حنبل عن حماد].
مر ذكرهم.
стр. 6253
شرح حديث ابن عمر أنه صلى مع رسول الله المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك قال: (صليت مع ابن عمر ﵄ المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتهما مع رسول الله ﵌ في هذا المكان بإقامة واحدة)].
قوله: [(صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين)] يعني: جمع بينهما، وكونه صلى المغرب ثلاثاً؛ لأن المغرب لا تقصر، وصلى العشاء ركعتين؛ لأنها رباعية فتقصر.
قوله: [(فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتهما مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة)] إن كان المقصود أنها إقامة واحدة فهذا غير صحيح؛ لأن الذي جاء عنه وعن غيره أنها إقامتان، ويمكن أن يقال: إنها بإقامة واحدة لكل منهما، وبذلك يتفق هذا الحديث مع الروايات السابقة، ومع حديث جابر الذي وصف فيه حجة النبي ﵊، وذكر أنه صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
ولما ذكر ابن القيم ﵀ هذه المسألة -وهي مسألة الأذان الواحد والإقامتين- قال: إن الراجح أنها أذان واحد وإقامتان، وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن حديث جابر ﵁ جاء مثبتاً للأذان والإقامتين، والأحاديث التي سواه فيها اضطراب، فمرة يقال: إقامة، ومرة يقال: إقامتان، أما حديث جابر فإنه ذكر أنه صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
الوجه الثاني: أن الحكم في صلاة المغرب والعشاء مثل الحكم في صلاة الظهر والعصر، وقد جاءت الأحاديث في صلاته لهما بأذان واحد وإقامتين، إذاً المغرب مع العشاء مثلها.
إذاً: الأذان الواحد والإقامتان هو القول الراجح؛ لأن حديث جابر ليس فيه اضطراب، ولأن الحكم في صلاة المغرب والعشاء كالحكم في صلاة الظهر والعصر، وقد حصل أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين.
стр. 6254
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر أنه صلى مع رسول الله المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مالك].
عبد الله بن مالك مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[قال صليت مع ابن عمر].
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مر ذكره.
стр. 6255
شرح حديث ابن عمر أنه صلى مع رسول الله المغرب والعشاء بمزدلفة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا إسحاق -يعني ابن يوسف - عن شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا: (صلينا مع ابن عمر ﵄ بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة) فذكر معنى حديث ابن كثير].
وهذا مثل الذي قبله، يعني: إقامة واحدة لكل من الصلاتين حتى يكون متفقاً مع الأحاديث الصحيحة الواردة في حصول الإقامة لكل صلاة.
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا إسحاق يعني ابن يوسف].
هو إسحاق بن يوسف الأزرق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً واختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير].
أبو إسحاق مر ذكره، وسعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
الملقي: [وعبد الله بن مالك قالا: صلينا مع ابن عمر].
عبد الله بن مالك وابن عمر مر ذكرهما.
стр. 6256
شرح حديث ابن عمر أنه صلى مع رسول الله المغرب والعشاء بمزدلفة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن العلاء حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: (أفضنا مع ابن عمر ﵄، فلما بلغنا جمعاً صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثلاثاً واثنتين، فلما انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله عليه وسلم في هذا المكان)].
وهو مثلما تقدم، وفيه ذكر الإقامة، والكلام فيه كالكلام فيما تقدم.
قوله: [حدثنا ابن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو أسامة].
هو حماد بن أسامة البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل].
هو إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر].
هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 6257
شرح حديث ابن عمر أنه صلى مع رسول الله المغرب والعشاء بمزدلفة من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني سلمة بن كهيل قال: (رأيت سعيد بن جبير أقام بجمع فصلى المغرب ثلاثاً ثم صلى العشاء ركعتين، ثم قال: شهدت ابن عمر ﵄ صنع في هذا المكان مثل هذا، وقال: شهدت رسول الله ﵌ صنع مثل هذا في هذا المكان)].
وهو أيضاً مثلما تقدم، وفيه: أنه صلى المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، وأنه أقام للمغرب ولم يذكر إقامة للعشاء، والكلام فيه كالكلام فيما قبله.
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنى سلمة بن كهيل].
سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[رأيت سعيد بن جبير شهدت ابن عمر].
سعيد بن جبير وابن عمر مر ذكرهما.
стр. 6258
شرح حديث: (فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أشعث بن سليم عن أبيه قال: (أقبلت مع ابن عمر ﵄ من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة، فأذن وأقام، أو أمر إنساناً فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر، قال: فقيل لـ ابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله ﵌ هكذا)].
حديث ابن عمر من طريق أخرى، وفيه ذكر الأذان، وأنه أقام المغرب ثم بعد ذلك قال: الصلاة، وصلى العشاء، لكن المحفوظ أنه بإقامة لكل من الصلاتين.
قوله: [(أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل)].
وهذا يدل على أن الإنسان وهو في طريقه من عرفة إلى مزدلفة يحمد الله ويهلله ويكبره ويلبيه أيضاً؛ لأن التلبية مستمرة إلى حين رمي جمرة العقبة، كل هذا وقت للتلبية، ولكن له أن يجمع بين التكبير والتحميد والتهليل والتلبية.
قوله: [حدثنا مسدد].
مر ذكره.
[حدثنا أبو الأحوص].
هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أشعث بن سليم].
أشعث بن سليم هو ابن أبي الشعثاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أقبلت مع ابن عمر].
ابن عمر مر ذكره.
[قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي].
علاج بن عمرو مقبول أخرج له أبو داود.
стр. 6259
شرح حديث: (ما رأيت رسول الله صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود ﵁ قال: (ما رأيت رسول الله ﵌ صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها)].
قوله: [(ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع) هذا النفي ليس على إطلاقه؛ لأن الرسول ﷺ جمع بعرفة قبل ذلك، وكذلك فقد ثبت عن رسول الله ﷺ الجمع في السفر، وأما في الحج فما جمع إلا في عرفة والمزدلفة، وكان يجمع إذا جد به السير، وقد جمع وهو مقيم، كما حصل ذلك في تبوك حيث كان نازلاً وصلى جامعاً بين الصلاتين؛ ليبين أن ذلك جائز للمسافر حتى ولو كان مقيماً، ولكن الأولى ألا يجمع الإنسان إلا في حال كون السير جاداً به.
إذاًَ: في هذا الحديث إثبات الجمع بين المغرب والعشاء.
قوله: [(وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها)] يعني: قبل وقتها المعتاد حيث إنه بعد الأذان كان يمكث مدة، وليس معنى ذلك أنه قبل طلوع الفجر، وإنما المقصود منه المبادرة إلى الصلاة بعد طلوع الفجر؛ لأن الناس كانوا موجودين معه فلا حاجة إلى الانتظار، إذاً: معنى قوله: (قبل وقتها) أي: المعتاد الذي هو في داخل الوقت؛ لأنه قبل ذلك يمكث بعد الأذان مدة ينتظر الناس، كما جاء في بعض الأحاديث في السحور في رمضان فقيل له: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قام إلى الصلاة، قال: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) يعني: بمقدار قراءة خمسين آية بين الأذان والإقامة.
أما قول مسدد: [حدثوهم] فمعناه: أنهم حدثوه هو وغيره وليس وحده، وهو الذي يعبرون عنه بأخبرنا وحدثنا.
стр. 6260
تراجم رجال إسناد حديث: (ما رأيت رسول الله صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع)
قوله: [حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبا عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبا معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة].
هو عمارة بن عمير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن يزيد].
هو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6261
شرح حديث (هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ قال: (فلما أصبح - يعني النبي ﵌ وقف على قزح فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)].
في حديث علي بن أبي طالب ﵁ ذكر الصلاة بجمع وهي صلاة الفجر؛ لأن صلاة المغرب والعشاء ما ذكرت في هذا الحديث وإنما ذكرت في الأحاديث السابقة، ولكن الترجمة هنا هي [الصلاة بجمع] وهنا صلاة الصبح وهي بجمع.
قوله: [(فلما أصبح -يعني النبي ﵊ وقف على قزح)] قزح هو الجبل الذي كان يقف فيه النبي ﷺ .
قوله: [(هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف)] يعني: ليس الأمر قاصراً على هذه البقعة التي أنا فيها بل جمع كلها موقف، وكذلك قال بعرفة أيضاً كما سبق: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف).
وقال بمنى: [(نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم).
يعني: انحروا في منازلكم بمنى.
وقد عرفنا أن الذبح في أي مكان من منى سائغ، ولكن الذبح على وجه يؤذي الناس، وكون الإنسان يذبح الذبيحة ويتركها تنتن ويؤذي الناس بذلك فهذا لا يسوغ ولا يجوز.
ولا يطلق المشعر الحرام على الجبل الذي هو قزح، وإنما يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام.
أما مسألة الذهاب إلى الصخرات والوقوف عندها، والذهاب إلى قزح والوقوف عنده، وسلوك الطريق الوسطى التي تخرج إلى العقبة والمشي فيها، فهذا لا يفعل، وبعض الناس يذهب إلى الجبل الذي يسمى جبل الرحمة، والرسول ﷺ ما فعل هذا، فعلى الإنسان أن يهون على نفسه ولا يتعب نفسه في الذهاب والإياب في عرفة، وقد قال الرسول ﷺ : (جمع كلها موقف)، فما دام أن عرفة كلها موقف وجمع كلها موقف فعلى الإنسان أن يريح نفسه من العناء والتعب والمشقة، وقد يحصل منه أمر لا يصلح، مثلما يحصل من بعض الناس الذين يذهبون في حر الشمس ويصعدون وينزلون في الجبل، وهذا ليس من السنة بل هو خلاف السنة، وشقوا على أنفسهم وأتعبوا أنفسهم.
أما الوقوف عند الصخرات في سفح الجبل فإنه لا يتيسر لكل أحد أن يأتي إليه، والإنسان إذا تيسر له فلا بأس، لكن لا يفعل المحذور الذي يفعله بعض الناس من الإيذاء بسبب الزحام وغيره، ولكن الحمد لله الأمر فيه سعة، جمع كلها موقف، وعرفة كلها موقف، ومنى كلها منحر والإنسان لا يشق على نفسه.
стр. 6262
تراجم رجال إسناد حديث: (هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عياش].
هو عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وهو مقبول أخرج له أبو داود.
[عن زيد بن علي].
هو زيد بن علي بن الحسين وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة، وهو الذي تنسب إليه الزيدية.
[عن أبيه].
هو علي بن الحسين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي رافع].
عبيد الله بن أبي رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
علي ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6263
شرح حديث: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ أن النبي ﵌ قال: (وقفت هاهنا بعرفة وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا بجمع وجمع كلها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)].
في حديث جابر ﵁ لم يتعرض لذكر الصلاة بجمع، ولكن فيه بيان الموقف في عرفة والمزدلفة، وفيه بيان النحر بمنى.
стр. 6264
تراجم رجال إسناد حديث: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا حفص بن غياث].
حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن محمد].
جعفر بن محمد صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو محمد بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6265
شرح حديث: (وكل فجاج مكة طريق ومنحر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﵌ قال: (كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)].
قوله: [(وكل فجاج مكة طريق ومنحر)] الفجاج: هي المنافذ التي بين الجبال، وكلها طريق، والإنسان له أن يدخل إلى مكة من أي جهة، ولكن المعروف عن النبي ﷺ أنه حيث قدم من المدينة أتى من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى.
فقوله: [(وفجاج مكة كلها طريق ومنحر)] هذا يدل أيضاً على أن الذبح كما يكون بمنى فإنه يكون بمكة، وأنه لا بأس بذلك ولا مانع منه، وإن كان الذي فعله النبي ﷺ إنما هو في منى، ولكن من حيث الجواز فهو جائز وسائغ لهذا الحديث وغيره.
стр. 6266
تراجم رجال إسناد حديث: (وكل فجاج مكة طريق ومنحر)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد].
أسامة بن زيد صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني جابر بن عبد الله].
قد مر ذكره.
стр. 6267
شرح حديث: (كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون أنه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: (كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير، فخالفهم النبي ﵌ فدفع قبل طلوع الشمس)].
في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذكر أن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون من المزدلفة إلى منى إلا عندما يرون الشمس على ثبير، وهو جبل من الجبال العالية هناك، فكانوا إذا رأوا الشمس على ثبير وطلعت الشمس انصرفوا ودفعوا من مزدلفة إلى منى، لكن الرسول ﷺ خالفهم فدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس.
وقد جاء في حديث جابر السابق: (حتى أسفر جداً) يعني: أنه اتضح النهار إلا أن الشمس لم تطلع، فهذا يدل على أن الدفع من مزدلفة إلى منى إنما يكون قبل طلوع الشمس.
стр. 6268
تراجم رجال إسناد حديث: (كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير)
قوله: [حدثنا ابن كثير حدثنا سفيان].
مر ذكرهما.
[عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون].
أبو إسحاق مر ذكره، وعمرو بن ميمون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6269
التعجيل من جمع
стр. 6270
شرح حديث ابن عباس: (أنا ممن قدم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التعجيل من جمع.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: (أنا ممن قدَّم رسول الله ﵌ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)].
قوله: [باب التعجيل من جمع].
يعني: مغادرة جمع في آخر الليل؛ لأن النبي ﵊ صلى بها الفجر في أول وقتها ووقف يدعو حتى أسفر جداً، ثم انصرف ﵊ من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس، هذه هي السنة وهذا هو هدي رسول الله ﷺ ، وهذا يدل على أن المزدلفة يبات فيها ويصلى فيها الصبح، ويدعو الإنسان بعد صلاة الصبح، ويغادرها قبل طلوع الشمس، ولكن النبي ﵊ رخص للضعفة من النساء والصبيان أن ينصرفوا آخر الليل.
قوله: [(أنا ممن قّدم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) يعني: أنه رخص لهم في الانصراف آخر الليل، والترخيص لهم في الانصراف آخر الليل يدل على أن المبيت في مزدلفة واجب؛ لأنه لو لم يكن واجباً لما كان هناك حاجة إلى الترخيص، أو أن النبي ﷺ يبقى فيها إلى الصباح، بل من العلماء من قال: إنه ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، فالأمر ليس بالهين.
ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه واجب، وأن الإنسان إذا تركه فعليه فدية وهي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء الحرم، وإن لم يستطع صام عشرة أيام مكانها.
إذاً: ينبغي ألا يتساهل في مسألة المبيت في مزدلفة، بل على الإنسان أن يبيت بها كما فعل رسول الله ﷺ ، ويصلي بها المغرب والعشاء والفجر ويدعو ويكثر من الدعاء، وينصرف منها قبل طلوع الشمس، ولكن كون النبي ﷺ رخص لبعض أصحابه -وهم الضعفة من النساء والصبيان- أن ينصرفوا آخر الليل يدل على جوازه وأن ذلك سائغ، وهو دال أيضاً على وجوب المبيت بمزدلفة؛ لأن الترخيص يدل على الوجوب.
следующие страницы →