← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

شرح حديث: (قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر حدثنا أبي عن جابر ﵁ قال: ثم قال النبي ﵌: (قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، ووقف بعرفة فقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقف بالمزدلفة فقال: قد وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف)]. هذه طريق أخرى أيضاً في حديث جابر، وهذه الطريق فيها: [(أن النبي ﷺ وقف بعرفة فقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)] يعني: أنه لا يختص الوقوف بعرفة بالمكان الذي وقف فيه النبي ﷺ ، وأن الناس قد يظنون أن مكان وقوفه هو مكان الوقوف فقط، فبين ﵊ أنه وقف هاهنا وعرفة كلها موقف، ولكن كما جاء في بعض الأحاديث: (يرفع عن بطن عرنة) فلا يوقف فيه. ومما ينبغي أن ينبه عليه: أن عرفة لها حدود وقد كتب عليها كتابات بمختلف اللغات، والحاج لا يستهين بهذا الأمر الذي هو الوقوف، بل يحرص على معرفة أن وقوفه في داخل الحدود، ولا يكتفي بأن ينظر إلى الجبل الذي يقال له: جبل الرحمة، فإنه يرى من مكان بعيد، والإنسان إذا لم يقف بأرض عرفة فإنه لا يكون قد وقف؛ لأن الوقوف إنما هو بعرفة، والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، فهذا أمر ليس بالهين وليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى انتباه ويقظة وحرص على معرفة أنه في داخل الحدود؛ لأن الإنسان قد يكون جاء من أماكن بعيدة، فكونه يتساهل في هذا الأمر ثم يكون وقوفه خارج عرفة فيكون قد تعب من غير فائدة، فعلى كل حاج أن يعرف أنه في داخل عرفة، ويستمر فيها حتى غروب الشمس ولا يخرج منها إلا بعد الغروب، وإن خرج منها قبل الغروب رجع إليها حتى يكون غروب الشمس وهو فيها، أو حتى لو رجع إليها بعد الغروب فإنه يكون قد أدى ما عليه. ثم إن النبي ﵊ وقف بمزدلفة وفي المكان الذي وقف فيه فقال: [(وقفت هاهنا وجمع كلها موقف)] جمع هي مزدلفة. ثم قال: [(نحرت هاهنا - يعني في منى - ومنى كلها منحر)] يعني: لا يختص النحر بالمكان الذي نحر فيه النبي ﵊، بل ينحر في أي مكان من منى، بل قد جاء كما سيأتي: (منى كلها منحر وفجاج مكة كلها طريق ومنحر) يعني: أن الإنسان يدخل إلى مكة من أي جهة أراد، وكذلك الحاج لو نحر هديه بمكة فنحره صحيح؛ لأنه جاء عن النبي ﷺ ما يدل على أن مكة أيضاً منحر كما أن منى منحر.

стр. 6197

تراجم رجال إسناد حديث: (قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) قوله: [قال: حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جعفر]. هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبي]. هو محمد بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6198

شرح حديث: (قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بإسناده زاد: (فانحروا في رحالكم)]. ورد هذا الحديث من طريق أخرى وفيه مثل الذي قبله وزاد: (فانحروا في رحالكم)، والرحال هي المساكن التي يسكنها الناس، سواء كانت بيوتاً من شعر أو من قطن أو خياماً أو غير ذلك، وقد مر ذكر الحديث الذي فيه: (أن النبي ﷺ لما صلى بأصحابه ولما سلم رأى رجلين لم يصليا فدعا بهما، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، فقال: ما لكما لا تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: إذا أتيتما والإمام يصلي فصليا معه وتكون لكما نافلة)، فالرحل هو منزل الإنسان. قوله: [(نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)] أي: الأماكن التي أنتم ساكنون فيها في منى انحروا فيها، ولا يلزمكم أن تذهبوا إلى مكان معين، لكن الآن لما حصل من الناس إهمال وتساهل في أمر الأنساك، وأن الناس يأتون بالهدي ويذبحونه ويرمونه ثم ينتن ويلحق أذى بالناس صار هناك مكان معين للذبح؛ حتى لا يكون هذا الضرر الذي يلحق بالناس، وهذا فيه مصلحة، لكن لو أن كل إنسان ذبح في محله وأكل الذبيحة والسواقط هذه دفنها أو رماها في النفايات فلا بأس بذلك، لكن بعض الناس لا يراعون مثل هذه الأشياء بل تجده يذبحها ويتركها.

стр. 6199

تراجم رجال إسناد حديث: (قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) من طريق أخرى قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حفص بن غياث]. حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر]. جعفر قد مر ذكره.

стр. 6200

شرح حديث (فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن جعفر حدثني أبي عن جابر ﵁ فذكر هذا الحديث وأدرج في الحديث عند قوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] قال: فقرأ فيهما بالتوحيد و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] وقال فيه: قال علي ﵁ بالكوفة -قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر -: فذهبت محرشاً، وذكر قصة فاطمة ﵂]. أورد المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه بعض الزيادات المدرجة في هذه الرواية، وأنه قرأ بالتوحيد، يعني: بسورة الإخلاص، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١]. لكن جاء في الروايات الأخرى التي سبق أن مرت أنه قرأ بسورتين. وأيضاً قال: هنا حرف لم يذكره في هذه الرواية، وأنه سبق أن مر في رواية حاتم بن إسماعيل.

стр. 6201

تراجم رجال إسناد حديث (فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون) قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم]. هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة أخرجوا عنه مباشرة وبدون واسطة. [عن يحيى بن سعيد القطان عن جعفر عن أبيه عن جابر]. وقد مر ذكرهم.

стр. 6202

شرح سنن أبي داود [٢٢٥] الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، بل هو ركن الحج الأعظم الذي إذا فات فقد فات الحج، فينبغي أن يحرص الحاج على الوقوف داخل حدود عرفة، حتى لا يبطل حجه إذا ما وقف خارج حدود عرفة، والنبي ﷺ أتى عرفة فنزل بنمرة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر قام ﷺ فجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، ثم خطب الناس، ثم وقف على الموقف من عرفة، فلما غابت الشمس دفع من عرفة جهة المزدلفة بالسكينة والوقار، فلما وصل المزدلفة بدأ بصلاة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.

стр. 6203

الوقوف بعرفة

стр. 6204

شرح حديث: (كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكان سائر العرب يقفون بعرفة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقوف بعرفة. حدثنا هناد عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة -وكانوا يسمون الحمْس- وكان سائر العرب يقفون بعرفة، قالت: فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه ﵌ أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)) [البقرة:١٩٩])]. الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ومن فاته الوقوف فاته الحج، فلو جاء الإنسان حاجاً ثم طلع الفجر من ليلة العيد وهو لم يصل إلى عرفة فإن الحج قد فاته، وعليه أن يحول إحرامه من حج إلى عمرة ويتحلل فقد فاته الحج. وقول عائشة ﵂: [(كانت قريش ومن دان دينها)] يعني: من تابعهم على ما هم عليه. قولها: [(يقفون بالمزدلفة)] يعني: كانوا لا يتجاوزون مزدلفة إلى عرفة. قولها: [(وكانوا يسمون الحمس)] قيل: إنه مأخوذ من الحماسة والشجاعة والقوة. قولها: [(وكان سائر العرب يقفون بعرفة، قالت: فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)) [البقرة:١٩٩])] غالبية الناس كانوا من غير قريش، فصار الحكم الشرعي أن الوقوف يكون بعرفة، وأنه لا يجوز أن يقتصر على مزدلفة كما كانت قريش تفعل في الجاهلية، حيث كانوا يقفون في المزدلفة ويقولون: إنهم أهل الحرم فلا يتجاوزون الحرم بل يبقون في الحرم، مع أن الشرائع السابقة والناس كانوا يحجون ويقفون بعرفة، والإسلام أمر بأن يوقف بعرفة، وأن يفيض النبي ﷺ وقريش من حيث أفاض الناس.

стр. 6205

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكان سائر العرب يقفون بعرفة) قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد بن السري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي الصديقة بنت الصديق ﵂ وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6206

الخروج إلى منى يوم التروية

стр. 6207

شرح حديث: (صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخروج إلى منى. حدثنا زهير بن حرب حدثنا الأحوص بن جواب الضبي حدثنا عمار بن رزيق عن سليمان الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (صلى رسول الله ﵌ الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى)]. قوله: [باب الخروج إلى منى]. الخروج من مكة إلى منى يعتبر أول أعمال الحج في المشاعر، والذهاب إلى منى في يوم التروية والمبيت ليلة التاسع فيها من سنن الحج، والنبي ﷺ كان نازلاً بالأبطح أربعة أيام؛ لأنه ﷺ دخل مكة يوم الرابع من شهر ذي الحجة ودخلها ضحى، فجلس فيها اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وفي اليوم الثامن ضحى خرج منها وصلى الظهر بمنى، فدل هذا على أن السنة أن يصلي الناس الظهر بمنى وهم محرمون، وأن الذين كانوا متحللين وكذلك أهل مكة الذين يريدون الحج يحرمون من منازلهم في اليوم الثامن، ويذهبون إلى منى ويصلون بها الظهر، أما من كان نازلاً بمنى من الأصل فإنه يحرم من منزله في منى، وكونه نازلاً قبل اليوم الثامن بمنى هذا لا علاقة له بالحج، فهو مثل نزوله في محرم وفي صفر وفي ربيع، وإنما الذي له علاقة بالحج هواليوم الثامن، حيث يصلي بها الظهر وهو محرم كما فعل رسول الله ﷺ وأصحابه، فإنه كان باقياً على إحرامه وكان في الأبطح، وأصحابه الذين كانوا قد أحلوا أحرموا في الأبطح ودخلوا في الإحرام، ثم ذهبوا إلى منى وصلوا بها الظهر مع رسول الله ﷺ . قوله: [(والفجر يوم عرفة بمنى)] يعني: أنه صلى خمس صلوات بمنى ﵊: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وخرج بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفات. إذاً: السنة أن يكون الإنسان في منى من وقت صلاة الظهر وهو محرم.

стр. 6208

تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. زهير بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا الأحوص بن جواب الضبي]. الأحوص بن جواب الضبي صدوق ربما وهم، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عمار بن رزيق]. عمار بن رزيق لا بأس به، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن سليمان الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي لقبه الأعمش وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مقسم]. هو مقسم مولى ابن عباس، وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6209

شرح حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم التروية بمنى والعصر يوم النفر بالأبطح قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك ﵁ قلت: (أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﵌، أين صلى رسول الله ﵌ الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك)]. قوله: [(أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﷺ ، أين صلى الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنى، قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟)] أي: النفر الثاني؛ لأن النبي ﷺ تأخر إلى اليوم الثالث عشر؛ لأن أيام النحر أربعة: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، ويقال له: يوم القر، أي: أن كل الحجاج قروا بمنى واستقروا بها لم ينفر أحد؛ لأنه لابد من المكث في منى، واليوم الثاني عشر هو يوم النفر الأول للمتعجل، واليوم الثالث عشر هو يوم النفر الثاني، وذلك لمن تأخر وأراد أن يجلس في منى ثلاثة أيام بعد يوم العيد ويرمي الجمار بعد الزوال ثم ينفر، والنبي ﷺ صلى العصر في يوم النفر بعد رمي الجمار في الأبطح الذي هو المحصب الذي كان نازلاً فيه أولاً لما قدم من المدينة، فلما رجع بات به تلك الليلة، ثم سافر إلى المدينة بعد أن طاف طواف الوداع. قوله: [(افعل كما يفعل امراؤك)]. يعني: أن الإنسان يتابع الأمراء فيما هو سائغ وفيما هو مشروع، والإنسان له أن يتعجل ولا ينتظر إلى ذلك اليوم الذي مكث فيه الرسول ﷺ ، ثم أيضاً كون الناس ينزلون في الأبطح هذا ليس بلازم؛ لأن النزول في الأبطح -كما سيأتي- ليس من سنن الحج وليس من المناسك، وإنما نزل به ﷺ لأنه أسمح لطريقه، وفي المسألة خلاف لكن الصحيح أنه ليس بنسك.

стр. 6210

تراجم رجال إسناد حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم التروية بمنى والعصر يوم النفر بالأبطح قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [حدثنا إسحاق الأزرق]. هو إسحاق بن يوسف الأزرق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز بن رفيع]. عبد العزيز بن رفيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6211

الخروج إلى عرفة

стр. 6212

شرح حديث: (غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصبح يوم عرفة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخروج إلى عرفة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (غدا رسول الله ﵌ من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنزل بنمرة -وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة- حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ﵌ مهجِّراً فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة)]. قوله: [باب الخروج إلى عرفة]. يعني: الخروج من منى إلى عرفة، ويكون في صبيحة يوم عرفة، ويكون ذلك بعد طلوع الشمس كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، والرسول ﵊ نزل بنمرة وهي قريبة من عرفة، ولكن النزول بها ليس أمراً لازماً، فالناس يمكن أن يذهبوا إلى عرفة وينزلوا بها، ومن تيسر له أن يأتي ويحضر إلى المسجد ويصلي مع نائب الإمام الذي يصلي في مسجد نمرة ويستمع الخطبة فهذا حسن، وإلا فإن الإنسان يكون في أي مكان من عرفة ويستقر به، ويبقى حتى غروب الشمس، والنبي ﷺ نزل بنمرة، ولما زالت الشمس تقدم وصلى بالناس ثم خطب بهم، وقد سبق في حديث جابر أنه خطبهم قبل الصلاة ولم يخطب بعد الصلاة، فيحتمل أن تكون هذه الخطبة الثانية غير محفوظة وأن الخطبة الأولى التي قبل الصلاة هي المحفوظة، أو أنه تحدث معهم بشيء يتعلق بالمناسك، فقيل له خطبة، وإلا فإنه ليس هناك خطبتان خطبة قبل الصلاة وخطبة بعد الصلاة، وإنما الخطبة قبل الصلاة، كما سبق في حديث جابر الطويل الذي ذكر فيه جملة مما اشتملت عليه الخطبة: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلخ). فإما أن تكون هذه الخطبة التي بعد الصلاة غير محفوظة، أو أن المقصود بها أنه تحدث معهم بشيء يتعلق بالمناسك فسمي خطبة. قوله: [(ثم راح فوقف على الموقف بعرفة)]. يعني: مشى ﷺ بعد الزوال حتى وقف في المكان الذي وقف فيه، وقد قال ﵊ كما سبق: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف).

стр. 6213

تراجم رجال إسناد حديث: (غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصبح يوم عرفة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب]. هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه هو إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6214

الرواح إلى عرفة

стр. 6215

شرح حديث: (لما أن قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر أية ساعة كان رسول الله يروح في هذا اليوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرّواح إلى عرفة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا نافع بن عمر عن سعيد بن حسان عن ابن عمر ﵄ قال: (لما أن قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر: أية ساعة كان رسول الله ﵌ يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رحنا، فلما أراد ابن عمر أن يروح قالوا: لم تزغ الشمس، قال: أزاغت؟ قالوا: لم تزغ أو زاغت، قال: فلما قالوا: قد زاغت ارتحل)]. قوله: [باب الرواح إلى عرفة]. في الترجمة السابقة: [باب الخروج إلى عرفة] أي: الخروج من منى إلى عرفة، وهنا الرواح يعني: بعدما يصلي الظهر والعصر جمع تقديم والخطبة قبل ذلك فإنه يرتحل إلى عرفة بحيث يقف بها. فـ الحجاج لما قتل ابن الزبير وكان عبد الملك بن مروان قد أمره أن يتابع ويرجع إلى عبد الله بن عمر، ويسير في الحج وفقاً لتعليمه وإرشاده، فـ الحجاج سأل عن ساعة الذهاب والرواح، فقال له ابن عمر: (إذا كان ذلك رحنا) يعني: إذا جاءت الساعة التي يشرع لنا أن نمشي فيها مشينا. قوله: [فلما أراد ابن عمر أن يروح. قالوا: لم تزغ الشمس، قال: أزاغت؟ قالوا: لم تزغ أو زاغت، قال: فلما قالوا: قد زاغت ارتحل]. يعني: لما قالوا: زاغت الشمس ارتحل.

стр. 6216

تراجم رجال إسناد حديث: (لما أن قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر: أية ساعة كان رسول الله يروح في هذا اليوم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا نافع بن عمر]. نافع بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن حسان]. سعيد بن حسان مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجه. [عن ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره.

стр. 6217

الخطبة على المنبر بعرفة

стр. 6218

شرح حديث: (رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر بعرفة) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة على المنبر بعرفة. حدثنا هناد عن ابن أبي زائدة حدثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عمه قال: (رأيت رسول الله ﵌ وهو على المنبر بعرفة)]. قوله: [عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عمه قال: (رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر بعرفة)] والحديث ضعيف؛ لأن فيه رجلاً مجهولاً، والنبي ﷺ إنما خطب على ناقته كما جاءت بذلك الأحاديث. إذاً: ذكر المنبر فيما يتعلق بعرفة غير ثابت؛ لأنه جاء عن طريق رجل مبهم غير معروف. قوله: [حدثنا هناد عن ابن أبي زائدة]. هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان بن عيينة]. سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عمه]. الرجل هذا مجهول وأبوه أو عمه وهو صحابي أيضاً غير معروف، لكن جهالة الصحابي لا تؤثر، وإنما الذي يؤثر جهالة غير الصحابة.

стр. 6219

شرح حديث: (أنه رأى النبي ﷺ واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب) وترجمة رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن سلمة بن نبيط عن رجل من الحي عن أبيه نبيط ﵁: (أنه رأى النبي ﵌ واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب)]. حديث نبيط بن شريط ﵁: [(أنه رأى النبي ﷺ واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب)] يعني: أنه كان يخطب على ناقته ﷺ . قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود]. مسدد بن مسرهد مر ذكره، وعبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن سلمة بن نبيط]. سلمة بن نبيط ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجه. [عن رجل من الحي عن أبيه نبيط]. هو نبيط بن شريط، صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه.

стр. 6220

شرح حديث: (رأيت رسول الله يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن عبد المجيد قال: حدثني العداء بن خالد بن هوذة ﵄، قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة قال: (رأيت رسول الله ﵌ يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الرِّكابين)]. قوله: [(رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الرّكابين)] يعني: أنه ﷺ كان جالساً على البعير، وليس معناه أنه واقف على البعير، فهو مثل الوقوف بعرفة بحيث يشمل الجالس والواقف. قوله: [(في الركابين)]. المقصود بالركابين: محل الرجلين، أو المقصود أنه قائم في الناس، ولا يلزم أن يكون الناس كلهم على إبل، ويمكن أن يكون معناه: أنه الركاب الذي يجلس الإنسان عليه ويضع رجليه عليه.

стр. 6221

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين) قوله: [حدثنا هناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجه. [حدثنا وكيع]. مر ذكره. [عن عبد المجيد]. عبد المجيد أبو عمرو وثقه ابن معين وأخرج له أصحاب السنن. [حدثني العداء بن خالد بن هوذة]. العداء بن خالد بن هوذة هو صحابي أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو]. هناد هو أحد الشيخين زاد على كلمة عبد المجيد عن أبي عمرو، وأبو عمرو هي كنية عبد المجيد. [قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة]. هنا قلب في الاسم، بدل العداء بن خالد خالد بن العداء. [قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد]. ابن العلاء هو محمد بن العلاء أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن وكيع كما قال هناد]. هناد الذي قال: عن عبد المجيد أبي عمرو، وقال: خالد بن العداء، لكن الصواب مع عثمان بن أبي شيبة الذي قال: العداء بن خالد.

стр. 6222

طريق أخرى لحديث: (رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد بمعناه]. فيه تقديم العداء على خالد، كما قال عثمان بن أبي شيبة، وفيه زيادة أبي عمرو كما قال هناد. قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم]. هو عباس بن عبد العظيم العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد بمعناه]. وقد مر ذكرهما.

стр. 6223

موضع الوقوف بعرفة

стр. 6224

شرح حديث (قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع الوقوف بعرفة. حدثنا ابن نفيل حدثنا سفيان عن عمرو -يعني ابن دينار - عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان ﵁ قال: (أتانا ابن مربع الأنصاري ﵁ ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو عن الإمام فقال: أما إني رسول رسول الله ﵌ إليكم يقول لكم: قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم)]. قوله: [عن يزيد بن شيبان قال: (أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة)]. يعني: أن ابن مربع الأنصاري أتاهم وهم بعرفة، ويزيد بن شيبان صحابي وابن مربع صحابي. قوله: [(في مكان يباعده عمرو عن الإمام)] أي: أنه بعيد عن المكان الذي وقف فيه النبي ﷺ ، فقال: [(أما إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم: قفوا في مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم) يعني: هذه الأماكن التي أنتم فيها هي موقف، وليس الأمر مقصوراً على موقف الإمام، بل كل عرفة موقف، وأنتم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم، ولهذا لما وقف النبي ﷺ بعرفة قال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) ولما جاء مزدلفة قال: (وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف) ولما جاء منى قال: (نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) يعني: أن الحكم لا يقتصر على المكان الذي هو فيه ﵊، بل هو شامل للبقعة التي هي عرفة ومزدلفة ومنى. ويدل أيضاً على أن هذه المشاعر موروثة عن إبراهيم الخليل ﵊.

стр. 6225

تراجم رجال إسناد حديث: (قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم) قوله: [حدثنا ابن نفيل]. هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة. [عن عمرو يعني ابن دينار]. عمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن عبد الله بن صفوان]. هو عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي المكي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [عن يزيد بن شيبان]. يزيد بن شيبان صحابي، أخرج له أصحاب السنن. [أتانا ابن مربع الأنصاري]. ابن مربع هو زيد أو يزيد وحديثه أخرجه أصحاب السنن. أما كيف كان أصحاب النبي ﷺ يسمعون خطبته مع هذا الجمع الغفير؟! فيبدو والله أعلم أنه كان يسمعه من حوله ويبلغ بعضهم بعضاً، أما أنه كان هناك شيء خارق للعادة فما علمناه.

стр. 6226

صفة الدفع من عرفة

стр. 6227

شرح حديث: (أيها الناس! عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدفعة من عرفة. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن الأعمش (ح) وحدثنا وهب بن بيان حدثنا عبيدة حدثنا سليمان الأعمش المعنى، عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (أفاض رسول الله ﵌ من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة ﵁، وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، قال: فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعاً، زاد وهب: ثم أردف الفضل بن العباس ﵄ وقال: أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة. قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى)]. قوله: [باب الدفعة من عرفة]. يعني: كيف يدفع الناس من عرفة إلى مزدلفة، وكما بينا سابقاً إذا غربت الشمس فإنه يحصل الدفع من عرفة إلى مزدلفة والاتجاه إليها، وكيفية الدفع وطريقته مثلما جاء في هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: [(أفاض رسول الله ﷺ من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، وقال: عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل)] يعني: ليس البر بالإسراع. قوله: [(فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعاً)]. يعني: أنه ﵊ -كما جاء عنه- شنق زمام ناقته حتى إنه ليصيب مورك رحله، أي: موضع رجليه، وإذا جاء حبل من الحبال أرخى لها حتى تصعد، وما رآها رافعة يديها تعدو وتسرع؛ لأن الرسول ﷺ أخذ بخطامها ومنعها من السرعة، وإنما كان يرخي لها إذا كان أمامها حبل من الحبال، أي: تل من التلال؛ لأنها لا تستطيع أن تسرع في ذلك المكان، ولهذا قال: [(فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعاً)] أي: حتى أتى مزدلفة، وكان الدفع بالسكينة والهدوء وعدم الإسراع، ولهذا قال: [(ليس البر بإيجاف الخيل)] وجاء في بعض الروايات: (ليس البر بالإيضاع) الذي هو الإسراع.

стр. 6228

تراجم رجال إسناد حديث: (أيها الناس! عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران وقد مر ذكره. [(ح) وحدثنا وهب بن بيان]. وهب بن بيان ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبيدة]. هو عبيدة بن حميد وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا سليمان الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس]. سليمان الأعمش والحكم ومقسم وابن عباس قد مر ذكرهم.

стр. 6229

شرح حديث أسامة: (أخبرني كيف فعلتم عشية ردفت رسول الله ﷺ ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير (ح) وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان -وهذا لفظ حديث زهير - (حدثنا إبراهيم بن عقبة أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد ﵄ قلت: (أخبرني كيف فعلتم أو صنعتم عشية ردفت رسول الله ﵌؟ قال: جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمعرس، فأناخ رسول الله ﵌ ناقته، ثم بال -وما قال زهير: أهراق الماء- ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءاً ليس بالبالغ جداً، قلت: يا رسول الله! الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك. قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حل الناس) زاد محمد في حديثه: (قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي)]. قوله: [(قلت: أخبرني كيف فعلتم أو صنعتم عشية ردفت رسول الله ﷺ ؟)] يعني: عندما كنت رديفه من عرفة إلى مزدلفة؛ لأن النبي ﷺ حين انطلاقه من عرفة إلى مزدلفة كان رديفه أسامة بن زيد، وحين انطلاقه من مزدلفة إلى منى كان رديفه الفضل بن العباس، وأخبر أنه ﷺ لما جاء عند الشعب وهو في الطريق من عرفة إلى مزدلفة ويقال له: المعرس، نزل فبال. قوله: [(وما قال زهير: أهراق الماء)] يعني: أنه قال: بال ولم يقل: أهراق الماء، وأهراق الماء كناية عن البول، فهنا نص على أنه بال ولم يقل: أهراق المال. قوله: [(ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءاً ليس بالبالغ جداً)]. يحتمل أن يكون وضوءاً لغوياً وهو كونه غسل يديه، ويحتمل أن يكون وضوءاً شرعياً الذي هو غسل أعضاء الوضوء، ولكن ليس فيه تكرار وليس فيه إسباغ. قوله: [(قلت: يا رسول الله الصلاة؟)]. فيه إشارة إلى أنه كان وضوءاً شرعياً؛ لأنه نبهه على الصلاة، فالنبي ﷺ قال: [(الصلاة أمامك)] يعني: ليست الصلاة هنا، وهذا يدل على أن الحجاج يؤخرون الصلاة إلى مزدلفة ولا يصلون لا بعرفة ولا في الطريق، إلا إن جاء نصف الليل ولم يصلُوا إلى مزدلفة فإنهم يصلون قبل أن ينتصف الليل في الطريق؛ لأن العشاء ينتهي وقتها بنصف الليل فلا تؤخر الصلاة عن وقتها، لكن حيث كان ممكناً أن يصلوا إلى مزدلفة قبل نصف الليل وأن يصلُّوا الصلاتين في مزدلفة قبل نصف الليل فهذا هو المشروع، ولكن حيث يغلب على ظنهم أنهم لا يصلون مزدلفة إلا بعد نصف الليل فإنهم يصلون في الطريق. قوله: [(فركب حتى قدمنا المزدلفة فقام المغرب)]. يعني: فركب حتى وصلنا إلى مزدلفة فأقيمت صلاة المغرب؛ وهنا ليس فيه ذكر الأذان، ولكن جاء في بعض الأحاديث أنه بأذان واحد وإقامتين، يعني: أذن للصلاة ثم أقيمت صلاة المغرب ثم بعد ذلك أقيمت صلاة العشاء وصلوا العشاء. قوله: [(ثم أناخ الناس في منازلهم)]. يعني: بين الصلاتين، وجاء في بعض الروايات (أنهم حلوا عن الرحال) وهذا يدلنا على المبادرة إلى الصلاة، وأن الإنسان إذا وصل إلى مزدلفة فأول شيء يفعله الصلاة، لا يشتغل بشواغل أخرى كأن يلقط الحصى مثلما يفعله بعض الناس، وكأن أهم شيء في مزدلفة هو لقط الحصى، بل ينبغي للإنسان حين يصل إلى مزدلفة أن يبدأ بالصلاة ثم ينام إلى طلوع الفجر، ثم بعد ذلك يقف ويدعو، وعند قرب طلوع الشمس يتجه إلى منى، هذا هو هدي رسول الله ﷺ ، وفيه: أنهم أناخوا أو حلوا عن الرحال بين الصلاتين، وهذا يدل على أن العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين الذي يحتاج إليه لا يؤثر على الجمع. قوله: [زاد محمد في حديثه: (قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي)]. يعني أن أسامة بن زيد ﵁ كان ردفه إلى مزدلفة، وبعد ذلك ردفه الفضل وانطلق أسامة رضي لله عنه في سباق قريش على رجليه.

стр. 6230

تراجم رجال إسناد حديث أسامة: (أخبرني كيف فعلتم عشية ردفت رسول الله ؟) قوله: [حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان وهذا لفظ حديث زهير حدثنا إبراهيم بن عقبة]. إبراهيم بن عقبة ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [أخبرني كريب]. هو كريب مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سأل أسامة بن زيد]. أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6231

شرح حديث: (السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس) قال المصنف رحمه اله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁ قال: (ثم أردف أسامة ﵁ فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً لا يلتفت إليهم، ويقول: السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)]. في هذا الحديث: أن النبي ﵊ انصرف حين غابت الشمس، وهذا يدل على أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، وأنه ليس للإنسان أن ينصرف منها قبل الغروب، وأن النبي ﷺ لما دفع كان يعنق على ناقته، يعني: يسير سيراً خفيفاً يقال له: العنق، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص) يعني: أسرع إسراعاً خفيفاً. قوله: [(والناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً)]. يعني: يمشون يريدون أن يسرعوا، والنبي ﷺ لا يلتفت إليهم كما قال هنا، ولكن الصحيح أنه كان يلتفت إليهم كما جاء عند الترمذي وأشار إليه الألباني ﵀، وهذا هو الذي يناسب المعنى؛ لأنه كان يلتفت إليهم ويشير لهم: (السكينة السكينة). قوله: [(ويقول: السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس)]. يعني: لا تسرعوا ولا تضربوا الإبل من أجل أن تسرع، بل سيروا بالسكينة والهدوء. وقد مر أنه قال: (ليس البر بإيجاف الخيل) وقال: (ليس البر بالإيضاع) الذي هو الإسراع.

стр. 6232

تراجم رجال إسناد حديث: (السكينة أيها الناس! ودفع حين غابت الشمس) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم]. أحمد بن حنبل مر ذكره، ويحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش]. هو عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وهو مقبول أخرج له أبو داود. [عن زيد بن علي]. هو زيد بن علي بن الحسين ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي، وابن ماجه. [عن أبيه]. هو علي بن الحسين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن أبي رافع]. عبيد الله بن أبي رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 6233

شرح حديث أسامة: (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص) وتراجم رجال إسناده قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: (سئل أسامة بن زيد ﵁ وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﵌ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص) قال هشام: النص فوق العنق]. حديث أسامة فيه وصف سير رسول الله ﷺ ، وأنه كان يسير العنق وهو سير خفيف. قوله: [(فإذا وجد فجوة نص)] يعني: زاد عن هذا المشي حتى يتقدم، ما دام أنه لا يوجد زحام ولا إيذاء لأحد فإنه يسرع إسراعاً خفيفاً، لكنه ليس الإسراع الذي يكون فيه عدو، كما مر قوله: (ما رفعت يديها عادية) يعني: الإسراع الشديد. قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سئل أسامة بن زيد]. مر ذكره.

стр. 6234

شرح حديث: (فلما وقعت الشمس دفع رسول الله) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه اله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة ﵁ أنه قال: (كنت ردف النبي ﵌، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﵌]. هذا الحديث أيضاً عن أسامة، وأنه كان ردف النبي ﷺ ، وأنه لما وقعت الشمس وغابت وتوارت دفع رسول الله ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، وهذا يدل على أن الدفع إنما يكون بعد الغروب. قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة]. كلهم مر ذكرهم.

стр. 6235

شرح حديث: (دفع رسول الله من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال وتوضأ) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد ﵄ أنه سمعه يقول: (دفع رسول الله ﵌ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء، قلت له: الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً)]. في حديث أسامة بن زيد ﵄ أنه ﷺ دفع ونزل بالشعب وقضى حاجته وتوضأ وضوءاً لم يسبغه، فقال له: [(الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك)] كما مر في الرواية السابقة، وفيه أنه لما وصل إلى مزدلفة توضأ وأسبغ الوضوء، ويمكن أن يكون وضوءاً على وضوء، أو أنه حصل منه حدث بعد الوضوء الأول. قوله: [(ولم يصل بينهما شيئاً)]. يعني: لم يتنفل بينهما. قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة]. موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كريب عن أسامة بن زيد]. قد مر ذكرهما.
следующие страницы →