← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

حكم السعي مع الطواف في يوم العيد السؤال هل هناك سعي مع الطواف في يوم العيد؟ الجواب يوم العيد فيه طواف الإفاضة، والمتمتعون عليهم سعي؛ لأن كل متمتع عليه طواف وسعي للعمرة، ثم طواف وسعي للحج؛ لأن طواف العمرة وسعيها مستقل، وطواف الحج وسعيه مستقل، فمن كان متمتعاً فعليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة، ومن كان قارناً أو مفرداً، فإن كان قد سعى مع طواف القدوم فليس عليه سعي بعد الإفاضة، وإن كان لم يدخل مكة إلا بعد الحج، أو طاف للقدوم ولم يسع، فعليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة؛ لأن القارن والمفرد عليهما سعي واحد، وله محلان: بعد القدوم، وبعد الإفاضة، فإن فعله في المحل الأول فلا يفعله في المحل الثاني، وإن لم يفعله في المحل الأول تعين فعله في المحل الثاني.

стр. 6372

حكم الذكر والدعاء الجماعي مع الإمام بعد الصلاة السؤال ما حكم الذكر والدعاء الجماعي مع الإمام بعد الصلاة؟ الجواب هذا من الأمور المحدثة؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يذكر الله وهم يرددون وراءه، وإنما كان يذكر الله وحده، وهم يذكرون الله ويرفعون أصواتهم كل لوحده، فلم يكن كل واحد منهم مرتبطاً بالآخر، فيمكن أن يقول أحدهم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، والآخر يقول: (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، فكل يذكر الله على حدة ويرفع صوته رفعاً خفيفاً، وأما الذكر بأن يستمع الناس للإمام ويرددون وراءه، فهذا من الأمور المحدثة.

стр. 6373

التحلل الأول والتحلل الثاني السؤال للحج تحللان، هل هما بالحلق؟ الجواب هناك تحلل أول وتحلل ثان. التحلل الأول: يكون بالحلق أو التقصير والرمي أو الطواف، أي: طواف الإفاضة، فإذا فعل اثنين من ثلاثة وجد التحلل الأول، وإذا أكمل الثلاثة وجد التحلل الثاني، والتحلل الأول يحل له كل شيء إلا النساء، والتحلل الثاني يحل له كل شيء حتى النساء، فإذا رمى وحلق أو قصر ثم طاف وسعى إن كان عليه سعي، فإنه يحل له كل شيء حتى النساء.

стр. 6374

مكان إحرام المتمتع للعمرة عن والدته السؤال نويت الحج متمتعاً وأريد أن أقوم بعمرة عن والدتي، فمن أين أحرم بالعمرة؟ الجواب إذا جئت من المدينة بعد الحج وأردت أن تذهب إلى مكة فأحرم بعمرة من المدينة واجعل ذلك لوالدتك، هذه هي العمرة المشروعة التي يؤتى بها من المواقيت من خارج الحرم.

стр. 6375

حكم قراءة القرآن عند القبور السؤال هل قراءة القرآن الكريم عند القبور جائزة؟ الجواب ليست بجائزة، فلا يجوز أن يقرأ القرآن في المقابر، ولهذا أمر الرسول ﷺ أن يكون للبيوت نصيب من الصلاة، وألا تكون مثل المقابر. أما المقابر إذا زارها المسلم فإنه يسلم على أهلها ويدعو لهم، أما أن يجلس ويقرأ القرآن فهذا ليس من السنة.

стр. 6376

حكم تنفيذ وصية الأهل بقراءة الفاتحة والسلام على النبي ﷺ السؤال أوصاني أهلي أن أقرأ الفاتحة على روح النبي ﷺ ، وأسلم عليه بدلاً عنهم، فهل يلزمني طاعتهم؟ الجواب لا تفعل، وإذا قالوا لك هذا الكلام مرة أخرى فقل لهم: صلوا وسلموا على رسول الله ﷺ وأكثروا من الصلاة والسلام عليه من مكانكم، فإن الملائكة تبلغه؛ لقول النبي ﷺ : (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام)، وقوله ﷺ : (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) والقرآن لا يقرأ ويُهدي لأحد، لا للنبي ﷺ ولا لغيره.

стр. 6377

حكم تأبط الزوج ذراع زوجته أثناء الإحرام السؤال ما حكم تأبط الزوج ذراع زوجته أثناء الإحرام؟ الجواب كونه يمسك بيدها من أجل أن يحافظ عليها حتى لا تنفلت منه، لا بأس بذلك، وأما إذا كان هناك شيء يتعلق بالشهوة ويتعلق بالميل إلى النساء فهذا لا يجوز. والله تعالى أعلم.

стр. 6378

شرح سنن أبي داود [٢٢٩] من أحكام منى: قصر الصلاة فيها، ورمي الجمار، والمبيت فيها ليال التشريق، وقد جاءت السنة النبوية مبينة لما فعله رسول الله ﷺ والصحابة عندما حجوا.

стр. 6379

صفة الصلاة بمنى

стр. 6380

شرح حديث إتمام عثمان ﵁ الصلاة بمنى قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بمنى. حدثنا مسدد أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه -وحديث أبي معاوية أتم- عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (صلى عثمان ﵁ بمنى أربعاً، فقال عبد الله ﵁: صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ﵁ ركعتين، ومع عمر ركعتين، زاد عن حفص: ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها، زاد من هاهنا عن أبي معاوية: ثم تفرقت بكم الطرق، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين، قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه: أن عبد الله صلى أربعاً، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر)]. قوله: [باب الصلاة بمنى]. الصلاة بمنى سواء كانت قبل يوم عرفة أو بعد يوم عرفة، فإنه يشرع للحاج أن يقصر الرباعية ولا يجمع؛ بل يصلي كل صلاة في وقتها، والنبي ﷺ صلى بمنى يوم التروية الظهر ركعتين في وقتها، والعصر ركعتين في وقتها، والمغرب ثلاثاً في وقتها كما هي، والعشاء ركعتين في وقتها، والفجر في وقتها ركعتين كما هي، ثم انطلق إلى عرفة ثم إلى مزدلفة، ثم رجع إلى منى فكان يصلي بها في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة كل صلاة في وقتها مقصورة وبدون جمع، وهذا هو الثابت عن رسول الله ﷺ ، وهذا الذي سار عليه الخلفاء الراشدون من بعده، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان في صدر من خلافته، ولكنه بعد ذلك أتم ﵁، والناس يصلون وراءه، ومعلوم أن هذا العمل الذي عمله عثمان يدل على أن الإتمام في حق المسافر جائز، والأولى هو القصر، لكن الإتمام سائغ وجائز. وقد ذكر العلماء عدة أوجه لفعل عثمان ﵁، منها: أنه رأى أن الأعراب كثروا، وأن الناس إذا جاءوا إلى الموسم والجهل فيهم كثير، فقد يظنون أن هذه كيفية الصلاة، وأن الصلاة ركعتان وليست أربعاً، فأراد أن يعلمهم. وقيل غير ذلك، ولكن الذي يمكن أن يقال: هو أن القصر هو الأفضل والأولى، والإتمام سائغ وجائز، وعثمان ﵁ فعل ما هو سائغ وجائز، وسيأتي ذكر هذه الأوجه التي قيلت في وجه إتمام عثمان ﵁ وأرضاه. وابن مسعود ﵁ أنكر هذا؛ وذلك لأن القصر هو السنة وهو الثابت عن النبي ﵊ في أسفاره فإنه كان يقصر ﵊، ولكنه لما ذكر له أنه أنكر على عثمان وقد صلى وراءه، قال: (الخلاف شر) يعني: أنه لا يترك الصلاة وراء الإمام من أجل أنه فعل فعلاً يرى عبد الله بن مسعود أن غيره أولى منه. فهو ﵁ لم يتخلف عن الصلاة وراءه؛ لأن عثمان ﵁ فعل أمراً سائغاً وليس أمراً محرماً، ولكن الشيء الذي كان يريده عبد الله ﵁ هو أن تصلى الظهر والعصر والعشاء ركعتين ولا تصلى أربعاً. إذاً: هذا يدل على أن الإتمام جائز، وأن القصر هو الأولى والأفضل، وكونه يترك ما هو الأولى والأفضل ويصلي وراء الإمام الذي عمل باجتهاد منه، هذا فيه ترك للخلاف، وفيه عدم اختلاف الناس، واتفاقهم مع إمامهم وصلاتهم وراء إمامهم، وقد بين عبد الله بن مسعود ﵁ أن الخلاف شر، يعني: كون الناس يختلفون فهذا يصلي كذا، وهذا يصلي كذا، ويخالفون الإمام، والإمام فعل أمراً سائغاً جائزاً، فهذا ليس بجيد، وفيه شيء من الضرر، واجتماع القلوب واتفاقها ومتابعة الإمام في أمر هو سائغ وجائز وغير محرم أمر مطلوب، وهذا نظير ما حصل من أبي سعيد الخدري مع مروان بن الحكم لما قدم الخطبة يوم العيد قبل الصلاة، فإنه أنكر عليه، ولكنه لما صعد جلس ولم يترك المكان، وقال: (إن هذا خلاف السنة)، فدل على أن هذا العمل الذي عمله مروان ليس فيه اختلال شرط، وإنما ترك الأولى والأفضل، وصلاة العيد وجدت والخطبة وجدت ولكن السنة هي تقديم الصلاة على الخطبة، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، فقد جلس من أجل ترك الخلاف، وأن مثل ذلك أمر يمكن أن يتابع فيه الإمام، وألا تترك الصلاة وراءه من أجل هذه المخالفة. قوله: [(فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين)] يعني: لو أن لي من الأربع الركعات التي فعلتها -وهي خلاف الأولى- ركعتين متقبلتين. قوله: [(قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه: أن عبد الله صلى أربعاً، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر)]. وهذا -كما أشرنا إليه- أنه تابع عثمان لأنه رأى أن الخلاف شر.

стр. 6381

أقسام الخلاف مسائل الخلاف منها ما هو اختلاف تنوع، ومنها ما هو اختلاف تضاد، واختلاف التضاد الذي يكون مبنياً على الاجتهاد يتابع فيه كل واحد الآخر ولو كان يرى خلافه، فمثلاً: هناك أمور اختلف فيها العلماء تتعلق بنقض الوضوء مثل الوضوء من لحم الإبل، فبعض العلماء يرى أن من أكل لحم إبل فإنه ينتقض وضوءه وعليه أن يتوضأ، وبعضهم يرى خلاف ذلك، ولكن لم يترك واحد منهم الصلاة خلف الآخر لأنه يرى خلاف رأيه. والمجتهدون يصلي بعضهم وراء بعض، ولم يقل أحدهم: أنا لا أصلي وراء فلان؛ لأنني أرى كذا وهو يرى كذا؛ لأن هذا من الخلاف الذي هو شر، ومعلوم أن العلماء يختلفون وكل يرى رأيه في المسألة، لكن لا يبتعد أحدهم عن الآخر؛ فمثل ذلك من الأمور الاجتهادية التي يتبع الناس فيها بعضهم بعضاً، وأما إذا كان الكل جائزاً ولكن أحد الوجهين أولى وأفضل كما هو موجود في مسألتنا، وهي أن الإتمام سائغ وجائز، بحيث لو صلى الإنسان متماً صحت صلاته ولكنه خالف الأولى، فـ عبد الله بن مسعود ﵁ يرى أن السنة هي ركعتان، وأن الإنسان لا يتم في السفر، وعثمان ﵁ لما أتم لم يخالفه عبد الله ﵁ ولم يتخلف عن الصلاة وراءه، وعلل ذلك بأن الخلاف شر. إذاً: هذا من قبيل ما هو سائغ؛ لأنه ترك أمراً مفضولاً غيره أولى منه، لكن متابعة للإمام صلى خلفه متماً.

стр. 6382

تراجم رجال إسناد حديث إتمام عثمان ﵁ الصلاة بمنى قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [أن أبا معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحفص بن غياث]. حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحديث أبي معاوية أتم عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن يزيد]. هو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال الأعمش فحدثني معاوية بن قرة]. معاوية بن قرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أشياخه عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود ﵁.

стр. 6383

شرح أثر الزهري في سبب إتمام عثمان للصلاة بمنى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري: أن عثمان ﵁ إنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج]. أورد المصنف ﵀ أثراً عن الزهري أن عثمان إنما أتم لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج، وهذا التعليل غير واضح من جهة أن عثمان ﵁ كان مقره في المدينة، والمهاجرون لا يبقون في مكة أكثر من ثلاثة أيام، بل يعودون إلى دار هجرتهم، فقوله: أجمع على الإقامة بمكة هذا غير مستقيم. قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 6384

شرح أثر إبراهيم النخعي في سبب إتمام عثمان للصلاة بمنى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم قال: إن عثمان صلى أربعاً لأنه اتخذها وطناً]. وهذا شبيه بالذي قبله، وهو لم يتخذها وطناً، ولم يبق بها، وإنما رجع إلى المدينة. قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة]. هو المغيرة بن مقسم الضبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي وقد مر ذكره. يقول الحافظ في ترجمة المغيرة: ثقة متقن يدلس لا سيما عن إبراهيم، وهنا يقول: عن إبراهيم، فيكون الإسناد إلى إبراهيم فيه انقطاع، أو احتمال انقطاع.

стр. 6385

شرح أثر الزهري في سبب إتمام عثمان للصلاة بمنى من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: لما اتخذ عثمان ﵁ الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً، قال: ثم أخذ به الأئمة بعده]. وهذا أيضاً غير مستقيم؛ لأنه كما هو معلوم أن الخليفة إنما يقيم بالمدينة، وأن المهاجر لابد أن يرجع بعد هجرته إلى المدينة. قوله: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري قد مر ذكره.

стр. 6386

شرح أثر الزهري في ذكر سبب إتمام عثمان للصلاة بمنى من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن الزهري: أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب؛ لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع]. وهذا أيضاً فيه أن الزهري علل أن عثمان ﵁ إنما أتم ليعلم الأعراب الصلاة وأنها أربع، وأنهم لو رأوا الناس يصلون ثنتين لظنوا أن الصلاة الرباعية ركعتان، وأنها ليست أربعاً، وهذا هو أحسن ما قيل في التعليل؛ لأنه لا يتعلق بإقامة، ولا يتعلق بشيء فيه خلاف الواقع، ولكن كون التعليل به صحيحاً هذا لا يعرف إلا عن طريق تنصيص منه، ولكن الذي يظهر -كما أشرت- أن عثمان ﵁ فعل أمراً سائغاً وأمراً جائزاً، ألا وهو الإتمام. وكذلك ما يذكره بعض العلماء: أنه تزوج زوجة من أهل مكة، فهذا أيضاً غير مستقيم؛ لأن الرسول كان معه أزواجه لما حج حجة الوداع وكان يقصر. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري قد مر ذكره. والشيخ الألباني ﵀ لما ذكر هذه الآثار ضعفها كلها إلا هذا؛ وقال: إنه حسن. وهي كلها كما هو معلوم تنتهي إلى الزهري أو إلى إبراهيم، وأسانيدها صحيحة إلا التدليس الذي من المغيرة عن إبراهيم. وهذه الآثار كلها إنما تتحدث عن تعليل فعل عثمان، وكونه فعل ذلك من أجل الأعراب أقرب من التعليلات الأخرى، لكن كان بإمكانه أن يعلم الأعراب عن طريق الكلام وعن طريق التنبيه، وأن السنة القصر للمسافر، وأنهم في الحضر يتمون، فقد كان يمكن أن يبين ذلك من غير عمل.

стр. 6387

حكم القصر لأهل مكة

стр. 6388

شرح حديث: (صليت مع رسول الله بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القصر لأهل مكة. حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق حدثني حارثة بن وهب الخزاعي ﵁، وكانت أمه تحت عمر ﵁، فولدت له عبيد الله بن عمر، قال: (صليت مع رسول الله ﷺ بمنى والناس أكثر ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع)، قال أبو داود: حارثة من خزاعة، ودارهم بمكة]. قوله: [باب القصر لأهل مكة]. يعني: أهل مكة في حجهم هل يقصرون أو لا يقصرون، بعض أهل العلم قال: إنهم يقصرون؟ فلأن النبي ﵊ صلى معه الحجاج، ولم يقل لأهل مكة: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، إنما قال ذلك بمكة عام الفتح، حيث أهل مكة بمكة، وأما هذا فكان في الحج، فبعض أهل العلم يرى أن أهل مكة إذا حجوا يقصرون ويصلون مع الناس في صلاتهم، وأنه لا يلزمهم الإتمام؛ لأن النبي ﷺ حج معه الخلق الكثير، ولم يقل لأهل مكة: أتموا، وبعض أهل العلم قال: إن ذهاب أهل مكة للحج ليس بسفر، فعليهم أن يتموا ولا يقصروا، فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم على ما بيناه. وقد أورد أبو داود حديث حارثة بن وهب الخزاعي أنه قال: [(صليت مع رسول الله ﷺ بمنى والناس أكثر ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع)] يعني: أنهم بلغوا من الكثرة ما بلغوا، وأنه صلى بهم ركعتين، وليس فيه أن النبي ﷺ قال لهم: أتموا، ومن أهل العلم من قال: إن هذا الحديث لا يدل على أن أهل مكة يتمون؛ لأن الرسول ﷺ كان يقصر؛ لأنه مسافر، وهو الذي صلى بالناس، لكن أهل مكة يمكن أنهم كانوا يصلون بغير قصر، وبعضهم يقول: إنه لو كان أهل مكة لا يقصرون وأن عليهم أن يتموا لبين لهم النبي ﷺ ذلك؛ لأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة، وهذا مثلما مر في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين) ولم يقل: ليقطعهما، فهنا لم يبين القطع، وقد سبق أن بينه فيما مضى، قالوا: إن الفعل الآخر يكون ناسخاً للفعل الأول، وهنا لم يبين النبي ﷺ لهم أن عليهم أن يتموا. إذاً: لهم أن يصلوا كما يصلي الناس، وذلك ليس لأجل السفر، وإنما هو لأجل النسك، وإلا فإن أهل مكة إذا ذهبوا إلى منى أو ذهبوا إلى عرفة في غير وقت الحج فإنهم يتمون؛ لأن القصر هنا للنسك، وليس ذلك سفراً؛ لأن المسافة قريبة جداً.

стр. 6389

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت مع رسول الله بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني حارثة بن وهب الخزاعي]. حارثة بن وهب الخزاعي صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر]. هذا زيادة تعريف به، وأن عبيد الله بن عمر أخوه لأمه. [قال أبو داود: حارثة من خزاعة ودارهم بمكة]. يعني: أنه من أهل مكة، ولم يقل: إن النبي ﷺ قال: أتموا يا أهل مكة.

стр. 6390

ما جاء في رمي الجمار

стр. 6391

شرح حديث: (رأيت رسول الله يرمي الجمرة من بطن الوادي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رمي الجمار. حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثني علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه ﵂ قالت: (رأيت رسول الله ﵌ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضل بن العباس ﵄، وازدحم الناس، فقال النبي ﵌: يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف). ]. قوله: [باب في رمي الجمار]، رمي الجمار يكون في يوم العيد والثلاثة الأيام التي بعده، فيوم العيد يرمي الحاج فيه جمرة واحدة وهي جمرة العقبة، وهي أقربهن إلى مكة، بل جمرة العقبة نهاية منى من جهة مكة، فما كان من بعد جمرة العقبة إلى مكة كل هذا ليس من منى، فجمرة العقبة هي نهايتها من جهة مكة، والرمي يوم النحر مقصور على هذه الجمرة، ووقت رميها من بعد طلوع الشمس إلى غروبها، والذين رخص لهم أن ينصرفوا آخر الليل لهم أن يرموا قبل الفجر، كما مر بنا بعض الأحاديث عن أم سلمة وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما. وأما في أيام التشريق الثلاثة فالرمي يكون بعد الزوال، في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر؛ لأن النبي ﷺ كان يتحين ويتحرى الزوال، فإذا زالت الشمس رمى قبل أن يصلي، ثم يصلي الظهر ﷺ ، فدل ذلك على أن الرمي في الأيام الثلاثة إنما يكون بعد الزوال، ومن لم يستطع أن يرمي قبل غروب الشمس بسبب شدة الزحام وكثرة الناس فله أن يؤخر الرمي إلى الليل، ولكن الرمي لا يقدم عن وقته، أي: قبل الزوال؛ لأن النبي ﷺ في الأيام الثلاثة كلها: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر كان موجوداً بمنى، وكان ينتظر زوال الشمس، فإذا زالت رمى الجمرات الثلاث، وبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، وهي الجمرة التي رماها يوم العيد وحدها، في الأيام الثلاثة آخر الجمرات. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أم جندب الصحابية ﵂ أنها قالت: [(رأيت رسول الله ﵌ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يكبر مع كل حصاة)]. يعني: أنه ﷺ رمى جمرة العقبة يوم العيد وهو راكب. ثم قالت: [(ورجل خلفه يستره)] وقد مر في الحديث: (أنه كان يظلل بثوب حين رمى جمرة العقبة ﷺ . ثم قالت: [(وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضاً)]، يعني: لا يقتل بعضكم بعضاً بسبب الزحام، أو بسبب الحصى التي يرمى بها، خاصة إذا كانت كبيرة فتكون سبباً في قتلهم، وحتى لو كانت الحصى صغيرة فعلى الحاج ألا يرمي بها من مكان بعيد فتقع على رءوس الناس ولا تقع في المرمى، وإنما ينبغي أن يرمي بحصى صغيرة مثل حصى الخذف، ولا بد أن تكون في المرمى، وأما لو رمى من مكان بعيد فقد تقع على رءوس الناس، فيكون بذلك لم يرم الجمرة، وفي نفس الوقت ألحق الضرر بغيره، ولهذا فعلى المسلم أن يحرص أن يصل حصى الرمي إلى الحوض، أو يكون قريباً من الحوض، فيقع في المرمى، وينبغي ألا تكون الحصى كبيرة، بل بمقدار حصى الخذف، فوق الحمص ودون البندق، مثل نوى التمر تقريباً. ثم قالت: [(فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضل بن العباس)]. وسبق أن مر بنا أنه أسامة بن زيد أو بلال بن رباح رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 6392

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يرمي الجمرة من بطن الوادي قوله: [حدثنا إبراهيم بن مهدي]. إبراهيم بن مهدي مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثني علي بن مسهر]. علي بن مسهر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص]. سليمان بن عمرو بن الأحوص مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [عن أمه]. أمه هي أم جندب وهي صحابية، أخرج لها أبو داود وابن ماجة. هذا الحديث في إسناده مقبولان وضعيف، ولكنه صحيح من جهة أنه قد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه، وهو أنه ﷺ رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، أي: جعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ولو لم يأت إلا من هذا الطريق لما صح الحديث، لكن الحديث جاء من طرق أخرى صحيحة، فيكون صحيحاً.

стр. 6393

شرح حديث أم جندب في رمي جمرة العقبة من طريق ثانية وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ووهب بن بيان قالا: حدثنا عبيدة عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه ﵂ قالت: (رأيت رسول الله ﵌ عند جمرة العقبة راكباً، ورأيت بين أصابعه حجراً فرمى ورمى الناس)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم جندب من طريق أخرى، وأنها رأت النبي ﷺ راكباً عند جمرة العقبة، وفي يده حجر، أي: حصى الجمار التي هي فوق الحمص ودون البندق، فكان يرمي والناس يرمون معه ﷺ . قوله: [حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد]. أبو ثور إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [ووهب بن بيان]. وهب بن بيان ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبيدة]. هو عبيدة بن حميد، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه]. قد مر ذكرهم.

стр. 6394

شرح حديث أم جندب في رمي جمرة العقبة من طريق ثالثة وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس حدثنا يزيد بن أبي زياد بإسناده في مثل هذا الحديث زاد: (ولم يقم عندها). ]. قوله: [(ولم يقم عندها)] يعني: أن النبي ﷺ كان يقف عند الأولى والثانية ولا يقف عند الثالثة التي هي جمرة العقبة. قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء مر ذكره. [حدثنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد بإسناده]. وقد مر ذكره.

стр. 6395

شرح حديث ابن عمر أنه كان يأتي الجمار أيام التشريق ماشياً ذاهباً وراجعاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا عبد الله -يعني ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهباً وراجعاً، ويخبر أن النبي ﵌ كان يفعل ذلك)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: [(أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهباً وراجعاً ويخبر أن النبي صلى الله عليه كان يفعل ذلك)]، وهذا يحمل على غير يوم العيد؛ لأن النبي ﷺ جاء يوم العيد وهو على راحلته من مزدلفة، واستمر حتى وصل إلى الجمرة ورمى، وأما في الأيام الأخرى فكان يذهب ماشياً ﵊ ويرجع ماشياً؛ لأن المنازل كانت عند مسجد الخيف، ومسجد الخيف قريب من الجمرات.

стр. 6396

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر أنه كان يأتي الجمار أيام التشريق ماشياً ذاهباً وراجعاً قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد الله يعني ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر العمري المصغر وهو ضعيف، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن معناه ثابت في أن النبي ﷺ كان يذهب ماشياً في غير أيام العيد.

стр. 6397

شرح حديث: (رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، يقول: لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ حيث يقول: [(رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر)]، يعني: يوم العيد؛ لأنه جاء من مزدلفة إلى الجمرة رأساً ورماها وهو راكب. قوله: [(لتأخذوا عني مناسككم)] هذا من الكلمات الجامعة والألفاظ العامة، وهو من جنس قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). قوله: [(فلعلي لا أحج بعد حجتي هذه)]، ولهذا سميت حجته حجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 6398

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6399

شرح حديث: (رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر من طريق ثانية وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (رأيت رسول الله ﵌ يرمي على راحلته يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس)]. هذه طريق أخرى لحديث جابر ﵁ وفيه: (أنه رأى النبي ﵊ يرمي يوم النحر على راحلته ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس)]، أي: بعد أيام النحر في الأيام الثلاثة، التي هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فإنه رأى النبي ﵊ يرمي بعد زوال الشمس. قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله]. قد مر ذكر هذا الإسناد.

стр. 6400

شرح حديث ابن عمر: (كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة قال: (سألت ابن عمر ﵄: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم، فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا)]. أورد أبو داود حديث وبرة بن عبد الرحمن أنه سأل ابن عمر قال: [(متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم)]. يعني: إنما يكون الرمي بعد الزوال، والمقصود بذلك الإمام الذي يقتدى به، والذي يكون على علم بالسنة وهو يطبق السنة، وأما إذا وجد من يخالف السنة ومن يرمي قبل الزوال فإنه لا يرمى معه، وإنما يرمى بعد الزوال؛ لأن الرمي قبل الزوال لا يجوز ولا يصح، فمن رمى قبل الزوال يجب عليه أن يعيده بعد الزوال، وإن لم يعده فإنه لم يرم، وهو كالذي يصلي الظهر قبل الزوال لا تصح صلاته، فكذلك الذي يرمي قبل الزوال لا يصح رميه؛ لأن النبي ﷺ جلس في منى ثلاثة أيام متوالية وفي كلها ينتظر الشمس حتى تزول ثم يرمي، حتى في اليوم الثالث عشر انتظر حتى زالت الشمس ثم رمى، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لفعله النبي ﷺ في يوم واحد من الأيام الثلاثة، حتى يبين أنه جائز، لكن كونه يتحرى الزوال في أيام ثلاثة متوالية فإنه يدل على أن الرمي قبل الزوال لا يجوز، وأن من رمى قبله فعليه أن يعيد، وإن لم يعد فإنه لم يرم وعليه فدية، وهي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء الحرم إن استطاع، وإلا صام عشرة أيام مكانها.

стр. 6401

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر]. هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن وبرة]. هو وبرة بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [قال: سألت ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره.

стр. 6402

شرح حديث: (ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد المعنى قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (أفاض رسول الله ﵌ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، ويطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها). ]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: [(أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه -يعني: يوم النحر- حين صلى الظهر)] وهذا غير محفوظ وغير ثابت؛ لأن المحفوظ عنه ﷺ أنه أفاض ضحى، وإنما هل صلى بمكة الظهر أو صلى بمنى بعد رجوعه؟ هذا الذي فيه الخلاف، وأما كونه لم يذهب إلى مكة إلا بعد الظهر فهذا منكر وغير ثابت، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة أنه ﷺ أفاض ضحى بعدما رمى وحلق وتحلل وطيبته عائشة ﵂. قولها: [(ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق)]. أي: ليالي وأيام التشريق كان يبيت ويقيم بها. قولهها: [(يرمي الجمرة إذا زالت الشمس)]. أي: في الأيام التي بعد يوم العيد كان يرمي الجمرة فيها إذا زالت الشمس، وهذا جاء في أحاديث كثيرة أنه كان يرمي بعد الزوال في الأيام الثلاثة. قولها: [(كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة)]. أي: أن كل جمرة ترمى بسبع حصيات، وأنه يكبر مع كل حصاة. قولها: [(ويقف عند الأولى والثانية فيطيل ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها)]. أي: أنه عندما يرمي الأولى يقف ويدعو ويتضرع، وعندما يرمي الثانية كذلك، وأما الثالثة فإنه لا يقف عندها. إذاً: الوقوف ورفع اليدين والسؤال والدعاء إنما يكون بعد الأولى والثانية، وأما الثالثة فلا يقف بعدها، وكان بعض العلماء يعلل ذلك لضيق المكان، ولكن العمل هو اتباع السنة حتى وإن اتسع المكان وصارت جمرة العقبة مثل غيرها من ناحية سعة المكان، فإنه لا يفعل ذلك عند جمرة العقبة؛ لأنه لم يأت عن النبي ﷺ شيء في ذلك، فيقتصر على ما وردت به السنة، وهو الدعاء عند الأولى والثانية.

стр. 6403

تراجم رجال إسناد حديث: (ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة) قوله: [حدثنا علي بن بحر]. علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي. [وعبد الله بن سعيد]. عبد الله بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو خالد الأحمر]. هو سليمان بن حيان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو القاسم بن محمد وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂، أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6404

شرح حديث: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم المعنى قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود ﵁ قال: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة)]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁: [(أنه لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات)]. فهذا مثلما جاء في حديث أم جندب الذي سبق أن مر من طريق ضعيفة، وفيه أنه رماها من بطن الوادي، والرامي من بطن الوادي يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه. قوله: [(هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة)] خص سورة البقرة لأن كثيراً من أعمال الحج ومسائله جاءت فيها.

стр. 6405

تراجم رجال إسناد حديث: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [ومسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 6406

شرح حديث: (أن رسول الله رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك (ح) وحدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه ﵁: (أن رسول الله ﵌ رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر)]. أورد أبو داود حديث عاصم بن عدي ﵁: [(أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر)]. يعني: رخص لهم أن يذهبوا مع إبلهم، ولكنهم إذا جاءوا يرمون عن اليوم الحاضر ويوم آخر معه، سواء قبله أو بعده، وهذا يدل على أن رمي الجمار واجب؛ لأنه لو كان غير واجب لما احتاج إلى الترخيص فيه لرعاء الإبل. إذاً: يجب على كل حاج أن يرمي الجمار، ورميها ليس من الأمور المستحبة التي لو تركها الإنسان لا يكون عليه شيء، بل هو من الأمور الواجبة التي من تركها عمداً أثم، ويكون عليه فدية وهي شاة يذبحها بمكة ويوزعها على فقراء الحرم. قوله: [(يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ثم من بعد الغد بيومين)] قوله: [(من بعد الغد بيومين)] يتفق مع قوله: [(يرمون يوم النفر)] وهو يوم النفر الثاني؛ لأن النفر الثاني بعد الغد بيومين؛ لأن يوم الغد الذي هو يوم الحادي عشر الذي هو يوم القر بعده يومان، أحدهما يوم النفر الأول والثاني يوم النفر الثاني، فقوله: [(ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر)] ليس بمستقيم، إلا إذا كان المراد باليومين بعد العيد، ولكنه قال: (وبعد الغد بيومين)، وقد جاء في بعض الأحاديث أنهم يرمون يوماً ويتركون يوماً، فمعنى هذا: أنهم يرمون يوم العيد، ثم يتركون يوم الحادي عشر، ثم يرمون يوم الثاني عشر وهو يوم النفر الأول، وإن تعجلوا تعجلوا، وإن أرادوا أن يتأخروا رموا في اليوم الثالث العشر الذي هو يوم النفر الثاني. وبعض أهل العلم يقول: إن لهم أن يقدموا وأن يؤخروا. أي: لهم أن يقدموا الرمي في اليوم الحادي عشر ثم يرمون عن اليوم الثاني عشر، وبعضهم يقول: يرمي في اليوم الأخير عن اليوم الذي رخص له أن يتخلف من أجله، وسيأتي في حديث أنهم يرمون يوماً ويتركون يوماً، ومعنى هذا: أنهم يرمون يوم العيد، ثم يوم الثاني عشر، ويتركون الرمي يوم النفر الثاني لمن أراد أن يتأخر. قوله: [(رخص لرعاء الإبل في البيتوتة)]. يعني: أنهم يتركون المبيت، والرمي يمكن أن يجمع بعضه إلى بعض، وكذلك يدخل في الرخصة مثل الشرطة والقائمين على الخدمات الطبية وغيرها في البيتوتة وجمع الرمي إذا كان الأمر يتطلب بقاءهم، مثل الرعاة تماماً.

стр. 6407

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك]. القعنبي مر ذكره، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]. عبد الله بن أبي بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي البداح بن عاصم]. أبو البداح بن عاصم ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. هو عاصم بن عدي وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 6408

شرح حديث الترخيص في الرمي لرعاء الإبل من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه: (أن النبي ﵌ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً)]. أورد أبو داود حديث عاصم بن عدي من طريق أخرى، وفيه: [(أنه رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً)] يعني: أنهم يقضون ذلك الذي تركوه ولا يتركونه نهائياً، ولكنهم يجمعونه مع اليوم الذي جاءوا فيه. قوله: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان]. مسدد وقد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة مر ذكره. [عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر]. عبد الله ومحمد ابنا أبي بكر كل منهما ثقة، أخرج لهما أصحاب الكتب الستة. [عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه]. هؤلاء مر ذكرهم، وأبو البداح بن عاصم بن عدي في الحديث الأول نسبه إلى أبيه، وفي الثاني نسبه إلى جده.

стр. 6409

شرح حديث ابن عباس: (ما أدري أرماها رسول الله بست أو بسبع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: (سألت ابن عباس ﵄ عن شيء من أمر رمي الجمار، قال: ما أدري أرماها رسول الله ﵌ بست أو بسبع)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أنه سئل عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري أرماها رسول الله ﷺ بست أو بسبع)] شك هل رماها بست أو سبع، ولكن جاء اليقين عن بعض الصحابة ومنهم جابر وابن عمر وغيرهما أنه رماها بسبع، فجزم الجازم مقدم على شك الشاك.

стр. 6410

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (ما أدري أرماها رسول الله بست أو بسبع) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن المبارك]. عبد الرحمن بن المبارك ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا خالد بن الحارث]. خالد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. مر ذكره. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت أبا مجلز]. هو لاحق بن حميد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سألت ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →