← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

حكم لبس الجوارب المقطوعة دون الكعبين للمحرم للحاجة، وكذلك غير المقطوعة السؤال أنا مريض بمرض في قدميّ، ولا أستطيع الطواف والسعي حافي القدمين، وأريد أن ألبس جوربين دون الكعبين، بحيث لا يغطيان الكعبين؛ لتخفيف الآلام، فهل يجوز لي ذلك؟ الجواب إذا كانت الجوارب دون الكعبين فلا بأس بها، مثل الخفاف التي تكون مقطوعة دون الكعبين، ولو أراد أن يبقي الجوارب دون قطع فلا بأس بذلك ما دام أنه بحاجة إليها، لكن عليه أن يطعم ستة مساكين أو يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، وأما إن قطع الجوارب وكانت دون الكعبين فإنه ليس عليه شيء.

стр. 6477

حكم التضحية عن النبي ﷺ السؤال ما توجيهكم لرجل يريد الحج وهو يريد أن يضحي عن النبي ﷺ ؟ الجواب إذا أراد الإنسان أن يصل إلى النبي ﷺ شيء عن طريقه فما عليه إلا أن يعمل صالحاً لنفسه، فإن الله يعطي نبيه مثل ما أعطاه؛ لأن النبي ﷺ هو الذي دل الناس على الخير، ومن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله، كما قال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثم من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً). إذاً: فإذا أردت أن يصل إلى النبي ﷺ شيء بسببك، فما عليك إلا أن تعمل لنفسك عملاً صالحاً، كالصلاة والصيام والزكاة والحج وكل عمل تتقرب به إلى الله ، والله تعالى سيثيب نبيه مثل ما أثابك، ولهذا فالنبي ﵊ له من الأجر مثل أجور أمته من حين بعثه الله إلى قيام الساعة؛ لأنه هو الذي دل الناس على هذا الحق والهدى، كما في الحديث: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، فلا تشغل نفسك بأن تضحي للنبي ﷺ ، بل ضح عن نفسك والله تعالى سيثيبك على فعلك، ويثيب نبيه مثل ما أثابك.

стр. 6478

حكم السؤال بوجه الرسول ﷺ والتوسل به السؤال هل يجوز أن يسأل الإنسان بوجه الرسول ﷺ ؟ الجواب لا، لا يسأل بوجه الرسول ﷺ ، لا يقول: أسألك بوجه الرسول، أو أتوسل إليك بالرسول، فكل هذا لا يجوز وهو من الأمور المنكرة.

стр. 6479

حكم الحلق للعمرة قبل الحج بثلاثة أسابيع مع إرادة الحج ذلك العام السؤال أريد أن أقوم بعمرة ولم يبق إلا أيام على الحج فهل الأفضل لي الآن التقصير أو الحلق؟ الجواب بقي على الحج تقريباً خمسة وعشرون يوماً، فيمكن أن يخرج الشعر وينبت، وبالتالي يمكن أن يحلق الشعر يوم العيد.

стр. 6480

شرح سنن أبي داود [٢٣١] طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ولو رجع الإنسان إلى بلده ولم يطف طواف الإفاضة لم يتم حجه، وعليه أن يرجع من بلده ليطوف طواف الإفاضة، والنبي ﷺ رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف وكان ذلك ضحىً من يوم النحر، لكن من قدم بعض هذه الأعمال على بعض فلا حرج عليه؛ لأن النبي ﷺ ما سئل يوم النحر عن شيء قدم أو أخر إلا قال: (افعل ولا حرج)، وهذا تيسير منه ﵊ على الأمة.

стр. 6481

حكم طواف الإفاضة في الحج

стр. 6482

شرح حديث (أفاض النبي يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإفاضة في الحج. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفاض يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى، يعني راجعاً). ]. قوله: باب: الإفاضة في الحج، أي: طواف الإفاضة، فعلى الحاج بعدما يرمي الجمرة وينحر هديه ويحلق رأسه أن يذهب إلى مكة، هكذا فعل رسول الله ﷺ حيث رتب أعمال يوم النحر بهذه الترتيب: رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف، ولكنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (لا حرج). وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به، ولا يجبر بشيء وإنما لا بد من الإتيان به، ولو رجع الإنسان إلى بلده دون أن يطوف لم يتم حجه، وعليه أن يرجع من بلده ليطوف هذا الطواف؛ لأنه ركن لا يتم الحج إلا به. والنبي ﷺ رمى ثم نحر ثم حلق، ثم طاف، وكان ذلك ضحى، ولكن هل صلى النبي ﷺ الظهر بمكة أو صلى الظهر بمنى؟ جاءت الأحاديث الصحيحة مختلفة في ذلك، فمنها حديث ابن عمر هذا الذي فيه: (أن النبي ﷺ صلى أفاض يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى يعني: راجعاً) يعني: عندما رجع من مكة، وجاء عن جابر وغيره: (أن النبي ﷺ صلى الظهر بمكة) واختلف العلماء في ترجيح ما جاء في هذين الحديثين، فمن أهل العلم من رجح أنه صلى الظهر بمكة؛ وذلك لأن الرسول ﷺ رمى ضحى وقد ظلل عليه بثوب، من شدة حرارة الشمس، ثم ذهب إلى المنحر ونحر ثلاثاً وستين من الإبل، وطبخ منها وأكل منها وشرب من مرقها، وحلق رأسه، ثم ذهب إلى مكة فطاف طواف الإفاضة، فكونه يرجع إلى منى مع هذه الأعمال فالوقت فيه ضيق، فيكون الراجح أنه صلى الظهر بمكة، كما جاء في حديث جابر. ومن أهل العلم من رجح ما جاء في حديث ابن عمر وأنه صلى الظهر بمنى، ومما يدل على هذا أو يقويه أن النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه أناب أحداً أن يصلي بالناس بمنى، ولو كان ذلك حاصلاً لنقل، وقد كان النبي ﷺ إمام المسلمين، وهو الذي يصلي بهم، ونيابة غيره معروفة، فلما صلى عبد الرحمن بن عوف في إحدى السفرات إماماً، نقل ذلك. ولما ذهب النبي ﷺ ليصلح بين بني عمرو بن عوف أناب أبا بكر ليصلي بالناس إذا تأخر، وكذلك في مرض موته، فلو أنه صلى بمكة لأناب من يصلي عنه بمنى ولنقل ذلك. وعلى كل فالأحاديث كلها صحيحة، والله تعالى أعلم بالواقع، هل صلى الظهر بمنى أو صلى الظهر بمكة؟ ولكن النبي ﷺ أفاض ضحىً.

стр. 6483

تراجم رجال إسناد حديث (أفاض النبي يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق] هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبيد الله] هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع] هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6484

شرح حديث أم سلمة في عدم الحل الكامل قبل طواف الإفاضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين المعنى واحد، قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه ﵁، وعن أمه زينب بنت أبي سلمة ﵄ عن أم سلمة ﵂ يحدثانه جميعاً ذاك عنها قالت: (كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله ﵌ مساء يوم النحر، فصار إلي ودخل علي وهب بن زمعة، ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين، فقال رسول الله ﵌ لـ وهب: هل أفضت أبا عبد الله؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال ﵌: انزع عنك القميص، قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: ولم يا رسول الله؟ قال: إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا -يعني: من كل ما حرمتم منه إلا النساء-، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان عندها في مساء يوم النحر، أي ليلة الحادي عشر، وأنه جاء وهب بن زمعة ومعه رجل آخر، وكانا قد لبسا قمصاً، فقال النبي ﷺ لـ وهب [(هل أفضت أبا عبد الله؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال: انزع عنك القميص، قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: ولم يا رسول الله؟)] يعني: لماذا أنزع القميص؟ فقال ﵊: [(إن هذا اليوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا -يعني: من كل ما حرمتم منه إلا النساء-، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به)]. هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا جاء المساء من يوم النحر، وهو لم يطف بالبيت أنه يبقى محرماً كهيئته التي كان عليها قبل أن يرمي الجمرة، ويستمر في ذلك حتى يطوف بالبيت، هذا هو الذي يدل عليه هذا الحديث، والحديث صححه بعض أهل العلم، وبعضهم تكلموا في متنه وفي العمل به، وفي إسناده من هو متكلم فيه، حيث قال الحافظ فيه: مقبول، والمقبول هو الذي يقبل حديثه عند المتابعة، ولأهل العلم فيه كلام لم أتمكن اليوم من الوقوف عليه، وقد اطلعت عليه سابقاً، فأنا أرجئ الكلام على ذلك فيما يتعلق بهذا الحديث من جهة كون العلماء لم يعملوا به، حتى أقف على تلك الأقوال التي سبق أن اطلعت عليها. هناك حديث وعدنا بأن نذكر الشيء الذي نقف عليه حوله، وهو حديث أم سلمة ﵂ الذي فيه أن الإنسان إذا لم يطف طواف الإفاضة قبل غروب الشمس يوم النحر، فإنه يعود إلى إحرامه وهيئته كما كان عليه قبل رمي الجمرة حتى يطوف بالبيت. أولاً: عرفنا فيما مضى أن الحديث فيه رجل متكلم فيه وهو مقبول، والمقبول هو الذي يقبل حديثه بعد المتابعة، وذكر جماعة من أهل العلم أنه لم يقل به أحد من الفقهاء. قال البيهقي في كتابه السنن: إنه لا يعلم أحد من الفقهاء قال بهذا الحديث. قال النووي: فيكون دل الإجماع على نسخه. والحافظ ابن رجب في كتابه العلل ذكره ضمن الأحاديث التي لم يعمل بها أحد من أهل العلم، وقال بعد ذلك: ويذكر أن عروة بن الزبير قال به. وذكر السخاوي نقلاً عن البلقيني أنه قال: هذا مثال لما دل الإجماع على نسخه من الأحاديث. فهذا ما وقفت عليه مما ذكره أهل العلم حول هذا الحديث. ثم إنه من حيث المعنى يترتب عليه أن الإنسان إذا كان سيعود إلى ما كان عليه قبل الرمي فمعنى ذلك أنه سيرجع إلى التلبية، وسيرجع إلى ما كان عليه قبل رمي جمرة العقبة، ويترتب على ذلك لو أن إنساناً جامع في ذلك الوقت فكأنه جامع قبل التحلل الأول، وإذا جامع قبل التحلل الأول فسد حجه، ويلزمه أن يتمه فاسداً، ويلزمه بدنه، ويحج من قابل. والشيخ ناصر ﵀ في كتاب مناسك الحج والعمرة قال: إن الحديث صحيح، وابن القيم يفهم من كلامه أنه محفوظ كما في تهذيب السنن، لكن هذا الذي قاله البيهقي قال في السنن: إنه لا يُعلَم أحد من الفقهاء قال بهذا الحديث، وأيضاً يترتب عليه هذه الأمور التي أشرت إليها، وأيضاً فيه هذا الشخص المقبول، وإن كان له طريق أخرى يتقوى بها، والذين قالوا بنسخه فذلك على فرض ثبوته، أما إذا كان غير ثابت فوجوده مثل عدمه.

стр. 6485

تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في عدم الحل الكامل قبل طواف الإفاضة قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي عدي] هو محمد بن إبراهيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق] هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة] أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه] وهو عبد الله بن زمعة صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [وعن أمه زينب بنت أبي سلمة]. زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة] هي أم المؤمنين هند بنت أمية ﵂، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقد سبق أن مر بنا حديث قبل هذا فيه الدلالة على أن ليلتها كانت ليلة العيد، وليست ليلة الحادي عشر، وهو حديث عائشة ﵂ قالت: (أرسل النبي ﷺ بـ أم سلمة ليلة النحر، ورمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﵌ عندها). فلا أدري هل المقصود اليوم الذي سيأتي مع الليلة الآتية أو أن المقصود أن ذلك اليوم الذي هو يوم العيد، مع الليلة التي قبله؛ لأن التعجيل من أجل ذلك، ويفهم منه أن ليلة العيد كان عندها ﷺ ، وأنها ليلتها، وهو يختلف عما جاء في هذا الحديث الذي فيه أن ليلة إحدى عشرة كان عند أم سلمة.

стр. 6486

شرح حديث: (أن النبي ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس ﵃: (أن النبي ﵌ أخر طواف يوم النحر إلى الليل)]. أورد أبو داود حديث عائشة وابن عباس [(أن النبي ﷺ أخر طواف يوم النحر إلى الليل)] يعني: أن النبي ﷺ أخر طواف ذلك اليوم إلى الليل، وهذا يخالف ما تقدم من أنه أفاض في النهار، وأنه صلى الظهر بمنى أو بمكة على اختلاف في الأحاديث الصحيحة في ذلك، والحديث إذا صح فإنه يحمل على أنه أذن لأصحابه أن يؤخروا الطواف إلى الليل، ولهذا نظائر في كونه يأتي ذكر العمل مضافاً إليه والمراد أصحابه؛ لأن ذلك بإذنه ﷺ وبإرشاده وتوجيهه، ومن العلماء من قال: إن هذا الذي أخره إلى الليل إنما هو الذهاب إلى مكة في غير يوم العيد في الليالي الأخرى وهو طواف تطوع، وأنه كان يزور البيت، لكن هذا غير واضح؛ لأن المعروف عن النبي ﷺ أنه ما دخل البيت إلا ثلاث مرات: مرة عند طواف القدوم، أول ما قدم مكة، ومرة عند طواف الإفاضة يوم العيد، ومرة عند طواف الوداع ليلة الرابع عشر، لما انصرف من منى وبات بالمحصب، ومشى آخر الليل وطاف طواف الوداع، وذهب من مكة إلى المدينة ﷺ ، ومن العلماء من ضعف الحديث من جهة أن أبا الزبير مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن عائشة وعن ابن عباس، وعلى كل فالمحفوظ والثابت عن النبي ﷺ هو الذي جاء في حديث جابر وحديث ابن عمر وغيرهما، وهناك أحاديث صحيحة تدل على أنه أفاض ضحى يوم النحر.

стр. 6487

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي أخر طواف يوم النحر إلى الليل) قوله: [حدثنا محمد بن بشار] محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن] هو عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان] هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة] عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6488

شرح حديث: (أن النبي لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب حدثني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﵌ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس [(أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) يعني: أنه لم يحصل منه الرمل وهو الإسراع الخفيف مع مقاربة الخطا في الأشواط الثلاثة الأول، والرسول ﷺ جاء عنه الرمل في طواف العمرة، وفي طواف القدوم في حجته ﷺ ، وعرفنا أنه طاف على بعير، وأن المقصود بذلك أمره لأصحابه وأذنه لهم بأن يرملوا الأشواط الثلاثة الأول، ويمشوا في الأربعة الباقية، فـ ابن عباس ﵁ يقول: (إن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) ومعنى ذلك أن الرمل إنما يكون في أول طواف يكون فيه القدوم إلى مكة، سواء كان الإنسان حاجاً أو معتمراً.

стр. 6489

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) قوله: [حدثنا سليمان بن داود]. سليمان بن داود المهري أبو الربيع المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبر ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني ابن جريج] هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح] هو عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس] ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد مر ذكره.

стр. 6490

حكم طواف الوداع

стр. 6491

شرح حديث: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الوداع. حدثنا نصر بن علي حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: (كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﵌: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت)]. قوله: باب الوداع أي: على الحاج أن يودع البيت إذا انتهى من أعمال الحج، ولم يبق إلا السفر والعودة إلى بلاده، أو الخروج من مكة إلى أي بلدة أخرى بالطواف سبعة أشواط، بحيث لا يخرج من مكة إلا وقد ودع البيت بأن يطوف به سبعة أشواط، والنبي ﷺ أمر بذلك وفعل ذلك، فإنه ﵊ نزل المحصب، ومشى سحراً إلى مكة وطاف طواف الوداع وسافر في ليلة الرابع عشر. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (كان الناس ينصرفون في كل وجه)] يعني: كانوا يذهبون إلى كل جهة منصرفين إلى ديارهم بعد أداء الحج، فالنبي ﷺ قال: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت). يعني: لا ينفرن أحدكم من مكة ومن الحج متجهاً إلى بلده أو إلى أي بلد آخر، حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت. وهذا يدلنا على أن طواف الوداع واجب، ولهذا رخص فيه للحائض والنفساء، والترخيص للحائض والنفساء يدل على أن غيرهما لم يخرص له، وإنما عليه أن يطوف، وألا يترك الطواف بل عليه أن يأتي به.

стр. 6492

تراجم رجال إسناد حديث (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) قوله: [حدثنا نصر بن علي] هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان] هو سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان الأحول] سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس] هو طاوس بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس] ابن عباس قد مر ذكره.

стр. 6493

حكم طواف الوداع للعمرة طواف الوداع يشرع في الحج، وأما في العمرة فالأولى للإنسان أن يودع، ولكن إن خرج غير مودع لا شيء عليه؛ لأنه ما جاء شيء يدل على العمرة بخصوصها، والنبي ﷺ إنما قال ذلك في الحج، فدل على أن طواف الوداع في الحج واجب، وأن الإنسان لا ينفر من مكة إلا وقد ودع البيت، وأما طواف الوداع للعمرة فلم يأت شيء يخصها، ولكن الأولى للإنسان ألا يخرج إلا وقد ودع، فإن خرج غير مودع فلا شيء عليه.

стр. 6494

حكم الحائض تخرج بعد الإفاضة من مكة

стр. 6495

شرح حديث احتباس الحائض حتى تطوف بعد الطهر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الحائض تخرج بعد الإفاضة. حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﵌ ذكر صفية بنت حيي ﵂، فقيل: إنها قد حاضت، فقال رسول الله ﵌: لعلها حابستنا، قالوا: يا رسول الله! إنها قد أفاضت، فقال: فلا إذاً). قوله: باب: الحائض تخرج بعد الإفاضة يعني: للحائض أن تخرج من مكة بعد الإفاضة غير مودعة، ولا يلزمها أن تنتظر حتى تطهر وتطوف طواف الوداع، فقد رخص لها أن تخرج بلا وداع ولا بأس بذلك، وهذا إنما هو للحائض والنفساء، فقد رخص لهن بترك طواف الوداع، وأما طواف الإفاضة، فإنه لازم في حق الجميع، ولا بد للحائض أن تبقى حتى تطهر وتطوف، وإذا كان بقاؤها لا يتيسر، وتمكنت من أن تذهب وترجع فإنها تذهب وترجع لأداء طواف الإفاضة؛ لأنه ركن لا يتم الحج إلا به، وطواف الوداع هو الذي يسقط عن الحائض والنفساء. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ ذكر صفية، فقيل: إنها قد حاضت، فقال: لعلها حابستنا) يعني: أنه كان يظن أنها لم تطف طواف الإفاضة، وأنه سيترتب على ذلك حبس الناس بسببها حتى تطهر لتطوف، فلما أخبر بأنها قد أفاضت يوم النحر قال: (فلا إذاً) يعني: لن نحبس ولن ننتظر حتى تظهر فتطوف؛ لأن طواف الوداع يسقط عنها، وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء، أما من عداهم فإنه لا يسقط عنه طواف الوداع، بل يجب عليه أن يأتي به ولكنه لو تركه يكون عليه فدية، أما طواف الإفاضة فإنه ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ولو خرج الإنسان من مكة ولم يطف بالبيت طواف الإفاضة، فإنه يتعين عليه أن يرجع إلى مكة وأن يأتي بهذا الطواف؛ لأنه ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به. وقول النبي ﷺ : (لعلها حابستنا)] وذلك عندما أخبر بأنها حاضت، وكان قال ذلك على اعتبار أنه كان يظن أنها لم تطف طواف الإفاضة، فهذا فيه دليل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب؛ لأنه لو كان يعلم الغيب لما خفي عليه أمر صفية وأنها طافت طواف الإفاضة، فدل هذا على أنه لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وأن هناك أموراً تكون موجودة وتكون خفية خفيت عليه ﷺ ، كما خفي عليه كون صفية أتاها الحيض بعد الإفاضة، وكما جاء في قضية الإفك، وكون النبي ﷺ مكث مدة متألماً متأثراً مما رميت به عائشة، ولا يعلم الحقيقة حتى نزلت براءتها في آيات تتلى في سورة النور، وكذلك العقد الذي فقد في سفر من الأسفار، وكان تحت الجمل الذي كانت تركبه عائشة، وقد بقي الناس يبحثون عن العقد، ولما جاء الصباح ليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، ثم بعد ذلك أثاروا الإبل، وإذا العقد تحت الجمل الذي كانت تركب عليه عائشة، فالنبي ﷺ ما علم بذلك العقد، وقد كانوا مكثوا بالليل يبحثون عن ذلك العقد، فهذا من الأدلة الدالة على أنه ﷺ لا يعلم الغيب، وأن علم الغيب على الإطلاق إنما هو من خصائص الله ، والنبي ﷺ يعلم ما أطلعه الله عليه من الغيوب، وقد أطلعه الله على غيوب كثيرة، وخفي عليه غيوب كثيرة.

стр. 6496

تراجم رجال إسناد حديث احتباس الحائض حتى تطوف بعد الطهر قوله: [حدثنا القعنبي] هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك] هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة] هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة] عائشة مر ذكرها.

стр. 6497

شرح حديث (أتيت عمر فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: (أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت، قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﵌، قال: فقال عمر: أربت عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﵌ لكيما أخالف!)]. أورد أبو داود حديث الحارث بن عبد الله بن أوس ﵁: (أنه جاء إلى عمر وسأله عن الحائض تطوف يوم النحر، ثم تحيض، فقال عمر: ليكن آخر عهدها بالبيت، قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ ، فقال عمر: أربت عن يديك). يعني: دعا عمر ﵁ عليه؛ لكونه سأله عن شيء قد سأل عنه الرسول ﷺ ، وأنه قد يجيب بشيء يخالف ما جاء عن النبي ﷺ باجتهاده وعدم اطلاعه. وفيه أن من بلغه حديث النبي ﷺ ليس له أن يسأل غيره عما جاء عن النبي ﵊؛ لأن الحديث بلغ هذا الرجل عن النبي ﵊ فلا يحتاج أن يسأل غيره عن ذلك. وهنا قال: (ليكن آخر عهدها البيت) وهذا إنما يكون لو طهرت قبل أن تسافر، أما إذا كان الحيض مستمراً معها وأرادوا السفر، فقد جاءت الأحاديث الأخرى كما في حديث صفية وغيره أنها تنفر ولا شيء عليها. وهذا الحديث مخالف للأحاديث الأخرى الصحيحة، فيكون صحيحاً محفوظاً باعتبار أنها إذا طهرت فإنها تطوف، أما إذا كان الحيض مستمراً معها، فإنها لا تحبس الناس، وإنما تنفر، كما جاء في الحديث: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت، إلا أنه خفف عن الحائض) وحديث عائشة الذي تقدم في قصة صفية: (فقيل: إنها قد أفاضت، فقال: فلا إذاً) يعني: أن طواف الوداع يسقط عنها. هذه فائدة: يقول الحافظ في الفتح (٣/ ٥٨٧): واستدل الطحاوي بحديث عائشة وحديث أم سلمة على نسخ حديث الحارث في حق الحائض. يعني: أن العمل بحديث الحارث منسوخ. وهذا يشكل مع حديث قصة صفية؛ لأنه هناك ليس فيه انتظار، وأما هنا فإنه قد يفهم منه الانتظار، فيكون بذلك منسوخاً، لكن لو كان الحيض قد ذهب عنها أو كانت باقية لأمر من الأمور، أو أرادت أن تجلس، فلابد أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت؛ لأن سقوط ذلك عنها كان بسبب الحيض، أما وقد ذهب الحيض فلابد أن تطوف. يقول الخطابي: قلت: وهذا على سبيل الاختيار في الحائض، إذا كان في الزمان نفس، وفي الوقت مهلة، فأما إذا أعجلها السير كان لها أن تنفر من غير وداع بدليل خبر صفية. إذاً: لا شك أنها لو طهرت فلا يجوز لها أن تخرج إلا وقد ودعت؛ لأنها لو طهرت فليس هناك مانع يمنعها من الطواف، وإنما الكلام في قضية الاستعجال إذا أرادت أن تسافر وتنفر، فيسقط عنها الوداع كما جاء في حديث صفية وغيره: (أنه خفف عن الحائض) يعني: في حال حيضها، وأما إذا طهرت فإنه يتعين عليها أن تطوف ولا يجوز لها أن تخرج، ولو خرجت غير مودعة لزمها دم؛ لأنها خرجت وهي طاهرة.

стр. 6498

تراجم رجال إسناد حديث (أتيت عمر فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى بن عطاء]. يعلى بن عطاء وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن الوليد بن عبد الرحمن]. هو الوليد بن عبد الرحمن الجرشي وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [عن الحارث بن عبد الله بن أوس] الحارث بن عبد الله بن أوس ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. والعجيب أن الحافظ في التقريب يقول: إنه مختلف في صحبته، لكن هذا الحديث يدل على صحبته؛ لأنه قال: (كذلك أفتاني رسول الله ﷺ . ويقول الحافظ أيضاً: وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.

стр. 6499

طواف الوداع

стр. 6500

شرح حديث عائشة في طواف الوداع قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: طواف الوداع. حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: (أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله ﵌ بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله ﵌ البيت فطاف به ثم خرج)]. قوله: باب: طواف الوداع هذا الباب لا يختلف عن الباب الذي قبله الذي هو باب: الوداع، وكأن هذا التفريق المقصود منه أن الإنسان يودع قبل مغادرة مكة، وتلك الترجمة أورد لزوم طواف الوداع، وهنا ذكر صفة طواف الوداع، وأنه يطاف بالبيت سبعة أشواط عند مغادرة مكة، ويقال لذلك: طواف الوداع، وليس بين الترجمتين فرق، وكلها تتعلق بطواف الوداع، وأن الإنسان لا يغادر مكة إذا كان حاجاً إلا وقد ودع البيت، إلا الحائض والنفساء فإنهما قد رخص لهما في ذلك. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لما أعمرها من التنعيم، كان بالأبطح ينتظرها، فلما كان في السحر في آخر الليل، نزل إلى مكة وطاف طواف الوداع، ثم خرج قافلاً إلى المدينة ﷺ . وهذا يدل على أن طواف الوداع من فعله ﵊، والأحاديث التي مرت تدل على طواف الوداع من قوله ﷺ ، فطواف الوداع ثابت من قوله وفعله ﵊.

стр. 6501

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في طواف الوداع قوله: [حدثنا وهب بن بقية] هو وهب بن بقية الواسطي وهو ثقة، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد] هو خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أفلح] هو أفلح بن حميد وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن القاسم]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. قد مر ذكرها.

стр. 6502

شرح حديث عائشة في طواف الوداع من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو بكر -يعني: الحنفي - حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: (خرجت معه -تعني مع النبي ﵌ في النفر الآخر، فنزل المحصب) قال أبو داود: ولم يذكر ابن بشار قصة بعثها إلى التنعيم في هذا الحديث، قالت: (ثم جئته بسحر، فأذَّن في أصحابه بالرحيل، فارتحل، فمر بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به حين خرج، ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة)]. أورد المصنف حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله. قول عائشة: (فنزل المحصب). يعني: أن عائشة ﵂ كانت معه في النفر الآخر الذي هو اليوم الثالث عشر؛ لأن النفر نفران: النفر الأول في اليوم الثاني عشر لمن أراد أن يتعجل، والنفر الثاني في اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمار بعد الزوال لمن أراد أن يتأخر، والنبي ﷺ قد تأخر في منى إلى اليوم الثالث عشر حتى رمى الجمار، وانصرف من منى ﵊، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المحصب، ثم إنه انطلق آخر الليل في السحر وطاف طواف الوداع ﷺ . قوله: [حدثنا محمد بن بشار] محمد بن بشار مر ذكره. [حدثنا أبو بكر يعني الحنفي] هو عبد الكبير بن عبد المجيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة]. وقد مر ذكر الثلاثة.

стр. 6503

شرح حديث: (كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى استقبل البيت فدعا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: أن عبد الرحمن بن طارق أخبره عن أمه ﵂: (أن رسول ﵌ كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى -نسيه عبيد الله - استقبل البيت فدعا)]. أورد أبو داود حديث أم عبد الرحمن بن طارق: [(أن النبي ﷺ كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى -نسيه عبيد الله - استقبل القبلة فدعا)]. هذا الحديث ليس فيه شيء يدل على طواف الوداع، ومعناه غير واضح، وما أعرف ما هي دار يعلى هذه، وأيضاً ذلك المكان الذي نسيه عبيد الله أنه كان يستقبل البيت ويدعو، والحديث فيه عبد الرحمن بن طارق متكلم فيه فهو مقبول، يعني: أنه يقبل حديثه عند المتابعة.

стр. 6504

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى استقبل البيت فدعا) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين مر ذكره. [حدثنا هشام بن يوسف]. هشام بن يوسف ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن جريج أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد]. عبيد الله بن أبي يزيد ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أن عبد الرحمن بن طارق]. عبد الرحمن بن طارق مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن أمه] يقول الحافظ: لم أقف على اسمها وهي صحابية، أخرج لها أبو داود والنسائي.

стр. 6505

حكم النزول بالمحصب

стр. 6506

شرح حديث: (إنما نزل رسول الله المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: التحصيب. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (إنما نزل رسول الله ﵌ المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة، فمن شاء نزله، ومن شاء لم ينزل). ]. قوله: باب: التحصيب، التحصيب هو النزول بالمحصب، والمحصب هو الذي يقال له: الأبطح والبطحاء، وهو بين مكة ومنى. أورد أبو داود حديث عائشة (أن الرسول ﷺ إنما نزل المحصب؛ لأنه أسمح لخروجه)] يعني: أنه نزل في ذلك المكان؛ لأنه متوسط بين مكة ومنى، فقبل الحج جاء ونزل فيه، ودخل وطاف وصلى فيه أربعة أيام يقصر الصلاة، وفي اليوم الثامن قبل الزوال ذهب إلى منى من المحصب وصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وبعد أن رمى الجمار في اليوم الثالث عشر، انصرف إلى الأبطح وصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفي آخر ليلة الرابع عشر نزل منه إلى الكعبة وطاف طواف الوداع ثم اتجه إلى المدينة ﵊، فـ عائشة ﵂ تقول: إنه نزل المحصب؛ لأنه أسمح لطريقه. قولها: (وليس بسنة) يعني: ليس بسنة من سنن الحج ولا من المشاعر ولا من الأماكن التي تقصد مثل منى وعرفة ومزدلفة، وإنما كان أسمح لطريقه وليس فيه سنة، فمن شاء نزل ومن شاء لم ينزل. وبعض أهل العلم قال: إنه يستحب أن ينزل الحاج في المحصب اقتداءً بالنبي ﷺ ؛ لأنه قد نزله، ولكن عائشة ﵁ تبين السبب في نزوله وأنه كان أسمح للطريق، لأنه جاء إليه النبي ﷺ وذهب منه إلى مكة، ثم رجع إليه وذهب منه إلى منى، ثم بعد الحج نزل به، وذهب منه في آخر الليل إلى مكة وطاف طواف الوداع، وخرج إلى المدينة ﷺ . والمحصب الآن هو المنطقة التي تقع قريبة من منى، التي يسمونها العدل الآن، فتلك المنطقة هي منقطة البطحاء أو الأبطح، وقد كان الناس إلى عهد قريب -لما كان الحجاج قليلين- يأتون وينزلون بالأبطح، وإذا جاء يوم ثمانية ارتحلوا إلى منى، ومنى ينزلون فيها كيف شاءوا، ليس فيها ازدحام.

стр. 6507

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما نزل رسول الله المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن هشام عن أبيه عن عائشة]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 6508

شرح حديث: (لم يأمرني رسول الله أن أنزله يعني المحصب ولكن ضربت قبته فنزل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة المعنى ح وحدثنا مسدد قالوا: حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع ﵁: (لم يأمرني رسول الله ﵌ أن أنزله، ولكن ضربت قبته فنزله، قال مسدد: وكان على ثقل النبي ﷺ ، وقال عثمان: يعني في الأبطح)]. أورد أبو داود حديث أبي رافع ﵁: أنه قال: [(لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزله، ولكن ضربت قبته فنزله)] يعني: أنه هو الذي سبق واختار له المكان في المحصب فضرب القبة فيه، فنزل فيه ﷺ ، فهذا يدل على أنه ليس هناك أمر بأن ينزل في المكان الفلاني فيكون سنة، وإنما عندما كان أبو رافع ﵁ على متاعه وعلى شئونه ﷺ ، فكان أن ضرب القبة له في الأبطح -أي: المحصب- فنزله النبي ﷺ .

стр. 6509

تراجم رجال إسناد حديث: (لم يأمرني رسول الله أن أنزله يعني المحصب) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [وحدثنا مسدد] هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، وحديثه أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا صالح بن كيسان]. صالح بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن يسار]. سليمان بن يسار ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو رافع]. أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6510

شرح حديث أسامة: (نحن نازلون بخيف بني كنانة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ﵄ قال: (قلت: يا رسول الله! أين تنزل غداً؟ -في حجته - قال: هل ترك لنا عقيل منزلاً؟ ثم قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة، حيث قاسمت قريش على الكفر، يعني: المحصب، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم). قال الزهري: والخيف الوادي]. أورد أبو داود حديث أسامة بن زيد ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن نزوله بمكة، وجاء في بعض الأحاديث: (أين تنزل بدارك بمكة؟ فقال النبي ﷺ : وهل ترك لنا عقيل من دور، أو هل ترك لنا عقيل من رباع) أي: دور. وعقيل هو ابن أبي طالب، وذلك أن أبا طالب ورثه ابناه الكافران وهما طالب وعقيل، وطالب قتل يوم بدر كافراً، فبقي عقيل هو الذي حاز الدار التي كان يسكنها أبو طالب، وكان النبي ﷺ يسكن مع أبي طالب فيها، ثم بعد ذلك حازها عقيل، ولم يكن لـ علي وجعفر شيء؛ لأنهما أسلما، ومن المعلوم كما في الحديث: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) وبعد ذلك أسلم عقيل ﵁، ولكنه كان قد ورث الدار في حال كفره، وتصرف في تلك الدار، فالنبي ﷺ قال: (وهل ترك لنا عقيل من دار) أي: أنه حازها وتصرف فيها وباعها. قوله: (نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر). خيف بني كنانة هو الأبطح، وفيه تقاسم بنو كنانة مع قريش على محاصرة بني هاشم. والمقصود أن نزوله ﵊ في ذلك المكان الذي حصل فيه إظهار الكفر وإعلان الكفر ومعاداة أهله هو من أجل أن النبي ﷺ أراد بذلك إظهار قوة المسلمين كما قاله بعض أهل العلم، ولهذا قال بعضهم: إنه يستحب نزول المحصب؛ وذلك لكون النبي ﷺ نزله. قوله: قال الزهري: والخيف الوادي. يعني: الخيف هو الوادي، وهو مكان منبسط في الأبطح، أما مسجد الخيف فهو في منى، وأما الخيف المذكور هنا فهو بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح.

стр. 6511

تراجم رجال إسناد حديث أسامة: (نحن نازلون بخيف بني كنانة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري] هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن حسين] هو علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن عثمان] هو عمرو بن عثمان بن عفان وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أسامة بن زيد] أسامة بن زيد ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6512

شرح حديث أبي هريرة: (أن رسول الله قال حين أراد أن ينفر من منى: نحن نازلون غداً) وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر حدثنا أبو عمرو -يعني الأوزاعي - عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ قال حين أراد أن ينفر من منى: نحن نازلون غداً) فذكر نحوه ولم يذكر أوله، ولا ذكر الخيف: الوادي. ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة، وهو قريب من الذي قبله. قوله: [حدثنا محمود بن خالد] هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عمر]. هو عمر بن عبد الواحد الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا أبو عمرو يعني الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن أبي سلمة] الزهري مر ذكره. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 6513

شرح حديث ابن عمر في المبيت بالبطحاء قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى أبو سلمة حدثنا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله وأيوب عن نافع: (أن ابن عمر ﵄ كان يهجع هجعة بالبطحاء، ثم يدخل مكة، ويزعم أن رسول الله ﵌ كان يفعل ذلك)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أنه كان يهجع هجعة) يعني: كان ينام في أول الليل. قوله: (ثم يدخل مكة ويزعم أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك)] يعني: يخبر؛ لأن الزعم هنا يراد به الخبر المحقق، وهذا يدل على نزول النبي ﷺ بالمحصب، وأن ابن عمر ﵄ كان يفعل كما فعل رسول الله ﷺ ، حيث كان ينزل بالمحصب قسطاً من الليل، ثم ينصرف منه للوداع.

стр. 6514

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في المبيت بالبطحاء قوله: [حدثنا موسى أبو سلمة]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن حميد] هو حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكر بن عبد الله] هو بكر بن عبد الله المزني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأيوب] هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع أن ابن عمر]. نافع مولى ابن عمر وابن عمر قد مر ذكرهما.

стр. 6515

الفرق بين مكث الرسول ﷺ ومكث ابن عمر بالمحصب إن الذي فعله ابن عمر هو بعد الحج؛ لأنه قال: (أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء ثم يدخل مكة)، أما الرسول ﷺ فقد كان يبيت بالمحصب ليلة الرابع عشر، بل إنه جاءه بعد أن رمى الجمار بعد الزوال وصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أربعة أوقات صلاها ﵊ في خيف بني كنانة الذي هو المحصب.
следующие страницы →