Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
حكم العمرة
стр. 6442
شرح حديث: (اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: العمرة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر ﵄ قال: (اعتمر رسول الله صلى الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يحج)].
قوله: [باب: العمرة]، العمرة واجبة كالحج، والمسلم عليه في عمره حجة واحدة وعمرة واحدة، سواء أتى بالعمرة وحدها والحج وحده، أو أتى بالعمرة مع الحج، وسواء كان تمتعاً أو قراناً، فالعمرة والحج لا زمان للمسلم في عمره مرة واحدة، وقد اعتمر النبي ﷺ قبل أن يحج ثلاث عمر وهي: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة الجعرانة، هذه الثلاث كانت قبل حجته، فعمرة الحديبية في السنة السادسة، والقضاء أو القضية في السنة السابعة، والجعرانة في السنة الثامنة، فحجته ﷺ كانت في السنة العاشرة، وقد قرن فيها بين الحج والعمرة، فكانت عمره ﷺ أربعاً، ثلاث مستقلات وواحدة مقرونة مع حجته ﷺ ، وعلى هذا فالإنسان له أن يحج قبل أن يعتمر، وله أن يعتمر قبل أن يحج، وله أن يأتي بهما جميعاً بالقران.
стр. 6443
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة.
[حدثنا مخلد بن يزيد].
مخلد بن يزيد صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[ويحيى بن زكريا].
هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد].
ابن جريج مر ذكره، وعكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر مر ذكره.
стр. 6444
شرح حديث (والله ما أعمر رسول الله عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن ابن أبي زائدة حدثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: (والله! ما أعمر رسول الله ﵌ عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر، فكانوا يحرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ ، إنما أعمر عائشة بعد الحج ليقطع بذلك أمر أهل الشرك الذين كانوا لا يأتون بالعمرة في أشهر الحج ولا في الأشهر الحرم، وإنما يأتون بها بعدما ينتهي المحرّم وهو آخر الأشهر الحرم، وذلك إذا دخل صفر، فعند ذلك يأتون بالعمرة، لكن كما هو معلوم أن عائشة ﵂ وأرضاها ما أعمرها الرسول ﷺ إلا بعد إلحاحها وطلبها، فالنبي ﷺ لم يعمرها ابتداء ليقطع دابر أهل الجاهلية، فالرسول ﷺ نفسه إنما فعل عمره كلها في ذي القعدة، وفي ذلك إبطالاً لأمر الجاهلية الذين يقولون: إن العمرة لا تكون في أشهر الحج ولا في الأشهر الحرم، وإنما كانوا يؤخرون العمرة إلى أن تنتهي الأشهر الحرم، فكانت عمره كلها في ذي القعدة، وذو القعدة من أشهر الحج ومن الأشهر الحرم، وكذلك أمهات المؤمنين كن متمتعات وعمرتهن كانت في ذي الحجة مع النبي ﷺ .
إذاً: فإعمار النبي ﷺ لـ عائشة بعد الحج كان بعد إلحاح منها، ولا شك أن أمر الجاهلية هو عدم الإتيان بالعمرة في الأشهر الحرم، ولكن قد جاء ما يدل على ذلك غير هذا الحديث، ومن ذلك أن أمهات المؤمنين اللاتي دخلن في اليوم الرابع عمرهن في شهر ذي الحجة، وقد طفن وسعين وقصرن وتحللن.
إذاً: فلا شك أن هذه العمرة وغيرها مما وقع في أشهر الحج في ذي العقدة وذي الحجة أن في ذلك مخالفة للمشركين، وقد خالفهم النبي ﷺ وأتى بالعمر كلها قبل حجه في السنة السادسة والسابعة والثامنة في ذي القعدة.
قوله: [(كانوا يقولون: إذا عفا الوبر)] يعني: كثر الوبر على ظهور الإبل.
قوله: [(وبرئ الدبر)] الدبر هو الذي يكون في ظهر الإبل من الجروح بسبب الركاب وكثرة السير عليها، فإنهم لا يقاتلون في الأشهر الحرم، بل يتركون الإبل تستريح حتى يبرأ الدبر، وكذلك لا يعتمرون عليها في الأشهر الحرم.
قوله: [(ودخل صفر)] ذهب بالأشهر الحرم.
стр. 6445
تراجم رجال إسناد حديث: (والله ما أعمر رسول الله عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد)، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن أبي زائدة حدثنا ابن جريج].
ابن أبي زائدة وابن جريج قد مر ذكرهما.
[ومحمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن طاوس].
عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 6446
شرح حديث أم معقل: (إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم المهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل ﵂ قالت: (كان أبو معقل ﵁ حاجاً مع رسول الله ﵌، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن علي حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله! إن علي حجة وإن لـ أبي معقل بكراً، قال أبو معقل: صدقت، جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله ﵌: أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل الله، فأعطاها البكر، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي؟ قال: عمرة في رمضان تجزئ حجة)].
أورد أبو داود حديث أم معقل ﵂، أن أبا معقل حج مع النبي ﷺ ، وأنه بعدما جاء من الحج قالت أم معقل: إن عليها حجة وأنها لم تحج، وأن أبا معقل عنده بكر -والبكر هو الفتى من الإبل- فقال: إني قد حبسته في سبيل الله، فقال: أعطها إياه لتحج عليه؛ فإن الحج في سبيل الله، ثم قالت: إنني قد كبرت وضعفت فهل هناك شيء يجزئ عن حجتي؟ فقال: عمرة في رمضان تعدل حجة.
والحديث يدل على فضل العمرة في رمضان، ولكنه لا يدل على أن العمرة تغني عن الحج وتجزئ عنه؛ لأن العمرة واجبة والحج واجب، ولا يغني أحدهما عن الآخر، والإنسان مطالب بأن يعتمر ومطالب بأن يحج، ولكن الحديث يدل على فضل العمرة في رمضان، وأنها تعدل حجة، أي: من ناحية الأجر والثواب، فأجرها عظيم وثوابها عظيم عند الله .
وهل ذلك خاص بها أو عام لها ولغيرها؟ الذي يبدو أنه عام وليس خاصاً، فالعمرة في رمضان تعدل حجة من حيث الأجر والثواب، وهذا من جنس ما جاء في الحديث: (أن الإنسان إذا جلس في مصلاه فجعل يذكر الله، ثم صلى ركعتين، فهي تعدل حجة وعمرة تامة تامة تامة) يعني: في الأجر والثواب.
ومثل قوله ﷺ : (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كانت تعدل عمرة)، وهذا يدل على عظم هذا العمل، ففيه ذلك الثواب العظيم من الله ، وأما كون العمرة تغني عن الحج فلا.
стр. 6447
تراجم رجال إسناد حديث أم معقل: (إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي ؟)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
هو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن مهاجر].
إبراهيم بن مهاجر صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي بكر بن عبد الرحمن].
هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني رسول مروان].
رسول مروان مجهول ومبهم، ولكن الحديث له طرق كما سيأتي ذكر بعضها، وهو صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ .
[أرسل إلى أم معقل].
أم معقل صحابية، أخرج حديثها أبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 6448
شرح حديث أم معقل من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي أسد خزيمة، حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام ﵄ عن جدته أم معقل ﵂ قالت: (لما حج رسول الله ﵌ حجة الوداع وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل ﵁ في سبيل الله، وأصابنا مرض وهلك أبو معقل، وخرج النبي ﵌، فلما فرغ من حجه جئته فقال: يا أم معقل! ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل وهو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان فإنها كحجة، فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله ﵌ ما أدري ألي خاصة)].
أورد أبو داود حديث أم معقل ﵂ أنهم كانوا تهيئوا للحج فأصابهم مرض وتوفي أبو معقل، وأنها جاءت النبي ﷺ بعد الحج فقال لها: [(يا أم معقل ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: إنه حصل كذا وكذا، فقال: فاعتمري في رمضان فإنها كحجة)].
وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه أن أبا معقل قد توفي، وفي الحديث الأول أنه حج مع النبي ﷺ ، ويمكن أن يوفق بينهما بأنه حج مات بعد الحج، وأنها جاءت إلى النبي ﷺ ، وأخبرته بالسبب الذي منعها من الحج فقال مواسياً لها: [(فاعتمري في رمضان فإنها كحجة)] يعني: في الأجر، وأما حجة الإسلام فإنها لازمة؛ لأنه كما قالت: [(الحج حجة والعمرة عمرة)]، أي: أنه لا يغني الحج عن العمرة، ولا العمرة عن الحج.
قولها: [(ما أدري إلي خاصة)] والمقصود من ذلك أن هذا الذي فاتها من الحج مع النبي ﷺ أنها إذا اعتمرت في رمضان فإنها تحصل فيه على أجر تلك الحجة، ولكن حجة الإسلام لازمة عليها وباقية في ذمتها، وعليها أن تحج بعد ذلك.
стр. 6449
تراجم رجال إسناد حديث أم معقل من طريق أخرى
[حدثنا محمد بن عوف الطائي].
محمد بن عوف الطائي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي.
[حدثنا أحمد بن خالد الوهبي].
أحمد بن خالد الوهبي صدوق، أخرج له البخاري في (جزء القراءة)، وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي].
محمد بن إسحاق مر ذكره، وعيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثنا يوسف بن عبد الله بن سلام].
يوسف بن عبد الله بن سلام صحابي أخرج له البخاري في (الأدب المفرد)، وأصحاب السنن.
[عن جدته أم معقل].
أم معقل قد مر ذكرها.
قوله: [قوله عن جدته].
هي جدة عيسى بن معقل.
وفيه أن سبب تأخرها عن الحج مع النبي ﷺ أنه مات الزوج وأوصى بالجمل في سبيل الله، والتوفيق بينهما يكون بأنهما جاءا يمشيان بعد الحج، لكن فيه اختلاف من ناحية أنه كان معها كما في الرواية الأولى، وهنا جاءت وحدها كما في هذه الرواية التي معنا، وأخبرت بأنه قد هلك، فالذي يبدو والله أعلم أن هذه الرواية التي فيها: أنها جاءت وقال لها الرسول ﷺ : (فاعتمري في رمضان فإنها كحجة) أنها أولى، فهي متصلة وفيها مبهم، وهذه فيها عيسى بن معقل وهو مقبول، لكن كل هذه الروايات يشهد بعضها لبعض.
وهذا الحديث في قصة أم معقل أخرجه النسائي في الحج، باب: العمرة في رمضان مختصراً، وابن ماجة.
стр. 6450
شرح حديث أم معقل من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: (أراد رسول الله ﵌ الحج فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله ﵌ على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله ، فأتى رسول الله ﵌ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله ﵌، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله، قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله ﵌: أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي يعني عمرة في رمضان)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ وهو يتعلق بهذه القصة، وحكايتها وطريقتها هي نفس طريقة قصة أم معقل وأبي معقل، وهي دالة على ما دلت عليه.
стр. 6451
تراجم رجال إسناد حديث أم معقل من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث].
هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
وعبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر الأحول].
عامر الأحول صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (جزء القراءة)، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بكر بن عبد الله].
هو بكر بن عبد الله المزني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
وهذا الحديث أخرج النسائي نحوه مختصراً من رواية أبي معقل عن رسول الله ﷺ ، وأخرجه ابن ماجة مختصراً كذلك بلفظ: (عمرة في رمضان تعدل حجة) عن أبي معقل.
стр. 6452
شرح حديث: (أن رسول الله اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﵌ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال)].
أورد أبو داود حديث عائشة: [(أن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال)]، والرسول ﷺ كما هو معلوم اعتمر أربع عمر، فلعلها تقصد بذلك العمر التي أتى بها مستقلة تامة، وذلك إنما هو في عمرة القضية وفي عمرة الجعرانة، وأما عمرة الحديبية فإنه صُدَّ عنها ولم يدخل مكة، وأما العمرة التي مع الحج فهي مقرونة مع الحج، وأما العمرتان المستقلتان التامتان فهما: عمرة القضية، وعمرة الجعرانة، فالقضية في السنة السابعة، والجعرانة في السنة الثامنة.
قوله: [(وعمرة في شوال)] قال بعض أهل العلم: إن هذا يحمل على أنه حصل البدء في شوال، ولكن التنفيذ كان في ذي القعدة، وبذلك تتفق النصوص على أن عُمُرَ النبي ﷺ كانت كلها في ذي القعدة، أي: في نهايتها، وكانت العمرة التي مع الحجة في شهر ذي الحجة، والإحرام للحج والعمرة إنما كان في شهر ذي العقدة، وقيل: إن عمره كلها كانت في شهر ذي القعدة، باعتبار أن عمرته التي مع حجته كانت بدايتها في ذي القعدة، والإتيان بها وتنفيذها كان في ذي الحجة؛ لأنها مقرونة مع الحج.
إذاً: فيحمل قولها: [(وعمرة في شوال)] على أن العمرة بدئ بها في شوال وأتما في ذي القعدة، ومن العلماء من يقول: إن هذا وهم، وأن عمر النبي ﷺ كلها كانت في ذي القعدة، وليس منها شيء في شوال، ولا في غيره من الشهور.
стр. 6453
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال)
قوله: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد].
عبد الأعلى بن حماد لا بأس به بمعنى صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا داود بن عبد الرحمن].
داود بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة] هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، وهو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6454
شرح حديث (لقد علم ابن عمر أن رسول الله قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن مجاهد قال: (سئل ابن عمر ﵄: كم اعتمر رسول الله ﵌؟ فقال: مرتين، فقالت عائشة ﵂: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﵌ قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ اعتمر ثلاثاً سوى عمرته التي قرنها بحجة الوداع، وابن عمر قال: اثنتين، ولعله يقصد بالاثنتين المستقلتين، وهما: عمرة القضية، وعمرة الجعرانة، وأما الباقيات: فالأولى صُدّ عنها هي عمرة الحديبية، والثانية هي العمرة التي قرنها مع الحج.
والحديث ضعفه الألباني ولا أدري ما وجه التضعيف، فالحديث مطابق للأحاديث الأخرى من جهة أن عُمَرَ النبي ﷺ أربع، وأن واحدة منهن مع حجته، والإسناد ليس فيه شيء، وحتى لو كان فيه كلام فالأحاديث الأخرى تشهد له وتدل عليه.
стр. 6455
تراجم رجال إسناد حديث: (لقد علم ابن عمر أن رسول الله قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع)
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير] هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد] هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سئل ابن عمر فقالت عائشة].
ابن عمر وعائشة ﵄ قد مر ذكرهما.
стр. 6456
شرح حديث: (اعتمر رسول الله أربع عمر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي وقتيبة قالا: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: (اعتمر رسول الله ﵌ أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس وفيه بيان عمر النبي ﷺ وأنها أربع: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، والعمرة المقرونة مع حجته.
стр. 6457
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتمر رسول الله أربع عمر)
قوله: [حدثنا النفيلي وقتيبة].
مر ذكرهما.
[حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار].
داود بن عبد الرحمن مر ذكره، وعمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
قد مر ذكرهما.
стр. 6458
شرح حديث (أن رسول الله اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته)
[حدثنا أبو الوليد الطيالسي وهدبة بن خالد قالا: حدثنا همام عن قتادة عن أنس ﵁: (أن رسول الله ﵌ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته)].
أورد أبو داود حديث أنس [(أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة إلا العمرة التي مع حجته)] وهذا مثل ما تقدم إلا أن قوله: [(إلا التي مع حجته)] لا ينافي ما تقدم؛ لأن العمرة التي مع الحجة حصل الإحرام لها في ذي القعدة، ولكن أداؤها كان في ذي الحجة، فالقول بأنها عمرة في ذي القعدة، لا ينافي ما جاء هنا من استثناء، فالبداية في ذي القعدة بلا شك؛ لأن الرسول ﷺ خرج من المدينة في آخر ذي القعدة، وأحرم بالحج والعمرة من الميقات قارناً، ولكن التنفيذ وهو الطواف والسعي للحج والعمرة إنما كان في شهر ذي الحجة، فلا تنافي بين ما تقدم وبين هذا؛ لأن المعتبر البداية بالنسبة للإحرام، وأما التنفيذ فكان في ذي الحجة.
стр. 6459
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو هشام بن عبد الملك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهدبة بن خالد].
هدبة بن خالد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
وهدبة بن خالد هذا هو الذي يقال له: هداب، وكثيراً ما يأتي في صحيح مسلم هداب، وقيل: إن هدبة اسمه، وهداباً لقبه، والبخاري لا يذكره إلا بـ هدبة، وأما مسلم فيذكره كثيراً بـ هداب، وأحدهما اسم والثاني لقب، واللقب يؤخذ من الاسم أحياناً، فلعل: هداب مأخوذ من هدبة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة] هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس] أنس قد مر ذكره.
стр. 6460
بيان ما أتقنه المصنف من هدبة في تفصيل عمر النبي ﷺ
[قال أبو داود: أتقنت من هاهنا من هدبة، وسمعته من أبي الوليد ولم أضبطه: (عمرة زمن الحديبية، أو من الحديبية، وعمرة القضاء في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته)].
قال: أبو داود أتقنت من هاهنا عن هدبة ولم أتقنه من أبي الوليد، ثم ذكر ذلك التفصيل الذي أتقنه، حيث قال: (عمرة زمن الحديبية) وذلك عندما صده المشركون عنها، فتحلل ﷺ بحلق رأسه ونحر هديه.
قوله: [(وعمرة من الجعرانة)] وهي في السنة الثامنة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته ﷺ .
стр. 6461
حكم نقض العمرة للحائض ورفض أعمالها
стр. 6462
شرح حديث: (أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المُهلَّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضي عمرتها؟ حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها ﵁: (أن رسول الله ﷺ عليه وآله وسلم قال لـ عبد الرحمن: يا عبد الرحمن! أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة)].
قوله: [باب: المُهلَّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها -وفي بعضها: فترفض عمرتها- وتهل بالحج هل تقضي عمرتها؟] سبق أن مر بنا الكلام في هذه المسألة، وأن عائشة ﵂ لم ترفض العمرة بمعنى أنها ترفض نيتها وترفض إحرامها بها، وإنما رفضت أعمالها ككونها تطوف وتسعى؛ لأنها لم تتمكن من الطواف بسبب الحيض، فأمرها بأن ترفض أعمال العمرة وأن تدخل الحج على العمرة، وبهذا صارت قارنة، وقال لها ﷺ بعد ذلك لما أرادت أن تعتمر: (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك)؛ وذلك لأن القارن يكفيه طواف واحد عن حجه وعمرته، وسعي واحد عن حجه وعمرته، وقد كانت عائشة ﵂ من القارنين ولم تكن من المتمتعين؛ لأنها لم يتم لها ما أرادت بسبب الحيض، وأما أمهات المؤمنين فتم لهن ما أردن؛ لأنه لم يأتهن الحيض، فأتممن عمرتهن ثم أحرمن بالحج، وأرادت ﵂ وأرضاها أن يكون عندها طواف وسعي مستقل كما حصل لأمهات المؤمنين، وكما أرادت في أول الأمر، فقال النبي ﷺ : (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك)، ولما ألحت عليه أمر أخاها بأن يذهب بها إلى التنعيم وأن تحرم من هناك، وهو لم يأذن لها إلا بعد إلحاحها عليه، فهي عمرة ثانية، وليست بديلة عن العمرة السابقة؛ لأن العمرة السابقة موجودة مقرونة مع الحج، كما قرن رسول الله ﷺ بين العمرة والحج، وقد قرنت عائشة بين العمرة والحج، حيث أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، وهذه ليست عوضاً عنها، بل هي عمرة ثانية، ولهذا استدل بهذا أهل العلم على أنه يجوز الإتيان بعمرتين في السنة أو في الشهر، لأن عائشة ﵂ حصل لها العمرة المقرونة مع الحج، وحصلت لها هذه العمرة التي بعد ذلك.
قوله: [(أن رسول الله ﷺ قال لـ عبد الرحمن: يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم؛ فإنها عمرة متقبلة)].
الأكمة هي مكان في التنعيم.
قوله: [(فلتحرم فإنها عمرة متقبلة)].
يعني: أنها عمرة صحيحة مقبولة عند الله ، لكن لا يعني هذا أن الناس يترددون بين الكعبة والتنعيم، فإن هذا لم يأت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وإنما جاء في قصة عائشة بعد إلحاح، وبعد ظرف خاص حصل لها، وعمر النبي ﷺ كلها وهو داخل إلى مكة، ولم يخرج من مكة من أجل أن يأتي بعمرة.
стр. 6463
تراجم رجال إسناد حديث: (أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم)
قوله: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم].
عبد الله بن عثمان بن خثيم هو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يوسف بن ماهك] يوسف بن ماهك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر] حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ثقة، أخرج لها مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيها].
هو عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6464
شرح حديث (دخل النبي الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله ثم أحرم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم حدثني أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد، عن محرش الكعبي ﵁ قال: (دخل النبي ﵌ الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله ثم أحرم، ثم استوى على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكة كبائتٍ)].
أورد أبو داود حديث محرش الكعبي ﵁، وهو يتعلق بعمرة الجعرانة، والحديث فيه تقديم وتأخير، والصحيح فيه أن النبي ﷺ جاء الجعرانة وأحرم منها، ودخل مكة وطاف وسعى، ثم رجع إليها وصار فيها كبائت، ولهذا خفيت هذه العمرة؛ لأنها حصلت في الليل، فقد كان في الجعرانة في الليل، ثم ذهب إلى مكة ورجع فأصبح فيها كبائت، أي: بالجعرانة وليس بمكة، وبعدما أصبح اتجه إلى المدينة حتى التقى بطريق المدينة بمكان يقال له: سرف، وذهب إلى المدينة ﷺ ، فاللفظ هذا فيه إيهام، والصواب كما جاء في بعض الروايات أنه أحرم من الجعرانة في أول الليل، ثم ذهب واعتمر، ثم رجع فأصبح فيها كبائت، وبعد زوال الشمس من الغد ذهب إلى المدينة فالتقى بالطريق بسرف.
قوله: (جاء إلى المسجد) هذا منكر، يقول الألباني: غير ثابت، يعني: ذكر المسجد والصلاة فيه، وإنما فيه أنه أحرم منها ورجع إليها، ثم سافر إلى المدينة.
قوله: [(فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله ثم أحرم)] كأنه مسجد في الجعرانة، وليس المقصود الكعبة.
قوله: [(ثم استوى على راحلته)] يعني: حين ذهب إلى سرف، وهذا كان في الضحى بعد الزوال من الغد.
وهذه الرواية أخرجها الترمذي والنسائي.
стр. 6465
تراجم رجال إسناد حديث: (دخل النبي الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله، ثم أحرم)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
مر ذكره.
[حدثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم].
سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم هو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني أبي مزاحم].
مزاحم مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد].
عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن محرش الكعبي] محرش الكعبي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 6466
مدة المقام في عمرة القضاء
стр. 6467
شرح حديث: (أن رسول الله أقام في عمرة القضاء ثلاثاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المقام في العمرة.
حدثنا داود بن رشيد حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ أقام في عمرة القضاء ثلاثاً)].
أورد أبو داود [باب المقام في العمرة]، والمقصود بذلك عمرة القضاء، فالنبي ﷺ أقام في عمرة القضاء بمكة ثلاثة أيام، وذلك للاتفاق الذي كان بينه وبين كفار قريش، وأنه يبقى ثلاثة أيام.
وهذا بيان لما قد حصل، وللإنسان أن يقيم ما تيسر له دون تحديد بثلاث أو بأقل أو أكثر، وهذا التحديد ورد بالنسبة للرسول ﷺ ، وأما المهاجرون فإنهم لا يبقون أكثر من ثلاثة أيام، حتى يرجعوا إلى دارهم.
стр. 6468
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أقام في عمرة القضاء ثلاثاً)
قوله: [حدثنا داود بن رشيد].
داود بن رشيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح].
أبان بن صالح ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[وعن ابن أبي نجيح] هو عبد الله بن أبي نجيح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر وقد مر ذكره.
[عن ابن عباس] ابن عباس مر ذكره.
стр. 6469
الأسئلة
стр. 6470
صفة التقصير الشرعي عند التحلل من الإحرام
السؤال
هل يكفي في صفة التقصير الأخذ بالمقص من جهة اليمين والشمال والخلف؟
الجواب
لا بد من تقصير الرأس كله ولا يكفي تقصير بعضه، كما أنه لا يكفي حلق بعضه، فيحلق كله أو يقصر كله، سواء كان ذلك بالمقص أو بالمكائن الكهربائية التي تأخذ الأطراف وتترك الأصول.
стр. 6471
صفة تقصير شعر المرأة عند التحلل من الإحرام
السؤال
كيف تقصر المرأة المحرمة؟
الجواب
تأخذ من أطراف ضفائرها مقدار الأنملة.
стр. 6472
حكم إدخال (الدش) إلى البيوت
السؤال
هل يجوز إدخال (الدش) إلى البيت من أجل مشاهدة قناة اقرأ التي تنقل دروساً علمية، وكذلك لرؤية صلاة الجمعة بمكة وبالمدينة، وكذلك لرؤية الأخبار المتعلقة بالمسلمين؟
الجواب
لا يجوز إدخال (الدشوش) في البيت مطلقاً؛ وذلك لما فيها من الشر الكثير، والواجب هو الحذر منها والابتعاد عنها؛ لأن أوساخ وقاذورات العالم كلها تأتي عن طريق هذه (الدشوش).
стр. 6473
حكم التبرك بمكان سجود النبي ﷺ في المحراب
السؤال
هل يجوز التبرك بموضع سجوده ﷺ في المحراب؟ وهل ذلك هو مكان سجوده حقاً؟
الجواب
لا ندري هل هذا مكان سجوده، أو لا، فالله أعلم بذلك، فالرسول ﷺ لم يكن له محراب، وإنما كان يصلي بين منبره وبيته، ويمين الصف من وراء المنبر من جهة الغرب، ولا نعلم مكاناً معيناً صلى فيه النبي ﷺ ، فعلى الإنسان أن يصلي في أي مكان من المسجد، وإذا تيسر له أن يصلي في الروضة من دون أن يؤذي أحداً من الناس ويتنفل بها فإن ذلك حسن؛ لأن النبي ﷺ قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).
стр. 6474
حكم التمسح بالمنبر والمحراب في مسجد النبي ﷺ
السؤال
ما حكم ما يفعله بعض الزوار من مسح المنبر والمحراب في مسجد النبي ﷺ ؟
الجواب
هذا كله من الأمور المنكرة، وعلى الإنسان عندما يأتي إلى هذا المسجد ألا يشغل نفسه بالتمسح والمسح، وإنما يصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله ، فهذا هو الأمر المشروع، وأما كون الإنسان يمسح الجدران ويقبل الشبابيك وما إلى ذلك، فإن هذا من الأمور المحدثة والمنكرة، وقد عرفنا فيما مضى أن الله لم يشرع للناس أن يقبلوا حجارة ولا جدراناً، وإنما شرع لهم أن يقبلوا الحجر الأسود فقط، ولو لم يقبله النبي ﷺ ما قبله الناس، كما قال عمر: (أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) ثم إن محبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم، أعظم من محبته لنفسه وأبيه وأمه وأولاده، كما قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، ويقول الله مبيناً علامة المحبة لله ولرسوله ﷺ : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، فعلامة المحبة هي الاتباع وليس الابتداع، وبعض أهل العلم يسمي هذه الآية: آية الامتحان؛ لأن من ادعى محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع للنبي ﷺ ، فهذه هي علامات المحبة الصادقة، وأما التمسح بالجدران والشبابيك فليس من علامات المحبة، بل هو خلاف السنة وخلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم، وسلف هذه الأمة، فهو من محدثات الأمور، فمحبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة كل محبوب من الخلق؛ وذلك أن النعمة التي ساقها الله للناس على يديه هي أعظم نعمة على المسلم، وهي نعمة الهداية إلى الصراط المستقيم، ونعمة الخروج من الظلمات إلى النور، فهذا هو السبب في كون محبته يجب أن تفوق محبة كل محبوب من الخلق ﵊.
إذاً: فمحبته ﵊ لا تكون بالتمسح بالجدران والشبابيك، وإنما تكون باتباعه والسير على منهاجه، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١].
стр. 6475
بيان ما يقال عند قبر الرسول ﷺ
السؤال
هل هناك أوراد شرعية تقال عند قبر الرسول ﷺ ؟
الجواب
ليس هناك شيء، وإذا جاء الإنسان إلى قبر النبي ﷺ فعليه أن يسلم عليه ويدعو له، ولا يدعوه ﷺ ؛ لأن الدعاء عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله، يقول : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨]، وقال ﵊: (الدعاء هو العبادة)، وقد سبق أن مر بنا الحديث في ذلك عن رسول الله ﷺ ، ودعاء غير الله شرك بالله، وصرف لحق الله إلى غير الله.
стр. 6476
حكم لبس الجوارب المقطوعة دون الكعبين للمحرم للحاجة، وكذلك غير المقطوعة
السؤال
أنا مريض بمرض في قدميّ، ولا أستطيع الطواف والسعي حافي القدمين، وأريد أن ألبس جوربين دون الكعبين، بحيث لا يغطيان الكعبين؛ لتخفيف الآلام، فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب
إذا كانت الجوارب دون الكعبين فلا بأس بها، مثل الخفاف التي تكون مقطوعة دون الكعبين، ولو أراد أن يبقي الجوارب دون قطع فلا بأس بذلك ما دام أنه بحاجة إليها، لكن عليه أن يطعم ستة مساكين أو يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، وأما إن قطع الجوارب وكانت دون الكعبين فإنه ليس عليه شيء.
стр. 6477
حكم التضحية عن النبي ﷺ
السؤال
ما توجيهكم لرجل يريد الحج وهو يريد أن يضحي عن النبي ﷺ ؟
الجواب
إذا أراد الإنسان أن يصل إلى النبي ﷺ شيء عن طريقه فما عليه إلا أن يعمل صالحاً لنفسه، فإن الله يعطي نبيه مثل ما أعطاه؛ لأن النبي ﷺ هو الذي دل الناس على الخير، ومن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله، كما قال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثم من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).
إذاً: فإذا أردت أن يصل إلى النبي ﷺ شيء بسببك، فما عليك إلا أن تعمل لنفسك عملاً صالحاً، كالصلاة والصيام والزكاة والحج وكل عمل تتقرب به إلى الله ، والله تعالى سيثيب نبيه مثل ما أثابك، ولهذا فالنبي ﵊ له من الأجر مثل أجور أمته من حين بعثه الله إلى قيام الساعة؛ لأنه هو الذي دل الناس على هذا الحق والهدى، كما في الحديث: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، فلا تشغل نفسك بأن تضحي للنبي ﷺ ، بل ضح عن نفسك والله تعالى سيثيبك على فعلك، ويثيب نبيه مثل ما أثابك.
стр. 6478
حكم السؤال بوجه الرسول ﷺ والتوسل به
السؤال
هل يجوز أن يسأل الإنسان بوجه الرسول ﷺ ؟
الجواب
لا، لا يسأل بوجه الرسول ﷺ ، لا يقول: أسألك بوجه الرسول، أو أتوسل إليك بالرسول، فكل هذا لا يجوز وهو من الأمور المنكرة.
стр. 6479
حكم الحلق للعمرة قبل الحج بثلاثة أسابيع مع إرادة الحج ذلك العام
السؤال
أريد أن أقوم بعمرة ولم يبق إلا أيام على الحج فهل الأفضل لي الآن التقصير أو الحلق؟
الجواب
بقي على الحج تقريباً خمسة وعشرون يوماً، فيمكن أن يخرج الشعر وينبت، وبالتالي يمكن أن يحلق الشعر يوم العيد.
стр. 6480
شرح سنن أبي داود [٢٣١]
طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ولو رجع الإنسان إلى بلده ولم يطف طواف الإفاضة لم يتم حجه، وعليه أن يرجع من بلده ليطوف طواف الإفاضة، والنبي ﷺ رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف وكان ذلك ضحىً من يوم النحر، لكن من قدم بعض هذه الأعمال على بعض فلا حرج عليه؛ لأن النبي ﷺ ما سئل يوم النحر عن شيء قدم أو أخر إلا قال: (افعل ولا حرج)، وهذا تيسير منه ﵊ على الأمة.
следующие страницы →