← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

تحريم حرم مكة

стр. 6547

شرح حديث (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تحريم حرم مكة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى -يعني ابن أبي كثير - عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: (لما فتح الله تعالى على رسول الله ﷺ مكة قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، فقال عباس ﵁ أو قال: قال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﵌: إلا الإذخر). قال أبو داود: حدثنا وزادنا فيه ابن المصفى عن الوليد: (فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي، فقال رسول الله ﵌: اكتبوا لـ أبي شاه، قلت: للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لـ أبي شاه؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﵌]. قوله: [باب تحريم حرم مكة]. هذه الترجمة فيها ذكر جملة من النصوص الدالة على تحريم مكة وأنها حرم، وقد جاء تحريم حرمين اثنين هما: مكة والمدينة، وليس هناك مكان ثالث حصل له ذلك الوصف الذي هو التحريم ووصف بأنه حرم إلا هذين المكانين مكة والمدينة، فمكة حرم والمدينة حرم وغيرهما لم يأت شيء يدل عليه، وإنما التحريم خاص بهذين البلدين المقدسين مكة والمدينة. والترجمة تتعلق بتحريم حرم مكة، وقد جاء فيه أحاديث كثيرة أورد أبو داود منها: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب الناس بعد أن فتح الله عليه مكة ودخلها فاتحاً، وكانت مكة فتحت عنوة وليس صلحاً بينه وبين المشركين، وقد دخل ﷺ وعلى رأسه المغفر وخطب الناس وقال: (إن الله حبس عن مكة الفيل) كما جاء في سورة الفيل. قوله: (وسلط عليها رسوله والمؤمنين) يعني: مكنهم من ولايتها والتغلب على أهلها. قوله: (وإنما أحلت لي ساعة من النهار) وفي بعض الأحاديث: (وقد عادت حرمتها باليوم كما عادت حرمتها بالأمس). قوله: (ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها) يعني: أنه لا يزعج صيدها ولا يجوز شيء يزعجه وينفره ويجعله يشرد، وإنما هو آمن ومن دخله كان آمناً، وإذا كان التنفير ممنوعاً منه فإن القتل من باب أولى، فلا يقتل الصيد، مثل ما جاء عن أبي هريرة ﵁ فيما يتعلق بحرم المدينة قال: (لو وجدت الظباء ترتع لما نفرتها أو لما زجرتها؛ لأن النبي ﷺ قال: المدينة حرم)، والله جعل الصيد إذا دخل مكة وكذلك المدينة آمناً، وجعل له من الغذاء ما يتغذى به حيث حرم قطع الشجر وقطع النبات حتى يكون ذلك الصيد عندما يدخل المكان الآمن عنده قوته وعنده الشيء الذي يرعاه، ولو قطع الشجر وصارت الأرض جرداء فإن الصيد لا يبقى، وإنما يذهب يبحث عن الرعي ويذهب عن القوت والطعام، فجاءت الشريعة بكون الصيد يكون آمناً وبكون قوته يكون موجوداً عنده. قوله: (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) أي: لمن يستمر على التعريف بها، وذلك أن اللقطة إذا فقدت في مكة فإن مكة يتردد عليها الناس للحج في كل عام، ولذلك ميزت على غيرها لقطتها لا تكون كلقطة غيرها بأن تعرف ثم يستفيد منها من عرفها، بل إنها تعرف دائماً، وذلك أن صاحبها قد يأتي في حجة أخرى أو في حجة ثانية أو ثالثة وهكذا، فلا تملك لقطتها أو لا يستفاد من لقطتها كما يستفاد منها في الأماكن الأخرى غير مكة. قوله: (قال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر). يعني: هذا تلقين استثناء، يريد أن يستثني من ذلك الإذخر. قوله: (فإنه لقبورنا وبيوتنا) يعني: لبيوتهم؛ لأنه نبت له رائحة طيبة ويجعلونه في البيوت بحيث يسقفونها به، وكذلك في قبورهم يجعلونه بين اللبن بحيث لا ينزل التراب والرمل على الميت في لحده، فقال ﵊: (إلا الإذخر) فدل هذا على أن الإذخر مستثنى، وأنه يجوز قطعه كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ . قوله: [(فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي، فقال النبي ﷺ : اكتبوا لـ أبي شاه)] المقصود بذلك كتابة هذه الخطبة التي سمعها، فأراد أن تكتب له حتى تكون معه، وحتى يذهب بها إلى أهله في اليمن، وهذا الحديث يدل على أن مكة حرم حرمها الله ، وقد جاءت الأحاديث في تحريم المدينة. ويدل هذا الحديث أيضاً على أن فتح مكة كان عنوة، وأنه ليس صلحاً بينه وبين الكفار، وأن هذا الحل الذي حصل له ﷺ مستثنى، وأنها بعد ذلك ستعود حرمتها كما كان قبل ذلك؛ فحرمتها مستمرة إلى يوم القيامة ولا يستثنى من ذلك إلا تلك الساعة التي أحلها الله لرسوله ﷺ . ويدل أيضاً على أن الاستثناء ليس بلازم أن يكون مقصوداً عند أول الكلام، بل إذا ذكِّر به المتكلم أو لفت النظر إليه في الحال ثم أتى به فإنه يمكن، ومثل الاستثناء اليمين، لو أن إنساناً حلف وقيل له: قل: إن شاء الله فقال: إن شاء الله، فإنه يكون مستثنياً، وإن لم يحصل ذلك منه عند بداية النطق بذلك، فإن هذا الحديث يدل على نفع الاستثناء في مثل هذه الحال. ويدل الحديث أيضاً على كتابة العلم، وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن كتابة الحديث في أول الأمر؛ وذلك لما كان يخشى من اختلاطه بالقرآن، ولكنه بعد ذلك رخص فيه، وهذا الحديث يدل على الترخيص، وقد قال أبو هريرة عن عبد الله بن عمرو: إنه كان يكتب ولا أكتب، ثم بعد ذلك اتفق العلماء على استحباب كتابة العلم، وأن ذلك أمر مطلوب؛ وذلك أن القرآن قد حفظ وميز عن غيره فلا يكون هناك التباس بين القرآن وبين غيره، فاتفق العلماء على استحباب كتابة العلم وعلى الاشتغال بالعلم كتابة وحفظاً. قوله: (ولا يعضد شجرها). العضد هو القطع، والشجر الذي يعضد هو الذي أنبته الله ، وأما الشيء الذي ينبته الناس لأنفسهم فإنهم يستفيدون منه ويستعملونه ولا يمنعون منه، أما الشيء الذي أنبته الله تعالى فكما أسلفنا -والله أعلم- أنه منع منه ليكون قوتاً للصيد الذي إذا دخل الحرم كان آمناً. وكون الإنسان يذهب بإبله لترعى في الحرم يبدو أنه غير سليم؛ لأن هذا يؤدي إلى إزالة النبات من الحرم، لكن إذا كانت الإبل انفلتت من نفسها وأكلت فهذا شيء آخر، وأما كون الإنسان يقصد ويتعمد الرعي في الحرم فهذا وسيلة إلى تخلية الحرم من النبات، ويكون الصيد الذي يدخل الحرم ويكون آمناً لا يجد شيئاً يقتاته ويأكله. قوله: (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) يعني: الشيء اليسير التافه مثل الريال والريالين والسكين والمقص وما إلى ذلك من الأشياء التافهة، فهذه يأخذها الإنسان ولا تحتاج إلى تعريف، وإنما الشيء الذي له شأن وله وزن في النفوس هذا هو الذي يوصف بأنه لقطة تنشد، وإذا كانت في غير الحرم فتعرف لمدة سنة ثم يستفيد منها صاحبها الذي عرفها، أما في الحرم فتعرف دائماً.

стр. 6548

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى -يعني: ابن أبي كثير -]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 6549

معنى قوله: (فقام أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتبوا لي) [قال أبو داود: وزادنا فيه ابن المصفى]. يعني: له طريق آخر من طريق محمد بن مصفى عن الوليد وفيه: [(فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن)]. وفي الصحيحين هذا الحديث، وفيه قصة أبي شاه وكونه قال: [(اكتبوا لي، فقال النبي ﷺ : اكتبوا لـ أبي شاه)]. قوله: [ابن المصفى]. هو محمد بن مصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 6550

طريق أخرى لحديث تحريم مكة وفيه (ولا يختلى خلاها) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ﵄ في هذه القصة قال: (ولا يختلى خلاها)]. أورد المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى وقال: (ولا يختلى خلاها) يعني: لا يقطع نباتها لا الشجر الكبار ولا الشجر الصغار أو النبات الصغير الذي هو الحشيش الرطب. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن معتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6551

شرح حديث عائشة (ألا نبني لك بمنى بيتاً أو بناءً يظلك من الشمس؟ فقال: لا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله! ألا نبني لك بمنى بيتاً أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال: لا، إنما هو مناخ من سبق إليه)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله! ألا نبني لك بمنى بيتاً أو بناء يظلك به من الشمس؟ فقال ﵊: لا، إنما هو مناخ من سبق إليه). هذا الحديث يدل على أن الحق في منى للسابق، وأن من سبق إلى مكان منها فهو أحق به من غيره. والحديث تكلم في إسناده الألباني وضعفه، وابن القيم حسنه في تهذيب السنن، ومعناه صحيح من جهة أن من سبق إلى مكان فهو أحق به، وليس لأحد أن يقيمه من مكانه الذي هو فيه؛ لأن كون الإنسان يأتي بعده ويقيمه من مكانه ويجلس فيه ليس بلائق، فمعناه صحيح من جهة أن السابق إلى المكان هو أحق به، والأشياء المباحة والأشياء التي هي للناس عموماً إذا سبق أحد إلى شيء منها فإن له ذلك، ولكن من حيث الإسناد فيه كلام من جهة إبراهيم بن مهاجر ومن جهة أم يوسف بن ماهك. والحديث يدل على عدم جواز البناء في منى.

стр. 6552

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (ألا نبني لك بمنى بيتاً أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال لا) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن مهاجر]. إبراهيم بن مهاجر وهو صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن يوسف بن ماهك]. يوسف بن ماهك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أمه]. هي مسيكة الملكية لا يعرف حالها، أخرج حديثها أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وواحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6553

شرح حديث: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان أخبرني عمارة بن ثوبان حدثني موسى بن باذان قال: أتيت يعلى بن أمية ﵁ فقال: إن رسول الله ﵌ قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه)]. أورد أبو داود حديث يعلى بن أمية ﵁ أنه قال: إن النبي ﷺ قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) يعني: كونه يشترى الطعام في حال قلته ثم يحتكره حتى يزيد سعره فيباع غالياً، هذا هو الاحتكار، وهو حرام في كل مكان في مكة وفي غيرها، ولكنه في مكة لا شك أنه أشد وأخطر وأسوأ، واحتكار الطعام ظلم وهو خلاف الحق، وفيه ميل من الحق إلى الباطل، ولكن هذا الحديث غير ثابت عن النبي ﷺ .

стр. 6554

تراجم رجال إسناد حديث: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا أبو عاصم]. هو أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر بن يحيى بن ثوبان]. جعفر بن يحيى بن ثوبان وهو مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن عمارة بن ثوبان]. عمارة بن ثوبان وهو مستور، والمستور هو مجهول الحال، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة. [عن موسى بن باذان]. موسى بن باذان وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود. [عن يعلى بن أمية]. يعلى بن أمية صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وفي الحديث ثلاثة متكلم فيهم، فيه مجهول العين ومجهول الحال الذي هو المستور وفيه المقبول الذي لا يقبل حديثه إلا إذا اعتضد. والحديث ضعيف مرفوعاً، والصحيح أنه موقوف على عمر ﵁ كما قال في الحاشية. يقول المنذري: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: (احتكار الطعام بمكة إلحاد) ويشبه أن يكون البخاري علل المسند بهذا. وذلك أن البخاري رواه أولاً مرفوعاً من طريق أبي عاصم به، ثم رواه من وجه آخر عن عمر موقوفاً، فيكون قد أشار إلى ما نبه إليه المنذري على أن الحديث ضعيف، وإذا صح الأثر عن عمر فهو كما ذكرنا أن المعنى صحيح ولا إشكال فيه ولا غبار عليه، واحتكار الطعام في أي مكان حرام، ويزداد حرمة في الحرم.

стр. 6555

درجة الحديث مرفوعاً وموقوفاً

стр. 6556

ما جاء في نبيذ السقاية

стр. 6557

شرح حديث ابن عباس (دخل رسول الله على راحلته وخلفه أسامة بن زيد فدعا بشراب فأتي بنبيذ فشرب منه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في نبيذ السقاية. حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن حميد عن بكر بن عبد الله قال: (قال رجل لـ ابن عباس ﵄: ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق؟ أبخل بهم أم حاجة؟ فقال ابن عباس: ما بنا من بخل ولا بنا من حاجة، ولكن دخل رسول الله ﵌ على راحلته وخلفه أسامة بن زيد ﵄، فدعا رسول الله ﵌ بشراب، فأتي بنبيذ فشرب منه، ودفع فضله إلى أسامة بن زيد فشرب منه، ثم قال رسول الله ﵌: أحسنتم وأجملتم كذلك فافعلوا، فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قاله رسول الله ﵌]. قوله: باب: في نبيذ السقاية يعني: النبيذ الذي يكون في سقاية الحجاج. والنبيذ: هو زبيب أو تمر ينبذ في الماء في أحواض، ويكون طعمه حلواً، ولا يبقى مدة حتى يصل إلى حد الإسكار؛ وإذا بلغ إلى حد الإسكار فإنه يكون محرماً؛ لكونه مسكراً، هذا هو النبيذ الذي يقاس على الخمر في التحريم، فقبل أن يصل إلى حد الإسكار فإنه يكون طعمه حلواً وشربه سائغاً، ولكنه إذا مكث ووصل إلى حد الإسكار يكون حراماً لا يجوز استعماله. فالنبيذ نبيذان: نبيذ محرم وهو الذي وصل إلى حد الإسكار، ونبيذ لم يصل إلى حد الإسكار فإنه يكون حلالاً ويكون مباحاً فهذا هو النبيذ، ولهذا ذكروا في قصة عمر ﵁ لما طعن أنهم كانوا يسقونه النبيذ فيخرج من جوفه، فالنبيذ هو الماء الذي وضع فيه تمر ليحليه، فكان يشربه ويخرج من جوفه. قوله: [(قال رجل لـ ابن عباس: ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق؟!]. يعني: بيت العباس الذين هم أهل السقاية. قوله: (أبخل بهم أم حاجة؟!) يعني: أبخل مع وجود المال أو حاجة حيث إن المال غير موجود، وأن هذا هو الذي يستطيعونه؟ فقال: لا هذا ولا هذا، ولكن النبي ﷺ جاء وهو راكب على دابته وخلفه أسامة فناولوه منه فشرب منه وأعطى أسامة الفضلة فشربها، وقال: (أحسنتم وأجملتم، كذلك فافعلوا، فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قاله رسول الله ﷺ . وبنو العباس كانوا يفعلون ذلك؛ لأن زمزم فيه شيء من الملوحة، وهم يضعون هذا ليذهبوا هذه الملوحة التي في الماء؛ لأن العرب كانت تستعذب الماء، أو أن المقصود منه زيادة الإحسان في تقديم شيء حلو. ومعلوم أن ماء زمزم وإن لم يوضع فيه شيء فهو ماء طيب وشراب مبارك، والإنسان يشرب ويتزود منه، ولو سافر به إلى بلده كان ذلك طيباً وحسناً ولا مانع منه.

стр. 6558

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (دخل رسول الله على راحلته وخلفه أسامة بن زيد فدعا بشراب فأتي بنبيذ فشرب منه) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكر بن عبد الله]. هو بكر بن عبد الله المزني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 6559

حكم الإقامة بمكة بعد الحج للمهاجرين وغيرهم

стр. 6560

شرح حديث: (للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الإقامة بمكة. حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني الدراوردي - عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد ﵁: (هل سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ قال: أخبرني ابن الحضرمي ﵁ أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثاً)]. قوله: باب: الإقامة بمكة يعني: الإقامة بمكة بعد الحج. وذكر فيه حديث العلاء الحضرمي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (للمهاجرين إقامة بمكة بعد الصدر ثلاثاً) يعني: أنهم إذا انتهوا من منى في اليوم الثالث عشر فلهم أن يقيموا بعد أيام منى ثلاثة أيام وهي الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، وهذا للمهاجرين؛ لأن المهاجرين تركوا مكة وهي بلدهم لله ومن أجل الله، وهاجروا منها إلى المدينة، فليس لهم أن يبقوا فيها أكثر من ثلاثة أيام، وليس لهم أن يتخذوها وطناً. وأما غير المهاجرين فلم يأت شيء يدل على التحديد لهم بعد الصدر من منى. أما من هجر بلداً وتركها لله فهل يجوز له أن يقيم بها ثلاثاً بعد أن هاجر منها؟ يبدو أن هذا الحكم يخص مكة؛ لأن الهجرة منها كانت لإظهار الإسلام وإقامة الإسلام، ولهذا (لا هجرة بعد الفتح)، وهي الهجرة التي حصل لها بها وصف المهاجرين وبالمقابل وصف الأنصار، والمهاجرون أفضل من الأنصار. إذاً: كون الإنسان إذا كان في بلد شرك وهاجر منه ثم صار ذلك البلد بلداً إسلامياً فله أن يرجع إليه؛ لأن هذا الحكم يبدو أنه خاص بالمهاجرين من مكة، ولأن النبي ﷺ قال: (لا هجرة بعد الفتح)، ولأن الوصف بذلك إنما حصل لهم لكونهم تركوا مكة وخرجوا منها لنصرة الرسول ﷺ .

стр. 6561

تراجم رجال إسناد حديث: (للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثاً) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن حميد]. هو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [يسأل السائب بن يزيد]. السائب بن يزيد صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي ثبت عنه أنه قال: (حج بي مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين). [أخبرني ابن الحضرمي]. هو العلاء بن الحضرمي ﵁، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6562

شرح سنن أبي داود [٢٣٣] ثبت أن النبي ﷺ دخل الكعبة في فتح مكة، وذلك بعد أن أخرجت الأصنام والصور منها، وصلى فيها ركعتين، وبين أن الحجر من الكعبة، وبين سبب عدم إدخاله في الكعبة، ومن رحمته وشفقته على أمته ندم على دخوله الكعبة خشية أن يشق على أمته في الاقتداء به في ذلك.

стр. 6563

حكم الصلاة في الكعبة

стр. 6564

شرح حديث ابن عمر في صلاة رسول الله داخل الكعبة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في الكعبة. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﵌ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال ﵃ فأغلقها عليه، فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﵌؟ فقال: جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه -وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي باب: الصلاة في الكعبة. يعني: الصلاة في الكعبة جاءت السنة بها عن رسول الله ﷺ ، وهذا فيما يتعلق بالنافلة، ولم يثبت صلاة فرض فيها. واختلف العلماء في صلاة الفرض فيها، فمنهم من قال: بجوازها من باب إلحاق الفرض بالنفل، ومن العلماء من قال: بمنعها؛ لأن الذي ثبت هو النفل فقط ويقتصر عليه، وأما الفرض فإنه لا يؤتى به إلا خارج الكعبة. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: [(أن النبي ﵊ دخل الكعبة ومعه أسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليه)] يعني: أغلق عثمان بن طلحة الحجبي الباب، ولعل إغلاق الباب حتى لا يدخل الناس ويحصل الزحام فيها، فدخلوا وأغلقوا الباب. قوله: [(فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟)]. يعني: مكث فيها رسول الله ﷺ شيئاً من الزمن، فـ ابن عمر ﵄ لحرصه على معرفة أفعال الرسول ﷺ سأل: ماذا صنع في هذه المدة التي دخل فيها الكعبة؟ فقال بلال: [(جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه -وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى)] فهذا فيه إثبات أن النبي ﷺ صلى النافلة في البيت، فدل على أنها سائغة وأنها مشروعة. أما مكان صلاته فما يبعد أن الباب كان وراءه من جهة الجنوب، ويكون اتجه إلى جهة الشمال إلى جهة الحجر، وما دام أنه ترك عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه فمعنى هذا أنه كان متقدماً عن الباب شيئاً قليلاً؛ لأنه جعل عموداً عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه، فيدل هذا أنه غير مستقبل الباب، وإنما كان إلى جهة أخرى، والله أعلم.

стр. 6565

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة رسول الله داخل الكعبة قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك]. القعنبي مر ذكره، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر قد مر ذكره.

стр. 6566

شرح حديث صلاة رسول الله داخل الكعبة من طريق ثانية وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بهذا الحديث لم يذكر السواري قال: (ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن ابن عمر ولم يذكر السواري التي هي ثنتان عن اليمين وواحدة على اليسار وثلاث وراءه، وإنما قال: [(ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع)]. يعني: بينه وبين جدار القبلة ثلاثة أذرع، فهذا يدل على أنه كان متجهاً إلى الجدار وليس متجهاً للباب، والمقصود بالقبلة الجدار الذي أمامه. وهذا الحديث هو الذي استدل به بعض أهل العلم على أن الإنسان إذا لم يكن له سترة فإنه يترك بينه وبين الذي يمر من أمامه مقدار ثلاثة أذرع من قدمه، ويمشي بعد ذلك من ورائها؛ لأن المصلي إذا لم يكن له سترة لا يحجز الذي أمامه ولو كان المقدار طويلاً، وإنما من يريد أن يمر يترك مقدار ثلاثة أذرع ويمر، أخذاً بهذا الحديث؛ لأنه ﷺ صلى بين عمودين وترك بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع. قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي]. عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. مالك مر ذكره.

стр. 6567

شرح حديث ابن عمر: (ونسيت أن أسأله كم صلى) وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ بمعنى حديث القعنبي قال: (ونسيت أن أسأله كم صلى؟)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه: [(ونسيت أن أسأله كم صلى؟)] يعني: أنه لم يسأله كم صلى في ذلك المكان. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره. [حدثنا أبو أسامة]. هو أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهما.

стр. 6568

شرح حديث عمر في صلاة رسول الله ركعتين في الكعبة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لـ عمر بن الخطاب ﵄: (كيف صنع رسول الله ﵌ حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين)]. أورد المصنف حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ لما دخل الكعبة صلى ركعتين، وأنه لم يطيل البقاء في الكعبة. قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. زهير بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد مر ذكره. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. مجاهد مر ذكره. [عن عبد الرحمن بن صفوان]. عبد الرحمن بن صفوان يقال: له صحبة، وقال البخاري: لا يصح، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن عمر]. هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والحديث صححه الألباني وما أدري ما وجه التصحيح هل له طرق أم ماذا؟!

стр. 6569

شرح حديث: (دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه ثم خرج ولم يصل فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج قال: حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﵌ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، قال: فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﵌: قاتلهم الله! والله لقد علموا ما استقسما بها قط. قال: ثم دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه، ثم خرج ولم يصل فيه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة؛ لأن فيها الأصنام حتى أخرجت منها، وفيها صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام. والأزلام هي سهام مكتوب عليها: افعل، لا تفعل أو غفل، ويضعونها في وعاء، فالذي يريد أن يعمل عملاً من الأعمال إذا أراد أن يعرف هل يناسب أن يعمله أو لا يعمله يدخل يده في الوعاء ثم يأخذ منها واحداً، فإذا طلع افعل يقدم على الشيء الذي أراد أن يفعله، وإذا جاء الذي فيه لا تفعل ترك، وإن طلع الغفل أعاد الاستقسام مرة ثانية حتى يأخذ السهم الذي فيه افعل أو لا تفعل. فالنبي ﷺ لما ظهرت صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان قال: [(قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط)] يعني: أن هذا كذب وافتراء عليهما الصلاة والسلام. قوله: [(ثم دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه ثم خرج ولم يصل فيه)]. وهذا فيه نفي الصلاة، ولكن حديث ابن عمر فيه أنه صلى، وعمر كذلك أثبت أنه صلى، فدل على أن الصلاة ثابتة، والمثبت مقدم على النافي. ودخول النبي ﷺ الكعبة كان عام الفتح؛ لأن الأصنام كانت ما زالت داخل الكعبة. وبعض العلماء يستفاد من كلامه أن تلك الأحاديث كلها في عام الفتح، حيث جمع بين من قال: إنه صلى ومن قال: إنه لم يصل، بقوله: إن الرسول ﷺ صلى صلاة خفيفة، وبعض الصحابة رأى هذه الصلاة الخفيفة الذي هو أسامة بن زيد الذي كان عنده، والآخر كأنه لم يتنبه لهذه الصلاة الخفيفة؛ لأنه انشغل بالتكبير والذكر والدعاء في ناحية من نواحي الكعبة، هكذا قال صاحب عون المعبود في التوفيق بين هذا وهذا.

стр. 6570

تراجم رجال إسناد حديث: (دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه ثم خرج ولم يصل فيه) قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج]. أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.

стр. 6571

كلام ابن القيم في وقت دخول النبي ﷺ الكعبة والصلاة فيها قال ابن القيم عن هذه المسألة في كتابه زاد المعاد في الجزء الثاني الصفحة (٢٩٦): فأما المسألة الأولى: فزعم كثير من الفقهاء وغيرهم أنه دخل البيت في حجته، ويرى كثير من الناس أن دخول البيت من سنن الحج اقتداءً بالنبي ﵌، والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته ولا في عمرته وإنما دخله عام الفتح، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: (دخل رسول الله ﵌ يوم فتح مكة على ناقة لـ أسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاءه به، ففتح، فدخل النبي ﵌ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب ملياً ثم فتحوه، قال عبد الله: فبادرت الناس فوجدت بلالاً على الباب فقلت: أين صلى رسول الله ﵌؟ قال: بين العمودين المقدمين، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى رسول الله ﷺ ؟). وفي صحيح البخاري عن ابن عباس: (أن رسول الله ﵌ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة قال: فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﵌: قاتلهم الله أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط، قال: فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه) فقيل: كان ذلك دخولين صلى في أحدهما ولم يصل في الآخر، وهذه طريقة ضعفاء النقد، كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مراراً لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مراراً لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك، وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة، ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصوماً من الغلط ونسبته إلى الوهم. قال البخاري وغيره من الأئمة: والقول قول بلال؛ لأنه مثبت شاهد صلاته بخلاف ابن عباس، والمقصود أن دخوله البيت إنما كان في غزوة الفتح لا في حجه ولا عمره، وفي صحيح البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد قال: (قلت لـ عبد الله بن أبي أوفى: أدخل النبي ﵌ في عمرته البيت؟ قال: لا). وقالت عائشة: (خرج رسول الله ﵌ من عندي وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع إلي وهو حزين القلب، فقلت: يا رسول الله! خرجت من عندي وأنت كذا وكذا، فقال: إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي) فهذا ليس فيه أنه كان في حجته، بل إذا تأملته حق التأمل أطلعك التأمل على أنه كان في غزاة الفتح، والله أعلم. (وسألته عائشة أن تدخل البيت فأمرها أن تصلي في الحجر ركعتين)]. الأمر واضح أنه دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، وسبق أن ذكرت أن بعض أهل العلم قال: إن أسامة مثبت، وأن ابن عباس إذا كان دخل فإنه يكون قد انشغل مع النبي ﷺ الله عليه وسلم في نواحي البيت بالتكبير والدعاء، ثم النبي ﷺ صلى ولم يره، لاسيما والباب كان مغلقاً، وليس هناك وضوح، فالمعتمد ما جاء عن بلال أنه صلى ركعتين، وما جاء عن ابن عباس إنما يدل على حسب علمه، ويمكن أن يكون كما قال بعض أهل العلم: إنه انشغل بالذكر والدعاء والتكبير والتهليل، ولم يطلع على ما اطلع عليه غيره، والمثبت مقدم على النافي، والله تعالى أعلم.

стр. 6572

الصلاة في الحجر

стр. 6573

شرح حديث: (صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة في الحجر. حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز عن علقمة عن أمه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﵌ بيدي فأدخلني في الحجر، فقال: صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂، وأنها كانت تريد أن تصلي في الكعبة، فالنبي ﷺ أخذ بيدها وذهب إلى الحجر وقال: [(صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت)]. وقد جاء في الحديث الصحيح (أنها قصرت بهم النفقة) فاقتطعوا جزءاً منه وأخرجوه وجعلوا هذا الجدار الدائري الذي حوله حتى يكون علامة على هذا الجزء المقتطع، وفي هذا دليل على أن الحجر -وليس الحجر كله وإنما جزء كبير منه-من الكعبة، وأن الصلاة فيه كالصلاة في الكعبة؛ لأنه جزء من الكعبة.

стр. 6574

تراجم رجال إسناد حديث: (صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت) قوله: [حدثنا القعنبي عن عبد العزيز عن علقمة]. القعنبي وعبد العزيز مر ذكرهما، وعلقمة هو علقمة بن أبي علقمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أمه]. هي مرجانة مقبولة، أخرج حديثها البخاري في جزء رفع اليدين وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وقد مر ذكرها. والحديث صححه الألباني، ولعل له طرقاً تؤيد؛ لأن فيه هذه المرأة المقبولة.

стр. 6575

ما جاء في دخول الكعبة

стр. 6576

شرح حديث: (إني دخلت الكعبة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في دخول الكعبة. حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن إسماعيل بن عبد الملك عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال: إني دخلت الكعبة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)]. قوله: [باب: في دخول مكة]. هناك ذكر الصلاة وهنا ذكر الدخول. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: [(أن النبي ﷺ خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال: إني دخلت الكعبة، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)]. يعني: أنهم قد يحرصون على دخولها ويحصل في ذلك مشقة عليهم، هذا هو المقصود من الحديث. والحديث ضعفه الألباني.

стр. 6577

تراجم رجال إسناد حديث: (إني دخلت الكعبة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن إسماعيل بن عبد الملك]. إسماعيل بن عبد الملك صدوق كثير الوهم، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الله بن أبي مليكة]. هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين وقد مر ذكرها. الحديث ضعفه الألباني وفيه هذا الرجل الذي هو كثير الوهم، وقد يكون التضعيف بسببه.

стр. 6578

شرح حديث: (ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ومسدد قالوا: حدثنا سفيان عن منصور الحجبي حدثني خالي عن أمي صفية بنت شيبة ﵂ قالت: (سمعت الأسلمية تقول: قلت لـ عثمان ﵁: ما قال لك رسول الله ﵌ حين دعاك؟ قال: قال: إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين، فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي) قال ابن السرح: خالي مسافع بن شيبة]. أورد أبو داود حديث عثمان بن طلحة الحجبي ﵁ أن النبي ﷺ قال له حين دعاه: [(إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين، فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)]. والقرنان قيل: إنهما قرنان حقيقيان، ولعل المقصود أنهما صورة قرنين داخل الكعبة، والرسول ﷺ أمره أن يغطيهما. والحديث صححه الألباني، لكن فيه المرأة الأسلمية لا يعرف حالها.

стр. 6579

تراجم رجال إسناد حديث: (ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي) قوله: [حدثنا ابن السرح]. ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [وسعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد قالوا: حدثنا سفيان]. مسدد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور الحجبي]. منصور الحجبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن خاله]. خاله هو مسافع بن عبد الله بن شيبة وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي. [عن صفية]. صفية بنت شيبة هي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [سمعت الأسلمية]. الأسلمية لا تعرف، أخرج لها أبو داود وحده. [قلت لـ عثمان]. هو عثمان بن طلحة الحجبي صاحب رسول ﷺ ، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود. [قال: ابن السرح: خالي مسافع بن شيبة]. يعني: أحد شيوخ أبي داود صرح باسمه في إسناده، وقد يكون الصحابي وقد يكون غيره، فقد كان الصحابة يروون عن بعضهم كثيراً، ويروون عن التابعين قليلاً، لكن الغالب أن يكون من الصحابة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الألباني يصحح الحديث.

стр. 6580

مال الكعبة

стр. 6581

شرح حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في مال الكعبة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن واصل الأحدب عن شقيق عن شيبة -يعني ابن عثمان - قال: (قعد عمر بن الخطاب ﵁ في مقعدك الذي أنت فيه، فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلن، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لأن رسول الله ﵌ قد رأى مكانه وأبو بكر ﵁، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يخرجاه، فقام فخرج)]. قوله: [باب في مال الكعبة]. يعني: المال الذي للكعبة، وهو ما يهدى إليها وما يوقف لها، هذا يقال له: مال الكعبة، والمقصود به المال الذي كان موجوداً فيها من قبل أن يفتح النبي ﷺ مكة، كان فيها ذلك المال وتركه ﷺ ولم يتعرض له، فأراد عمر ﵁ أن يقسمه ويوزعه، فقال له شيبة بن عثمان: [(ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قال: لأن النبي ﷺ قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يخرجاه)] يعني: كانت الحاجة موجودة ومع ذلك لم يخرجاه، فتركه عمر ﵁ لما ذكر له صنيع رسول الله ﷺ فيه وأنه تركه، وهذا يدل على فضل عمر ﵁ ونبله ورجوعه إلى الحق عندما يعلمه ويعرفه. وقيل: إن مال الكعبة لا يوزع على الفقراء والمساكين؛ لأنه شيء مخصص، والأوقاف إنما يقتصر فيها على الشيء الذي وقفت له، وقيل: إن السبب في ترك ذلك أنهم كانوا حديث عهد بالجاهلية، والنبي ﷺ ما فعل ذلك خشية أن يكون في نفوسهم شيء، مثلما ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم كما جاء في حديث عائشة، وفيه ذكر كنز الكعبة ومال الكعبة، وأنه تركه ﷺ .

стр. 6582

تراجم رجال إسناد حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي]. عبد الرحمن بن محمد المحاربي لا بأس به، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الشيباني]. الشيباني هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن واصل الأحدب]. واصل الأحدب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شقيق]. هو شقيق بن سلمة أبو وائل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شيبة يعني ابن عثمان]. هو شيبة بن عثمان الحجبي صحابي ﵁، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.

стр. 6583

شرح حديث: (صيد وج وعضاهه حرام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب. حدثنا حامد بن يحيى حدثنا عبد الله بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير ﵁ قال: (لما أقبلنا مع رسول الله ﵌ من لية حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله ﵌ في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل نخباً ببصره وقال مرة: واديه، ووقف حتى اتقف الناس كلهم، ثم قال: إن صيد وج وعضاهه حرام محرم لله. وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف)]. أورد أبو داود باباً بدون ترجمة، وهذا قليل في استعمال أبي داود ﵀، فقليلاً ما يذكر باباً بدون ترجمة، والبخاري يستعمله في مواضع كثيرة، والباب الذي يكون بدون ترجمة يكون من الباب الذي قبله، وله تعلق به، ولكنه يميز كما تميز الفصول التي تكون داخل الباب، فهذا هو المقصود من ذكر الباب بدون ترجمة. والباب الأول يتعلق بمال الكعبة، وأما هذا فيتعلق بتحريم وج وعدم قطع عضاهه، يعني: شجره، ووج هو واد بالطائف، والحديث غير صحيح وغير ثابت عن النبي ﷺ ، وليس هناك شيء محرم إلا مكة والمدينة فقط، وما سواهما فإنه ليس بمحرم، ولو صح يمكن أن يكون ذلك حمى ومنع منه في وقت معين، ولكن الحديث غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ . أورد المصنف حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: (لما أقبلنا مع رسول الله ﵌ من لية)]. لية مكان معين معروف عندهم. قوله: [(حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله ﵌ في طرف القرن الأسود حذوها)]. القرن الأسود قيل: إنه جبل صغير، يعني: أكمة صغيرة. [(فاستقبل نخباً ببصره)]. نخب هو واد بالطائف. [(وقال مرة: واديه، ووقف حتى اتقف الناس كلهم)]. يعني: حتى وصل الناس ووقفوا معاً، واتقف هي بمعنى وقف، وقف فاتقف. قوله: [(ثم قال: إن صيد وج وعضاهه حرام محرم لله)]. وج واد بالطائف.

стр. 6584

تراجم رجال إسناد حديث: (صيد وج وعضاهه حرام) قوله: [حدثنا حامد بن يحيى]. حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الله بن الحارث]. عبد الله بن الحارث ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي]. محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي لين، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. وهو أيضاً لين، أخرج له أبو داود. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الزبير]. هو الزبير بن العوام ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة والله تعالى أعلم.

стр. 6585

الأسئلة
следующие страницы →