Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.
стр. 6581
شرح حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في مال الكعبة.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن واصل الأحدب عن شقيق عن شيبة -يعني ابن عثمان - قال: (قعد عمر بن الخطاب ﵁ في مقعدك الذي أنت فيه، فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلن، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لأن رسول الله ﵌ قد رأى مكانه وأبو بكر ﵁، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يخرجاه، فقام فخرج)].
قوله: [باب في مال الكعبة].
يعني: المال الذي للكعبة، وهو ما يهدى إليها وما يوقف لها، هذا يقال له: مال الكعبة، والمقصود به المال الذي كان موجوداً فيها من قبل أن يفتح النبي ﷺ مكة، كان فيها ذلك المال وتركه ﷺ ولم يتعرض له، فأراد عمر ﵁ أن يقسمه ويوزعه، فقال له شيبة بن عثمان: [(ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قال: لأن النبي ﷺ قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يخرجاه)] يعني: كانت الحاجة موجودة ومع ذلك لم يخرجاه، فتركه عمر ﵁ لما ذكر له صنيع رسول الله ﷺ فيه وأنه تركه، وهذا يدل على فضل عمر ﵁ ونبله ورجوعه إلى الحق عندما يعلمه ويعرفه.
وقيل: إن مال الكعبة لا يوزع على الفقراء والمساكين؛ لأنه شيء مخصص، والأوقاف إنما يقتصر فيها على الشيء الذي وقفت له، وقيل: إن السبب في ترك ذلك أنهم كانوا حديث عهد بالجاهلية، والنبي ﷺ ما فعل ذلك خشية أن يكون في نفوسهم شيء، مثلما ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم كما جاء في حديث عائشة، وفيه ذكر كنز الكعبة ومال الكعبة، وأنه تركه ﷺ .
стр. 6582
تراجم رجال إسناد حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي].
عبد الرحمن بن محمد المحاربي لا بأس به، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الشيباني].
الشيباني هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن واصل الأحدب].
واصل الأحدب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
هو شقيق بن سلمة أبو وائل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شيبة يعني ابن عثمان].
هو شيبة بن عثمان الحجبي صحابي ﵁، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
стр. 6583
شرح حديث: (صيد وج وعضاهه حرام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب.
حدثنا حامد بن يحيى حدثنا عبد الله بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير ﵁ قال: (لما أقبلنا مع رسول الله ﵌ من لية حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله ﵌ في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل نخباً ببصره وقال مرة: واديه، ووقف حتى اتقف الناس كلهم، ثم قال: إن صيد وج وعضاهه حرام محرم لله.
وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف)].
أورد أبو داود باباً بدون ترجمة، وهذا قليل في استعمال أبي داود ﵀، فقليلاً ما يذكر باباً بدون ترجمة، والبخاري يستعمله في مواضع كثيرة، والباب الذي يكون بدون ترجمة يكون من الباب الذي قبله، وله تعلق به، ولكنه يميز كما تميز الفصول التي تكون داخل الباب، فهذا هو المقصود من ذكر الباب بدون ترجمة.
والباب الأول يتعلق بمال الكعبة، وأما هذا فيتعلق بتحريم وج وعدم قطع عضاهه، يعني: شجره، ووج هو واد بالطائف، والحديث غير صحيح وغير ثابت عن النبي ﷺ ، وليس هناك شيء محرم إلا مكة والمدينة فقط، وما سواهما فإنه ليس بمحرم، ولو صح يمكن أن يكون ذلك حمى ومنع منه في وقت معين، ولكن الحديث غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ .
أورد المصنف حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: (لما أقبلنا مع رسول الله ﵌ من لية)].
لية مكان معين معروف عندهم.
قوله: [(حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله ﵌ في طرف القرن الأسود حذوها)].
القرن الأسود قيل: إنه جبل صغير، يعني: أكمة صغيرة.
[(فاستقبل نخباً ببصره)].
نخب هو واد بالطائف.
[(وقال مرة: واديه، ووقف حتى اتقف الناس كلهم)].
يعني: حتى وصل الناس ووقفوا معاً، واتقف هي بمعنى وقف، وقف فاتقف.
قوله: [(ثم قال: إن صيد وج وعضاهه حرام محرم لله)].
وج واد بالطائف.
стр. 6584
تراجم رجال إسناد حديث: (صيد وج وعضاهه حرام)
قوله: [حدثنا حامد بن يحيى].
حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الله بن الحارث].
عبد الله بن الحارث ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي].
محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي لين، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
وهو أيضاً لين، أخرج له أبو داود.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزبير].
هو الزبير بن العوام ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة والله تعالى أعلم.
стр. 6585
الأسئلة
стр. 6586
الفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله المؤدي إلى الكفر وغير المؤدي إليه
السؤال
إذا حكم المرء في مسألة واحدة بغير ما أنزل الله فهل يعد ذلك كفراً أم لابد أن يقرر القوانين الوضعية في جميع شئون الحياة؟
الجواب
لا فرق في الاستحلال بين مسألة واحدة ومسائل كثيرة، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله ولو في مسألة واحدة فإنه يكفر، وأما إذا كان غير مستحل فلا فرق بين كونه حكم بواحدة أو بألف أو بأربعة أو بعشرة وهو يعرف أنه مذنب وأنه مخطئ، فلا يكون كفراً.
стр. 6587
حكم وضع النوى مع التمر في وعاء واحد
السؤال
هل هناك حديث فيه النهي عن وضع النوى مع التمر في صحن التمر؟
الجواب
ليس عندي علم في هذا، ولكن لا شك أن وضع التمر مع النوى في مكان واحد مع الشيء الذي يؤكل لا يجعل النفوس ترغبه وتشتهيه، وإنما يكون النوى على حدة والتمر يكون على حدة، ولا يجمع بين النوى والتمر في مكان واحد، لكن ما أعلم حديثاً في هذا، ولكنه كما هو معلوم ليس بجيد من ناحية الآداب، ومن ناحية كون الإنسان يقذره، وقد يجعل بعض الناس لا ترغب نفسه أن يأكل من ذلك التمر الذي وضع عليه النوى.
стр. 6588
حكم تسليم لقطة الحرم إلى مكتب المفقودات في الحرم
السؤال
إذا وجد الإنسان لقطة في مكة وسلمها إلى مكتب المفقودات في الحرم المكي هل تبرأ ذمته؟
الجواب
لا شك أن ذمته تبرأ بهذا.
стр. 6589
حكم أخذ الإحرامات التي يرميها الناس بمنى
السؤال
بعض الناس يأخذ الإحرامات المتبقية من منى التي يتركها الناس بعد رحيلهم؟
الجواب
إذا كانوا تركوها ورموها فيمكن أن تؤخذ؛ لأن الشيء الذي تركه أصحابه ولا يريدونه لا مانع من أخذه، هذا إذا كان متحققاً أنهم تركوه.
стр. 6590
التوفيق بين قول ابن عباس: (فأرسلت الأتان ترتع) وبين حديث: (لا يعضد شجرها)
السؤال
قول ابن عباس: (فأرسلت الأتان ترتع) فيه ذكر الرعي، فكيف نوفق بين هذا وبين حديث: (لا يعضد شجرها)؟
الجواب
كون الإنسان يسرح بإبله وغنمه ويجعلها في أرض الحرم ويتردد في أرض الحرم لا شك أن هذا لا يجوز، وأما كون حيوان أو دابة ترتع ما فيه إشكال، وإنما الإشكال في كون الإنسان يتخذ من الحرم موطناً لرعي غنمه؛ لأنه بذلك يقضي على علف الحرم وعلى النبات الذي في الحرم.
стр. 6591
حكم الإجهاز على الحيوان الجريح للمحرم
السؤال
إذا وجدت حيواناً مجروحاً في الحرم أو حال الإحرام بحيث إنه قد يموت قريباً، فهل يجوز أن أقتله، حتى ينتهي ألمه والموت رحمة له؟
الجواب
إذا كان الحيوان لا يؤكل ليس له أن يقتله، وإذا كان مأكول اللحم وهذا الجرح الذي فيه قد يؤدي إلى هلاكه وإلى أن يكون ميتة فيذبحه، لكن هذا لا يكون بمجرد أن فيه جرحاً يسيراً، وقد سبق أن مر بنا حديث فيما يتعلق بالهدي، وأن بعض الناس قد يقدم على ذبح الشيء الذي يؤكل لحمه، مع أن عنده قوة وعنده مناعة، والحديث مر بنا في سنن أبي داود وفي باب: الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
عن ابن عباس قال: (بعث رسول الله ﷺ فلاناً الأسلمي وبعث معه بثمان عشرة بدنة، فقال: أرأيت إن أزحف علي منها شيء؟ قال: تنحرها ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك)].
يعني: أنه إذا رخص له هو وأصحابه فيمكن إذا حصل فيها أي شيء أن يقدم على نحرها، لكن إذا كان ليس له فيها نصيب فمعناه أنه لا يذبحها إلا إذا خشي أن يحصل لها الهلاك وأن تكون ميتة.
стр. 6592
حكم إزالة الأشواك من المحرمين لأجل الجلوس في المكان الذي هي فيه
السؤال
كنا ننصب خيمة بمنى في السنة الماضية فظهرت لنا أشواك في المكان الذي نريد أن ننصب فيه، فاختلفنا في إزالة هذه الأشواك من مكان الخيمة، ثم اتفقنا على إزالتها فأزلناها، فهل عملنا هذا صحيح؟ وهل يلزمنا شيء؟
الجواب
الشوك المؤذي يزال، لكن هل هو أشواك في شجر أو أنه شوك متناثر في الأرض؟ إذا كان متناثراً في الأرض فلا إشكال في إزالته، وأما إذا كان في شجر فالإنسان لا يقطع الشجر بل يتركه في مكانه.
стр. 6593
حكم قراءة القرآن للأموات
السؤال
هل تجوز قراءة القرآن للأموات؟
الجواب
اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إن قراءة القرآن وإهداءها للأموات سائغة، ومنهم من قال: إن الأموات ينتفعون في حدود ما ورد، والذي ورد هو الصدقة والدعاء، وكذلك الصيام في حق من كان عليه صوم واجب، كما قال ﵊: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، وأما الشيء الذي لم يرد فالأولى عدم فعله، ومن أراد أن ينفع موتاه فلينفعهم بالشيء الذي قد ورد عن النبي ﷺ ، لا سيما الصدقة التي ينتفع بها الفقراء والمساكين، ويحصل ثوابها للأموات الذين أراد الإنسان أن يتصدق عنهم.
стр. 6594
معنى قول بعض السلف إن الله بائن عن خلقه
السؤال
ما معنى قول بعض السلف: إن الله بائن عن خلقه؟ وما حكم هذه الكلمة؟
الجواب
( بائن من خلقه) يعني: أنه ليس حالاً في المخلوقات، ولا المخلوقات حالة فيه، هذا هو معناه، وهذا المعنى صحيح، فهذا كلام يوضح المعنى، وإضافته إلى الله من باب الإخبار وليس من باب الصفات.
إذاً: فهذه العبارة عبارة صحيحة ومعناها صحيح، وليست صفة من صفات الله، وإنما هي إخبار عن الله بأنه ليس حالاً في المخلوقات.
стр. 6595
حكم التلفظ بالنية في الصلاة
السؤال
في الصلوات المكتوبة هل ينوي ويسمي الوقت ويقول: مقتدياً بهذا الإمام؟
الجواب
لا يقول شيئاً من ذلك، ولا يتلفظ بالنية، والتلفظ بالنية بدعة، وإنما ينوي بقلبه أنه يصلي الصلاة التي جاء من أجلها، فالإنسان عندما يسمع الأذان لصلاة العصر مثلاً، والمؤذن يقول: حي على الصلاة، يعني: تعالوا لصلاة العصر، فهو يتوضأ يريد بذلك الوضوء أن يصلي العصر، وكذلك يدخل المسجد ليصلي العصر، وإذا قامت الصلاة يريد صلاة العصر، فهو ينوي بقلبه أنه يصلي هذه الصلاة المكتوبة في هذا الوقت التي هي العصر، لكن لا يقول: نويت أن أصلي العصر أربعاً مقتدياً بهذا الإمام الله أكبر! هذه من الأمور المحدثة.
стр. 6596
حكم إعادة الرمي للجمرات لمن لم يتمكن من رؤية سقوط الحجر في المرمى
السؤال
حججت قبل عامين وعند رميي لجمرة العقبة يوم النحر كان الزحام شديداً ولم أتمكن من رؤية سقوط الحجر في المرمى وذلك لبعد المسافة وشدة الزحام، فسألت أحد طلبة العلم فقال لي: أعد الرمي، وكان ذلك في اليوم الثاني عشر، فأعدت رمي جمرة العقبة بعد رميي ذلك اليوم، وكنت متعجلاً فانصرفت إلى مكة، فهل فعلي صحيح؟
الجواب
يصح ذلك إن شاء الله، ولكن إذا كان قد رمى ويغلب على ظنه الوقوع في المرمى فإنه يكفيه، أما إذا كان يغلب على ظنه عدم الوقوع، وإنما الوقوع على رءوس الناس فهذا هو الذي يلزمه الإعادة.
وكونه تذكر أو ذكر بهذا الشيء الذي عليه فقضاه فلا يلزمه أنه يرجع ويرمي عن اليوم الحادي عشر وعن الثاني عشر، بل عليه هذا الشيء الذي فعله قضاءً، كما لو أنه نسي صلاة من الصلوات وبعد خمسة أيام تذكرها فإنه يقضيها فقط، ولا يقضي التي وراءها.
стр. 6597
حكم من يأخذ من ماء زمزم للبركة ويخلطه بغيره ويسقي به الناس
السؤال
بعض الناس يأخذ من ماء زمزم إلى بلده للبركة، ويخلط فيه ماءً عادياً ويسقي الناس الذين يزورونه، فهل هذا يعتبر غشاً؟
الجواب
هذا ليس بطيب، يعني: كون الإنسان يأخذ من ماء زمزم ويضيف إليه أضعافه هذا ما يقال له: ماء زمزم، وقد يكون الغالب هو ذلك الماء الذي ليس من ماء زمزم، فيكون ماء زمزم مغموراً ليس له أثر، فعلى الإنسان أن يتزود من ماء زمزم ويصطحبه إلى بلده وأن يهديه لغيره ولا يضيف إليه شيئاً، ولا يلزم أن يسقي الكثير من الناس إذا كان لا يستطيع، بل يسقي بعضهم، ولا يلزم أن يعطي الواحد حتى يروى بل يعطيه شيئاً قليلاً.
стр. 6598
حكم من أحصر وليس معه هدي
السؤال
إذا أحصر الإنسان وكان معه هدي فإنه ينحر هديه في المكان الذي أحصر فيه، لكن كيف يفعل إذا لم يكن معه هدي؟
الجواب
الإنسان الذي أحصر ويجب عليه هدي ولا يستطيعه، يصوم عشرة أيام مكان الهدي.
стр. 6599
حكم الحج عمن مات قبل أن يحج وهو قادر عليه
السؤال
مات شاب وقد كان قادراً على الحج أثناء حياته، وأعطاني أهله مبلغاً من المال لأحج عنه، فهل يسقط عنه الفرض؟ وهل له أجر الحجة؟ وهل لي أنا أيضاً أجر الحج؟ وأيهما أفضل أن أحج عنه بهذا المال أم يتصدق عنه صدقة جارية؟
الجواب
إذا كان الإنسان عنده مال ولم يحج فإن الحج أو نفقة الحج واجبة في ماله، ومقدمة على الميراث؛ لأن هذا دين، فيحج عنه من ماله، وإن لم يكن له مال وتصدق عنه وحجج عنه فهذا شيء طيب لا بأس بذلك، والإنسان الذي حج عن غيره بالمال إذا كان أخذ المال من أجل أن يذهب إلى مكة ويطوف بالبيت ويقف في المشاعر، ويدعو الله في تلك الأماكن، فهذا شيء محمود، وإن كان قادراً على المال وعنده المال فالذي ينبغي له أن يحج بماله ولا يحج بمال غيره، لكن من كان قادراً على أن يشهد الموسم وأن يحج مع الناس، ولكن أخذ المال طمعاً فيه، فهذا حج ليأخذ، فالأخذ هو غاية والحج وسيلة، فهذا يكون مذموماً؛ لأنه حج من أجل الدنيا والباعث له على الحج الدنيا، فأحدهما محمود وهو من أخذ ليحج والثاني مذموم وهو من حج ليأخذ.
стр. 6600
حكم من يحج أو يعتمر عن نفسه ويهب ثواب ذلك لغيره
السؤال
هل يجوز أن أحج أو أعتمر وأهب ثواب حجتي أو عمرتي لوالديّ أو لأحد أقاربي؟ الشيخ: الإنسان له أن يحج عن غيره، أما أن يحج عن نفسه ويهب الثواب فلا، وإنما ينوي من الميقات أن الحج لفلان سواءً كان لأمه أو أبيه، فيكون الحج له وهو مأجور على كونه يحسن إلى غيره، ولكن كونه ينوي الحج عن نفسه ثم يهب الثواب لغيره فلا، وإنما عليه إذا أراد أن يحج عن غيره أن ينوي من الميقات بأن العمرة لأمه أو لأبيه أو لفلان بن فلان، فتكون له بهذه النية.
стр. 6601
عدم صحة دفن إسماعيل وأمه في الحجر
السؤال
هل صحيح أن الحجر مدفون فيه إسماعيل وأمه هاجر؟
الجواب
هذا ليس بصحيح؛ لأن الحجر هو من البيت، وإسماعيل هو الذي بنى البيت هو وأبوه إبراهيم، والحجر داخل في البيت، فكيف يكون مدفوناً فيه؟! هذا غير صحيح.
стр. 6602
الرد على شبهة من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور بحجة وجود قبر الرسول في المسجد
السؤال
هناك من يقول: الصلاة في المسجد الذي فيه قبر جائز، لأن المسجد النبوي فيه قبور وهي داخلة فيه فكيف يجاب عنه؟
الجواب
يمكن أن يقال: إن الإنسان لا يصلي في مكان أو في مسجد فيه قبر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وعن بناء المساجد على القبور، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد: إنه لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد والحكم للسابق منهما؛ فإن كان القبر موجوداً أولاً وأتي بالمسجد وبني عليه يهدم المسجد، وإن كان المسجد مبنياً أولاً وأدخل الميت في المسجد ينبش الميت ويخرج من المسجد ويبقى المسجد كما كان، ولا يجمع بين المسجد والقبر.
والرسول ﷺ حذر من اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته قبل أن يموت بخمس، ثبت في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال: (سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ثم قال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) هذا قاله قبل وفاته بخمس ليال، يعني توفي ﷺ يوم الإثنين وقاله يوم الأربعاء.
(ولما كان في النزع ﵊، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها وقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وهذه أحاديث محكمة لا تقبل النسخ بحال من الأحوال؛ لأن الرسول ﷺ قالها ومات، ولم ينزل وحي بعدها، فهو يقول: إن القبور لا تتخذ مساجد، بل هذا من آخر ما قاله ﷺ في أواخر أيامه وأواخر لحظاته ﷺ ، فدل على أنه محكم لا يقبل النسخ بحال من الأحوال، بل هو حكم ثابت مستقر، هذا هو شأن هذه الأحاديث التي تتعلق باتخاذ القبور مساجد.
إذاً كل المساجد التي بنيت على القبور، أو دفن الموتى فيها لا يجوز اتخاذها مكاناً للصلاة.
نأتي إلى مسجد الرسول ﷺ ونقول: هل الرسول ﷺ دفن في المسجد؟ وهل مسجد الرسول ﷺ بني على قبر؟ كان هناك قبور المشركين ولكنها نبشت وأخرجت، وكان له ﵊ بيوت متميزة في شرق المسجد، والرسول ﷺ لما توفي تشاور الصحابة ﵃ وأرضاهم أين يدفنونه ﷺ ، فروى بعضهم أن النبي ﵊ قال: (إن الأنبياء يدفنون حيث يموتون) أي: المكان الذي يموت فيه النبي يدفن فيه، ولما كان النبي ﷺ مات في حجرة عائشة دفن في حجرة عائشة، وكانت تلك الحجرة خارج المسجد، وكانت تحيض أم المؤمنين عائشة فيها، ويجامع أهله ﵊ فيها، فهي ليست من المسجد، بل المسجد مستقل عن البيوت والبيوت مستقلة عن المسجد، فليس هذا المسجد مبنياً على قبر، ولم يكن النبي ﷺ دفن في المسجد وإنما دفن في بيته، وبقي الأمر على هذا الوضع، وبقيت الحجرات خارج المسجد في عهد الخلفاء الراشدين ﵃ وفي عهد معاوية بن أبي سفيان ﵁، وكذلك بقيت فترة من خلافة بني أمية، ثم إنه وسع المسجد وأدخل القبر في المسجد، فالصلاة فيه بألف صلاة، سواء دخل القبر أو لم يدخل.
فلا يجوز أن تترك الأحاديث المحكمة التي لا تقبل النسخ بحال من الأحوال، بسبب عمل حصل من بني أمية بعد زمن الصحابة ﵃ وأرضاهم، حيث قاموا بإدخال القبر في المسجد، ولا يجوز أن يتخذ هذا العمل حجة في مقابل الأحاديث المحكمة، وإنما المعول عليه الأحاديث المحكمة، وأما هذا المسجد فالصلاة فيه بألف صلاة سواءً دخل القبر فيه أو لم يدخل.
فهذا هو الجواب عن هذه الشبهة التي يتشبث بها بعض الناس.
وينبغي على الناس أن يعلموا أن النبي ﷺ ما دفن في المسجد، وأن المسجد مستقل، وإنما دفن في بيته، وبعد ذلك أدخل القبر في جملة المسجد، فالمعول عليه ليس فعل بني أمية وإنما المعول عليه الأحاديث المحكمة التي قالها النبي ﷺ في آخر حياته، والتي لا تقبل النسخ بحال من الأحوال.
стр. 6603
حكم أهل الفترة
السؤال
ما هو القول الراجح في أهل الفترة؟ وما صحة حديث: (أبي وأبوك في النار)؟
الجواب
أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالات هؤلاء أمرهم إلى الله ويمتحنون يوم القيامة، ونتيجة الامتحان هي التي تكون النهاية مبنية عليها، إما يكون سعيداً وإما شقياً في ذلك الامتحان الذي يكون يوم القيامة، وقد ذكر العلماء الكلام على هذا في تفسير قول الله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥].
وأما الذين بلغتهم الرسالة وعندهم علم عن أخبار الرسل ولم يكونوا على منهاجهم وقد عبدوا الأصنام، فإن هؤلاء كفار، والنبي ﷺ ذكر أن أباه في النار وذلك في الحديث الذي فيه: (جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: أين أبي؟ قال: أبوك في النار، فرأى أنه تغير وتأثر، فقال: إن أبي وأباك في النار) والحديث في صحيح مسلم.
وكذلك أمه ماتت كافرة، (والرسول ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له، ثم استأذن أن يزورها فأذن له) وزيارة الكفار جائزة ليس للدعاء لهم بل لتذكر الآخرة وتذكر الموت.
إذاً: كون الرسول ﷺ استأذن أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له يدل على أنها ماتت كافرة، وكذلك أبوه مات كافراً، وجده مات كافراً الذي هو عبد المطلب، وكذلك أبو طالب لما عرض عليه النبي ﷺ وهو في مرض موته الإسلام حيث قال: (يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، وكان عنده رجلان كافران -أحدهما أسلم والثاني مات كافراً- فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب) ومات معلناً أنه على ملة عبد المطلب يعني: مات كافراً.
стр. 6604
حكم حج من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة أو إلى محرم
السؤال
من أخر طوف الإفاضة إلى اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة أو إلى شهر محرم لضرورة أو لغير ضرورة، هل يصح حجه؟
الجواب
الحج يصح، لكن لا يصلح أن يؤخر الطواف وهو ركن من أركان الحج؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، والركن لا يتم الحج إلا به، فليس للإنسان أن يؤخره، وأما إذا كان هناك ضرورة أو مرض أو ما إلى ذلك أو كان في المستشفى، ثم أتي به بعد ذلك وطاف محمولاً أو ماشياً فإنه لا بأس به.
وعلى كل فالطواف يصح منه في أي وقت؛ لأنه ليس له وقت مخصص، ولكن المبادرة إليه مطلوبة ولا ينبغي للإنسان أن يؤخره؛ لأنه إذا أخره أخر ركناً من أركان الحج، وقد يعرض له عارض فلا يكون قد حج.
стр. 6605
أفضلية مكة على سائر بقاع الأرض
السؤال
هل صحيح أن مكة أفضل البقاع ما عدا المكان الذي دفن فيه النبي ﷺ ؟
الجواب
لم يأت عن النبي ﵊ شيء يدل على هذا، وإنما جاء ما يدل على أن مكة هي أفضل البقاع، والرسول ﷺ لما أخرج من مكة قال: (أما إنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أنني أخرجت منك لما خرجت) فهذا يدل على أن مكة هي أحب البلاد إلى الله وأنها خير البقاع وأفضل البقاع، ولهذا الصلاة هناك بمائة ألف صلاة.
والجواب عن الصلاة في مسجد النبي ﷺ بألف صلاة، والحديث الذي يذكر فيه فضل المدينة على مكة وهو أن النبي ﵊ لما هاجر من مكة إلى المدينة قال: (اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك) فقالوا: هذا يدل على أن المدينة أفضل من مكة؛ لأن الرسول ﷺ قال: (أحب البقاع إلى الله).
أولاً: هذا يخالف الحديث الصحيح الذي سبق: (إنك أحب بلاد الله إلى الله)، فمكة هي أحب البلاد إلى الله وليست المدينة.
ثانياً: هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ .
وأيضاً من حيث المعنى هو فاسد؛ لأن هذا يقتضي أن يكون الأحب إلى الرسول غير الأحب إلى الله، والأصل أن ما كان أحب إلى الله فهو الأحب إلى رسول الله، ولا يقال: إن الله تعالى أحب إليه شيء والرسول يخالف ما يحبه الله فيكون الأحب إليه شيئاً آخر.
إذاً: الحديث الصحيح: (أما إنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أنني أخرجت لما خرجت) والله تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر:٨]، ولهذا فُضِّلَ المهاجرون على الأنصار؛ لأن المهاجرين عندهم الهجرة وعندهم النصرة، ولهذا قال الله : ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحشر:٨]، فعندهم المعنى الموجود في الأنصار وعندهم زيادة على ذلك وهي الهجرة، فكان المهاجرون ﵃ أفضل من الأنصار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وعلى هذا فالتفضيل من الأمور التي يتقيد فيها بالنصوص الشرعية، والنصوص الشرعية جاءت بتفضيل مكة على المدينة، وقد صحت بذلك الأحاديث ومنها ما ذكرت، وأما الحديث الذي ذكرته والذي يخالف ذلك فهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ .
стр. 6606
حكم من وقف خارج حدود عرفة
السؤال
رجل وقف خارج حدود عرفة جاهلاً بها أو متعمداً فماذا يلزمه؟
الجواب
إذا كان لم يدخل عرفة ولا لحظة وكان خارج الحدود سواءً كان عامداً أو جاهلاً، ثم طلع الفجر من يوم النحر ولم يكن في عرفة؛ فإنه لم يقف بعرفة، وعلى هذا ليس له حج؛ لأن الحج لابد فيه من الوقوف بعرفة، ويكون ذلك في وقت الوقوف الذي ينتهي بطلوع الفجر من ليلة النحر، ولهذا من الأمور المهمة للحجاج -وهي من أهم المهمات- أن الواحد منهم يتحقق أنه بعرفة، وأن ينظر للبنايات التي كتب عليها بمختلف اللغات تحديد أرض عرفة، فيكون في داخلها ولا يقف خارجها، والوقوف يحصل ولو بلحظة إذا كان في أرض عرفة، فهذا الذي يسأل إذا تحقق أنه لم يكن داخل الحدود ولا لحظة واحدة فإنه لا يعتبر وقف بعرفة، ولا يعتبر قد حج في ذلك العام.
стр. 6607
شرح سنن أبي داود [٢٣٤]
لقد رفع الله شأن بعض الأماكن وشرفها ومنها مدينة الرسول ﷺ ، فقد ورد عن النبي ﷺ أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وذكر منها مسجد المدينة النبوية، وكذلك حرم الرسول ﷺ المدينة كما حرم إبراهيم مكة، فلا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا يحمل فيها السلاح لقتال.
стр. 6608
حكم إتيان المدينة وشد الرحال إليها
стр. 6609
شرح حديث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إتيان المدينة.
حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)].
قوله: [باب في إتيان المدينة] أي: السفر إلى المدينة وشد الرحل لزيارة هذا المسجد الذي بناه النبي ﷺ ، وزيارة المدينة لا تلازم بينها وبين الحج؛ فإنه يمكن أن يأتي الإنسان للحج ويرجع إلى بلاده، ويمكن أن يأتي من بلاده للمدينة ويرجع إلى بلاده، ويمكن أن يأتي للحج ويزور المدينة، كل ذلك ممكن، فليس هناك ترابط وتلازم بين الحج وزيارة المدينة.
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ في بيان المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، وهو قوله ﵊: [(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)] وهي المساجد التي بناها أنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأسست على التقوى من أول يوم.
وحديث أبي هريرة يدل على أن السفر إلى بقعة من البقاع من أجل التقرب إلى الله إنما يكون لهذه المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
وقد قال بعض أهل العلم: إن الاستثناء ليس مقصوراً على السفر لمسجد من المساجد، وإنما المقصود البقع والأراضي، فلا تشد الرحال إلا إلى هذه المساجد الثلاثة، فلا يذهب الإنسان إلى بقعة ولو لم يكن فيها مسجد ليتقرب إلى الله في تلك البقعة، وهذا غير سائغ، وقد استدل الصحابة ﵃ وأرضاهم بعموم هذا الحديث على عدم السفر لأي بقعة من البقاع من أجل التقرب إلى الله فيها، ففي رواية لهذا الحديث عند النسائي أن أبا هريرة ﵁ ذهب إلى الطور، ولما رجع لقيه بصرة بن أبي بصرة ﵁ فقال له: من أين جئت؟ قال: جئت من الطور، قال: لو علمت لم تسافر، قال: ولم؟ قال: لأن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)، فدل هذا على أن المقصود بذلك عموم البقع، وليس المقصود به خصوص المساجد، فالمستثنى ثلاثة مساجد من عموم البقع وعموم الأراضي؛ لأن هذا الحديث استدل به بصرة بن أبي بصرة ﵁ على أبي هريرة فيما يتعلق بالذهاب إلى الطور، وقال: لو علمت قبل أن تذهب لم تذهب.
والحديث أورده النسائي من حديث أبي هريرة عن بصرة بن أبي بصرة ﵁، وذلك في حديث طويل بسند صحيح عند النسائي برقم (١٤٢٩).
وهذه المساجد الثلاثة هي مساجد الأنبياء المتميزة على غيرها، وهي التي يسافر من أجلها، أما غيرها فإنه لا يسافر من أجله، ولا تشد الرحال من أجله، ولم يأت شيء يدل على خلاف ما دل عليه هذا الحديث، وهو قصر السفر للقربة على هذه المساجد الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء.
стр. 6610
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب وهو ثقة من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 6611
ما جاء في تحريم المدينة
стр. 6612
شرح حديث علي: (المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في تحريم المدينة.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي ﵁ قال: (ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور، فمن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف ومن والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)].
أورد أبو داود ﵀ [باب: تحريم المدينة] المدينة حرام كما أن مكة حرام، ولا يوجد في الأرض أماكن محرمة توصف بهذا الوصف لا يصاد صيدها ولا يقطع شجرها إلا مكة والمدينة، وإبراهيم حرم مكة والنبي ﷺ حرم المدينة، والمقصود من ذلك إظهار الحرمة، فإن إبراهيم أظهر حرمة مكة والتحريم إنما هو من الله، والنبي ﷺ إنما أظهر حرمة المدينة والتحريم إنما هو من الله، وإضافة التحريم إلى إبراهيم لمكة؛ لأنه هو الذي أظهر حرمتها، وإضافة التحريم إلى النبي ﷺ للمدينة؛ لأنه هو الذي أظهر حرمتها، والله هو الذي أوحى إليه بحرمتها.
إذاً: مكة والمدينة هما الحرمان، وليس هناك أماكن أخرى محرمة، وما شاع على ألسنة بعض الناس من قولهم عن المسجد الأقصى: ثالث الحرمين لا يصح، وهذا إطلاق غير صحيح؛ لأن الحرمين ليس لهما ثالث، ومكة حرم والمدينة حرم، ومن جملة مكة المسجد الحرام، ومن جملة المدينة مسجد النبي ﷺ .
إذاً: ليس هناك أماكن أخرى يقال لها: حرم إلا مكة والمدينة، فإنهما حرام وهما حرم، وقول بعض الناس: ثالث الحرمين لا يصلح ولا يستقيم، وإنما يقال: ثالث المساجد المقدسة، أي: المساجد المقدسة الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء هو ثالثها، أما كونه ثالث الحرمين فهذا لا يستقيم؛ لأنه ليس هناك حرم ثالث، وإنما الحرم حرمان هما مكة والمدينة.
والمدينة لا يقطع منها الشجر ولا يصاد الصيد، ومن دخلها يكون آمناً؛ لأنه في حرم.
أورد أبو داود حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: [(ما كتبنا عن رسول الله ﷺ شيئاً إلا القرآن وإلا ما في هذه الصحيفة)] والصحيفة من جملة ما فيها: [(المدينة حرام من عائر إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف ومن والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)].
هذا من الأدلة على جواز كتابة العلم، وأن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يكتبون العلم، ومن الأدلة الدالة على ذلك كون علي ﵁ كان عنده كتاب اشتمل على عدة مسائل من الحديث ومن العلم، ومما اشتملت عليه هذه الصحيفة ما جاء في هذا الحديث.
والمقصود منه أن المدينة حرام من عائر إلى ثور.
(عائر) هو عير، وهو ثور جبلان في المدينة، عير في جنوبها وثور جبل صغير شمال جبل أحد، هذا حد المدينة من جهة الجنوب والشمال، من الجنوب عير ومن الشمال ثور.
وكونها حرماً أو حراماً أي: لا يقطع شجرها ولا يصاد صيدها، ولهذا جاءت الأحاديث في النهي عن ذلك، ومنها ما جاء عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها؛ لأن النبي ﷺ حرم ما بين لابتيها) فلا يزعج الصيد ولا ينفر، ومن باب أولى لا يقتل، وكذلك لا يقطع الشجر الذي ينبته الله، أما الشجر الذي ينبته الناس ويزرعه الناس فإنهم يحصدون زروعهم ويقطعون نباتهم الذي ينبتونه ويحتاجون إليه.
قوله: [(فمن أحدث فيها حدثاً)] يعني: من أتى بأمر محدث لم يكن من الدين، ولذلك جاء في الحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
قوله: [(أو آوى محدثاً)] يعني: من آوى مَنْ أتى ببدع وأحدث في دين الله ما ليس منه، فإن المحدث والمؤوي له عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قوله: [(فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)] هذا دعاء، وفيه بيان خطورة هذا الأمر، وأنه أمر فضيع وأمر خطير وعظيم.
قوله: [(وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)] يعني: أنه إذا حصل الأمان من أحد من المؤمنين لشخص من الكفار، فإنه يعطى الأمان، ولو كان ذلك الذي أعطاه من أدنى الناس كالعبد، وكذلك النساء أيضاً لهن أن يؤمنَّ، كما في قصة علي بن أبي طالب مع أم هانئ في عام فتح مكة وفيها: (أن أم هاني جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إنني أمنت فلاناً وإن علياً قال: إنه لا يتركه، فالنبي ﷺ عليه وسلم قال: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ).
قوله: [(فمن أخفر مسلماً)] يعني: نقض عهده، أو حصل منه نقض العهد وعدم تمكينه من الشيء الذي التزم به.
قوله: [(فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)] العدل قيل: هو الفريضة، والصرف: هو النافلة.
قوله: [(ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه)] أي: إذا ادعى العبد أنه مولى لغير من أعتقه فإنه متوعد بهذا الوعيد الشديد؛ لأن الولاء إنما يكون لمن أعتق ولا يكون لغير المعتق، والولاء لا يتصرف فيه ببيع أو هبة أو ما إلى ذلك؛ لأنه شيء ثابت وشيء لازم.
قوله: [(بغير إذن مواليه)] هذا ليس له مفهوم؛ لأن لا يصير مولى بالإذن؛ لأن الولاء لا يورث ولا يوهب ولا يباع، وليس لهم أن يأذنوا بأن الولاء يكون لفلان أو أن الولاء ليس لهم، بل هذا شيء لهم وهو كالنسب لا يباع ولا يوهب، وهو شيء ثابت ومستقر لمن وجدت منه نعمة العتق.
إذاً: فالموالاة ثابتة بين العتيق والمعتق، بين المنعم والمنعم عليه، المنعم الذي هو المعتق، والمنعم عليه الذي هو العتيق، فهذا شيء ثابت ومستقر مثل ثبوت النسب واستقرار النسب، ولهذا جاء في الحديث: (الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يورث).
стр. 6613
تراجم رجال إسناد حديث علي: (المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم التيمي].
هو إبراهيم بن يزيد التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو يزيد بن شريك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، وهو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6614
شرح حديث: (لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي حسان عن علي ﵁ في هذه القصة، عن النبي ﵌ قال: (لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره)].
أورد أبو داود حديث علي ﵁ من طريق أخرى وفيه من الزيادة قوله: [(لا يختلى خلاها)] يعني: لا يقطع حشيشها.
قوله: [(ولا ينفر صيدها)] يعني: لا يزعج أو يشار إليه بأن يهرب، هذا منهي عنه، وقد جاء عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها؛ لأن النبي صلى الله وسلم حرم ما بين لابتيها) يعني: أنه لا يتعرض لها بإيذاء ولا بتنفير، أقل شيء التنفير فكيف بما وراءه؟! كل ذلك ممنوع.
قوله: [(ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها)] هذه الجملة تدل على أن المدينة مثل مكة فيما يتعلق باللقطة، وأنها لا تحل لمن يأخذها إلا أن ينشدها، بخلاف اللقطة في الأماكن الأخرى فإن صاحبها يعرفها حولاً كاملاً وبعد ذلك يتمولها ويتملكها، ولو جاء صاحبها فيما بعد ووصفها وصفاً يطابق وصفها، فإنه يعطيه إياها.
وأما بالنسبة للقطة الحرمين مكة والمدينة فإنها تعرف دائماً، قيل: ولعل السر في ذلك أن مكة والمدينة يتردد عليها الناس في مختلف الأوقات، وقد تكون اللقطة لشخص جاء حاجاً أو زائراً وفقدت منه، وقد يأتي بعد سنتين أو ثلاث أو أربع فيحصل عليها، بخلاف الأماكن الأخرى فإنه لا يحصل عليها.
قوله: [(ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال)].
لأن حمل السلاح للقتال بحيث لا يكون له مسوغ لا يجوز في أي مكان، وفي المدينة وفي مكة من باب أولى، ولكن إذا احتيج إلى حمل السلاح لأمر يقتضي ذلك فلا بأس بذلك.
قوله: [(ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره)].
يعني: كونه يأخذ شيئاً لعلف البعير لا بأس، فيأخذ من ورقه ما يعلف به بعيره، وأما كونه يقطع الشجر ويقطع أصوله فهذا لا يجوز؛ لأن قطع الشجر فيه قضاء على منافعه وعلى فوائده، أما كونه يأخذ ما يعلف به بعيره من ورق الشجر الذي ينبت والذي يظهر مكانه فهذا هو الذي جاء به الإذن عن رسول الله ﷺ .
стр. 6615
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها)
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى، الملقب الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الصمد].
هو عبد الصمد بن عبد الوارث وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حسان].
هو أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن علي].
هو أمير المؤمنين علي ﵁ وأرضاه وقد مر ذكره.
وأبو حسان هو مسلم بن عبد الله مات سنة مائة وثلاثين، وعلي ﵁ قتل سنة أربعين، وبين وفاتيهما تسعون سنة، فلا أدري هل أبو حسان هذا زاد عمره على مائة سنة، وإذا كان في هذا الحدود فسماعه من علي واضح، وأما إذا كان غير ذلك ففيه شيء، لكن لم أقف على تاريخ مدة عمره وتاريخ ولادته ومقدار حياته، وأما وفاته فذكروا أنها سنة مائة وثلاثين، وعلي ﵁ قتل سنة أربعين، فبين وفاتيهما تسعون سنة، فإذا كان عمره مائة أو قريباً من المائة أو فوق المائة فالرواية ممكنة والإدراك ممكن، ولكن العلماء ذكروا هذا الحديث وصححوه، ومعنى هذا أنه كان معمراً والله أعلم.
стр. 6616
شرح حديث: (حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريداً بريداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب حدثهم حدثنا سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان أخبرنا عبد الله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد ﵁ قال: (حمى رسول الله ﵌ كل ناحية من المدينة بريداً بريداً، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل)].
أورد أبو داود حديث عدي بن زيد ﵁ قال: [(حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريداً بريداً، لا يخبط شجره ولا يعضد، إلا ما يساق به الجمل)].
يعني: لا يقطع شجر المدينة إلا ما يعلف به الجمل، ويحتمل أن يكون المعنى من قوله: [(إلا ما يساق به الجمل)] أي: العصا التي يساق بها الجمل؛ لأن الجمال وغيرها تساق بالعصي، كما جاء في القرآن: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه:١٨] أي: بالعصا.
والمقصود بالحمى هذا غير الحرم؛ لأن الحمى أوسع من الحرم، والمقصود به أن الشجر يترك لإبل الصدقة وللخيل، هذا هو المقصود منه، وقد جاء في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ جعل حول المدينة اثني عشر ميلاً حمى، والبريد هو اثنا عشر ميلاً؛ لأن البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فيكون المجموع اثني عشر ميلاً.
إذاً: الحمى خارج الحرم، أما ما كان داخل الحرم فحدوده من عير إلى ثور فهذا هو الحرم الذي جاء فيه التحريم، وأما الحمى فإنه زائد، والمقصود منه تخصيص هذه الأماكن لإبل الصدقة، والحمى كان في ذلك الوقت أما الآن ما فيه إلا الحرم؛ لأنه لا يوجد إبل صدقة ولا خيل، والصيد في الحمى لا بأس به؛ لأنه خارج الحرم؛ ولأن المقصود من تركه هو من أجل إبل الصدقة ومن أجل الخيل لترعى حول المدينة.
стр. 6617
تراجم رجال إسناد حديث: (حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريداً بريداً)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان].
سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود.
[أخبرنا عبد الله بن أبي سفيان].
عبد الله بن أبي سفيان وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن عدي بن زيد].
عدي بن زيد ﵁، أخرج له أبو داود.
وهذا الحديث ضعفه الألباني، لكن معناه جاء في الأحاديث الصحيحة التي أشرت إليها، وهو أنه جعل حول المدينة اثني عشر ميلاً، والبريد هو اثنا عشر ميلاً، وهو مطابق لها ومماثل لها.
стр. 6618
شرح حديث: (إن رسول الله حرم هذا الحرم وقال من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة حدثنا جرير -يعني: ابن حازم - حدثني يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: (رأيت سعد بن أبي وقاص ﵁ أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﵌ فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله ﵌ حرم هذا الحرم وقال: من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﵌، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه)].
أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه رأى غلاماً يصيد في الحرم فأخذ ثيابه، فجاء إليه أهله يطلبون منه أن يرد إليهم ثيابه، فقال: [(إن رسول الله ﷺ حرم هذا الحرم -يعني: المدينة- وقال:)؟ (من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه)] يعني: أعطيكم ثمنه، أما الشيء الذي رخص له في أخذه فإنه يبقى له، وهذا يدلنا على أن الصيد وكذلك قطع الشجر لا يجوز في المدينة، وأن الجزاء هو السلب؛ لأنه لم يأت شيء يدل على أن المدينة صيدها يقوم، وأنه يكون ذا قيمة بالمماثلة أو بغير ذلك كما جاء بالنسبة لمكة، ولكن بالنسبة للمدينة يكون الجزاء هو السلب، وهذا هو الذي جاء عن النبي ﷺ سواءً فيما يتعلق بالصيد أو فيما يتعلق بقطع الشجر.
وهذا الحكم مستمر، ويمكن أن يعمل به الآن، لكن إذا كان يترتب على ذلك مفسدة وضرر فلا يقدم الإنسان عليه.
стр. 6619
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله حرم هذا الحرم وقال من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه)
قوله: [حدثنا أبو سلمة].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا جرير يعني: ابن حازم].
جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يعلى بن حكيم].
يعلى بن حكيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن سليمان بن أبي عبد الله].
سليمان بن أبي عبد الله هو مقبول، أخرج له أبو داود.
[رأيت سعد بن أبي وقاص].
سعد بن أبي وقاص ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحاديثه أخرجها أصحاب الكتب الستة.
стр. 6620
شرح حديث: (نهى رسول الله أن يقطع من شجر المدينة) وترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن مولى لـ سعد: (أن سعداً ﵁ وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم وقال -يعني: لمواليهم-: سمعت رسول الله ﵌ ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء، وقال: من قطع منه شيئاً فلمن أخذه سلبُه)].
أورد أبو داود حديث سعد ﵁، وفيه: أن غلماناً كانوا يقطعون الشجر في المدينة فأخذ متاعهم، ولما جاء أولياؤهم يطالبون بها قال: إن النبي ﷺ قال: [(من قطع شيئاً فلمن أخذه سلبه)] يعني: من وجد أحداً يفعل هذا الفعل فله سلبه، والسلب هو أخذ ثيابه كما سبق أن مر في الحديث السابق قبل هذا.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح مولى التوأمة].
صالح مولى التوأمة صدوق اختلط، أخرج أحاديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن مولى لـ سعد].
مولى لـ سعد، لم يذكر؛ لكن على كل جاء حديث في صحيح مسلم من طريق ابنه عامر بن سعد، وهو يدل على ما دل عليه هذا الحديث.
[أن سعداً].
سعد ﵁ مر ذكره.
следующие страницы →