Полный текст (18 341 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي شرب لبناً فدعا بماء فتمضمض)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عبد الله].
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 667
الرخصة في عدم الوضوء من اللبن
стр. 668
شرح حديث: (إن رسول الله شرب لبناً فلم يمضمض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: (إن رسول الله ﷺ شرب لبناً فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى).
قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ].
أورد أبو داود ﵀ باب الرخصة في ذلك، يعني: في كون الإنسان لا يتمضمض، والذي جاء في الحديث السابق من كون الإنسان يتمضمض بعد شرب اللبن ليس بلازم؛ فللإنسان أن يصلي دون أن يتمضمض ودون أن يتوضأ.
ومن المعلوم أن الوضوء لابد فيه من المضمضة، وقد توجد المضمضة وحدها بدون الوضوء، وهذا هو الوضوء اللغوي، وكونه يتمضمض ليس بلازم، فيمكن للإنسان أن يشرب لبناً ويصلي دون أن يتمضمض ودون أن يتوضأ.
أورد المصنف حديث أنس ﵁، وهذا فيه دليل على أن المضمضة ليست بلازمة، وأن الرسول ﷺ تمضمض وقال: (إن له دسماً)، وإذا وجدت المضمضة فلا شك أنها أحسن؛ لأنها تذهب الدسومة التي قد ينشغل الإنسان بها في صلاته، أو بطعمها في فمه، ولكنه إذا لم يفعل ذلك فإن ذلك سائغ؛ وقد فعل رسول الله ﷺ هذا وهذا.
стр. 669
تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله شرب لبناً فلم يمضمض)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مطيع بن راشد].
مطيع بن راشد مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن توبة العنبري].
توبة العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ].
يعني: أن زيد بن الحباب أرشده شعبة إلى أن يروي عن مطيع، وشعبة معروف في نقده للرجال وكلامه في الرجال، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، فكونه يدله على أن يروي عن هذا الشيخ يدل على منزلته عند شعبة، وأنه أهل أن يروى عنه.
стр. 670
الأسئلة
стр. 671
حكم أكل اللحم نيئاً
السؤال
هل يجوز أكل اللحم نيئاً دون أن يطبخ؟
الجواب
يجوز إذا كان لا يحصل فيه مضرة، فمثلاً: الكبد تؤكل نيئة، وهي لذيذة عند من يأكلها وخاصة كبد الغنم، فإذا كان لا يترتب على أكل اللحم نيئاً مضرة فيجوز.
стр. 672
سماع قتادة من يحيى بن يعمر وسماع يحيى بن يعمر من الصحابة
السؤال
قال الإمام أحمد بن حنبل: قال شعبة: لم يسمع قتادة من يحيى بن يعمر شيئاً.
ذكر ذلك الفسوي في المعرفة والتاريخ، فهل ثبت سماع قتادة من يحيى بن يعمر؟ وهل سمع يحيى بن يعمر من الصحابة كـ ابن عباس وعمار بن ياسر، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
قضية قتادة وسماعه من يحيى بن يعمر ليس عندي فيها علم، وكون يحيى بن يعمر سمع من ابن عباس وعمار بن ياسر لا أدري، لكنه سمع من بعض الصحابة، وهو الذي في أول حديث في مسلم الذي فيه أنه لما تكلم أناس في القدر في البصرة، قال: ذهبنا حاجين أو معتمرين -يعني: يحيى بن يعمر - مع حميد بن عبد الرحمن الحميري، فوجدنا عبد الله بن عمر فاكتنفته، فظننت أن صاحبي يكل الحديث إلي، فقلت له: إنه حصل قبلنا أناس كذا وكذا، فحدثهم بحديث جبريل عن أبيه، وهذا فيه سماع يحيى بن يعمر من ابن عمر.
ويحيى بن يعمر ثقة يرسل.
стр. 673
حال حديث: (قربت للنبي ﷺ خبزاً ولحماً)
السؤال
هل صحيح أن ابن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر: (قربت للنبي ﷺ خبزاً ولحماً...) كما ذكر ذلك الحافظ في التلخيص؟
الجواب
المشهور عند العلماء الاحتجاج بحديث جابر هذا الذي من طريق محمد المنكدر على نسخ الوضوء مما مست النار، وأن تركه هو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ؛ وقد احتج بهذا العلماء، والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي، لكن العجيب أن في السند هنا عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر، لكن ذكر الحافظ ابن حجر عن الشافعي في التخليص والشافعي ذكر ذلك في سنن حرملة أن ابن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر.
وعلى كل: حديث: (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار)، مروي من طريق محمد بن المنكدر عن جابر، وهو الذي يحتجون به على نفي الترك للفعل الذي هو الوضوء.
стр. 674
حكم من لم يرم الجمرات في اليوم الثالث
السؤال
ثلاثة رجال دخلوا في اليوم الثالث من أيام التشريق فلما وجدوا الزحام خافوا وتركوا رمي الجمرات في اليوم الثالث فقط، وسافروا ولم يرموا فما هو الحكم؟ وماذا يفعلون الآن؟
الجواب
إذا لم يرموا فكل واحد عليه فدية، لتركه الرمي، وهي شاة تذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم.
стр. 675
حكم قول الإنسان لآخر من أهل الفضل: بأبي أنت وأمي
السؤال
هل يجوز قول: بأبي أنت وأمي لأهل الفضل كالعلماء؟
الجواب
لا يصلح أن يقال هذا، وإنما هذا يقال في حق الرسول ﷺ ، وهو الذي كان يستعمله الصحابة ومن بعدهم، يقولون: فداه أبي وأمي، ويخاطبونه ويقولون: فداك أبي وأمي، وأما غير الرسول ﷺ فلا أعلم شيئاً يدل عليه، وما سمعت مثل هذه العبارة تستعمل مع غير الرسول ﷺ .
والرسول ﷺ لا شك أنه مقدم على الأب والأم، كما قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، وأما استعمال ذلك في غيره فلا أعلم ما يدل عليه.
стр. 676
معنى قوله: (أفلح وأبيه إن صدق)
السؤال
ما معنى: (أفلح وأبيه إن صدق)؟
الجواب
قوله: (أفلح وأبيه) هذا قسم، ولكن هذا مما كان في أول الأمر، وقد أجاب عنه العلماء بجوابين: أحدهما: أنه كان هذا في أول الأمر، وبعد ذلك نسخ، والثاني: أنه مما جرت عليه به ألسنتهم، ولكن الصحيح هو الأول، وهو أنهم كانوا يستعملونه ثم بعد ذلك نسخ.
стр. 677
نقض الوضوء بمس الذكر
السؤال
هل مس الذكر من غير قصد يفسد الوضوء؟
الجواب
مس الذكر مطلقاً من غير حائل ينقض الوضوء.
стр. 678
حدود المدينة النبوية
السؤال
ما هي حدود المدينة المنورة؟ وهل الجامعة داخل الحرم؟
الجواب
حدود المدينة هي من عير إلى ثور، ووادي العقيق من الحرم، وما وراءه الله تعالى أعلم هل هو من الحرم أم من غير الحرم؟! وما وراءه هو ما يكون قريباً منه، وليس بعيداً عنه؛ لأن بعض الأماكن مثل الجامعة الإسلامية أقرب ما يكون أنها من المشكوك فيه، يعني: ليست من الحرم البين ولا من الحل البين، ومثل هذا يكون كما قال ﵊: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
стр. 679
حكم الوضوء من غير اللبن
السؤال
هل يستحب الوضوء لغير اللبن من المشروبات والمأكولات؟
الجواب
ليس في ذلك وضوء، ولكن إذا كان هناك طعم في الفم فيتمضمض حتى يذهب ذلك الطعم، وأما الوضوء الشرعي فلا، وإنما المضمضة فقط؛ لأنه إذا كان الفم فيه طعم فقد يشغل الإنسان في صلاته، فالأولى أن يتمضمض، وإن لم يتمضمض فلا بأس، مثلما فعل الرسول ﷺ في اللبن مرة تمضمض ومرة لم يتمضمض، يعني: تمضمض في بعض الأحيان، ولم يتمضمض في بعض الأحيان.
стр. 680
علة تضعيف حديث عبد الله بن الحارث بن جزء في ترك الوضوء مما مست النار
السؤال
ما علة تضعيف حديث عبد الله بن الحارث بن جزء؟
الجواب
لعل العلة هي كون الذي رواه مقبولاً ولم يتابع عليه، وأيضاً فيه أن النبي ﷺ كان يلوك حتى دخل في الصلاة، وفيه كونه كان يأكل وهو يمشي، وطبعاً أكل الإنسان وهو يمشي إذا كان للحاجة فلا بأس به، لكن الإشكال فيه هو كونه أكل حتى أحرم، ودخل في الصلاة وهو يلوك.
стр. 681
معنى قول أبي داود: باب الرخصة في ذلك
السؤال
قال أبو داود: باب الرخصة في ذلك، مع أنه لم يرو في الباب الأول حديثاً فيه ذكر الصلاة، فما مراده؟
الجواب
أولاً: ذكر المضمضة بعد شرب اللبن، والمقصود من ذلك الوضوء اللغوي؛ لأنه ليس في الحديث الأول وضوء شرعي، وإنما هو المضمضة فقط، وهو وضوء لغوي، فقوله: الرخصة في ذلك، يعني: في ترك الوضوء اللغوي الذي جاء في الحديث السابق أو في الترجمة السابقة.
стр. 682
حكم تكرار النظر إلى المخطوبة
السؤال
هل يجوز للخاطب أن ينظر إلى خطيبته بعد النظرة الأولى التي خطب فيها، بمعنى: هل يكرر ذلك النظر كلما أراد؟
الجواب
الذي يبدو أن النظرة الواحدة كافية، فينظر إليها مرة واحدة؛ لأن تكرار النظر ليس فيه شيء جديد على ما حصل من قبل.
стр. 683
حكم قراءة البنات للقرآن على الأستاذ
السؤال
هل يجوز لبعض البنات من ذوي الصوت الندي في قراءة القرآن القراءة على الأستاذ من خلال الدائرة التلفزيونية؟
الجواب
إذا كان الأمر يتعلق بالدراسة فلها أن تقرأ.
стр. 684
حكم اتصال البنت بأحد أقاربها غير المحارم
السؤال
هل يجوز للبنت أن تتصل على أحد أقاربها كابن عمها مثلاً هاتفياً وتسلم عليه، وتقول له: كيف حالك؟
الجواب
لا ينبغي هذا؛ لأن ابن العم هو أجنبي عنها، فكونها تتصل به وتسلم عليه وهي صغيرة ما ينبغي أن يفعل ذلك، وخاصة بين الشابات والشباب.
стр. 685
نقض الوضوء من مس عورة الطفل
السؤال
هل لمس الأم لطفلها أو طفلتها لتنظيفه وتغسيله ومس عورته سواء القبل أو الدبر ناقض للوضوء؟
الجواب
نعم، مس القبل سواء كان من الصغير أو الكبير الذكر أو الأنثى كله ناقض للوضوء.
стр. 686
حكم القصر في ذي الحليفة لأهل المدينة
السؤال
ما حكم قصر الصلاة في ميقات ذي الحليفة وقد اتصل العمران بالمدينة؟
الجواب
إذا اتصل ذو الحليفة بعمران المدينة فلا يجوز أن تقصر الصلاة فيه، وإنما تقصر عند مفارقة العمران والبنيان، لكن هل اتصل الآن، أو أن هناك أماكن متقطعة قبل الوصول إليه؟ هذا يحتاج إلى معرفة الاتصال.
أما إذا وجد الاتصال فيعتبر من البلد، ولا يقصر ولا يترخص برخص السفر قبل مغادرة عمران البلد.
والرسول ﷺ قصر فيها لما سافر؛ فإنه لما خرج صلى الظهر أربعاً في مسجده، وصلى العصر هناك ركعتين؛ لأنها كانت بعيدة عن البنيان، فإذا وصل البينان إليها واتصل بها فتكون من المدينة، ولا يقصر الإنسان إلا إذا فارق عمران البلد.
стр. 687
حكم من وجد منياً في ثوبه ولم يذكر احتلاماً
السؤال
رجل استيقظ من النوم، فوجد منياً في ثوبه، وهو متأكد أنه لم يحتلم فماذا يفعل؟
الجواب
إذا وجد الماء ووجد المني فعليه أن يغتسل؛ وإذا لم يتذكر أنه احتلم في منامه ولم يجد ماءً فليس عليه أن يغتسل؛ لأن العبرة هي بالماء، والرسول ﷺ قال للمرأة: (نعم إذا وجدت الماء) يعني: بعد نومها، فإذا وجد الماء وكان متحققاً أنه مني، ولو لم يتذكر احتلاماً فإنه يغتسل، والعكس لو تذكر احتلاماً ولكنه لم يجد ماءً فليس عليه اغتسال.
стр. 688
حكم من كان لا يزكي جهلاً ثم علم وتاب
السؤال
شخص كان لا يزكي للجهل، فلما علم بفرض الزكاة تاب وأصبح يزكي، ويسأل الآن عما سلف؟
الجواب
يقدر الذي مضى ويزكيه على عدد السنين، ولكن كما هو معلوم المال يزيد وينقص، والزكاة إذا خرجت منه لا تحسب بعد ذلك إذا كان المال باقياً ولا يزيد، كأن يكون لديه مبلغ مودع، ثم أخرجت منه الزكاة في سنة، فإنه ينقص مقدار الزكاة، فالسنة التي بعدها يزكى على الذي بقي بعد الزكاة، وهكذا الذي بعدها ينقص عن السنة التي قبله، ويزكى على ما بقي وهكذا.
стр. 689
وقت الانتضاح
السؤال
هل يمكن أن يكون الانتضاح قبل الوضوء؟
الجواب
الانتضاح يكون بعد الوضوء، لا يكون قبله؛ لأن الذي ورد أنه يكون بعد الوضوء.
стр. 690
حكم الانتضاح
السؤال
هل الانتضاح مستحب؟
الجواب
إذا كان الإنسان عنده شيء من الشك فعليه أن يأتي بالانتضاح حتى يسلم من مغبة الوسواس.
стр. 691
حكم الساحات التي حول الحرم
السؤال
هل الساحات الموجودة حول الحرم تعتبر من الحرم، فيحرم البيع والشراء فيها إلى غير ذلك؟
الجواب
إذا كانت الأسوار قد أقيمت، والأبواب قد ركبت، فإن حكمها حكم الحرم، وتعامل معاملة الحرم، والذي لا يجوز في المسجد لا يجوز فيها؛ لأن حكمها حكم المسجد، ولو كانت مكشوفة غير مغطاة، فما دام أن الجدران والأسوار والأبواب تحيط بتلك الساحات فإنها تعتبر من المسجد، وتعامل معاملة المسجد، لا يجوز فيها بيع ولا شراء ولا إنشاد ضالة، ولا الجلوس للحائض، ولا الجنب، وهكذا كل الأشياء التي تمنع من المسجد تمنع منها؛ لأنها مسجد.
стр. 692
حكم إزالة شعر الحاجب إذا طال
السؤال
هل يجوز حلق الحاجب أو قصه إذا طال ونزل على العين؟
الجواب
إذا كان قد نزل على العين، وصار منظره ليس بطيب، ويؤثر على العين، وصار طويلاً طولاً فاحشاً فيجوز إزالته، والحاجب ينزل على العين إذا كبر الإنسان، لكن الكلام على كون الشعر يطول طولاً فاحشاً، وأنه ينزل على العين ويسترسل، فإذا وجد شيء من ذلك فلا مانع من أخذه.
стр. 693
شرح سنن أبي داود [٠٣٣]
أمر النبي ﷺ من نام أن يتوضأ؛ لأنه إذا نام العبد استرخت مفاصله واستطلق الوكاء فربما انتقض وضوءه، والنوم ليس ناقضاً للوضوء بنفسه، ولكنه مظنة لحصول الحدث.
стр. 694
الوضوء من الدم
стр. 695
شرح حديث جابر (خرجنا مع رسول الله في غزوة ذات الرقاع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الدم.
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين؛ فحلف ألا أنتهي حتى أهريق دماً في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي ﷺ ، فنزل النبي ﷺ منزلاً فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال: كونا بفم الشعب، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى؟! قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب الوضوء من الدم، أي: هل خروجه يوجب الوضوء أم لا؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يؤثر خروجه، وبعضهم قال: إذا خرج شيء كثير فإن على الإنسان أن يتوضأ، وهذا مبني على القول بنجاسة الدم وعدم نجاسته، فمن قال: إنه نجس يقول: إنه يتوضأ منه، ومن قال: إنه ليس بنجس يقول: إنه لا يتوضأ منه، ولا يحتاج إلى وضوء، لكن على القول بأنه نجس إذا حصل خروج الدم من جرح أو بأمر يكون الإنسان معذوراً في الصلاة فإنه يكون شبيهاً بمن به سلس البول، وشبيهاً بالمستحاضة، وهؤلاء لهم أن يصلوا على حسب حالهم.
أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما في قصة خروجهم مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، وسميت غزوة ذات الرقاع لما كانوا عليه من القلة، ولأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق، حتى يسلموا من حر الأرض والحصى والشوك، فسميت ذات الرقاع.
وفي تلك الغزوة أصاب رجل من المسلمين امرأة رجل من الكفار، يعني: أنه قتلها، ولعل ذلك القتل ليس مقصوداً؛ لأن المرأة لا تقتل في الجهاد إلا إذا كانت مقاتلة، أو حصل منها مضرة على المسلمين في معاونتها لأهلها وقومها الكفار، فإذا حصل منها ذلك فإنها تقتل لكونها مقاتلة، فلعل هذه المرأة قتلت خطأً أو أنها كانت معينة لقومها فقتلت، فزوجها حلف ألا ينتهي حتى يهريق دماً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فخرج يتبع أثر الرسول ﷺ وأصحابه، فلما نزلوا في مكان قال النبي ﷺ : (من يكلؤنا؟) يعني: من يرقبنا ويحرسنا؛ لأن الكلأ هو الحفظ، فانتدب لذلك رجلان: أنصاري ومهاجري يعني: استعدا لهذه المهمة، وقاما بها.
فالنبي ﷺ قال لهما: (كونا بفم الشعب) يعني: أن المكان الذي يكونان فيه هو فم الشعب، والشعب: هو الطريق بين جبلين، يعني: الفج بين الجبلين، وهو الذي يمكن أن يوصل منه الإنسان إلى ما يريد لسهولة الطريق، فكانا على هذه المهمة، فاضطجع أحدهما، وقام الآخر يصلي، ولعلهما كانا يتناوبان، بحيث يكون أحدهما مستيقظاً والآخر نائماً، فاضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، فجاء ذلك الرجل ولما رأى ذلك الشخص الواقف علم أنه ربيئة للرسول ﷺ وأصحابه، يعني: أنه جعل للحراسة ولتنبيههم إذا حصل أمر يخشى منه، فهذا هو المقصود بالربيئة؛ فإن الربيئة هو الذي يشرف من مكان عالٍ أو يرصد باباً أو طريقاً بين جبلين كما حصل لهم في هذه المناسبة وفي هذا الموقف، حيث كانا في فم الشعب الذي يأتي الآتي منه، فلما علم أنه ربيئة رماه بسهم فأصابه، يعني: أصاب ذلك الذي يصلي، فنزع ذلك الأنصاري السهم، واستمر في صلاته، حتى رماه بثانٍ وثالث، وبعد ذلك انتبه المهاجري، وقال له: ألا نبهتني من أول مرة، فقال: كنت أقرأ في سورة فكرهت أن أقطعها، يعني: لم يحب أن يقطعها، بل أحب أن يواصل قراءتها حتى يكملها، وحصل ما حصل.
فلما علم الكافر الذي لحق بهم، والذي رمى هذا الأنصاري الذي يصلي أنهم علموا به هرب حتى لا يدركوه.
ومحل الشاهد من إيراد القصة: أن هذا الأنصاري كان يصلي في دمائه؛ لأنه نزع السهم، واستمر في الصلاة، ثم نزع الثاني واستمر في الصلاة، ثم نزع السهم الثالث حتى فرغ من صلاته.
ولامه ذلك المهاجري الذي كان معه، وقال: ألا نبهتني لما رمى بأول سهم؟ فأخبره بأنه كان مشتغلاً بقراءة سورة، فلم يحب أن يقطع صلاته حتى يكمل السورة التي كان مشتغلاً بقراءتها رضي الله تعالى عنه.
والمقصود: أن هذا الرجل صلى في الدم الذي كان يخرج منه، قالوا: فهذا دليل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء ولا يلزم منه طهارة، والذي يقول: إنه ينقض الوضوء يقول: إن الضرورات لها أحوالها، ويمكن للإنسان أن يصلي إذا كان مضطراً ولو كان عليه نجاسة، وهذا على القول بأن الدم نجس.
стр. 696
تراجم رجال إسناد حديث جابر (خرجنا مع رسول الله في غزوة ذات الرقاع)
قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع].
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا ابن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق مدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني صدقة بن يسار].
صدقة بن يسار ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عقيل بن جابر].
عقيل بن جابر مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 697
أرجح الأقوال في نجاسة الدم وحكم الصلاة به
أما حكم صلاة من به دم ينزف فعند الضرورة فلا إشكال أنه يسوغ للإنسان أن يصلي بدمائه، ولكن حيث لا يكون هناك ضرورة فالاحتياط أن الإنسان يتوضأ، وأما نجاسة الدم فالذي يظهر أنه نجس.
стр. 698
الوضوء من النوم
стр. 699
شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة فأخرها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوضوء من النوم.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني نافع حدثني عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال: ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم)].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الوضوء من النوم، يعني: هل يتوضأ منه أو لا يتوضأ منه؟
و
الجواب
أن فيه تفصيلاً: فالنوم الكثير المستغرق ينقض الوضوء، وليس هو الناقض بذاته ولكنه مظنة للنقض، وأما النوم الذي يكون عن جلوس، أو أن يكون الإنسان قائماً ثم يحصل له النعاس ويخفق رأسه ثم ينتبه، فهذا ليس مظنة لنقض الوضوء.
وإنما المظنة هو الذي يكون معه استغراق، ويكون معه تمكن كالمضطجع أو المستند إلى شيء، والذي يغط من الاستغراق في النوم، أو يرى رؤيا في نومته، فهذا هو الذي يكون معه نقض الوضوء، وليس لأن النوم ناقض، ولكن لأنه مظنة النقض، يعني: أنه قد تخرج الريح من الإنسان فينتقض وضوءه بذلك.
وأما إذا كان جالساً يخفق رأسه، وإذا خفق رأسه يصحو وينتبه فهذا لا يحصل معه انتقاض الوضوء، والدليل على ذلك ما كان يحصل من أصحاب رسول الله ﷺ من كونهم كانوا يجلسون ينتظرون الصلاة فتخفق رءوسهم، ثم يقومون ولا يتوضئون.
وقد أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث: أولها: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن الرسول ﷺ شغل عن صلاة العشاء فأخرها، وكان الناس في انتظاره، قال عبد الله بن عمر فرقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، وجاء رسول الله ﷺ وصلى بنا)، وهنا لم يذكر أنهم لم يتوضئوا، والذي يفهم منه هو إما أن يكون مقصوده أنهم كانوا جالسين، والمقصود بالرقاد هو النعاس وخفقان الرءوس، فهذا أمره واضح لا إشكال فيه، وأما إذا كان مع اضطجاع فإنه لابد من الوضوء، وكونه لم يذكر أنهم لم يتوضئوا لا يدل على عدمه، ولم يأت فيه أنهم لم يتوضئوا والحالة هذه: كونهم رقدوا ثم قاموا ثم رقدوا ثم قاموا ثم رقدوا ثم قاموا، يعني: إن لم ينقل أنهم توضئوا فإن ذلك لا يدل على أنهم يصلون بدون وضوء مع الاستغراق في النوم، أما إذا كان المقصود به الإشارة إلى حصول النعاس عن طريق الجلوس فهذا يحصل منهم، فكانت تخفق رءوسهم ويقومون ويصلون ولا يتوضئون؛ لأنهم كانوا جالسين متمكنين، وخفق الرأس غالباً إذا حصل من الجالس سببه أنه نعس، يعني: أنه بمجرد خفق الرأس يصحو وينتبه فإنه حصل له نعاس.
أما إذا كان مضطجعاً أو مستنداً أو رأى رؤيا فهذا نوم يحصل معه نقض الوضوء؛ لأنه مظنة لحصول خروج الريح غالباً.
والحاصل: أن النوم الذي يكون عن جلوس وعن غير تمكن، ويكون معه خفق الرأس لا ينتقض معه الوضوء، وإذا كان عن طريق اضطجاع أو استناد، أو تمكن في النوم، فإن هذا لابد فيه من الوضوء.
قوله: [(ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم)].
يعني: أن الناس غيركم قد صلوا، وأنتم الذين تنتظرون الجماعة مع رسول الله ﷺ .
فهؤلاء الصحابة ﵃ انتظروا الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وأما غيرهم فإنهم صلوا عند أول الوقت، وما حصل لهم ذلك الشغل الذي شغلهم، ومن المعلوم أن الإنسان في صلاة ما انتظر الصلاة، وتأخير صلاة العشاء جاء ما يدل عليه، ولكن إذا كان التأخير يترتب عليه مشقة على الناس، أو حصول النوم عن الصلاة، فإنه تقدم الصلاة في أول وقتها، وإذا كانوا جماعة وهم مع بعضهم، وكان الأمر لا يترتب عليه محظور وأخروا الصلاة بحيث لا يصل إلى نصف الليل فهو أفضل، وتأخيرها إلى نصف الليل لا يجوز؛ لأن هذا هو نهاية الوقت الاختياري، فلا يجوز تأخيرها عن نصف الليل، ولا الوصول إلى نصف الليل؛ لأنه بذلك يكون الإنسان قد أخرجها عن وقتها، وذلك لا يجوز.
وإذا كان يترتب على التأخير مضرة على الناس، أو أن الناس ينامون عن الصلاة، فالأفضل هو صلاتها في أول الوقت.
стр. 700
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله شغل عنها ليلة فأخرها)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن عمر] عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 701
شرح حديث: (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنفر رحمه الله تعالى: [حدثنا شاذ بن فياض حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ﵁ أنه قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁، أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ العشاء الآخرة، فينتظرون الصلاة، فتخفق رءوسهم يعني: من النوم وهم جالسون، فيقومون للصلاة ولا يتوضئون، وهذا يدل على أن مثل ذلك لا يحصل معه انتقاض الوضوء؛ لأن الإنسان منتبه ومتمكن في الجلوس، وإذا حصل منه النعاس خفق رأسه فتنبه، وذهب عنه النوم، فمثل ذلك لا يحصل معه انتقاض وضوء؛ لأنه لا يمكن أن يكون أصحاب الرسول ﷺ يفعلون ذلك بين يديه، وبحضرته ﷺ ، ويصلون بغير وضوء، فدل على أن مثل هذا النوم هو النعاس، وهو لا ينقض الوضوء، وإنما الذي ينقضه هو الذي يكون مظنة الحدث، وهو الذي أشرت إليه آنفاً.
قوله: [حدثنا شاذ بن فياض].
شاذ بن فياض قيل: إن هذا لقبه واسمه هلال، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا هشام الدستوائي].
هشام بن عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 702
شرح حديث: (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة) من طريق ثانية
[قال أبو داود زاد فيه شعبة عن قتادة قال: (كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر].
أورد أبو داود الإشارة إلى طريق أخرى لحديث أنس وفيها: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا ينتظرون) يعني: على عهد رسول الله ﷺ ، ومعنى ذلك أنه لو كان ذلك الفعل الذي فعلوه لا تصح معه صلاة لأنهم يعتبرون غير متوضئين لنزل الوحي، ولعرفوا ذلك من رسول الله ﷺ ، كما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) فأضاف ذلك إلى العمل إلى عهد النبوة.
فكذلك هنا على عهد الرسول ﷺ ، كانوا تخفق رءوسهم ثم يصلون، فدل هذا على أن مثل هذا العمل ومثل هذا النوم اليسير الذي يكون عن جلوس في انتظار الصلاة أنه لا يؤثر؛ لأنه ليس مظنة الحدث، وإنما الذي يتوضأ منه هو ما كان مظنة الحدث وهو النوم المستغرق.
стр. 703
تراجم رجال إسناد حديث (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء) من طريق ثانية
قوله: [زاد فيه شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة].
هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 704
شرح حديث: (فقام يناجيه حتى نعس القوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني: أن أنس بن مالك ﵁ قال: (أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءاً)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، وفيه: (أقيمت الصلاة فقام رجل وقال: يا رسول الله! إن لي حاجة، فوقف معه يسمع منه ويقضي حاجته، حتى نعس الناس) يعني: أنه حصل منهم النعاس وهم جالسون، ثم قاموا، ثم دخل الرسول في الصلاة وصلى بهم، وهذا يدلنا على أن مثل ذلك النعاس الذي يحصل في حال الجلوس لا يؤثر، وأنه لا ينتقض به الوضوء، وكان ذلك بحضرة رسول الله ﷺ .
وفي هذا الحديث دليل على أنه يمكن الفصل بين الإقامة والصلاة، وذلك أن الصلاة أقيمت، فجعل الرجل يناجيه حتى حصل النعاس لبعض الصحابة، يعني: أنه مكث مدة وهو يناجيه، فدل ذلك على أن حصول مثل ذلك لا يؤثر، فإذا أقيمت الصلاة وحصل شيء يشغل، أو كان الناس ينتظرون إمامهم، بأن يكون مثلاً عرضت له حاجة أو حصل له شيء، وأراد أن ينتظروه قليلاً فانتظروه، فإن هذا الفصل الذي بين الإقامة والصلاة لا يؤثر.
ثم أيضاً فيه رد على من يقول من الحنفية: إذا قال المؤذن في الإقامة: قد قامت الصلاة، يدخل الإمام في الصلاة، فيقول: الله أكبر؛ فهذا الحديث يرد هذا، فإن الرسول ﷺ أقيمت الصلاة ومكثوا مدة ينتظرون دخوله في الصلاة، فلا يكون الدخول في الصلاة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، بل السنة أنه يجاب المؤذن عند ذكر الإقامة كما يجاب بالنسبة للأذان، ويصلى ويسلم على رسول الله ﷺ ، ويدعى بدعاء الوسيلة؛ لأن ذلك داخل تحت عموم قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة والدعاء بالوسيلة للرسول ﷺ .
فالقول بأنه عندما يقول: قد قامت الصلاة، يقول الإمام: الله أكبر، ويدخل الإمام في الصلاة والمؤذن ما أكمل الإقامة، هذا الذي جاء في هذا الحديث يدل على خلافه من جهة أنهم بعد الإقامة انتظروا حتى فرغ النبي ﷺ من مناجاة ومحادثة ذلك الشخص الذي كان يحدثه.
стр. 705
تراجم رجال إسناد حديث: (فقام يناجيه حتى نعس القوم)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وداود بن شبيب].
داود بن شبيب صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[قالا: حدثنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت البناني].
ثابت بن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ وقد مر ذكره.
وهذا الإسناد رباعي، وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأنه من الرباعيات وموسى بن إسماعيل وداود بن شبيب في طبقة واحدة؛ لأنهما يعتبران شيخين لـ أبي داود، ووجود الاثنين وهما من مشايخ أبي داود في طبقة واحدة لا يمنع أن يقال له: رباعي؛ لأنه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن أنس، وعن داود بن شبيب أيضاً عن حماد عن ثابت عن أنس، فهو رباعي.
فذكر الاثنين فيه لكونهم من الشيوخ لا يقال: إنه خماسي؛ لأن الاثنين في طبقة واحدة، وكل واحد منهم قد أسند الحديث، فهو حديث رباعي يرويه أبو داود عن شيخين من مشايخه.
وهو من أعلى ما يكون عند أبي داود، وأصحاب الكتب الستة الذين هم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
والبخاري هو أكثر أصحاب الكتب الستة ثلاثيات؛ لأن الأحاديث الثلاثية بلغت عنده اثنين وعشرين حديثاً، كلها ثلاثية، ليس بين البخاري وبين رسول الله ﷺ فيها سوى ثلاثة أشخاص.
والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي.
وابن ماجة: عنده خمسة أحاديث ثلاثية، ولكن الخمسة الأحاديث كلها بإسناد واحد وهو إسناد ضعيف.
وأما مسلم فليس عنده ثلاثيات، وأبو داود ليس عنده ثلاثيات، والنسائي ليس عنده ثلاثيات، فـ مسلم وأبو داود والنسائي أعلى ما عندهم الرباعيات، والذي معنا هو من أعلى ما يكون عند أبي داود، فإن أعلى ما يكون عند أبي داود هو أربعة أشخاص بينه وبين رسول الله ﷺ .
وهكذا الإسناد الذي قبله الذي هو شاذ بن فياض عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك، هو أيضاً رباعي، ومن أعلى الأسانيد عند أبي داود.
следующие страницы →