Полный текст (18 341 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
شرح حديث: (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنفر رحمه الله تعالى: [حدثنا شاذ بن فياض حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ﵁ أنه قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁، أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ العشاء الآخرة، فينتظرون الصلاة، فتخفق رءوسهم يعني: من النوم وهم جالسون، فيقومون للصلاة ولا يتوضئون، وهذا يدل على أن مثل ذلك لا يحصل معه انتقاض الوضوء؛ لأن الإنسان منتبه ومتمكن في الجلوس، وإذا حصل منه النعاس خفق رأسه فتنبه، وذهب عنه النوم، فمثل ذلك لا يحصل معه انتقاض وضوء؛ لأنه لا يمكن أن يكون أصحاب الرسول ﷺ يفعلون ذلك بين يديه، وبحضرته ﷺ ، ويصلون بغير وضوء، فدل على أن مثل هذا النوم هو النعاس، وهو لا ينقض الوضوء، وإنما الذي ينقضه هو الذي يكون مظنة الحدث، وهو الذي أشرت إليه آنفاً.
قوله: [حدثنا شاذ بن فياض].
شاذ بن فياض قيل: إن هذا لقبه واسمه هلال، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا هشام الدستوائي].
هشام بن عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 702
شرح حديث: (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة) من طريق ثانية
[قال أبو داود زاد فيه شعبة عن قتادة قال: (كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر].
أورد أبو داود الإشارة إلى طريق أخرى لحديث أنس وفيها: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا ينتظرون) يعني: على عهد رسول الله ﷺ ، ومعنى ذلك أنه لو كان ذلك الفعل الذي فعلوه لا تصح معه صلاة لأنهم يعتبرون غير متوضئين لنزل الوحي، ولعرفوا ذلك من رسول الله ﷺ ، كما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) فأضاف ذلك إلى العمل إلى عهد النبوة.
فكذلك هنا على عهد الرسول ﷺ ، كانوا تخفق رءوسهم ثم يصلون، فدل هذا على أن مثل هذا العمل ومثل هذا النوم اليسير الذي يكون عن جلوس في انتظار الصلاة أنه لا يؤثر؛ لأنه ليس مظنة الحدث، وإنما الذي يتوضأ منه هو ما كان مظنة الحدث وهو النوم المستغرق.
стр. 703
تراجم رجال إسناد حديث (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء) من طريق ثانية
قوله: [زاد فيه شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة].
هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 704
شرح حديث: (فقام يناجيه حتى نعس القوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني: أن أنس بن مالك ﵁ قال: (أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءاً)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، وفيه: (أقيمت الصلاة فقام رجل وقال: يا رسول الله! إن لي حاجة، فوقف معه يسمع منه ويقضي حاجته، حتى نعس الناس) يعني: أنه حصل منهم النعاس وهم جالسون، ثم قاموا، ثم دخل الرسول في الصلاة وصلى بهم، وهذا يدلنا على أن مثل ذلك النعاس الذي يحصل في حال الجلوس لا يؤثر، وأنه لا ينتقض به الوضوء، وكان ذلك بحضرة رسول الله ﷺ .
وفي هذا الحديث دليل على أنه يمكن الفصل بين الإقامة والصلاة، وذلك أن الصلاة أقيمت، فجعل الرجل يناجيه حتى حصل النعاس لبعض الصحابة، يعني: أنه مكث مدة وهو يناجيه، فدل ذلك على أن حصول مثل ذلك لا يؤثر، فإذا أقيمت الصلاة وحصل شيء يشغل، أو كان الناس ينتظرون إمامهم، بأن يكون مثلاً عرضت له حاجة أو حصل له شيء، وأراد أن ينتظروه قليلاً فانتظروه، فإن هذا الفصل الذي بين الإقامة والصلاة لا يؤثر.
ثم أيضاً فيه رد على من يقول من الحنفية: إذا قال المؤذن في الإقامة: قد قامت الصلاة، يدخل الإمام في الصلاة، فيقول: الله أكبر؛ فهذا الحديث يرد هذا، فإن الرسول ﷺ أقيمت الصلاة ومكثوا مدة ينتظرون دخوله في الصلاة، فلا يكون الدخول في الصلاة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، بل السنة أنه يجاب المؤذن عند ذكر الإقامة كما يجاب بالنسبة للأذان، ويصلى ويسلم على رسول الله ﷺ ، ويدعى بدعاء الوسيلة؛ لأن ذلك داخل تحت عموم قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة والدعاء بالوسيلة للرسول ﷺ .
فالقول بأنه عندما يقول: قد قامت الصلاة، يقول الإمام: الله أكبر، ويدخل الإمام في الصلاة والمؤذن ما أكمل الإقامة، هذا الذي جاء في هذا الحديث يدل على خلافه من جهة أنهم بعد الإقامة انتظروا حتى فرغ النبي ﷺ من مناجاة ومحادثة ذلك الشخص الذي كان يحدثه.
стр. 705
تراجم رجال إسناد حديث: (فقام يناجيه حتى نعس القوم)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وداود بن شبيب].
داود بن شبيب صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[قالا: حدثنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت البناني].
ثابت بن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ وقد مر ذكره.
وهذا الإسناد رباعي، وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأنه من الرباعيات وموسى بن إسماعيل وداود بن شبيب في طبقة واحدة؛ لأنهما يعتبران شيخين لـ أبي داود، ووجود الاثنين وهما من مشايخ أبي داود في طبقة واحدة لا يمنع أن يقال له: رباعي؛ لأنه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن أنس، وعن داود بن شبيب أيضاً عن حماد عن ثابت عن أنس، فهو رباعي.
فذكر الاثنين فيه لكونهم من الشيوخ لا يقال: إنه خماسي؛ لأن الاثنين في طبقة واحدة، وكل واحد منهم قد أسند الحديث، فهو حديث رباعي يرويه أبو داود عن شيخين من مشايخه.
وهو من أعلى ما يكون عند أبي داود، وأصحاب الكتب الستة الذين هم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
والبخاري هو أكثر أصحاب الكتب الستة ثلاثيات؛ لأن الأحاديث الثلاثية بلغت عنده اثنين وعشرين حديثاً، كلها ثلاثية، ليس بين البخاري وبين رسول الله ﷺ فيها سوى ثلاثة أشخاص.
والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي.
وابن ماجة: عنده خمسة أحاديث ثلاثية، ولكن الخمسة الأحاديث كلها بإسناد واحد وهو إسناد ضعيف.
وأما مسلم فليس عنده ثلاثيات، وأبو داود ليس عنده ثلاثيات، والنسائي ليس عنده ثلاثيات، فـ مسلم وأبو داود والنسائي أعلى ما عندهم الرباعيات، والذي معنا هو من أعلى ما يكون عند أبي داود، فإن أعلى ما يكون عند أبي داود هو أربعة أشخاص بينه وبين رسول الله ﷺ .
وهكذا الإسناد الذي قبله الذي هو شاذ بن فياض عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك، هو أيضاً رباعي، ومن أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 706
شرح حديث: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) زاد عثمان وهناد (فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله).
قال أبو داود: قوله: (الوضوء على من نام مضطجعاً) هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي ﷺ محفوظاً.
وقالت عائشة ﵂: قال النبي ﷺ : (تنام عيناي ولا ينام قلبي).
وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث (القضاة ثلاثة)، وحديث ابن عباس: (حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر).
قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لـ أحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له وقال: ما لـ يزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ كان يسجد وينام وينفخ) يعني: ينفخ في نومه.
وقوله: [(ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ)].
أي: أنه كان يقوم ويصلي ولا يتوضأ، ولما قال له ابن عباس في ذلك، قال: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) يعني: وذكر بعد ذلك أن الرسول ﷺ محفوظ يعني: أنه تنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يحصل له ما يحصل لغيره.
ثم ذكر أن الإشكال فيما يتعلق بقوله: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)، وقصره عليه، وأن هذا يكون للأمة، وأنه لا ينقض الوضوء إلا إذا كان مضطجعاً، ولكن هذا الحديث منكر، كما قال أبو داود ﵀؛ لأن النوم المستغرق سواء كان مضطجعاً أو غير مضطجع ناقض للوضوء، وأما رسول الله ﷺ إذا جاء عنه شيء من هذا ولم يحصل منه أنه توضأ، فإنه لم ينتقض وضوءه ﵊؛ لأنه محفوظ من أن يحصل منه ذلك، ولأنه قد قال: (تنام عيناي ولا ينام قلبي)، وهذا من خصائصه التي يتميز بها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه عن الأمة.
فما جاء متعلقاً بالرسول ﷺ يكون من خصائصه، يعني: من كونه يحصل منه النوم، ثم يقوم ويصلي؛ لأن عينه تنام ولا ينام قلبه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وأما قوله: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)، فهذا منكر، ولا يصح وقد جاء من طريق قتادة عن أبي العالية، وقال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، يعني: وهذا الحديث ليس منها، فـ قتادة مدلس، ولم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها، إذاً: فيكون ضعيفاً.
قوله: [عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) زاد عثمان وهناد: (فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)].
يعني: وكان ذلك أدعى لحصول الحدث منه.
[قال أبو داود: قوله: (والوضوء على من نام مضطجعاً) هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة].
قوله: [وروى أوله جماعة عن ابن عباس ﵄ ولم يذكروا شيئاً من هذا].
أي: لم يذكروا أن الوضوء على من نام مضطجعاً.
يعني: أنه أراد أن يميز بين ما جاء في أوله، وما جاء في آخره، يعني: ما جاء في أوله يتعلق بالرسول ﷺ وله طرق أخرى، وما جاء في آخره إنما جاء من طريق أبي خالد الدالاني عن قتادة، وقتادة يرويه عن طريق أبي العالية، والأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث وليس هذا منها، إذاً: فهو ضعيف لا يحتج به.
قوله: [وكان النبي ﷺ محفوظاً.
وقالت عائشة ﵂: قال النبي ﷺ : (تنام عيناي ولا ينام قلبي)].
يعني: أن هذا كله يتعلق بأول الحديث، وهو الذي جاء له شواهد وطرق، وأما ما جاء في آخره فهو المنكر، وهو الذي فيه تشريع للأمة، وهو يخالف ما جاء من الأحاديث الأخرى المتعلقة بالنوم، وأنه يكون فيه نقض الوضوء، لأنه مظنة الحدث.
قوله: [وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث: (القضاة ثلاثة) وحديث ابن عباس ﵄: (حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر)].
يعني: أن شعبة أشار إلى الأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية، وليس هذا منها، إذاً: فهو حديث معلول وضعيف؛ لأن قتادة مدلس ولم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث وليس هذا الحديث من تلك الأحاديث الأربعة التي ذكرها شعبة.
[قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لـ أحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له وقال ما لـ يزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث].
ثم قال أبو داود: إنه ذكر ذلك للإمام أحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً لما جاء فيه من كون الوضوء على من نام مضطجعاً، يعني: انتهره في أن يشتغل بمثل ذلك، وأن يلتفت إلى مثل ذلك، وقال: ما لـ يزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ به، يعني: أنه يأتي بشيء انفرد به عن أصحاب قتادة، وأيضاً هذا الحديث لم يكن من الأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية، يعني: ففيه عدة علل: مخالفة أبي خالد لأصحاب قتادة، وكون قتادة سمع أربعة أحاديث من أبي العالية، وهذا الحديث مما يرويه قتادة عن أبي العالية، وهو ليس بواحد من تلك الأحاديث التي تعتبر أنها من مسموعاته، والتي لا تدليس فيها.
стр. 707
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين المحدث الناقد الإمام في الجرح والتعديل، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وهناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عبد السلام بن حرب].
عبد السلام بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهذا لفظ حديث يحيى].
يعني: أنه لما ذكر ثلاثة من شيوخه أخبر بأن اللفظ الموجود إنما هو لـ يحيى بن معين الذي هو الشيخ الأول.
[عن أبي خالد الدالاني].
يزيد بن عبد الرحمن الأسدي أبو خالد الدالاني صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن قتادة].
قتادة قد مر ذكره.
[عن أبي العالية].
هو رفيع بن مهران وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 708
الأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية
والأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية هي: حديث يونس بن متى الحديث الذي يقول فيه الرسول: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى).
وحديث ابن عمر في الصلاة قال في عون المعبود: لعله الحديث الذي فيه: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس).
وحديث: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار)، وسيأتي.
وحديث ابن عباس: (حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر) وهو يتعلق بالصلاة بعد العصر.
стр. 709
شرح حديث: (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين قالوا: حدثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)].
أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)، وهذا يدل على أن النوم مظنة الحدث، وليس هو الحدث؛ لأنه لو كان النوم هو الحدث لكان يسيره وقليله سواء، كغيره من النواقض إذا خرج من أحد السبيلين، فإن أي شيء يسير ينتقض به الوضوء، والإنسان إذا أكل لحم جزور قليلاً أو كثيراً ينتقض به الوضوء، ولا يفرق بين القليل والكثير، لكن النوم ليس هو الحدث، وإنما هو مظنة الحدث؛ لأنه لو كان هو الحدث لكان لا فرق بين القليل ولا الكثير، ولكان أي نوم ينتقض به الوضوء.
وقوله: (العينان وكاء السه) يعني: كالوكاء، والسه: هو الدبر؛ والإنسان ما دام مستيقظاً وأراد شيء أن يخرج منه فإنه يمنعه ويحبسه؛ لأنه مستيقظ متنبه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء، يعني: لا يكون عنده علم، وليس عنده شعور وإدراك بحيث إنه يمنع، فإذاً: يحصل الناقض.
فقوله: (العينان وكاء السه) يعني: هما كالوكاء الذي يوكى به الوعاء، فهما وكاء للدبر، والإنسان ما دام مستيقظاً فهو متنبه، وعندما يأتي شيء يريد أن يخرج فإنه يحبسه ويمنعه من أن يخرج، فلا يحصل منه الحدث؛ لأنه عنده العلم والشعور لكونه مستيقظاً، أما إذا نام وكان هناك شيء سيخرج فإنه يخرج.
وقوله: (العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ) لأنه مظنة نقض الوضوء غالباً.
стр. 710
تراجم رجال إسناد حديث: (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)
قوله: [حدثنا حيوة بن شريح].
حيوة بن شريح الحمصي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[في آخرين].
يعني: ليس هو الذي حدثه وحده، بل معه ناس آخرون لكنه لم يذكرهم أبو داود.
[قالوا: حدثنا بقية].
هو ابن الوليد الحمصي وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الوضين بن عطاء].
الوضين بن عطاء صدوق سيئ الحفظ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[عن محفوظ بن علقمة].
محفوظ بن علقمة صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[عن عبد الرحمن بن عائذ].
عبد الرحمن بن عائذ ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، أبو السبطين رضي الله تعالى وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
والحديث صححه بعض أهل العلم.
стр. 711
شرح سنن أبي داود [٠٣٤]
اجتناب النجاسات شرط من شروط الصلاة، ومن ذلك اجتناب الأذى، وما كان من الأذى خارجاً من الجسم كالمذي فله أحكام تتعلق به، وقد بينت ذلك الأحاديث النبوية.
стр. 712
ما جاء في الرجل يطأ الأذى برجله
стр. 713
شرح حديث: (كنا لا نتوضأ من موطئ ولا نكف شعراً ولا ثوباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يطأ الأذى برجله.
حدثنا هناد بن السري وإبراهيم بن أبي معاوية عن أبي معاوية ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثني شريك وجرير وابن إدريس عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله ﵁: (كنا لا نتوضأ من موطئ ولا نكف شعراً ولا ثوباً).
قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش عن شقيق عن مسروق أو حدثه عنه قال: قال عبد الله.
وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه، قال: قال عبد الله].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الرجل يطأ الأذى برجله، يعني: ماذا يصنع؟ هل يعيد الوضوء أم ماذا يفعل؟ أما إعادة الوضوء فلا إعادة، لكن الكلام هو على هذا الذي وطئه، هل هو نجاسة أو غير نجاسة، فإن كان ليس بنجاسة فلا يؤثر؛ لأن الإنسان إذا صلى وعلى قدمه شيء من الأذى الذي هو طاهر وليس بنجس، فلا يؤثر ذلك، وأما إن كان يعلم أنه نجاسة فعليه أن يزيل النجاسة، وهو باقٍ على طهارته، وباقٍ على وضوئه، أي: إذا وطئت رجله شيئاً فيه نجاسة فلا ينتقض وضوءه بوطء النجاسة، وإنما عليه أن يزيل تلك النجاسة وبأن يغسلها، هذا إذا عرف أنه شيء نجس، وأنه رطب، وأنه يعلق بالقدم.
أما لو وطئ على أرض متنجسة ورجله يابسة، فأيضاً لا يحتاج إلى غسل ما دام أن رجله ليس فيها رطوبة أو الأرض التي فيها النجاسة ليست رطبة تعلق بالرجل، فإنه لا يلزم الغسل؛ لأنه لم يعلق برجله شيء.
أما إذا كانت الرجل رطبة ووطئت على أرض متنجسة، أو كانت الرجل يابسة ووطئت على نجاسة رطبة فعلقت بالرجل فعليه أن يزيل تلك النجاسة وأن يغسلها، والوضوء يبقى على حاله؛ لأن إزالة النجاسة شيء، والوضوء شيء آخر، وكون الإنسان يطأ النجاسة فلا ينتقض بهذا وضوءه، وإنما عليه أن يزيل النجاسة التي حصلت له بغسلها، والوضوء على حاله، وباقٍ على أصله.
فالذي يطأه الناس أو يطأه الإنسان فيه تفصيل: إن كان ليس بنجس لا يؤثر، ولكن كونه يغسل حتى يزول أثر هذا الشيء عن رجله فهذا شيء طيب وهذا شيء مما ينبغي، لكنه ليس بلازم، وإن كانت الرجل رطبة أو الأرض رطبة وفيها نجاسة وحصل علوقها بالرجل بسبب الرطوبة فإنه يلزم غسل النجاسة.
وإن كان يجهل أنه نجس أو غير نجس، فالأصل هو الطهارة، مثل المياه التي تكون في الأسواق وفي الشوارع، فالإنسان إذا لم يتحقق نجاستها فالأصل فيها الطهارة، ولا يحتاج إلى أن يغسل رجليه بسبب ذلك الذي وطئه في الشوارع وفي الطرقات إذا لم يكن متحققاً بأنه نجس.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (كنا لا نتوضأ من موطئ) يعني: بسبب وطء الشيء، ولعل المقصود هنا بالوضوء: الوضوء اللغوي، الذي هو غسل الرجل، وليس الوضوء الشرعي، الذي هو غسل الوجه واليدين, وعلى هذا يكون قوله هنا: (لا نتوضأ من موطئ) يعني: لا نغسل الرجلين بسبب وطئهما للأذى.
لكن كما قلت: إذا كانت النجاسة معروفة ومحققة، والإنسان وطئها وهي رطبة وعلقت برجله، أو كانت النجاسة يابسة ورجله رطبة ووقعت على النجاسة، فالنجاسة تغسل، ما دام أنه تحقق أن النجاسة وصلت إلى رجله؛ لأنه يلزم عند الصلاة طهارة البدن والثوب والبقعة، وذلك بأن يكون بدنه ليس فيه نجاسة، وثيابه ليس فيها نجاسة، والبقعة التي يصلي فيها ليس فيها نجاسة، إلا إذا كانت متنجسة وفرش عليها فراش، والإنسان يصلي على الفراش فهذا لا يؤثر.
وقوله: (ولا نكف شعراً ولا ثوباً) يعني: في الصلاة، فلا نرفعها، وإنما نرسلها حتى يصيبها ما يصيب غيرها من مواضع السجود، فالإنسان لا يكف شعراً، فإذا كان شعره متدلياً فلا يكفه من أجل أن يسجد، بل يجعله يسجد معه، وكذلك الثوب لا يرفعه عن الأرض حتى يسجد، بل عليه أن يترك ثيابه ويصلي على هيئته ولا يكف شعراً ولا ثوباً.
стр. 714
تراجم رجال إسناد حديث: (كنا لا نتوضأ من موطئ ولا نكف شعراً ولا ثوباً)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[وإبراهيم بن أبي معاوية].
أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وإبراهيم بن أبي معاوية صدوق أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن أبي معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة].
(ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثني شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[وجرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثم الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هنا يلتقي الإسنادان -الإسناد الأول والإسناد الثاني- عند الأعمش، والأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
هو شقيق بن سلمة الكوفي أبو وائل، مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بالكنية كثيراً، ويأتي ذكره بالاسم كما هنا شقيق بن سلمة، وهو ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ وهو أحد فقهاء الصحابة، وكانت وفاته سنة (٣٢هـ) في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه أحد العبادلة الأربعة؛ لكن الصحيح أنه ليس منهم؛ لأن المشهور أن العبادلة هم من صغار الصحابة، وهم متقاربون في السن، وقد عاشوا إلى ما بعد سنة ٦٠هـ، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود؛ وهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وعبد الله بن مسعود حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش عن شقيق عن مسروق أو حدثه عنه قال: عبد الله].
يعني أن أبا دواد له فيه ثلاثة شيوخ: هناد بن السري وإبراهيم بن أبي معاوية وعثمان بن أبي شيبة، واللفظ الذي ساقه هو بلفظ عثمان بن أبي شيبة، ليس فيه شك، ولما ذكر الإسناد والمتن أشار بعد ذلك إلى ما عند شيخه الأول وشيخه الثاني إبراهيم بن أبي معاوية وهناد بن السري، فإن آخر الإسناد عندهما يختلف عما عند عثمان بن أبي شيبة؛ لأن اللفظ الذي سيق هو لفظ عثمان بن أبي شيبة.
[عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله].
يعني أن الرواية من طريق عثمان بن أبي شيبة فيها الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله، هذه هي الصيغة التي جاءت من طريق عثمان بن أبي شيبة.
[عن شقيق عن مسروق أو حدثه عنه].
يعني: أن شقيقاً يروي عن مسروق بالعنعنة أو بالتحديث، ففيه شك هل قال شقيق: عن مسروق أو أن شقيقاً حدثه عن عبد الله بن مسعود.
[وقال هناد عن شقيق أو حدثه عنه أنه قال: قال عبد الله].
إسناد هناد بن السري هو نفس الإسناد الأول، ولا توجد زيادة، ولكن فيه الشك هل قال الأعمش عن شقيق أو قال: حدثه عنه، يعني: هل أتى بـ (عن) أو أتى بصيغة التحديث.
стр. 715
حكم من يحدث في الصلاة
стр. 716
شرح حديث: (إذا فسا أحدكم في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يحدث في الصلاة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب من يحدث في الصلاة، يعني: ماذا يصنع؟
و
الجواب
أنه يقطع صلاته وينصرف ويتوضأ ويعيد الصلاة.
وقد أورد فيه حديث علي بن طلق رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة).
(فلينصرف): يعني يقطع صلاته؛ لأنه حصل منه الحدث، وخروج الريح من الإنسان هو حدث ينتقض به الوضوء، ومن كان في الصلاة وحصل منه الحدث فإن عليه أن يقطع صلاته، وهذا فيما إذا تحقق خروج الريح؛ لأنه سبق أن مر بنا في الحديث: (إذا شك أحدكم أنه خرج منه شيء في الصلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فالشيء الخارج من دبره إما صوت يسمع للريح الخارجة، أو يشم رائحة لتلك الريح التي خرجت منه، فعند ذلك يكون متحققاً بأن وضوءه انتقض، وإذا كان الأمر كذلك فعليه أن يقطع الصلاة وينصرف ويتوضأ ثم يعيد الصلاة، يعني: يستأنف الصلاة من جديد، ولا يبني على ما تقدم مما كان قبل الإحداث، وإنما عليه أن يعيد كما جاء في هذا الحديث، وقد جاء حديث فيه ضعف، وفيه: أنه يذهب ويتوضأ وهو في ذلك لا يتكلم ثم يبني على ما كان قد صلى، لكن الذي جاء في هذا الحديث هو الأظهر وهو الأولى؛ لأن الصلاة حصل بطلانها بخروج الريح التي خرجت من الإنسان، فعليه أن يتوضأ لتلك الريح التي خرجت ويعيد الصلاة من أولها.
стр. 717
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا فسا أحدكم في الصلاة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول].
عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عيسى بن حطان].
عيسى بن حطان مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن مسلم بن سلام].
وهو صدوق، يعني: مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن علي بن طلق].
هو صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
وهؤلاء ثلاثة رواة على نسق وعلى ولاء، كلهم أخرج لهم أبو داود والترمذي والنسائي!
стр. 718
الوضوء من المذي
стр. 719
شرح حديث: (كنت رجلاً مذاءً فجعلت أغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المذي.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء عن الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي ﵁ أنه قال: (كنت رجلاً مذّاءً فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺ أو ذُكر له فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: باب في المذي.
والمذي: بسكون الذال والياء مخففة، ويكون بكسر الذال وتشديد الياء، وهو سائل خفيف يخرج عند المداعبة والملاعبة، وهو نجس، فإذا خرج يغسل الإنسان ذكره، ويغسل ذلك الذي خرج بالماء، ولم يأت فيه ذكر الاستجمار بالحجارة، وإنما يغسل بالماء، وخروجه ينتقض به الوضوء، ويلزم الإنسان أن يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ ويصلي، وكل ما يخرج من السبيل يعتبر نجس، إلا المني فإنه طاهر.
عن علي رضي الله تعالى عنه قال: (كنت رجلاً مذاء) أي: كثير المذي، يعني: يخرج منه المذي كثيراً، وكان يظن أنه يوجب الغسل؛ لأنه حاصل بسبب الشهوة، فظن أن له حكم الإنزال وحكم المني إذا خرج من الإنسان، فكان يغتسل كلما حصل منه ذلك حتى تشقق ظهره من البرد، فإما أنه سأل الرسول ﷺ أو ذُكر ذلك له، وفي بعض الأحاديث ما يدل على أنه لم يسأل بنفسه، وأرسل المقداد بن الأسود ليسأل، وقد استحيا لكونه زوج فاطمة، فهو يستحي من أن يتكلم بشيء حول الجماع والاستمتاع أمام الرسول ﷺ وهو أبوها، فأرسل المقداد بن الأسود، فكان الجواب أن النبي ﷺ قال له: (لا تفعل) يعني: لا تفعل الاغتسال الذي كنت تفعل، وإنما يكفيك أن تغسل ذكرك وتتوضأ.
قوله: [(إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة)] معناه: أنه ناقض للوضوء، وعليه أن يتوضأ.
وقوله: (فإذا فضخت الماء فاغتسل).
معناه: إذا وجد المني -الذي هو خروج بدفق ولذة- فهذا هو الذي يوجب الغسل، أما إذا لم يحصل شيء من هذا، وإنما حصل بدون لذة وبدون دفق فإنه لا يوجب الغسل، وإنما يوجب غسل الذكر والنجاسة التي خرجت، ويوجب الوضوء، وأما الغسل فلا يوجبه إلا خروج المني.
стр. 720
تراجم رجال إسناد حديث: (كنت رجلاً مذاءً فجعلت أغتسل)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيدة بن حميد الحذّاء].
عبيدة بن حميد الحذاء جاء ذكره تحت من اسمه عبيدة، بفتح أوله، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن الركين بن الربيع].
وهو ثقة، أخرج له البخاري حديث مفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن حصين بن قبيصة].
وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمّة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الحديث السابق (إذا فسا أحدكم) فيه ضعف، ولكن يشهد له حديث: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)، متفق عليه، فحديث: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) يشهد له من حيث الانصراف، لكن من حيث كونه يعيد الصلاة فلا يدل له، لكن هذا هو الذي يظهر من جهة أن الصلاة بطلت بحصول الناقض؛ فيتوضأ ويعيد الصلاة من أصلها، ولا يبني على ما تقدم.
стр. 721
شرح حديث: (إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود (أن علي بن أبي طالب ﵁ أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته أستحي أن أسأله، قال المقداد: وسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضخ فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة)].
هذا فيه بيان أن علياً ﵁ سأل رسول الله ﷺ بواسطة المقداد بن الأسود ﵁، وبين له العلة، وقال: إنه يستحي أن يسأله لكون ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها هي زوجته، فاستحيا أن يسأل رسول الله ﷺ وأن يواجهه بهذا السؤال حياءً منه ﷺ ، فسأله المقداد بن الأسود فقال: (إذا وجد أحدكم ذلك فلينضخ فرجه) يعني: ليغسله وليتوضأ وضوءه للصلاة، ولا يوجب هذا غسلاً، وإنما يوجب الوضوء فقط؛ لأنه حصل نقض الوضوء فيتعين الوضوء.
وهذا فيه أن السائل ينبغي أن يبهم الفاعل، فيقول: ما حكم الرجل يرى كذا وكذا؟ ولكن لو جاء علي ﵁ وقال للنبي ﷺ : ماذا تقول في الرجل يحصل منه كذا، فإنه سيفهم أنه هو صاحب القصة، وأنه هو الذي يحصل منه ذلك؛ ولهذا أمر المقداد بن الأسود ﵁ أن يسأله، فسأله وأجابه بأنه إذا وجد أحدكم ذلك فلينضخ فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة.
وفي هذا دليل على أن الإنسان عندما يكون مع أصهاره وأقاربه فلا يتحدث معهم بالشيء الذي يتعلق بالجماع وبالاتصال بالنساء؛ لأن هذا من الأشياء التي يستحيا منها مع الأقارب ومع الأصهار، كما حصل ذلك من علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه مع رسول الله ﷺ .
стр. 722
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس هو إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي النضر].
وهو سالم بن أبي أمية، وهو ثقة يرسل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
[عن المقداد بن الأسود].
وهو المقداد بن عمرو رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث من مسند المقداد وليس من مسند علي ﵄.
стр. 723
شرح حديث: (ليغسل ذكره وأنثييه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن هشام بن عروة عن عروة أن علي بن أبي طالب قال للمقداد: وذكر نحو هذا، قال: فسأله المقداد فقال رسول الله ﷺ : (ليغسل ذكره وأنثييه).
قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي ﵄ عن النبي ﷺ ].
أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه: أنه يغسل ذكره وأنثييه، يعني يغسلهما عند خروج المذي، وعرفنا أنه لا يكفي فيه الاستجمار، بل لابد فيه من الغسل.
стр. 724
تراجم رجال إسناد حديث: (ليغسل ذكره وأنثييه)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
هو ابن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
وهو ثقة ربما دلّس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن علي بن أبي طالب قال للمقداد].
هو المقداد بن الأسود ﵁، وقد مر ذكره.
[قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي عن النبي ﷺ ].
ورواه ابن إسحاق عن هشام عن أبيه، عن المقداد عن علي عن النبي ﷺ ].
الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي] يعني: أنه من مسند علي لا أنه مسند المقداد.
стр. 725
شرح حديث علي: (قلت للمقداد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: قلت للمقداد فذكر بمعناه.
قال أبو داود: ورواه المفضل بن فضالة وجماعة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁، ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ لم يذكر (أنثييه)].
قوله: [فذكر بمعناه]: أي: معنى الحديث المتقدم، يعني: أن الرسول ﷺ أمره بأن يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ وضوءه للصلاة.
стр. 726
تراجم رجال إسناد حديث علي: (قلت للمقداد)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن أبيه].
عبد الله بن مسلمة مر ذكره، وأبوه هو مسلمة بن قعنب، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي].
عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي، أبوه عروة حدثه عن علي.
[قال أبو داود: ورواه المفضل بن فضالة وجماعة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي بن أبي طالب].
وهذا فيه أن الحديث من مسند علي، يعني: أن عروة يرويه عن علي رضي الله تعالى عنه.
والثوري مر ذكره، وابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ورواه ابن إسحاق] هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة، صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد].
وقد مرّ ذكرهم.
[عن النبي ﷺ ولم يذكر (أنثييه_.
ووجه غسل الأنثيين وإن لم يصبهما المذي؛ لأن الأنثيين لهما دخل في إفراز المني والمذي، فغسلهما مع الذكر فيه تعويض لهما عما حصل من الكسل بسبب ذلك الانتشار والانقباض الذي بعده، وأيضاً: لما قد يكون علق بهما من النجاسة التي هي من المذي.
стр. 727
شرح حديث (إنما يجزيك من ذلك الوضوء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم - أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف ﵁ أنه قال: (كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء، قلت: يا رسول الله! فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه)].
أورد أبو داود حديث سهل بن حنيف ﵁، وقصته مثل قصة علي، فقد كان يلقى من المذي شدة، وكان يكثر من الاغتسال مثل ما كان يفعل علي، ولعلهما كانا يظنان أن هذا يوجب الغسل؛ لأنه متعلق بالشهوة، ومتعلق بخروج شيء، قال: (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء) يعني: يكفيك أن تتوضأ، ولا يحتاج الأمر إلى أن تغتسل، قال: (قلت: يا رسول الله! فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه) يعني: تأخذ ماء في كفك، وترش به على المكان الذي ترى أن المذي قد أصابه، ويكفيك ذلك.
стр. 728
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما يجزيك من ذلك الوضوء)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل يعني ابن إبراهيم].
هو ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد بن السباق].
محمد بن إسحاق مر ذكره، وسعيد بن عبيد بن السباق ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن حنيف].
سهل بن حنيف هو صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وهو ممن تأثر وتألم كثيراً بسبب إبرام الصلح مع قريش، وكان مع علي في صفين، ولما طلب أهل الشام التحكيم كان بعض أصحاب علي يرون المواصلة والاستمرار في القتال، وكان سهل ﵁ يرى أن توقف الحرب، وأن يكف الناس عن القتال، وكان يقول للذين يرون المواصلة: يا أيها الناس! اتهموا الرأي.
يعني: اتهموا هذا الرأي الذي ترونه من مواصلة الحرب، ثم ذكر قصة صلح الحديبية وما حصل من كونهم رأوا رأياً وظنوا أنه الحق، ثم تبين لهم أن الحق على خلافه.
стр. 729
شرح حديث: (ذاك المذي وكل فحل يمذي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الله بن وهب حدثنا معاوية -يعني: ابن صالح - عن العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁ أنه قال: (سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: ذاك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة)].
ثم أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، والمقصود بقوله: (الماء يكون بعد الماء) أي: المذي؛ لأن المذي يأتي شيئاً فشيئاً، ويأخذ له وقت، وقد يغسله الإنسان في أول الأمر ويخرج منه شيء بعد ذلك، بخلاف المني فإنه يخرج بشهوة وبدفق وينقطع بعد وقت وجيز، وأما المذي فإنه يستمر في الخروج ويتكرر، وقد يبادر الإنسان إلى غسله ثم يخرج منه بعد غسله، فالمذي هو الماء بعد الماء، يعني المذي بعد المذي، لكونه يمذي ثم يغسله ثم يأتي المذي مرة أخرى، فالرسول ﷺ بين أن الحكم فيه أنه يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ وضوءه للصلاة.
والحديث فيه اختصار؛ لأنه لم يذكر ما يوجب الغسل، ولكنه ذكر الذي لا يوجب الغسل وهو المذي.
стр. 730
تراجم رجال إسناد حديث: (ذاك المذي وكل فحل يمذي)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي، ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاوية يعني: ابن صالح].
معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن العلاء بن الحارث].
وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن حرام بن حكيم].
حرام بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.
[عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري].
وهو صحابي ﵁، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 731
شرح حديث: (لك ما فوق الإزار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن محمد بن بكار حدثنا مروان -يعني: ابن محمد - حدثنا الهيثم بن حميد حدثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه ﵁: (أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار)، وذكر مؤاكلة الحائض أيضاً، وساق الحديث].
حديث عبد الله بن سعد فيه: أنه سأل رسول الله ﷺ عما يحل له من امرأته فقال: (لك ما فوق الإزار) يعني: أنك تستمتع بها بما فوق الإزار، وذكره في باب المذي؛ لأن الاستمتاع والمباشرة بدون جماع سبب لحصول المذي، هذا هو السبب في إيراد الحديث.
والحديث مشتمل على عدة أمور، منها ما تقدم، ومنها ما يتعلق باستمتاع الرجل بأهله في حال الحيض، والحائض يستمتع بها زوجها في غير الفرج، فالفرج لا يجوز إتيانه في حال الحيض، وما عدا ذلك فيمكن الاستمتاع به.
قوله: [وذكر مؤاكلة الحائض أيضاً].
يعني: أنها تؤاكل، ولا يبتعد عنها زوجها أو يطلب منها أن تبتعد عن الناس في حال حيضها، بل تؤاكل وتضاجع ولكن لا يجامعها زوجها في حال الحيض في فرجها، ويجوز الاستمتاع بها في غير الفرج، وكذا مؤاكلتها ومضاجعتها وكل شيء إلا الجماع.
وهذا فيه وسطية دين الإسلام بين ما عند اليهود وما عند النصارى، فإن اليهود عندهم التشدد في عدم مؤاكلتها ومضاجعتها، والنصارى عندهم العكس، وهو وطؤها في حال الحيض، فهؤلاء متشددون، وهؤلاء مفرّطون، والإسلام وسط بين هذا وهذا، ليس فيه الابتعاد كما يحصل من تشدد اليهود، وليس فيه التفريط كما يحصل من فعل النصارى، فهي تؤاكل وتضاجع، ولكن لا تجامَع، والحق وسط بين الطرفين المتناقضين.
стр. 732
تراجم رجال إسناد حديث: (لك ما فوق الإزار)
قوله: [حدثنا هارون بن محمد بن بكار].
وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا مروان يعني: ابن محمد].
وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا الهيثم بن حميد].
وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه].
وقد مرّ ذكر الثلاثة.
стр. 733
شرح حديث: (ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني حدثنا بقية بن الوليد عن سعد الأغطش -وهو ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي -قال هشام: وهو ابن قرط أمير حمص- عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: (سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل).
قال أبو داود: وليس هو -يعني: الحديث- بالقوي].
هذا الحديث مثل الحديث المتقدم عن عبد الله بن سعد عندما سأل عما يحل له، فقال: (ما فوق الإزار)، وهنا الجواب مثله إلا أنه قال: (والتعفف أفضل).
وهذه الجملة الأخيرة فيها شيء من جهة أن الذي جاء عن الرسول ﷺ ثبوت ما فوق الإزار، وأنه كان ﵊ يستمتع بأهله في حال الحيض، وذلك فيما فوق الإزار، وذكر التعفف يخالف ما جاء من فعله وإرشاده ﷺ ، فهذه اللفظة غير مستقيمة، ولهذا فإن أبا داود ﵀ قال عن هذا الحديث: ليس بالقوي.
وقيل: إن السبب في ذلك أن عبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ، وقيل أيضاً: إن بقية بن الوليد الذي في الإسناد كثير التدليس على الضعفاء، وقد روى الحديث بالعنعنة.
ومناسبة الحديث في باب المذي من جهة أن المباشرة يحصل بها خروج المذي.
стр. 734
تراجم رجال إسناد حديث: (ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل)
قوله: [حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني].
هشام بن عبد الملك اليزني صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا بقية بن الوليد].
بقية بن الوليد صدوق كثير التدليس على الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعد الأغطش].
هو سعد بن عبد الله الأغطش، وهو لين الحديث، وحديثه أخرجه أبو داود وحده.
[عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي].
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن.
قال هشام وهو ابن قرط أمير حمص].
وهذا زيادة تعريف له.
[عن معاذ بن جبل].
معاذ بن جبل ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث فيه علل: فيه الأغطش وهو لين الحديث، وفيه بقية، وفيه عبد الرحمن بن عائذ، فهو لم يسمع من معاذ، لكن قوله: (ما فوق الإزار) هذا ثابت من طرق متعددة، ومن أحاديث مختلفة، ومنها الحديث المتقدم، وهو حديث عبد الله بن سعد، وأيضاً ما ثبت عنه ﷺ أنه كان يأمر إحدى زوجاته وهي حائض فتأتزر ثم يباشرها.
وكل شيء يحل للرجل من زوجته الحائض إلا الفرج، فإذا وضع شيء يمنع الوصول إلى الفرج فكل شيء منها يمكن الاستمتاع به ولو كان تحت الإزار، لكن الإنسان الذي يخشى على نفسه أن يقع في المحظور يبتعد.
стр. 735
الأسئلة
стр. 736
سفر المرأة لطلب العلم
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تسافر من أجل طلب العلم حيث لا تجد حلقة علم في منطقتها؟
الجواب
تحصيل العلم في هذا الزمان صار متيسراً بحيث أن المرأة وغير المرأة يستطيعان طلبه في أماكنهما، عن طريق الأشرطة، وعن طريق إذاعة القرآن الكريم، وعن طريق الكتب النافعة، فمن يريد أن يحصل العلم فهو يحصله بدون سفر.
стр. 737
سكن المرأة بعيداً عن أسرتها بدون محرم
السؤال
هل يجوز للطالبة أن تسكن بعيداً عن أسرتها بدون محرم؟
الجواب
إذا كان لا يخشى عليها ضرر من سكناها في مكان بعيد فلا بأس بذلك، لكن إذا كان أسرتها موجودين وإياها في بلد واحد فينبغي لها أن تكون معهم، وإذا كان عندها أولاد وسكنها معهم فيه مشقة عليهم، وعندها مكان هي وأولادها، فلا بأس من بقائها وحدها.
стр. 738
سفر المرأة بدون محرم مع امرأة أخرى معها محرم
السؤال
هل للمرأة أن تسافر بدون محرم بصحبة امرأة أخرى ذات محرم؟
الجواب
المحرم الذي معهما هو لتلك المرأة، وأما هي فليس لها محرم، والمرأة ليست محرماً للمرأة، بل محرمها هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، هذا هو محرم المرأة، قال ﵊: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)، والمرأة ليس لها أن تسافر مع امرأة ذات محرم؛ لأن محرم المرأة ليس محرماً للمرأة الأخرى، وإنما يجوز لها أن تسافر مع وجود محرم لها هي.
стр. 739
تأجيل بعض المهر إلى أجل غير معلوم
السؤال
ما حكم تأجيل بعض المهر الشرعي إلى أجل غير معلوم كالطلاق مثلاً؟
الجواب
إذا كان محدداً عند الطلاق فوجوده مثل عدمه، وماذا تستفيد منه؟! والناس قد يتخذون مثل هذا من أجل الربط، وهذا غير مستقيم.
لكن كونه يكون مؤجلاً وليس محدداً، بل على حسب التيسر فلا بأس، وليس بلازم أن يقول: إنه يحل في الوقت الفلاني، وإنما يكون مؤجلاً متى ما تيسر له.
стр. 740
حكم الصلاة في الثوب المتنجس إذا جفت النجاسة
السؤال
إذا كانت النجاسة جافة في فراش، فهل يصلح للمصلي أن يصلي على هذا الفراش؟
الجواب
الفراش إذا كان متنجساً فلا يصلي عليه أحد إلا إذا غسل، حتى ولو كان جافاً؛ لأن من شروط صحة الصلاة: الطهارة في البدن والثوب والبقعة.
فإذا كانت الأرض نجسة -ولو كانت جافة- لا يصلي عليها، وإنما تغسل الأرض حتى تطهر، ثم يصلى عليها بعد ذلك.
أما أن يعلم أن هذا المكان متنجس ثم يأتي ويصلي فوقه إذا كان جافاً، فليس له أن يصلي عليه.
والذي سبق أن مر معنا هو أن يمشي ويطأ على مكان متنجس ورجله جافة، والأرض يابسة، وما علق بالرجل شيء؛ فلا يلزم غسلها، وأما كونه يصلي فوق المكان المتنجس إذا كان جافاً فلا يجوز هذا.
следующие страницы →