Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
لبن الفحل
стр. 6722
شرح حديث عائشة في جواز دخول عمها من الرضاعة عليها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في لبن الفحل.
حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: دخل علي أفلح بن أبي القعيس فاستترت منه، قال: تستترين مني وأنا عمك! قالت: قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي.
قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل! فدخل علي رسول الله ﵌ فحدثته فقال: (إنه عمك، فليلج عليك)].
أورد أبو داود رحمه الله تعالى [باب في لبن الفحل] يعني أنه ينشر الحرمة من جهة الرجل كما تنشر الحرمة من جهة المرأة المرضعة، فالمرضعة هي التي تحلل اللبن منها، وأما الرجل فلأنه هو السبب في وجود اللبن، لذا جاء الحكم الشرعي بأن التحريم يكون من جهة المرضعة ويكون -أيضاً- من جهة صاحب اللبن، فإذا رضع طفل من امرأة صار ابناً لها وأخاً لجميع أولادها ولو كانوا من أزواج متعددين، وأيضاً هو أخ لأولاد زوجها ولو كانوا من زوجات متعددات؛ لأن لبن الفحل معتبر.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أفلح بن أبي القعيس -أو أخا أبي القعيس كما جاء في الصحيحين وفي غيرهما- دخل على عائشة فاستترت منه، يعني: احتجبت منه وامتنعت منه، فقال: تفعلين ذلك وأنا عمك! قالت: من أين؟ قال: إن امرأة أخي أرضعتك، فسألت النبي ﷺ فقال: (ليلج عليك) يعني: ليدخل عليك فإنه محرم من محارمك، فدل هذا على اعتبار لبن الفحل، وأن الحرمة لا تكون مقصورة على جهة المرضعة وهي الزوجة، بل كذلك الزوج الذي هو السبب في وجود اللبن فإنه معتبر، وعلى هذا تكون الأخوة من الرضاعة كالأخوة من النسب، فيكون الرضيع أخاً شقيقاً من الرضاع، وأخاً لأب من الرضاع، وأخاً لأم من الرضاع.
стр. 6723
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في جواز دخول عمها من الرضاعة عليها
قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة].
قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 6724
شرح حديث: (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رضاعة الكبير.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة.
ح: وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ -المعنى واحد- أن رسول الله ﵌ دخل عليها وعندها رجل -قال حفص: فشق ذلك عليه وتغير وجهه، ثم اتفقا- قالت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة! فقال: (انظرن من إخوانكن؛ فإنما الرضاعة من المجاعة)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنه دخل عليها رسول الله ﷺ وعندها رجل فتغير؛ لأنه لا يعرف بالصلة والقرابة لها، فقالت: (إنه أخي من الرضاعة! فقال: انظرن من إخوانكن من الرضاعة)] يعني: تحققن من هذه القرابة، فليس كل رضاعة تؤثر، فإنما الرضاعة من المجاعة، وهذا يدل على أن الرضاع الذي يحرم هو ما كان في الحولين، والذي يكون به تغذية الطفل وبناء جسمه، وأما إذا كان كبيراً لا يتغذى باللبن فإنه لا يحصل التحريم.
فإذاً الذي يفهم من قوله: [(فإنما الرضاعة من المجاعة)] أن رضاع الكبير لا يعتبر، وإنما الذي يعتبر هو رضاع الصغير الذي ينفعه الرضاع ويغذيه، أما من يتغذى باللحم والتمر وبالطعام وما إلى ذلك فهذا لا يكون غذاؤه اللبن الذي يكون من المرأة، فالرسول ﷺ أمر بالاحتياط في تحقق هذه القرابة وثبوت هذه القرابة، وأنه ليس كل قرابة تكون معتبرة، بل إنه سيأتي أنه ليس كل رضاعة معتبرة، بل لابد من وصول إلى عدد معين، وهو خمس رضعات فأكثر، وإذا نقص عن ذلك فإنه لا يحرم يعني، حتى في الحولين إذا كان الرضاع أقل من خمس فلا يعتبر، ورضاع الكبير قل أو كثر لا يعتبر، وإنما الذي يعتبر أن يكون في زمن الحولين ومن المجاعة وبرضعات خمس فأكثر.
стр. 6725
تراجم رجال إسناد حديث: (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن أشعث بن سليم].
هو أشعث بن سليم بن أبي الشعثاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة رضي الله تعالى عنها قد مر ذكرها.
стр. 6726
شرح حديث ابن مسعود: (لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد السلام بن مطهر أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن أبي موسى عن أبيه عن ابن لـ عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم.
فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحبر فيكم].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: [لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم]، ومعنى (شد العظم): أي: قواه وحصلت به قوته، والمراد أن الرضاع يحصل به الغذاء، وذلك إنما يكون في الحولين، فهو مطابق لما تقدم من جهة أن الرضاعة من المجاعة، وهذا إنما يكون في الصغر، وأما في حال الكبر فالتغذي إنما يكون بغير حليب ولبن المرأة.
وهذا أثر موقوف على ابن مسعود ﵁، وقد جاء من طريق أخرى ذكرها المصنف بعد هذا، وهي مرفوعة ولكنها غير صحيحة؛ لأن فيها مجهولاً، وأما الطريق الأولى ففيها ما في الثانية، إلا أنه جاء من طريق أخرى عند البيهقي شاهد موقوف على ابن مسعود، فيكون الأثر قد صح موقوفاً على عبد الله بن مسعود ولم يصح مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، والشيخ الألباني ذكر الطريق الثانية وبين أنها ضعيفة من جهة أنها مرفوعة، وأثبت الطريق الأولى، وقد ذكر ذلك وأوضحه في (إرواء الغليل)، فقد ذكر الطريق التي تشهد للطريق الموقوفة.
стр. 6727
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم)
قوله: [حدثنا عبد السلام بن مطهر].
عبد السلام بن مطهر صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[أن سليمان بن المغيرة].
سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو الهلالي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
ذكروا أنه مجهول وأن ابنه مجهول، وكذلك ابن عبد الله بن مسعود الذي يروي عنه أيضاً مجهول؛ لأنه غير مسمى وغير معروف.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود، وهو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحبر فيكم].
أبو موسى ليس الذي في الإسناد، وهو أبو موسى الأشعري.
وهذا والحديث فيه اختصار، وأصله -كما ذكر الشيخ الألباني في بعض الطرق- أن رجلاً كان عنده طفل لم يرضع، فمص أبوه من ثدي الأم ليرضعه فوجد طعمه في حلقه، فجاء إلى أبي موسى الأشعري فقال: حرمت عليك، ثم ذهب إلى ابن مسعود فقال: [لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم]، فقال أبو موسى: [لا تسألونا وهذا الحبر فيكم].
فالأثر هنا فيه اختصار مخل؛ لأنه يوهم أن أبا موسى الأشعري هو الذي في الإسناد، مع أن أبا موسى الذي في الإسناد متأخر؛ فيكون الإسناد على هذا ثلاثياً؛ لأنه هو الثالث في الإسناد.
стр. 6728
شرح حديث ابن مسعود من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﵌ بمعناه، وقال: (أنشز العظم)].
أورد أبو داود الأثر من طريق أخرى، ولكنه هنا مرفوع، وقال بدل قوله: (شد العظم) قال: (أنشز العظم)، وهو بمعناه.
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود].
وقد مر ذكرهم.
стр. 6729
من رأى التحريم برضاع الكبير
стр. 6730
شرح حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من حرم به.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌ وأم سلمة ﵂ أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالماً ﵄ وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله ﵌ زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:٥]، فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولىً وأخاً في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلى، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ﵌: (أرضعيه)، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﵌ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لـ عائشة: والله! ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي ﵌ لـ سالم دون الناس].
أورد أبو داود [باب من حرم به] يعني: برضاع الكبير؛ لأن الضمير يرجع إلى ما جاء في الترجمة السابقة: [باب في رضاعة الكبير]، ثم قال بعد ذلك: [باب من حرم به] أي: برضاع الكبير، فرضاعة الكبير عنده يحصل بها التحريم إذا كانت بخمس رضعات فأكثر.
وأورد أبو داود حديث عائشة وأم سلمة في ذلك، وهو أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالماً، وهو مولى لامرأة من الأنصار، وكان يقال له: مولى أبي حذيفة لا لأنه أعتقه، ولكن لكونه تبناه وكان يسكن معه، فقيل له: مولاه، وكان قبل ذلك ينسب إليه، وزوجه ابنة أخيه، ولما نزلت الآيات فيما يتعلق بمن يتبنون، وأن الأمر قد اختلف عما كان عليه من قبل، ونسخ ما كانوا يحصل من التبني ونسبة الرجل إلى من تبناه، وكذلك كونه يحصل توارث، وجاء الحكم بنسخ ذلك قالت سهلة بنت سهيل بن عمرو -وهي زوجة أبي حذيفة - كنا نرى سالماً ولداً لنا، وإنه كان يأوي معي ومع أبي حذيفة، وإنه يراني فضلى فماذا ترى؟ قال: [(أرضعيه)]، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاع؛ لأنه رضع منها خمس رضعات، فكانت عائشة ﵂ ترى أن الحكم عام، وأنه لا يختص بقصة سالم، وكانت تأمر من تريد أن يدخل عليها أن يرضع من قريباتها ولو كان كبيراً، فتكون خالته من الرضاع إذا رضع من أخواتها، أو من أحد من أقربائها بحيث تكون هي من محارمه بسبب تلك الرضاعة، وأبى ذلك سائر أمهات المؤمنين، وقلن: إن هذا خاص بـ سالم مولى أبي حذيفة، وأبين أن يدخلن عليهن أحد بمثل هذه الرضاعة.
وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فقد روت هذا الحديث وروت الحديث السابق في كون الرضاعة من المجاعة، ولكنها أخذت بأحد الحديثين دون الآخر.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة -أي: في رضاع الكبير- فمنهم من أجازه استناداً إلى ما جاء في هذه المسألة، ومنهم من منعه استناداً إلى ما جاء في الأحاديث السابقة: (إنما الرضاعة من المجاعة)، ومن العلماء من قال: من كانت حاله كحالة سالم مولى أبي حذيفة فإنه يرضع، ويحصل التحريم بذلك، ومن ليس كذلك فالأمر على ما هو عليه من أنّ التحريم إنما يكون في زمن الحولين الذي فيه المجاعة والاستفادة.
والذي يظهر -والله أعلم- أن رضاع الكبير لا يعتبر ولا يعول عليه، وأنّ الرضاع إنما يكون في الصغر، وما حصل في قصة سالم فإنه يكون قصة عين خاصة به لا تتعداه إلى غيره.
ثم إن القول برضاع الكبير وكونه يسوغ ويكون عاماً يترتب عليه مفاسد وأمور خطيرة، وذلك لأن المرأة إذا أرادت التخلص من زوجها فإنها تحلب من ثديها في كأس وتسقيه عدة مرات، وبعد ذلك تقول: أنت ابني من الرضاع وتتخلص منه، فرضاع الكبير لا يعتبر.
стр. 6731
كيفية الرضعات المحرمات
وعلى القول برضاع الكبير فلا تلزم المباشرة في الرضاعة، بل يمكن أن يحلب له في إناء ويشربه عدة شربات أو في عدة مرات.
وأما كيفية حساب الرضعة الواحدة من الخمس فالرضعة فإنها تحسب بكونه يمسك الثدي ويرضع ثم يطلقه، فهذه رضعة، فقد تكون الخمس الرضعات في جلسة واحدة، وقد تكون في مجالس متعددة.
وأما كونهن مشبعات فما أعلم شيئاً يدل على أنها مشبعة، فالمهم أن تكون خمس رضعات، والمهم هو وصول اللبن، سواء كان عن طريق المص أم عن طريق الشرب من إناء.
وقوله: (كما تبنى رسول الله ﷺ زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥]، أي: أن الرسول ﷺ كان قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: زيد بن محمد، ولما أنزل الله الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ردوا إلى آبائهم في النسبة، فمن لم يعلم له أب كان مولىً وأخاً في الدين، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾.
قوله سهلة: (ويراني فضلى) أي: أنها في ثياب المهنة التي تكون في البيت.
قوله: (فبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت أن يراها ويدخل عليها) أي: استناداً إلى هذا كانت عائشة ترى أن رضاع الكبير يحرم.
стр. 6732
تراجم رجال إسناد حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في (الشمائل).
[حدثنا عنبسة].
هو عنبسة بن خالد الأيلي، وهو وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة عن عائشة وأم سلمة].
عروة وعائشة وأم سلمة قد مر ذكرهم.
стр. 6733
الأسئلة
стр. 6734
حكم إرضاع الكبير الأجنبي ليحل له دخول البيت
السؤال
طالبا علم لهما مكتبة واحدة في بيت أحدهما، فوجدا الحرج في دخول كل منهما بيت صاحبه عند عدم وجوده، فأفتيا أنفسهما برضاعة كل منهما من زوجة الآخر، ليدخل متى شاء بيت صاحبه، وحين أنكر عليهما احتجا بحديث رضاعة سالم، فما الحكم في هذا؟
الجواب
هذا ليس بصحيح، فرضاع الكبير لا ينفع، والمكتبة إما أن يخرجاها إلى مكان خارج البيتين، أو أن الذي هي عنده يتفق مع الآخر على أوقات معينة بحيث يأتي ويستفيد منها، وأما أن يرضعا من الزوجتين من أجل أن يصيرا محارم لزوجتيهما فهذا ليس بصحيح.
стр. 6735
ما يفعله الأب تجاه ابنه التارك للصلاة
السؤال
ماذا يفعل الأب إذا وجد ابنه تاركاً للصلاة تكاسلاً وقد بلغ سن الزواج؟
الجواب
يجتهد في نصحه وتوجيهه ودعوته وأمره بالصلاة، ويسوقه إلى المسجد، ويدعوه ويرشده ويخوفه ويحذره من مغبة ذلك ومن العقوبة على ذلك.
стр. 6736
حكم سؤال الناس لأجل الزواج
السؤال
هل تحل المسألة لمن له راتب يكفيه في الطعام والملبس دون الزواج؟
الجواب
إذا كان مضطراً إلى الزواج ويجد نفسه في مشقة فله أن يسأل.
стр. 6737
حكم تساقط بعض شعر اللحية بسبب العبث بها
السؤال
بعض الإخوة يعبث بلحيته فيؤدي ذلك إلى تساقط بعض الشعر، فهل هو آثم على هذا الفعل؟
الجواب
إذا كان يقصد تساقط الشعر فإنه يأثم، وأما إذا كان لا يقصد هذا ولكنه حصل منه شيء من غير قصد ومن غير إرادة فلا يأثم.
стр. 6738
ما يفعله القريب مع قريبته الزانية
السؤال
أختي رفضت الزواج، والآن لها ولدان من الزنا، فماذا أفعل، هل أبعدها عني؟
الجواب
اجتهد في حثها على الزواج، ولتبحث عن أحد يتزوجها ويعفها ويبعدها عن الوقوع في المحرم.
стр. 6739
وجه ترك النبي ﷺ إقامة الحد على البغي عناق
السؤال
لماذا لم يقم الرسول ﵌ الحد على عناق؛ فإنه يفهم من الحديث أنها كانت مسلمة؛ إذ ليس للمسلم أن يتزوج الكافرة؟
الجواب
مجيء مرثد الذي كان يأتي بالأسارى يبدو أنه كان قبل الفتح، ومعنى ذلك أنها كانت في مكة ولم تكن تحت سلطته وولايته.
стр. 6740
حكم الدعاء بقوله: (اللهم كن معي حيّاً وميتاً)
السؤال
هل يجوز أن أقول في الدعاء: اللهم! كن معي حياً وميتاً؟
الجواب
على المرء أن يدعو بالأدعية المأثورة ويحرص على الأدعية التي جاءت عن الرسول ﷺ ، والأدعية التي يأتي بها الناس من عند أنفسهم وتكون سليمة ليس فيها بأس، وعلى الداعي أن يحرص على أن يكون دعاؤه بالشيء المأثور، أو بشيء ليس فيه إشكال.
стр. 6741
حكم زواج الزاني بمن زنى بها
السؤال
رجل زنى بامرأة وحملت منه، وأراد ذلك الزاني أن يتزوجها، فهل ذلك جائز؟
الجواب
يجوز، ولكن بعد الولادة، ولا يتزوجها وفي بطنها حمل؛ لأن هذا الحمل زنا وليس بنكاح، وإنما يتزوجها بعدما تضع.
стр. 6742
الأفضل في توبة الزاني حين لا يُعلم بفعله
السؤال
إذا زنى الشخص ولم يعلم أحد، ولم تكن هناك سلطة شرعية تقيم الحدود، فهل من الأحسن أن يتوب فيما بينه وبين ربه، أو يعلن؟ الجوب: يتوب ويحرص على أن يبتعد عن هذا العمل القبيح، ويندم على ما قد حصل، ويعزم على ألا يعود إليه، والله تعالى قد ستره فعليه أن يستتر وأن يتوب إلى الله ، فالتوبة تجب ما قبلها، ولا يفضح نفسه.
стр. 6743
حكم تحريض المرأة على زوجها حتى يطلقها ثم الزواج بها
السؤال
رجل حرض امرأة على زوجها فطلقت منه، ثم تزوجها هذا الرجل، فما حكم هذا الزواج؟
الجواب
هذا العمل منكر، وأما الزواج فلا أعلم دليلاً يمنعه، لكن العمل هذا منكر ومحرم.
стр. 6744
حكم إيقاع الطلقة الأخرى على الرجعية المعتدة
السؤال
رجل طلق زوجته طلقة رجعية، وفي أثناء العدة طلقها طلقة ثانية، فهل يقع الطلاق؟
الجواب
نعم يقع.
стр. 6745
حكم نكاح المسلم البوذية
السؤال
ما حكم نكاح المسلم للمرأة البوذية؟
الجواب
المرأة البوذية كافرة ومشركة، فليس لمسلم أن يتزوج مشركة، قال تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:٢٢١].
стр. 6746
حكم جعل المهر من غير المنافع المالية
السؤال
هل يجوز أن يجعل غير العتق وغير المال صداقاً للمرأة؟
الجواب
يجوز، مثل التعليم الذي جاء في حديث: (أنكحتها بما معك من القرآن) في قصة الواهبة التي وهبت نفسها للرسول ﷺ فلم يرد زواجها، فقال رجل: زوجنيها، وليس معه شيء، فقال له: ابحث، فبحث فلم يجد شيئاً، فسأله عما يحفظ من القرآن فزوجه على أن يعلمها شيئاً من القرآن.
стр. 6747
إدخال الزوجة أشياء بيت زوجها بغير إذنه
السؤال
هل للمرأة أن تحضر بعض الأشياء البسيطة من بيت أهلها إلى بيت زوجها من غير إذنه؟
الجواب
لا بأس بذلك.
стр. 6748
التفضيل بين الذكر وحضور حلقة العلم بعد عصر الجمعة
السؤال
هل الأفضل للإنسان أن يصلي عصر الجمعة ويبقى في مصلاه حتى المغرب أو أن يحضر مجلس علم؟
الجواب
كل ذلك خير، فمجلس العلم فيه خير، وإذا جلس في مصلاه يذكر الله فذلك خير أيضاً.
стр. 6749
المقصود بقول المعلق على سنن أبي داود: قال الشيخ
السؤال
نرى المعلق على سنن أبي داود عزت عبيد الدعاس يقول في بعض الأحيان: قال الشيخ.
فمن يريد؟
الجواب
يقصد الخطابي.
стр. 6750
هل يحرم ما دون خمس رضعات
стр. 6751
شرح حديث: (كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات يحرمن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هل يحرم ما دون خمس رضعات.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن، فتوفي النبي ﵌ وهن مما يقرأ من القرآن].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، وقد اختلف العلماء في الرضاع المحرم على ثلاثة أقوال: القول الأول: هو ما بلغ خمس رضعات فأكثر، والدليل على ذلك هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس معلومات يحرمن فتوفي النبي ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن].
واحتجوا أيضاً بالحديث الذي سبق أن مر في رضاع الكبير حيث قال فيه: (أرضعيه خمس رضعات)، وهو حديث صحيح، ولكنه -كما عرف- خاص بـ سالم مولى أبي حذيفة، وقد جاء فيه ذكر الخمس، فهو دليل على أن المعتبر في الرضاع هو ما بلغ الخمس رضعات.
القول الثاني: أن المحرم هي ثلاث رضعات فأكثر، ويستدل على ذلك بالحديث الذي سيأتي، وهو قوله: (لا تحرم المصة ولا المصتان)، قالوا: فمفهومه يدل على أنه إذا زاد على ذلك فإنه يحرم.
القول الثالث: أن الرضاع قليله وكثيره يحرم؛ لأنه جاء مطلقاً في بعض النصوص، كقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣]، فجاء مطلقاً، قالوا: فيحرم القليل والكثير.
والقول الصحيح والراجح من هذه الأقوال هو القول بأن المحرم هي خمس رضعات؛ لأنه قد جاء ما يدل عليه من سنة رسول الله ﷺ كما في هذا الحديث الذي أورده أبو داود، والحديث الذي سبق أن تقدم في رضاع الكبير.
وأورد أبو داود هنا حديث عائشة [كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات يحرمن، فتوفي النبي ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن].
قوله: (وهن) أي: الخمس؛ لأن الإشارة إلى الخمس، وليس في القرآن خمس رضعات يحرمن، لكن هذا فيه إشارة إلى قرب التحريم من وفاة الرسول ﷺ ، وأن بعض الناس الذين لم يبلغهم النسخ استمروا على القراءة حتى بلغهم النسخ، وذلك لقربه من وفاة الرسول ﷺ ، فالنسخ جاء متأخراً.
стр. 6752
أنواع النسخ في القرآن الكريم
هذا الحديث دليل على أن التحريم إنما يكون بخمس رضعات، وهو أيضاً دليل لنوعين من أنواع النسخ في القرآن الكريم؛ لأن النسخ بالنسبة للتلاوة والحكم ثلاثة أقسام: الأول: نسخ التلاوة والحكم جميعاً.
الثاني: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
وهذا الحديث فيه مثال لقسمين هما: نسخ التلاوة والحكم في مسألة عشر رضعات معلومات يحرمن؛ لأنه نسخ الحكم والتلاوة، فالحكم منسوخ والتلاوة منسوخة.
وخمس رضعات يحرمن نسخت فيها التلاوة وبقي الحكم.
ومثال القسم الثالث -نسخ الحكم مع بقاء التلاوة- آية اعتداد المتوفى عنها بسنة كاملة، وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:٢٤٠] فهذه منسوخة الحكم باقية التلاوة، والذي نسخها هو الآية التي قبلها، وهي تربص أربعة أشهر وعشراً، فعلى هذا تكون أقسام النسخ بالنسبة للتلاوة والحكم ثلاثة: نسخ تلاوة وحكم، ونسخ تلاوة مع بقاء الحكم، والحديث الذي معنا شاهد للاثنين.
والقسم الثالث: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة آية.
стр. 6753
تراجم رجال إسناد حديث: (كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات يحرمن)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6754
شرح حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا إسماعيل عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير ﵄ عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﵌: (لا تحرم المصة ولا المصتان)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لا تحرم المصة ولا المصتان) يعني الرضعة والرضعتين، وهذا منصوص عليه هنا، ولكن قولها: (فنسخن بخمس معلومات يحرمن) دل على أن ما دونها لا يحرم، سواءٌ الواحدة أو الثنتان المنصوصتان عليهما في هذا الحديث، أو الثالثة والرابعة اللتان لم ينص عليهما في الحديث، ولكنها دون الخمس التي جاء في الحديث أنها تحرم.
стр. 6755
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان)
قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الزبير].
هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله علية وسلم، وهم: عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
[عن عائشة].
قد مر ذكرها.
стр. 6756
الرضخ عند الفصال
стр. 6757
شرح حديث بيان إذهاب مذمة الرضاعة بالغرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرضخ عند الفصال.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا أبو معاوية.
ح: وحدثنا ابن العلاء حدثنا ابن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ قال: (الغرة العبد أو الأمة).
قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي.
وهذا لفظه].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب الرضخ عند الفصال]، والرضخ هو ما تعطاه المرضعة عند تمام الإرضاع، حيث تنتهي مهمتها وتنتهي علاقتها بمن أرضعت لهم، فيعطونها أجرتها ويرضخون لها شيئاً غير متفق عليه، فمن تمام الإحسان وتمام المعاملة أنهم يكرمونها ويتحفونها بشيء غير الأجرة التي اتفقوا معها عليها، فهذا هو المقصود بالرضخ، أي أنها تعطى شيئاً غير الذي اتفق عليه على أنه أجرة لها.
وقد جاء في هذا حديث حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال: [يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟]، ومذمة الرضاع حقه وذمامه، والمقصود به الحق والمعروف الذي حصل من المرضعة، فما الذي يذهبه عني إذا فعلته؟ وهو إحسان في مقابل إحسان؟ قال: (غرة) يعني: عبداً؛ لأنه كما أنها قامت بالإحسان إلى الطفل في حال صغره وقامت بإرضاعه فإنها تعطى شيئاً يذهب ذلك الحق، ويكون الإنسان قد أدى الحق الذي عليه.
فإذا كان المقصود به الطفل الذي أرضع فهذا لا يكون عند الفصال، بل لا يكون إلا متأخراً، أعني إذا أراد الرضيع أن يحسن فهو لن يحسن إلا بعد زمن متأخر، فالرضخ عند الفصال يقصد به أنه من المستأجر الذي هو والد الطفل أو أم الطفل أو عم الطفل أو قريب الطفل، وهنا كأنه يشعر بأن المقصود بذلك أن الذي أرضع يريد أن يحسن إلى أمه من الرضاعة، ويؤدي لها الحق الذي عليه، وذلك بأن يعطيها عبداً أو أمة تخدمها؛ لأنها قامت بالإحسان إليه في حال صغره، وقد بلغت من الكبر ما بلغت، فكونه يعطيها من يخدمها ويقوم بالإحسان إليها مكافأة لها على ذلك هو المقصود من الحديث.
وهذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده حجاج بن الحجاج، وهو مقبول لا يحتج بحديثه إلا إذا توبع، وليس له هنا متابع، فالحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 6758
تراجم رجال إسناد حديث بيان إذهاب مذمة الرضاعة بالغرة
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا ابن العلاء].
قوله: [ح] للتحول من إسناد إلى إسناد، وابن العلاء هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، وهو ثقة، أخرج أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حجاج بن حجاج].
حجاج بن حجاج مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبيه].
أبوه صحابي، أُخرج له هذا الحديث الواحد فقط، وقد أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
قوله: [قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي].
النفيلي هو شيخه الأول، يعني: أنه نسبه فقال: الأسلمي، ثم قال أبو داود: [وهذا لفظه] أي: هذا الحديث هو سياق الشيخ الأول وهو النفيلي.
فيمكن أن يكون المراد بالحديث كلَّه، أو أن المقصود أنَّ هذه الزيادة هي لفظه.
стр. 6759
شرح سنن أبي داود [٢٣٨]
لقد منع الشرع من الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها؛ لما في ذلك من وجود الشحناء والبغضاء التي تؤدي إلى القطيعة والتدابر بين الأقارب، وهذا من حكمة الشرع في سد أبواب الفساد والشر.
وقد جاء أن علياً أراد أن ينكح بنت أبي جهل، فقام النبي ﷺ خطيباً وبين أن فاطمة بضعة منه، وأنه يخاف عليها من ذلك أن تفتن في دينها، وهذا فيه أيضاً سد أبواب الفتن والفساد على العباد بلْهَ عن الأقارب.
стр. 6760
ما يكره أن يجمع بينهن من النساء
следующие страницы →