← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

تزويج الأبكار

стр. 6687

شرح حديث (أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تزويج الأبكار. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (قال لي رسول الله ﵌: أتزوجتَ؟ قلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ فقلت: ثيباً، قال: أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك؟)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في تزويج الأبكار] يعني: تزوّج الأبكار؛ لأن الأبكار في حال شبابهن تخلو قلوبهن من التعلق بأحد، فيكون في ذلك كمال المودة، وإذا كانت ثيباً فقد يكون هناك تعلق منها بالزوج الأول، وقد يكون هناك شيء من الوحشة بينها وبين الزوج الثاني، فتكون البكر خالية من أن تكون متعلقة بأحد، فيكون هذا زيادة في كمال المتعة واللذة بها؛ لصفاء وسلامة قلبها من أن يكون فيه تعلق بأحد. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أنه تزوج فقال له النبي ﷺ : [(أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ فقلت: ثيباً، قال: أفلا بكراً -أي: أفلا تزوجت بكراً- تلاعبها وتلاعبك)، وسبب تزوج جابر ﵁ ثيباً أن والده استشهد في غزوة أحد وترك بنات، فأراد أن يأتي لهن بامرأة كبيرة تحسن رعايتهن والعناية بهن، فآثر مصلحة أخواته على مصلحته ﵁ وأرضاه، فلم يأتِ بواحدة مثلهن في عدم الخبرة والمعرفة والعناية بالبنات، وإنما أتى بامرأة تكبرهن في السن حتى تكون لهن بمثابة الأم، فترعاهن وتمشطهن وتحسن رعايتهن وتقوم بما يلزم من شئونهن، فاختار مصلحة أخواته على مصلحة نفسه، ومحل الشاهد: أن النبي ﷺ أرشد إلى تزوج البكر فقال: [(أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك)].

стр. 6688

تراجم رجال إسناد حديث (أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الأعمش]. الأعمش مر ذكره. [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6689

النهي عن تزويج من لم يلد من النساء

стр. 6690

شرح حديث (إن امرأتي لا ترد يد لامس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء. قال أبو داود: كتب إلي حسين بن حريث المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: (إن امرأتي لا تمنع يد لامس، قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها)]. أورد أبو داود باباً في النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، وهذه الترجمة المقصود بها أن الزواج إنما يكون لحصول الولد وكثرة النسل مع العفة وغض البصر الذي سبق أن مر في حديث ابن مسعود: (فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر). وهنا أيضاً بيان أنَّ من الأمور التي تترتب على الزواج حصول النسل وحصول الولد، والولد لا سبيل إلى حصوله إلا بالزواج وملك اليمين، فالنبي ﷺ أرشد إلى تزوج الودود الولود، وأخبر أنه مكاثر بهذه الأمة الأمم يوم القيامة. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن امرأتي لا ترد يد لامس، قال: غربها)] يعني: أبعدها، وذلك أن يطلقها ويتخلص منها، وفي بعض الروايات عند غير أبي داود: (طلقها)، (قال: أخشى أن تتبعها نفسي)] يعني: أن يتعلق بها، وقد يطلبها بطريق محرم، [(فقال: أمسكها)]. وهذا الحديث لا تظهر دلالته على الترجمة في النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ويناسبه الباب الذي سيأتي فيه ذكر حكم الزواج بالزانية.

стр. 6691

تفسير قوله (لا ترد يد لامس) قول الرجل: [(إنها لا ترد يد لامس)] فسر بثلاثة تفسيرات: التفسير الأول: أنها تستسلم وتنقاد لمن أراد منها الفاحشة. التفسير الثاني: أن ذلك في بذلها وإعطائها وتبذيرها، فالذي يريد منها مالاً أو غيره فإنها تخرج ما عندها. التفسير الثالث: أنها رجلة، فعندها توسع في مخاطبة الرجال والكلام معهم ولا تبتعد عن الرجال، وقد يلمسها الرجال مجرد لمس من دون أن يكون هناك فاحشة، وعلى كل كونها تتوسع في مخاطبة ومخالطة الرجال هذا أمر معيب في النساء. وقد أرشده الرسول ﷺ إلى أن يطلقها ويتخلص منها، وجاء في بعض الروايات عند غير أبي داود: (طلقها، قال: أخشى أن تتبعها نفسي، قال: أمسكها). وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه يجوز للإنسان -وذلك على التفسير الأول- أن يبقي المرأة الزانية عنده، ومنهم من قال: إن الرسول ﷺ لا يقره على إبقاء امرأة غير عفيفة تلوث فراشه، وإنما المقصود من ذلك أنها عندها توسع في مخالطة الرجال ولا تهتم بالابتعاد عنهم، ولعل هذا هو الأقرب؛ لأن كون الرسول يأمره بأن يمسكها وهي زانية فيه ما فيه، فالعفيف لا يتزوج الزانية وإن كان هذا ليس تزوجاً وإنما هو إبقاء على الزواج. وقال بعض أهل العلم: إن هذا فيه إبقاء، وهناك فرق بين الاستدامة وبين الابتداء، لكن لا شك في أن المرأة إذا كانت متصفة بالفاحشة وغير تائبة فليس من اللائق بالمسلم أن يمسك من تكون كذلك بحيث تلوث فراشه. فعلى هذا يحمل -والله تعالى أعلم- على أن المقصود من ذلك التفسير الثالث وهو: أنها ليست لديها صيانة لنفسها من ناحية التبذل ومخاطبة الرجال والتوسع في ذلك.

стр. 6692

التحمل بالكتابة وحكمه عند علماء الحديث قوله: [قال أبو داود: كتب إلي حسين بن حريث المروزي]. هذا فيه دليل على المكاتبة وأنها معتبرة، وأنها من طرق التحمل، وهي طريقة معتبرة سواء في أوائل الأسانيد بين المؤلفين وبين شيوخهم، أو في أعلى الأسانيد، وفي الذكر بعد الصلاة قال: كتب معاوية بن المغيرة بن شعبة فأملى وراد: يعني أملى المغيرة على وراد بالإجابة. فالمكاتبة معتبرة، وهي من طرق التحمل، وهذا الحديث عند أبي داود منها، قال: كتب إلي الحسين بن حريث، وقد جاء عند البخاري في موضع واحد في صحيحه: كتب إلي محمد بن بشار، وقد ذكرت هذا في ضمن الفوائد المنتقاة من فتح الباري، وهناك كتب أخرى ذكرت الموضع الذي ذكره البخاري فيه، وهو الموضع الوحيد، كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ليس عنده شيء بالمكاتبة بينه وبين شيوخه إلا في هذا الموضع الذي قال فيه: (كتب إلي محمد بن بشار). وهذا مثل قول أبي داود هنا: [كتب إلي الحسين بن حريث].

стр. 6693

تراجم رجال إسناد حديث (إن امرأتي لا ترد يد لامس) قوله: [كتب إلى الحسين بن حريث] الحسين بن حريث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا الفضل بن موسى]. هو الفضل بن موسى المروزي السيناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسين بن واقد]. الحسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمارة بن أبي حفصة]. عمارة بن أبي حفصة ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن، وعمارة بن أبي حفصة هذا هو والد حرمي بن عمارة بن أبي حفصة الذي سبق أن مر بنا في حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، وسبق أن أشرنا إلى الفائدة التي ذكرت في التقريب في اسمه، وكذلك ذكرها - الحافظ - في (فتح الباري)، وقال: وأبو حفصة اسمه نابت بالنون، وقيل: كالجادة. يعني: ثابت. أي أن التسمية بـ (نابت) قليلة، والتسمية بـ (ثابت) كثيرة، ويأتي التصحيف بين (نابت) و (ثابت) بأن يترك القليل ويؤتى بالكثير وهو ثابت، ولهذا صحفه بعضهم فقال: ثابت، ففي ترجمة حرمي بن عمارة قال: وأبو حفصة اسمه نابت وقيل: بل كالجادة. يعني أن اسمه (ثابت)، وفي ترجمة عمارة في (التقريب): وهو بالنون، وقيل: بالمثلثة، وهو تصحيف كما ذكر ذلك الفلاس. فالتسمية بـ (ثابت) هو الجادة، أي: الذي يكون سهلاً على الألسنة وعلى ما تألفه النفوس لكثرته، بخلاف القليل فإنه قد لا يتنبه له فيظن أنه ليس بصحيح، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6694

شرح حديث (تزوجوا الودود الولود) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا مستلم بن سعيد ابن أخت منصور بن زاذان عن منصور -يعني ابن زاذان - عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار ﵁ أنه قال: (جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم)]. أورد أبو داود حديث معقل بن يسار ﵁، وهو مطابق للترجمة: فيما جاء في النهي عن زواج من لا تلد، قال معقل بن يسار جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: (إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال)]، هذه من الأمور التي ترغب الناس في النساء، كما مر: (تنكح المرأة لأربع: لحسبها، ولجمالها، ولمالها، ولدينها)، قال: فنهاه الرسول ﷺ ، فأعاد عليه فنهاه، ثم قال: [(تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة). فعلى المسلم إذا أراد أن يتزوج أن يبحث عن النسل ولا يتزوج امرأة لا تلد، وقد يعرف أنها لا تلد بكونها قد تزوجت عدة مرات ولم تنجب، وتزوج أزواجها غيرها وأنجبوا، فهذا مما يستدل به على عدم الإنجاب وأنها عقيم، فأرشد الرسول ﷺ إلى تزوج الولود الودود، والولود هي كثيرة الولادة، والودود هي ذات التودد إلى الزوج، ويعرف ذلك بقياس المرأة بقريباتها كأخواتها وأمهاتها وعماتها وخالاتها، ومن يكون من بيتها، وقد يعرف ذلك منها بكونها تزوجت وأنجبت، وعرف أنها ذات مودة، ولكن الذي تزوجها تركها لأمر، أو مات عنها، أو ما إلى ذلك، فيعرف كونها ولوداً إما بحصول ذلك بالفعل، أو أن تتزوج بكراً فتقاس على أخواتها وعلى لداتها. قوله: (فإني مكاثر بكم الأمم)، أي: أنَّ الرسول ﷺ يريد أن تكون أمته أكثر الأمم يوم القيامة.

стр. 6695

تراجم رجال إسناد حديث (تزوجوا الودود الولود) قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا مستلم بن سعيد ابن أخت منصور بن زاذان]. مستلم بن سعيد صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب السنن. قال أبو داود: [حدثنا الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: رأيت مستلماً فكان يقع يمنة ويسرة. قال الحسن بن علي: لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة. قال أبو داود: مستلم بن سعيد ابن أخي وابن أخت منصور بن زاذان مكث سبعين يوماً لم يشرب الماء]. [عن خاله منصور بن زاذان]. منصور بن زاذان أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، وقد ذكر في ترجمته أن أحد العلماء قال: لو قيل لـ منصور بن زاذان: إن ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أن يأتي بشيء جديد، ومعناه أنه مستعد للموت بعبادته واستقامته والتزامه، فلن يأتي بشيء جديد ولو كان ملك الموت بالباب. وهذا يدل على فضله وعبادته، وهذه من الكلمات الجميلة التي تأتي في أثناء التراجم، والحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) يسوق في بعض التراجم كلاماً جميلاً عن أصحاب تلك التراجم إذا كان لهم كلام جميل، فيذكر ذلك مما فيه حكم وعبر وعظات، وهي كلمات عظيمة نافعة تكتب بماء الذهب لحسنها، وهي كلمات مضيئة جميلة تدل على معنى صحيح، وقد كان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ كثيراً ما يطلب (البداية والنهاية) ويقرأ في تلك التراجم ويبكي -رحمة الله عليه- إذا سمع تلك الكلمات الجميلة المؤثرة التي فيها عبر وعظات. [عن معاوية بن قرة]. معاوية بن قرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معقل بن يسار]. هو معقل بن يسار صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6696

الأسئلة

стр. 6697

أهمية كتب التراجم لطالب العلم السؤال نود الكلام على أهمية كتب التراجم لطالب العلم، وهل الأفضل في هذا الباب كتاب سير أعلام النبلاء أم البداية والنهاية؟ الجواب لا يقال: الأفضل هذا أو هذا، وإنما كتب العلم يكمل بعضها بعضاً، وفي هذا ما ليس في هذا، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يقرأ في هذا وفي هذا؛ ليحصل على ما عند هذا وهذا من العلم، فقد يأتي في هذا ما ليس في ذلك، فكون الإنسان يقتني (سير أعلام النبلاء) للذهبي، أو (يقتني البداية والنهاية)، أو يقتني غيرها من كتب التراجم فهذا أمر طيب، فعلى طالب العلم أن يحرص عليه؛ لأنَّ من أهم المهمات الوقوف على تراجم الرجال وأحوالهم ومنزلتهم من حيث الثقة والضعف، ومن حيث قبول الرواية وعدمه، وليس أمام الناس في هذا إلا كتب الرجال، فكتب الرجال هذه من المهمات في معرفة الرجال، فهي التي تعنى بذلك وتهتم به، فعلى الطالب أن يقتنيها حتى يقف على ما فيها من الكنوز المدفونة في هذه التراجم. وقد يأتي في الكتاب أحياناً فوائد لا يحصلها الإنسان إلا بأن يقرأ الكتاب كاملاً فيحصلها أو يعثر عليها قدراً، وذلك في مثل كتاب (فتح الباري)، فكتاب (فتح الباري) ليس كتاب تراجم، ولكنه يشتمل على ذكر التراجم عندما يذكر الإسناد، فيعرف بالرجل بعبارات دقيقة ومختصرة، وهو مشتمل على علم جم، فالإنسان يحرص على كتب العلم، سواءٌ أكانت كتب رجال أم غيرها، وعليه أن يقرأها ويطلع على ما فيها من الحكم التي تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس، والتي تجعل الإنسان يعرف ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الاستقامة وملازمة التقوى والعبادة، ومن الاشتغال بالعلم وبذله، فهناك كلمات عظيمة وكنوز مدفونة يجدها الإنسان في هذه الكتب، فالذي أوصي به هو اقتناء كتب الرجال، والعناية بها، ومطالعتها، والاستفادة منها؛ ففيها الخير الكثير.

стр. 6698

حكم الزواج بالمرأة العقيم السؤال هل النهي عن تزوج من لا تلد للكراهة أم للتحريم؟ الجواب الذي يبدو أنه للكراهة وليس للتحريم؛ لأن هذه المرأة أيضاً هي بحاجة إلى ما يحتاج إليه النساء الأخريات، وإذا كان الله لم يحقق لها إحدى النتائج والفوائد التي تترتب على النكاح فإنها لابد لها من ذلك حتى تغض البصر وتحصن الفرج، وهذا موجود عندها، وأما أن الزواج بها محرم لا يجوز فلا، وإنما المقصود به التنزيه.

стр. 6699

حكم الصلاة خلف الحاكم المبتدع الظالم السؤال ما حكم الصلاة خلف حاكم عنده ابتداع ومخالفة للسنة وعنده ظلم؟ وإذا اضطر الإنسان إلى الصلاة خلفه فهل يجوز له أن يصلي بنية الإنفراد؟ الجواب الحكام وغير الحكام لا يخلون من أمرين: إما أن يكون عندهم كفر وخروج من الملة، فهؤلاء لا يجوز أن يُصَلَّى وراءهم؛ لأن الكافر لا صلاة له ولا تصح صلاته؛ فلا تصح إمامته، وأما من لم يصل إلى حد الكفر وعنده فسق أو عنده بدع غير مكفرة فتصح صلاته وصلاة من وراءه؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته، فيُصَلَّى وراءه ولا يُنْفَرد عنه، وأما الكافر فلا يجوز أن يصلى وراءه؛ لأن صلاته غير صحيحة فصلاة من وراءه لا تكون صحيحة.

стр. 6700

معنى قطع اليد فيما يبلغ ثمن المجن بعد حرزه في الجرين السؤال جاء في الحديث: (ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤيه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)، فما معنى هذا الكلام؟ الجواب الجرين هو المكان الذي يحرز فيه الثمر بعدما يجذ، فإنه يجمع في داخل بنيان ويوضع في الشمس ويجفف، كما أن المكان الذي يوضع فيه الحب والحنطة يسمى البيدر، فهذا يسمى البيدر وذاك يسمى الجرين، وكلها أماكن لحفظ الثمر بعد حصاده، وفيها يصفى وينقى ويتميز الحب عن غيره من القشور. فإذا أُدخل في الحرز ثم جاء أحد وسرق منه قدر ثمن المجن فعليه القطع؛ لأنه سرق ما يقطع به من حرزه، فالجرين هو الحرز. وقوله: (ثمن المجن) المجن هو آلة يتترس بها في الحرب، وهي جنة ووقاية، وأصله (مجنن) من أسماء الآلة، وقوله: (ثمن المجن) يعني: ما يبلغ ثمن المجن، قيل: إن قيمته ثلاثة دراهم، وهي ربع دينار.

стр. 6701

الأخوة الإسلامية وثبوتها للمبتدعة السؤال هل تثبت أخوة الدين للخوارج؟ الجواب الأخوة بين المسلمين موجودة وقائمة ما دام أنهم لم يكفروا، ولهذا قال الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:٩ - ١٠]، فالبدعة التي لم تصل إلى حد الكفر لا تمنع من الأُخوة الإسلامية، ولكنها أخوة فيها نقص ومعها بغض، ففيها محبة لما عندهم من الإيمان وبغض لما عندهم من الفسوق والعصيان.

стр. 6702

حكم اشتراط الكفاءة في النسب في الزواج السؤال هل يؤخذ من حديث أبي هريرة في الحض على زواج ذات اليدين عدم اشتراط الكفاءة في النسب؟ الجواب أهم شيء في الكفاءة هو الدين، فالعفيف يتزوج العفيفة، وهذا من التكافؤ في الدين، وبعض أهل العلم يقول: إن التزوج ممن يكون له سؤدد وله شرف ومنزلة هذا مما يرغب فيه، وهو من الأشياء التي أخبر النبي ﷺ أنها التي تدفع الناس إلى ذلك، وبعض أهل العلم يقول: إن العرب أكفاء للعرب، وإن الموالي لا يكونوا أكفاء لهم. ولكن الحديث أرشد إلى شيء وهو الدين، فالمهم هو الدين وما سواه فأمره هين، لكن إذا كان عدم التكافؤ بين الموالي وبين العرب يترتب عليه فتن وشرور وتقاطع فالباب واسع بحمد الله، فعلى الإنسان أن يقدم على شيء لا محذور فيه ولا يترتب عليه فتنة، وإذا لم يترتب على ذلك شيء فإن المهم هو الدين، وما سوى ذلك فأمره سهل.

стр. 6703

حكم الزواج بغير المستقيمة بغية إصلاحها السؤال هل يجوز أن يتزوج الرجل بامرأة غير متدينة إذا كان يرجو أن يقومها ويحملها على الالتزام؟ الجواب لا بأس بذلك إذا لم تكن مرتكبة للفاحشة، فالعفيف لا ينبغي له أن يتزوج فاجرة؛ لأنها قد تلوث فراشه، وقد يحصل منها أمور منكرة، لكن إذا كان هناك نقص وخلل وأراد أن يصلحها فلكل امرئٍ ما نوى، ولكن كونه يختار له امرأة دينة وسليمة لا شك أنَّه هو الذي أرشد إليه الرسول الكريم ﷺ . ثم أيضاً قد تكون النتيجة عكسية، فقد تجره إلى شر ويكون كمن يريد أن يصطاد فيُصاد، ولهذا كان الزواج بالمسلمات وعدم التزوج بالكتابيات هو الأولى وإن كان التزوج بالكتابيات جائزاً، إلا أن الزواج بالمسلمة أولى من الزواج بالكتابية؛ لأن الكتابية يمكن أن يفيدها ويمكن أن تضره، وقد يكون بينهما أولاد ثم تكون فرقة، فيترتب على ذلك أضرار وأخطار.

стр. 6704

قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة)

стр. 6705

شرح حديث نهي النبي ﷺ مرثداً عن نكاح البغي عناق قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾ [النور:٣]. حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: (جئت إلى النبي ﵌ فقلت: يا رسول الله! أنكح عناقاً؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور:٣]، فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور:٣]]. هذه الآية الكريمة تدل على أن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وقد ذكر أبو داود هذه الترجمة وأورد هذا الحديث تحتها لبيان أن الزواج بالزانية لا يجوز؛ لنهي النبي ﷺ عنه.

стр. 6706

حكم الزواج بالزانية وأقوال العلماء فيه وقد اختلف العلماء في حكم الزواج بالزانية: فمنهم من قال: إنه يجوز أن يتزوج العفيف بالزانية؛ لأنها من جملة إماء المسلمين وجملة الأيامى اللاتي قال الله تعالى فيهن: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:٣٢]، فيدخل في ذلك الزواني وغير الزواني. وقال بعض أهل العلم: إن العفيف لا ينكح الزانية، وإنما ينكحها زانٍ مثلها، وقد جاء في الحديث الذي بعد هذا: (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله)، فمعناه إذاً أن العفيف لا يتزوج الزانية، وأن الزاني له أن يتزوج الزانية؛ لأن اشتغالهما بالحلال خير من اشتغالهما بالحرام. ومن العلماء من قال: إن هذه الآية الكريمة ليست في الزواج وإنما هي في الوطء، والمقصود بها أن الزاني لا يطأ زانية أو مشركة، أي: لا يزني إلا بزانية أو مشركة، فالمراد بالنكاح هنا الوطء؛ لأن الله قال: ((إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)) قالوا: فقد جاء ذكر المشرك، والمشرك لا يمكن بحال أن يعقد على مسلمة، فلا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة ولا يجوز للمسلمة أن ينكحها مشرك، فقالوا: فالنكاح هنا يراد به الوطء، وعلى هذا فالزاني لا يطأ إلا زانية، يعني: فاجرة مثله، أو مشركة لا تعترف بحلال ولا حرام، وكذلك العكس: ((وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ)) مثلها ((أَوْ مُشْرِكٌ)) لا يفرق بين الحلال والحرام، ويستحل الزنا. قالوا: فذكر المشرك هنا يدل على أن المراد به الوطء. ولكن الحديث الذي أورده المصنف هنا في سبب نزول الآية وهو: أن الرسول ﷺ تلاها عليه وقال: [(لا تنكحها)] يدل على أن المقصود بذلك الزواج. وقد تكلم شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى على هذه الآية في (أضواء البيان) وقال: إن هذه من أصعب المسائل؛ لأن القرينة التي في الآية تدل على أن المراد بالنكاح الوطء، وسبب النزول يدل على أن المراد بالنكاح الزواج، قال: والتخلص -يعني: من هذا الإشكال- صعب ولا يتم إلا بنوع من التكلف والتعسف، ثم أشار إلى شيء من ذلك وقال: إن النكاح يحمل على أنه مشترك في المعنيين، فيطلق على الوطء وعلى النكاح، فيكون المراد به النكاح باعتبار والوطء باعتبار. ومعنى ذلك أنه إن قصد به الوطء في الزنا فذلك لدلالة ذكر المشرك عليه، فيكون المراد به الوطء لقرينة ذكر المشرك، والحديث الذي ورد بأن النبي ﷺ نهاه عن أن يتزوجها يدل على أن المراد بذلك الزواج، فتكون الآية تفسر بالمعنيين، فتحمل على المعنيين الذين يدل عليهما اللفظ بالاشتراك، وهما: الوطء والزواج. والحاصل أن الزواج بالزانية من العفيف لا يجوز كما يدل عليه الحديث، وأما زواج الزاني بالزانية فإنه سائغ، لقوله ﷺ : (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) في الحديث الآتي، وقوله: (المجلود) يعني: أنه ظهر زناه وتحقق لوجود الجلد فيه، فالزاني الذي تحقق زناه لا ينكح إلا مثله. فالذي يظهر أن العفيف لا يتزوج الفاجرة الزانية، وأما الزاني فإنه يتزوجها بدلاً من أن يشتغلا بالحرام. وأما الحديث ففيه أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي جاء إلى النبي ﷺ ، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، وكان هناك بغي بمكة يقال لها: عناق، وكانت صاحبته، فاستأذن النبي ﷺ في زواجها فتلا عليه الآية وقال له: [(لا تنكحها)]، فيدل على أن العفيف لا يجوز له أن ينكح الزانية، وأن الزاني له أن ينكح الزانية التي تكون مثله، وأما المشرك فإنه لا يجوز له أن ينكح المسلمة مطلقاً لما جاء من نصوص الكتاب والسنة في ذلك. والمراد بكون العفيف لا يتزوج الزانية هو قبل توبتها، وأما إذا تابت فالتوبة تجب ما قبلها، والله تعالى يتوب على من تاب، وللعفيف أن يتزوجها.

стр. 6707

تراجم رجال إسناد حديث نهي النبي ﷺ مرثداً عن نكاح البغي عناق قوله: [حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي]. إبراهيم بن محمد التيمي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن الأخنس]. عبيد الله بن الأخنس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب، وهو صدوق أخرج له البخاري في (جزء القراءة) و (الأدب المفرد) وأصحاب السنن. [عن جده]. هو جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6708

شرح حديث (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو معمر قالا: حدثنا عبد الوارث عن حبيب حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله). أورد أبو داود حديث أبي هريرة: [(لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله)] وهذا يدل على أن الزاني ينكح الزانية، وذلك في حال كونهما غير تائبين، وأما إذا كانا قد تابا فإن التوبة تجب ما قبلها، فالعفيف له أن يتزوج الزانية إذا تابت، وكذلك العكس. وقوله: (المجلود) أي: الذي أقيم عليه الحد وتحقق زناه، وليس له مفهوم من ناحية أن الذي لم يجلد لا يكون كذلك بل هو مثله، فالمجلود وغير المجلود سواء، لكنه ذكر المجلود لأن به تحقق وجود الزنا، والجلد كفارة له، لكن إذا لم يتب كان كفارة عن الذنب الذي حصل منه فحسب، أما إذا أصر فلا يكفر الجلد إصراره ولا يزوج بالعفيفة، ولكن إن حصل أن زانياً عقد له على عفيفة فإنه يصلح العقد ولا يقال: إن العقد باطل، وإن كان ليس كفؤاً لها. وأما العفيف فقد أجاز له كثير من العلماء الزواج بالزانية استدلالاً بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:٣٢].

стр. 6709

تراجم رجال إسناد حديث (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) قوله: [قال: حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وأبو معمر]. هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب]. هو حبيب المعلم، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري]. عمرو بن شعيب قد مر ذكره، وسعيد المقبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. [وقال أبو معمر: حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب]. يعني: أن اللفظ الذي ساقه هو على لفظ الشيخ الأول وهو مسدد، ثم أخبر عن الشيخ الثاني، فالرواية عن أبي معمر جاءت بزيادة لفظ (المعلم) إضافة إلى حبيب، وأيضاً الأول بلفظ (عن) وهنا بلفظ التحديث.

стр. 6710

الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها

стр. 6711

شرح حديث (من أعتق جاريته ثم تزوجها كان له أجران) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها. حدثنا هناد بن السري حدثنا عبثر عن مطرف عن عامر عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في الرجل يعتق أمته ويتزوجها] أي: أن ذلك صحيح وفيه أجر عظيم، وذلك أن النبي ﷺ قال كما في حديث أبي موسى: (كان له أجران) يعني: أجر على عتقه وأجر على إحسانه إليها بالعتق والزواج، حيث تزوجها وصار لها حق القسم بعد أن كانت لا قسم لها، فأحسن إليها بأن نقلها من حالة أنه لا قسم لها إلى حالة أنها من جملة الزوجات اللاتي يقسم لهن، فيكون له أجران: أجر على إعتاقه وإحسانه إليها بالعتق، وأجر على إحسانه إليها بالزواج، وكونها صارت من جملة زوجاته اللاتي لهن حق القسمة.

стр. 6712

تراجم رجال إسناد حديث (من أعتق جاريته ثم تزوجها كان له أجران) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبثر]. عبثر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. هو مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عامر]. هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة]. هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، فكل رجال هذا الإسناد أخرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا هناداً فلم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما خرج له في (خلق أفعال العباد).

стр. 6713

شرح حديث إعتاق النبي ﷺ صفية وجعله عتقها صداقها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﵌ أعتق صفية ﵂، وجعل عتقها صداقها)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها، وصفية هي بنت حيي بن أخطب ﵂ أم المؤمنين، وقد كانت أمة فاعتقها، فالنبي ﷺ وجعل عتقها صداقها، فدل ذلك على ما ترجم له المصنف من الإعتاق والزواج، وأنه يكون قد أحسن بذلك إحسانين، وأنه يجوز أن يجعل العتق صداقاً؛ لأنه نعمة أنعم بها عليها، وقد اختلف العلماء في ذلك هل هو خاص بالرسول ﷺ أم أنه له ولغيره، والقول بالخصوصية يحتاج إلى دليل، فالصحيح أن ذلك سائغ وجائز، وأنه ليس من خصائص الرسول ﷺ . قوله: (أعتق صفية وجعل عتقها صداقها). يعني: أعتقها وتزوجها، وعتقها هو صداقها.

стр. 6714

تراجم رجال إسناد حديث إعتاق النبي ﷺ صفية وجعله عتقها صداقها قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبد العزيز بن صهيب]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي، فـ قتادة وعبد العزيز في درجة واحدة، فهو إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 6715

شرح سنن أبي داود [٢٣٧] لقد بيّن الشرع أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأن أحكام الرضاعة كأحكام النسب، فالمرضعة تصير أماً للرضيع، وزوجها -وهو صاحب اللبن- يصير أباً للرضيع، وأولادها يصيرون إخواناً للرضيع، وهكذا تنتشر المحرمية في الأصول والفروع.

стр. 6716

يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب

стр. 6717

شرح حديث: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) قال رحمه الله تعالى: [باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌: أن النبي ﵌ قال: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)]. أورد أبو داود هنا باب [يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب] يعني: أن الرضاعة -وهي سبب من الأسباب- يحصل بها التحريم مثلما يحصل بالنسب، فإذا رضع طفل من امرأة خمس رضعات فأكثر فإنه يصير ابناً لها، وأخواتها خالات له، وأولادها إخواناً له، وهكذا، بل إن صاحب اللبن الذي هو الفحل يكون أباً له من الرضاع، وجميع أولاده من زوجات متعددة يكونون -أيضاً- إخواناً لهذا الرضيع، والتي أرضعته لو كان لها أولاد من أزواج متعددين فإنهم يكونون إخواناً له ولو كانوا من أزواج متعددين، وهو أيضاً أخ لأبناء صاحب اللبن ولو كانوا من زوجات متعددات. وأوراد أبو داود هنا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها [(يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولاة)].

стр. 6718

تراجم رجال إسناد حديث: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن دينار]. عبد الله بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن يسار]. سليمان بن يسار ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذان الاثنان من فقهاء السبعة، وهنا يروي أحدهما عن الآخر. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6719

شرح حديث عرض أم حبيبة على رسول الله ﷺ الزواج بأختها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ (أن أم حبيبة ﵂ قالت: يا رسول الله! هل لك في أختي؟ قال: فأفعل ماذا؟ قالت: فتنكحها، قال: أختك؟! قالت: نعم، قال: أوتحبين ذاك؟! قالت: لست بمخلية بك، وأَحبُّ من شركني في خير أختي، قال: فإنها لا تحل لي، قالت: فوالله! لقد أُخبرتُ أنك تخطب درة أو ذرة -شك زهير - بنت أبي سلمة، قال: بنت أم سلمة؟! قالت: نعم، قال: أما والله! لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتنني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)]. أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ في قصة أم حبيبة بنة أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وكل منهما من أمهات المؤمنين، وأم سلمة هي هند بنت أبي أمية، وأم حبيبة هي رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عن الجميع، قالت أم حبيبة للرسول ﷺ : [(هل لك في أختي؟)] أي: تعرض عليه أختها، قال: [(فأفعل ماذا؟)] يعني: هذا العرض ما هو المقصود منه؟ [(قالت: فتنكحها، قال: أختك؟! قالت: نعم، قال: أو تحبين ذلك)] يعني: أن تكون ضرة لك، [(قالت: لست بمخلية بك)] أي: ما أنا بمنفردة بك فغيري قد شاركني فيك، وأَحبُّ من شاركني في خير أختي، فما دام أني لست منفردة بك وأن المشاركة حاصلة فأحب من شاركني في خير أختي، فهي تحب لها الخير، وهو أن تكون أماً للمؤمنين، وتكون زوجة للرسول الكريم ﷺ ، فقال الرسول ﷺ : [(فإنها لا تحل لي)]؛ لأن الجمع بين الأختين لا يجوز، فالله تعالى يقول: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣] عطفاً على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣]. فلما قال لها ذلك قالت: [(فوالله لقد أخبرت أنك تخطب درة -أو ذرة)] تعني بنت أبي سلمة، وهذا فيه أن الأخبار أحياناً قد تظهر وليس لها أساس ولا أصل، بل هي إشاعات فإن هذا لم يحصل ومع ذلك بلغها، وقد تكون هذه الإشاعة حصلت من المنافقين ومثل هذه الإشاعة التي ليس لها أساس ما حصل من الإشاعة بأن النبي طلق نساءه في قصة عمر المشهورة حين جاء إلى النبي ﷺ وقد تأثر، فانتهر حفصة، ثم سأل عن الرسول ﷺ فأخبر عن مكانه، فذهب إليه وقال: يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ فقال: لا، فكبر عمر، أي: فرح لكون ذلك الخبراً ليس له أساس. وهنا أخبر النبي ﷺ أم حبيبة بقوله: إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري فإنها لا تحل لي من جهة أخرى، وهي جهة الأخوة من الرضاعة؛ لأن ثويبة مولاة أبي لهب أرضعتني وأباها، فهناك مانعان يمنعان من الزواج: أولاً: كونها ربيبة، والله تعالى يقول في ذكر المحرمات من النساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣]، ثانياً: الرضاع، فهي ابنة أخيه من الرضاع. ثم إن النبي ﷺ وجه كلاماً إليهن وإلى غيرهن فقال: [(لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)]، وهذا يتعلق بالذي حصل الإخبار والإشاعة عنه، فـ أم حبيبة عرضت أختها، وذكرت أنه يريد أن يخبط ربيبته، فقال: (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن). وقوله ﷺ : (لا تعرضن علي بناتكن) يدل على أن الربيبة وبنات الربيبة لا تجوز، فبنات الربيبة ربائب لا يجوز لزوج المرأة أن يتزوجهن؛ لأنهن داخلات تحت قوله: (بناتكن)؛ لأن بنت ابن الزوج بنت للزوجة، وبنت بنت الزوجة بنت لها، فالبنوة موجودة في الجميع، فليس الأمر مقصوراً على البنت المباشرة، بل أيضاً بنات البنات وبنات الأبناء كلهن ربائب، وهن داخلات في قوله ﵊: (لا تعرضن علي بناتكن). وأما القيد الوارد في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء:٢] فهو قيد أغلبي؛ إذ الغالب كونها في حجر الزوج، وإلا فإن بنت الزوجة -سواء أكانت في حجر الزوج أم لم تكن- داخلة تحت الربائب المحرم الزواج بهن، وذكر الحجور إنما جاء بناءً على الغالب، فلا مفهوم له. وثويبة المذكورة في الحديث هي مولاة أبي لهب، وقد جاء في عقب حديث في صحيح البخاري أنه يخفف عنه العذاب يوماً؛ لاعتاقه لها حين بشرته بولادة النبي ﷺ ، لكنه أثر منقطع غير متصل.

стр. 6720

تراجم رجال إسناد حديث عرض أم حبيبة على رسول الله ﷺ الزواج بأختها قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن زينب بنت أم سلمة]. عروة مر ذكره، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6721

لبن الفحل

стр. 6722

شرح حديث عائشة في جواز دخول عمها من الرضاعة عليها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في لبن الفحل. حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: دخل علي أفلح بن أبي القعيس فاستترت منه، قال: تستترين مني وأنا عمك! قالت: قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي. قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل! فدخل علي رسول الله ﵌ فحدثته فقال: (إنه عمك، فليلج عليك)]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى [باب في لبن الفحل] يعني أنه ينشر الحرمة من جهة الرجل كما تنشر الحرمة من جهة المرأة المرضعة، فالمرضعة هي التي تحلل اللبن منها، وأما الرجل فلأنه هو السبب في وجود اللبن، لذا جاء الحكم الشرعي بأن التحريم يكون من جهة المرضعة ويكون -أيضاً- من جهة صاحب اللبن، فإذا رضع طفل من امرأة صار ابناً لها وأخاً لجميع أولادها ولو كانوا من أزواج متعددين، وأيضاً هو أخ لأولاد زوجها ولو كانوا من زوجات متعددات؛ لأن لبن الفحل معتبر. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أفلح بن أبي القعيس -أو أخا أبي القعيس كما جاء في الصحيحين وفي غيرهما- دخل على عائشة فاستترت منه، يعني: احتجبت منه وامتنعت منه، فقال: تفعلين ذلك وأنا عمك! قالت: من أين؟ قال: إن امرأة أخي أرضعتك، فسألت النبي ﷺ فقال: (ليلج عليك) يعني: ليدخل عليك فإنه محرم من محارمك، فدل هذا على اعتبار لبن الفحل، وأن الحرمة لا تكون مقصورة على جهة المرضعة وهي الزوجة، بل كذلك الزوج الذي هو السبب في وجود اللبن فإنه معتبر، وعلى هذا تكون الأخوة من الرضاعة كالأخوة من النسب، فيكون الرضيع أخاً شقيقاً من الرضاع، وأخاً لأب من الرضاع، وأخاً لأم من الرضاع.

стр. 6723

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في جواز دخول عمها من الرضاعة عليها قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 6724

شرح حديث: (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رضاعة الكبير. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة. ح: وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ -المعنى واحد- أن رسول الله ﵌ دخل عليها وعندها رجل -قال حفص: فشق ذلك عليه وتغير وجهه، ثم اتفقا- قالت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة! فقال: (انظرن من إخوانكن؛ فإنما الرضاعة من المجاعة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنه دخل عليها رسول الله ﷺ وعندها رجل فتغير؛ لأنه لا يعرف بالصلة والقرابة لها، فقالت: (إنه أخي من الرضاعة! فقال: انظرن من إخوانكن من الرضاعة)] يعني: تحققن من هذه القرابة، فليس كل رضاعة تؤثر، فإنما الرضاعة من المجاعة، وهذا يدل على أن الرضاع الذي يحرم هو ما كان في الحولين، والذي يكون به تغذية الطفل وبناء جسمه، وأما إذا كان كبيراً لا يتغذى باللبن فإنه لا يحصل التحريم. فإذاً الذي يفهم من قوله: [(فإنما الرضاعة من المجاعة)] أن رضاع الكبير لا يعتبر، وإنما الذي يعتبر هو رضاع الصغير الذي ينفعه الرضاع ويغذيه، أما من يتغذى باللحم والتمر وبالطعام وما إلى ذلك فهذا لا يكون غذاؤه اللبن الذي يكون من المرأة، فالرسول ﷺ أمر بالاحتياط في تحقق هذه القرابة وثبوت هذه القرابة، وأنه ليس كل قرابة تكون معتبرة، بل إنه سيأتي أنه ليس كل رضاعة معتبرة، بل لابد من وصول إلى عدد معين، وهو خمس رضعات فأكثر، وإذا نقص عن ذلك فإنه لا يحرم يعني، حتى في الحولين إذا كان الرضاع أقل من خمس فلا يعتبر، ورضاع الكبير قل أو كثر لا يعتبر، وإنما الذي يعتبر أن يكون في زمن الحولين ومن المجاعة وبرضعات خمس فأكثر.

стр. 6725

تراجم رجال إسناد حديث: (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن أشعث بن سليم]. هو أشعث بن سليم بن أبي الشعثاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسروق]. هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة رضي الله تعالى عنها قد مر ذكرها.
следующие страницы →