Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
إبطال العقد الخالي عن الولي
ثم قال: [(فإن دخل بها)] يعني: إن دخل عليها بهذا العقد الذي هو غير صحيح [(فلها المهر بما أصاب منها)] يعني: هذا الذي دفعه لها مهراً لا يرجع إليه ما دام أنه أصابها وجامعها؛ لأن لها ذلك بما استحل من فرجها.
وإذا اشتجر الأولياء -بمعنى أنهم اختلفوا أو عضلوا- فإن الولاية تنتقل إلى السلطان [(فالسلطان ولي من لا ولي له)]، وهذا يدلنا -أيضاً- على أن المرأة لا حق لها في عقد النكاح؛ إذ جعل الشرع الحق في ذلك للأولياء، ثم تنتقل للسلطان ولا تنتقل إليها، فالأمر يرجع إلى الأولياء، ثم إن كانوا لا يوجدون أو يوجدون ولكنهم عاضلون وممتنعون من تحقيق رغبتها وتزويجها بمن هو أهل للزواج منها فإن ذلك الأمر ينتقل إلى السلطان، لقوله: [(فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)].
стр. 6827
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن موسى].
سليمان بن موسى صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن الزهري].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة هم: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ لأن الستة الأولين متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: هو سالم بن عبد الله بن عمر.
وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
فـ عروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة الذين اشتهروا بهذا الاصطلاح، ويأتي ذكرهم به للاختصار إذا كانوا متفقين، وذلك بدلاً من قولهم: فلان وفلان إلخ.
كما ذكروا في زكاة العروض، حيث قالوا فيها: قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة.
أي: قال بوجوب الزكاة في عروض التجارة الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وكلمة (الفقهاء السبعة) تطلق على هؤلاء السبعة لتغني عن سرد أسمائهم.
[عن عائشة].
عائشة هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6828
شرح حديث (أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا ابن لهيعة عن جعفر -يعني ابن ربيعة - عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ بمعناه.
قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال: [بمعناه] يعني: بمعنى اللفظ السابق؛ لأن كلمة (بمعناه) تعني أنه موافق في المعنى وليس مطابقاً في الألفاظ، بخلاف ما إذا قيل: (مثله) أو (بمثله) فإنه مطابق في اللفظ والمعنى، فأحال إلى المتن السابق ولكن قال: [بمعناه]، أي: بمعنى المتن السابق وليس بألفاظه.
ويعتبر هذا الإسناد مقوياً للأول ومسانداً له.
стр. 6829
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا ابن لهيعة].
هو عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق، اختلط لما احترقت كتبه، ولكن ذكر العلماء أن من الرواة من سمع منه قبل الاختلاط، ومنهم العبادلة الأربعة: عبد الله بن مسلمة وعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ المكي، هؤلاء الأربعة سماعهم منه أو روايتهم عنه صحيحة؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وهنا الرواية لأحد هؤلاء الأربعة، ومن الذين صح سماعهم عنه قتيبة بن سعيد أيضاً.
وابن لهيعة صدوق اختلط لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم مقروناً وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
وأما النسائي فإنه لا يخرج له مستقلاً، بل ولا يسميه عندما يكون موجوداً في إسناد مقروناً بغيره، فيبهمه فيقول: (حدثنا فلان حدثنا فلان عن فلان ورجل آخر) فهو لم يخرج له مستقلاً، وإذا ذكر إسناداً فيه ابن لهيعة لا يسمي ابن لهيعة، بل يقول: (ورجل آخر).
[عن جعفر].
هو جعفر بن ربيعة، وهو المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وزيادة: (يعني ابن ربيعة) -كما هو معلوم- زادها من دون تلميذ جعفر هذا؛ لأن تلميذه الذي هو ابن لهيعة قال: (جعفر)، وما زاد، لكن الذي دونه والذي قبله -وهو عبد الله بن مسلمة أو أبو داود أو من دون أبي داود - هو الذي أتى بزيادة (يعني ابن ربيعة) لأن كلمة (يعني) فعل مضارع له فاعل وله قائل، ففاعله ضمير مستتر يرجع إلى ابن لهيعة التلميذ، وقائله من دون ابن لهيعة.
وهذا من دقة المحدثين وعنايتهم واهتمامهم بالمحافظة على الألفاظ وعلى الصيغ التي تأتي؛ لأن من دون ابن لهيعة لو قال: (جعفر بن ربيعة) لظن أن هذا كلام ابن لهيعة، وابن لهيعة ما قال: (جعفر بن ربيعة) بل قال: (جعفر) فقط، فمن دون ابن لهيعة أراد أن يوضح هذا المهمل، وهذا يسمى في علم المصطلح (المهمل) حيث يذكر اسمه ولا يذكر اسم أبيه، أو اسمه واسم أبيه ولا يذكر اسم جده، أو نسبته إذا كان ملتبساً بغيره، فهذا يسمونه (المهمل)، وهذا -كما قلت- من عناية العلماء ودقتهم، وأنهم يحافظون على الألفاظ، وإذا أراد من دون التلميذ أن يوضح ذلك الشخص المهمل فإنه يأتي بكلمة (يعني) حتى يعرف أنها ليست من التلميذ.
قوله: [عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ ].
ابن شهاب وعروة وعائشة قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 6830
الكتابة واعتبارها في التحمل عند علماء الحديث
قوله: [قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه].
معلوم أن هذا الإسناد يقوي ويؤيد الإسناد الأول السابق الذي قبل هذا، وقوله: [لم يسمع من الزهري، كتب إليه] لا يؤثر؛ لأن الكتابة معتبرة؛ لأنه وإن لم يسمع فيكفي أن يكون كتب إليه، والكتابة كانت معتبرة عند المحدثين، وقد كان ذلك موجوداً عند الصحابة، كما في حديث المغيرة بن شعبة ومعاوية في قصة كاتبه وراد في الذكر بعد الصلاة، فإنه قال: (كتب إليه).
وكذلك البخاري استعملها في موضع واحد عن شيخه محمد بن بشار حيث قال: (كتب إلي محمد بن بشار)، فالكتابة طريق معتمدة للرواية لكنها ليست سماعاً.
فهذا الكلام ليس فيه قدح في الرواية، ولكن فيه بيان للواقع، وأن الرواية ليست عن طريق السماع وإنما هي عن طريق الكتابة.
стр. 6831
شرح حديث (لا نكاح إلا بولي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين حدثنا أبو عبيدة الحداد عن يونس وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي).
قال أبو داود: وهو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي)] يعني: لا يعتبر النكاح ولا يصح النكاح إلا بولي.
وهذا نفي للصحة، وأنه لا يعتبر ولا يعتد به إلا إذا كان من ولي، وهو دليل من جملة الأدلة على اعتبار الولي، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وهذا من أدلة السنة على اعتبار الولي في النكاح، وأنه لا يصح إلا بولي، ولا ينعقد النكاح إلا بولي للمرأة يتولى عقد نكاحها.
والولاية في النكاح يعتبرها الجمهور، وبعض الفقهاء يقول بجواز تزويج المرأة نفسها، لكن هذا مخالف لهذه الأحاديث، ومخالف -أيضاً- لما جاء في القرآن في آية ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢].
стр. 6832
تراجم رجال إسناد حديث (لا نكاح إلا بولي)
قوله: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين].
محمد بن قدامة بن أعين ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو عبيدة الحداد].
عبد الواحد بن واصل، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن يونس].
هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[وإسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة].
هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو مشهور بكنيته، قيل: اسمه عامر.
وقيل غير ذلك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو عبد الله بن قيس الأشعري صاحب رسول الله ﷺ ، مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [قال أبو داود: وهو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة].
معناه أن يونس يروي عن أبي بردة من غير واسطة أبي إسحاق، وأما إسرائيل فهو يروي عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وهذا لا يؤثر، فقد قالوا: إن يونس سمع من أبي بردة.
ومعنى هذا أنه متصل، فالطريق الأولى فيها علو والطريق الثانية فيها نزول، والطريق النازلة أقوى من الطريق العالية؛ لأن إسرائيل في روايته عن جده أبي إسحاق مقدم على أبيه، إذ إنه ثقة وأبوه صدوق يهم قليلاً.
стр. 6833
شرح حديث تزويج النجاشي أم حبيبة ﵂ الرسول ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة ﵂ أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوجها النجاشي رسول الله ﵌ وهي عندهم].
أورد أبو داود حديث أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما: أن النجاشي زوجها للرسول ﷺ وكانت عندهم بأرض الحبشة.
ومحل الشاهد من إيراد الحديث في باب الولي قوله: [وزوجها النجاشي] يعني أنه كان هو ملك الحبشة وكان هو السلطان، وليس لها ولي، فزوجها رسول الله ﷺ ، وكان الرسول ﷺ أرسل عمرو بن أمية الضمري، وهو الذي وكله في قبول الزواج عنه ﷺ ، فيكون النجاشي هو الولي، ويكون الذي قبل الزواج للرسول ﷺ هو عمرو بن أمية الضمري، فمحل الشاهد منه قوله: [فزوجها النجاشي] وهذا يدل على اعتبار الولي، وأيضاً هو مثل ما تقدم (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).
وقوله: [عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها].
يعني: كانت مع عبيد الله بن جحش، وكان مسلماً كما كانت هي مسلمة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم تنصر زوجها وهلك نصرانياً -والعياذ بالله- بعد أن ارتد عن الإسلام، وبقيت هناك، فزوجها النجاشي للنبي ﷺ .
стр. 6834
تراجم رجال إسناد حديث تزويج النجاشي أم حبيبة ﵂ الرسول ﷺ
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة].
مر ذكرهما.
[عن أم حبيبة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، واسمها رملة بنت أبي سفيان، حديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6835
بيان وتوضيح لحديث طلب أبي سفيان زواج رسول الله ﷺ بابنته أم حبيبة
وقد جاء حديث في صحيح مسلم فيه أن أبا سفيان طلب من النبي ﷺ ثلاثاً، قال: تؤمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين، وتجعل معاوية كاتباً بين يديك، وتتزوج أم حبيبة.
وهذا يخالف ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا.
فإن النجاشي زوجها برسول الله ﷺ لأن أبا سفيان كان مشركاً، وليس له حق الولاية، والكافر ليس له حق الولاية على المسلمة، فالمرأة إذا كان أبوها كافراً فليس له أن يعقد النكاح لابنته المسلمة، فولاية المسلمة هي للمسلم، ولا يليها كافر ويعقد نكاحها وهو كافر.
وهذا الحديث الذي ذكر فيه قول أبي سفيان للنبي ﷺ تكلم فيه العلماء، وأوضح الكلام فيه ابن القيم وقال: إن هذا خطأ، وإن الرواية فيها غلط؛ لأن أم المؤمنين أم حبيبة ﵂ وأرضاها تزوجت إما سنة ست وإما سنة سبع، وأبو سفيان لم يسلم إلا عام الفتح في السنة الثامنة، فهو غير مستقيم، ولهذا اعتبروه من الأحاديث التي هي خطأ في صحيح مسلم.
والصحيح أن الذي زوجها النجاشي، وأنها تزوجت قبل أن يسلم أبوها، وتكلم العلماء كلاماً كثيراً ذكره ابن القيم ورده، وقال: إن هذا ليس بصحيح، وإنما الذي يظهر أنه يقال: الأقرب فيه أنه خطأ.
وذكر أوجهاً لتأويله وقال: إنها بعيدة جداً لا تصح، وقد ذكر ذلك ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)؛ لأنه ذكر عند ذكر الآل في قوله: (اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد) تراجم مختصرة لأمهات المؤمنين؛ لأنهن من جملة الآل، وعند كلامه على أم حبيبة وترجمته لها ذكر هذا الحديث الذي في صحيح مسلم، وذكر كلام العلماء فيه، وكذلك -أيضاً- ذكره في تهذيب السنن.
стр. 6836
العضل
стр. 6837
شرح حديث معقل بن يسار في قصة عضله أخته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العضل.
حدثنا محمد بن المثنى حدثني أبو عامر حدثنا عباد بن راشد عن الحسن حدثني معقل بن يسار ﵁ قال: كانت لي أخت تخطب إلي، فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها فقلت: لا والله لا أنكحها أبداً.
قال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢] الآية.
قال: فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه].
أورد أبو داود باب العضل، يعني عضل الأولياء، وعضل الأولياء هو منع الأولياء مولياتهم من الزواج، حين يتقدم لهن كفؤ فيمتنع لأي غرض من الأغراض، إما لأنه يريد أن يضارها، أو يريد أن يحصل مالاً، أو يريد أن يختارها لمن يريد خلاف رغبتها وخلاف رأيها، هذا هو العضل، فهو منع الولي المرأة من الزواج، وهو يكون من الأولياء كما هو معلوم.
وقد أورد أبو داود فيه حديث معقل بن يسار ﵁ أنه كان له أخت، وكانت تخطب، فخطبها ابن عم لها فزوجها إياه، ثم إنه طلقها ابن عمها طلاقاً رجعياً فتركها حتى خرجت من العدة، ولما خرجت من عدتها تقدم من تقدم لخطبتها، وكان من جملة الخطاب زوجها الأول ابن عمها فحلف أن لا يزوجها إياه، كأنه غضب عليه لكونه يزوجها إياه ثم يطلقها ثم يرجع إليها، فأراد أن لا يزوجها إياه، فنزلت الآية في ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢].
فقوله تعالى: ((فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ)) يعني: خرجن من العدة، لأنه إذا كانت المطلقة في العدة فمن حق الزوج أن يراجعها، ولكنها تخرج من عصمته إلى أن يكون أمرها بيدها إذا خرجت من العدة.
وقوله تعالى: ((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)) يعني: إذا رغبن أن يعدن إلى أزواجهن إذا خطبوهن.
وقوله: ((أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)) هو باعتبار ما كان، أي: أزاوجهن الذين طلقوهن.
فكفر معقل بن يسار عن يمينه التي حلف أن لا يزوجها ابن عمها هذا وزوجها إياه، وانتهى عن هذا الذي كان مصراً عليه وحالفاً عليه.
وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من الاستسلام والانقياد لحكم الله، وأنه إذا جاءهم النص وجاءتهم السنة عن رسول الله ﷺ لا يتعدونها ولا يتجاوزونها، ولو كانت تخالف ما يرغبون وما يشتهون؛ لأن هذا الذي جاء به القرآن مخالف لرغبته التي حلف عليها، وهي أن لا يزوجها؛ لأنه غضب على ذلك القريب لها، ولكنه لما جاء النص وجاء الحكم الشرعي استسلم وانقاد لحكم الله، فهذا دال على فضل أصحاب رسول الله ﷺ ونبلهم ﵃ وأرضاهم.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن أوضح دليل على اشتراط الولي، أو من أوضح الأدلة على اشتراط الولي هذه الآية؛ لأنه لو كان الأمر بيدها وهي ترغب في الزواج وأخوها يمنعها لما احتاجت إلى أخيها، بل ستزوج نفسها أو تعمل عملاً يوصلها إلى زوجها، ولكن المسألة صارت مرتبطة بهذا الولي، ولا سبيل إلى الوصول إلا عن طريق الولي، فنزل القرآن في نهي الأولياء عن العضل.
ومن عضل الأولياء مولياتهم ما يفعله بعض الآباء اليوم من المغالاة في المهور فيرجع الخطاب بسبب هذه المغالاة، وإذا لم تجد المرأة استجابة لرغبتها في زواجها من قبل وليها جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليصبح هو وليها وتنتقل الولاية من أبيها، وللحاكم أن يزوجها.
стр. 6838
تراجم رجال إسناد حديث معقل بن يسار في قصة عضله أخته
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن البصري العنزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثني أبو عامر].
هو أبو عامر العقدي، وهو عبد الملك بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عباد بن راشد].
عباد بن راشد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني معقل بن يسار].
هو معقل بن يسار صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6839
إنكاح الوليين
стр. 6840
شرح حديث (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)
قال رحمه الله تعالى: [باب إذا أنكح الوليان.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام.
ح: وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام.
ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -المعنى- عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما)].
أورد أبو داود [باب إذا أنكح الوليان].
أي: إذا أنكح وليان فما الحكم؟ هل يفسخ النكاح مطلقاً أو يبطل نكاح أحدهما دون الآخر؟ هذا هو المقصود من الترجمة.
وأورد أبو داود حديث سمرة بن جندب ﵁: [(أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)] لأنه ما دام حصل العقد عليها فإنها صارت زوجة بذلك، فإذا حصل عقد آخر بعد ذلك فمعناه أنه جاء في غير محله، فتكون للأول منهما، لكن إذا حصل التزويج ولم يكن فيه متقدم ولا متأخر فإنه يكون لاغياً، ولكن حيث يكون أحدهما متقدماً والآخر متأخراً فإن الحكم يكون للمتقدم والآخر يكون عقده لاغياً.
والحديث في إسناده الحسن عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح فيها أن حديث العقيقة ثابت سماعه منه، وأما غير ذلك فهو غير ثابت.
فالشيخ الألباني ﵀ ضعف الحديث بسبب هذا، ولكن معناه صحيح، قال الترمذي: لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بخلاف ذلك.
أي أنه متفق عليه، وهو كون العقد للأول.
وقوله: [(وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما)].
معناه أنه إذا كان عند إنسان سلعة فباعها لرجل ثم باعها للثاني فهي للأول؛ لأن بيعها للثاني لم يكن في محله، فهي لم تعد في ملك البائع، وحينها باع ما لا يملك؛ فهي للأول منهما، لأن العقد تم فاستحقه الأول، والثاني جاء والعقد في غير محله.
ومعنى قوله: [(من رجلين)] أي: على رجلين.
стр. 6841
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا محمد بن كثير].
[ح] هي للتحول من إسناد إلى إسناد.
ومحمد بن كثير العبدي ثقة، مر ذكره.
[أخبرنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة؛ لأن حماداً إذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عنه فالمراد به حماد بن سلمة، وهذا الذي يسمونه (المهمل) في علم المصطلح، يذكر الشخص باسمه ولا يذكر معه اسم أبيه فيلتبس بغيره.
ويطلق اسم حماد على حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وهما في زمن واحد وفي بلد واحد، ومتماثلان في الشيوخ والتلاميذ، ولكن حيث جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد فإنه يحمل على حماد بن سلمة وليس على حماد بن زيد.
وحماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
وقوله: [المعنى] معناه أن هؤلاء الرواة ليسوا متفقين في الألفاظ، وإنما روايتهم متفقة في المعنى؛ لأنها ثلاث طرق، وهذه الطرق الثلاث متفقة في المعنى.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، مر ذكره.
[عن سمرة].
هو سمرة بن جندب ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 6842
قوله تعالى: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن)
стр. 6843
شرح حديث تفسير ابن عباس لآية إرث النساء كرهاً وعضلهن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء:١٩].
حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ -قال الشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا عن ابن عباس - في هذه الآية: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها، إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك].
أورد أبو داود [باب قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾] والمقصود من ذلك بيان تفسير هذه الآية وبيان سبب نزولها، وأنه كان من عادات الجاهلية أن من تزوج امرأة ثم مات عنها فإن ورثته أحق بها من نفسها، وكانوا يمسكونها فيتزوجها من أراد منهم أو يزوجونها، فجاء الإسلام وأبطل ذلك، فإذا مات زوجها رجع الأمر إلى وليها، فيرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل الزواج الأول، لا أن تنتقل الولاية إلى أهل الزوج فيرثون بضعها بأن يتزوجها أحدهم أو يزوجها، وإنما يرجع إلى أوليائها وإليها هي حيث تختار من ترضاه فيزوجها وليها.
فهذا من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، والجاهلية كان فيها أمور أقرها الإسلام، ومنها أن الولي كان معتبراً في الجاهلية وجاء الإسلام واعتبره، كما جاء في حديث عائشة في صحيح البخاري.
وفي هذا الحديث يذكر بعض الأمور التي كانت في الجاهلية في مسألة الولاية فألغاها الإسلام وأبطلها، حيث حرم عليهم أن يرثوا بضعها ويرثوا الولاية عليها، بل عندما يموت زوجها يرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل الزواج، حيث تكون الولاية لوليها، وليس لأولياء الزوج تسلط عليها.
قوله: [كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها].
ولي نفسها هو أبوها أو أخوها أو الذي يزوجها.
قوله: [إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها].
أي: إن شاء بعضهم زوجها غيره أو تزوجها هو، أو هم يتولون تزويجها.
فمعناه أن الأمر يرجع إلى ورثته، وهم الذين يتولون التصرف فيها إما بتزوجها وإما بتزويجها من يشاءون ويأخذون مهرها.
وقوله: [وإن شاءوا لم يزوجوها].
أي: إن شاءوا عضلوها ومنعوها من الزواج.
стр. 6844
تراجم رجال إسناد حديث تفسير ابن عباس لآية إرث النساء كرهاً وعضلهن
قوله: [حدثنا أحمد بن منيع].
أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أسباط بن محمد].
هو أسباط بن محمد القرشي، ثقة ضعف في الثوري، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الشيباني].
هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال الشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن السوائي].
هذه طريق أخرى، عطاء أبو الحسن السوائي مقبول أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
стр. 6845
شرح حديث ابن عباس في تفسير آية إرث النساء كرهاً وعضلهن من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩] وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك ونهى عن ذلك].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن ابن عباس، وفيه أنه كان في الجاهلية يرث الرجل امرأة قريبه، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه المهر، ومعناه أنهم كانوا يتصرفون فيها وأمرها إليهم وليس إلى ولي نفسها.
قوله: [فأحكم الله عن ذلك ونهى عن ذلك].
معناه أنه أحكم هذا الأمر وأنزل الشيء الذي فيه القضاء عليه والنهي عنه، وأن الأمر يرجع إلى ما كان عليه قبل التزويج، حيث ترجع الولاية إلى الذين لهم حق تزويجها شرعاً.
стр. 6846
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تفسير آية إرث النساء كرهاً وعضلهن من طريق ثانية
قوله: [حدثنا أحمد بن ثابت المروزي].
هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ابن شبويه الذي سيأتي في الإسناد الذي بعد هذا، وهو ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثني علي بن حسين بن واقد].
علي بن حسين بن واقد صدوق، يهم أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
هو يزيد بن أبي سعيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
стр. 6847
شرح حديث ابن عباس في تفسير آية إرث النساء من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن شبويه المروزي حدثنا عبد الله بن عثمان عن عيسى بن عبيد عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك بمعناه، قال: فوعظ الله ذلك].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه قال: [فوعظ الله ذلك] أي: وعظ في ذلك، يعني: أنزل شيئاً فيه وعظ الناس وتذكيرهم وإخبارهم بما يجب عليهم أن يسلكوه، حيث قال تعالى: ((لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)) هذا هو المقصود بقوله: [فوعظ الله ذلك] أي: وعظ في ذلك.
وقد تكون كلمة (وعظ) قد ضمنت معنى (منع).
стр. 6848
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تفسير آية إرث النساء من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا أحمد بن شبويه المروزي].
هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي الذي مر في الإسناد السابق، وهو منسوب إلى جده ثابت في الإسناد الأول؛ لأنه قال: أحمد بن ثابت وهو: [أحمد بن محمد بن ثابت].
وإذا رجع المتأمل إلى التقريب للبحث عن أحمد بن ثابت لا يجد أحداً روى له أبو داود بهذا الاسم، وإنما يجد شخصاً واحداً روى له ابن ماجة هو أحمد بن ثابت.
فالشخص قد يكون منسوباً إلى جده كما حصل هنا، لأنه منسوب إلى جده، فإذا بحث عنه وحصل اسم أبيه فإنه يجد الترجمة عند ذكر اسم أبيه.
ويقال له: أحمد بن شبويه كما جاء في الإسناد الثاني؛ لأن أحمد بن ثابت هو أحمد بن شبويه فهو شخص واحد عبر عنه في الإسناد بـ أحمد بن ثابت منسوباً إلى جده وعبر عنه بـ ابن شبويه بهذا الذي اشتهر به، وهو ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الله بن عثمان].
هو عبد الله بن عثمان المروزي، ولقبه عبدان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عيسى بن عبيد].
عيسى بن عبيد صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبيد الله مولى عمر].
هو عبيد الله مولى عمر بن مسلم الباهلي، وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن الضحاك بن مزاحم].
الضحاك بن مزاحم صدوق كثير الإرسال، أخرج له أصحاب السنن.
ولكن هذه الطريق هي بمعنى الطرق السابقة، فكونها فيها مجهول أو فيها صدوق كثير الإرسال لا يؤثر فيها؛ لأن معناها مطابق لما جاء في الروايات السابقة، فالذي فيها موجود في الروايات السابقة الثابتة.
стр. 6849
الأسئلة
стр. 6850
الإذن في الوكالة عن الولي في الزواج
السؤال
هل يلزم الوكيل عن الولي أن يحصل على الإذن من الولي في التوكيل؟
الجواب
الوكيل لا يكون وكيلاً إلا بإذن من الولي، والوكالة العامة هنا لا تكفي، فتولي العقد للمرأة يحتاج إلى توكيل خاص.
стр. 6851
حكم الدخول بالمعقود عليها دون ولي
السؤال
إذا أصاب رجل امرأة قد عقد عليها بدون ولي فهل يفسخ العقد ويعيده مرة أخرى مع وجود الولي، أو إن رضي الولي كفى العقد الأول؟
الجواب
لا يكفي العقد الأول، بل لو تزوجت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل، فهي لو زوجت نفسها فلا يصح لها ذلك؛ لأن هذا مخالف لما جاءت به السنة ولما جاء في القرآن الكريم، ولكنه يكون -كما هو معلوم- نكاح شبهة، حيث قال ﷺ : (فإن دخل بها فلها المهر بما أصاب منها).
стр. 6852
حكم ولاية الابن لأمه في الزواج
السؤال
هل الابن يكون ولياً لأمه؟
الجواب
نعم يكون ولياً إذا كان بالغاً؛ لأنه من عصبتها.
стр. 6853
استواء الولاية على البكر والولاية على الثيب
السؤال
هل يفرق في الولاية بين البكر والثيب؟
الجواب
ولي البكر هو ولي الثيب، والولاية على الثيب والولاية على البكر واحدة.
стр. 6854
حكم ولاية تارك الصلاة
السؤال
إذا كان أبو المرأة تاركاً للصلاة فهل يكون ولياً؟
الجواب
لا يكون ولياً إذا كان تاركاً للصلاة، بل تنتقل الولاية إلى غيره.
стр. 6855
حكم عقد الرجل النكاح لأخت زوجته وما يصنع فيه
السؤال
لي عمة في جِدَّة لم يعقد لها وليها، وإنما عقد لها زوج أختها، وهو أجنبي عنها، ولها الآن بنت عمرها ثمان سنوات، وإخوانها خارج المملكة، وقد مات أبوها ولا ابن لها، فمن يعقد لها؟ وهل يجوز لي أن أعقد لها؟
الجواب
يرجع الأمر في هذا إلى المحكمة، وهي التي تتخذ ما تراه حول الزواج السابق وحول الذي حصل وحول ما يستقبل.
стр. 6856
حكم تزويج القاضي المرأة لرجل رفضه وليها
السؤال
تزوج رجل من امرأة بغير إذن وليها، وكان القاضي هو وليها، والسبب أن وليها رفض الزواج بسبب التزامه وأنه ذو لحية، فهل يصح هذا النكاح؟
الجواب
إذا كان القاضي قد زوجها فالزواج صحيح؛ لأن النبي ﷺ قال: (فالسلطان ولي من لا ولي له) وإذا كان العضل قد حصل من الأب لأشياء معينة في الزوج فليراجع في ذلك القاضي، وإذا كان هناك اعتراض على هذا فليراجع من فوق القاضي.
стр. 6857
الترتيب في ولاية الأولياء
السؤال
قوله ﷺ : (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)، أليس فيه اعتبار الترتيب بين الأولياء كالأب والأخ مثلاً؟
الجواب
الأصل هو اعتبار الترتيب، فليس لأحد أن يتعدى، لكن من حيث العموم فالأخ يعتبر ولياً، ولكن ولايته متأخرة.
стр. 6858
شرح سنن أبي داود [٢٤١]
حفظ الإسلام حق المرأة في اختيار الزوج والرضا به، فلا يجوز إجبارها على أن تنكح رجلاً لا ترضاه، بل يجب على الولي أن يستأذنها في أمر نكاحها، ويكفي للدلالة على رضا البكر سكوتها.
стр. 6859
استئمار الثيب والبكر في النكاح
стр. 6860
شرح حديث (لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر إلا بإذنها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستئمار.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها.
قالوا: يا رسول الله! وما إذنها؟ قال: أن تسكت)].
يقول الإمام أبو داود ﵀: [باب في الاستئمار].
والاستئمار هو طلب الأمر من المرأة حين يعرض عليها الأزواج بأن توافق أو ترفض.
والاستئمار غالباً يأتي مع الثيبات؛ لأنهن اللاتي لابد لهن من أن ينطقن وأن يتكلمن بما يردنه من الرغبة فيمن يعرض عليهن أو الرفض، وأما الأبكار فقد جاء كثيراً التعبير في حقهن بالاستئذان، وجاء في بعض الأحاديث الاستئمار، لكن لا يلزم في حق البكر أنها تنطق كما هو مطلوب من الثيب، وإنما يكفي أن تصمت وأن تسكت؛ لأن الأبكار يغلب عليهن الحياء؛ لأن هذا شيء جديد عليهن، بخلاف الثيبات، فقد سبق لهن أن عاشرن الأزواج واتصلن بالأزواج فصارت الثيب يعبر عن طلب رأيها بالاستئمار، وأنه لابد من نطقها بما تريد، وأما الأبكار فيعبر في حقهن بالاستئذان، ويعبر بالاستئمار، لكنه لا يلزمها ما يلزم الثيب من النطق، بل إن نطقت فقد تبين مرادها بنطقها، وإن لم تنطق ولكنها سكتت لما يغلب عليها من الحياء فإن ذلك يكون كافياً، كما جاء بيان ذلك في حديث الرسول ﷺ .
وقد أورد الإمام أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها.
قالوا: يا رسول الله! وما أذنها؟ قال: أن تسكت)، فهذا الحديث فيه الحكم المتعلق بالثيبات والحكم المتعلق بالأبكار، وفيه التفريق بين الثيبات والأبكار؛ لأن الثيبات مطلوب نطقهن وإفصاحهن بما يردن من الرغبة أو الامتناع، وأما الأبكار فإن حصل منهن النطق فقد اتضح مرادهن بنطقهن، وإن لم يحصل منهن وسكتن فسكوتهن يعتبر دليلاً على رضاهن.
وقد بين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن إذنها أن تصمت، وأنه لا يلزم أن تنطق كما يلزم في حق الثيب، وعلى هذا فالحديث واضح في التفريق بين الثيبات والأبكار؛ لأن الثيبات لابد لهن من النطق، ولهذا يأتي التعبير بالاستئمار أو بالأمر بأنها تستأمر، وأما الأبكار فإنه يأتي التعبير في حقهن بالإذن والتعبير بالاستئمار أو بالأمر، ولكن نطقهن ليس بلازم، بل يكفي السكوت والصمت، فهو دليل على موافقتها وعدم امتناعها، وأما إن رفضت وتكلمت وقالت: إنها لا تريد فإنها لا تجبر ولا تلزم.
стр. 6861
تراجم رجال إسناد حديث (لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر إلا بإذنها)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مدني ثقة، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 6862
شرح حديث (تستأمر اليتيمة في نفسها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد -يعني ابن زريع -.
ح: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -المعنى- حدثني محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها) والإخبار في حديث يزيد].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(تستأمر اليتيمة في نفسها)]، والمقصود باليتيمة التي مات أبوها ووليها غيره، فإنه يستأمرها، يعني: يطلب منها أن تخبر بالرغبة فيمن يعرض عليها من الأزواج أو الرفض، والمقصود باليتيمة باعتبار ما كان؛ لأنها لا تستأذن وهي في حال يتمها، ولكنه باعتبار ما كان لها من اليتم، وإنما يكون ذلك بعد البلوغ، فبعد بلوغها تستأمر وتستأذن، ولا يلزم أن تنطق، بل يكفي أن تصمت، وعبر عنها باليتم باعتبار ما كان، وهو ما قبل البلوغ؛ لأن هذا الوصف كان معها، فعوملت بعد بلوغها معاملة ما كان قبل البلوغ من إطلاق اليتم عليها.
وهذا نظير قول الله : ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٢]، ومعلوم أن اليتيم لا يعطى ماله إلا بعد أن يبلغ ويرشد، ولهذا يقول الله : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، ومعناه أنه بعد البلوغ، ولكنه أطلق اليتم باعتبار ما كان لا باعتبار الحال، أي أنه كان يتيماً فيما مضى فاستعمل معه هذا الوصف بعد البلوغ.
قوله: [(تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها)].
هذا يدل على أن سكوت الأبكار إذن منهن، وأنه لا يلزم النطق، وهذا فيه -كما أشرت- أن الاستئمار يطلق أيضاً في حق من لا يلزمه النطق.
قوله: [(وإن أبت فلا جواز عليها)].
يعني: لا تجبر على الزواج، فما دام أنها رفضت وأنها لم توافق وامتنعت عن الزواج بمن عرض عليها فإنه لا جواز عليها، فلا يجوز أن تجبر على تزويجها.
стр. 6863
تراجم رجال إسناد حديث (تستأمر اليتيمة في نفسها)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
هو فضيل بن حسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن يزيد -يعني ابن زريع -].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل].
قوله: [ح] هي للتحول من إسناد إلى إسناد.
وموسى بن إسماعيل هو التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
وحماد هنا مهمل غير منسوب، والشخص إذا ذكر باسمه دون اسم أبيه يقال له: (مهمل) أو ذكر باسمه واسم أبيه ولكنه لم يؤت بما يزيد توضيحه فإنه -كذلك- يقال له: (مهمل)، أي أنه أهمل من أن يتميز عن غيره ممن يشابهه ويماثله.
وموسى بن إسماعيل إذا جاء يروي عن حماد وهو غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة وليس حماد بن زيد.
والمزي في تحفة الأشراف لما ذكر ترجمة حماد بن سلمة بعد ترجمة حماد بن زيد وهما متجاورتان في تهذيب الكمال ذكر فصلاً في تمييز هذا من هذا، وذلك بمعرفة الرواة الذين يروون عنه، فإذا روى فلان وفلان عن فلان فهو حماد بن زيد، وإذا روى فلان وفلان وفلان عن حماد غير منسوب فهو حماد بن سلمة.
قوله: [المعنى].
أي: المعنى واحد.
يعني: الطريق التي فيها أبو كامل عن يزيد بن زريع والطريق الثانية التي فيها موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة المعنى فيهما واحد، فهاتان طريقان متفقتان في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ.
[حدثني محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
стр. 6864
شرح قوله (والإخبار في حديث يزيد)
قوله: [والإخبار في حديث يزيد].
يعني أن لفظ الإخبار -وهو قوله: حدثني محمد بن عمرو - جاء في الطريق الأولى طريق يزيد بن زريع الذي هو شيخ شيخ أبي داود في الإسناد الأول.
والطريق الثانية التي لم يسق لفظها هي بالعنعنة، والعنعنة -كما هو معلوم- لا تؤثر في رواية الأشخاص الذين لا يعرفون بالتدليس.
ولكن هذا من دقة المحدثين وعنايتهم ببيان كون راو قال: (حدثني) أو (أخبرني) وآخر قال: (عن)، والمقصود من ذلك بيان الواقع والحقيقة.
ولهذا نجد في بعض الأحاديث أنه إذا كان الفرق بين الراويين بأن قال أحدهما: (قال رسول الله ﷺ والثاني قال: (قال النبي ﷺ فإنهم يميزون بين هذا وهذا، وهذا كله من العناية بالضبط والتحديث بما سمعوه، وأنهم يتقيدون بالألفاظ حتى في التفريق بين كون هذا عبر بالرسول وهذا عبر بالنبي، مع أن التعبير بالنبي والتعبير بالرسول واحد، فيستوي قوله: (قال رسول الله ﷺ كذا)، وقوله: (قال النبي ﷺ كذا)، ولا فرق، لكن هذا من العناية والدقة منهم رحمة الله عليهم.
стр. 6865
شرح حديث استئمار اليتيمة من طريق ثانية وتراجم رجاله
[قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو].
أبو خالد سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومعاذ بن معاذ].
هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
مر ذكره.
следующие страницы →