Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
زيادة (خير النكاح أيسره) في حديث التزويج دون تسمية صداق
[قال أبو داود: وزاد عمر بن الخطاب -وحديثه أتم- في أول هذا الحديث: قال رسول الله ﵌: (خير النكاح أيسره) وقال رسول الله ﷺ للرجل ثم ساق الحديث].
ذكر هنا أن في أول الحديث عن عمر بن الخطاب الذي هو الشيخ الثالث لـ أبي داود [(خير النكاح أيسره)] يعني: ما كان بيسر وسهولة، بأن يكون بدون مغالاة وبدون حصول أمور تترتب على الزواج فيها مشقة وفيها تحميل الزوج ما لا يطيقه.
стр. 6967
تضعيف أبي داود لحديث التزويج دون تسمية صداق
[قال أبو داود: يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقاً؛ لأن الأمر على غير هذا].
أي: يخاف أن يكون هذا الحديث ملحقاً؛ لأن الأمر كان على غير هذا، أي: فيما يتعلق بتصرف المريض بأن يخرج من ماله ويخص به بعض الورثة؛ فالأمر على غير ذلك.
وهذا -كما هو معلوم- عمل صحابي ليس مضافاً إلى رسول الله ﷺ .
فتصرف المريض ليس مطلقاً بحيث يتصرف في ماله عند الموت بأن يعطي أحداً ويحرم غيره، أو يعطي المال لبعض الورثة ويترك بعضهم ويحرمهم من الميراث؛ إذ إن الأمر على غير هذا.
стр. 6968
الأسئلة
стр. 6969
حكم تحديد المهور من قبل الولاة والحكام
السؤال
هل لولي أمر المسلمين أن يحدد المهر؟
الجواب
التحديد ما أعلم فيه شيئاً يدل عليه، فالرسول ﷺ ما حدد، والخلفاء الراشدون ما حددوا، وما نعلم فيه تحديداً، ولكن الناس إذا اتفقوا على شيء ورأوا المصلحة في ذلك فلهم ذلك، أما أن يفرض عليهم وأن يلزموا بمقدار معين ما ورد عن الرسول ﷺ فيه شيء، فالذي يظهر أنه لا يصح ذلك.
стр. 6970
حكم طلب الرجل من زوجته إعفاءه من المهر بعد الدخول
السؤال
هل يجوز للرجل أن يطلب من امرأته إعفاءه من المهر بعد الدخول عليها؟
الجواب
إذا طابت بذلك نفساً فلا بأس، كما قال الله : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤]، أما إذا لم يكن هناك طيب نفس ولم يكن هناك اطمئنان إلى ذلك فلا يصح.
стр. 6971
حكم التضمخ بالزعفران
السؤال
هل النهي عن الزعفران في حق الرجال دون النساء أم نهي عنه الرجال والنساء جميعاً؟
الجواب
النهي للرجال فقط، والتزعفر هو كون الإنسان يتضمخ بالزعفران.
стр. 6972
شرح سنن أبي داود [٢٤٤]
الزواج أحد الجوانب التي تناولها التشريع الإسلامي، وقد جعل الله له من المكانة شيئاً عظيماً، فسن أن يبدأ فيه بخطبة الحاجة، وأوجب للمرأة الصداق عند الزواج، تكرمة لها ونحلة، إلا أنه قد يعقد الرجل الزواج بالمرأة دون تسمية الصداق، وقد بين الشرع أحكامه في مثل هذه الحالة، وإذا تزوج الرجل امرأة جديدة على امرأة عنده فعليه أن يبيت عندها ثلاثاً إذا كانت ثيباً وسبعاً إذا كانت بكراً.
стр. 6973
خطبة النكاح
стр. 6974
شرح حديث خطبة الحاجة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في خطبة النكاح.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ في خطبة الحاجة في النكاح وغيره.
ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله ﵁ قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة الحاجة: (إن الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧١]).
لم يقل محمد بن سليمان: إن].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في خطبة النكاح] أي: بين يديه وبين يدي عقده والمقصود بها هذا الذي جاء في الحديث من حمد الله والاستعانة به واستغفاره والثناء عليه والتعوذ من شرور النفس، وأن من هدى الله فهو المهتدي، ومن يضلل فإنه لا هادي له.
وهذه الخطبة هي من الأمور المستحبة، فلو حصل النكاح بدونها فإنه يصح، ولكن الأولى أن يؤتى بها؛ لأن فيها ذكراً لله وثناءً عليه، وتقديم العقد بحمد الله وبالثناء عليه لاشك في أنه من الأمور المهمة والأمور المفيدة، ولكنه ليس بفرض ولا واجب، ولكنه من الأمور المستحبة، ولو وجد العقد بدونه فإنه يصح، ولا يكون الإنسان بتركه قد ترك أمراً واجباً.
وقد وردت هذه الخطبة في الأحاديث بألفاظ مختلفة، منها ما هو أقل ومنها ما فيه زيادة.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في خطبة الحاجة في النكاح وغيره بألفاظ قد جاء في بعض الروايات زيادات عليها، يعني مثل زيادة (نحمده) وكذلك زيادة (ومن سيئات أعمالنا) وهي ثابتة عن رسول الله ﷺ ، لكن هذه الرواية التي جاءت عند أبي داود ليس فيها ذلك الذي جاء عن النبي ﷺ كاملاً، وينبغي أن يؤتى به كاملاً، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ : (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) ثم يؤتى بالآيات: آية في أول سورة النساء، وآية في وسط سورة آل عمران، وآية في آخر سورة الأحزاب.
ثم إن ما جاء في بعض الروايات من خطبة الحاجة في النكاح وغيره لا يعني أن كل خطبة من الخطب يستحب أن تبدأ بهذا اللفظ وحده وأن لا تبدأ بألفاظ أخرى، ولكن هذا يحمل على الغالب، وإلا فإنه قد جاء في بعض الأحاديث عن النبي ﷺ البدء بغير ذلك، كما سبق أن مر بنا في كتاب الاستسقاء، فقد ورد فيه ذكر البدء (بالحمد لله رب العالمين)، وليس فيه ذكر هذا الذي جاء في هذا الحديث.
وعلى هذا فيكون الإكثار منه بناءً على الغالب، فهو الذي ينبغي قوله غالباً، ولكن لا يقال: إنه لا يؤتى بشيء سواه، وإنه اللفظ الذي يؤتى به فحسب.
وفي الحديث جاءت الأفعال المضارعة بنون الجمع في أولها إلا قوله: [(وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)] وذلك لأن الشهادة لا تصح إلا من قائلها ذاته، فلا يصح قولها عن الغير، أما العون المغفرة والعياذ بالله فيصح طلبها للنفس وللغير فلذلك أتى فيها بنون الجمع في أول المضارع.
стр. 6975
تراجم رجال إسناد حديث خطبة الحاجة
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبيدة].
هو أبو عبيدة عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ولكن لم يصح سماعه من أبيه.
[عن عبد الله بن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى].
قوله: [ح] هي للتحول من إسناد إلى إسناد.
ومحمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود.
وقوله: [المعنى].
يعني أن المعنى واحد وإن كانت الألفاظ مختلفة فيما جاء في الطريقين.
[ثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق قد مر ذكره.
[عن أبي الأحوص].
هو عوف بن مالك الجشمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[وأبي عبيدة عن عبد الله].
أبو عبيدة وعبد الله قد مر ذكرهما في الإسناد السابق.
قوله: [قال: لم يقل محمد بن سليمان: إن].
أي: لم يقل محمد بن سليمان: (إن الحمد لله) وإنما قال: (الحمد لله نحمده ونستعينه).
стр. 6976
شرح حديث تعليم خطبة الحاجة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو عاصم ثنا عمران عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود ﵁ (أن رسول الله ﵌ كان إذا تشهد ذكر نحوه، وقال بعد قوله: ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها نحو الرواية السابقة، وفيها بعد قوله: (أشهد أن محمداً عبده ورسوله) زيادة [(أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)] وهذه زيادة جاءت من هذه الطريق، وقد ضعفها الألباني، ولعل السبب في ذلك هو أحد الرواة الذين جاءوا في الإسناد، وهو عمران بن داود القطان، فإن فيه كلاماً كما قال المنذري.
وقوله: [(ومن يعصمها)] فيه الإتيان بالضمير (هما) العائد على الله ﷻ وعلى الرسول ﷺ ، ومثله في الحديث (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وقد جاء في حديث أنه ﷺ قال لخطيب قوم (بئس خطيب القوم أنت) حين جمع بينهما، وحمل على أن الخطب الأصل فيها التفصيل لا الإجمال، فلذلك زجره.
стр. 6977
تراجم رجال إسناد حديث تعليم خطبة الحاجة من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو محمد بن بشار المقلب بـ بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ثنا أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل، وهو الضحاك بن مخلد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ثنا عمران].
هو عمران بن داود القطان، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد ربه].
هو عبد ربه بن سعيد الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عياض].
هو عمرو بن الأسود، حمصي سكن داريا، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
стр. 6978
شرح حديث جواز ترك خطبة الحاجة في النكاح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار ثنا بدل بن المحبر -وكنيته أبو المغير - ثنا شعبة عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي ﵌ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد].
أورد أبو داود حديث رجل من بني سليم مبهم أنه خطب إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب -يعني عمة النبي ﷺ فأنكحه ولم يتشهد.
ومعناه أنه ما ذكر الخطبة التي جاءت في حديث ابن مسعود، فيستدل به على أنه ليس بلازم أن يؤتى بالخطبة بين يدي عقد النكاح؛ لأنه هنا قال: ولم يتشهد.
لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو مجهول ومن هو مقبول.
ثم إنه قد اختلف في المرأة، وذكر الاختلاف البخاري في التاريخ الكبير، ففي بعض الروايات [خطبت إلى النبي ﷺ عمته فأنكحني] وفي بعضها (ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث؟).
وعلى كل حال فالحديث ضعيف وغير ثابت؛ لأن في إسناده من هو مجهول.
стр. 6979
تراجم رجال إسناد حديث جواز ترك خطبة الحاجة في النكاح
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار مر ذكره.
[ثنا بدل بن المحبر].
بدل بن المحبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[ثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي].
العلاء ابن أخي شعيب الرازي مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن إسماعيل بن إبراهيم].
إسماعيل بن إبراهيم مجهول، أخرج له أبو داود أيضاً.
[عن رجل من بني سليم].
هذا رجل مبهم، وهو من الصحابة، والإبهام في الصحابة لا يؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، وإنما الجهالة تؤثر في غيرهم، فالإبهام في غيرهم يؤثر والإبهام في الصحابة لا يؤثر، بل يكفي أن يعرف أنه صاحب رسول الله ﷺ وإن لم يسم.
وقد سماه الحافظ ابن حجر في المبهمات فقال: عباد بن شيبان السلمي.
стр. 6980
تزويج الصغار
стр. 6981
شرح حديث عائشة في زواج النبي ﷺ بها وهي بنت ست
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تزويج الصغار.
حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل قالا: ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا بنت سبع سنين -قال سليمان: أو ست- ودخل بي وأنا بنت تسع)].
أورد أبو داود [باب في تزويج الصغار] يعني اللاتي لم يبلغن، وسبق أن مر أن الاستئذان يكون للبكر ويكون للثيب، وأن الثيب تنطق بما تريد والبكر يكفي أن تسكت وأن تصمت، ولا يلزم في حقها ما يلزم في حق الثيب من النطق، وهنا ذكر هذه الترجمة، وهي (تزويج الصغار) يعني اللاتي لم يبلغن.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن للولي -سواء أكان أباً أم غيره، ومن العلماء من يخص ذلك بالأب والجد- أن له إذا جاء كفؤ وخشي فواته عليها ورأى في تزويجها مصلحة لها أن يزوجها بدون استئذان؛ لأن الصغيرة ليست لها معرفة بالقبول والرد، ومن يصلح ومن لا يصلح.
ثم اختلفوا، فمنهم من قال: إن لها إذا بلغت أن تفسخ إذا لم ترد.
ومنهم من قال: ليس لها ذلك.
والذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا حصل كفؤ وهي لم تبلغ وخيف فواته وكان في تزويجها به مصلحة لها فإن ذلك سائغ، لكن يبدو أنها إذا بلغت ولم تطب نفسها ولم ترض به فإن لها الخيار، ولكن التجويز لمراعاة حظها ولمراعاة مصلحتها في كونها لا تميز ولا تعرف من يصلح ومن لا يصلح، ووليها يرى أن هذا فيه مصلحة لها وأنه غنيمة لها.
وأورد أبو داود حديث عائشة أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست أو سبع ودخل بها وهي ابنة تسع، وبعض العلماء قال: إن هذا السن -الذي هو التسع- يكون معه الإدراك ويكون معه البلوغ، فبعض النساء تدرك وتبلغ في هذا السن.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن الشافعي رأى جدة عمرها إحدى وعشرون سنة، أي: أنها حملت لتسع وولدت لعشر، ثم حصل لبنتها مثل ما حصل لها، فلما ولدت بنتها صارت جدة وعمرها إحدى وعشرون.
стр. 6982
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في زواج النبي ﷺ بها وهي بنت ست
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو كامل].
هو أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[ثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6983
المقام عند البكر
стр. 6984
شرح حديث إقامة النبي ﷺ عند أم سلمة بعد زواجه بها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المقام عند البكر.
حدثنا زهير بن حرب ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم قال: (ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)].
أورد أبو داود ﵀: [باب في المقام عند البكر].
فالرجل قد يتزوج ثيباً أو بكراً، فالثيب يقيم عندها ثلاثة أيام أو ثلاث ليالٍ، والبكر يقيم عندها سبعاً، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يقيم عند الثيب ثلاثاً ثم يقسم، وإذا كان تزوج بكراً يقيم عندها سبعاً ثم يبدأ بالقسمة بين الزوجات.
وجاء التفريق بين الثيبات والأبكار لأن البكر زواجها شيء جديد عليها، فهي بحاجة إلى زيادة مدة يكون بها الاستئناس والاطمئنان، بخلاف الثيب، فإنها قد تعودت وسبق لها الزواج، فجاءت الشريعة بتقليل المدة في حقها.
وقد أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ لما تزوجها مكث عندها ثلاثاً وقال: [(إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)] ومعناه أن حقها ثلاث، وأنه إذا تركها بعد الثلاث فإنه يقسم ويأتي إليها بعدما ينتهي دور الزوجات السابقات.
فإذا زاد على الثلاث وأتى بالسبع لها فإنه يسبع لسائر نسائه.
ولا شك أن الحظ والأولى لها أن يقيم عندها ثلاثاً ثم يرجع إليها بعد فترة قريبة، بخلاف ما إذا سبع لها، فإنه لا يأتيها إلا بعد مدة طويلة، فإذا كان عنده زوجتان فسيأتيها بعد أسبوعين، وإذا كان عنده ثلاث فسيأتيها بعد ثلاثة أسابيع، فكونه يقيم عندها ثلاثاً ثم يقسم لا شك أن هذا أولى لها من أن يسبع لها ثم تطول عليها المدة، فلا يرجع إليها إلا بعد مدة طويلة.
فهذا الحديث يدل على أن الثيب يقام عندها ثلاث، وفيه إشارة إلى أن البكر يقام عندها سبع، وأنه إن أعطى الثيب المدة التي حددت لها فإنه يقسم لنسائه بعدها، وإن زادها على الثلاث إلى السبع فإنه يسبع لنسائه ويرجع إليها بعد مدة طويلة.
وقوله: [(ليس بك على أهلك هوان)].
يعني: أنت عزيزة، أي: ليست هينة عند أهلها ولا عنده ﷺ ، ولكن الحكم هو هكذا، فإن أرادت أن تقف عند الثلاث فإنه يبدأ بالقسمة ويرجع إليها، ولكنه لا يقسم لهن ثلاثاً، فبعد أن يجلس عندها ثلاثاً يبدأ بالقسمة يوماً يوماً، لكنه إذا تجاوز الثلاث إلى السبع فإنه يسبع للنساء بالقسمة.
стр. 6985
تراجم رجال إسناد حديث إقامة النبي ﷺ عند أم سلمة بعد زواجه بها
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو زهير بن حرب أبو خيثمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[ثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد البصري القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن أبي بكر].
هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك بن أبي بكر].
هو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، فقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذي ذكره ابن القيم مع بقية الفقهاء السبعة في أول كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) وليس (أعلام الموقعين)؛ لأن (أعلام) جمع علم، والكتاب ليس كتاب تراجم حتى يكون عنوانه (أعلام الموقعين) وإنما هو إعلام وإخبار للمفتين والمخبرين عن الشرع والمفتين بأحكام الشريعة، أي: الذين يفتون ويكتبون الفتاوى في بيان أحكام الشريعة.
ففي أول الكتاب ذكر الفقهاء في الأقطار، فذكر أن المدينة فيها كذا وكذا، ومكة فيها كذا وكذا، من الصحابة كذا ومن التابعين كذا، ولما جاء عند ذكر المدينة ذكر جماعة من الفقهاء في عصر التابعين وذكر الفقهاء السبعة، وجعل السابع أبا بكر هذا الذي معنا، وذكر بيتين من الشعر يشمل الثاني منهما السبعة، حيث قال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجه فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه فهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد.
[عن أم سلمة].
هي أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ﵂، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
والإسناد فيه راويان قد يظن أنهما أخوان؛ لأن الأول محمد بن أبي بكر والثاني عبد الملك بن أبي بكر وقد يظن أن هذا يروي عن أخيه، بينما في الحقيقة الأول هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والثاني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
стр. 6986
التسبيع عند البكر ليس عذراً في ترك الجماعة
وهنا نشير إلى أن إقامة الزوج عند البكر سبعاً ليس فيه رخصة له بترك صلاة الجماعة كما هو مشتهر عند البعض، حيث يقيم عندها كالمحبوس فلا يخرج من باب الدار، وإنما المقصود من إعطائه هذا الحق أنه إذا كان متزوجاً لا يأتي إلى نسائه إلا بعد سبع، وكذلك حتى لو لم يكن عنده نساء فهذه المدة وهذا الأسبوع يجلس فيه عندها قبل أن يسافر أو يفارقها إلى مكان بعيد.
стр. 6987
شرح حديث إقامة النبي ﷺ ثلاثاً عند صفية بعد زواجه بها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن حميد عن أنس بن مالك ﵁ قال: (لما أخذ رسول الله ﵌ صفية ﵂ أقام عندها ثلاثا.
زاد عثمان: وكانت ثيبا).
وقال: حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد قال: أخبرنا أنس].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ لما تزوج صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها -وكانت من سبي خيبر، وقد كان أعتقها وجعل عتقها صداقها ﷺ أقام عندها ثلاثاً، وهذا يدل على أن الثيب يقام عندها ثلاثاً، مثلما تقدم في حديث أم سلمة.
وهذا الحديث غير مطابق للترجمة، فليس فيه ذكر السبع ولا ذكر الأبكار، وإنما فيه ذكر المقام عند الثيب وأنه ثلاث، وهو موافق لما جاء في حديث أم سلمة من جهة التثليث في حق الثيب، وليس فيه ذكر التسبيع.
والحديث ذكره أبو داود من طريقين: الطريق الأولى بالعنعنة، والطريق الثانية بالتصريح بالتحديث، فـ هشيم من المدلسين، وفي الطريق الثانية التي هي طريق عثمان بن أبي شيبة صرح بالتحديث، حيث قال: [أخبرنا حميد].
قوله: [زاد عثمان: (وكانت ثيباً) وقال: حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد قال: أخبرنا أنس].
يعني: قال عثمان بن أبي شيبة الذي هو شيخ أبي داود في الإسناد الثاني: [حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد].
فـ هشيم مدلس، وهنا صرح بالتحديث، وأما رواية وهب بن بقية السابقة فـ هشيم يروي فيها بالعنعنة، فالطريق الثانية فيها زوال احتمال التدليس الذي يكون من هشيم؛ لأنه صرح بالتحديث في طريق عثمان بن أبي شيبة، وهشيم من المدلسين، ولهذا مثل به العراقي في الألفية حيث قال: وفي الصحيح عدة كـ الأعمش وكـ هشيم بعده وفتش فهذا هشيم بن بشير الواسطي هو من المدلسين وهو من رجال الصحيح، بل من رجال الكتب الستة.
стр. 6988
تراجم رجال إسناد حديث إقامة النبي ﷺ ثلاثاً عند صفية بعد زواجه بها
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[وعثمان بن أبي شيبة].
هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وقد أخرج له النسائي في عمل يوم والليلة.
[عن هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6989
شرح حديث أنس في مقام الرجل عند البكر والثيب بعد الزواج
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم وإسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ﵁ قال: (إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً.
ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ [(إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً)] يعني: يقيم عند البكر سبعاً ثم يبدأ بالقسمة [(وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً) ثم يبدأ بالقسمة.
وهذا الحديث هو الذي يطابق الترجمة [باب المقام عند الأبكار] يعني أنه سبع، وفيه التفصيل بين الثيبات والأبكار بأن الثيب يقيم عندها ثلاثاً والبكر يقيم عندها سبعاً، ومعنى ذلك أنه يقيم عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً ولا يذهب إلى غيرها من زوجاته في أيامها ليلاً أو نهارا ًإلا لزيارة، كما كان النبي ﷺ يفعل.
وإذا تزوج بكراً على بكر في ليلة واحدة فإنه يقسم بينهما من الليلة الأولى.
قوله: [ولو قلت: إنه رفعه لصدقت].
يعني: لو قلت: قال رسول الله ﷺ لصدقت، ولكنه لم يقل: قال رسول الله ﷺ ، وإنما قال: [السنة كذلك] ومعلوم أن هذا من قبيل المرفوع حكماً مثل (قال رسول الله ﷺ وبعض الروايات جاء فيها (قال رسول الله ﷺ وهذا فيه المحافظة على الألفاظ مع بيان أن قوله: [السنة كذلك] يساوي (قال رسول الله ﷺ وأنه لا فرق بين المرفوع حكماً الذي هو (من السنة كذا) والمرفوع تصريحاً الذي هو (قال رسول الله ﷺ كذا).
والقائل: [ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك] هو أبو قلابة، وهذا يبين لنا أن قول الصحابي: (من السنة) حكمه حكم الرفع.
стр. 6990
تراجم رجال إسناد حديث أنس في مقام الرجل عند البكر والثيب بعد الزواج
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم وإسماعيل بن علية].
ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ قد مر ذكره.
стр. 6991
الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
стр. 6992
شرح حديث زواج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً.
حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (لما تزوج علي فاطمة ﵄ قال له رسول الله ﵌: أعطها شيئاً.
قال: ما عندي شيء.
قال: أين درعك الحطمية؟)].
أورد أبو داود: [باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً] يعني: قبل أن ينقدها شيئاً من المهر.
وقد عرفنا أنه لا يلزم في العقد ذكر الصداق، وأنه يصح العقد بدون ذكر الصداق، ويمكن الدخول دون أن يدفع الصداق كله أو بعضه، ولا بأس بذلك، فإذا لم يكن هناك شيء مسمى تعين مهر المثل، فللإنسان أن يدخل بامرأته دون أن يكون المهر قد سلم، ولا بأس بذلك، ولكن كونه يدفع لها المهر كله أو بعضه لا شك أنه هو الأولى، وأما من حيث الصحة فإنه يصح أن يعقد عليها دون أن يسمى الصداق ويرجع في ذلك إلى مهر المثل، ويمكن أن يدخل بها قبل أن يحصل تسليمها الصداق.
وأورد حديث ابن عباس أنه قال: [(لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله ﵌: أعطها شيئاً.
قال: ما عندي شيء.
قال: أين درعك الحطمية؟)].
أي: أعطها أياها.
ويحتمل أن يكون معنى قوله: [لما تزوج علي فاطمة] أنه عقد عليها ودخل بها، ويحتمل أن يكون معناه أنه عقد ولم يدخل بها.
ثم إن المهر واجب لابد منه في النكاح، لكن لا يلزم قبل النكاح وإن كان مستحباً إعطاؤها شيئاً منه أو كله قبل الدخول.
وقوله: [(ما عندي شيء)] يحتمل أن يكون المراد به أنه ليس عنده شيء أبداً، ويحتمل أنه لم يكن عنده شيء يذكر، وسؤال النبي ﷺ له عن درعه الحطمية بعد قوله: [(ما عندي شيء)] محمول على أن علياً ظن أن مثل الدرع لا يعطى مهراً، والدرع الحطمية ذات قيمة، فإذا ملكتها كانت مهراً لها.
стр. 6993
تراجم رجال إسناد حديث زواج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما
قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني].
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبدة].
هو عبدة بن سليمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6994
شرح حديث منع النبي ﷺ علياً من الدخول بفاطمة قبل إصداقها درعه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا كثير بن عبيد الحمصي قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب -يعني ابن أبي حمزة - قال: حدثنا غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي ﵌ (أن علياً ﵁ لما تزوج فاطمة بنت رسول الله ﵌ ورضي الله عنها أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله ﵌ حتى يعطيها شيئاً، فقال: يا رسول الله! ليس لي شيء.
فقال له النبي ﵌: أعطها درعك.
فأعطاها درعه ثم دخل بها)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وهو في قصة علي وزواجه من فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وأنه لما أراد علي أن يدخل بها منعه النبي ﷺ حتى يعطيها شيئاً، [(فقال: يا رسول الله! ليس لي شيء.
فقال له: أعطها درعك)].
وهذا مثل الذي قبله، إلا أن هذا فيه ذكر المنع، وأنه منعه من أن يدخل بها إلا بعد أن يعطيها شيئاً.
والإسناد فيه غيلان بن أنس، وهو مقبول، وحديث المقبول لا يقبل إلا بالمتابعة.
стр. 6995
تراجم رجال إسناد حديث منع النبي ﷺ علياً من الدخول بفاطمة قبل إصداقها درعه
قوله: [حدثنا كثير بن عبيد الحمصي].
كثير بن عبيد الحمصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو حيوة].
هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن شعيب -يعني ابن أبي حمزة].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا غيلان بن أنس].
هو غيلان بن أنس أبو يزيد الدمشقي، وهو مقبول، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأبو داود وابن ماجة.
[حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان].
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث في أول إسناده أربعة شاميون ثلاثة منهم حمصيون والرابع دمشقي.
стр. 6996
إسناد آخر لحديث منع علي من الدخول بفاطمة قبل الصداق وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا كثير -يعني ابن عبيد - قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب عن غيلان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مثله].
في هذا الإسناد ذكر عكرمة وابن عباس، وقد مر ذكر تراجم رجاله جميعاً.
стр. 6997
شرح حديث عائشة في إدخال امرأة على زوجها قبل أن يصدقها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا شريك عن منصور عن طلحة عن خيثمة عن عائشة ﵂ قالت: (أمرني رسول الله ﵌ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً) قال أبو داود: وخيثمة لم يسمع من عائشة].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمرها أن تدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً، ومعناه أنه ما قدم لها شيئاً من صداقها، وهذا فيه دليل على أنه يمكَّن من الدخول بدون أن يعطيها شيئاً، لكن الحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً بين خيثمة وعائشة.
стр. 6998
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إدخال امرأة على زوجها قبل أن يصدقها
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق، اختلط لما ولي القضاء، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة].
هو طلحة بن مصرف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خيثمة].
هو خيثمة بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.
стр. 6999
الأسئلة
стр. 7000
حكم ترك تسمية المهر اكتفاءً بطلب الولي من الزوج تجهيز البيت وبذل الذهب
السؤال
في بلادنا عندما يخطب الرجل المرأة أول ما يتكلم معه فيه أهل المرأة هو الذهب والبيت، ولا يتكلمون في المهر أو الصداق، بل إن المهر يكتب في عقد الزواج فقط ولا تقبضه الزوجة ولا أهلها، فهل الذهب الذي يشتريه الزوج للزوجة يقوم مقام المهر؟
الجواب
إذا كان اتفق على أن ذلك هو المهر فهو المهر، فما يعطي الرجل المرأة من الذهب عند الزواج هو من جملة صداقها، سواء كان معه شيء أم لمن يكن معه شيء، فإذا كان هناك شيء يكتب عند العقد فهو صداق، وكل ما أعطيته من أجل الزواج فهو صداق.
стр. 7001
حكم مراجعة المطلقة الرجعية بعد مضي خمسة أشهر
السؤال
رجل طلق زوجته الطلقة الثانية وافترقا لمدة خمسة أشهر، ثم راجعها بدون عقد جديد، فهل هذا عمل صحيح؟
الجواب
هذا لا يجوز أبداً، إلا إذا روجعت في العدة، وهي ثلاث حيض، وبعض النساء قد تطول المدة عندها بين الحيضتين وقد تبلغ هذا المقدار، فالمرأة التي تحيض عدتها ثلاث حيض، فإذا كانت المراجعة في حدود الثلاث الحيض فإنها مراجعة صحيحة، وأما إذا انتهت الثلاث الحيض وخرجت من العدة فإنها تعتبر أجنبية عنه ويكون خاطباً من الخطاب يتقدم لخطبتها.
وأما إذا كانت المراجعة في العدة فهي زوجته، ولهذا لو مات أحدهما عن الآخر ورثه صاحبه ما دامت المرأة في العدة، وإذا خرجت من العدة صارت أجنبية، فإن أراد أن يرجع إليها يكون خاطباً من الخطاب.
وذلك مثل ما حصل في قصة معقل بن يسار الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوف﴾ [البقرة:٢٣٢] فإن زوج أخته طلقها ثم تركها حتى خرجت من العدة، فجاء يخطبها فأقسم أخوها على أن لا يزوجها إياه فنزلت الآية.
فإذا كانت المراجعة في داخل العدة فهي صحيحة، وإن كانت بعد العدة فإنه لا بد من عقد زواج.
فإذا صح أنه راجعها بعد انتهاء عدتها في تلك الخمسة الأشهر فإن نكاحهما نكاح شبهة وحينئذٍ يجب تجديد العقد.
стр. 7002
تابع الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
стр. 7003
شرح حديث (أيما امرأت نكحت على صداق أو حباء أو عدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذا الحديث تحت ترجمة [باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً] وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: [(أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته)].
والحديث يدل على أن ما كان قبل العقد وقبل الزواج أعطيته المرأة أو أعطي من أجلها، سواء أكان صداقاً أم حباءً -وهو المنحة أو العطية أو الهبة- أم عدة فإنه يكون لها، وما كان بعد عصمة النكاح فإنه يكون لمن أعطيه ولمن جعل له.
ومقتضى هذا الحديث أن كل ما دفع من أجل الزواج فإنه يكون لها ولو أعطي لغيرها أو خصص لغيرها، وما كان بعد ذلك -أي: بعد الزواج وبعد العقد- فإنه لمن جعل له، سواء أبوها أو أخوها أو أمها أو أي أحد من قرابتها؛ لأن ما حصل بعد ذلك فإنه يكون من الإكرام ومن الإحسان وليس مرتبطاً بالزواج لأنه حصل بعد الزواج، وما كان قبل الزواج فإنه يكون لها، سواء خصص لها أو لغيرها، فإنه يكون كله لها وليس لأحد منه شيء، هذا هو مقتضى هذا الحديث.
والحديث فيه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو مدلس، وقد جاء من طريقه بالعنعنة، فضعفه الشيخ الألباني ﵀ من أجل تدليس ابن جريج ومن أجل عنعنته.
ويبقى المعنى أنه إذا اشترط الولي شيئاً لنفسه فإنه لا يجوز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى العضل وإلى تفويت الزواج عليها بسبب العراقيل التي تكون في الطريق إليها من قبل ذلك الولي الذي يشترط لنفسه شيئاً.
أما إذا أعطي من غير اشتراط بل كان إكراماً فإنه لا بأس بذلك، سواء أكان قبل العقد أم بعده.
وأما الاشتراط فإنه لا يليق ولا يسوغ، واللائق بالرجل أن يحرص على تزويج موليته وتسهيل الزواج لها، وأن يحذر من وضع العراقيل التي تحول دون ذلك أو التي تبعد الخطاب وتبعد من يرغب في الزواج عن التقدم للمرأة إذا عرف منه الجشع والطمع، فيئول الأمر إلى أن تفوت الفرصة على موليته، وهذا ليس من النصح للمولية، بل النصح لها يكون بتمكينها من الزواج من الكفء الذي يتقدم لها ولا يسعى لتحصيل شيء منه، وإنما المهم في الأمر أن يسعى في إسعادها وفي راحتها وفي إعفافها وفي تمكينها من الزواج.
فالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه إذا أعطي وإذا أكرم بشيء فإن له ذلك، وإذا كان ذلك بشرط فإنه لا يسوغ له مثل هذا العمل، وهو لا يليق بذوي الأخلاق الكريمة والشيم والمروءة.
وإذا اشترط شيئاً فأعطيه فالذي يظهر أنه يكون للمرأة وأما ما يحصل من بعض الناس، حيث يدفع المهر في الظاهر للبنت ثم بعد ذلك يأخذه الأب أو الأخ فهذا غير صحيح، والواجب على الولي أن يدفع تلك الأمانة إلى المرأة ولا يبخس منها شيئاً، بل الذي ينبغي أن يزيد لها من ماله ويساعدها، لا أن يدفعه الجشع إلى أخذ حقها، وإن أخذ شيئاً منه فقد قال بعض أهل العلم بجواز ذلك لحديث (أنت ومالك لأبيك) قالوا: ويد الأب مبسوطة على مال ولده.
إلا أنه مع ذلك يكون اللائق به أن لا يأخذ من مال ابنته شيئاً.
стр. 7004
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأت نكحت على صداق أو حباء أو عدة)
قوله: [حدثنا محمد بن معمر].
هو محمد بن معمر البحراني، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن بكر البرساني].
محمد بن بكر البرساني صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة مدلس، وهو علة هذا الإسناد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص صاحب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊.
والإسناد إذا استقام إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حسناً؛ لأن عمراً صدوق وأبوه صدوق، ومن يكون بهذا الوصف يكون حديثه حسناً، فإذا استقام الحديث إلى عمرو بن شعيب ولم يبق إلا الراوية عن أبيه عن جده فإنه يكون من قبيل الحسن، وأما إذا كان هناك علة قبل ذلك فإن المعتبر تلك العلة، والعلة هنا تدليس ابن جريج الذي يروي عن عمرو بن شعيب، وشعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو ولا يروي عن أبيه محمد بن عبد الله؛ لأنه لو كانت الرواية عن محمد بن عبد الله لكان الحديث مرسلاً؛ لأن محمداً ليس بصحابي، ولكن ذكر الحافظ أنه صح سماع شعيب من جده عبد الله.
ولهذا يأتي في بعض الأحاديث وبعض الأسانيد (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو) فيحصل النص على الجد وأنه عبد الله، فيكون عبد الله بن عمرو هو جد أبي عمرو بن شعيب؛ لأنه جد شعيب وشعيب أبوه محمد، فـ عمرو يروي عن أبيه، وأما شعيب فإنه يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وليست روايته عن أبيه محمد.
стр. 7005
شرح سنن أبي داود [٢٤٥]
من الأحكام الشرعية المتعلقة بالزواج التهنئة للمتزوج، وذلك باللفظ الوارد عن النبي ﷺ ، كما أن من أحكامه ما يتعلق بالزواج بالحبلى من الزنى وما يترتب على ذلك، ومن أحكامه المهمة كذلك القسم بين الزوجات في حق من كان له أكثر من زوجة، فيقسم لهن في المبيت ويراعي حقوقهن في سفر وحضر، وليتق الله تعالى في ذلك.
следующие страницы →