Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
شرح حديث عمر في قدر صداق نساء النبي ﷺ وبناته
قال المصنف رجمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر ﵀ ورضي الله عنه فقال: (ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي ﵌، ما أصدق رسول الله ﵌ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية)].
أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أنه خطب الناس وقال: لا تغالوا في مهور النساء، فلو كانت مكرمة أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية.
والاثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهماً، والذي مر في حديث عائشة اثنتا عشر أوقية ونش، فهذا لا يدل على التعارض، إذ يمكن أن يكون ذكر الشيء التام بدون ذكر الكسر، فلا يقال: إن هذا مخالف لهذا؛ لأن عائشة تقول: خمسمائة، وهو يقول: أربعمائة وثمانون؛ فإنه قد يحذف الكسر، حيث يذكر الشيء التام الذي لا كسر فيه، فيكون هذا هو وجه التوفيق بين ما جاء عن عمر في هذا الحديث وما جاء عن عائشة في الحديث المتقدم، ومعلوم أن عائشة ذات خبرة، وعمر صاحب خبرة؛ لأن عائشة هي إحدى زوجات النبي ﷺ ، وعمر هو والد زوجة النبي ﷺ ، فهو والد حفصة، فكل منهما صاحب خبرة.
والحديث يدل على عدم المغالاة في المهور، كما نهى عن ذلك عمر ﵁ وأرضاه فقال: لا تغلوا في مهور النساء، ولو كانت مكرمة عند الله أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ، ما أصدق واحدة من نسائه ولا أصدقت واحدة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية.
стр. 6932
تراجم رجال إسناد حديث عمر في قدر صداق نساء النبي ﷺ وبناته
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العجفاء السلمي].
هو هرم بن مسيك، وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[خطبنا عمر].
هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
والحديث وإن كان فيه من هو مقبول إلا أنه يتفق مع ما جاء في حديث عائشة، والفرق بينهما الكسر.
стр. 6933
شرح حديث إصداق النجاشي أم حبيبة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي حدثنا معلى بن منصور حدثنا ابن المبارك حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة رضي عنها أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي ﵌ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﵌ مع شرحبيل بن حسنة.
قال أبو داود: حسنة هي أمه].
أورد أبو داود حديث أم حبيبة ﵂ -وهي رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين- أن النجاشي زوج الرسول ﷺ إياها وأمهرها أربعة آلاف، أي: أربعة آلاف درهم، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة.
قال أبو داود: [وحسنة هي أمه] يعني أن هذا الرجل منسوب إلى أمه، يعني: ليس اسم أبيه حسنة، وإنما هو اسم لأمه، ومعلوم أن كثيراً نسبوا إلى أمهاتهم لأنهم اشتهروا بذلك، مثل ابن علية، وكذلك ابن أم مكتوم، وكذلك أبي بن سلول، وعدد غيرهم.
قوله: [عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة].
أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش، وكان هاجر معها إلى الحبشة، فتنصر ومات نصرانياً - والعياذ بالله- وبقيت هناك، فالنبي ﷺ أرسل يخطبها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ وأصدقها -أي: النجاشي - عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم.
وهذا لا يعارض ما تقدم؛ لأن هذا إنما حصل من النجاشي إكراماً للنبي ﷺ ، فلا يعارض ما جاء من أنه ما أصدق واحدة من نسائه فوق خمسمائة درهم، فـ النجاشي دفع ذلك إكراماً لرسول الله ﷺ ، فلا ينافي ما جاء عن عمر ﵁ مما تقدم؛ لأن هذا لم يكن من النبي ﷺ وإنما هو من النجاشي إكراماً للنبي ﷺ .
وفيه دليل على أن الصداق يمكن أن يدفعه غير الزوج، وأنه يمكن أن يتحمله غير الزوج، فليس بلازم أن يكون الزوج هو الذي يدفع الصداق، فيمكن أن يدفعه غيره لهذا الحديث الذي فيه أن النجاشي أصدقها أربعة آلاف درهم.
وفيه دليل على جواز الصداق ولو كان كثيراً، لكنه خلاف الأولى، فالتسامح فيه والتساهل أولى، وإذا دفع شيئاً كثيراً فإنه لا مانع منه ولا بأس به.
قوله: [وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة].
شرحبيل لم يكن محرماً لها، لكن بعث بها معه ضرورة.
стр. 6934
تراجم رجال إسناد حديث إصداق النجاشي أم حبيبة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم
قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي].
هو حجاج بن أبي يعقوب الثقفي، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا معلى بن منصور].
معلى بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم حبيبة].
هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6935
شرح حديث إصداق النجاشي أم حبيبة أربعة آلاف درهم من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن المبارك عن يونس عن الزهري (أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﵌ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقبل)].
أورد الحديث من طريق أخرى مرسلاً في قصة زاوج أم حبيبة من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم.
قال: [وكتب بذلك إلى الرسول ﷺ فقبل].
أي: كتب بذلك إلى الرسول ﷺ ، فقبل فيما يتعلق بالأربعة الآلاف، وهي موجودة في الرواية السابقة المتصلة، وهذه الرواية فيها زيادة: [فكتب بذلك إلى الرسول ﷺ فقبل].
يعني: كأن القبول حصل من الرسول ﷺ بعد أن كتب له بذلك، ولكن قيل: إنه ﷺ أرسل عمرو بن أمية الضمري وكيلاً عنه في قبول الزواج، فكان النجاشي هو الذي زوجها، والذي قبل الزواج لرسول الله ﷺ هو عمرو بن أمية الضمري.
стр. 6936
تراجم رجال إسناد حديث إصداق النجاشي أم حبيبة أربعة آلاف درهم من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع].
محمد بن حاتم بن بزيع ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا علي بن الحسن بن شقيق].
علي بن الحسن بن شقيق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المبارك].
هذا سقط، والصواب: ابن المبارك، وقد مر ذكره.
[عن يونس] هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
مر ذكره.
والحديث مرسل؛ لأن الزهري من صغار التابعين، والمرسل هو الذي يذكر فيه التابعي شيئاً مضافاً إلى رسول الله ﷺ أو إلى عهد النبوة، فإنه يكون فيه انقطاع، ولكن فيما يتعلق بالصداق ومقدار الصداق قد جاء في الرواية السابقة المتصلة الصحيحة.
стр. 6937
قلة المهر
стр. 6938
شرح حديث إصداق عبد الرحمن بن عوف امرأته وزن نواه من ذهب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قلة المهر.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني وحميد عن أنس ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف ﵁ وعليه ردع زعفران، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مهيم؟ فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأة.
قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب.
قال: أولم ولو بشاة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب قلة المهر].
والمقصود من هذه الترجمة أن المهر سواءٌ أكان قليلاً أم كثيراً من أي شيء يتمول فإنه يكون معتبراً، ولا حد لأقله ولا حد لأكثره، والمغالاة في المهور غير سائغة؛ لما يترتب عليها من العراقيل التي تؤخر الزواج وتعرض الشباب والشابات للفتن بسبب عدم حصول الزواج.
والتيسير في الزواج وتسهيل أموره، وعدم المغالاة، وتزويج الكفؤ إذا جاء ولو لم يكن عنده مهر كبير هو المطلوب وهو الذي ينبغي، ولا حد لأقل المهر ولا حد لأكثره، ولكن المغالاة والإتيان بالأشياء التي تكون سبباً في تأخير الزواج لا تنبغي ولا تصلح.
وسبق أن مر بنا أن النبي ﷺ ما أصدق أحداً من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من خمسمائة درهم، وسبق -أيضاً- أن النجاشي أصدق أم حبيبة أربعة آلاف درهم، وعرفنا فيما مضى أن هذا إنما هو من النجاشي إكراماً لرسول الله ﷺ .
وأورد أبو داود هنا حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف ردعاً من زعفران فقال: [(مهيم؟)] يعني: ما هذا؟ فقال: تزوجت امرأة.
فقال: [(ماذا أصدقتها؟)] قال: وزن نواة من ذهب.
قال ﵊: [(أولم ولو بشاة)].
ومحل الشاهد قوله: [وزن نواة من ذهب].
والمقصود بالنواة مقدار قليل من الذهب، قيل: إنه يعادل خمسة دراهم.
فهذا فيه الإشارة إلى قلة المهر وأنه قليل وليس بكثير، وأن المهر يصح بكل ما يتمول ولو كان شيئاً يسيراً.
стр. 6939
المراد بسؤال النبي ﷺ بقوله (مهيم)
وقوله: [وعليه ردع من زعفران] يعني: أثراً من زعفران.
والسؤال من النبي ﷺ يحتمل أن يكون المراد به السؤال عن حاله وعن الشيء الجديد الذي حصل له، حيث قال: (مهيم؟) يعني: ما هذا؟ ومعنى هذا أن شيئاً جديداً حصل، وهو الزواج.
ومعلوم أن المهاجرين ﵃ وأرضاهم لما هاجروا إلى المدينة كانوا قد تركوا أموالهم وبلادهم، وخرجوا مع رسول الله ﷺ مهاجرين لنصرة الرسول ﷺ كما قال الله عن المهاجرين: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر:٨]، فهم خرجوا لنصرة النبي ﷺ ، ولهذا فهم مهاجرون وأنصار؛ لأنهم جمعوا بين الهجرة والنصرة، فكانوا أفضل من الأنصار؛ لأن الأنصار ليس عندهم إلا النصرة فقط، وأما المهاجرون فعندهم الهجرة والنصرة، فكانوا مقدمين على الأنصار في الفضل، والنبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ صاحب تجارة، وكان له معرفة بالتجارة فسأل عن السوق، فدل عليه فصار يبيع ويشتري حتى جمع مالاً وتزوج.
وقيل: إن قوله: [(مهيم؟)] إنكار لكون الزعفران عليه؛ لأنه جاء النهي عن تزعفر الرجال.
فالرسول ﷺ قال له: [(مهيم)] إنكاراً عليه، فقال: إني تزوجت امرأة.
يعني: وهذا من طيبها علق بي ولست الذي فعله، وإنما هو من طيب المرأة الذي تتطيب به وهو سائغ في حقها فعلق بالرجل، فكان هذا فيه بيان أنه لم يكن حصل منه التزعفر أو الوقوع في الشيء الذي نهى عنه الرسول ﷺ ، وإنما حصل علق به ذلك من امرأته.
وفي الحديث دليل على ما كان عليه الرسول ﷺ من تفقد أصحابه، ومعرفة أحوالهم، وسؤالهم عما يجد وعما يحصل لهم، وقوله ﵊: [(أولم ولو بشاة)] فيه دليل على مشروعية الوليمة، وهي الطعام الذي يصنع بمناسبة الزواج، ولا يصلح فيه التكلف والمغالاة كما يحصل في هذا الزمان من المغالاة في ذلك؛ ولأن هذا من الأمور التي تُعيق الزواج؛ لأن ذلك في الغالب على حساب الزوج، وعلى كاهل الزوج، وقد يكون لا يستطيع؛ لأن المهر يكون كثيراً، والوليمة أيضاً يغالى بها، فيكون ذلك من العراقيل.
فالرسول ﷺ أرشد إلى الوليمة وقال: (أولم ولو بشاة)، وقوله: (ولو بشاة) المقصود: أن هذا هو الحد الأدنى، ولكن هذا لا يعني أن ذلك متعين، وأنه لا يجزئ إلا شاة، فإنه يمكن أن تكون الوليمة بدون ذلك وبأقل من ذلك كما حصل من رسول الله ﷺ حين زواجه من صفية، فإنه أولم بخبز وطعام ليس فيه لحم، فدل ذلك على أن التخفيف والتسهيل في ذلك مطلوب، وأن ذبح بهيمة الأنعام ليس من الأمور المتعينة.
وقوله: (أولم ولو بشاة) يعني: أن هذا هو المقدار الأدنى، فلو زاد الإنسان على ذلك شيئاً للحاجة من غير مغالاة ومن غير إضرار بالزوج وتحميله ما لا يتحمل فإنه لا بأس بذلك، ولكن المحذور هو المغالاة، والإكثار من الذبائح، وصنع الطعام ثم لا يؤكل، ثم بعض الناس قد يكون تصرفه فيه حسناً بأن يعطيه لمن هو محتاج إليه، ومن الناس من يلقيه في أماكن لا يستفيد منه فيها أحد، وقد يلقى في أماكن لا يصلح أن يلقى فيها، وفي ذلك عدم احترام النعمة، وعدم الاهتمام بها، وعدم الاكتراث لها.
والذبح في الوليمة لاشك أنه من الأمور المطلوبة والأمور المستحبة، وأما قضية أن يكون واجباً، وأنه لو حصل زواج بدون وليمة أنه يأثم، فلا أدري.
стр. 6940
تراجم رجال إسناد حديث إصداق عبد الرحمن بن عوف امرأته وزن نواه من ذهب
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت البناني].
ثابت بن أسلم البناني البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحميد].
حميد بن أبي حميد الطويل البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد رجاله كلهم بصريون: موسى بن إسماعيل التبوذكي بصري وحماد بن زيد بصري وثابت وحميد بصريان وأنس بن مالك بصري، فهو مسلسل بالرواة البصريين.
стр. 6941
الفرق بين المهر والصداق
ولا فرق بين المهر والصداق، بل المهر هو الصداق.
стр. 6942
وقت الوليمة
والوليمة تكون عند النكاح، وسواء تقدمت عليه بيوم أو تأخرت عليه فلا محذور في ذلك.
стр. 6943
شرح حديث (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن جبرائيل البغدادي أخبرنا يزيد أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: [(من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)] أي: استحل النكاح واستحل البضع بهذا الصداق.
والمقصود منه تقليل الصداق؛ لأن الترجمة هي قلة الصداق.
وقد عرفنا أن الصداق يكون بكل ما يتمول ولو كان قليلاً، وأنه لا حد لأقله، فليس أقله سبعة دراهم ولا عشرة ولا خمسة ولا أربعين ولا خمسين ولا أقل ولا أكثر؛ لأنه ليس هناك تحديد، وقد جاء ما يدل على أنه قد يكون قليلاً، مثل: (التمس ولو خاتماً من حديد)، وسؤاله ﷺ عبد الرحمن بن عوف عن صداق امرأته فأخبره بأنه وزن نواة من ذهب، فكل ذلك شيء قليل ويدل على القلة، لكن التحديد الذي لا يجزئ ما دونه ليس عليه دليل.
وعلى هذا فالأمر في ذلك واسع، ولا تحديد ولا تقييد لأقله ولا لأكثره، مع أن المشروع هو عدم المغالاة وتيسير الزواج وتسهيله، وعدم وضع العراقيل التي تعوق وتحول دون حصوله.
ثم إن المهر لابد منه، ولكنه ليس شرطاً في العقد، فيمكن أن يحصل الزواج بدونه، وحينئذ يتعين مهر المثل، والمهم أن المرأة لابد لها من شيء تعطاه في مقابل استحلال فرجها.
وهنا يروي جابر عن النبي ﷺ أنه قال: [(من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)].
والسويق هو الدقيق، وقوله: [(فقد استحل)] أي: استحل البضع وحصل المهر بذلك، وملء الكفين ربع الصاع تقريباً، أي: مد.
стр. 6944
تراجم رجال إسناد حديث (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)
قوله: [حدثنا إسحاق بن جبرائيل البغدادي].
إسحاق بن جبرائيل البغدادي صدوق، أخرج له أبو داود.
[أخبرنا يزيد].
هو يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان].
الصحيح: صالح بن مسلم بن رومان، فقد قال الحافظ ابن حجر: صوابه: صالح بن مسلم بن رومان.
فمعنى هذا أن قوله: [موسى بن مسلم] خطأ، والصواب أن اسمه صالح، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث في إسناده الرجل الضعيف الذي هو صالح بن مسلم بن رومان، فهو غير ثابت، ولكن من حيث مشروعية قلة الصداق فالأحاديث الأخرى دالة على ما دل عليه.
стр. 6945
إيراد حديث (من أعطى في صداق امرأة) موقوفاً على جابر وتراجم رجاله
[قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ موقوفاً].
أورد المصنف طريقاً أخرى معلقة، حيث قال: [رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان] وهنا ذكره على الصواب، وهو صالح بن مسلم بن رومان، وهو الضعيف الذي مر.
والذي روى عنه هو عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً].
معناه: أنه ليس بمرفوع، بل هو موقوف على جابر رضي الله تعالى عنه.
стр. 6946
شرح حديث (كنا على عهد النبي ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة)].
أشار هنا إلى طريق أخرى عن جابر ﵁ قال فيها: إنا كنا نستمتع على عهد رسول الله ﷺ بالقبضة من الطعام.
وهو مقدار قليل، أي: مثل الأكلة من الطعام.
وقوله: [على معنى المتعة] يعني متعة النساء التي كانت مباحة ثم حرمت، وهي التي تكون لمدة مؤقتة؛ لأن زواج المتعة هو الزواج المؤقت المتفق على مقداره وضرب أجل له، كيومين أو ثلاثة أو أسبوع أو شهر، فإذا انتهى الأجل انتهى الزواج.
وهذا كان مباحاً في الإسلام، ثم إنه حرم ومنع منه، والحديث هذا جاء في صحيح مسلم، وفيه زيادة (وفي عهد أبي بكر) وقوله: (في عهد أبي بكر) يفهم منه أن بعض الصحابة ما كان يعلم التحريم، وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى عرفوا التحريم جميعاً، وهو مثل ما جاء في حديث (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن) مع أنه لا يوجد في القرآن، ولكن بعض الناس الذين ما عرفوا نسخ هذه التلاوة توفي الرسول ﷺ وهم يقرءون هذا حتى عرفوا بأنه قد نسخ.
وكذلك الذين كانوا يستمتعون في عهد أبي بكر ما علموا الناسخ أو ما بلغهم الناسخ.
стр. 6947
تراجم رجال إسناد حديث (كنا على عهد النبي ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام)
قوله: [ورواه أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر].
مر ذكرهم جميعاً.
[قال أبو داود: رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم].
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [على معنى أبي عاصم].
أي: على معنى حديث أبي عاصم الذي تقدم، وهو [كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة].
والحديث قد رواه صالح بن موسى مرة موقوفاً ومرة مرفوعاً، ولا يحكم على الحديث بالاضطراب لذلك؛ إذ إن صالح بن موسى ضعيف، فما أتى عن طريقه فهو ضعيف ولو لم يحصل منه اضطراب، إلا أن الحديث ثابت من الطريق الأخرى وهي طريق ابن جريج، وهي في صحيح مسلم.
стр. 6948
التزويج على العمل يعمل
стр. 6949
شرح حديث قصة الواهبة نفسها للرسول ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التزويج على العمل يعمل.
حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك.
فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة.
فقال رسول الله ﵌: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا.
فقال رسول الله ﵌: إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً.
قال: لا أجد شيئاً.
قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد.
فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله ﵌: فهل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله ﵌: قد زوجتكها بما معك من القرآن)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب في التزويج على العمل يعمل] فقد ذكر فيما مضى التزويج على المهر الذي هو مال يدفع للمرأة، وهنا في هذه الترجمة ترجم بحصول العمل الذي يعتبر في مقابلة مال؛ لأنه قد يكون الرجل ليس عنده مال ولكن عنده قدرة على أن يعمل عملاً.
فيكون عمله هذا صداقاً لها مقابل الأجرة التي كان سيعطاها.
وقد جاء في القرآن في قصة موسى ﵊ مع الرجل الصالح أنه قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص:٢٧] فهو عقد على عمل.
وهنا في حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ زوج هذا الرجل على أن يعلمها شيئاً من القرآن، أي: على عمل يقدمه لها وهو تعليمها شيئاً من القرآن، فدل هذا على أن المهر يمكن أن يكون عملاً وأن يكون منفعة بدلاً من كونه عيناً أو نقوداً.
فحديث سهل بن سعد موافق للترجمة من جهة أنه زوجه على عمل يعمله لها.
стр. 6950
معنى الباء في قوله: (زوجتكها بما معك من القرآن)
قوله: [(زوجتكها بما معك)] الباء هنا للمعاوضة وليست للسببية، أي: في مقابل ما معك من القرآن تعلمها إياه.
وليست الباء للسببية بمعنى أنه زوجه إكراماً له بغير صداق بسبب ما معه من القرآن؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان هناك حاجة إلى أن يسأله التماس القليل قائلاً: [(وهل معك شيء من القرآن؟)].
فالمقصود أن هذه المنفعة يمكن أن تكون مهراً حيث لا يوجد المهر، فالذي يبدو هو أنه لا يصار إلى اتخاذ العمل مهراً إلا عند الحاجة، لأن المال هو المقدم فإذا كان الرجل معدماً فإنه يصار إلى العمل.
وفي الحديث دليل على تسهيل أمر الزواج وتسهيل الوصول إليه بأي طريق، فلو كان الرجل معدماً وليس عنده مال ولكنه عمل عملاً للزوجة فإنه يستحل به فرجها ولا تدفع له أجرة في مقابل عمله، بل هذا العمل في مقابل زواجه بها، فالباء في الحديث هي للمعاوضة، والمعنى أنه يعلمها شيئاً من القرآن عوضاً عن زواجه بها، وليست للسببية كما قال بعض أهل العلم: إنه زوجه إكراماً له.
يعني: بسبب ما معه من القرآن أكرمه فزوجه.
فالصداق لابد منه.
стр. 6951
الزواج بالهبة من الخصائص النبوية
قوله: [(أن رسول الله ﵌ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك)].
معناه: وهبت نفسها له ليتزوجها، والزواج بالهبة من خصائص الرسول ﷺ ، كما جاء في القرآن: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]، فدل على أن ذلك من خصائص الرسول ﷺ ، وفيه دليل على ما كان عليه نساء الصحابة من الرغبة الشديدة والحرص على الاتصال بالرسول ﷺ ، وذلك لأن زواج الرسول بالمرأة شرف عظيم لها؛ لأنها تكون بذلك أماً للمؤمنين، وتحصل شرفاً لاتصالها بالنبي ﵊ وكونها من أزواجه، وهذا هو الذي دعاها إلى أن تعمل هذا العمل وأن تقدم هذه الرغبة وأن تظهر هذه الرغبة وتعرض نفسها على الرسول ﷺ واهبة نفسها له.
فالزواج بالهبة لا يكون إلا للرسول ﷺ ، وغيره ليس له أن يتزوج إلا بصداق.
стр. 6952
جواز عرض المرأة على الرجل الصالح ليتزوجها وقلة المهر
ثم إن في الحديث جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، ولكن بمهر لا هبة، وكذلك يجوز عرض الرجل بنته على الرجل الصالح، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه حيث عرض حفصة على أبي بكر وعثمان، ثم تزوجها رسول الله ﷺ .
قوله: [فقامت قياماً طويلاً].
أي أن الرسول ﷺ ما رد عليها بشيء، بل سكت، ولما سكت رسول الله ﷺ ولم يقل شيئاً قال رجل من الحاضرين: [يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة] وهذا من الأدب؛ لأنه قال: [إن لم تكن لك بها حاجة].
فالرسول ﷺ قال له: [(هل عندك من شيء تصدقها إياه؟)] فقال: ما عندي إلا إزاري.
قال: [(إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك)]، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من قلة ذات اليد وعدم الجدة، وأن الواحد منهم لا يجد الشيء اليسير.
ثم قال له: [التمس شيئاً فقال: لا أجد شيئاً، فقال له: [التمس ولو خاتماً من حديد]، يعني: ولو كان الملتمس خاتماً من حديد، أي: ولو كان شيئاً قليلاً.
فذهب الرجل فلم يجد شيئاً حتى خاتم الحديد، وهذا كله يدلنا على ما كان عليه الصحابة ﵃ وأرضاهم من قلة ذات اليد، فكثير منهم لم يكونوا من أهل اليسار، وإنما كانوا من ذوي القلة.
стр. 6953
حكم التحلي بالحديد
وقد جاء ما يدل على أن الحديد لا يتحلى به، وأنه حلية أهل النار، فلعل قوله: [(التمس ولو خاتماً من حديد)] كان قبل التحريم، أو أنه بعد التحريم، ولكنه يمكن أن يحول إلى شيء آخر، ولا يستعمل حلية للرجال ولا للنساء.
وليس منه لبس الساعة في اليد، فالساعة فيها حديد، لكن ليس المقصود منها الزينة فحسب، بل يراد بها معرفة الوقت.
قوله: [فقال له رسول الله ﵌: (فهل معك من القرآن شيء؟) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا.
لسور سماها].
أي: سأله الرسول ﷺ عن كونه معه شيء من القرآن فأخبره بأن معه سوراً، وعد تلك السور، فقال ﷺ : [(قد زوجتكها بما معك من القرآن)] والباء -كما عرفنا- للمعاوضة، فجعل ما معه من القرآن على أن يعلمها إياه صداقاً لها، وليست للسببية بأن يكون الزواج بدون المهر إكراماً له لحفظه شيئاً من القرآن الكريم.
стр. 6954
تراجم رجال إسناد حديث قصة الواهبة نفسها للرسول ﷺ
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حازم بن دينار].
هو سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد].
هو سهل بن سعد الساعدي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكنيته أبو العباس، ويقال: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس سوى اثنين: أحدهما هذا، والثاني: عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فكل منهما يقال له: أبو العباس.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد.
فهو من الأسانيد الرباعية التي هي أعلى ما يكون عند الإمام أبي داود؛ لأن أعلى إسناد عنده هو الرباعيات، وليس عنده ثلاثي، فالثلاثيات هي عند البخاري، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً ليس بين البخاري وبين رسول الله ﷺ فيها إلا ثلاثة أشخاص، وعند الترمذي حديث واحد ثلاثي، وعند ابن ماجة خمسة أحاديث ثلاثية كلها بإسناد واحد وهو ضعيف.
وبقية الأئمة -الذين هم: مسلم وأبو داود والنسائي - أعلى ما عندهم الرباعيات، فبينهم وبين رسول الله ﷺ فيها أربعة أشخاص، وهذا الذي معنا في هذا الإسناد هو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 6955
شرح حديث الواهبة نفسها من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج الباهلي عن عسل عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ﵁ نحو هذه القصة -لم يذكر الإزار والخاتم- فقال: [(ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها.
قال: فقم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها أنه سأله عما يحفظه فقال: سورة البقرة أو التي تليها.
يعني آل عمران فقال له: [(قم فعملها عشرين آية وهي امرأتك)].
وهذا فيه تسمية السورة المحفوظة، وفيه تحديد المقدار الذي يعلم من أجل الزواج، ولكن هذا الحديث الذي فيه التحديد غير ثابت؛ لأن في إسناده عسلاً وهو ضعيف.
стр. 6956
تراجم رجال إسناد حديث الواهبة نفسها من طريق ثانية
قوله: [حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله].
أحمد بن حفص بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثني أبي حفص بن عبد الله].
حفص بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحجاج بن الحجاج الباهلي].
الحجاج بن الحجاج الباهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عسل].
هو عسل بن سفيان التميمي أبو قرة البصري، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن عطاء بن أبي رباح].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 6957
شرح حديث الواهبة نفسها من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا محمد بن راشد عن مكحول.
نحو خبر سهل.
قال: وكان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله ﵌].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن مكحول وقال: [نحو حديث سهل] يعني المتقدم قبل حديث أبي هريرة، وفيه [كان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ ].
فإذا كان المقصود به هبة المرأة نفسها فإنه -كما قال- ليس ذلك لأحد بعد رسول الله.
وأما إذا كان المراد التزوج على العمل فإن ذلك ليس خاصاً برسول الله ﷺ في تزويجه الرجل بما معه من القرآن، بل يصح الزواج بالعمل حيث لا يمكن الحصول على المال، فكلام مكحول الذي ذكره هنا أنه ليس ذلك لأحد بعد الرسول ﷺ فيه تفصيل: فإن كان يراد به الهبة فهذا صحيح، وإن كان يراد به الزواج على العمل فهذا ليس بصحيح.
стр. 6958
تراجم رجال إسناد حديث الواهبة نفسها من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[ثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[ثنا محمد بن راشد].
محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.
[عن مكحول].
هو مكحول الشامي، وهو ثقة كثير الإرسال، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 6959
من تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات
стр. 6960
شرح حديث قضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله ﵁ (في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال: لها الصداق كاملاً وعليها العدة ولها الميراث.
فقال معقل بن سنان ﵁: سمعت رسول الله ﵌ قضى به في بروع بنت واشق)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات].
والزواج بغير تسمية الصداق يصح، ولكنه يرجع في ذلك إلى مهر المثل، وإذا كان الشخص قد تزوج ومات ولم يفرض صداقاً فإن الحكم أنه يكون لها صداق المثل وعليها العدة ولها الميراث.
ومعنى مهر المثل أن ينظر إلى مهر قريباتها كأخواتها ونحوهن ممن تزوج في زمنها فتعطى مثلهن، ولا ينظر إلى مهر أمها وجدتها، لأن وقت زواجهما بعيد.
وأورد أبو داود حديثاً ذُكر فيه أن عبد الله بن مسعود ﵁ سئل عن رجل تزوج ومات ولم يكن فرض لزوجته صداقاً ولم يدخل بها، فاجتهد ابن مسعود في المسألة وأفتى فقال: عليها العدة ولها الميراث ولها الصداق كاملاً.
قال ذلك باجتهاده.
وسيأتي في رواية بعد هذه أنهم اختلفوا عليه شهراً أو مرات، أي ترددوا عليه يريدون الحكم، ولم يكن يعمل نصاً حتى يحكم به ويبني عليه، ولكنه بعد أن كثر الترداد والقضية واقعة وهم بحاجة إلى حل وبحاجة إلى فتوى اجتهد.
فهذا يدل على الاجتهاد، لكن الاجتهاد حيث لا نص، وأما إذا كان النص موجوداً فإنه لا اجتهاد مع النص، وإنما الاجتهاد يكون مع عدم النص أو عدم معرفة المجتهد الذي استفتي بالنص.
فلما اجتهد عبد الله رضي الله تعالى عنه وأفتى قام معقل بن سنان وقال: إن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق بما قضيت به.
يعني: بمثل ما قضيت به، فهذا الذي قضيت به هو الذي قضى به رسول الله ﷺ .
ومعناه أن اجتهاد ابن مسعود ﵁ وقع موافقاً للصواب، حيث وافق قضاء رسول الله ﷺ .
فدل هذا على أن المرأة إذا تزوجها إنسان ثم مات عنها ولم يدخل بها فإنه يكون عليها العدة -أي: عدة الوفاة- ولها الميراث ولها صداق المثل.
والحديث هنا هو حديث معقل بن سنان يروي ذلك عن رسول الله ﷺ .
стр. 6961
تراجم رجال إسناد حديث قضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وقد أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن فراس].
هو فراس بن يحيى، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6962
شرح حديث قضاء رسول الله في بروع بنت واشق من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون وابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁، وساق عثمان مثله].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، حيث قال: [مثله] يعني أنه مطابق له في اللفظ والمعنى.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون وابن مهدي عن سفيان].
هؤلاء جميعاً مر ذكرهم.
[عن منصور].
هو ابن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
هو علقمة بن قيس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود، وقد مر ذكره.
стр. 6963
شرح حديث قضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس وأبي حسان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود ﵁ أتي في رجل -بهذا الخبر-، قال: فاختلفوا إليه شهراً -أو قال: مرات- قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان.
فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود! نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضاها فينا في بروع بنت واشق -وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي - كما قضيت.
قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى وفيه التفصيل في القصة، حيث ذكر فيه أن ابن مسعود ﵁ كانوا يختلفون عليه شهراً، يترددون عليه وهو يؤخرهم حتى يجتهد ويبحث لعله يجد نصاً عن رسول الله ﷺ في ذلك، فلما رأى المدة طالت وهم بحاجة إلى أن ينفذوا الشيء الذي لابد من تنفيذه اجتهد وقال بعد اجتهاده: أقول فيها كذا، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك.
فقام جماعة من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا: إن النبي ﷺ قضى بمثل ما قضيت في بروع بنت واشق.
ففرح فرحاً شديداً لموافقة قضائه قضاء رسول الله ﷺ .
ومثل هذه القصة ما حصل لـ عمر ﵁ لما ذهب إلى الشام وكان وقع فيها الطاعون، فلقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة بن الجراح، فاختلف الصحابة ﵃ في المشورة عليه، فبعضهم أشار عليه بأن يدخل وبعضهم أشار عليه بأن يرجع، فالذين أشاروا عليه بالدخول قالوا: لقد جئت لغرض فامض إليه، ولا تفر من قدر الله.
والذين أشاروا عليه بالرجوع قالوا: لا تعرض أصحاب رسول الله ﷺ للموت.
أي: بسبب الطاعون.
فاستشار عمر ﵁ المهاجرين والأنصار فاختلفوا كذلك، فبعد ذلك استقر رأيه على أن يرجع، فقال: إني مصبح على ظهر.
فقال له أبو عبيدة: تفر من قدر الله؟! قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نفر من قدر الله إلى قدر الله.
وكان عبد الرحمن بن عوف معهم ولكنه ما كان حاضراً وقت المشاورة، فلما علم بهذا الذي حصل قال: عندي علم فيها عن رسول الله ﷺ ، إن الرسول ﷺ قال: (إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض لستم فيها فلا تدخلوها) ففرح عمر ﵁ بموافقة اجتهاده ما جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 6964
تراجم رجال إسناد حديث قضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر].
هو عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد بن أبي عروبة].
سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خلاس].
هو خلاس بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبي حسان].
هو أبو حسان الأعرج، وهو مسلم بن عبد الله، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عتبة بن مسعود].
عبد الله بن عتبة بن مسعود، ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي وغيره، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[أن عبد الله بن مسعود].
عبد الله بن مسعود قد مر ذكره.
стр. 6965
شرح حديث تزويج النبي ﷺ رجلاً بامرأة دون تسمية الصداق
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي].
محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[ومحمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[وعمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب السحبستاني القشيري، صدوق، أخرج له أبو داود وحده.
[قال محمد: حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى].
محمد هو ابن المثنى، وأبو الأصبغ الجزري هو عبد العزيز بن يحيى، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد].
هو خالد بن أبي يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن زيد بن أبي أنيسة].
هو زيد بن أبي أنيسة الجزري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مرثد بن عبد الله].
مرثد بن عبد الله هو أبو الخير اليزني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد بلغ عدد رجاله ثمانية، وهو إسناد طويل.
стр. 6966
زيادة (خير النكاح أيسره) في حديث التزويج دون تسمية صداق
[قال أبو داود: وزاد عمر بن الخطاب -وحديثه أتم- في أول هذا الحديث: قال رسول الله ﵌: (خير النكاح أيسره) وقال رسول الله ﷺ للرجل ثم ساق الحديث].
ذكر هنا أن في أول الحديث عن عمر بن الخطاب الذي هو الشيخ الثالث لـ أبي داود [(خير النكاح أيسره)] يعني: ما كان بيسر وسهولة، بأن يكون بدون مغالاة وبدون حصول أمور تترتب على الزواج فيها مشقة وفيها تحميل الزوج ما لا يطيقه.
стр. 6967
تضعيف أبي داود لحديث التزويج دون تسمية صداق
[قال أبو داود: يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقاً؛ لأن الأمر على غير هذا].
أي: يخاف أن يكون هذا الحديث ملحقاً؛ لأن الأمر كان على غير هذا، أي: فيما يتعلق بتصرف المريض بأن يخرج من ماله ويخص به بعض الورثة؛ فالأمر على غير ذلك.
وهذا -كما هو معلوم- عمل صحابي ليس مضافاً إلى رسول الله ﷺ .
فتصرف المريض ليس مطلقاً بحيث يتصرف في ماله عند الموت بأن يعطي أحداً ويحرم غيره، أو يعطي المال لبعض الورثة ويترك بعضهم ويحرمهم من الميراث؛ إذ إن الأمر على غير هذا.
стр. 6968
الأسئلة
стр. 6969
حكم تحديد المهور من قبل الولاة والحكام
السؤال
هل لولي أمر المسلمين أن يحدد المهر؟
الجواب
التحديد ما أعلم فيه شيئاً يدل عليه، فالرسول ﷺ ما حدد، والخلفاء الراشدون ما حددوا، وما نعلم فيه تحديداً، ولكن الناس إذا اتفقوا على شيء ورأوا المصلحة في ذلك فلهم ذلك، أما أن يفرض عليهم وأن يلزموا بمقدار معين ما ورد عن الرسول ﷺ فيه شيء، فالذي يظهر أنه لا يصح ذلك.
стр. 6970
حكم طلب الرجل من زوجته إعفاءه من المهر بعد الدخول
السؤال
هل يجوز للرجل أن يطلب من امرأته إعفاءه من المهر بعد الدخول عليها؟
الجواب
إذا طابت بذلك نفساً فلا بأس، كما قال الله : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤]، أما إذا لم يكن هناك طيب نفس ولم يكن هناك اطمئنان إلى ذلك فلا يصح.
следующие страницы →