Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
الأسئلة
стр. 7107
دلالة الكرامات الجارية لأهل البدع
السؤال
هل ما يحصل من الأمور الخارجة عن العادة لمن يأتي بالبدع الفعلية أو العقدية كالأشاعرة يكون لهم ذلك كرامات أم أنه استدراج؟
الجواب
إذا وقع ذلك لأحد فيه استقامة ولكن عنده شيء من الخطأ فيمكن أن يكون كرامة من الله له، ولكن قد يروج لأهل البدع بسبب هذه الكرامات، بل قد تكون مختلقة وليس لها أساس من الصحة، فمثل هذه لا تعتبر كرامة، وإنما هي ابتلاء وامتحان، وقد تكون زوراً وكذباً.
стр. 7108
حكم من أنكر حصول الكرامات مطلقاً
السؤال
عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالكرامات وحصولها لمن كان ولياً حقاً، فما حكم من أنكرها مطلقاً؟
الجواب
الذي ينكر الكرامات مطلقاً ماذا سيقول في الأحاديث الكثيرة التي جاءت بإثباتها، فالمعتزلة ينكرون الكرامات، ولكن الكرامات الثابتة التي جاءت بأسانيد صحيحة كيف تنكر؟! فهي في الأصل ثابتة بلا شك، والمعروف أن الذين أنكروها منهم المعتزلة.
стр. 7109
دعاء الجماع يكون من الزوجين
السؤال
ذكر الدعاء عند الجماع هل يكون من الرجل والمرأة أو من الرجل فقط؟
الجواب
الذي يبدو أنه يكون منهما جميعاً، فكل منهما يدعو.
стр. 7110
ابتداء عدة من تأخر عنها خبر وفاة زوجها
السؤال
إذا مات رجل عن زوجته ولم تعلم الزوجة بخبر وفاته إلا بعد شهر فمن متى تبدأ العدة؟
الجواب
العدة تبدأ من الوفاة، ولا تبدأ من العلم، بل قد تخرج من العدة ولا تعلم إلا بعد خروجها منها، فتكون قد خرجت من العدة؛ لأن المقصود بالعدة هو المدة التي تكون من وفاته إلى انتهاء العدة، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فبأربعة أشهر وعشر، فقد لا يبلغها خبر وفاته إلا بعد مضي أربعة أشهر وعشر، وبذلك تكون قد خرجت من العدة، فالعدة لا تبدأ من العلم، إنما تبدأ من الوفاة.
стр. 7111
حكم الرقية في الماء ليشربه المريض
السؤال
ما حكم الرقية في الماء ليشربه المريض؟
الجواب
لا بأس بذلك، فالرقية في الماء أو في الأشياء الرطبة التي يعلق فيها الريق لا بأس بها.
стр. 7112
وجه الاستدلال على جواز السلم بمنع مباشرة المرأة المرأة لتنعتها لزوجها
السؤال
ورد في الحديث (لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها) قال الخطابي: فيه دلالة على أن الحيوان قد يضبط بالصفة ضبط حصر وإحاطة، واستدلوا به على جواز السلم في الحيوان.
فما معنى هذا الكلام؟ وأين موضع الاستشهاد من الحديث؟
الجواب
أي أن الحديث (لا تباشر المرأة لتنعتها لزوجها كأنما يراها) معناه وصف الحيوان، فقد يوصف الحيوان وصفاً دقيقاً يجعل الإنسان كأنه يراه ويشاهده.
стр. 7113
الموقف تجاه تساهل العامة في النظر المحرم
السؤال
إذا سمع العامة من الناس أن النظر إلى النساء من الصغائر أدى ذلك إلى تساهلهم واستخفافهم، فهل لنا أن نقول: إن هذا ذنب كبير وعظيم درءاً لهذه المفسدة؟
الجواب
نقول: هذا ذنب من الذنوب.
ولكن لا نقول: إنه كبير وعظيم.
بل نقول: هذا ذنب من الذنوب التي على الإنسان أن يحذرها وأن يبتعد عنها؛ لأنه وسيلة إلى أمر خطير وإلى أمر عظيم.
стр. 7114
حكم معرفة براءة الرحم بواسطة الأجهزة الطبية
السؤال
هل معرفة براءة الرحم بواسطة الطب الحديث معتبرة شرعاً؟
الجواب
المعتبر ما جاء في الشرع، وهو وجود الحيضة، ولا تسلك مسالك أخرى غير ما جاء به الشرع، فالطريق المعتبر هو الاستبراء الذي جاء به الشرع، أما القيام بعمل التحاليل الطبية لمعرفة كونها حاملاً أو لا فغير صحيح، بل المعتبر هو ما جاء به الشرع.
стр. 7115
حكم وطء الإماء في هذا الزمن إن وجدن
السؤال
انتشر عند الكثير أن هناك إماء في بعض البلدان مثل موريتانيا، فهل يجوز الآن وطؤهن؟
الجواب
إذا كان أولئك الإماء تناسلهن متسلسل فوطؤهن مشروع، وأما إن كان تسلسل رقهن غير معلوم فالاحتياط عدم الاسترقاق في مثل هذا، لكن كون الإنسان عليه رقبة ويوجد مثل هذه العبودية ويسعى إلى تخليص صاحبها فإنه يحصل بذلك الكفارة؛ لأنه سعى في تخليصها، سواء أكان التخليص من رق شرعي أم من رق غير شرعي؛ لأنه قد يكون هناك رق غير شرعي، بأن يكون المرء منهوباً أو أخذ وغذي ثم استعبدوه.
стр. 7116
معنى زواج المسيار
السؤال
ما معنى زواج المسيار؟
الجواب
زواج المسيار هو أن الإنسان قد يكون عنده زوجة ويريد أن يتزوج امرأة أخرى سراً ولا يقسم لها في المبيت، بل يزورها زيارة في النهار ويخفي ذلك عن زوجته حتى لا تدري بأنه متزوج بأخرى، فيبيت عند زوجته كل ليلة ويتفق مع هذه أن يتزوجها على أن يأتي إليها في النهار ساعة أو ساعتين، والزواج -كما هو معلوم- مطلوب فيه أن يعلن وأن يشهر وألا يخفى.
стр. 7117
شرح سنن أبي داود [٢٤٩]
من الأحكام الشرعية المتعلقة بالعشرة الزوجية: أحكام العزل عن المرأة حال الجماع، فقد أجاز النبي ﷺ للصحابة أن يعزلوا حين رغبوا في وطء الإماء، وكرهوا حصول الولد الذي يفوت به بيع الأمة، وكذب اليهود في زعمهم أن العزل موءودة صغرى، إذ إن ما قدره الله تعالى لابد من أن يكون، ولكن لا يجوز للرجل فعله مع زوجته الحرة إلا بإذنها، ولا مع زوجته الأمة إلا بإذن مواليها، ويجوز له فعله مع أمته بغير إذنها.
ومما يتعلق بالمعاشرة النهي عن تحدث الرجل أو المرأة بما جرى بينهما حال الجماع، فإن تلك الأمور أسرار لا يجوز إفشاؤها.
стр. 7118
ما جاء في العزل
стр. 7119
شرح حديث أبي سعيد في العزل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في العزل.
حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن قزعة عن أبي سعيد ﵁، ذكر ذلك عند النبي ﵌ -يعني العزل- قال: (فلم يفعل أحدكم؟ -ولم يقل: فلا يفعل أحدكم- فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها) قال أبو داود: قزعة مولى زياد].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى [باب ما جاء في العزل] والعزل هو العزل عن النساء، بحيث يجامع الإنسان المرأة، فإذا جاء وقت خروج المني ينزع ويفرغ خارج الفرج، فهذا هو العزل، وكانوا إذا حصلوا على السبي واشتهوا الوقاع يخافون أن تحمل الأمة بسبب الوقاع فتكون أم ولد، وحينئذ لا يتمكنون من بيعها، فكانوا يعزلون حتى لا يحصل الحمل الذي تصير به الأمة أم ولد تعتق بعد الموت.
والعزل جاء في السنة ما يدل على أنه سائغ وأنه لا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر ﵁ قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن).
والعزل من الأمة لا بأس به، وأما من الحرة فإنه لا بد فيه من إذنها؛ لأن لها حق الجماع ولها الحق في تحصيل الولد، وكذلك الأمة المزوجة لا يعزل عنها إلا بإذن مواليها؛ لأن لهم الحق في ذلك، ولأن الولد يكون تابعاً للأم في الرق، فإذنهم معتبر في ذلك، وعلى هذا فأمة الرجل له أن يعزل عنها، والأمة المزوجة ليس لزوجها أن يعزل عنها إلا بإذن مواليها، لأن الولد منه يكون رقيقاً لهم، فلهم حق في الولد، وحينئذ فلا يعزل إلا بإذنهم، إلا إذا اشترط أن يكون الولد ليس لهم فله ما اشترط.
وأورد أبو داود هنا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه ذكر عند النبي ﷺ العزل فقال: [(فلم يفعل أحدكم؟)] ولم يقل: لا يفعل أحدكم ذلك.
ثم قال: [(فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها)]، يعني: ما من نفس كتب الله وقدر وقضى أنها توجد إلا ولا بد من أن توجد، فالشيء الذي قدره الله لا بد من أن يوجد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وفي الحديث: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).
فبين النبي ﷺ أن العزل يراد من ورائه عدم الحمل، وإذا كان الله قدر أن يوجد الحمل فإنه يوجد ولو وجد العزل، وذلك بأن تنطلق قطرة مع حرصه على أن لا يخرج شيء فيكون منها الحمل، ولهذا جاء في صحيح مسلم (ليس من كل الماء يكون الولد) ومعناه أن الحمل لا يأتي من جميع المني، وإنما قطرة واحدة من المني ونقطة يسيرة يكون بها الحمل.
فإذاً: هذا الذي يعزل إذا كان الله أراد أن يوجد له الولد فإنه قد تنطلق منه قطرة يكون منها الولد ولو حصل منه العزل.
стр. 7120
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في العزل
قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني].
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي نجيح].
هو عبد الله بن أبي نجيح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قزعة].
هو قزعة مولى زياد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد].
هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، مشهور بنسبته وكنيته، فكنيته أبو سعيد ونسبته الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7121
شرح حديث تكذيب اليهود في أن العزل وأد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أن رفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً قال: (يا رسول الله! إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى.
قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: إن لي جارية، وإني أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل.
أي أنه يعزل عنها لئلا تحمل، فيخشى أن تحمل؛ لأنها إذا حملت صارت أم ولد، فيفوت عليه بيعها أو التصرف فيها بالبيع، قال: وإن اليهود يقولون: إنها الموءودة الصغرى.
فقال ﷺ : (كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه)].
يعني: إذا كان الله أراد أن يخلقه فلا يستطيع أحد أن يصرف ما قدره الله وأراده؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال الشاعر: فما شئتَ كان وإن لم أشأ وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن فالشيء الذي قدر وكتب لا سبيل إلى رده، ولا يستطيع الإنسان أن يصرفه.
وقولهم: إنها الموءودة الصغرى معناه أنهم يقصدون بذلك أنه لما انعقد السبب -وهو الجماع الذي هو سبب وجود الولد- ثم إنه عزل من أجل عدم حصول الولد فإنه يكون كأنه قضى عليه بعد أن انعقد سببه، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأنه قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب، والوأد إنما هو وأد البنت الحية، بأن يدفنها وهي حية ويتخلص منها، فهذه هي الموءودة التي كانوا يئدونها في الجاهلية، وذكرها القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٨ - ٩] فالرسول ﷺ كذبهم، وقال: إن الله إذا أراد أن يخلق الولد فإنه لا أحد يستطيع أن يصرف وأن يمنع وأن يحول بين وجود ذلك الشيء الذي قدره الله ؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل شيء شاءه الله لا بد من وجوده، وكل شيء لم يشأه الله لا سبيل إلى وجوده.
وقوله: [(وأنا أريد ما يريد الرجال)] أي: من الوقاع والاستمتاع، ولا يريد الولد خشية أن تصير أم ولد فلا يتمكن من بيعها، وكذلك -أيضاً- يريد ما يريد الرجال من الاستفادة منها في بيعها إذا أراد، فهو يريدها من ناحية الاستمتاع ولا يريد ولداً يمنعه من البيع.
стр. 7122
تراجم رجال إسناد حديث تكذيب اليهود في أن العزل وأد
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
أبان هو ابن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان].
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثه أن رفاعة].
رفاعة مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن أبي سعيد].
أبو سعيد الخدري ﵁ قد مر ذكره.
وكون رفاعة مقبولاً لا يؤثر، لأن الحديث بمعنى الأحاديث الأخرى.
стр. 7123
شرح حديث السؤال عن العزل في غزوة بني المصطلق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري ﵁، فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبياً من سبي العرب، فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله ﵌ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك! فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وهو مثل الذي قبله في كونهم كانوا يعزلون من أجل أن لا تحمل المرأة، وهذا الفعل الذي فعلوه -وهو العزل- لا يكون صاداً وراداً لما قدر الله تعالى أن يكون؛ لأن الحمل قد يوجد مع العزل -كما ذكرنا- بانطلاق قطرة يسيرة يكون بها الحمل مع حرص الرجل أن لا تنطلق هذه القطرة منه ثم يخرج ما يخرج خارج الفرج، وقد قال الرسول ﷺ : (ليس من كل الماء يكون الولد)، أي: فهذا الذي لا تريدونه إذا كان الله قدره فإنه لا سبيل إلى صده ولا سبيل إلى رده.
قوله: [(فأصبنا سبياً من سبي العرب)] هذا يدل على أن العرب يسبون كما يسبى غيرهم.
قوله: [(فاشتهينا النساء)]، يعني الاستمتاع بهن [(واشتد علينا العزبة)] وهي عدم التمكن من الاستمتاع بالأهل، وذلك لأنهم مسافرون، ولكنهم حصلوا هذا السبي وقد اشتهوا.
قوله: [(وأحببنا الفداء)] يقصد بذلك أنهم أحبوا أن يأخذوا قيمة السبي إذا احتاجوا إلى ذلك، واستمتاعهم بهن يفضي إلى أن يحملن، وإذا حملن لا يتمكنون من البيع، فلا يحصلون القيمة التي تكون في مقابل بيعهن.
قوله: [(فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم ألا تفعلوا)].
يعني: فعلكم هذا الذي تفعلون من أجل أنه لا يحصل حمل لا يرد الشيء الذي قدره الله ؛ لأنه إذا قدر الله أن يكون فإنه لا بد من أن يكون.
стр. 7124
تراجم رجال إسناد حديث السؤال عن العزل في غزوة بني المصطلق
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الفقيه المحدث الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن].
ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن يحيى بن حبان].
محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن محيريز].
هو عبد الله بن محيريز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد].
قد مر ذكره رضي الله تعالى عنه.
стр. 7125
شرح حديث (اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل.
فقال: اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها.
قال: فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت.
قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن رجلاً من الأنصار كان له جارية، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد الاستمتاع بها، وإني أخشى أن تحمل -وإذا حملت صارت أم ولد- فقال: [(اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها)] يعني: إن كان الله كتب أنه يوجد ولد فسيكون.
فما لبث إلا فترة من الزمان ثم جاء وقال: إنها حملت.
فقال له ﷺ : إني قد أخبرتك أن ما قدره الله لا بد من أن يكون.
فهو دال على أن العزل جائز، وأن العزل لا يمنع حصول الولد، فقد يوجد الولد مع العزل، والشيء الذي قدر الله تعالى أن يكون لا بد من وجوده ولا بد من حصوله، وهو دليل على جواز العزل.
وكذلك يجوز للمرأة إذا كانت مضطرة إلى أن تعمل على تأخير الحمل لأمر يقتضي ذلك كأن تكون مريضة ويشق عليها الحمل، أو أن الحمل يتتابع عليها ولا تستطيع أن تقوم بتربية أبنائها، فإنها إذا كانت تلد في كل سنة فإنها تحتاج إلى أن تحمل هذا وتحمل هذا، فقد تلد مولوداً والذي قبله لا يستطيع المشي، فلا تستطيع أن تحملهم؛ فكونها تتخذ الشيء الذي يؤخر الحمل زمناً يسيراً ولا يقطعه حتى تتمكن من تربيتهم، أو أن تتابع الحمل يضرها في جسمها وفي صحتها؛ فلا بأس بذلك.
أقول: لا مانع من اتخاذ شيء يؤخر الحمل، والذي لا يجوز هو تحديده أو قطعه، وذلك بأن يقول: أنا أريد كذا وكذا ولداً وبعد ذلك لا أريد شيئاً، فيقطع النسل أو يعمل على قطعه، فهذا هو الذي لا يجوز، كما أنه لا يجوز منع الحمل باتخاذ الحبوب ونحوه خشية النفقة على الأولاد؛ لأن الله تعالى هو الذي يرزق، وقد يكون وجودهم سبباً في تحصيل الرزق من الله تعالى.
стр. 7126
تراجم رجال إسناد حديث (اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا الفضل بن دكين].
الفضل بن دكين هو أبو نعيم، مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بكنيته أحياناً فيقال: أبو نعيم.
وأحياناً يأتي باسمه كما هنا، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7127
ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله
стр. 7128
شرح حديث أبي هريرة في النهي عن التحدث بما يكون بين الرجل وأهله
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله.
حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا الجريري.
ح: وحدثنا مؤمل حدثنا إسماعيل.
ح: وحدثنا موسى حدثنا حماد كلهم عن الجريري عن أبي نضرة قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: تثويت أبا هريرة ﵁ بالمدينة، فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصاً أو نوى وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: قلت: بلى.
قال: (بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى دخل المسجد، فقال: من أحس الفتى الدوسي؟ -ثلاث مرات- فقال رجل: يا رسول الله! هو ذا يوعك في جانب المسجد.
فأقبل يمشي حتى انتهى إلي، فوضع يده علي فقال لي معروفاً، فنهضت فانطلقت، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف من نساء -أو صفان من نساء وصف من رجال- فقال: إن نسَّاني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء.
قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينس من صلاته شيئاً، فقال: مجالسكم مجالسكم -زاد موسى ها هنا: ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد.
ثم اتفقوا- ثم أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم.
قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا! قال: فسكتوا.
قال: فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة -قال مؤمل في حديثه: فتاة كعاب -على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله! إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن.
فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه.
ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه.
قال أبو داود: ومن ها هنا حفظته عن مؤمل وموسى ألا لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والد) وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقال موسى: حدثنا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله].
يعني كونه يتحدث بما يجري بينه وبين أهله عند الجماع.
هذا هو المقصود من الترجمة، فالإنسان لا يتحدث بما يجري بينه وبين أهله، ولا يخبر بما يرى منها ولا تخبر بما ترى منه، وإنما الواجب هو الإمساك عن ذلك وعدم التعرض له بأي حال من الأحوال.
وأورد أبو داود في هذه الترجمة حديثاً ضعيفاً فيه رجل مجهول، وهو الطفاوي، والحديث لا يحتج به، ولكن فيه بعض الأشياء جاءت في بعض الأحاديث الصحيحة، مثل مسألة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، ومسألة طيب النساء وطيب الرجال، فقد جاء ما يدل عليها، ولكن الحديث نفسه فيه هذا الرجل المجهول، فالشيء الذي لم يكن ثابتاً من وجوه أخرى غير هذا الحديث فإنه لا يعول عليه ولا يحتج به لحصول الجهالة في أحد رواته.
قوله: [تثويت أبا هريرة] أي: صرت ضيفاً عنده.
قوله: [فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه].
هذا إخبار عن المشاهدة والمعاينة لما صار ضيفاً عنده، فكان يراه مشمراً في العبادة وقائماً على إكرام الضيف وخدمته والسعي للإحسان إليه.
قوله: [فبينا أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصاً أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه].
معناه أنه كان على سرير ومعه كيس فيه حصا، وكان يأخذ من هذا الكيس ويسبح ويرمي الحصا، ثم بعد ذلك رمى بالكيس إلى الجارية فجمعت الحصا وجعلته في الكيس وأعادته إليه ليسبح فيما بعد.
وكما هو معلوم فإنه ما ثبت شيء في السنة في التسبيح بالحصا أو التسبيح بالنوى أو ما إلى ذلك، وهذا الحديث -كما هو معلوم- ضعيف؛ لأنه ما جاء إلا بهذا الإسناد الضعيف، ولم يثبت عن النبي ﷺ شيء يدل على التسبيح بالحصا لا من فعله ولا من إقراره ﷺ ، فهذا الذي جاء في الحديث لا يحتج به؛ لأن الحديث ضعيف.
وأما السبحة فإنّ التسبيح بها مثل التسبيح بالحصا، وما جاء شيء يدل عليه، فمن أهل العلم من يقول: إنها بدعة.
وأقل أحوالها أن يقال: إنها خلاف الأولى.
فلا ينبغي للإنسان أن يستعملها، وإنما يسبح بأصابعه كما كان النبي ﷺ يسبح بأصابعه.
ثم إن في استعمال السبحة محذوراً من جهة أخرى، وهو أن الإنسان تكون في يده السبحة، فقد يحركها ساهياً لاهياً، فمن يراه يظن أنه يسبح، فيكون محموداً بما لم يفعل، فاللائق بالمسلم أن لا يستعمل ذلك، وإنما يسبح بما كان الرسول ﷺ يسبح به.
ومن الآثار التي وردت في التسبيح بالحصا أثر عبد الله بن مسعود الذي فيه أنه دخل المسجد يوماً من الأيام ووجد أناساً متحلقين وفي أيديهم حصا، وفيهم رجل يقول: سبحوا مائة، هللوا مائة، كبروا مائة.
فيسبحون ويهللون، فوقف على رءوسهم وقال: إما أن تكونوا على طريقة أهدى مما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ أو أنكم مفتتحو باب ضلالة.
فقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير.
أي إن قصدنا في هذا العمل طيب، فقال: وكم من مريد للخير لم يصبه! فهذا أثر ثابت عن عبد الله بن مسعود، أنكر عليهم هذا الفعل، وهو كونهم يسبحون تسبيحاً جماعياً بالحصا، وكل ذلك خلاف السنة، وقال: إن أصحاب الرسول ﷺ ما فعلوه، فإما أنكم أحسن منهم، أو أنكم مفتتحو باب ضلالة.
وقد فهموا أنه لا يمكن أن يكونوا خيراً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فبقيت الثانية، وهي أنهم مفتتحو باب ضلالة، فعند ذلك قالوا: سبحان الله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير.
فقال: وكم من مريد للخير لم يصبه.
ثم قال: عدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء.
وكون الإنسان يفعل هذا الفعل ليحصي ذكره بهذه الطريقة ليس بصحيح، فالله يحصي ولا تخفى عليه خافية، والإنسان إذا سبح بدون حصا وبدون أن يعد بشيء لا يشرع لا يضيع أجره عند الله ، فليسبح ما شاء بدون أن يعد، والله تعالى يأجره على تسبيحه وتهليله وذكره لله .
قوله: [(فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟! قال: قلت: بلى.
قال: بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله ﵌ حتى دخل المسجد، فقال: من أحس الفتى الدوسي؟ ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله! هو ذا يوعك في جانب المسجد.
فأقبل يمشي حتى انتهى إلي، فوضع يده علي فقال لي معروفا، فنهضت، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه)].
أي أن أبا هريرة ﵁ قال لضيفه الطفاوي الذي هو مجهول: ألا أحدثك حديثاً بما كان عني وعن رسول الله ﷺ ؟ فقال: بلى.
فقال: إني كنت في المسجد أوعك، أي: كان فيه ألم ومرض، فكان يوعك بسبب هذا المرض، فالنبي ﷺ جاء إلى المسجد فقال: من أحس الفتى الدوسي؟ يعني أبا هريرة، فهو يسأل عنه، وكان المسجد فيه جماعة، فقال له رجل: هو ذاك يوعك.
فقصده النبي ﷺ وذهب إليه حتى جاء إليه فوضع يده عليه وقال معروفاً، أي: قال له قولاً معروفاً، ثم إنه انطلق ورأى رسول الله ﷺ حين جاء إلى مقامه الذي يصلي فيه.
قوله: [فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف من نساء، أو صفان من نساء وصف من رجال].
معناه أن معه رجالاً ونساء، صفان من رجال وصف من نساء أو العكس، شك من الراوي.
قوله: [(فقال: إن نساني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء)].
وهنا قابل بين القوم وبين النساء، فيكون المقصود بالقوم الرجال، وهذا كما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات:١١] فمقابلة القوم بالنساء تدل على أن المقصود بهم الرجال، وهنا في الحديث ذكر القوم في مقابلة النساء، فإذاً: يكون المقصود بهم الرجال.
فـ (القوم) قد يراد بهم الرجال دون النساء إذا قوبلوا بالنساء، ويأتي ذكر القوم ويراد بهم مجموع الرجال والنساء، وهذا كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة:٥٤]، وقومه الرجال والنساء.
قوله: [(فليسبح القوم وليصفق النساء)].
التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ثابت عن الرسول ﷺ في أحاديث أخرى، وإنما كان التسبيح للرجال والتصفيق للنساء لئلا يحصل الافتتان بأصواتهن، فيكون شأنهن عند التنبيه التصفيق، والرجال يسبحون فيقولون: سبحان الله.
وهذا من الأحكام التي يفرق بها بين الرجال والنساء، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاءت نصوص تميز بين الرجال والنساء بأن الرحال يفعلون كذا وال
стр. 7129
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في النهي عن التحدث بما يكون بين الرجل وأهله
قوله: [وقال موسى: حدثنا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي].
يعني أن الإسناد الذي فيه موسى بن إسماعيل -وهو الطريق الثالث من الطرق الثلاث- ما قال فيه: شيخ من طفاوة.
وإنما قال: الطفاوي فهذا هو الفرق بين الإسنادين؛ لأن الشيخين الأولين قالا: شيخ من طفاوة.
وأما موسى بن إسماعيل فإنه قال: الطفاوي.
نسبة إلى طفاوة.
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا بشر].
هو بشر بن المفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا مؤمل].
هو مؤمل بن هشام اليشكري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا موسى].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وقد مر ذكره.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[كلهم عن الجريري عن أبي نضرة].
الجريري هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني شيخ من طفاوة].
هذا الطفاوي مجهول لا يعرف
стр. 7130
الأسئلة
стр. 7131
حكم تطيب الرجل من طيب امرأته
السؤال
هل يجوز للرجل أن يتطيب من طيب امرأته؟
الجواب
يجوز، ولا يعد تشبهاً بالنساء، ولا شك أن طيب الرجال هو الذي ينبغي للرجل أن يستعمله.
стр. 7132
حكم الائتمام بالمسبوق
السؤال
هل تصح إمامة المسبوق؟
الجواب
يصح ذلك، فما دام أنه وجد المسبوق يصلي ودخل معه ووافق على أن يكون إماماً له وما رده، فلا بأس بذلك.
стр. 7133
حكم استعمال الحناء للنساء والرجال
السؤال
هل يدخل في طيب النساء الحناء، فإن النساء يفعلنه في بلادنا في أرجلهن وأيديهن، فهل هو مما ظهر لونه وخفي ريحه؟
الجواب
الحناء ليس من الطيب، بل يتجمل به في الأيدي والأرجل، وتستعمله النساء فقط ولا يستعمله الرجال، وهو لا يستعمل للطيب، وإنما يستعمل للتجمل من ناحية اللون، والرجال يمكن لهم أن يستعملوه إذا كان يحتاجونه علاجاً.
وقد يقال: إذا كان الحناء من أمور النساء فكيف يجوز للرجال أن يغيروا الشيب به؟!
و
الجواب
أن النساء يستعملنه من أجل التجمل به في أيديهن وأرجلهن، وأما كونه يغير الشيب بالحناء والكتم فهذا لا بأس به، لأنه ليس كالتجمل الذي هو من خصائص النساء.
стр. 7134
حكم التنفل عند الإقامة
السؤال
إذا كنت أصلي تحية المسجد فأقيمت الصلاة وأنا أصلي السنة، فمتى يجب علي قطعها ومتى لا يجب؟
الجواب
إذا كان المرء في أول صلاته النافلة فإنه يقطعها، وإذا كان في آخرها فإنه يتمها، والذي يبدو أن الركعة هي الحد الفاصل، فإذا جاوز الركعة الأولى فإنه يكون في آخرها، وأما إذا كان في الركعة الأولى فيقطعها.
стр. 7135
حكم وطء سبايا جهاد الدفع في هذا العصر
السؤال
المجاهدون في الشيشان إذا حصلوا على غنائم وكان من ضمن تلك الغنائم النساء، فهل يعتبرن سبايا فيجوز وطؤهن إذا استبرئن بحيضة؟
الجواب
لا جهاد فيه سبي في هذا الزمان؛ لأن الجهاد الذي فيه السبي هو في وقت كون المسلمين أقوياء يذهبون إلى الكفار ليدعوهم إلى الدخول في الدين، وإذا لم يدخلوا فإنهم يأخذون منهم الجزية، وإذا لم يدفعوا الجزية قاتلوهم وسبوا نساءهم.
وأما في هذا الزمان فالقوة للكفار على المسلمين، فالكفار أقوى من المسلمين، فهم الذين يستطيعون أن يأخذوا من شاءوا من المسلمات، فالضرر على المسلمين لا على الكفار.
стр. 7136
حكم من ينوي القصر مؤتماً بمقيم
السؤال
رجل صلى مأموماً ونوى القصر ولكن الإمام أتم، فما حكمه؟
الجواب
ما دام أنه مسافر صلى خلف إمام أتم فإنه يجب عليه أن يتم، ولا يجوز له أن يقصر ولو كان قد نوى القصر، وتغيير النية هنا لا يؤثر.
стр. 7137
شرح سنن أبي داود [٢٥٠]
الطلاق حل لعقدة النكاح القائمة بين الزوجين، ولا ينبغي أن يصار إليه إلا إذا كان قد تعذر دوام العشرة بين الزوجين، ولا يجوز لامرئ أن يفسد امرأة على زوجها لتكرهه بقصد الزواج بها أو غيره، كما لا يجوز لامرأة أن تفسد رجلاً على زوجته فتطلب منه إن أراد الزواج بها طلاق أختها، وللطلاق في الشرع أحكام عظيمة غير ما ذكر، ومن ذلك ما يتعلق بطلاق السنة الجائز وطلاق البدعة الذي لا يجوز.
стр. 7138
حكم تخبيب المرأة على زوجها
стр. 7139
شرح حديث (ليس منا من خبب امرأة على زوجها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الطلاق.
تفريع أبواب الطلاق.
باب فيمن خبب امرأة على زوجها.
حدثنا الحسن بن علي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده)].
لما فرغ الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى من كتاب النكاح أعقبه بكتاب الطلاق.
والطلاق: اسم مصدر بمعنى التطليق، كالسلام والكلام، فالسلام اسم مصدر، والمصدر هو التسليم، والكلام اسم مصدر، والمصدر هو التكليم، والطلاق اسم مصدر، والمصدر هو التطليق.
والطلاق في اللغة: حل الوثاق.
وفي الشرع: حل عقدة النكاح.
فهو جزء من جزئيات المعنى اللغوي؛ لأن المعنى اللغوي يكون واسعاً، والمعنى الشرعي يكون جزءاً من جزئياته، فالمعنى اللغوي له أي وثاق، وأما في الشرع فهو حل وثاق مخصوص، وهو عقدة النكاح، أي: إنهاء عقد النكاح بالطلاق.
وكثيراً ما تكون المعاني الشرعية جزئيات من جزئيات المعاني اللغوية، بحيث يكون المعنى اللغوي واسعاً والمعنى الشرعي يكون جزءاً من جزئياته كما هنا، وكما في الصوم، فإن الصوم في اللغة الإمساك، فأي إمساك يقال له صوم.
وأما في الشرع فهو إمساك مخصوص عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
والحج في اللغة: القصد، أي قصد، وفي الشرع قصد مخصوص، وهو قصد الكعبة البيت العتيق للإتيان بأفعال مخصوصة.
والعمرة في اللغة: الزيارة، أي زيارة، وفي الاصطلاح زيارة البيت للطواف به والسعي بين الصفا والمروة.
وأورد أبو داود هنا [باب فيمن خبب امرأة على زوجها].
وقال قبله: [تفريع أبواب الطلاق] فأشار إلى الأبواب المختلفة التي تدخل تحت كتاب الطلاق، وبدأ بمن خبب امرأة على زوجها، يعني حكمه وأنه محرم لا يسوغ ولا يجوز.
والتخبيب هو إفساد المرأة على زوجها، بأن يسعى إلى أن يفسد ما في قلبها حتى يكون الفراق، ولهذا قدمه في أول الطلاق؛ لأن من أسباب الطلاق تخبيب المرأة على زوجها حتى تتمرد عليه وتسعى إلى التخلص منه بسبب هذا الإفساد.
وأورد هنا حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده)] وتخبيب العبد على سيده هو -كذلك- إفساده على سيده حتى يسعى للتخلص منه.
وقوله: [(ليس منا)] يدل على تحريمه وأنه من الأمور المحرمة، وأن من يفعل ذلك فقد عرض نفسه لأن يكون من أهل هذا الوصف، لكن لا يعني ذلك أنه ليس من المسلمين، بل هو مسلم، ولكنه ليس على المنهج الصحيح وعلى الطريق الصحيح، بل هو عاص ومخالف
стр. 7140
تراجم رجال إسناد حديث (ليس منا من خبب امرأة على زوجها)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عمار بن رزيق].
عمار بن رزيق لا بأس به، وهذه اللفظة تعادل كلمة (صدوق)، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عيسى].
عبد الله بن عيسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن يعمر].
يحيى بن يعمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 7141
حكم سؤال المرأة زوجها طلاق امرأة له
стр. 7142
شرح حديث (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له.
حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له] أي أن ذلك لا يجوز.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ما في صحفتها ولتنكح، فإنها لها ما قدر لها)].
وهذا جاء في المرأة عندما تخطب والخاطب عنده زوجة، فهي تطلب منه أن يطلقها لتستفرغ ما في صحفتها، ومعناه أن هذه المخطوبة التي يريد أن يعقد عليها تشترط عليه أن يطلق المرأة السابقة التي قبلها لتستأثر به وتكفأ ما في صحفتها، وكأن تلك المرأة عندها طعام في صحفة فأفسدت عليها واستأثرت به وأضافته إلى صحفتها واختصت به.
ثم قال: [(ولتنكح)] يعني أنها إذا خطبت والرجل عنده زوجه سابقة فلا تشترط طلاق تلك، ولها أن تنكح فتقدم على الزواج إذا كان عندها رغبة فيه، ولكن لا تقيد ذلك بطلاق المرأة الأخرى؛ فالشيء الذي كتبه الله لها من الرزق لا بد من أن يأتيها، وأما كونها تسعى إلى التفريق بين رجل وامرأته وتشتغل بذلك فغير صحيح، بل إما أن تقبل وإما أن ترفض.
ولكن إذا كان الرجل أهلاً وكان كفؤاً فالذي ينبغي أنها لا تفوته، ولهذا قال: [(فلتنكح، فإنما لها ما قدر لها)] ويحتمل أن يكون معنى (ولتنكح) أي: هذا الرجل، ولها ما كتب لها، أو يكون المعنى أنها لا تشترط هذا الشرط وترفضه وتنكح غيره، والذي قدر الله أن يكون لها فإنه لا بد من أن يصلها؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
стр. 7143
تراجم رجال إسناد حديث (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب وليس كنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، فلقبه على صيغة الكنية.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره.
стр. 7144
كراهية الطلاق
стр. 7145
شرح حديث (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية الطلاق.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف عن محارب قال: قال رسول الله ﵌: (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)].
أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في كراهية الطلاق].
يعني أن الطلاق إنما يصار إليه عند الحاجة، فليس هو من الأمور المحبوبة المرغوبة، وإنما يحل عندما تكون هناك حاجة إلى حل تلك العقدة، فهو شيءٌ يترتب عليه فراق، وذلك الفراق قد يكون فيه مصلحة وقد يكون فيه مضرة، يكون فيه مصلحة إذا كان الوئام والوفاق لم يتم، وكان الشقاق موجوداً والمشاكل كثيرة، فالطلاق يكون في هذه الحالة مرغوباً مفيداً وتكون فيه مصلحة، وأما إذا كان الوئام موجوداً والمودة موجودة والمرأة ما حصل منها شيء يقتضي الطلاق فإنه لا يكون مرغوباً ولا يكون محبوباً، وهذا هو الذي فيه الكراهية.
وأورد أبو داود هنا حديث محارب بن دثار رحمة الله عليه [(ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)].
وهذا -كما هو معلوم- إنما هو فيما إذا كان من غير أمر يقتضيه، أما إذا كان لأمر يقتضيه فإنه يكون متعيناً وتكون المصلحة فيه ويكون هو المطلوب؛ لأن البقاء على مشاكل وأمور قد تضر الإنسان في دينه ودنياه لا يصلح، فالطلاق هنا يكون خيراً ويكون محبوباً، ولكنه إذا كان يترتب عليه أضرار من غير أسباب يقتضيها ذلك الطلاق فإن هذا هو الذي يوصف بأنه غير محبوب وأنه مبغوض.
следующие страницы →