← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

حكم سؤال المرأة زوجها طلاق امرأة له

стр. 7142

شرح حديث (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له. حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له] أي أن ذلك لا يجوز. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ما في صحفتها ولتنكح، فإنها لها ما قدر لها)]. وهذا جاء في المرأة عندما تخطب والخاطب عنده زوجة، فهي تطلب منه أن يطلقها لتستفرغ ما في صحفتها، ومعناه أن هذه المخطوبة التي يريد أن يعقد عليها تشترط عليه أن يطلق المرأة السابقة التي قبلها لتستأثر به وتكفأ ما في صحفتها، وكأن تلك المرأة عندها طعام في صحفة فأفسدت عليها واستأثرت به وأضافته إلى صحفتها واختصت به. ثم قال: [(ولتنكح)] يعني أنها إذا خطبت والرجل عنده زوجه سابقة فلا تشترط طلاق تلك، ولها أن تنكح فتقدم على الزواج إذا كان عندها رغبة فيه، ولكن لا تقيد ذلك بطلاق المرأة الأخرى؛ فالشيء الذي كتبه الله لها من الرزق لا بد من أن يأتيها، وأما كونها تسعى إلى التفريق بين رجل وامرأته وتشتغل بذلك فغير صحيح، بل إما أن تقبل وإما أن ترفض. ولكن إذا كان الرجل أهلاً وكان كفؤاً فالذي ينبغي أنها لا تفوته، ولهذا قال: [(فلتنكح، فإنما لها ما قدر لها)] ويحتمل أن يكون معنى (ولتنكح) أي: هذا الرجل، ولها ما كتب لها، أو يكون المعنى أنها لا تشترط هذا الشرط وترفضه وتنكح غيره، والذي قدر الله أن يكون لها فإنه لا بد من أن يصلها؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

стр. 7143

تراجم رجال إسناد حديث (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزناد]. هو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب وليس كنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، فلقبه على صيغة الكنية. [عن الأعرج]. هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره.

стр. 7144

كراهية الطلاق

стр. 7145

شرح حديث (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية الطلاق. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف عن محارب قال: قال رسول الله ﵌: (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في كراهية الطلاق]. يعني أن الطلاق إنما يصار إليه عند الحاجة، فليس هو من الأمور المحبوبة المرغوبة، وإنما يحل عندما تكون هناك حاجة إلى حل تلك العقدة، فهو شيءٌ يترتب عليه فراق، وذلك الفراق قد يكون فيه مصلحة وقد يكون فيه مضرة، يكون فيه مصلحة إذا كان الوئام والوفاق لم يتم، وكان الشقاق موجوداً والمشاكل كثيرة، فالطلاق يكون في هذه الحالة مرغوباً مفيداً وتكون فيه مصلحة، وأما إذا كان الوئام موجوداً والمودة موجودة والمرأة ما حصل منها شيء يقتضي الطلاق فإنه لا يكون مرغوباً ولا يكون محبوباً، وهذا هو الذي فيه الكراهية. وأورد أبو داود هنا حديث محارب بن دثار رحمة الله عليه [(ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)]. وهذا -كما هو معلوم- إنما هو فيما إذا كان من غير أمر يقتضيه، أما إذا كان لأمر يقتضيه فإنه يكون متعيناً وتكون المصلحة فيه ويكون هو المطلوب؛ لأن البقاء على مشاكل وأمور قد تضر الإنسان في دينه ودنياه لا يصلح، فالطلاق هنا يكون خيراً ويكون محبوباً، ولكنه إذا كان يترتب عليه أضرار من غير أسباب يقتضيها ذلك الطلاق فإن هذا هو الذي يوصف بأنه غير محبوب وأنه مبغوض.

стр. 7146

تراجم رجال إسناد حديث (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له، أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معرف]. هو معرف بن واصل، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [عن محارب]. هو محارب بن دثار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث مرسل.

стр. 7147

شرح حديث (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق)]. أورد أبو داود الحديث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً أن رسول الله ﷺ قال: [(أبغض الحلال إلى الله الطلاق)] وهو بمعنى ما تقدم من أنه إذا كان من غير أمر يقتضيه ومن غير حاجة، أما إذا كان هناك حاجة إليه وهناك أمر يقتضيه فإن المصلحة فيه، وليست في غيره؛ لأن البقاء على شقاق وعلى خلاف وعلى تنافر قلوب وعلى كلام سيء من الطرفين غير صحيح، والمصلحة في التخلص منه، ويكون بذلك محبوباً وليس مبغوضاً. وقد يستشكل ما ورد في الحديث من كون الله تعالى يحل شيئاً يبغضه. والجواب أنه قد يكون الشيء محبوباً باعتبار مبغوضاً باعتبار، فالطلاق يكون محبوباً باعتبار أن فيه التخلص من المشاكل وعدم الوئام، ويكون مبغوضاَ إذا كان لغير أمر يقتضيه وترتب على ذلك الانفصال بين شخصين بينهما الوئام والمودة، ثم حصل من ذلك ضرر على الزوجة بترك زوجها لها من غير أمر يقتضي ذلك. فاجتماع البغض والمحبة في الشيء وارد باعتبارين، ومثاله كذلك صاحب الكبيرة، فهو محبوب مبغوض، محبوب باعتبار ما عنده من الإيمان، مبغوض باعتبار ما عنده من الفسوق والعصيان، ولهذا فأهل السنة والجماعة يقولون عن مرتكب الكبيرة: مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، يحب على ما عنده من الإيمان ويبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان. فاجتمع فيه المحبة والبغض، ويدل لاجتماعهما بيت الشعر الذي يتحدث عن الشيب، فالشيب إذا نظر إلى ما قبله -وهو الشباب- صار غير مرغوب فيه وصار مبغوضاً، ولكنه إذا نظر إلى ما بعده -وهو الموت- صار محبوباً، يقول الشاعر الشيب كره وكره أن نفارقه فاعجب لشيء على البغضاء محبوب وقد يقال أيضاً: ألا يعارض هذا الحديث ما تقرر عند السلف من أن الإرادة الشرعية يحبها الله تعالى، فكيف يريد الله الطلاق شرعاً وهو يبغضه؟! والجواب عن ذلك أنه عند وجود مقتضيه يكون مأموراً به ومرغباً فيه، بل قد يكون واجباً، وعند عدم وجود شيء يقتضيه يكون غير محبوب. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الطلاق قد يكون حراماً، وذلك إذا كان طلاقاً بدعياً، بأن يكون في الحيض، أو يكون ثلاثاً، أو يكون في طهر جامعها فيه، فإنه هنا لا يجوز. ويكون واجباً إذا لم يتم الوئام والوفاق، ثم بعث حكمان فرأيا أن المصلحة في الطلاق وعدم البقاء، فعند ذلك يتعين الطلاق ويكون واجباً. وهذه الطريق الثانية فيها أن محارب بن دثار يضيفه إلى عبد الله بن عمر ويرفعه عبد الله بن عمر إلى رسول الله ﷺ . وفي الطريق الأولى قال محارب: [قال رسول الله ﷺ ] فهو من قبيل المرسل؛ لأن قول التابعي: (قال رسول الله ﷺ كذا) هو من قبيل المرسل، وهذا في اصطلاح المحدثين، وأما في اصطلاح الفقهاء -وكذلك أيضاً في اصطلاح المحدثين أحياناً- فالمرسل يطلق على المنقطع، ولهذا يقولون في شخص متقدم أو متأخر: يرسل كثيراً. أي: يضيف إلى من فوق شيخه. فيكون تعريف المرسل بهذا أوسع من التعريف المشهور عند المحدثين الذي يراد به ما إذا قال التابعي -سواءٌ أكان صغيراً أم كبيراً-: قال رسول الله ﷺ كذا. وإنما كان المرسل غير معتمد وغير محتج به عند المحدثين لأن المحذوف يمكن أن يكون صحابياً، ويمكن أن يكون تابعياً، وعلى احتمال كونه تابعياً فإنه يحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، فمن أجل هذا اعتبروه من قبيل المردود، وليس من قبيل المقبول المحتج به للاحتمال. أما لو كان المرسل سقط فيه صحابي فقط فهذا لا يؤثر؛ لأن جهالة الصحابة لا تؤثر، وإنما الإشكال في احتمال غيرهم. ولهذا فمن عرفه بأنه ما سقط منه صحابي لم يصب في هذا التعريف، كما قال صاحب البيقونية: (ومرسل منه الصحابي سقط) فهذا التعريف غير صحيح؛ لأنه لو كان الذي سقط منه صحابياً فليس في ذلك إشكال، وإنما الإشكال في احتمال سقوط غيره من التابعين؛ لأنه يمكن أن يكون صحابياً أو تابعياً، وعلى فرض أنه تابعي فيحتمل أن يكون ثقة أو ضعيفاً، فيأتي الإشكال من جهة احتمال الضعف. والإسناد الذي أورده أبو داود هنا رجاله محتج بهم، ومن العلماء من صحح الحديث، مثل الحاكم، ومنهم من أعله بالإرسال ورجح المرسل الأول الذي ذكره أبو داود عن محارب بن دثار عن رسول الله ﷺ . وأيضاً ذكر أن في رواته محمد بن خالد قد اضطرب فيه، فرواه على عدة أوجه، والاضطراب يمكن أن يكون مؤثراً، أما قضية الإرسال فمن المعلوم أن من العلماء من قال: إن الوصل زيادة من ثقة، فتكون مقبولة. وعلى هذا فيكون الحديث لا بأس به. أما إذا كان الاضطراب الذي ذكر عن محمد بن خالد الذي هو أحد رواته مؤثراً يقدح فيه فإنه يكون على ذلك ضعيفاً، وقد ضعفه بعض أهل العلم، مثل الشيخ الألباني ﵀، فإنه ضعف هذا الحديث من أجل الإرسال، وقال: إن الذين أرسلوه أوثق من الذي وصله إلى رسول الله ﷺ .

стр. 7148

تراجم رجال إسناد حديث (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) قوله: [حدثنا كثير بن عبيد]. هو كثير بن عبيد الحمصي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن خالد]. محمد بن خالد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار] قد مر ذكرهما. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع، وهم الذين يقول فيهم السيوطي في الألفية. والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـ الخدري وجابر وزوجة النبي

стр. 7149

طلاق السنة

стр. 7150

شرح حديث طلاق ابن عمر زوجته في حيضها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في طلاق السنة. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﵌ عن ذلك، فقال رسول الله ﵌: (مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء)]. أورد أبو داود ﵀ [باب في طلاق السنة] أي: الطلاق الذي يكون موافقاً للسنة وليس طلاق بدعة، فالمقصود بالسنة هنا مقابل البدعة؛ لأن السنة تأتي لمعانٍ، منها أنها تأتي بمعنى الشرع كله، ومن ذلك قوله ﷺ : (من رغب عن سنتي فليس مني) فالمراد من سنته هنا ما جاء به من الكتاب والسنة، أي أن من رغب عن الكتاب والسنة، أو عما جاء في الكتاب والسنة، أو عن شيء مما جاء في الكتاب والسنة فإنه مذموم، وهذا أوسع معنى للسنة. ويليه إطلاق السنة على حديث الرسول ﷺ خاصة، ومن ذلك قول العلماء من محدثين وفقهاء عندما يأتون إلى مسألة من المسائل يقررونها فيحصرون الأدلة إجمالاً أولاً فيقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أما الكتاب فكذا، وأما السنة فكذا، وأما الإجماع فكذا، وأما القياس فكذا. فعطف السنة على الكتاب هنا يراد به خصوص الحديث. المعنى الثالث: أن السنة مقابل البدعة، وهذا الذي معنا هو من هذا القبيل، فقوله: [باب في طلاق السنة] أي: الذي ليس على بدعة، والذي هو موافق لسنة الرسول ﷺ ومجانب ومخالف للبدعة. وهناك إطلاق رابع للسنة في اصطلاح الفقهاء، وهو أن السنة تعني المستحب والمندوب، وهو المأمور به لا على سبيل الإيجاب، وإنما على سبيل الاستحباب، فهذا يقال له سنة. فإذا قال الفقهاء: يسن كذا فإنهم يقصدون أنه من الأمور المستحبة. وأما معنى ما جاء في هذه الترجمة فهو السنة التي هي في مقابل البدعة. وطلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة، فقولنا: في طهر يخرج به الحيض، فلا يطلق في الحيض؛ لأن الطلاق في الحيض طلاق بدعة، وقولنا: لم يجامعها فيه يخرج به الطهر الذي جامعها فيه، فإنه لا يطلق في الطهر الذي جامعها فيه وإنما يطلق في طهر لم يجامعها فيه؛ لأنه إذا جامعها فيه فيمكن أن يكون هناك ولد يترتب على ذلك، ولكن كونه يطلقها حاملاً أو حائلاً هذا هو طلاق السنة. وقولنا: طلقة واحدة خرج به أن يطلقها ثلاثاً أو أكثر، وإنما يطلق طلقة واحدة إذا أراد أن يطلق، فيقول: طلقت زوجتي طلقة واحدة. وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر في قصة طلاقه لزوجته، وأنه طلقها وهي حائض، وأن أباه جاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره بذلك، فقال النبي ﷺ لـ عمر: [(مره فليراجعها)] يعني: أخبره بأن يراجعها، والمراد بالمراجعة أنه يعيدها إليه بالمراجعة، فتكون الطلقة التي حصلت في حال الحيض معتبرة، وتكون معدودة ومحسوبة عليه من طلقاته الثلاث، فيكون قد أمضى واحدة، ثم يتركها حتى تطهر من ذلك الحيض ثم تحيض مرة ثانية ثم تطهر فيطلقها في ذلك الطهر الذي جاء بعد الحيضة الثانية التي حصل فيها الطلاق البدعي. لكن ابن القيم ﵀ في (تهذيب السنن) أطال الكلام في أنه لا تحسب التطليقة التي في الحيض، وأن الذي يحسب هو ما كان في حال الطهر، وقوى ذلك وأطال فيه الكلام في تهذيب سنن أبي داود. والقول بكون الطلاق لا يقع في الحيض قال به قليلون، وبه يفتي الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، وقد ذهبوا إلى أن قوله: [(مره فليراجعها)] ليس المراد فيه بالمراجعة الرجعة المعروفة التي هي إعادة المطلقة، وإنما المراد به كونها تبقى عنده ولا يتركها. والقول المشهور عن العلماء هو أن الطلاق يقع، وأن عليه أن يراجع، على خلاف في كون المراجعة واجبة أو مستحبة. وقوله: [(ثم إن شاء أمسك)] يعني: إن شاء أبقاها في عصمته وبقيت زوجة له، وإن شاء طلق في ذلك الطهر الذي لم يجامعها فيه بعد الحيضة الثانية، وقد جاء في بعض الأحاديث التي سيذكرها المصنف أنه يراجعها بعد الحيضة التي حصل فيها الطلاق، ثم بعد ذلك يطلقها إذا بدا له، أي: بعد انقضاء الحيض في طهر لم يجامعها فيه، أما إذا جامعها في الطهر -أي طهر- فإنه لا يطلقها. والحكمة من منع الطلاق في طهر مسها فيه أنها قد تحمل منه في ذلك الطهر، وأما منعه في حال الحيض فلم يظهر لي وجه الحكمة فيه. وقوله: [(وإن شاء طلق قبل أن يمس)]. معناه أنه يطلقها في الطهر بدون مسيس، أما إذا وجد المسيس فإنه لا يطلقها، بل يبقيها حتى يأتي طهر لم يجامعها فيه، فيكون الطلاق إما في حال الحمل المتحقق أو في حال كونه متحققاً من عدم حملها بأن كانت تحيض ثم طلقها في طهر لم يجامعها فيه متحققاً عدم حملها. فالرسول ﷺ أمر عمر ﵁ بأن يأمر عبد الله بن عمر، ومعنى ذلك أنه يبلغه؛ لأن قوله ﷺ : [(مره فليراجعها)] المقصود به إبلاغه بأن يراجعها وبيان أن هذا هو الحكم الشرعي، وهو أن المطلق في حال الحيض عليه أن يراجع. واختلف في هذا الأمر هل هو للاستحباب أو للإيجاب؟ فمن العلماء من قال بوجوبه، ومنهم من قال باستحبابه، بمعنى أنه لو ترك حتى مضى بعد ذلك وقت وخرجت من العدة فليس هناك مجال للمراجعة؛ إذ المراجعة إنما تكون في حال العدة، فإذا جاء الطهر الذي يلي الحيض فإنه يمسكها فيه، ثم تأتي الحيضة الثانية، ثم يأتي الطهر الذي بعدها، ثم بعد ذلك إن شاء أمسكها وأبقاها زوجة له وتكون قد مضى من تطليقاتها طلقة واحدة، وإن شاء طلقها في طهر لم يجامعها فيه فتكون طلقة ثانية. ومن العلماء من قال: إن التطليق إنما يكون في الطهر الأول بعد الحيضة التي حصل فيها الطلاق؛ لأنه جاء في روايات عن رسول الله ﷺ ذكرها أبو داود أنه يطلقها بعد طهرها من تلك الحيضة التي حصل التطليق فيها. وبعض الروايات -كما في الرواية التي معنا- فيها أنه لا يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي حصل فيها الطلاق، وإنما يكون في الطهر الذي يكون بعد الحيضة الثانية، قالوا: وهذه زيادة من ثقة، فتكون مقبولة ويعول عليها، بمعنى أن الطلاق إنما يكون بعد الطهر من الحيضة الثانية. قالوا: وإنما شرع أن يكون الطلاق بعد حيضة ثانية لأن ذلك قد يكون فيه وقت متسع للإنسان لأن يراجع ويفكر في أمره، فقد يرى أن المصلحة له في أن تبقى الزوجية على ما كانت عليه، فيجامعها ويكون هناك رغبة في الاستمرار ورغبة في الوئام، فيكون في ذلك مصلحة، بخلاف ما إذا شرع له بأن يطلقها بعد الحيضة الأولى فإنه لا يكون هناك متسع للمراجعة ولتدارك ما قد يندم عليه. قوله: [(فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)] يعني: مستقبلات العدة. بمعنى أن العدة تبدأ من الطلاق، والطلاق يكون في طهر لم يجامعها فيه، فلا يكون في الحيض ولا يكون في طهر جامعها فيه، وإنما في طهر لم يجامعها فيه، وفي حال التطليق في الحيض فإنه يراجعها، ثم يكون بعده طهر، ثم يأتي بعده حيض، ثم التطليق يكون في الطهر بعد ذلك الحيض الثاني، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، أي أنهن يطلقن مستقبلات لعدتهن، ويكون ذلك بتطليقهن في طهر لم يجامعن فيه، وأن يكون ذلك طلقة واحدة.

стр. 7151

تراجم رجال إسناد حديث طلاق ابن عمر زوجته في حيضها قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع]. القعنبي مر ذكره، ومالك مر ذكره، ونافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، وقد مر ذكره. وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود التي هي الأسانيد العالية عنده، فأعلى ما يكون عند أبي داود من الأسانيد الرباعيات، وهذا منها، وهو القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.

стр. 7152

شرح حديث طلاق ابن عمر زوجته في حيضها من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع (أن ابن عمر ﵄ طلق امرأة له وهي حائض تطليقة) بمعنى حديث مالك]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه طلقها تطليقة واحدة وهي حائض، فالتطليقة الواحدة هي طلاق سنة، ولكن تطليقها في الحيض ليس طلاق سنة. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع أن ابن عمر]. ونافع وابن عمر قد مر ذكرهما. وهذا الإسناد -أيضاً- رباعي مثل الذي قبله.

стр. 7153

شرح حديث طلاق ابن عمر زوجته وهي حائض من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﵌، فقال رسول الله ﵌: (مره فليراجعها، ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي حامل)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق سالم عن أبيه، وهو أنه طلقها في حال حيضها، وأن عمر سأل رسول الله ﷺ فأمره بأن يأمره بأن يراجعها، ثم إذا طهرت يطلقها وهي طاهر أو وهي حامل. أي: يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أو وهي حامل قد تحقق حملها، أي: إما أن تكون حاملاً تحقق فيها حمل الولد أو حائلاً تحقق فيها عدم الحمل. وهذا هو طلاق السنة، أن يطلق طلقة واحدة والمرأة حامل أو في طهر لم يجامعها فيه.

стр. 7154

تراجم رجال إسناد حديث طلاق ابن عمر زوجته من طريق ثالثة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة]. محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] هو عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.

стр. 7155

شرح حديث طلاق ابن عمر زوجته من طريق رابعة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر ﵁ لرسول الله ﵌، فتغيض رسول الله ﵌ ثم قال: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، ثم إن شاء طلقها طاهراً قبل أن يمس، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵁ من طريق أخرى، وهي مثل الطريق الأولى التي بدأ بها المصنف، أعني كونها تطلق بعد الطهر من حيضة ثانية غير الحيضة التي حصل فيها الطلاق، قيل: وفي قوله [تغيض رسول الله ﷺ ] إشارة إلى أن الطلاق في الحيض كان معروفاً عندهم أنه لا يجوز. قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عنبسة]. هو عنبسة بن خالد الأيلي، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم عن أبيه]. سالم وأبوه قد مر ذكرهما.

стр. 7156

شرح حديث بيان ابن عمر عدد تطليقه لزوجته قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أخبرني يونس بن جبير أنه سأل ابن عمر ﵄ فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة]. أورد حديث ابن عمر ﵁ أنه سئل: [كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة. ] وهذا يدل على أنه طلقها طلقة واحدة، وقد سبق أن مر في الطريق الثانية التي ذكرها أبو داود أنه طلقها تطليقة واحدة. وإنكار النبي ﷺ وتغيضه -كما مر ذكره- لكونه طلق في الحيض لا لأنه طلق تطليقة، ومعلوم أن أكثر من تطليقة ليس سنة، ولو كان ابن عمر طلق ثلاثاً وفي الحيض فإنه يكون بذلك قد فعل محذورين.

стр. 7157

تراجم رجال إسناد حديث بيان ابن عمر عدد تطليقه لزوجته قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وقد مر ذكره. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة [عن ابن سيرين]. هو محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن جبير]. يونس بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر ﵄ قد مر ذكره.

стр. 7158

شرح حديث بيان ابن عمر اعتداده بطلقة زوجته في الحيض قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي قال حدثنا يزيد -يعني ابن إبراهيم - عن محمد بن سيرين حدثني يونس بن جبير قال: سألت عبد الله بن عمر ﵄. قال: قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم. قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر ﵁ النبي ﵌ فسأله فقال: (مره فليراجعها، ثم ليطلقها في قبل عدتها) قال: قلت: فيعتد بها؟ قال: فمه، أرأيت إن عجز واستحمق؟!]. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى في قصة تطليقه لامرأته وهي حائض، فقد سأله سائل عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: [أتعرف عبد الله بن عمر] يريد من ذلك أن الجواب عنده وأنه صاحب القصة وأن هذا قد حصل له، وأنه قد بين رسول الله ﷺ الحكم فيها، هذا هو المقصود من قوله: [أتعرف عبد الله بن عمر؟] يعني: أتعرفني؟ فأخبره بأن الذي سألت عنه قد حصل لي، وأن الرسول ﷺ أفتى بكذا وكذا وقال كذا وكذا. فهو يتحدث عن نفسه على سبيل الغيبة. وقوله: [فأتى عمر النبي ﷺ ] فيه جواز تسمية الأب باسمه دون قول (أبي) وهذا إذا لم يكن المقصود به الاستهانة به ونحو ذلك، فإن قصد الاستهانة فذلك لا يجوز، مع أن التعبير بقول المرء (أبي) هو الأولى. قوله: [(مره فليراجعها، ثم ليطلقها في قبل عدتها)] يعني: مستقبلة عدتها، وذلك في طهر لم يجامعها فيه، وقد جاء تفسير ذلك في الروايات السابقة أنه يكون بعد الطهر من الحيضة الثانية بعد الحيضة التي حصل الطلاق فيها. قال: [قلت: فيعتد بها؟ قال: فمه، أرأيت إن عجز واستحمق؟!] قوله: [فيعتد بها] يعني: بالطلقة أو التطليقة. وقوله: [أرأيت إن عجز واستحمق] قيل: معنى هذا أن الإنسان لو عجز عن رفض فلم يأت به لا لكونه لا يقدر عليه؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولكن المقصود هنا العجز الذي هو عدم الجد وعدم الفعل للشيء المطلوب منه، أو استحمق فركب رأسه، فإنه حينئذٍ إن لم يفعل ذلك الفعل المأمور به ألا يؤاخذ؟! ويفهم من هذا أن ابن عمر حسبها تطليقة.

стр. 7159

تراجم رجال إسناد حديث بيان ابن عمر اعتداده بطلقة زوجته في الحيض قوله: [حدثنا القعنبي] القعنبي مر ذكره. [حدثنا يزيد -يعني ابن إبراهيم -] يزيد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين حدثني يونس بن جبير قال: سألت عبد الله بن عمر]. هؤلاء قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 7160

شرح حديث (كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً) قال رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر ﵄ وأبو الزبير يسمع قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟ قال: طلق عبد الله بن عمر ﵄ امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﵌، فسأل عمر رسول الله ﵌ فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض. قال عبد الله: فردها علي ولم يرها شيئاً. قال: وقال (إذا طهرت فليطلق أو ليمسك، قال ابن عمر: وقرأ النبي ﵌ ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١])]. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وفيه أن ابن عمر سئل عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فأخبر أنه طلق امرأته وأن النبي ﷺ لم يرها شيئاً، وأمره بعد ذلك بأن يطلقها في قبل عدتها، أي: مستقبلة عدتها. وهذا اللفظ يفيد أنه لم ير تلك الطلقة شيئاً، لكن يمكن أن يوفق بينه وبين ما جاء في الرواية الأخرى من كونها حسبت عليه تطليقة بأنه لم ير ذلك شيئاً باتاً كما قال بعض أهل العلم، أي أنه كان طلاقاً فيه رجعة وفيه إمكان التدارك.

стр. 7161

تراجم رجال إسناد حديث (كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاًَ) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق] قد مرَّ ذكرهما. [أخبرنا ابن جريج] هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.

стр. 7162

بيان رواة ذكر التطليق بعد الحيض الذي وقع فيه الطلاق [قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل، معناهم كلهم أن النبي ﵌ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك]. هذه إشارة إلى الروايات التي فيها أن التطليق إنما هو بعد طهرها من الحيض الذي وقع فيه الطلاق، وأنَّه ليس هناك حيضة ثانية وطهر بعدها، وإنما يطلق في طهرها من الحيض الذي وقع فيه الطلاق، وهؤلاء هم الذين رووا عن ابن عمر أن النبي ﷺ أمره بالمراجعة بعد طهرها من الحيض الذي حصل فيه الطلاق، ثم ذكر الذين رووا أنه يكون بعد حيضة ثانية.

стр. 7163

بيان رواة ذكر التطليق في الطهر بعد الحيضة الثانية قال: [وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي ﵌ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك]. هذه هي الرواية الثانية، وهي التي قال عنها الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): إنها زيادة من ثقة، فتكون مقبولة. بمعنى أن الطلاق يكون بعد الحيضة الثانية، وأنه يكون في ذلك متسع للمراجعة ومراجعة النفس، وقد يتبين له أن الاستمرار خير من المبادرة إلى الطلاق.

стр. 7164

بيان وهم أبي الزبير في عدم الاعتداد بطلقة الحيض قال: [وروي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير]. أي أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير، حيث قال: [فردها علي ولم يرها شيئاً] لأنها كلها على أنه أمر بالمراجعة وأنها احتسبت، وهي على خلاف ما ذكره أبو الزبير.

стр. 7165

تراجم رجال روايات حديث ابن عمر قوله: [روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير] ابن عمر ويونس بن جبير مر ذكرهما. [وأنس بن سيرين]. أنس بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وسعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وزيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو الزبير]. أبو الزبير مر ذكره. [ومنصور]. هو منصور بن المعتمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي وائل. [وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر]. محمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة الذي مر ذكره، وسالم وابن عمر مر ذكرهما كذلك. [وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر]. مر ذكرهم جميعاً. [وروي عن عطاء الخراساني]. عطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير]. يعني: في أنها احتسبت وأنه أمر بالمراجعة وأما أبو الزبير فروى أنه لم يرها شيئاً، ولكن بعض أهل العلم قال: يمكن أن يوفق بينها بأنه لم ير ذلك شيئاً باتاً، وأما أنه طلاق فيه مراجعة فقد أخبر به ﷺ .

стр. 7166

شرح سنن أبي داود [٢٥١] للطلاق أحكام كثيرة فصلتها الشريعة، وهذه الأحكام مبنية على العدل والرحمة والإحسان والحكمة، ومن هذه الأحكام ما يتعلق بطلاق العبد، والطلاق قبل النكاح، والطلاق على غلط، وطلاق الهازل.

стр. 7167

الرجل يراجع ولا يشهد

стр. 7168

شرح حديث: (أشهد على طلاقها وعلى رجعتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يراجع ولا يشهد. حدثنا بشر بن هلال أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين ﵄ سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: (طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى [باب الرجل يراجع ولا يشهد] أي: ما حكم ذلك؟ حكم ذلك أنه صحيح، ولكن يشهد الإنسان فيما بعد، وليس بلازم أن يكون الإشهاد عند المراجعة؛ لأن المراجعة قد تكون بالجماع، فإذا طلق زوجته ثم جامعها في عدتها فقد حصلت الرجعة، والإشهاد يكون فيما بعد؛ إذ لا تتوقف المراجعة على الإشهاد، بل المراجعة تحصل بدون إشهاد، ولكن عليه أن يشهد. وقد سبق أن مر في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها وما جاء فيه أنه يشهد، وقد أورد أبو داود ﵀ في حديث عمران بن حصين ﵁ أنه سئل عن ذلك فقال: [(طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد)] أي: لا تعد إلى مثل هذا العمل، فهذا يدل على أن الإشهاد يمكن أن يتدارك، وأنه لا يلزم أن يكون عند الطلاق ولا عند الرجعة، بل قد يطلق ثم يشهد، ويراجع ثم يشهد، وقد تكون المراجعة بالجماع؛ لأن جماع الرجل امرأته المطلقة وهي في حال عدتها مراجعة لها، وقد تكون باللفظ، لكن الإشهاد مطلوب؛ وذلك حتى يعلم أن الطلاق انتهى بالرجعة، وكذلك الطلاق. وقد جاء الأمر بالإشهاد في القرآن الكريم، وقد قال بوجوبه بعض أهل العلم، ولكن ليس لازماً أن يكون عند الطلاق، بل إذا طلق فطلاقه معتبر، وعليه أن يشهد بعد ذلك.

стр. 7169

تراجم رجال إسناد حديث: (أشهد على طلاقها وعلى رجعتها) قوله: [حدثنا بشر بن هلال]. بشر بن هلال ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [أن جعفر بن سليمان حدثهم]. جعفر بن سليمان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد الرشك]. هو يزيد بن أبي يزيد لقبه الرشك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف بن عبد الله]. هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عمران بن حصين]. هو عمران بن حصين أبو نجيد رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7170

سنة طلاق العبد

стр. 7171

شرح حديث ابن عباس في طلاق المملوك قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سنة طلاق العبد. حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا علي بن المبارك حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس ﵄ في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين، ثم عتق بعد ذلك هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: (نعم. قضى بذلك رسول الله ﵌]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في سنة طلاق العبد]. أي: كيف يطلق العبد؟ وما هي السنة في حقه؟ وكم هي التطليقات التي تكون له؟ فالتطليقات التي تكون للعبد اثنتان؛ لأنه ليس كالحر، وقد جاء في القرآن فيما يتعلق بالحد أن على العبيد نصف ما على الأحرار من العقوبة، فكذلك فيما يتعلق بعدد تطليقات العبد يكون على النصف من الحر، وجبروا النصف فصارت له من التطليقات اثنتين، وكذلك الأقراء بالنسبة للأمة حيضتان مع جبر الكسر. والحديث الذي أورده أبو داود فيما يتعلق بطلاق العبد ضعيف، ولكن جاء عن بعض الصحابة -مثل عمر وابنه رضي الله تعالى عنهما- أن العبد له تطليقتان، وذلك مبني على ما جاء في العقوبة أنها على النصف. وأورد أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه استفتاه رجل في أن عبداً طلق زوجته المملوكة تطليقتين، ثم إنهما عتقا بعد ذلك، فهل يصلح له أن يخطبها؟ فقال: [(نعم. قضى بذلك رسول الله ﷺ ] ومعناه أنه يصير له ثلاث تطليقات فيكون قد أمضى ثنتين ثم يضيف إليها الثالثة. والحديث غير ثابت؛ لأن فيه من هو ضعيف، ولكن الشيء الذي هو معتبر وعليه العلماء أن له تطليقتين وأن الأمة عدتها حيضتان.

стр. 7172

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في طلاق المملوك قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا علي بن المبارك]. علي بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنَّ عمر بن معتب]. عمر بن معتب ضعيف، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أن أبا حسن مولى بني نوفل]. أبو الحسن مولى بني نوفل مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أنه استفتى ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7173

شرح حديث فتوى ابن عباس في طلاق المملوك من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بإسناده ومعناه بلا إخبار، قال ابن عباس ﵄: (بقيت لك واحدة، قضى به رسول الله ﵌]. هذه طريق أخرى فيها توضيح ما في الرواية السابقة التي فيها أن له أن يخطبها، وهذا فيه تصريح بأنه بقي له واحدة. فالإسناد هو نفس الإسناد من عند علي بن المبارك ومن بعده، إلا أنه يختلف عن الذي قبله أنه ليس فيه إخبار؛ لأن الإسناد الذي قبله يقول فيه علي بن المبارك: [أخبرنا يحيى بن كثير] فهنا روى بالعنعنة، وفيه هذه الزيادة التي هي [بقيت لك واحدة] والمقبول والضعيف موجودان في هذا الإسناد كما أنهما موجودان في الإسناد الأول؛ لأنه قال: [بإسناده ومعناه].

стр. 7174

تراجم رجال إسناد حديث فتوى ابن عباس في طلاق المملوك من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا علي بإسناده ومعناه]. علي هو ابن المبارك، ومعنى قوله: [بإسناده] أي: بالإسناد بعد علي [ومعناه] أي: معنى المتن. إلا أن الإسناد في هذه الطريق الثانية جاء بالعنعنة في رواية علي عن يحيى بن أبي كثير، والرواية السابقة هي بالإخبار.

стр. 7175

إنكار علي بن المبارك على أبي الحسن روايته عن ابن عباس في طلاق المملوك [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لـ معمر: من أبو الحسن هذا؟! لقد تحمل صخرة عظيمة]. قوله: [لقد تحمل صخرة عظيمة] يعني أنه أتى بشيء عظيم انفرد به، وهو كون العبد إذا طلق طلقتين ثم عتق فقد بقيت له واحدة، وهذا المقصود منه الإنكار، وبيان أن هذا شيء منكر، ومعلوم أن أبا الحسن مقبول، والذي قبله ضعيف، فكل منهما يعل به الحديث. [قال أبو داود: أبو الحسن هذا روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روى الزهري عن أبي الحسن أحاديث]. هذا فيه إشارة إلى أن أبا الحسن له رواية، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، والمقبول هو الذي يعتبر حديثه عند المتابعة والاعتضاد، والحديث فيه علة أخرى، وهي الشخص الذي يروي عن أبي الحسن، فهو ضعيف وليس بحجة.

стр. 7176

حكم العمل بفتوى ابن عباس في طلاق المملوك [قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث]. أي: ليس العمل على هذا الحديث الذي قال علي بن المبارك عن راويه: [لقد تحمل صخرة عظيمة] يعني أنه أتى بشيء عظيم، وأتى بشيء انفرد به، والعمل ليس عليه، وإنما على أن العبد له تطليقتان، وأنه بعد تطليقتين لا بد من أن تنكح زوجاً بعده ولا تحل له إلا بعد ذلك، وأما الحر فهو الذي له ثلاث تطليقات وتحل له بعد الثلاث إذا تزوجها زوج زواج رغبة ثم طلقها، فالعبد تعود إليه بعد تطليقتين بعد أن تنكح زوجاً غيره، والحر بعد ثلاث بعد أن تنكح زوجاً غيره.

стр. 7177

شرح حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسعود حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: [(طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)]. يعني أنها تطلق تطليقتين، والعدة حيضتان، ويجبر الكسر، وذلك أنها على النصف من طلاق الحرة وعدتها، فكان الأصل هو طلقة ونصف، وفي العدة قرء ونصف، ثم جبر الكسر في الطلاق وفي العدة فصار طلاقها طلقتين، وعدتها حيضتين. قال العلماء: إن الحكم في الطلاق مناط بالرجال، فالعبد له تطليقتان والحر له ثلاث، ولا ينظر بعد ذلك إلى النساء، والحكم في العدة مناط بالنساء، ولا ينظر إلى حق الأزواج، فالنظر بالنسبة للطلاق هو للرجال، وذلك أن الرجل إذا كان حراً فإنه يطلق ثلاث طلقات، سواءً كان عنده حرة أم أمة، والعبد يطلق تطليقتين، وفي العدة ينظر إلى المرأة ولا ينظر إلى الزوج، سواء أكان الزوج حراً أم عبداً، فالأمة تعتد بحيضتين، سواء طلقها حرٌ أم عبد، والحرة تعتد بثلاث حيض.

стр. 7178

تراجم رجال إسناد حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) قوله: [حدثنا محمد بن مسعود]. محمد بن مسعود ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو عاصم]. هو أبو عاصم النبيل، وهو الضحاك بن مخلد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مظاهر]. مظاهر ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن القاسم بن محمد]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7179

شرح حديث: (طلاق الأمة تطليقتان) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو عاصم: حدثني مظاهر حدثني القاسم عن عائشة عن النبي ﵌ مثله، إلا أنه قال: (وعدتها حيضتان). قال أبو داود: وهو حديث مجهول]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو بمعنى الأول، إلا أنه قال: [(وعدتها حيضتان)]. قوله: [قال أبو داود: وهو حديث مجهول]. أي أنه حديث لا يصح؛ لأن فيه ذلك الرجل الضعيف. وهذا الحديث معلق؛ لقوله: [قال أبو عاصم]. والحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن العمل على ما جاء عن الصحابة كـ عمر وابن عمر، وهو مبني على التنصيف في الحدود.

стр. 7180

الطلاق قبل النكاح
следующие страницы →