← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

حكم رواية ابن لهيعة ودرجة توثيقه السؤال رواية العبادلة عن ابن لهيعة، هل هي مقبولة؟ وهل ابن لهيعة حقاً سيئ الحفظ من الأصل؟ الجواب لا، ليس سيئ الحفظ، بل هو صدوق، وساء حفظه لما احترقت كتبه، ورواية العبادلة وقتيبة عنه قبل احتراق الكتب رواية معتبرة، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ترجمة ابن لهيعة.

стр. 7212

حكم مراجعة المرأة خلال العدة مع عدم رضاها السؤال إذا طلق الرجل زوجته ثم راجعها وهي لا ترضى بذلك، فما الحكم؟ وهل يشترط رضاها؟ الجواب لا يشترط رضاها؛ لأنها ما دامت في العدة فهي زوجه، فله أن يراجعها ولو لم ترضَ.

стр. 7213

كيفية الترديد مع المؤذن عند قوله: (الصلاة خير من النوم) السؤال إذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر، فهل أردد معه هذه العبارة؟ الجواب إذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) يقول السامع: (الصلاة خير من النوم)؛ لقوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) ويستثنى من ذلك (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح)؛ لأنه يقال عندهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، وما عدا ذلك فإنه على عمومه وعلى إطلاقه، وبعض أهل العلم يقول: يقول السامع: (صدقتَ وبررتَ) وهذا ما ثبت فيه شيء؛ ولكن الثابت هو عموم الحديث لقوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) فكل شيء يقال مثلما يقول المؤذن إلا الشيء الذي ورد أنه لا يقال مثله، وهو (حي على الصلاة) (حي على الفلاح).

стр. 7214

حكم الذهاب لتوصيل المحارم من المدارس وقت صلاة الظهر السؤال خروج الطالبات يكون وقت إقامة الصلاة، فهل هناك حل لمن يذهب لأخذ محارمه في وقت الإقامة؟ الجواب الذي ينبغي لمثل هذا أن يتفق معهن أنهن ينتظرن مقدار الصلاة، ولا يخرجن إلا بعدما يصلي، ما دام أن الصلاة مقامة، ومقدار الصلاة لا يبلغ وقتاً طويلاً يؤثر عليهن، فينتظرن ويأتيهن بعد الصلاة، ويكون بذلك قد جمع مصلحته ومصلحتهن.

стр. 7215

حكم الطلاق قبل النكاح السؤال إذا طلق الرجل قبل النكاح كقوله: إذا تزوج بها فهي طالق، فهل يجوز له الزواج بعد هذا؟ الجواب يجوز الزواج، ولا يحصل الطلاق.

стр. 7216

حكم الصلاة جماعة في السكن الجماعي وترك الجماعة في المسجد السؤال ما حكم الذين يجلسون في السكن ولا يأتون لصلاة الجماعة في المسجد، وهم يصلون جماعة في مسكنهم؟ الجواب نعم، هم آثمون ومستحقون للعقوبة؛ لأن صلاة الجماعة تكون في المسجد وليست في البيوت، والبيوت لا تتخذ أماكن للجماعة، إنما الجماعة في المكان الذي يقال فيه: (حي على الصلاة) (حي على الفلاح) أي: تعالوا صلوا، ولم يقل: صلوا في بيوتكم جماعة، والرسول لما قال: (لقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر بحطب فيحتطب، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ما قال: إلا إذا كانوا يصلون جماعة!

стр. 7217

كتاب مدارك النظر السؤال يقال: إن كتاب مدارك النظر لم يُقرأ عليك كاملاً! الجواب ما قرئ علي؛ لكني قرأته من أوله إلى آخره مرتين.

стр. 7218

شرح سنن أبي داود [٢٥٢] لقد جعل الله تعالى لكل شيء قدراً، فجعل الطلاق بيد الرجل؛ لأنه أكمل عقلاً من المرأة، ولم يترك له الأمر هملاً، بل جعل للطلاق حداً معيناً، وهو انتهاء العلاقة الزوجية بعد الطلقة الثالثة، ورفع الإسلام عن المرأة ظلم الجاهلية، فلم يجعل الطلاق تعليقاً لها، بل جعل له مدة محدودة، ولها أن تطالب بالطلاق إن رأت ظلماً، أو لم تستطع العيش مع زوجها لسوء عشرته، وعلى المسلم أن يتقي الله في امرأته فلا يظلمها بطلاق دونما سبب معتبر، وكذلك المرأة لا يحق لها المطالبة بالطلاق دون سبب معتبر شرعاً وعقلاً.

стр. 7219

نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث

стр. 7220

شرح أثر ابن عباس في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنُسخ ذلك وقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩]]. قوله: [باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث]. أي: بعد استيفاء الطلقات الثلاث، فإنه لا مراجعة، فإنه قد نسخ، واستقر الأمر على أن التطليقات ثلاث، وإذا وجدت الثالثة فليس هناك مراجعة، وإنما تحل له بعد أن تنكح زوجاً غيره. أورد أبو داود ﵀ أثر ابن عباس في تفسير الآية، وأنهم كانوا يراجعون وليس هناك تحديد حتى أنزل الله : (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) فنسخت المراجعة بعد الثلاث، وأما قبل الثلاث فإنه لا يزال الحكم مستمراً، ولهذا قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] أي: مرتان، يكون فيهما المراجعة والإمساك بمعروف ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]. فقوله: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) أي: الطلاق الذي تمكن معه المراجعة: مرتان، أي: طلقتان تملك معهما المراجعة، وبعد الثالثة لا مراجعة، بل حتى تنكح زوجاً غيره. وقد اختلف العلماء في معنى كلمة (قروء) فمنهم من رجح أنه بمعنى: الأطهار، ومنهم من رجح أنه: الحيض، وهو من الأضداد، حيث يطلق على الطُهر وعلى الحيض، والذي يبدو أنه هنا بمعنى: الحيض. وعلى هذا: فالحديث واضح لما ترجم له المصنف من أنه قبل ذلك كانوا يطلقون ويراجعون وليس هناك تحديد ولا تقييد بعدد، وبعد أن نزلت الآية اقتصر الحكم على أن المراجعة تكون في طلقتين؛ إذا طلق الأولى يراجع، وإذا طلق الثانية يراجع، وإذا طلق الثالثة فليس له أن يراجع، وليس له أن يتزوجها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره زواج رغبة وليس زواج تحليل.

стр. 7221

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي]. هو: أحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثني علي بن حسين بن واقد]. علي بن حسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو حسين بن واقد، ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد النحوي]. وهو: يزيد بن أبي سعيد النحوي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، أحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7222

شرح حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﵌ عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: (طلق عبد يزيد -أبو ركانة وإخوته- أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي ﵌ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها- ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﵌ حمية، فدعا بـ ركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلاناً يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم. قال النبي ﵌ لـ عبد يزيد: طلقها، ففعل، ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته، قال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله! قال: قد علمت، راجعها، وتلا: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١])]. في الحديث: [أن عبد يزيد أبا ركانة طلق زوجته ثلاثاً ونكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إنه ليس معه إلا مثل هذا] تشير إلى أنه ليس له قدرة الرجال، وأنها لا تستفيد منه شيئاً؛ فدعا النبي ﷺ أبناءه وإخوته، وقال للحاضرين: [(أترون هذا يشبه هذا؟ أو هذا يشبه هذا؟)] يعني: أنهم يشبهون أباهم، وأنه رجل له القدرة على إتيان النساء وتحبيلهن، لكن هذا لا يمنع أن يكون فيما بعد أصيب بعقم أو عنة تمنعه من تحبيل النساء حسب ادعاء امرأته المزنية، وقد يكون ادعاؤها باطلاً، وأن الرجل لا زال قادراً على إتيان النساء وتحبيلهن، وأن أبناءه وإخوته من الرجال الذين عندهم القدرة على إتيان النساء وتحبيلهن، والله أعلم. [فقالوا: نعم. فقال: (طلقها) -أي: طلق هذه الزوجة المشتكية- ثم قال: (انكح زوجتك) -يعني: أم ركانة - فقال: إني طلقتها ثلاثاً، قال: (قد علمتُ، راجعها) وتلا: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]]. هذا الحديث يدل على أن التطليقات الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد فإنها تعتبر واحدة، وأن له حق المراجعة، والحديث يدل على هذا؛ لأن النبي قال: [(راجعها)]، وقد قال: [إني طلقتها ثلاثاً] يعني: بلفظ واحد، فدل هذا على أن المطلق ثلاثاً إذا طلق بلفظ الثلاث فله حق المراجعة، وأكثر أهل العلم على أنه ليس له حق المراجعة؛ ولكن جاء هذا الحديث وكذلك ما جاء عن ابن عباس من الحديث الذي رواه مسلم، وسيأتي عند المصنف: أنه كان على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر وشيء من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في شيء فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم، فدل ذلك على اعتبار الطلاق الثلاث واحدة إذا كانت بلفظ واحد، ومراد الفقهاء: الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو أن يقول: أنتِ طالق ثلاثاً، أما إذا كرر فإن كان يريد التأسيس فإن كل واحدة مستقلة، وإن كان يريد التأكيد بالذي بعد الأولى فإنها تكون طلقة واحدة، والخلاف غير واقع في الأولى، وأما الثانية فمن أهل العلم من قال: إنه إذا قال: أنت طالق طالق طالق، فإنها تكون واحدة؛ لأن المبتدأ واحد والخبر واحد والباقي تأكيد، وأما إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فمنهم من يقول: إن كل واحدة مستقلة في مبتدئها وخبرها، فتعتبر ثلاثاً ولا تعتبر واحدة. قوله: [(فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها)]. فعلى احتمال أن شعرها كان مكشوفاً فإن هذا كان قبل نزول آية الحجاب وقد يكون شعرها غير مكشوفاً وإنما كانت قد أخذت هذه الشعرة من رأسها ووضعتها في يدها، والله أعلم.

стр. 7223

تراجم رجال إسناد حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني بعض بني أبي رافع]. لا أدري من هو؛ لأن أبا رافع له عدد من الأولاد، وهو مبهم، وكأنه الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو مقبول، أخرج له النسائي، وهنا أخرج له أبو داود بسند متصل، وهذا احتمال أن يكون الفضل، وما هو جزم؛ ولكن إذا كان هو فرواية أبي داود موجودة كـ النسائي. [عن عكرمة عن ابن عباس]. عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

стр. 7224

شرح حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً من طريق ثانية [قال أبو داود: وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة، فردها إليه النبي ﵌ أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي ﵌ واحدة]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وهو معلق: أن ركانة كان قد طلق امرأته البتة. يقول: [فردها إليه النبي ﷺ ] وهنا في اللفظ الثاني: [طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة]. أي: أتى بلفظ (البتة)، فجعلها النبي ﷺ واحدة، ويحتمِل أن يكون المراد بـ (البتة) أي: ثلاثاً؛ لأن (ثلاثاً) هي التي فيها نهاية الطلاق؛ ولكن اعتبرت واحدة، والنبي ﷺ ردها عليه. وعلى هذا يكون الحديث الأول التطليق من أبيه، وفي الحديث الثاني أن التطليق من ركانة نفسه الذي هو أحد أولاد عبد يزيد؛ لكن الإسناد الثاني فيه ضعفاء.

стр. 7225

تراجم رجال إسناد حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً من طريق ثانية قوله: [وحديث نافع بن عجير]. نافع بن عجير: قيل: له صحبة، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين، أخرج له أبو داود. [وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة]. وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. هو علي، وهو مستور، بمعنى: مجهول الحال، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن جده]. جده يزيد، وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي. وكلا الروايتين ضعيفة، حيث إن عبد الله بن علي بن يزيد لين، وأبوه مستور، وجده مجهول، لكن أبا داود ذكر أن هذا الإسناد أصح، وعلل ذلك بقوله: [لأن ولد الرجل وأهله أعلم به].

стр. 7226

شرح أثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد أنه قال: كنت عند ابن عباس ﵄، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننتُ أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً﴾ [الطلاق:٢]، وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أن الرجل كان قد طلق امرأته ثلاثاً، فقال له: (إنك لم تتق الله، فلم أجد لك مخرجاً، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] قيل: هذه قراءة لـ ابن عباس وهي شاذة، أي: قوله: ﴿فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] ومعناها: في أول عدتهن، أو مستقبلات عدتهن، أي: في بدايتها، ثم تحصى العدة بعد الطلاق. وهذا الأثر عن ابن عباس على خلاف ما تقدم عنه وما سيأتي؛ لأنه أفتى -كما في هذه الرواية- أنها تكون ثلاثاً وأنه أمضاها على ذلك، وجاء عنه أيضاً أن الثلاث واحدة، كما مر وكما سيأتي في الحديث. إذاً: جاء عن ابن عباس قولان متعارضان: قول يوافق الحديث ويطابقه، وهو أن الثلاث تعتبر واحدة. وقول يخالف ما جاء في الحديث، وهو ما جاء في هذه الرواية أنه أمضى الثلاث وجعلها بائنة. والمعول عليه ما جاء من روايته عن رسول الله ﷺ أن (الثلاث تكون واحدة)، وعلى هذا فيكون ما جاء في هذا الأثر من رأيه، وأنه رأي رآه، وأن الحديث جاء من روايته بأن (الثلاث تكون واحدة)، و (العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه) كما يقول المحدّثون، من أن المحدّث إذا جاء رأيه وجاءت روايته فإن المعتبر روايته وليس رأيه، بل قد جاء في بعض الروايات عنه ما يدل على أنه يرى أن الثلاث واحدة، وعلى هذا فجاء من روايته أن الثلاث واحدة وجاء من رأيه كذلك، وجاء أيضاً من رأيه ثلاثاً كما جاء هنا، فيكون المعول عليه: ما جاء عنه من الرواية عن رسول الله ﷺ ، وقد جاء من رأيه أيضاً ما يوافقها. وقوله: [الحموقة] أي: الحماقة وسرعة الغضب.

стр. 7227

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة]. هو حميد بن مسعدة البصري، صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا إسماعيل]. وهو ابن علية، واسمه إسماعيل بن إبراهيم المشهور بـ ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن كثير]. عبد الله بن كثير صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وقد مر ذكره.

стр. 7228

إسناد ثان لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله [قال أبو داود: روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس]. قوله: [روى هذا الحديث] أي: الذي تقدم قبل هذا، وقد مر بإسناده، وهو أثر وليس حديثاً. [حميد الأعرج وغيره]. وحميد بن قيس الأعرج ليس به بأس، أي: صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وغيره عن مجاهد عن ابن عباس]. مجاهد وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 7229

إسناد ثالث لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله [قال أبو داود: ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس]. قوله: [ورواه شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وُصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. هو عمرو بن مرة الهمداني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وقد مر ذكره.

стр. 7230

إسناد رابع لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله . [قال أبو داود: وأيوب وابن جريج جميعاً عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس]. وأيوب وابن جريج وقد مر ذكرهما. وعكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.

стр. 7231

إسناد خامس لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله . [قال أبو داود: وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس]. ابن جريج مر ذكره. [عن عبد الحميد بن رافع]. كأنه -والله أعلم- ليس له رواية متصلة عند أصحاب الكتب، ورواية أبي داود له معلقة، ويوجد تعليق لـ محمد عوامة يقول فيه: ترجم له البخاري في التاريخ الكبير. [عن عطاء]. وهو عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7232

إسناد سادس لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله . [قال أبو داود: ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس]. [الأعمش] هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك بن الحارث]. مالك بن الحارث، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 7233

إسناد سابع لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله . [قال أبو داود: وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس]. ابن جريج: مر ذكره، وعمرو بن دينار: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قال أبو داود: [كلهم قالوا في الطلاق الثلاث: إنه أجازها، قال: وبانت منك، نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير]. أي: هؤلاء كلهم قالوا مثلما جاء في الرواية السابقة عن إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير. قوله: [إنه أجازها] أي: أمضاها، واعتبر الثلاث ثلاثاً، وكما هو معلوم أن هذا من رأي ابن عباس.

стр. 7234

شرح أثر ابن عباس: (إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة) وتراجم رجاله [قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: إذا قال: أنتِ طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة]. هذه رواية أخرى تقابل الرواية السابقة، وهي أنه إذا قال: أنت طالق بفم واحد -أي: بلفظ واحد- فهي واحدة، وهذا خلاف الرواية السابقة؛ لأن الرواية السابقة فيها: (أنه أمضاها ثلاثاً). وهذه الرواية الأخيرة توافق ما جاء في الحديث عن ابن عباس أن (الثلاث تكون واحدة) كما في حديث عبد يزيد الأول، والثاني الذي سيأتي عن أبي الصهباء الذي رواه مسلم في صحيحه. قوله: [وروى حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس]. وقد مر ذكرهم.

стр. 7235

إسناد آخر لأثر ابن عباس: (إذا قال أنتِ طالق ثلاثاً بفمٍ واحد فهي واحدة) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة]. قوله: [ورواه إسماعيل بن إبراهيم] أي: ابن علية الذي روى الأثر المتصل السابق. [عن أيوب عن عكرمة هذا قوله] أي: قول عكرمة. وهذا مقطوع؛ لأنه انتهى إلى التابعي.

стр. 7236

شرح أثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً . [قال أبو داود: وصار قول ابن عباس ﵄ فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى وهذا حديث أحمد قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس، وهو متفق مع ما تقدم من القول بأنه أجاز الثلاث وأمضاها على من طلق ثلاثاً، فكان متفقاً مع ما تقدم من رأيه في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد تكون ثلاثاً، مع أنه في هذه الرواية يوجد تفصيل في قضية البكر وغير البكر وأن كل ذلك يعتبر ثلاثاً، وأنها تُمضى ثلاثاً ولم تعتبر واحدة، وإذا كان هذا في البكر فإن الثيب من باب أولى.

стр. 7237

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً . قوله: [وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى]. أحمد بن صالح مر ذكره. ومحمد بن يحيى هو: الذهلي، ثقة، أخرج أحاديثه البخاري وأصحاب السنن. [وهذا حديث أحمد]. أحمد أي: الشيخ الأول. [عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري]. عبد الرزاق ومعمر مر ذكرهما. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان]. محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إياس]. محمد بن إياس ثقة، أخرج أحاديثه البخاري تعليقاً وأبو داود. [أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص]. وهؤلاء الصحابة من المكثرين في الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7238

إسناد آخر لأثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، وتراجم رجاله [قال أبو داود: روى مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر فسألهما عن ذلك فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة ﵂، ثم ساق هذا الخبر]. قوله: [روى مالك]. هو مالك بن أنس: إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن الأشج]. بكير بن الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن أبي عياش]. معاوية بن أبي عياش لم يُترجم له.

стр. 7239

شرح أثر ابن عباس: (أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولاً بها وغير مدخول بها [قال أبو داود: وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولاً بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، هذا مثل خبر الصرف، قال فيه: ثم إنه رجع عنه، يعني: ابن عباس]. قوله: [هذا مثل خبر الصرف]، المقصود بالصرف، أي: الربا، وهو بيع الدراهم بالدراهم، والذهب بالذهب، وكذلك بيع التمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، فهو كان يرى أن ذلك جائز مع عدم التماثل، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، وأما ربا الفضل فكان لا يقول به؛ ولكن لما بلغه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه رجع وقال به، وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، يعني: مما كان يقوله قبل أن يبلغه حديث أبي سعيد، وهو أن (التمر بالتمر والبر بالبر مثلاً بمثل) أي: أن الزيادة ربا، فكان آخر الأمرين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرى أن الربا يكون في الفضل كما يكون في النسيئة، وكان ذلك الأمر متقدماً، ولعل هذا التمثيل الذي ذكره أبو داود معناه أنه كان يقول بأن الثلاث تكون بها بائنة، وأنه بعد ذلك صار إلى ما دل عليه الحديث، وهو أن (الثلاث تكون واحدة).

стр. 7240

شرح أثر ابن عباس: (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاوس أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لـ ابن عباس ﵄ قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﵌ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر ﵄؟ قال ابن عباس: بلى. كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﵌ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر، فلما رأى الناسَ قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم]. أورد أبو داود أثر ابن عباس أنه قال له أبو الصهباء: [أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ]. فأضاف الحديث إلى عهد الرسول ﷺ أن المرأة إذا كانت غير مدخول بها وقد طلقها ثلاثاً جعلوها واحدة، يعني: في عهد رسول الله ﷺ وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر. قوله: [فلما رأى الناسَ قد تتابعوا]. أي: أنهم تساهلوا في هذا. قوله: [قال: أجيزوهن عليهم]. يعني: أمضاه عليهم ثلاثاً، وهذا فيه تخصيص غير المدخول بها. والحديث في إسناده من هو مبهم؛ حيث إنه قال: [عن أيوب عن غير واحد]، وقد ضعف الألباني هذا الأثر، ولعله بسبب هذا الإبهام في السند.

стр. 7241

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان]. محمد بن عبد الملك بن مروان، صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو النعمان]. هو محمد بن الفضل السدوسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد عن أيوب]. مر ذكرهما. [عن غير واحد]. وهم غير معروفين حيث لم يُذكروا بأسمائهم. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وقد مر ذكره.

стр. 7242

إسناد آخر لأثر ابن عباس: (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لـ ابن عباس ﵄: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر ﵄؟ قال ابن عباس: نعم]. أورد المصنف حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الثلاث كانت واحدة في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، سأله قال: أتعلم كذا؟ قال: نعم. وفي صحيح مسلم هذا الحديث بلفظ: (إن الطلاق الثلاث كان واحدة في عهد رسول الله ﷺ وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، فلما كان عهد عمر قال: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم) أي: فأمضى الثلاث عليهم، فهذا الحديث قد رواه مسلم في صحيحه، وهو واضح الدلالة على أن الثلاث بلفظ واحد تكون واحدة. قوله: [حدثنا أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاوس]. ابن طاوس هو: عبد الله بن طاوس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه عن ابن عباس]. وقد مر ذكرهما.

стр. 7243

خلاصة مسألة الطلاق بالثلاث بلفظ واحد فيما يتعلق بمسألة التطليقات الثلاث، فإن كل ما مر في هذا الباب إنما هو حديث عن ابن عباس في قصة عبد يزيد أبي ركانة، وفيه أن الثلاث تكون واحدة، وكذلك أيضاً أثر ابن عباس الأخير الذي فيه أن الثلاث تكون واحدة، وما بين ذلك آثار عن ابن عباس وعن غيره في أن الثلاث تُمضى أو أنها تكون واحدة. وابن عباس ﵁ جاء عنه أن رأيه أنها تُمضى، وجاء عنه من رأيه أنها تكون واحدة، وجاءت الرواية عنه أن الثلاث واحدة في الحديث الأخير الذي رواه مسلم والذي سأله أبو الصهباء وقال: (هل تعلم أنه كان في عهد الرسول ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر الطلاق الثلاث واحدة؟ قال: نعم)، فهذا يدل على أن الذي ثبت في الحديث وبه ثبتت الروايات مرفوعة إلى رسول الله ﷺ أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد تكون واحدة، وقد جاء عن ابن عباس الإفتاء بهذا وبهذا، ولعل الأول الذي كان إمضاؤها ثلاثاً كان أولاً، وأنه رجع عنه كما في مسألة الصرف. وأما اجتهاد عمر ﵁ فإنه رأى تأديب الناس لكيلا يتهاونون في ذلك، ورأى المصلحة في ذلك ﵁ وأرضاه. والعلماء مختلفون في هذا الزمان: منهم من يفتي بأن الثلاث تعتبر ثلاثاً، ومنهم من يفتي بأن الثلاث تعتبر واحدة، والذي يطابق الحديث هو: أن الثلاث تكون واحدة. ولو أن المفتي وقع في منطقة أو في بيئة وحصل فيها مثلما حصل في عهد عمر ﵁ من أنهم يكثرون من الطلاق ويتساهلون فيه، فلا نقول: يمضيه عليهم ثلاثاً دون رويّة، بل ينظر فيما يراه، ويتحرى المصلحة، والأخذ بما دل عليه الدليل أولى.

стр. 7244

شرح سنن أبي داود [٢٥٣] من أكثر المسائل التي يسألها المستفتون مسائل الطلاق، فينبغي لطالب العلم إتقانها، والاجتهاد في معرفة الراجح مما وقع الخلاف فيها، مثل مسألة الرجوع إلى نية المتلفظ بالطلاق، وطلاق البتة، وحكم قول الرجل لامرأته: أمرك بيدك، وغير ذلك.

стр. 7245

فيما عني به الطلاق والنيات

стр. 7246

شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما عُني به الطلاق والنيات. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)]. قوله: [باب فيما عُني به الطلاق والنيات] يعني: أن المعتبر هو النية، وهذا عند كنايات الطلاق، وأما صريح الطلاق فإنه يعتبر لفظه، أي: إذا طلق بلفظ الطلاق فإنه يعتبر مطلقاً، وأما إذا كان بلفظ الكناية فإن هذا ينظر إلى نيته، إن كان يريد الطلاق فإنه يكون طلاقاً وإن كان لا يريد الطلاق فإنه لا يكون طلاقاً ما دام أنه محتمِل لهذا ولهذا، فالمعتبر النية. والطلاق الصريح: مثل أن يقول الرجل لزوجته: (أنت طالق)، وأما الكناية فمثل قوله: (الحقي بأهلك) وما شابهها، وسيأتي في حديث كعب بن مالك أنه قال لامرأته: (الحقي بأهلك) وهو ليس طلاقاً؛ لأنه لم ينوِ ذلك. وهذا حديث عمر ﵁ المشهور الذي هو أول حديث افتتح به البخاري صحيحه، وهو: [(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)] وبعض أهل العلم تابع البخاري في ذلك فافتتحوا كتبهم الحديثية بهذا الحديث؛ لأنه يدل على أن كل شيء تابع للنية، وأنه مبني على النية، وأن المعتبر النيات. قوله في الحديث: [(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى)] هذا هو محل الشاهد للترجمة، فإنه إذا قال لفظاً وكان محتمِلاً لأن يكون طلاقاً وأن يكون غير طلاق فالمعتبر نيته: إن كان أراد طلاقاً فيكون طلاقاً، وإن كان لم يرد ذلك فإنه لا يكون طلاقاً، والمعتبر نيته. قوله: [(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله -يعني: نية وقصداً- فهجرته إلى الله ورسوله)] أجراً وثواباً؛ لأنه اتحد الشرط والجزاء، والفرق بينهما: أن الأول على اعتبار والثاني على اعتبار؛ لأن الشرط متفق مع الجزاء؛ ولكن هذا له حال وهذا له حال، ولا يقال: إنه شيء متكرر لا تترتب عليه ثمرة. قوله: [(ومن كانت هجرته لدنيا)] أي: من أجل دنيا، والهجرة كانت من بلد الشرك من أجل الدنيا لا من أجل الله، فمن فعل ذلك لأجل الدنيا [(فهجرته إلى ما هاجر إليه)].

стр. 7247

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما الأعمال بالنيات) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة بن وقاص الليثي]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت عمر بن الخطاب]. أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه.

стр. 7248

حديث: (إنما الأعمال بالنيات) من غرائب الصحيح هذا الحديث فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، واحد من كبارهم، والثاني من أوساطهم، والثالث من صغارهم، فـ علقمة بن وقاص الليثي من كبار التابعين، ومحمد بن إبراهيم التيمي من أوساط التابعين، ويحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين، فهؤلاء ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وقد جاء عن عمر من هذه الطريق إلى يحيى بن سعيد، وهو فرد، ثم إنه كثر الآخذون عن يحيى بن سعيد حتى قيل: إنهم بلغوا سبعين شخصاً، وأما من يحيى بن سعيد فما فوق فهو فرد وهو غريب، ولهذا فهو من غرائب الصحيح، أي: عندما يأتي الحديث من طريق واحد فقط يقال له: غريب؛ لأن الغريب هو ما جاء من طريق واحد، ومعلوم أن الغريب إذا كان من طريق واحد والذين جاءوا فيه يحتمَل تفردهم وكانوا ثقات فإنه معتبر وحجة، وأما إذا جاء الحديث من طريق واحد وفيهم من لا يحتمَل تفرده فإنه لا يُحتج به، وإما إذا كانوا ثقات فإن روايتهم معتبرة، وهذا الحديث الذي هو أول حديث في صحيح البخاري هو من هذا القبيل، وكذلك آخر حديث في صحيح البخاري الذي هو: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن) هو أيضاً غريب من غرائب الصحيح، ففاتحة كتاب البخاري حديث غريب، وخاتمته حديث غريب؛ ولهذا لما روى الترمذي ﵀ حديث: كلمتان حبيبتان قال: حديث حسن صحيح غريب، أي: لأنه جاء من طريق واحد.

стр. 7249

شرح حديث: (فقلت لامرأتي الحقي بأهلك حتى يقضي الله سبحانه في هذا الأمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك ﵁، فساق قصته في تبوك قال: (حتى إذا مضت أربعون من الخمسين إذا رسول رسول الله ﵌ يأتي فقال: إن رسول الله ﵌ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا. بل اعتزلها فلا تقربنها، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله سبحانه في هذا الأمر)]. أورد أبو داود حديث كعب بن مالك ﵁ في قصة تخلفه في غزوة تبوك وتوبة الله عليه، وأن النبي ﷺ هجره خمسين ليلة، وأنه بعدما مضى أربعون يوماً أرسل إليه رسول الله ﷺ رجلاً من أصحابه يأمره بأن يعتزل زوجته، ولما أبلغه الخبر قال: أطلقها أم ماذا؟ -يعني: هذا الاعتزال هل هو تطليق أو غير تطليق؟ - فقال: لا. بل اعتزلها ولا تقربنها، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك حتى يقضي الله سبحانه في هذا الأمر. ومحل الشاهد هو قوله: (الحقي بأهلك) لأن هذا من كنايات الطلاق، والمعتبر فيه النية، فإذا قال لزوجه: (الحقي بأهلك) إن كان يريد طلاقاً وقع طلاقاً، وإن كان لا يريد فإنه لا يقع، كما حصل لـ كعب بن مالك ﵁ فإنه قال: الحقي بأهلك حتى يقضي الله في هذا الأمر، فالمعتبر هو النية في كنايات الطلاق.

стр. 7250

تراجم رجال إسناد حديث: (فقلت لامرأتي الحقي بأهلك حتى يقضي الله سبحانه في هذا الأمر) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [وسليمان بن داود]. سليمان بن داود المصري، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب]. ابن شهاب مر ذكره، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وأبوه عبد الله ثقة، ويقال: له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. وكعب بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →