← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

حكم العمل بفتوى ابن عباس في طلاق المملوك [قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث]. أي: ليس العمل على هذا الحديث الذي قال علي بن المبارك عن راويه: [لقد تحمل صخرة عظيمة] يعني أنه أتى بشيء عظيم، وأتى بشيء انفرد به، والعمل ليس عليه، وإنما على أن العبد له تطليقتان، وأنه بعد تطليقتين لا بد من أن تنكح زوجاً بعده ولا تحل له إلا بعد ذلك، وأما الحر فهو الذي له ثلاث تطليقات وتحل له بعد الثلاث إذا تزوجها زوج زواج رغبة ثم طلقها، فالعبد تعود إليه بعد تطليقتين بعد أن تنكح زوجاً غيره، والحر بعد ثلاث بعد أن تنكح زوجاً غيره.

стр. 7177

شرح حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسعود حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: [(طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)]. يعني أنها تطلق تطليقتين، والعدة حيضتان، ويجبر الكسر، وذلك أنها على النصف من طلاق الحرة وعدتها، فكان الأصل هو طلقة ونصف، وفي العدة قرء ونصف، ثم جبر الكسر في الطلاق وفي العدة فصار طلاقها طلقتين، وعدتها حيضتين. قال العلماء: إن الحكم في الطلاق مناط بالرجال، فالعبد له تطليقتان والحر له ثلاث، ولا ينظر بعد ذلك إلى النساء، والحكم في العدة مناط بالنساء، ولا ينظر إلى حق الأزواج، فالنظر بالنسبة للطلاق هو للرجال، وذلك أن الرجل إذا كان حراً فإنه يطلق ثلاث طلقات، سواءً كان عنده حرة أم أمة، والعبد يطلق تطليقتين، وفي العدة ينظر إلى المرأة ولا ينظر إلى الزوج، سواء أكان الزوج حراً أم عبداً، فالأمة تعتد بحيضتين، سواء طلقها حرٌ أم عبد، والحرة تعتد بثلاث حيض.

стр. 7178

تراجم رجال إسناد حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) قوله: [حدثنا محمد بن مسعود]. محمد بن مسعود ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو عاصم]. هو أبو عاصم النبيل، وهو الضحاك بن مخلد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مظاهر]. مظاهر ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن القاسم بن محمد]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7179

شرح حديث: (طلاق الأمة تطليقتان) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو عاصم: حدثني مظاهر حدثني القاسم عن عائشة عن النبي ﵌ مثله، إلا أنه قال: (وعدتها حيضتان). قال أبو داود: وهو حديث مجهول]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو بمعنى الأول، إلا أنه قال: [(وعدتها حيضتان)]. قوله: [قال أبو داود: وهو حديث مجهول]. أي أنه حديث لا يصح؛ لأن فيه ذلك الرجل الضعيف. وهذا الحديث معلق؛ لقوله: [قال أبو عاصم]. والحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن العمل على ما جاء عن الصحابة كـ عمر وابن عمر، وهو مبني على التنصيف في الحدود.

стр. 7180

الطلاق قبل النكاح

стр. 7181

شرح حديث: (لا طلاق إلا فيما تملك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الطلاق قبل النكاح. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام. ح وحدثنا ابن الصباح حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قالا: حدثنا مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﵌ قال: (لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك) زاد ابن الصباح (ولا وفاء نذر إلا فيما تملك)]. أورد أبو داود [باب في الطلاق قبل النكاح] يعني: ما حكمه؟ أي أنه لا يعتبر الطلاق قبل النكاح، وإنما يعتبر الطلاق بعد النكاح، بعد أن يكون قد عقد على المرأة، فعند ذلك يتمكن من تطليقها؛ لأنه زوج، أما قبل ذلك فإن كونه يطلق أجنبية لا علاقة له بها، أو يعلق الطلاق على الزواج، بحيث يقول: إن تزوجتها فهي طالق. أو: إذا تزوجتها فهي طالق فذلك لا يعتبر؛ لأنه تطليق قبل الزواج، والله يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] فالطلاق يكون بعد الزواج ولا يكون قبله، فإذا وجد بأن طلق أجنبية ثم عقد عليها، أو علق النكاح على زواج امرأة فطلقها قبل أن يعقد عليها فإن ذلك لا يعتبر، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لا طلاق إلا فيما تملك). يعني: لمن هي زوجة له، وقبل أن تكون زوجة لا يقع الطلاق؛ لأنه طلاق في غير محله، فوجوده مثل عدمه، فالطلاق يكون بعد النكاح ولا يكون قبله، سواء أكان منجزاً أم معلقاً، منجزاً بأن يقول: طلقت فلانة. وهي أجنبية، أو يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإيقاع الطلاق في أجنبية إيقاع في غير محله، وإنما إيقاع الطلاق يكون بعد أن يملك عصمتها بعقد النكاح، فعند ذلك يطلق. قوله: [(ولا عتق إلا فيما تملك)] الإنسان لا يصح أن يعتق عبداً أو أمة إلا إذا كان في ملكه، أما إذا قال: عبد فلان حُر -وهو لا يملكه- فهذا عتق باطل، وكذلك أن يقول مثلاً: إذا اشتريتُ كذا فهو حر. لا يقع هذا العتق. قوله: [(ولا بيع إلا فيما تملك)] يعني: لا يبيع الإنسان إلا شيئاً يملكه، فلا يصح له أن يبيع هذه السلعة وهو لا يملكها، كأن تكون السلعة لشخص من الناس لا علاقة له به، أو له به علاقة ولكن ليس له حق في التصرف والتملك في ماله، مثل الأب يأخذ شيئاً ثم يبيعه لولده، فلا يصح هذا البيع؛ لأن البيع يصح إذا كان الإنسان مالكاً لما يبيعه، أي: بعد أن يكون الإنسان مالكاً يكون بائعاً، أما أن يكون بائعاً قبل أن يكون مالكاً فهذا لا يصح. قوله: [زاد ابن الصباح: (ولا وفاء نذر إلا فيما تملك)]. لأن من نذر أن كذا لوجه الله، وهو ملك لشخص آخر وهو لا يملكه، فلا يُوفَّى به، ولا ينعقد أصلاً، فلا تلزمه الكفارة؛ لأنه نذر في غير محله، كأن يقول: نذرتُ أن بيت فلان وقف، أو أنه لوجه الله. لكن الفقهاء يقولون: نذر المعصية عليه كفارة يمين، لكن مثل هذا شيء لا يملكه الإنسان؛ أما كونه ينذر نذراً قد يملكه ولكن فيه معصية فيمكن أن يصير عليه كفارة يمين.

стр. 7182

تراجم رجال إسناد حديث: (لا طلاق إلا فيما تملك) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا ابن الصباح]. عبد الله بن الصباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد]. عبد العزيز بن عبد الصمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا مطر الوراق]. مطر الوراق صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وفي جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة ﵁، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7183

شرح حديث: (من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب بإسناده ومعناه: زاد: (من حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له)]. أورد المصنف حديث عمرو بن شعيب من طريق أخرى مع زيادة وهي: [(من حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له)] يعني: لا يعول عليها؛ لكن بعض أهل العلم قال: فيها كفارة يمين، على أنها يمين، وكون الإنسان يحلف على شيء ويرى أن غيره خيراً منه يكفِّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير، ومن حلف على معصية، أو على قطيعة رحم، كمن يحلف أنه لا يكلم فلاناً وما إلى ذلك، فإنه يكفِّر عن يمينه ويكلمه.

стр. 7184

تراجم رجال إسناد حديث: (من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو: محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو أسامة]. هو: أبو أسامة حماد بن أسامة البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الوليد بن كثير]. الوليد بن كثير، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عبد الرحمن بن الحارث]. عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب بإسناده ومعناه]. أي: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد مر ذكرهم.

стр. 7185

بيان أنواع الحلف على فعل المعصية قال الخطابي ﵀: هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلقة من الأيمان، فيكون معنى قوله: (لا يمين له) أي: لا يبر في يمينه؛ ولكنه يحنث ويكفِّر، كما روي أنه قال: [(من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه)]. والوجه الآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله: إن فعلتُ كذا فلله علي أن أذبح ولدي، فإن هذه يمين باطلة، لا يلزم الوفاء بها، ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية. وأيضاً: مثل الذي نذر أن يبيع بيت فلان أو أن بيت فلان لوجه الله؛ لأنها لغو، وشيء في غير محله، ولا يملكه الإنسان. وقول الخطابي: كقوله: إن فعلتُ كذا فلله علي أن أذبح ولدي. هذه معناها: على اعتبار أنه يمين؛ ولكنه ليس بلفظ اليمين، مثل تعليق الطلاق، وعليَّ الطلاق، قالوا: إنه يكون بمعنى اليمين، وهو ليس لفظ اليمين وإنما هو بمعنى اليمين. وأيضاً لو قال: والله لأذبحن ولدي، كذلك أيضاً هذا غير منعقد، ولا كفارة فيه. وأما إذا حلف على معصية فلا يفعل؛ لكن يكفِّر، وأما كونه يحلف على أن يقتل ولده، فليس له ذلك؛ لأن منطوق الحديث: [(من حلف على معصية فلا يمين له)] أي: ليست يميناً معتبرة، ولا قيمة لها، وأما النذر فكفارته كفارة يمين كما في الحديث.

стр. 7186

شرح حديث: (ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵌ قال في هذا الخبر، زاد: (ولا نذر إلا فيما ابتُغي به وجه الله تعالى ذكره)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة: [(ولا نذر إلا فيما ابتُغي به وجه الله تعالى ذكره)]، فالنذر يكون مقبولاً عند الله إذا ابتغي به وجه الله، وألا يكون في معصية.

стр. 7187

تراجم رجال إسناد حديث: (ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، ثقة، أخرج أحاديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن عبد الله بن سالم]. يحيى بن عبد الله بن سالم، صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. وقد مر ذكرهم في السند السابق.

стр. 7188

الطلاق على غلط

стр. 7189

شرح حديث: (لا طلاق ولا عتاق في غلاق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الطلاق على غلط. حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري أن يعقوب بن إبراهيم حدثهم قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد الحمصي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح الذي كان يسكن إيليا، قال: خرجت مع عدي بن عدي الكندي، حتى قدمنا مكة فبعثني إلى صفية بنت شيبة ﵂، وكانت قد حفظت من عائشة قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (لا طلاق ولا عتاق في غلاق)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بقوله: [باب الطلاق على غلط]. وقيل: إن في بعض التراجم (على غيظ)، أي: بدل غلط يكون (الغيظ)، وأبو داود ﵀ ذكر أن الغلاق الذي جاء في الحديث معناه: الغضب، وفُسر بأن المقصود به الإكراه؛ لأن المكرَه انغلق عليه أمره فلا يتمكن إلا من التسليم والاضطرار إلى أن يقول الشيء الذي طُلب منه أن يقوله وهو مكره، فإنه لا يقع الطلاق، وكذلك أيضاً على قول أبي داود: أظنه في الغضب يعني: أن الغضبان ينغلق عليه أمره، فقد يفقد وعيه ويصدر منه الكلام من غير شعور، فلا يقع طلاقه بهذا. والحاصل: أن الغلط فسر بأنه الإكراه، وفي بعض النسخ: الغيظ بدل الغلط، ويكون المقصود به: الغضب، كما فسره أبو داود في الحديث. فإذا كان الرجل مكرهاً على الطلاق فإنه لا يقع طلاقه حيث أكره؛ لأنه مُلجأ ومضطر إلى أن يفوه بالطلاق من غير اختيار. وكذلك على القول الثاني: قال بعض أهل العلم: طلاق الغضبان إذا كان بحيث يفقد وعيه ولا يبقى عقله معه لشدة الغضب؛ فإنه يكون بمثابة المعتوه المجنون الذي لا يقع طلاقه. [قال أبو داود: والغلاق أظنه في الغضب] أنه في حال غضبه، والمراد بالغضب الذي يفقد منه الشعور، ويكون بمثابة المجنون والمعتوه. فهذا فيما إذا فسر الغلاق بأنه الغضب الشديد الذي لا يكون للإنسان معه شعور، أما إذا كان الإنسان شعوره معه فإنه يقع طلاقه؛ لأنه لو كان الأمر كذلك فلن يقع طلاق أبداً؛ لأن الطلاق غالباً لا يحصل إلا في حال غضب وفي حال التنافر، فهناك غضب يكون معه فقد الشعور نهائياً، وهناك شيء يكون ما فقد شعوره، وهذا على تفسير الحديث بالغيظ والغضب، وأبو داود لم يجزم بالتفسير، بل قال: [أظنه في الغضب].

стр. 7190

تراجم رجال إسناد حديث: (لا طلاق ولا عتاق في غلاق) قوله: [حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري]. عبيد الله بن سعد الزهري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن يعقوب بن إبراهيم]. يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه: إبراهيم بن سعد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثور بن يزيد الحمصي]. وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن محمد بن عبيد بن أبي صالح]. محمد بن عبيد بن أبي صالح، ضعيف، أخرج له أبو داود، وهو عند ابن ماجة بغير هذا الاسم مع أنه نفس الرجل، لكن لم يذكره باسم محمد بن عبيد إلا أبو داود فقط. [الذي كان يسكن إيليا]. أي: في بيت المقدس. [قال: خرجت مع عدي بن عدي الكندي، حتى قدمنا مكة فبعثني إلى صفية بنت شيبة]. صفية بنت شيبة لها رؤية، أخرج لها أصحاب الكتب. [وكانت قد حفظت عن عائشة]. أي: عن عائشة أم المؤمنين، وقد مر ذكرها. والحديث فيه هذا الرجل الضعيف؛ لكن الألباني حسَّنه لشواهد ذكَرها.

стр. 7191

الأسئلة

стр. 7192

قياس السكر على الغضب في الطلاق السؤال هل يقاس السكران على الغضبان في عدم الاعتداد بطلاقه؟ الجواب هو مثله، فإن عقله ليس معه، وبعض العلماء يقولون: ما دام أن السكران جنى على عقله بنفسه، فيعاقب بنقيض فعله، ولا يرخص له كما يرخص للمغلق.

стр. 7193

الطلاق على الهزل

стр. 7194

شرح حديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الطلاق على الهزل. حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)]. قوله: [باب في الطلاق على الهزل] يعني: كون الإنسان يطلق ثم يقول: إنه هازل يضحك، وإنه ليس جاداً في طلاقه، أو يقول: إنما أردت أن أمزح، وما إلى ذلك، فلا يعتبر مزاحه؛ لأن هذه الثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، فيعتبر ويقع الطلاق، ولو كان لا يقع لأمكن كل أحد قد طلق زوجته أن يقول: أنا كنتُ أمزح، ولكن هذا اللفظ الذي هو صريح الطلاق إذا أتى به فإنه يعتبر معناه، ولو قال: إنه هازل؛ فإن هزله جده. قوله: [(ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)] فسواء كان الإنسان يقصدهن ويكون متعمداً جاداً، أو يقولها هازلاً مازحاً أو ما إلى ذلك، فإنها تكون جداً ويعتبر مقتضاها، فلا يصلح التساهل والتهاون بهذا بهزل ومزح وما إلى ذلك. قوله: [(النكاح والطلاق والرجعة)] وبعض العلماء يلحق العتق بهذه الثلاث، ولا يصح في ذلك حديث، قال في عون المعبود: (قال أبو بكر المعافري: روي فيه: (والعتق)، ولم يصح شيء منه، فإن كان أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف ففيه نظر، فإنه يحسَّن كما قال الترمذي)، أي: أن الترمذي قال عن هذا الحديث: حديث حسن غريب، وحسنه الألباني بشواهد ذكرها.

стр. 7195

تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز يعني: ابن محمد]. هو: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن حبيب]. عبد الرحمن بن حبيب، لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عطاء بن أبي رباح]. هو عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن ماهك]. هو يوسف بن ماهك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 7196

الأسئلة

стр. 7197

معنى الهزل في النكاح السؤال كيف يكون الهزل في النكاح؟ الجواب مثل أن يعقد لرجل على ابنته ويقول: إننا نلعب أو نمزح، وما نقصد النكاح!

стр. 7198

معنى كلمة (لين الحديث) عند المحدثين السؤال ماذا تقابل كلمة (لين الحديث)؟ الجواب ( لين الحديث) هي: أقل من المقبول، والحافظ ابن حجر في التقريب إذا قال: مقبول يعني: إن اعتضد، وإلا فلين الحديث.

стр. 7199

اعتبار وقوع الطلاق البدعي السؤال رجل طلق امرأته ثم راجعها، ثم طلقها ثم راجعها، ثم طلقها الثالثة في حيض أو في طهر جامعها فيه، فما الحكم؟ الجواب الطلاق يقع وإن كان بدعياً، وليس بعد الثالثة مراجعة؛ لأن الطلاق في الحيض تصح الرجعة فيه إذا لم تكن الطلقة الثالثة، فإذا بقي له شيء فليراجع، وأما إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فليس بعدها مراجعة.

стр. 7200

حكم استخدام إبر منع الحمل للرجال السؤال ما حكم استخدام الإبر لمنع الحمل للرجل بدلاً من المرأة؛ حيث إن الحمل أصبح يضر بصحتها؟ الجواب تستعمل المرأة الشيء الذي يمنع الحمل مؤقتاً، أما الرجل فإنه إذا استعمل شيئاً فقد يُلحق به ضرراً ويقطع نسله.

стр. 7201

حكم أخذ ما دون القبضة من اللحية السؤال قال لي أحد الإخوة: إن أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية جائز، وقال: إن دليله هو الإجماع؛ حيث ثبت أن ابن عمر فعل هذا ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فيكون إجماعاً سكوتياً! فما قولكم؟ الجواب ليس بصحيح، والإجماع السكوتي ليس بمعتبر، ولو اعتُبر لكانت كل مسألة وجد فيها قول قائل، ولم يوجد أحد أنكر عليه؛ صارت إجماعاً سكوتياً، ومعلوم أن الرسول ﷺ ما ثبت عنه ولا جاء عنه شيء يدل على أنه كان يأخذ من لحيته شيئاً، وهو القدوة والأسوة ﵊، فلا يأخذ الإنسان شيئاً من لحيته اقتداءً برسول الله ﷺ الذي لم يأتِ عنه شيء يدل على ذلك، وكونه جاء عن بعض الصحابة فليس هذا بإجماع، ولا يقال: إجماع سكوتي، فإن الرسول ﷺ لم يأتِ عنه شيء في هذا، فعلى الإنسان أن يقتدي بالرسول ﷺ ولا يشتغل بمثل هذه الشبهات.

стр. 7202

حكم إمساك الطعام باليدين معاً عند الأكل السؤال هل يجوز أن يمسَك اللحم باليدين أو لا بد باليمين فقط؟ الجواب يمسك باليمين، وإذا كان أحد يأكل معه فإنه يستعين به على القطع بأن يمسك هذا ويمسك هذا، وإذا كان ما عنده أحد والأمر يتطلب أن يمسك باليد الثانية فلا بأس بذلك.

стр. 7203

حكم الزواج بنية الطلاق السؤال ما حكم الزواج بنية الطلاق؟ الجواب الزواج بنية الطلاق قال به جماعة من أهل العلم؛ ولكن الذي يظهر لي أنه لا يليق بالرجل أن يفعله؛ لأن الإنسان لا يرضاه لموليته، فلا ينبغي له أن يفعله مع غيره، وكون الإنسان لا يرضاه لبنته وأخته فعليه ألا يفعله مع بنات الناس، والنبي ﷺ قال في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ضمن حديث طويل: (فمن أحب أن يزحزَح عن النار ويدخَل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولياتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) أي: يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.

стр. 7204

حكم إشهاد النساء على مسائل النكاح والطلاق السؤال في الإشهاد على الرجعة أو الطلاق، إذا أشهد الرجل امرأة على ذلك هل يصح أو لا بد أن يشهد ذكراً؟ الجواب في مسائل النكاح وما شابهها يشهد الرجال ولا يشهد النساء.

стр. 7205

رأي المحدثين في عمر بن معتب السؤال يلاحظ في كلام الأئمة على حديث ابن عباس في طلاق العبد أن الحمل كان على أبي الحسن مع أن عمر بن معتب هو الذي رواه عنه، وهو ضعيف كما ذكرتم، فهل يُفهم من كلامهم أنهم يوثقون عمر بن معتب؟ الجواب لا يُفهم ذلك، وإذا نصوا على شخص أنه علة الحديث فهذا لا يدل على أنهم لا يعتبرون العلة الثانية.

стр. 7206

حكم طلاق الرجل لزوجته بسبب مطالبتها له بذلك دون رغبة منه بالطلاق السؤال إذا طلبت المرأة من زوجها أن يطلقها وهو غير راضٍ ومكره، وفي نهاية الأمر طلقها وهو لا يزال كارهاً، فهل يقع الطلاق؟ الجواب هذا ليس إكراهاً وإن كان كارهاً، فالكاره غير المكره، المكره هو الذي يُلجأ، مثل: أن يُسجن أو يُضرب أو يُحبس أو يُقيد أو يُهدد، هذا هو المكره، وأما الكاره فالإنسان قد يطلق وهو كاره.

стр. 7207

حكم الصلاة جماعة في المسجد الخاص بالكلية السؤال نحن في الجامعة نخرج من المحاضرة الساعة الخامسة وقد صُلي في مسجد الجامعة، فنصلي في مصلى الكلية وهو لا يُصلى فيه الصلوات الخمس، وقد سمعتُ سماحة الشيخ ابن باز ﵀ يقول: من كان عمله يمنعه من صلاة الجماعة فليترك العمل، فما رأيكم؟ الجواب لا حرج في هذا، وكلام الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ لا يدل على خلاف هذا؛ لأن المقصود أن الجماعة لا تترك، وإذا كان طلاب الكلية وأساتذتها سيصلون جماعة في مسجدهم الخاص بهم فلا يدخل في هذا، وإنما يدخل في هذا الناس الذين يشتغلون في أعمال، ثم يستمرون في أعمالهم والصلاة يُنادى لها، ثم لا يأتون للصلاة، وأما هؤلاء فهم سيصلون جماعة في مسجد خاص بهم.

стр. 7208

حكم من قال: إن تارك الصلاة لا يكفر السؤال من قال: إن تارك الصلاة لا يكفر، فهل هذا القائل أخرج العمل من مسمى الإيمان فكان قوله موافقاً لقول المرجئة؟ الجواب لا، ليس هذا بصحيح؛ لأن الذين يقولون بأن تارك الصلاة لا يكفر هم كثيرون من أهل العلم، وفيهم الذين يقولون: إن العمل جزء من الإيمان، فلا يعتبر من قال ذلك مُرجئاً؛ لأنهم رأوا أنه لا يكفر لأدلة رأوها ولفهم فهموه، فليس كل من قال: تارك الصلاة لا يكفر -وهو قول أكثر أهل العلم- يكون مرجئاً وعليه تنبني الدندنة الموجودة الآن برمي الشيخ الألباني ﵀ بأنه يرى فكر الإرجاء لقوله بعدم التكفير! وهذا من الغلط، ولو كان هذا صحيحاً لكان كل الذين قالوا من المتقدمين بأن تارك الصلاة لا يكفر هم من المرجئة! وهذا لا يمكن أن يكون أبداً.

стр. 7209

اشتراط رجلين للإشهاد على الرجعة السؤال الإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق هل يكفي فيه رجل واحد أم لا بد من رجلين؟ الجواب لابد من رجلين.

стр. 7210

حكم قول الرجل لامرأته (يا أختي) أو (يا أمي) السؤال هل يجوز للرجل أن يقول لامرأته: (يا أختي) أو (يا أمي)؟ الجواب ليس له أن يقول ذلك.

стр. 7211

حكم رواية ابن لهيعة ودرجة توثيقه السؤال رواية العبادلة عن ابن لهيعة، هل هي مقبولة؟ وهل ابن لهيعة حقاً سيئ الحفظ من الأصل؟ الجواب لا، ليس سيئ الحفظ، بل هو صدوق، وساء حفظه لما احترقت كتبه، ورواية العبادلة وقتيبة عنه قبل احتراق الكتب رواية معتبرة، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ترجمة ابن لهيعة.

стр. 7212

حكم مراجعة المرأة خلال العدة مع عدم رضاها السؤال إذا طلق الرجل زوجته ثم راجعها وهي لا ترضى بذلك، فما الحكم؟ وهل يشترط رضاها؟ الجواب لا يشترط رضاها؛ لأنها ما دامت في العدة فهي زوجه، فله أن يراجعها ولو لم ترضَ.

стр. 7213

كيفية الترديد مع المؤذن عند قوله: (الصلاة خير من النوم) السؤال إذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر، فهل أردد معه هذه العبارة؟ الجواب إذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) يقول السامع: (الصلاة خير من النوم)؛ لقوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) ويستثنى من ذلك (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح)؛ لأنه يقال عندهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، وما عدا ذلك فإنه على عمومه وعلى إطلاقه، وبعض أهل العلم يقول: يقول السامع: (صدقتَ وبررتَ) وهذا ما ثبت فيه شيء؛ ولكن الثابت هو عموم الحديث لقوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) فكل شيء يقال مثلما يقول المؤذن إلا الشيء الذي ورد أنه لا يقال مثله، وهو (حي على الصلاة) (حي على الفلاح).

стр. 7214

حكم الذهاب لتوصيل المحارم من المدارس وقت صلاة الظهر السؤال خروج الطالبات يكون وقت إقامة الصلاة، فهل هناك حل لمن يذهب لأخذ محارمه في وقت الإقامة؟ الجواب الذي ينبغي لمثل هذا أن يتفق معهن أنهن ينتظرن مقدار الصلاة، ولا يخرجن إلا بعدما يصلي، ما دام أن الصلاة مقامة، ومقدار الصلاة لا يبلغ وقتاً طويلاً يؤثر عليهن، فينتظرن ويأتيهن بعد الصلاة، ويكون بذلك قد جمع مصلحته ومصلحتهن.

стр. 7215

حكم الطلاق قبل النكاح السؤال إذا طلق الرجل قبل النكاح كقوله: إذا تزوج بها فهي طالق، فهل يجوز له الزواج بعد هذا؟ الجواب يجوز الزواج، ولا يحصل الطلاق.
следующие страницы →