← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

معنى قوله في ذات الله السؤال قوله: [(في ذات الله)] هل الذات صفة تثبَت لله تعالى؟ الجواب قوله: [(في ذات الله)] يعني: من أجل الله، والذات يقولون عنها: هي ذات كذا وذات كذا، أي: أن الذات هي التي توصف بالصفات، ويقولون في قواعد أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات: الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فكما أن لله ذاتاً لا تشبه الذوات فله صفات تتصف بها ذاته لا تشبه الصفات. فقوله: [(في ذات الله)] يعني: من أجل الله.

стр. 7282

حكم إطلاق كلمة الذات على الله السؤال إطلاق كلمة الذات على الله هل هي سائغة أو أنها تخصص في الرد فقط على أهل البدع؟ الجواب هي سائغة؛ لأن الصفات توصف بها الذات؛ ولكن أصلها أنهم يقولون: ذات كذا وذات كذا، فقيل: الذات، (الألف واللام) عوض عن المضاف إليه. وليس معنى ذات الله: الذات، وإنما تضاف إليها الصفات مثل أن نقول: ذات علم ذات سمع ذات بصر ذات كذا. وقول الصحابي خبيب: (وذلك في ذات الإله) من جنس (في ذات الله) الذي في الحديث، أي: من أجل الله، وإطلاقها سائغ بهذا المعنى، والمقصود بها الذات التي توصف بالصفات دون الصفات التي هي مضافة إليها؛ لأن وجود ذات مجردة من جميع الصفات غير ممكن إطلاقاً.

стр. 7283

سبب قول إبراهيم: (إنها أختي) السؤال لماذا إبراهيم ﵊ لم يقل: (إنها زوجتي)؟ الجواب لعل السبب في هذا أن الجبار يغار من إبراهيم لأن عنده زوجة أحسن من زوجته.

стр. 7284

مشروعية الصلاة والسلام على جميع الأنبياء السؤال هل يجوز الصلاة والسلام على الأنبياء، مثلما هنا: (عن إبراهيم ﷺ ؟ الجواب أي نعم، يُصلى ويُسلم على الأنبياء، لكن كونه يلزم ذلك مثلما يكون للنبي ﷺ ، فهذا ما نعلم شيئاً يدل عليه؛ لكن يُصلى ويُسلم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

стр. 7285

الفرق بين التورية والمعاريض السؤال ما الفرق بين التورية والمعاريض؟ الجواب التورية: هي نفس المعاريض، وفي الأثر: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) والمعاريض هي نفس التورية.

стр. 7286

الفرق بين التورية والتقية السؤال هل التورية هي نفس التقية؟ الجواب لا، التقية قد تكون تورية من أجل التقية، ومن أجل أن يتقي شراً.

стр. 7287

الإكثار من التورية دون حاجة السؤال يلاحظ الإكثار من التورية حيث أصبح كثير من طلبة العلم يستخدمونها في كثير من الأحايين فما نصيحتكم؟ الجواب لا يصلح، بل تستعمل للحاجة، أما بدون حاجة فلا يصلح استعمالها.

стр. 7288

حكم قول الرجل لزوجته: (أم المؤمنين) السؤال ما حكم قول الرجل لزوجته: أم المؤمنين؟ الجواب هذا لا يصلح، فأمهات المؤمنين هُن زوجات الرسول ﷺ .

стр. 7289

حكم قول الرجل لزوجته: (يا أختي) أو (يا أمي) على سبيل التوقير والاحترام السؤال ينقل عن ابن القيم في حاشية عون المعبود أنه قال: وفيه دليل على أن من قال لامرأته: إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مظاهراً، فكيف ذلك؟ الجواب لا يكون مظاهراً؛ ولكن الأولى أن اللفظ المحتمِل يُترك، وإلا هو لا يكون مظاهراً بمجرد أنه يقول هذا الكلام؛ لكن لأنهم قالوا: هذا مظنة التعريض، واللفظ الذي فيه احتمال يُبتعد عنه؛ لكن مجرد قوله هذا لا يصيره مظاهراً وهو يريد التوقير. ومن التورية التي لا تحتمل معنى خاطئاً ما جاء في الصحيح في قصة أم سليم مع أبي طلحة في الولد الذي مات، وجاء أبوه وسأل عنه فقالت: إنه أسكن ما كان، وتقصد أنه مات، ولكنها أظهرت له كلاماً فهم منه أنه مستريح وأن حالته أحسن، وهي مورِّية بهذا، فما قالت له كذباً، وإنما قالت كلاماً يفهم منه المخاطب شيئاً وهي تريد شيئاً آخر، أي: كان ثائر النفَس فسكن، ففهم منها أنه هدأ، وهي تقصد أنه انقطع نفَسُه بالموت، فهذه هي التورية. وفيما يتعلق بالألفاظ المحتمِلة جاء في القرآن النهي عن ذلك كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ [البقرة:١٠٤]؛ لأن لفظ (راعنا) فيه إشكال وفيه احتمال أمر آخر ليس طيباً، فالأولى أن يُترك ويُعدل إلى لفظ لا يحتمِل.

стр. 7290

حكم نفي المحدث عن نفسه أنه حدث بالحديث السؤال مسألة من حدث ونسي، إذا كان مقبولاً ثم يأتي من هو أوثق منه فيؤكد أنه حدث به ولكنه نسي ذلك، ألا يعتبر قولُ مَن هو أوثق؟ الجواب ما دام الشخص الذي يضاف إليه الكلام هو حدث، ثم نفى ذلك عن نفسه، فإن الطريق واحد والنتيجة واحدة؛ لكن العلة التي ليس فيها إشكال كونه مقبولاً.

стр. 7291

حكم اشتراط العصمة للمرأة في عقد النكاح السؤال هل يصح اشتراط المرأة في العقد أن تكون العصمة لها؟ الجواب لا يجوز اشتراط هذا، فهو شرط باطل، أما قوله: (أمرك بيدكِ) فهذا يكون بنية طلاق، وليس معناه أن العصمة تكون بيد المرأة.

стр. 7292

حكم قول الرجل لامرأته: (أمركِ بيدكِ) أو (لكِ الخيار) السؤال قول الرجل لامرأته: (لك الخيار) أو (أمركِ بيدكِ) هل هذا من صريح الطلاق أو من الكنايات؟ الجواب هذا ليس فيه تصريح بشيء من كلامه، وإنما تفويضها وإعطاؤها هذا الحق لتختار نفسها عند التخيير أو (أمركِ بيدكِ) أنها تختار الخلاص منه، فهذا كما هو معلوم من التفويض وجعل الأمر إلى الغير.

стр. 7293

حكم استمرار تخيير الزوج لامرأته بقوله: (أمركِ بيدكِ) السؤال إذا خير الزوج امرأته هل يبطل خيارها إذا قامت من المجلس قياساً على البيع؟ الجواب كثير من العلماء قال هذا كما ذكره صاحب عون المعبود، وبعضهم قال: إن لها الخيار إلى أن يطأها أو يحصل طلاق أو فسخ، دون أن يحصل منها تنفيذ ما جُعل إليها؛ ولكن قال في عون المعبود: أكثر العلماء على أن هذا الحق لها في المجلس، وليس شيئاً مستمراً دائماً وأبداً.

стр. 7294

حكم التسمية بعبد المطلب، ورأي ابن حزم في ذلك السؤال ما وجه استثناء ابن حزم اسم عبد المطلب من الأسماء التي فيها العبودية لغير الله؟ الجواب لأن النبي ﷺ جاء إليه من اسمه عبد المطلب ولم يغير اسمه، كما هو الحال في بعض قرابته، فإن فيهم من اسمه عبد المطلب فلم يغيره اسمه وغير الأسماء التي كانت معبدة لغير الله.

стр. 7295

شرح سنن أبي داود [٢٥٤] كان الظهار من ألفاظ الطلاق في الجاهلية، فجاء الشرع بتحريمه وإبطاله، وجعل الكفارة المغلظة على من تلفظ به، وأحكامه كثيرة قد بينها الله في كتابه ورسوله ﵊ في سنته، وفصل ذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى.

стр. 7296

الظهار

стр. 7297

شرح حديث: (خفت أن أصيب من امرأتي شيئاً يتايع بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الظهار. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء -قال ابن العلاء: ابن علقمة بن عياش - عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر ﵁ -قال ابن العلاء: البياضي - أنه قال: (كنت امرأً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئاً يتايع بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته، فقال: أنت بذاك يا سلمة؟! قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم في ما أراك الله، قال: حرر رقبة، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: فصُم شهرين متتابعين، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام! قال: فأطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها، فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي ﵌ السعة وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم). زاد ابن العلاء: قال ابن إدريس: (بياضة): بطن من بني زريق]. قوله رحمه الله تعالى: [باب في الظهار]، الظهار: هو أن يقول الرجل لزوجته: (أنتِ عليّ كظهر أمي) أي: كما أن أمه حرام عليه فإن زوجته تكون كذلك، وقيل: إن الظهار أخذٌ من الظهر وإضافته إلى الظهر، فقد كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، يظاهرون من نسائهم ويعبرون بالظهر ويقولون: أنت علي كظهر أمي، وكان يعتبر في الجاهلية طلاقاً، فجاء الإسلام فحرم ذلك، ووصفه بأنه منكر من القول وزور، وأن على من فعله كفارة، وأنه لا يعتبر طلاقاً، وهو لا يقيد بلفظ: (أنت علي كظهر أمي)، بل أي لفظ يؤدي هذا المعنى فإنه يكون ظهاراً، ولكنه أطلق عليه (ظهار) إضافة إلى الظهر، فكان ذلك من أجل بعض أحواله، وإلا فإنه لا يكون مقتصراً على تعليق ذلك بالظهر، وأن يقول: (أنتِ علي كظهر أمي). وأورد أبو داود حديث سلمة بن صخر البياضي ﵁، وأنه كان شديد الرغبة في النساء، وأنه لما دخل رمضان ظاهر من امرأته مدة شهر رمضان، وهو يريد من ذلك أن يلزم نفسه بعدم قربانها وعدم الاتصال بها في الليل، لئلا يؤدي ذلك إلى أن يتصل بالنهار فيكون فعل ذلك في النهار، وكان منه أن حصل منه الجماع، فكان بذلك قد حصل منه الوقاع قبل أن تمضي المدة التي حددها، وهي مضي شهر رمضان، فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي حصل له، فكرر عليه بقوله: [(أنت بذاك؟!] يعني: أنت الذي وقعت بذاك؟! -مُنكراً عليه- فقال: [(أنا بذاك يا رسول الله مرتين، وأنا صابر لأمر الله ] فقال له: [(اعتق رقبة)] فقال: إنه لا يجد ولا يملك شيئاً إلا رقبته، وضرب بيده على صفحة عنقه، إلخ الحديث. وفي هذا الحديث دليل على أن الظهار تجب فيه الكفارة على هذا الترتيب المذكور في الحديث، وقد جاء ذلك في أول سورة المجادلة. وفيه دليل أيضاً على أن التأقيت في الظهار وتحديد زمن معين له بأن يقول: أنت علي كظهر أمي إلى نهاية شهر رمضان أو إلى الليل أو إلى بعد يومين أو أكثر؛ أن ذلك يقع، وأنه يكون ظهاراً، وأن عليه أن يمتنع في تلك المدة التي حددها، والظهار قد يكون مطلقاً وليس مقيداً، كأن يقول: أنتِ علي كظهر أمي، ويطلق، كل ذلك يكون ظهاراً؛ ولكنه إذا كان مؤقتاً وصبر إلى نهاية المدة ولم يحصل منه جماع فيها فإن جمهور العلماء على أنه لا يكون عليه شيء؛ لأن التحريم حصل منه في مدة محددة وفي مدة معينة ولم يحصل منه شيء فيها، وأما إن حصل منه الوقاع فيها فإنه تكون عليه الكفارة كهذا الذي حصل لـ سلمة بن صخر ﵁؛ لأنه وقع منه الجماع في تلك المدة التي حددها، والنبي ﷺ قد أوجب عليه الكفارة. قوله: [(يتايع بي حتى أصبح)] يعني: أنه يحصل منه في الليل ثم يواصل حتى يدخل عليه النهار، فيكون مجامعاً في النهار، وإلا فإن المجامعة في الليل جاء القرآن بجوازها، قال الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧]، وهو يخشى أنه يحصل منه الوصال والاستمرار في تلك المدة التي قد أبيحت له حتى يفعل ذلك بالنهار. والذي يظهر لي أن هذه القصة بعد أن أحل الله الجماع في ليل رمضان؛ لأن سلمة كان يخشى فقط أن يستمر جماعه من الليل حتى يدخل النهار. قوله: [(فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها)]. نزا عليها أي: جامعها. وقوله: [(فبينا هي تخدمني ذات ليلة)]. من المعلوم أن المرأة هي التي تتولى شئون البيت، والرجل لا يقوم بشئون البيت، وإنما عليه السعي لتحصيل الرزق والإنفاق عليها، وهي التي تقوم بالطبخ، وهي التي تقوم بما يلزم للزوج، فالخدمة لازمة لها. قوله: [(فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي ﵌ فأخبرته، فقال: أنت بذاك يا سلمة؟! قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين)]. (أنت بذاك؟!) يعني: أنت الذي وقعت بهذا؟! وأنت الذي تلبست بهذا؟! فكرر ذلك عليه، وفي كل ذلك يجيب بأنه وقع بهذا وأنه تلبس به. قوله: [(قال: حرر رقبة)] هذا يدل على الإطلاق في الرقبة، وأن أي رقبة يكون بها الكفارة، سواءً كانت صغيرة أو كبيرة أو على أي صفة كانت، ولو كان فيها عيب، إلا أن يكون زمِناً، أي: لا يستطيع الحراك، أو فيه مرض دائم لا يستطيع معه الحراك؛ فإن هذا لا يحصل به الكفارة؛ لأنه لا يستفيد من وراء تلك الحرية شيئاً، بل هو بحاجة إلى غيره، وبحاجة إلى من يعوله، وهو لا يعول أحداً، وأيضاً فيه إطلاق الكفارة كما جاء أيضاً مطلقاً في القرآن، وأنها ليست موصوفة بالمؤمنة، وقد جاء وصف الرقبة بأنها مؤمنة في كفارة القتل، فيكون المقصود بالرقبة هي المؤمنة التي يكون التكفير بها، ولا تكون مطلقة بحيث يكون الإعتاق لكافر أو لرقبة كافرة وإنما يكون لرقبة مؤمنة. قوله: [(قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام!)]. لعل هذه القصة كانت بعد قصة خولة بنت ثعلبة التي نزلت بشأنها سورة المجادلة، والتي جاءت أحكام الظهار في أول السورة، فتكون هذه القصة بعدها؛ لأن هذه ليس فيها ذكر سبب نزول، وإنما سبب النزول جاء في قصة خولة التي هي المجادِلة، فيكون الحكم موجوداً، والنبي ﷺ بيّن له ما جاء في القرآن، وليس فيه اجتهاد من النبي ﷺ ، وإنما فيه إخبار بما جاء في القرآن. قوله: [(قال: فأطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام)]. يعني: جائعين ما لنا طعام، ولم نأكل شيئاً، فليس عندنا شيء ندفعه كفارة لإطعام ستين مسكيناً. والوسق: ستون صاعاً كما مر في الزكاة: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والخمسة أوسق: ثلاثمائة صاع، التي هي النصاب في الزكاة، وعلى هذا فيكون لكل مسكين صاع، ولكن كفارة الجماع في نهار رمضان جاء أنها خمسة عشر صاعاً، لكل مسكين مُد؛ لأن الصاع: أربعة أمداد، فيكون لكل مسكين مُد، وبعض أهل العلم قال: يكون لكل مسكين صاع أخذاً بهذا الحديث، وبعضهم قال: يخرج ثلاثين صاعاً، لكل مسكين نصف صاع، وبعضهم قال: يخرج خمسة عشر صاعاً لكل مسكين مُد. والحديث الذي معنا حسن من جهة بعض الأحاديث الأخرى، وإلا فإن في سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وفيه أيضاً سليمان بن يسار وهو لم يدرك سلمة بن صخر. والذي يبدو أن الإطعام لا يكون صاعاً؛ لأن هذا شيء كثير، وإنما يبدو أنه مد؛ لأن هذا هو الذي ثبت في كفارة الظهار في رمضان، وهو الذي جاء من طريق صحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن فيه خمسة عشر صاعاً، لكن أكثر الكفارات نصف صاع؛ لأنه جاء فيها تنصيص، وهذه أيضاً جاء فيها: خمسة عشر صاعاً في كفارة الظهار في رمضان، أي: لكل مسكين مُد. [(قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها، فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم السعة وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم). قال ابن العلاء: قال ابن إدريس: (بياضة): بطن من بني زريق]. ومعنى أنه قال: هو البياضي في أول السند، أي: محمد بن العلاء أبو كريب قال في روايته: البياضي زيادة على رواية عثمان بن أبي شيبة، حيث ذكر فيها: سلمة بن صخر فقط، ومحمد بن العلاء زاد: البياضي، ثم بعد ذلك بيّن أن (بياضة) بطن من بني زريق، وقد ذهب إليهم سلمة وهم قومه، والرسول ﷺ أحاله عليهم ليعطوه زكاتهم.

стр. 7298

تراجم رجال إسناد حديث: (خفت أن أصيب من امرأتي شيئاً يتايع بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه أخرج له في (عمل اليوم والليلة). [ومحمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى] يعني: الرواية متفقة بالمعنى مع الاختلاف في الألفاظ. [عن ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عمرو بن عطاء]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقال ابن العلاء: ابن علقمة بن عياش]. يعني: محمد بن العلاء زاد في نسبه وقال: محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عياش، هكذا قال محمد بن العلاء، وأما عثمان بن أبي شيبة فإنه قال: محمد بن عمرو بن عطاء فقط. [عن سليمان بن يسار]. سليمان بن يسار ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سلمة بن صخر]. سلمة بن صخر صحابي، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [قال محمد بن العلاء: البياضي]. الإضافة: إلى سلمة بن صخر.

стр. 7299

شرح حديث: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام ﵄ عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة ﵂ أنها قالت: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ﵁ فجئت رسول الله ﵌ أشكو إليه، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١] إلى الفرض، فقال: يُعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قالت: فأُتي ساعتئذٍ بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله! فإني أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنتِ، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك) قال: والعرق ستون صاعاً. قال أبو داود في هذا: إنها كفّرت عنه من غير أن تستأمره. قال أبو داود: وهذا أخو عبادة بن الصامت ﵁]. أورد المصنف حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة وهي التي نزلت في قصتها سورة المجادلة، وآيات الظهار، وبيان الفرض الذي فيها، وهو الكفارة: يُفرض عتق رقبة، ثم إذا لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، وإذا لم يستطع يطعم ستين مسكيناً. فامرأة أوس بن الصامت -وهو أخو عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما- جاءت إلى النبي ﷺ وأخبرته أنه ظاهر منها، فنزلت عند ذلك أول سورة المجادلة، فأخبرته أنه لا يستطيع أن يعتق رقبة، وأنه أيضاً لا يستطيع الصوم؛ لأنه شيخ كبير، وأنه كذلك لا يستطيع أن يطعم ستين مسكيناً؛ لأنه لا يملك شيئاً. فجيء النبي ﷺ بعرق أو مكتل فأعطاه إياها فقالت: إنها أيضاً تعينه بعرق آخر فقال: أحسنتِ؛ لأنها ستُخرج ذلك عنه، وبعد ذلك تذهب إليه ويعودان على ما كانا عليه، وأنه لا يجوز لهما الالتقاء وأن يحصل منهما التماسُّ إلا بعد أن تحصل الكفارة، وأن تنفذ الكفارة كما جاء في القرآن: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣] يعني: أنه لا يتم الرجوع إلى النكاح وإلى الاستمتاع فيما بينهما إلا بعد أن توجد الكفارة. قوله: [عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة]. هي: خولة، ويقال: خويلة، ويأتي ذكرها خولة أو خويلة تصغير خولة، أي: تأتي بالتكبير وبالتصغير. قوله: [قالت: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله ﵌ أشكو إليه ورسول الله ﵌ يجادلني فيه)]. أي: تشكو الذي حصل منه، وأن بينهما العشرة طويلة ومع ذلك حصل منه هذا الشيء، وكان الظهار موجوداً عندهم في الجاهلية، وكانوا يعدونه طلاقاً كما ذكرتُ آنفاً، والإسلام لم يعتبره طلاقاً، وإنما أوجب فيه كفارة، ثم يعودان إلى ما كانا عليه قبل الظهار. أما في الجاهلية فقد كانوا يطلقون ثم يراجعون، وهكذا يستمرون إلى غير نهاية، فكأنها فهمت أنه مثلما كان في الجاهلية قد حصل الطلاق، ولذلك جاءت تشتكي. قالت: [(ورسول الله ﵌ يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١] إلى الفرض)] قولها: (إلى الفرض) أي: الذي فرضه الله ، وهي الكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً. قوله: [(فقال: يُعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قالت: فأُتي ساعتئذٍ بعرق من تمر)]. العرق هو: المكتل. قوله: [(قلت: يا رسول الله! فإني أعينه بعرق آخر)]. الظاهر أن ذاك العرق ما يكفي الستين مسكيناً؛ لأنها قالت: ستعينه بمثله. قوله: [(قال: قد أحسنتِ، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك) قال: والعرق ستون صاعاً]. قوله: [والعرق ستون صاعاً]: هذه جملة تفسيرية خارجة عن الحديث، ولذلك فإن الشيخ الألباني ﵀ ذكر أن الحديث حسن إلا هذه الجملة. قوله: [قال أبو داود في هذا أنها كفّرت عنه من غير أن تستأمره]. أي: لأن الرسول ﷺ أعطاها هذا المقدار وهي أضافت مثله، لكن كونها لم تستأمره لا يُجزم به؛ لأنه يجوز أنها تكون أخبرته وأنها أعلمته، لأنها قالت: تعينه بعرق آخر، فهذا معناه أن الكفارة لازمة له، ويحتمِل -كما قال أبو داود - أنها فعلت هذا من غير أن تستأمره، ويحتمل أيضاً أنها قد أبلغته ولكنها هي التي تولت المهمة وراجعت وحصلت من النبي ﷺ ما حصلت، وأضافت إليه ما أضافت. [قال أبو داود: وهذا أخو عبادة بن الصامت]. هذا توضيح لهذا الرجل الذي هو أوس بن الصامت، فهو أخو عبادة بن الصامت الصحابي المشهور صاحب الأحاديث الكثيرة الذي يأتي ذكره كثيراً في الأحاديث.

стр. 7300

تراجم رجال إسناد حديث: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يحيى بن آدم]. هو يحيى بن آدم الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة]. الاثنان عبد الله بن إدريس ومحمد بن إسحاق مرّ ذكرهما، ومعمر بن عبد الله بن حنظلة مقبول، أخرج حديثه أبو داود. [عن يوسف بن عبد الله بن سلام]. يوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وأبوه عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور. [عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة]. خويلة بنت مالك بن ثعلبة صحابية، خرَّج حديثها أبو داود.

стр. 7301

الفرق بين كفارة الظهار المؤقت وغير المؤقت وحكم من لم يستطع الإتيان بالكفارة جاءت المرأة تشتكي ولم يأت زوجها أوس بن الصامت ﵁ على اعتبار أنها هي التي شعرت بأنه يلحقها الضرر بهذا الفراق، وأيضاً يمكن أن يكون هو استحيا؛ لأنه هو الذي حصل منه الأمر الذي ترتب عليه الكفارة. والكفارة تلزم بحصول الظهار ولو لم يحصل جماع في تلك المدة، فالجماع لا يكون إلا بعد الكفارة، وفي قصة سلمة بن صخر حصل منه الجماع قبل مضي المدة التي حددها لنفسه فلزمته الكفارة، والتماسُّ بينهما -الذي هو الجماع والاستمتاع- لا يكون إلا بعد أداء الكفارة؛ ولكن إذا كانت المدة محددة بأن يقول: (أنت علي كظهر أمي) إلى الليل، ثم لم يقربها حتى جاء الليل فهذا لا يلزمه شيء، ولكن لو جامع قبل انتهاء المدة المحددة لزمته الكفارة، مثلما حصل لـ سلمة بن صخر، فإنه لزمه؛ لأنه حصل منه الجماع قبل انتهاء المدة، لكن إذا كان الظهار مطلقاً فإنه لا جماع ولا التقاء بينهما بالاستمتاع إلا بعد التكفير، كما قال الله : ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣]. وإن جامع المظاهر قبل أن يكفر فلا تلزمه كفارة أخرى؛ لأن سلمة بن صخر الذي مرت قصته جامع قبل انتهاء المدة ولم تلزمه كفارة ثانية فوق كفارة الظهار، وهذه الكفارة مثل كفارة من جامع في نهار رمضان. ومن لم يجد هذه الثلاث الكفارات فلا تسقط عنه الكفارة، وإنما تبقى ديناً في ذمته كسائر الحقوق التي تلزم الناس، وآخر شيء الإطعام، فيلزمه على الترتيب حيث كان قادراً، وإذا كان وقت اللزوم لا يستطيع هذا ولا هذا ولا هذا فإن الكفارة لازمة في ذمته.

стр. 7302

إسناد آخر لحديث خويلة: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: والعَرَق: مكتل يسع ثلاثين صاعاً. قال أبو داود: وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه تفسير العَرَق بأنه مكتل يسع ثلاثين صاعاً، أي: بخلاف الحديث الذي قبله، فإن فيه ستين صاعاً، ويظهر أن أبا داود يرجح هذه الرواية على التي قبلها. قوله: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني]. عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن سلمة]. وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن إسحاق بهذا الإسناد]. ابن إسحاق مر ذكره وذكر من فوقه.

стр. 7303

شرح أثر أبي سلمة بن عبد الرحمن: (العرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعاً) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: يعني بالعرق: زنبيلاً يأخذ خمسة عشر صاعاً]. أورد المصنف هذا الأثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو أن العرق زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً، وهذا موقوف أو مقطوع ينتهي إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن، وإسناده صحيح. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. أبان هو: ابن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7304

شرح حديث: (كله أنت وأهلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار بهذا الخبر قال: (فأُتي رسول الله ﵌ بتمر فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعاً، قال: تصدق بهذا، قال: يا رسول الله! على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله ﵌: كله أنت وأهلك)]. أورد أبو داود الحديث، وفيه: أنه أعطاه فرقاً يسع قريباً من خمسة عشر صاعاً، وقال: (تصدق به، قال: يا رسول الله! على أفقر مني ومن أهلي؟ قال: كله أنت وأهلك)، وهذا لا يدل على سقوط الكفارة، وإنما يدل على أنه فقير محتاج وأنه أعطي هذا المقدار لا لأنه أخذه كفارة يتصدق به على نفسه؛ لأن كفارة الإنسان لا تكون عليه وإنما تكون لغيره، وهو أعطاه لفقره، ومعلوم أن الكفارة بقيت في ذمته إلى أن يحصل له اليسار والجدَة، فهذا الذي أعطاه إياه لا يعتبر كفارة، وإنما لما أخبر بأنه محتاج فبدلاً من أن يعطيه لغيره وهو أحوج ما يكون إليه أعطاه إياه ليستفيد منه لا لأنه كفارة؛ لأن الكفارة تكون منه لغيره، والكفارة باقية في ذمته.

стр. 7305

تراجم رجال إسناد حديث: (كله أنت وأهلك) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن لهيعة وعمرو بن الحارث]. هو: عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق ساء حفظه لما احترقت كتبه، ورواية العبادلة عنه كانت قبل اختلاطه بعد احتراق كتبه، وهذه الرواية هي من هذا القبيل؛ لأن الراوي عنه هو أحد العبادلة الأربعة عبد الله بن وهب، ثم أيضاً لم ينفرد بهذه الرواية بل معه عمرو بن الحارث المصري فيها، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن الأشج]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن يسار]. هو سليمان بن يسار، وقد مر ذكره.

стр. 7306

شرح حديث أوس أن النبي أعطاه خمسة عشر صاعاً [قال أبو داود: قرأت على محمد بن وزير المصري قلت له: حدثكم بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثنا عطاء عن أوس أخي عبادة بن الصامت ﵄ أن النبي ﵌ أعطاه خمسة عشر صاعاً من شعير إطعامَ ستين مسكيناً. قال أبو داود: وعطاء لم يدرك أوساً وهو من أهل بدر قديم الموت، والحديث مرسل، وإنما رووه عن الأوزاعي عن عطاء أن أوساً]. أوس بن الصامت هو زوج خولة بنت ثعلبة التي مر ذكرها، وفيه: أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعاً لإطعام ستين مسكيناً، فيكون لكل مسكين مُد، وهذا المقدار هو الذي يتفق مع كفارة المجامعة في نهار رمضان. وقوله: [قرأت على محمد بن وزير المصري قلت: حدثكم فلان]، هذه الصيغة قليلة الوجود في سنن أبي داود، أي: أن يقول: حدثكم فلان عن فلان عن فلان عن فلان كذا، وهي تأتي في صحيح مسلم كثيراً، وتأتي عند النسائي أيضاً كثيراً، ولها حالتان عند المحدثين: إحداهما: في آخر الحديث يقول: حدثكم فلان عن فلان عن فلان عن فلان أن النبي ﷺ قال كذا وكذا، فأقر به. أي: جواب الاستفهام في قوله: حدثكم. وأحياناً لا يأتي ذكر (أقر به) ولكنه يكون مقراً به، ويتركون ذلك على سبيل الاختصار، وهذا ليس فيه: (قال: نعم) أو (فأقر به) أي: في آخر الإسناد، وهذا -كما سبق- قليل عند أبي داود.

стр. 7307

تراجم رجال إسناد حديث أوس أن النبي أعطاه خمسة عشر صاعاً [قال أبو داود: قرأت على محمد بن وزير المصري]. محمد بن وزير المصري مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثكم بشر بن بكر]. بشر بن بكر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عطاء]. هو ابن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أوس]. هو أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت، صحابي، أخرج حديثه أبو داود.

стр. 7308

الفرق بين الحديث المرسل في اصطلاح الفقهاء والحديث المرسل عند المحدثين [قال أبو داود: وعطاء لم يدرك أوساً وهو من أهل بدر قديم الموت، والحديث مرسل، وإنما رووه عن الأوزاعي عن عطاء أن أوساً]. المرسل هنا هو بالمعنى العام الذي هو مشهور باصطلاح الفقهاء، حيث إن الحديث المرسل في اصطلاح الفقهاء: أن يروي شخص عن آخر لم يدركه في أي مكان من السند، فيقال له: عند الفقهاء إرسال. وأما المرسل في اصطلاح المحدثين: هو: قول التابعي: قال رسول الله ﷺ كذا، فيكون الانقطاع هو سقوط الراوي الذي فوق التابعي، فالمرسل عند الفقهاء أوسع من الاصطلاح المشهور عند المحدثين. والمصنف ذكر المرسل هنا بالمعنى العام عند الفقهاء الذي هو كون الراوي يروي عمن لم يدركه فيقال له: مرسل، ولذا يقال: فلان يرسل.

стр. 7309

شرح حديث: (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ﵄، وكان رجلاً به لمم، فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار)]. أورد المصنف قصة أوس بن الصامت، وذكر هنا أن زوجته جميلة، وقد مر أن زوجته خولة أو خويلة، ولعلها ذُكرت هنا بوصف من أوصافها، وهناك ذكرت باسمها، وإلا فإن القصة واحدة. قوله: [(وكان رجلاً به لمم)]. قيل: إن المقصود باللمم: الحاجة إلى النساء، وقيل: اللمم: الغضب والانفعال، وأنه إذا أصابه ذلك ظاهر منها، والذي يظهر أن هذا هو المعنى الصحيح أي: أنه يغضب وأنه يظاهر منها؛ لأنها قد أخبرت أنه شيخ كبير، فهو لم يحصل له مثلما حصل لـ سلمة بن صخر الذي يقول: إن عنده ما ليس عند غيره من الحاجة إلى النساء، فالذي يظهر أن اللمم هنا: أنه إذا حصل له غضب أو انفعال ظاهر من زوجته.

стр. 7310

تراجم رجال إسناد حديث: (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه انقطاع، فهو مرسل.

стр. 7311

إسناد آخر لحديث: (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن الفضل حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ مثله]. قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن الفضل]. هو: أبو النعمان عارم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عُرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7312

شرح أثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا سفيان حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر، فأتى النبي ﵌ فأخبره، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيت بياض ساقها في القمر، قال: فاعتزلها حتى تكفر عنك)]. هذا الأثر مرسل عن عكرمة، ويبدو أنه يتعلق بقصة سلمة بن صخر الذي واقع امرأته قبل أن يكفر، وكان سبب ذلك أنه رأى بياض ساقها في القمر فواقعها، فجاء إلى النبي ﷺ فأمره باعتزالها حتى يكفر، وهذا دليل على أنه لا تلزمه كفارة أخرى بسبب الوطء قبل انتهاء مدة الظهار، والواجب على من ظاهر أن يعتزل امرأته حتى يكفر، حتى ولو كان معدماً لا يستطيع أن يكفر فإنه يصبر حتى يجد الكفارة؛ لأن الله قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣].

стр. 7313

تراجم رجال إسناد أثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني]. إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا سفيان]. هو ابن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحكم بن أبان]. الحكم بن أبان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7314

إسناد آخر لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الزعفراني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة (أن رجلاً ظاهر من امرأته فرأى بريق ساقها في القمر، فوقع عليها فأتى النبي ﵌، فأمره أن يكفر)]. هذا مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا الزعفراني]. هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن سفيان بن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة]. قد مر ذكرهم.

стр. 7315

إسناد ثالث لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ نحوه، ولم يذكر الساق]. أورد المصنف الحديث متصلاً إلى رسول الله ﷺ . قوله: [ولم يُذكر الساق]، ويقصد بالساق أي: أن الذي دفعه إلى ذلك أنه رأى ساقها فأعجبه فوقع عليها. قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. إسماعيل بن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس]. مر ذكرهم إلا ابن عباس، وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وواحد من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7316

إسناد رابع لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم حدثنا خالد حدثني محدث عن عكرمة عن النبي ﵌ بنحو حديث سفيان]. أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى، وأحال إلى حديث سفيان بن عيينة المتقدم. قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو أبو كامل الجحدري الفضيل بن حسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [أن عبد العزيز بن المختار حدثهم]. عبد العزيز بن المختار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد]. هو: ابن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني محدث]. هو مبهم، حيث لم يُسمّه. [عن عكرمة عن النبي ﵌]. أي: أنه مرسل.

стр. 7317

إسناد خامس لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله [قال أبو داود: وسمعت محمد بن عيسى يحدث به حدثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث بهذا الحديث، ولم يذكر ابن عباس، قال: عن عكرمة]. أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى، وهو كذلك منتهٍ إلى عكرمة، فهو من قبيل المرسل. [قال أبو داود: وسمعت محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو: الطباع، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا المعتمر]. هو المعتمر بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7318

إسناد سادس لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله [قال أبو داود: كتب إلي الحسين بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ بمعناه عن النبي ﵌]. أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وهو بمعنى ما تقدم. [قال أبو داود: كتب إلي الحسين بن حريث]. هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [أخبرنا الفضل بن موسى]. هو الفضل بن موسى المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس]. قد مر ذكرهم.

стр. 7319

الأسئلة

стр. 7320

ألفاظ الظهار السؤال ما هي ألفاظ الظهار؟ الجواب ألفاظ الظهار: كأن يقول: (أنتِ علي كظهر أمي) أو (كبطن أمي) أو (كأمي) أو أي لفظ يدل على هذا المعنى، ومثل ذلك محارمه، مثل: (كظهر أختي) أو (حرام علي كأختي) أو كأي امرأة من محارمه فإنه كذلك ظهار، ولا يختص الحكم بالأم، ولا يختص بعضو معين لمحارمه كالظهر أو نحوه، فلو ذكر أي شيء من جسم المرأة مثل: ظهرها أو بطنها أو ما إلى ذلك فإنه يقع الظهار.
следующие страницы →