Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.
стр. 7316
إسناد رابع لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم حدثنا خالد حدثني محدث عن عكرمة عن النبي ﵌ بنحو حديث سفيان].
أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى، وأحال إلى حديث سفيان بن عيينة المتقدم.
قوله: [حدثنا أبو كامل].
هو أبو كامل الجحدري الفضيل بن حسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[أن عبد العزيز بن المختار حدثهم].
عبد العزيز بن المختار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو: ابن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محدث].
هو مبهم، حيث لم يُسمّه.
[عن عكرمة عن النبي ﵌].
أي: أنه مرسل.
стр. 7317
إسناد خامس لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله
[قال أبو داود: وسمعت محمد بن عيسى يحدث به حدثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث بهذا الحديث، ولم يذكر ابن عباس، قال: عن عكرمة].
أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى، وهو كذلك منتهٍ إلى عكرمة، فهو من قبيل المرسل.
[قال أبو داود: وسمعت محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى هو: الطباع، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا المعتمر].
هو المعتمر بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7318
إسناد سادس لأثر عكرمة: (أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر) وتراجم رجاله
[قال أبو داود: كتب إلي الحسين بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ بمعناه عن النبي ﵌].
أورد المصنف الحديث هنا من طريق أخرى مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وهو بمعنى ما تقدم.
[قال أبو داود: كتب إلي الحسين بن حريث].
هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[أخبرنا الفضل بن موسى].
هو الفضل بن موسى المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس].
قد مر ذكرهم.
стр. 7319
الأسئلة
стр. 7320
ألفاظ الظهار
السؤال
ما هي ألفاظ الظهار؟
الجواب
ألفاظ الظهار: كأن يقول: (أنتِ علي كظهر أمي) أو (كبطن أمي) أو (كأمي) أو أي لفظ يدل على هذا المعنى، ومثل ذلك محارمه، مثل: (كظهر أختي) أو (حرام علي كأختي) أو كأي امرأة من محارمه فإنه كذلك ظهار، ولا يختص الحكم بالأم، ولا يختص بعضو معين لمحارمه كالظهر أو نحوه، فلو ذكر أي شيء من جسم المرأة مثل: ظهرها أو بطنها أو ما إلى ذلك فإنه يقع الظهار.
стр. 7321
حكم مظاهرة المرأة لزوجها
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تظاهِر من زوجها؟
الجواب
المرأة لا تطلِّق ولا تظاهِر، فليس لها طلاق ولا مظاهرة.
стр. 7322
حكم الظهار
السؤال
هل يُفهم من هذه الأحاديث أن الظهار جائز؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على سلمة ولا على أوس؟
الجواب
كيف لم ينكر؟! أما قال: (أنت بهذا؟! أنت بهذا؟!) يكرر عليه؟! وهذا إنكار، وقد جاء في القرآن أنه منكر من القول وزور، وهو محرم، فكيف يقال: إنه جائز؟!
стр. 7323
كيفية إطعام ستين مسكيناً
السؤال
بالنسبة للإطعام هل يجوز أن نجمع ستين مسكيناً ونطبخ لهم طعاماً ونعطيهم؟
الجواب
يجوز، لكن كونه يعطيهم شيئاً من الطعام يستفيدون منه أولى، وإن جمعهم وأطعمهم فإنه يجزئه.
стр. 7324
حكم إعطاء ستين صاعاً لستة مساكين أو نحوهم
السؤال
ما الحكم إذا أعطى ستة مساكين كل مسكين عشرة آصُع؟
الجواب
هذه المسألة اختلف فيها العلماء: منهم من قال: يتعين أن يستوعب ستين مسكيناً، بمعنى: أنه لا بد أن تكون هذه الصدقة توزَّع على ستين شخصاً.
ومنهم من قال: إنه يجوز أن يطعم عشرة مساكين ست مرات، فيكون كأنه أطعم ستين مسكيناً.
والقول الأول عزاه في عون المعبود إلى مالك والشافعي، والقول الثاني عزاه إلى أبي حنيفة، وبلا شك أنه إذا أطعم ستين مسكيناً بدون أن تكون الكفارة متكررة مع بعض المساكين فهو أولى، لكن إذا لم يتيسر تحصيل ستين مسكيناً فإنه لا بأس أن يطعم جماعة من المساكين بعدد ما يكون به استيعاب الكفارة.
стр. 7325
مقدار المدّ بالكيلو
السؤال
ذكرتم أنه يخرج مُدَّاً لكل مسكين، فما مقدار المُدّ بالكيلو؟
الجواب
الصاع هو: ثلاثة كيلوات، والصاع أربعة أمداد، فالمدّ ربع الصاع، إذاً: المد أقل من كيلو.
стр. 7326
حكم من مات وعليه كفارة
السؤال
إذا مات الإنسان وعليه كفارة فهل يمكن أن يكفر عنه غيره؟
الجواب
نعم، يمكن أن يتولاها غيره في الحياة وبعد الموت، وبعد الموت لا تعتبر لازمة على الورثة، ولكنها مجزئة، والنبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا يلزمه، ولكنه إذا صام عنه فإنه يكون أدى ما عليه.
стр. 7327
حكم من مات وعليه مخالفات مرورية
السؤال
ما حكم من مات وعليه مخالفات مرورية، هل تعتبر ديناً؟
الجواب
يُرجع في هذا إلى المرور.
стр. 7328
حكم من جعل ديدنه غيبة ولي الأمر
السؤال
هل يصدق على من جعل ديدنه غيبة ولي الأمر في المجالس أنه خالع للبيعة؟
الجواب
لا شك أن هذا العمل من الأعمال السيئة التي فيها تنفير القلوب وإيجاد الوحشة، وهذا لا يسوغ، ولكن لا يقال: إن هذا فيه خلع للبيعة، وإنما هذا عمل منكر وعمل لا يسوغ، ويمكن أن يؤدي إلى الخلع للبيعة من ناحية تنفير القلوب وحصول التشويش وتأليب الناس؛ فتحصل الفتن بسبب ذلك.
стр. 7329
حكم استمتاع المظاهر من زوجته بدون جماع
السؤال
ما حكم استمتاع المظاهر من زوجته بغير الجماع؟
الجواب
اختلف العلماء في هذا: منهم من قال: إن التماسَّ إنما يكون بالجماع.
ومنهم من قال: إنه يكون بكل استمتاع.
والذي يظهر أنه ليس له أن يستمتع منها أي استمتاع حتى يكفِّر.
стр. 7330
الضابط في عدم القدرة على الصيام
السؤال
ما هو الضابط في عدم قدرة الرجل على الصيام بحيث ينتقل إلى الكفارة التي هي الإطعام؟ وهل هو كبر السن؟
الجواب
لا شك أن كبر السن من الأسباب، كما قالت المجادلة عن زوجها: إنه كبير السن كما في حديث خولة، ومنها: أن يكون فيه مرض لا يستطيع معه الصيام.
стр. 7331
حكم اتخاذ وليمة العرس بمقام إطعام ستين مسكيناً
السؤال
هل يستطيع إنسان في وليمة عرسه أن ينوي بها أنها كفارة لستين مسكيناً؟
الجواب
ليس له ذلك، والذين حضروا كثير منهم ليسوا مساكين، بل حتى ولو كانوا مساكين فما يصح أن تكون الوليمة هي الكفارة؛ لأن الوليمة سبب للعرس، وأما الكفارة فهذه جزاء عن الخلل الذي حصل منه.
стр. 7332
حكم من لم يصبر عن الجماع فعدل عن صيام شهرين متتابعين إلى إطعام ستين مسكيناً
السؤال
هل تعتبر قلة الصبر عن الجماع عذر في الانتقال إلى الإطعام بدل صيام شهرين؟
الجواب
نعم يعتبر، إذا كان لا يستطيع وليس له قدره على كبح شهوته، مثلما جاء في قصة سلمة.
стр. 7333
حكم نظر الخاطب إلى صورة المخطوبة
السؤال
هل يجوز نظر الخاطب إلى صورة المخطوبة إذا تعذر عليه أن ينظر إليها بعينه؟
الجواب
ليس للمخطوبة أن تصور نفسها، وليس لها أن تدفع الصورة إلى من يخطبها، بل إن تيسر له أن يراها سواء كان عن طريق المشاهدة -مع التستر ولا يبدو إلا وجهها ويداها- أو عن طريق النظر إليها من شباك أو من فتحة باب أو ما إلى ذلك، وأما قضية التصوير ودفع الصور فهذا لا يصلح ولا يليق، بل يُخشى أن يحتفظ الخاطب بالصورة ويخرج منها نسخاً وتُنشر، وهذا لا يصلح ولا يجوز.
стр. 7334
حكم التحديث بما يقع بين الزوجين
السؤال
هل في حديث سلمة دلالة على جواز التحدث بما يقع بين الزوجين؟
الجواب
الذي حصل أنه أخبر وهو يبحث عن الحكم لأنه مستفتٍ؛ لكن ليس فيه ذكر كيفية الجماع وكيفية الاستمتاع وما إلى ذلك، وإنما ذكر الذي حصل له، وليس فيه التحدث بما حصل بين الزوجين، والحديث ليس فيه شيء من هذا، وإنما فيه أنه رآها وأعجبته ووقع عليها، وقد كان ظاهر منها مدة شهر.
وأما قوله: إنه لا يصبر على ما يصبر غيره، وإن عنده قوة، فهذا فيه بيان السبب الذي جعله يقدم على ما أقدم عليه، وهذا من باب الاعتذار بأنه شديد الشهوة، وليس فيه التحدث عن كيفية جماعه، وإنما هو يخبر عن حاله مستفتياً وأنه لم يصبر هذه المدة التي ظاهر منها، وهي مدة شهر رمضان.
стр. 7335
موقف أهل السنة من الأشاعرة
السؤال
هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟
الجواب
ليسوا من أهل السنة والجماعة؛ ولكنهم أقرب من غيرهم إلى أهل السنة والجماعة، وإلا فأهل السنة والجماعة هم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، ومعلوم أن عقيدة الأشاعرة لا يعرفها الصحابة، ولم تكن وجدت في زمن الصحابة، وإنما نبتت بعد الصحابة، فهل يعقل أن يكون هذا خيراً فات الصحابة وادُّخر لمن جاء بعدهم؟! لا يعقل، فالصحابة هم أولى الناس بكل خير، وهم أسرع الناس إلى كل خير، وهم أحرص الناس على كل خير.
فعقيدة الأشاعرة عقيدة نابتة، وخير هذه الأمة لا يعرفونها، والعقيدة التي فيها الفلاح: هي التي كان عليها أصحاب رسول الله ﷺ كما قال مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها، وقال: ما لم يكن ديناً في زمن محمد ﷺ وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة.
والنبي ﷺ قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وعقيدتهم لم تأتِ عن الرسول ولا عن الخلفاء الراشدين، وقال: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي).
стр. 7336
شرح سنن أبي داود [٢٥٥]
كما جعل الله للزوج مخرجاً بالطلاق إن أبغض زوجته فقد جعل للمرأة مخرجاً بالخلع إن أبغضت زوجها، فتعطيه مالاً تفتدي نفسها به، وتخرج من عصمته، وعليها العدة بحيضة، ثم لها أن تتزوج من شاءت، وهذا الحكم من محاسن الشريعة، وفيه تظهر رحمة الشريعة بالمرأة.
стр. 7337
الخُلع
стр. 7338
شرح حديث: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخلع.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة)].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخلع]، الخلع هو: إنهاء عقد الزواج على عوض تدفعه المرأة للزوج لتتخلص منه بهذا المال الذي تدفعه إليه.
وقد أورد المصنف حديث ثوبان ﵁: [(أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة)]، وهذا يدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تسأل الطلاق إلا لأمر يقتضيه ويُحتاج إليه، أما أن تسأله من غير بأس ومن غير أمر يقتضيه ففيه هذا الوعيد الشديد الذي يدلنا على تحريمه وأنه لا يسوغ، وهو يدل على أن الطلاق ليس بمحبوب ولا مرغوب، وقد سبق حديث: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، وهذا يبين أن الطلاق إنما يُصار إليه للحاجة، وأن المرأة إذا سألت الطلاق من غير الحاجة فهي متوعَّدة بهذا الوعيد الشديد.
وذكره هنا في باب الخلع؛ لأن الخلع هو من قبل المرأة التي ترغب الخلاص من زوجها، وتدفع له شيئاً مقابل تخلصها منه، إما أن تدفع له مثل الذي دفعه أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه، إلا أنه لا ينبغي ولا يليق للزوج أن يأخذ من زوجته أكثر من المهر الذي أعطاها إياه.
ولا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إلا إذا كان لسبب من الأسباب المعتبرة، ككونها تبغضه أو أنه يعاملها معاملة سيئة فهذا من الأسباب التي تجعل المرأة تطلب الطلاق، أما مع الوئام والاتفاق وليس هناك شيء يقتضيه ففيه هذا الوعيد الشديد الذي جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ .
قوله: [(حرام عليها رائحة الجنة)] قيل: إن المقصود بذلك أن هذا من أحاديث الوعيد التي يجب أن يخافها الناس وأن يرهبوا مما جاء فيها من الوعيد.
ومن العلماء من قال: إن المقصود بذلك أنه في وقت دون وقت، بمعنى: أنه ليس حرام عليها الجنة دائماً وأبداً، وإنما لا يحصل لها ذلك كما يحصل لمن يدخل الجنة من أول وهلة، فإنها وإن دخلت النار إذا شاء الله أن تدخل النار فلا بد أن تخرج من النار وتدخل الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها، ولا سبيل لهم إلى دخول الجنة.
وليس هناك دليل يدل على أن الزوج يدخل في هذا الوعيد إذا طلق زوجته من غير حاجة، لكنه لا ينبغي ولا يليق وعليه أن يتقي الله .
стр. 7339
تراجم رجال إسناد حديث: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن زيد بن درهم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء حماد غير منسوب يروي عنه سليمان بن حرب فالمراد به حماد بن زيد، كما أن موسى بن إسماعيل إذا جاء عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة، ويُعرف تعيين أحدهما عند إهماله بمعرفة التلاميذ؛ لأن كلاً منهم اختص بتلاميذ، فعند إهماله وعدم تسمية نسبته يُعرف بتلميذه أنه فلان بن فلان.
والمزي رحمه الله تعالى في تهذيب الكمال عقب ترجمة حماد بن سلمة -التي هي بعد ترجمة حماد بن زيد مباشرة- ذكر فصلاً بين فيه من يكون عند الإبهام وأنه يُعرف بالتلاميذ، إذا روى فلان أو فلان أو فلان عن حماد فهو فلان، وإذا روى فلان أو فلان أو فلان عن حماد فهو فلان، فذكر أشياء فيها تعيين أحد الحمَّادين.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي أسماء].
هو عمرو بن مرفد الرحبي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثوبان].
ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 7340
شرح حديث: (لا أنا ولا ثابت بن قيس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية (أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ﵄، وأن رسول الله ﵌ خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها-، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذه حبيبة بنت سهل، وذكرَتْ ما شاء الله أن تذكر، وقالت حبيبة: يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله ﵌ لـ ثابت بن قيس: خذ منها، فأخذ منها وجلست هي في أهلها)].
أورد المصنف حديث حبيبة بنت سهل رضي الله تعالى عنها، وكانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ﵁، وثابت بن قيس بن شماس هو صاحب القصة في سبب نزول قول الله : ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] فقد وكان جهوري الصوت، فخشي أن يكون ممن نزلت فيه هذه الآية، فجلس في بيته يبكي، وفقده رسول الله ﷺ ، وسأل عنه، سعد بن معاذ، فقال: أنا آتيك بخبره، فذهب إليه، فأخبره ثابت بالسبب الذي جعله ينعزل في بيته، فجاء سعد بن معاذ وأخبر النبي ﵊، فقال: (إنه من أهل الجنة) فهو ممن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قوله: [(قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس)] تعني: لا نجتمع، لا أنا ولا هو ولا نبقى على ما كنا عليه، أي: تريد الخلاص منه وتريد فراقه.
فلما جاء زوجها ثابت بن قيس بن شماس قالت ما شاء الله أن تقول مما في نفسها، ومما قالته: كل الذي أعطاني عندي، أي: الذي أعطاها من المهر، فقال النبي ﷺ : [(خذ منها، وجلست هي في أهلها) وهذا يدل على أن المختلعة ليس لها نفقة؛ لأنها جلست في بيت أهلها، فلا نفقة لها ولا سكن بعد أن انتهى عقد الزواج الذي بينهما بالفسخ الذي قد حصل على خلاف بين أهل العلم: هل الخلع يكون فسخاً أو يكون طلاقاً؟ ولكن الأدلة واضحة في أنه فسخ وليس بطلاق، والفسخ بينونة، وإن أرادوا الرجعة فيكون بينهما زواج جديد؛ لأن العقد الأول قد انتهى بالفسخ.
والطلاق -كما هو معلوم- له عدة، والفسخ تستبرأ بحيضة فقط حتى يُعلم براءة رحمها، مثل المسبية التي تُستبرأ بحيضة، وأما إذا كان طلقها طلاقاً فهذه يكون عليها عدة وهي ثلاث حيض إذا كانت تحيض.
قوله: [(وأن رسول الله ﵌ خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس)].
أي: في صلاة الفجر، والغلس أي: الظلام.
وإذا كان الخلع بدون عوض فلا يسمى خلعاً؛ لأنه لا يوجد خلع بدون عوض، بل لا بد من العوض.
وإذا أراد الزوج أن يراجع زوجته المختلعة فليس له مراجعة، وإنما يحتاج إلى عقد للزواج.
وللزوج أن يرفض طلب زوجته في الخلع، إلا إذا كانت لا تستطيع العيش معه لسوء عشرة، ورأوا الأمر ما استقام، فكما قال الله : ﴿فَابْعَثُوا حَكَمَاً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:٣٥].
فإن كانت المختلعة حاملاً فعدتها وضع الحمل.
стр. 7341
تراجم رجال إسناد حديث: (لا أنا ولا ثابت بن قيس)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله من مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهور من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة بنت عبد الرحمن].
عمرة بنت عبد الرحمن ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن حبيبة بنت سهل].
حبيبة بنت سهل ﵂، أخرج حديثها أبو داود والنسائي.
стр. 7342
شرح حديث: (خذ بعض مالها وفارقها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂ (أن حبيبة بنت سهل ﵂ كانت عند ثابت بن قيس بن شماس ﵁، فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله ﵌ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا النبي ﵌ ثابتاً، فقال: خذ بعض مالها وفارقها، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإني أصدقتُها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي ﵌: خذهما وفارقها، ففعل)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ في قصة حبيبة بنت سهل وزوجها ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أنها جاءت بعد صلاة الصبح إلى رسول الله ﷺ ، وفيه بيان السبب الذي جعلها تأتي وتشتكي، وهو أنه ضربها وكسر بعضها، وجاء في بعض الروايات (أنه كسر يدها)، فهذا هو السبب، ولعله حصل في الليل فبادرت بعد خروج النبي ﷺ من منزله إلى الصلاة، وجاءت إليه تشتكي زوجها ثابت بن قيس بن شماس، ففي هذا بيان السبب الذي جعلها تأتي في هذا الوقت في الغلس وفي الظلام، حيث أرادت أن تبادر بالشكوى إلى رسول الله ﷺ في أقرب وقت ممكن، فالنبي ﷺ قال: (خذ بعض مالها، فقال: وَيصلح ذلك؟ -يعني: هل يصلح أن آخذ منها شيئاً؟ - فقال: نعم، فقال: إني أصدقتها حديقتين وهما عندها، قال: خذهما وفارقها)، فهذا فيه تعيين المهر الذي أصدقها إياه وأنه حديقتان، ويدل على أنه أخذ الحديقتين، وقوله: (خذ بعض مالها) يعني بذلك بعض ما بيدها؛ لأن الحديقتين هما بعض ما بيدها؛ ولكن الشيء الذي دفعه وسلمه إياها هو الحديقتان، فأخذهما.
وقد جاءت في بعض الروايات أن زوجة ثابت كانت تريد مفارقته لدمامته، لكن هذا الحديث فيه أن السبب هو معاملته، حيث إنه ضربها وكسر يدها، وإن كانت أسباب اجتمع بعضها إلى بعض؛ لكن لا أدري عن ثبوت كونه كان دميماً.
والحديث لا يدل على أن النبي ﷺ لم ينكر ضرب ثابت لزوجته، فعدم الذكر لا يدل على عدم الإنكار.
стр. 7343
تراجم رجال إسناد حديث: (خذ بعض مالها وفارقها)
قوله: [حدثنا محمد بن معمر].
هو محمد بن معمر البحراني، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب.
[حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو].
هو أبو عامر عبد الملك بن عمرو، وهو العقدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني].
هو سعيد بن سلمة بن أبي حسام، وإلا فهو مجهول، وسعيد بن سلمة صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة عن عائشة].
عمرة قد مر ذكرها، وعائشة هي: أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من السبعة الذين عُرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7344
شرح حديث: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز حدثنا علي بن بحر القطان حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﵌ عدتها حيضة).
قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﵌ مرسلاً].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن حبيبة بنت سهل اختلعت من زوجها فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة واحدة، ولم يجعل عدتها ثلاثة قروء، فهذا يدل على أنه فسخ وليس بطلاق؛ لأن الطلاق تكون فيه العدة ثلاثة أقراء.
стр. 7345
تراجم رجال إسناد حديث: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة)
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز].
محمد بن عبد الرحيم البزاز هو الملقب بـ صاعقة، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا علي بن بحر القطان].
علي بن بحر القطان ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي.
[حدثنا هشام بن يوسف].
هشام بن يوسف ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن معمر].
هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مسلم].
عمرو بن مسلم صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7346
الاختلاف في رفع الحديث السابق وإرساله
[قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلاً].
أورد المصنف إشارة إلى طريق أخرى فيها إرسال عكرمة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر ابن عباس.
وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7347
شرح أثر ابن عمر: (عدة المختلعة حيضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: عدة المختلعة حيضة].
أورد المصنف الأثر عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: عدة المختلعة حيضة، وهو مطابق لما جاء في حديث ابن عباس المتقدم من أن عدتها حيضة واحدة.
стр. 7348
تراجم رجال إسناد أثر ابن عمر (عدة المختلعة حيضة)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر].
نافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7349
شرح سنن أبي داود [٢٥٦]
من المسائل المتعلقة بالرقيق: حكم المملوكة إذا عتقت وهي تحت حر أو عبد، وقد اختلف الفقهاء في ذلك لاختلاف الروايات الواردة في قصة بريرة عندما عتقت، ففي بعضها أن زوجها كان حراً، وفي بعضها أنه كان عبداً.
стр. 7350
المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد
стр. 7351
شرح حديث: (يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المملوكة تعتَق وهي تحت حر أو عبد.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن مغيثاً كان عبداً فقال: يا رسول الله! اشفع لي إليها، فقال رسول الله ﵌: يا بريرة! اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك، فقالت: يا رسول الله! أتأمرني بذلك؟ قال: لا، إنما أنا شافع، فكأن دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله ﵌ للعباس ﵁: ألا تعجب من حب مغيث بريرة وبغضها إياه؟!)].
قوله: [باب في المملوكة تعتَق وهي تحت حر أو عبد] يعني: الزوجة الأمة يحصل لها عتق وزوجها حر أو عبد، فإن كان زوجها حراً فإنها تساوت معه في الحرية؛ لأنها ارتفعت من حالتها الناقصة إلى أن صارت مساوية له، وعلى هذا لا تخيير لها؛ لأن كل ما في الأمر أنها انتقلت من كونها أمة إلى كونها حرة، فصارت حرة تحت حر، فليس لها خيار في التخلص من زوجها، أو ترك زوجها، وإنما هي باقية على الزوجية؛ لأنها صارت مساوية، أما إذا كانت أمة تحت عبد كقصة بريرة فإنها تخيَّر: إن أرادت تستمر معه استمرت، وإن أرادت الفراق فإن لها ذلك، وهذا في استدامة النكاح، وإلا فإن ابتداء عقد جديد لا يجوز، إذ ليس للعبد أن يتزوج بالحرة؛ لأن الزوج يجب أن يكون أعلى من المرأة ليكون قواماً عليها، ولا يكون ناقصاً بالعبودية وهي عندها الحرية، فلا يجوز ابتداءً عقد الزواج، وهذه من صور القاعدة المشهورة: (يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء) مثل الطيب في الإحرام: فالإنسان لا يتطيب وهو محرم، ولكن الطيب الذي كان موجوداً قبل الإحرام يستديمه، ولا بأس بذلك، وكذلك إذا أذن المؤذن في رمضان والإنسان يشرب فإنه يواصل؛ لأنه يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، لكن ليس له أن يشرب بعدما يسمع المؤذن، ولكن إذا أذن وهو يشرب فله أن يكمل الشرب، وهكذا ليس للعبد أن يعقد على الحرة، ولكن الأمة إذا عتقت فصارت حرة وزوجها لا يزال في العبودية فإن لها أن تبقى معه ولها أن تتركه، وإذا بقيت معه فهو من قبيل: (يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء).
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن بريرة -وهي مولاة عائشة - كانت تحت زوجها مغيث، فلما أُعتقت خيّرها رسول الله ﷺ فاختارت الفراق، وكان مغيث شديد الحب لها وهي شديدة البغض له، فطلب مغيث من النبي ﷺ أن يشفع له إلى بريرة بأن توافق على أن يبقى العقد مستمراً بينهما، فأبت وقالت: (أتأمرني؟ قال: لا، إنما أنا شافع) وهذا يدل على أن الأصل في أمر الرسول ﷺ أنه للوجوب، وأنه لا سبيل إلى معارضته وإلى تركه، كما قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، فلم تقبل؛ لأن المسألة كانت شفاعةً فقط وليس أمراً من رسول الله ﷺ ، فلم تقبل؛ وذلك لشدة بغضها له، فالنبي ﷺ قال للعباس: (ألا تعجب من شدة حبه لها وبغضها إياه؟!) وكانت دموعه تسيل على خديه بسبب هذا الفراق الذي قد حصل.
والمسألة التي أشرنا إليها أن العبد ليس له أن يتزوج الأمة يقابلها أن الحر له يتزوج الأمة، عند الضرورة للآية الكريمة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:٢٥]، فدلت على أنه عند الضرورة له أن يتزوج الأمة؛ ولكنها إذا أعتقت فإنها تكون مساوية له في الحرية، فلا يترتب على ذلك شيء وليس لها خيار.
стр. 7352
تراجم رجال إسناد حديث: (يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن سلمة، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن خالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحذاء لقب اشتهر به، وقيل له: الحذاء؛ لأنه كان يجلس عند الحذَّائين، ولم يكن يبيع الأحذية ولا يصنع الأحذية، والمتبادَر إلى الذهن أنه كان يصنع الأحذية أو يبيعها، وليس هناك شيء من هذا، وإنما كان يجلس عند الحذَّائين فقيل له: الحذاء، وقيل: إنه كان يقول للحذَّاء: احذُ على كذا، يعني: على شيء يُرسم، يعني: اقطع أو اعمل نعلاً على هذا القياس أو هذا المقاس.
فهذه النسبة لا تتبادر إلى الذهن، إذ لا يتبادر إلى الذهن أنه كان يجلس عند الحذَّائين وإنما المتبادَر إلى الذهن أنه إما كان يصنع الأحذية وإما كان يبيع الأحذية، وليس الأمر كذلك كما سبق.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
قد مر ذكرهما.
стр. 7353
شرح أثر ابن عباس: (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً، فخيرها -يعني: النبي ﵌ وأمرها أن تعتد)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس: [(أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً، فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)].
أي: لما اختارت الفراق أمرها أن تعتد بحيضة، وقد سبق أن مر الحديث في ذلك عن ابن عباس والأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا دليل واضح على أنه كان عبداً؛ لأنه ذكر كونه عبداً وذكر وصفه وذكر أنه يسمى مغيثاً، فهذا يدل على أنه كان عبداً وليس حراً كما في بعض الروايات التي ستأتي، وبعض أهل العلم يقول: كان حراً، والصحيح أنه كان عبداً.
قوله: [وأمرها أن تعتد] هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم: منهم من قال: إنها لا تعتد إلا بحيضة لاستبراء رحمها.
ومنهم من قال: إنها تعتد بثلاثة أقراء.
стр. 7354
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فإن إخراجه له في (عمل اليوم والليلة) وليس في السنن.
[حدثنا عفان].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
стр. 7355
أقوال أهل العلم في اعتداد المخلوعة
الحديث السابق أخرجه البخاري مختصراً، وأخرجه بمعناه الترمذي وابن ماجة في الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، بلفظ (أُمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض)، وأخرجه النسائي، وأخرجه كذلك الدارقطني زاد فيه: (أن تعتد عدة الحرة)].
لكن ابن القيم في تهذيب السنن.
أشار إلى تقوية أنها تعتد بحيضة.
وهذا يدل على أنه فسخ فتعتد حيضة، ومن قال: إن حكمه حكم الطلاق فتعتد بثلاث حيض، والعلماء اختلفوا هل تخيير الحرة التي تحت العبد طلاق أو فسخ؟ فكان الخلاف في كونها تعتد عدة المطلقة أو عدة المفسوخة المختلعة.
يقول ابن القيم: (ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة، فإن مذهب عائشة ﵂ أن الأقراء: الأطهار، وقد أمر النبي ﷺ المختلعة أن تستبرئ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنما جُعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة، فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أُجري الطلاق كله مجرىً واحداً، وطرد هذا أن المزني بها تستبرئ بحيضة، وهذا نص عليه أحمد، وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة، والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة والأمة المستبرأة أشبه، إذ المقصود براءة رحمها، فالاستدلال على تعدد الأقراء في حقها بالآية غير صحيح؛ لأنها ليست مطلقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرجعة).
وقبل ذلك يقول ابن القيم: (وروى ابن ماجة في سننه قال: أخبرنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض) وهذا مع أنه إسناد الصحيحين فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلا ابن ماجة).
انتهى كلام ابن القيم.
أقول: إذا انفرد ابن ماجة فيه فيكفي.
следующие страницы →