← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

حكم من أفطر في نهار رمضان ثم جامع أهله السؤال لو أن شخصاً أفطر ثم جامع أهله في نهار رمضان فهل تجب عليه الكفارة؟ الجواب أقول: يجب عليه ولو كان قد أفطر؛ لأن مثل هذا يمكن أنه يريد هذا الشيء، فيذهب يفطر حتى يسلم من الكفارة؛ لأن حرمة الشهر لكونه أكل ولكونه جامع، كل ذلك فيه انتهاك للحرمة.

стр. 7947

ضابط الانتقال من العتق إلى الصيام إلى الإطعام في الكفارة السؤال ما هو الضابط في الانتقال من العتق إلى الصيام إلى الإطعام في الكفارة؟ الجواب مثل ما جاء في الحديث شخص لا يقدر على عتق رقبة وليس عنده قيمتها حتى يشتريها، فيتحول إلى الصيام، وإذا كان يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين يجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن ينتقل إلى الذي وراءه إلا إذا كان لا يستطيع، أما إن كان مستطيعاً تعين عليه الصيام. قد يقول شخص: أنا لا أستطيع أن أصوم شهرين، لأن مدتها طويلة علي، ولا أقدر عليها، فيريد أن ينتقل إلى الإطعام، فما هو الضابط الذي نستطيع أن نقول به؟ و الجواب أن كونه لا يصبر مثلاً عن النساء مثل ما جاء في بعض الروايات قال: وهل حصل لي هذا الفعل إلا من الصيام؟ يعني: فكونه شخصاً لا يستطيع أن يصبر في الليل ولا في النهار، هذا هو الذي يمكن أن يتحول.

стр. 7948

حكم الاستمناء في نهار رمضان السؤال هل الاستمناء في نهار رمضان مثل الجماع في وجوب الكفارة؟ الجواب ليس فيه كفارة، ولكنه يفسد صيامه وعليه القضاء ويأثم به؛ لأنه فعل أمراً محرماً لو كان في غير رمضان، فإذا كان في رمضان يكون الأمر أخطر وأخطر، ولكن ليس عليه كفارة، وإنما عليه القضاء، والكفارة إنما تجب على المجامع كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 7949

حكم من جامع أهله ثم سمع أذان الفجر فنزع السؤال شخص جامع أهله يظن أنه بقي شيء من الوقت في الليل، فسمع الأذان فامتنع من فعله وترك، فهل عليه شيء من الكفارة؟ الجواب ليس عليه شيء إذا جامع في الليل، وإذا أذن وهو في الجماع ونزع فليس عليه شيء.

стр. 7950

شرح سنن أبي داود [٢٧٩] أمر الله بفريضة الصيام في الحضر، وخير المرء في السفر، وجعل الشارع الأمر معلقاً بمشقة المسافر وعدمها، فإن كانت المشقة حاصلة فالفطر للمسافر أولى، وإن لم توجد مشقة فالصوم أولى له؛ لأن المبادرة إلى إبراء الذمة أولى من التراخي فيها.

стр. 7951

الصوم في السفر

стр. 7952

شرح حديث (صم إن شئت وأفطر إن شئت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصوم في السفر. حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أن حمزة الأسلمي سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصوم في السفر] أي: حكمه، والصوم في السفر سواء كان فرضاً أو نفلاً يسوغ ويسوغ الفطر، لكن أيهما أولى؟ قال بعض أهل العلم: إن الصيام أولى، وقال بعضهم: الفطر أولى، وقال بعضهم: إن هذا يرجع إلى المشقة وعدم المشقة، فإذا كان يشق الصوم عليه فإن الفطر أولى له، وإن كان لا يشق عليه فالصوم أولى له، وهذا القول فيما يبدو هو الأولى والأظهر؛ لأن الأولى للإنسان في حال مشقته أن يفطر حتى يسلم من المشقة ومن الضرر، وإذا لم يكن هناك مشقة وكان الصيام عليه سهلاً، فكون الإنسان يؤدي الواجب عليه لاسيما في شهر رمضان فهو أولى حتى يحمل نفسه ديناً، ويكون قد أدى الواجب عن نفسه في وقته، وحيث لا مشقة فإن هذا يكون هو الأولى. وعلى هذا فإن للإنسان في السفر أن يفطر وله أن يصوم سوء كان فرضاً أو نفلاً، ولكن الأولى يرجع إلى المشقة وعدمها، فإن كان يناله مشقة ويلحقه ضرر فالأولى في حقه الإفطار، وإن كان لا يلحقه شيء من ذلك فإن الأولى في حقه الصيام. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن حمزة الأسلمي رضي الله جاء إلى النبي ﷺ ، وقال: إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال ﷺ : (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) وهذا يدل على أن الأمر في ذلك واسع، وله أن يصوم وله أن يفطر، أي: هو مخير بين هذا وهذا، ولكن الأولى في حقه ما ذكرناه. قوله: [(أسرد الصوم)]. يعني: يكثر من الصوم، والمقصود بهذا صوم النافلة؛ لأن النوافل هي التي يمكن للإنسان أن يقوم بها، وأما بالنسبة للفرض فإنه لازم لكل أحد، وإذا كان لم يصم في سفر فإنه يصوم أياماً أخر عوضاً عنها وبدلاً منها. ولا يفهم منه صيام الدهر؛ لأن المراد من السرد الإكثار منه، ولا يعني ذلك أنه يصوم الدهر كله؛ لأن صوم الدهر قد ورد ما يدل على النهي عنه.

стр. 7953

تراجم رجال إسناد حديث (صم إن شئت وأفطر إن شئت) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عن حماد]. وهو حماد بن زيد؛ لأنه إذا جاء حماد غير منسوب ويروي عنه سليمان بن حرب، ويروي عنه مسدد فالمراد به: حماد بن زيد، وإذا جاء حماد غير منسوب ويروي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد حماد بن سلمة، وهكذا. وهناك كما سبق أن أسلفت فصل ذكره المزي في تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن سلمة وحماد بن زيد؛ لأن الترجمتين متجاورتين، وبعد ترجمة حماد بن سلمة ذكر فصلاً بيّن فيه من يكون حماد إذا أبهم، وذكر عدداً من التلاميذ، إذا روى فلان أو فلان عن فلان فهو حماد بن زيد، وإذا روى فلان أو فلان عن فلان فهو حماد بن سلمة. وهنا حماد غير منسوب، وهذا يقال له في علم المصطلح المهمل، أي: الذي لم ينسب وهو يحتمل شخصين أو أكثر، كما في حماد يحتمل حماد بن زيد وحماد بن سلمة، ومعروف أن سليمان بن حرب وكذلك مسدد إنما يرويان عن حماد بن زيد. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

стр. 7954

شرح حديث (أي ذلك شئت يا حمزة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله! إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوة وأنا شاب، فأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة)]. أورد أبو داود حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁، وأن النبي ﷺ جعله بالخيار بين أن يصوم وأن يفطر، وهذا الحديث فيه تنصيص على أنه شهر الصوم. قال: إنه يجد قدرة ويريد ألا يحمل نفسه ديناً، وهو يقدر على الصيام، فقال: (أي ذلك شئت) يعني: إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر، وهذا مثل ما جاء في حديث عائشة في قصته، وهو أن النبي ﷺ قال: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) وهو يدل على التخيير، ولكن كما قلت في التفصيل الذي أشرت إليه آنفاً: إن كان لا يجد مشقة ولا يصيبه تعب ومضرة فالأولى في حقه الصيام، حتى يكون قد أدى الواجب في وقته ولم يحمل نفسه ديناً، وإن كان عليه مشقة في ذلك فالأولى في حقه أن يفطر؛ لأنها رخصة رخص الله تعالى له بها، فإذا كان هناك مشقة فلا يقدم على شيء عليه فيه مشقة، وإنما يأتي بالرخصة التي رخص الله تعالى له بها بأن يفطر ويصوم عدة ما أفطر من أيام أخر. قوله: [عن حمزة قال: (قلت: يا رسول الله! إني صاحب ظهر)]. يعني: صاحب مركوب يعني: دواب. (أعالجه) يعني: أستعمله وأكريه. قوله: [(أسافر عليه وأكريه)]. يعني: أحياناً يسافر عليه لنفسه، وأحياناً يكريه. قوله: [(وإنه ربما صادفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوة وأنا شاب، وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً أفأصوم يا رسول الله! أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة)]. أي ذلك شئت: يعني: لك هذا ولك هذا، لك أن تصوم ولك أن تفطر، وهو كالتخيير الذي جاء عن عائشة في قصة حمزة هذا، والإسناد ضعيف، ولكنه من حيث اللفظ مطابق لما تقدم في حديث عائشة ﵂ في قصته من التخيير، فهو من حيث الإسناد ضعيف، ولكنه صحيح من حيث المعنى، وقد جاء عن عائشة ﵂ بالطريق الصحيحة الثابتة المتقدمة، وأن النبي ﷺ خيره، وعائشة تحكي التخيير له، وهو يحكي التخيير لنفسه من رسول الله ﷺ .

стр. 7955

تراجم رجال إسناد حديث (أي ذلك شئت يا حمزة) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي]. حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي، وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [يذكر أن أباه]. وهو مقبول، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي. [عن جده]. جده حمزة بن عمرو ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 7956

شرح حديث ابن عباس في إفطار النبي عندما بلغ عسفان قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: (خرج النبي ﵌ من المدينة إلى مكة حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فرفعه إلى فيه ليريه الناس، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام النبي ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ خرج من المدينة إلى مكة في رمضان، وكان ذلك في عام الفتح، فكان صائماً، ولما بلغ عسفان دعا بإناء والناس يرونه، فشرب ﷺ وأفطر، في أثناء اليوم حتى يعلم الناس بأنه مفطر، وكان ذلك في عام الفتح، وقد جاء أن النبي ﷺ أرشدهم إلى أن يفطروا ليتقووا على العدو لما قربوا من مكة، ولما وصلوا إلى مكة أو قاربوها أمرهم بأن يفطروا ليتقووا على العدو كما سيأتي، وهنا أفطر ليراه الناس وحتى يتابعوه ويقتدوا به ﷺ . وفي هذا أنه صام وأفطر وهو مسافر؛ لأنه كان أولاً صائماً ثم أفطر للسفر، ففيه أنه صام قبل أن يصل إلى عسفان، وأفطر بعدما وصل إلى عسفان. فكان ابن عباس ﵁ يقول: (قد صام النبي ﷺ وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) لأن النبي ﷺ صام أولاً ثم أفطر آخراً، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، يعني: للإنسان أن يصوم، وله أن يفطر.

стр. 7957

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في إفطار النبي عندما بلغ عسفان قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة]. مسدد مر ذكره. أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس]. طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، أحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام -وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير - وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7958

شرح حديث (سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة عن حميد الطويل عن أنس ﵁ قال (سافرنا مع رسول الله ﵌ في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ قال: (سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم)، يعني: أن الأمر واسع، وأن كل واحد له أن يصوم وله أن يفطر، وما عاب من صام على من أفطر، ولا عاب من أفطر على من صام، فدل هذا على أن الأمر واسع في السفر، فللإنسان أن يصوم وله أن يفطر، ولكن التفصيل الذي أشرت إليه هو المناسب.

стр. 7959

تراجم رجال إسناد حديث (سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زائدة]. زائدة بن قدامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد الطويل]. حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود التي هي أعلى الأسانيد عنده؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ فيه أربعة أشخاص. ولا أتذكر أنزل إسناد عند أبي داود، وسبق أن مر بنا إسناد فيه تسعة أشخاص، وهو في باب الصائم يستقيء عامداً. وهو حديث: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسن عن يحيى قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه. فهذا سند فيه تسعة أشخاص.

стр. 7960

شرح حديث (خرجنا مع النبي في رمضان عام الفتح فكان رسول الله يصوم ونصوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان المعنى قالا: حدثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية عن ربيعة بن يزيد أنه حدثه عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري ﵁، وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه، فانتظرت خلوته، فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: (خرجنا مع النبي ﵌ في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله ﵌ يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلاً فقال: إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة من رسول الله ﷺ . قال أبو سعيد: ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي ﵌ قبل ذلك وبعد ذلك]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سأله قزعة عن الصوم في السفر، فأجابه بالحديث عن النبي ﷺ ، وهذه من المسالك التي يسلكها الصحابة ﵃ وأرضاهم في الفتوى، فكانوا إذا سئلوا عن شيء أجابوا بالحديث، وفيه الجواب مشتملاً على الدليل، وقد يجيب ثم يذكر الحديث، ولكن الغالب أنه يأتي بالأثر، وأحياناً يأتي بالحديث الطويل المشتمل على جملة معينة محددة من الحديث الطويل هي محل الشاهد، ولكنه يسوق الحديث بأكمله من أجل الجملة التي فيه، ومن ذلك حديث جبريل المشهور وهو أول حديث في صحيح مسلم؛ أن ابن عمر ﵁ جاءه أناس من البصرة وأخبروه أنه خرج في بلدهم أناس يتكلمون في القدر، فـ عبد الله بن عمر تبرأ منهم ثم ساق الحديث عن أبيه وأتى بحديث جبريل الطويل المشتمل على محل الشاهد، فكانوا رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم إذا سئلوا أجابوا بالأثر. قوله: [أتيت أبا سعيد الخدري، وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه]. أي وهو يفتي الناس وهم مكبون عليه يستفتون، يعني: أنهم كثيرون. قوله: [فانتظرت خلوته]. يعني: تحين الفرصة حتى يخف عنده الزحام والناس مكبون عليه، فجاءه وسأله عن الصوم في السفر. قوله: [فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: (خرجنا مع النبي ﵌ في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله ﵌ يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم)]. هنا قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في رمضان عام الفتح، وذكر أن النبي ﷺ كان يصوم ويصومون معه، ولما كانوا في الطريق قال: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم). هذا إرشاد وإيماء إلى أن يفطروا، وليس فيه عزيمة، لأنه ما أمرهم، ولكنه أرشد إلى أن هذا أقوى لهم، فلما دنوا من عدوهم قال: (إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة) معناه الأمر الأخير عزيمة، وأما الأمر الأول ففيه إرشاد؛ لأنه قال: (الفطر أقوى لكم) وفي الأخير قال: (أفطروا) لأنه قبل ذلك كان بينه وبين العدو مسافة، فكونهم يفطرون حتى يكون عندهم شيء من القوة أولى، ولكنهم بعد أن وصلوا إلى العدو وصاروا مصبحين له، أمرهم أن يفطروا حتى يكونوا على قوة ليتمكنوا مما يريدون، هذه هي العزيمة التي أمر بها رسول الله ﷺ . قال أبو سعيد: [ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي ﷺ قبل ذلك وبعد ذلك]. فدل على أن الصوم في السفر بابه واسع.

стр. 7961

تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع النبي في رمضان عام الفتح فكان رسول الله يصوم ونصوم) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [ووهب بن بيان]. وهب بن بيان الواسطي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني معاوية]. معاوية بن صالح، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ربيعة بن يزيد]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قزعة]. قزعة بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. وهو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7962

اختيار الفطر

стр. 7963

شرح حديث (ليس من البر الصيام في السفر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اختيار الفطر. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن سعد بن زرارة - عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يظلل عليه والزحام عليه، فقال: ليس من البر الصيام في السفر)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب اختيار الفطر يعني: كون الفطر أولى، ومعلوم أن الفطر يكون أولى فيما إذا كان هناك مشقة، وهو يختار في هذه الحالة، ولا شك أنه أولى وأفضل من كون الإنسان يتحمل مشقة ويتعب نفسه، والله تعالى قد يسر له ورخص وسهل، فيأخذ برخصة الله ولا يتعب نفسه ويحملها ما يشق عليها، وما يكون عليها فيه عنت ومشقة. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان في سفر فرأى رجلاً يظلل عليه، فقال: (ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: ليس من البر الصيام في السفر) أي: الصوم الذي يؤدي إلى هذه الحال، وإلا فإن النبي ﷺ صام في السفر، وأصحابه صاموا معه في السفر، ولكن المقصود أنه ليس من البر الصيام الذي يؤدي بالإنسان إلى المشقة. فالرسول ﷺ لما سأل، قالوا له: إنه صائم، يعني: أن هذا الذي حصل له بسبب الصيام؛ فقال ﵊: (ليس من البر الصيام في السفر).

стр. 7964

تراجم رجال إسناد حديث (ليس من البر الصيام في السفر) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الرحمن يعني: ابن سعد بن زرارة]. محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو بن حسن]. محمد بن عمرو بن حسن بن علي، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وعلى هذا فقد مر بنا من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ في هذا الدرس عائشة وابن عباس وأنس وأبو سعيد وجابر، بقي منهم ابن عمر وأبو هريرة.

стр. 7965

شرح حديث (إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو هلال الراسبي حدثنا ابن سوادة القشيري عن أنس بن مالك ﵁ رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير قال: (أغارت علينا خيل لرسول الله ﵌ فانتهيت، أو قال: فانطلقت إلى رسول الله ﵌ وهو يأكل، فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة -أو نصف الصلاة- والصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى، والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما قال: فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله ﵌]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب، وهو صحابي ليس له إلا هذا الحديث الواحد، وهو يوافق أنس بن مالك الصحابي المشهور أبو حمزة خادم النبي ﷺ باسمه واسم أبيه، والمشهور بـ أنس بن مالك هو الصحابي خادم النبي ﷺ ، وهذا إنما جاء في هذا الحديث الواحد، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد عن رسول الله ﷺ . قوله: [(أغارت علينا خيل لرسول الله ﷺ فانتهيت أو قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ وهو يأكل فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، قلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة)]. يعني: شك الراوي هل قال: شطر الصلاة أو قال: نصف الصلاة، والمقصود من ذلك الصلاة الرباعية، فتقصر من أربع إلى ركعتين. قوله: [(والصوم)]. يعني: أنه وضع الإلزام بالصوم في حال السفر، فللمسافر أن يفطر ثم يصوم أياماً أخر، وهذه أمور كلها فيها تخفيف، ولكن هي متفاوتة في نوع التخفيف، فهذه الصلاة الرباعية خففت إلى ثنتين، وبدلاً من أن يلزم المسافر بالصيام رخص له أن يفطر، وأن يقضي أياماً أخر بدل الأيام التي أفطرها، وهذا نوع من التخفيف؛ لأنه لو ألزم بالصيام لصار عليه مشقة ومضرة، ولكنه رخص له أن يفطر ويقضي أياماً أخر بدلاً من الأيام التي أفطرها. قوله: [(وعن المرضع أو الحبلى)]. هذا شك من الراوي قال: (والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما) يعني: قال: المرضع والحبلى أو قال: المرضع أو الحبلى، والمرضع رخص لها أن تفطر من أجل ولدها، وكذلك الحامل تفطر من أجل ولدها، ولكنهما تقضيان وتطعمان؛ لأن الإفطار من أجل غيرهما، أما لو كان الإفطار من أجل مرضهما أو ضعفهما، فإنه ليس عليهما إلا القضاء بدون إطعام، ولكن إذا كان الإفطار من أجل مصلحة الغير فإنهما يفطران ويقضيان ويطعمان عن كل يوم مسكيناً. فكما وضع عن المسافر الصوم في الحال، وأنه يقضي أياماً أخر، فكذلك المرضع والحامل، ولكنهما تقضيان في أيام أخر، وإذا كان الترخيص لهما من أجل مصلحة جنينهما فعليهما الكفارة وهي إطعام مسكين مع القضاء. قوله: [فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله ﷺ ]. يعني: كأنه تألم وتأثر بذلك، وتمنى أنه أكل.

стр. 7966

تراجم رجال إسناد حديث (إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر) قوله: [حدثنا شيبان بن فروخ]. شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبو هلال الراسبي]. أبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم، صدوق فيه لين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثنا ابن سوادة القشيري]. هو عبد الله بن سوادة القشيري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أنس بن مالك]. هو صاحب رسول الله ﷺ ، وأخرج له أصحاب السنن، وليس له إلا هذا الحديث الواحد.

стр. 7967

من اختار الصيام

стр. 7968

شرح حديث (خرجنا مع رسول الله في بعض غزواته في حر شديد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من اختار الصيام. حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني إسماعيل بن عبيد الله قال: حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض غزواته في حر شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه -أو كفه على رأسه- من شدة الحر، ما فينا صائم إلا رسول الله ﵌، وعبد الله بن رواحة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب من اختار الصيام. يعني: الترجمة السابقة فيمن اختار الفطر، وهنا من اختار الصيام، وأورد حديث أبي الدرداء ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، وكان في حر شديد، وكان الواحد منهم يضع يده على رأسه من شدة الحر، قال: (وليس فينا صائم إلا رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن رواحة) ﵁، ومحل الشاهد من هذا كون النبي ﷺ قد صام وصام عبد الله بن رواحة في السفر. وفيه أنه حصل لهم مشقة من شدة الحر، وأنه كان في يوم حر شديد، ولكن أكثرهم مفطر، ولكن فيهم من صام وهو رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. فإذاً: دل هذا على أن الرسول ﷺ اختار الصيام، وكذلك عبد الله بن رواحة معه، فهذا فيه دلالة على ما ترجمه المصنف، ولكن الأمر كما سبق أن أسلفت يرجع إلى المصلحة، فإذا كان هناك مضرة ومشقة فالفطر أولى، وإن لم يكن هناك مشقة فالصيام أولى.

стр. 7969

تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع رسول الله في بعض غزواته في حر شديد) قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل]. مؤمل بن الفضل، هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد]. الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد بن عبد العزيز]. سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني إسماعيل بن عبيد الله]. إسماعيل بن عبيد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أم الدرداء]. أم الدرداء وهي الصغرى، وهي تابعية ثقة، اسمها هجيمة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. وأما أم الدرداء الصحابية واسمها خيرة فليس لها رواية في الكتب الستة، وإنما التي لها رواية هي الصغرى، وقد خرج حديثها أصحاب الكتب الستة، وهذه تابعية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وكل منهما يقال لها: أم الدرداء، وهما زوجتان لـ أبي الدرداء. [عن أبي الدرداء]. وهو عويمر بن زيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7970

شرح حديث (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع) قال المصنف رحمه تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى حدثنا هاشم بن قاسم ح وحدثنا عقبة بن مكرم حدثنا أبو قتيبة المعنى قالا: حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي قال: حدثني حبيب بن عبد الله قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه)]. أورد أبو داود حديث سلمة بن المحبق ﵁: (من كانت له حمولة) أي: مركوب، وهو الذي يحمل عليه كالبعير والحمار. تأوي أي: تأوي به أو توصله. إلى شبع: إلى مكان فيه شبع ورفاهية واستمتاع. قوله: [(فليصم رمضان حيث أدركه)]. يعني: لو كان ذلك في السفر، وهذا من أجل الترجمة: باب من اختار الصيام؛ لأنه أرشده إلى الصيام، فإنه يصوم الشهر حيث أدركه، ومعناه أنه يفضل الصيام، لكن الحديث ضعيف، وفي إسناده من هو متكلم فيه. وكون الإنسان مخير بين الصوم في السفر هذا واضح، ولكن الشأن هنا في الاستدلال على اختيار الصيام وتقديم الصيام على الإفطار، وأنه يكون أولى من الإفطار يعني: هذا الحديث مما يدل عليه.

стр. 7971

تراجم رجال إسناد حديث (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع) قوله: [حدثنا حامد بن يحيى]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا هاشم بن قاسم]. هاشم بن القاسم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عقبة بن مكرم]. عقبة بن مكرم، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا أبو قتيبة]. هو سلم بن قتيبة وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه أبو قتيبة، واسمه: سلم بن قتيبة، ومن أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة ذلك ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر (أبي) بدل (ابن)، لو جاء سلم أبي قتيبة، فالذي لا يدري أن كنيته أبو قتيبة يظن أن (ابن) صحفت وصارت (أبي)، لكن من عرف أن كنيته توافق اسم أبيه، إن قيل: سلم بن قتيبة فهو صحيح، وإن قيل: سلم أبي قتيبة فهو صحيح. وهذا هو الذي سبق أن ذكرت الكلمة التي قالها فيه يحيى بن سعيد القطان، أعني: في توهينه له، وهي عبارة مشهورة عند العوام في هذا الزمان، قال يحيى بن سعيد القطان: ليس من جمال المحامل، معناه: أنه ليس ذلك الذي يشبه جمال المحامل، أي: الذي يحمل ويستفاد منه. [حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي]. عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به، أخرج له أبو داود. وكلمة: (لا بأس به) عند يحيى بن معين توثيق، فهي تعادل ثقة. وذكره البخاري حيث قال: ذاهب الحديث، أو قال: منكر الحديث، فأقول: فيه كلام شديد. وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، يعني: هذا الحديث. [حدثني حبيب بن عبد الله]. حبيب بن عبد الله مجهول، أخرج له أبو داود. [سمعت سنان بن سلمة بن المحبق]. سنان بن سلمة بن المحبق، له رؤية، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [يحدث عن أبيه]. أبوه سلمة بن المحبق ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. وعلى هذا ففيه هذا المجهول، وفيه هذا الذي تكلم فيه، ضعفه أحمد وقال البخاري: منكر، وقال: إنه ذاهب الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.

стр. 7972

شرح حديث (من أدركه رمضان في السفر) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن المهاجر حدثنا عبد الصمد -يعني: ابن عبد الوارث - حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: حدثني أبي عن سنان بن سلمة عن سلمة بن المحبق ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (من أدركه رمضان في السفر) فذكر معناه]. ثم أورد الحديث من طريق أخرى، ولكنه ذكر أوله وأشار إلى باقيه، قال: (من أدرك رمضان في السفر) فذكر معناه، أي: فذكر معنى الرواية السابقة. قوله: [حدثنا نصر بن المهاجر]. نصر بن المهاجر ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الصمد يعني: ابن عبد الوارث]. عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: حدثني أبي عن سنان بن سلمة عن سلمة بن المحبق]. وقد مر ذكرهم جميعاً في الإسناد السابق.

стр. 7973

شرح سنن أبي داود [٢٨٠] إن الله ﵎ بين لنا في كتابه وعن طريق رسوله ﷺ أحكاماً وأوامر ونواهي لا يستطيع المرء المسلم الباحث عن الحق الخروج منها؛ لأنه مستسلم لهذا الدين والشرع بكل كيانه، وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى أهل العلم في السؤال عن المشكلات والمبهمات التي قد لا يعلمها إلا العلماء الراسخون في العلم فقال: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وبين أيدينا مجموعة من هذه الأسئلة والفتاوى القيمة والمليئة بالفائدة.

стр. 7974

معنى وضع شطر الصلاة والصيام عن المسافر والحامل والمرضع السؤال استشكل حديث أنس بن مالك القشيري الكعبي: (إن الله تعالى وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى) فهل المرضع والحبلى لهما دخل في وضع شطر الصلاة؟ الجواب شطر الصلاة هو تابع للمسافر؛ لأن الصلاة خاصة بالمسافر؛ لأنه قال: (وضع عن المسافر) ثم ذكر: الصوم، فلهما دخل في الصوم وليس لهما دخل في الصلاة؛ لأن المرضع أو الحبلى ليس لهما دخل في الصلاة، وإنما هذه أمور تذكر وأحكامها مختلفة، فيكون للمسافر القصر والإفطار، وأما المرضع والحامل فلهما الإفطار فقط، وأما الصلاة فلا دخل لهما فيها، بل كل من كان له رمق في الحياة فإنه يصلي الصلاة في وقتها، على حسب طاقته وقدرته، ولكن المريض له أن يجمع، وليس له أن يقصر.

стр. 7975

الإكباب على العلماء سنة قديمة السؤال في حديث أبي سعيد الذي فيه قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه، فهل الإكباب على العلماء واستفتاؤهم سنة قديمة؟ الجواب نعم.

стр. 7976

حكم من لم يجد الهدي فأخر الصوم إلى شعبان السؤال ما حكم من أخر صيام سبعة أيام لمن لم يجد الهدي إلى شهر شعبان؟ الجواب المبادرة مطلوبة، يعني: كون الإنسان يؤدي الصيام حيث قال تعالى: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] وهي دين عليه، لكنه ليس من المتعين عليه أنه يصوم من وقت ما يصل، فلو حصل التأخير فهي دين في ذمته، فإذا أتى به في شعبان أو في أي وقت من السنة فقد أدى ما عليه، ولا ينبغي له أن يؤخر، لكنه إن أخر فعليه أن يقضي؛ لأن حصول التأخير لا يسقط الدين الذي في الذمة.

стр. 7977

حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة في حديث المجامع أهله في نهار رمضان السؤال ذكرتم بأن الكفارة لا تسقط عن المجامع في نهار رمضان، فالأخ يقول: ألا يكون هذا من تأخير البيان عن وقت الحاجة، أعني أن الكفارة لا تسقط عن الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان، وأن تبقى ديناً في ذمته ولا يخبره النبي ﷺ ؟ الجواب ليس فيه تأخير بيان؛ البيان موجود حيث قال: ألا تستطيع كذا؟ ألا تستطيع كذا؟ وبعد ذلك قال: (خذه وتصدق به) فقال: أنا أحوج، فأخذه وأكله وما تصدق. إذاً: الدين موجود في الذمة، وما حصل التأخير؛ لأن الكلام الذي قد حصل يدل على لزومه، وكونه معسراً لا يدل على سقوطه، والإنسان إذا كان عليه دين فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] ولا يقال: إنه يسقط، وهذا عليه دين فلا يسقط، ما من شيء يدل على سقوطه، بل يدل على ثبوته في الذمة، وهذا الرجل أعطي شيئاً ليتصدق به ويؤدي الدين الذي عليه، ثم قال: إنه أحوج الناس إليه، فبقي الدين في ذمته. وأما الكفارة على المرأة المطاوعة فما جاء شيء ينفيها أو يثبتها، لكن من أفطر في نهار رمضان بالجماع فعليه كفارة، فهو إذا كان قد أخبر عن نفسه أنه أفطر أعطي الجواب، وأما هي فما جاءت لتستفتي، وما عرفنا مجيئها، لكن كونها حصل منها ارتكاب محظور، فأيضاً يكون عليها كفارة.

стр. 7978

حكم قضاء دين الميت السؤال إذا كان الميت عليه دين، فهل يجب على أبنائه أن يقضوا دين أبيهم؟ الجواب لا يجب عليهم، ولكن يستحب لهم.

стр. 7979

حكم المسابقات الجارية في الأسواق السؤال سائل يسأل عن المسابقات الموجودة الآن في الأسواق، وهي أن تشتري مثلاً علبة البيبسي أو نحوها، ثم تأخذ الورقة عليها، فتكتب الاسم ومعلومات عن عنوانك، ثم ترسلها للشركة، وبعد فترة يجري السحب، فتكون الجائزة للفائز؟ الجواب الأولى للشخص أن يبتعد عن هذا الشيء ولا يشغل نفسه فيه.

стр. 7980

حديث حمزة الأسلمي لا يدل على سرد الصيام السؤال في حديث عائشة ﵂ قول حمزة الأسلمي ﵁: (إني رجل أسرد الصوم) هل هذا الحديث يدل على سرد الصوم في أيام معدودة كشهر أو نحو ذلك؟ الجواب يمكن أن يكون مثلاً في شهر، أو يمكن أنه يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ لأن قضية السرد لا تعني أنه مواصل، فقد يصوم شهراً وقد يصوم مثلاً نصف شهر، ثم نصف شهر في أوقات متفرقة، فيقال له: إنه سرد الصوم.

стр. 7981

حكم الفطر لمن سافر من المدينة إلى مكة السؤال هل يجوز لي أن أفطر وأنا أسافر من المدينة إلى مكة في هذا العصر، والوقت لا يستغرق إلا خمس ساعات فقط؟ الجواب الفطر جائز، ولكن الأولى لك ألا تفطر.

стр. 7982

حكم المظاهرات السلمية الاحتجاجية السؤال نادى بعض الناس بإجراء مظاهرات لتأييد الإخوة في فلسطين، وأن هذه المظاهرات لا يوجد ما يمنع منها إذا كانت سلمية، فما قولكم حفظكم الله؟ الجواب أقول: المظاهرات من السفه.

стр. 7983

حديث حمزة بن عمرو الأسلمي لا يدل على تفضيل الفطر في السفر السؤال جاء في صحيح مسلم عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: (يا رسول الله! إني أجد في قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)، أليس في هذا الحديث إشارة إلى تفضيل الفطر في السفر مطلقاً؛ لقوله: (رخصة)؟ الجواب معلوم أن الفطر رخصة، وذلك في حق الإنسان الذي يحتاج ويضطر إليها، فإنه يأتي بها من ناحية الأولوية، وأما إذا كان غير مضطر إليها مثل المسافر في هذا الزمان، حيث يسافر ساعات ويكون في مكان مرتاح فيه، في سيارة مكيفة، وقد ينام هذه الساعات، أو يذهب إلى مكة وليس هناك مشقة، لأنه ليس بينه وبين الإنسان الذي هو جالس في غرفة أي فرق، إلا أنه يقال: إن هذا يجوز له أن يفطر؛ لأنه مسافر، والترخيص يكون في السفر ولو لم يجد مشقة، ولكن الأولى للإنسان أن يصوم حيث لا مشقة.

стр. 7984

أحوال الأخذ بالرخصة السؤال الفطر رخصة، والله جل وعلا يحب أن تؤتى رخصه، والإشكال في أنه جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) فالفطر من الرخص، فلماذا لا يكون الفطر هو الأولى؛ لكونه رخصة من الله، والله يحب أن تؤتى رخصه؟ الجواب الرسول ﷺ هو الذي قال: إنها رخصة، وهو الذي صام وأفطر، فدل على أن الأمر في ذلك واسع، ولكن إذا كان فيه مشقة فإن الأولى الإتيان بالرخصة، أو كان الإنسان يرغب عن الرخصة فيجب عليه أن يفطر؛ حتى لا يحصل منه هذا الشيء المحظور وهو الرغبة عن الرخصة، وإذا كان يشق عليه الصوم فعليه أن يفطر. وإن كان ما رغب عن رخصة، ولكنه وجد من نفسه نشاطاً وقوة، ويريد أن يؤدي الدين الذي عليه في الحال، فإن الأولى في حقه أن يصوم، والرسول ﷺ حصل منه هذا وهذا، ويكون الأخذ بالرخصة متعيناً فيما إذا كان مثل ما جاء: (ليس من البر الصيام في السفر) يعني: في مثل هذه الحالة المعينة الأخذ بالرخصة هو المتعين.

стр. 7985

حكم من يقول: اللهم إني وكلتك بمن ظلمني فاغفر لهم إن شئت أو عذبهم إن شئت السؤال هل يجوز للإنسان أن يقول في دعائه: اللهم إني وكلتك بمن ظلمني، فاغفر لهم إن شئت أو عذبهم إن شئت؟ الجواب سبحان الله! ألا يصفح عنهم ويسامحهم ويحصل له أجر.
следующие страницы →