← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

كفارة من أتى أهله في رمضان

стр. 7912

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كفارة من أتى أهله في رمضان. حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى المعنى قالا: حدثنا سفيان قال مسدد قال: حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله سلم فقال، هلكت! فقال: ما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت ثناياه، قال: فأطعمه إياهم) وقال مسدد في موضع آخر: (أنيابه). ذكر أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان، فمن جامع أهله في نهار رمضان فإنه يفسد صيامه، وعليه أن يكمله، وألا يأكل بعد كونه أفسده، وأن يقضي يوماً مكانه، وأن يستغفر الله ويتوب، ويأتي بكفارة، وهي التي جاء ذكرها في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أورده المصنف هنا، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد أطعم ستين مسكيناً. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله! هلكت، فالرسول ﷺ سأله عن هذا الذي قال إنه هلك به، فقال: إنه وقع على أهله في نهار رمضان، فالنبي ﷺ قال: (هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس فجلس، فأتى رسول الله ﷺ بعرق فيه طعام، وقال: خذه وتصدق به) يعني: أده كفارة عنك، فقال: ليس هناك بين لابتي المدينة من هو أفقر منا، وضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه؛ لأنه جاء في أول الأمر يقول: إنه هلك، وإنه يبحث عن الخلاص، ولما ذكر له الخلاص على الترتيب وانتهى إلى الطعام، وقال: إنه لا يجد شيئاً، ثم أتي بطعام وأعطي إياه ليتصدق به؛ قال: نحن أولى به، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال (خذه فكله). وهذا يدلنا على أن من جامع في نهار رمضان تجب عليه كفارة، وما ورد في الحديث من أن النبي ﷺ قال: (كله) لا يدل على سقوط الكفارة، بل الكفارة لازمة في ذمته، ودين عليه إذا أيسر، فإنه يفعل ما يمكنه من الثلاثة الأول: إن قدر على الأول الذي هو العتق فلا ينتقل إلى الصيام، وإن عجز عنه انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، وإن عجز عنه انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً، وكون النبي ﷺ أذن له بأن يأكله، وأن يستفيد منه أهله لا يدل على أن الكفارة سقطت عنه، بل الكفارة دين في ذمته، ومتى أيسر فعليه أن يأتي بها، ولكن كونه غير مستطيع في الوقت الحاضر، وهو بحاجة إلى الطعام، وأنه أولى من غيره، وقد سأل النبي ﷺ هذا الذي أعطاه إياه ليتصدق به كفارةً عنه، سأله أن يأكله هو وأهله، فأذن له بذلك رسول الله ﷺ ، فإذنه له لا يدل على سقوطها، وإنما يدل على تأخيرها، وأنها دين في ذمته متى استطاع أن يؤدي ذلك الدين فإنه يؤديه. وقوله: (هلكت) يشعر بأنه فعل أمراً عظيماً، وقال: إنه هلك بهذا الفعل، والنبي ﷺ أخبره بما هو واجب عليه من الكفارة، ولكن عليه القضاء والكفارة، ويستغفر الله مما قد حصل، ولا يعود الإنسان إلى هذا العمل. ثم إن المرأة إذا كانت مطاوعة فإنه يلزمها الكفارة مثل ما يلزم الرجل، وأما إن كانت مكرهة ومن غير إرادتها، فإنه يفسد صيامها وعليها قضاؤه، وليس عليها شيء من الكفارة.

стр. 7913

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ومحمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [المعنى قالا: حدثنا سفيان]. المعنى: أي: أن هذين الشيخين روايتهم متفقة بالمعنى. ومحمد بن عيسى الطباع ومسدد يرويان عن سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال مسدد: قال: حدثنا الزهري]. أي: قال مسدد في حديثه: قال سفيان بن عيينة حدثنا الزهري. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن عبد الرحمن]. حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. قوله: [(فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه) قال مسدد: (أنيابه)]. يعني: أن مسدداً قال: (أنيابه) ومحمد بن عيسى قال: (ثناياه).

стр. 7914

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث بمعناه، زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصةً له خاصة، فلو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير]. أورد أبو داود هذا الكلام عن الزهري أن هذا رخصة له خاصة، ولو فعل أحد بعد ذلك لم يكن له بد من التكفير، وكلام الزهري هذا يدل على أنها سقطت عنه، وأنها رخصة له، ولكن ليس هذا بواضح؛ لأنه يمكن أن يكون الرسول ﷺ أذن له بأن يأكل هذا الطعام؛ لأنه بحاجة ماسة إليه، ولا يعني ذلك أن ما في ذمته قد برئ، وأنها سقطت عنه، فإن الكفارة لازمة له. قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري بهذا الحديث بمعناه]. يعني: بمعنى الحديث الذي تقدم.

стр. 7915

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثالثة [قال أبو داود: رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة زاد فيه الأوزاعي: (واستغفر الله)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى ولكنها معلقة، وأشار إلى أنها مثل طريق ابن عيينة، وهي الطريق الأولى التي يرويها مسدد ومحمد بن عيسى، وفيها زيادة عند الأوزاعي أنه قال: (واستغفر الله)، يعني: من الذنب الذي قد حصل، وهو كون الإنسان حصل منه الإفطار في نهار رمضان بسبب الجماع.

стр. 7916

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثالثة قوله: [قال أبو داود رواه الليث بن سعد]. الليث بن سعد المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [والأوزاعي]. الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومنصور بن المعتمر]. منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة]. عراك بن مالك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [زاد فيه الأوزاعي: (واستغفر الله)]. يعني: على ما ذكر معه أنه قال: (واستغفر الله).

стр. 7917

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق رابعة قال المصنف ﵀: [حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا ابن أبي فديك حدثنا هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله سلم أفطر في رمضان بهذا الحديث قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً وقال فيه: كله أنت وأهل بيتك، وصم يوماً واستغفر الله)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ من طريق أخرى، وفيه: أنه أمره بقضاء يوم بدل اليوم الذي أفطره، وأنه أيضاً يستغفر الله ، وهذه قد مرت عند الأوزاعي في بعض ألفاظه وبعض الروايات. وفيه أنه قال له: (كله أنت وأهلك) وهذا فيه اختصار؛ لأنه ما قال له: كله أنت وأهلك من أول الأمر، وإنما أعطاه إياه ليتصدق به كفارةً عنه، ولما أخبره بأنه في حاجة إلى الطعام هو وأهل بيته، قال: كله. وفيه أنه قال: خمسة عشر صاعاً، يعني: العرق فيه خمسة عشر صاعاً، وأن هذا معناه أنه يكون على مقدار المد، يعني: أنه إذا كان يعطى للستين مسكيناً يكون لكل واحد مد. قوله: [(وصم يوماً، واستغفر الله)]. يعني: صم يوماً مكانه، أي: مكان اليوم الذي أفطر فيه، واستغفر الله مما حصل من الذنب الذي هو الإفطار في نهار رمضان. وهل صيام الشهرين تكفي أم يصوم واحداً وستين يوماً؟ لا تكفي، وإنما يصوم يوماً قضاء، وستين يوماً كفارة، وبعض أهل العلم قال: إذا كفر بالصيام يكفي شهرين، يعني: لا يلزمه القضاء، وإن كفر بالإطعام والعتق فإنه يصوم، ولكن الذي يبدو أن الكفارة مستقلة وأن القضاء واجب.

стр. 7918

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق رابعة قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة]. وحميد مر ذكره وأبو هريرة مر ذكره.

стр. 7919

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق خامسة [قال أبو داود: ورواه ابن جريج عن الزهري على لفظ مالك: (أن رجلاً أفطر) وقال فيه: (أو تعتق رقبة، أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكيناً)]. ثم ذكر طريقاً أخرى وقال: إنها على لفظ مالك وهي الطريق الأخيرة التي قال: (أفطر) كما جاء عن مالك وقال له: كذا أو كذا، يعني: تعتق رقبة أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكيناً. [قال أبو داود: رواه ابن جريج]. ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7920

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق سادسة قال المصنف ﵀: [حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا ابن أبي فديك حدثنا هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله سلم أفطر في رمضان بهذا الحديث قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً وقال فيه: كله أنت وأهل بيتك، وصم يوماً واستغفر الله)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ من طريق أخرى، وفيه: أنه أمره بقضاء يوم بدل اليوم الذي أفطره، وأنه أيضاً يستغفر الله ، وهذه قد مرت عند الأوزاعي في بعض ألفاظه وبعض الروايات. وفيه أنه قال له: (كله أنت وأهلك) وهذا فيه اختصار؛ لأنه ما قال له: كله أنت وأهلك من أول الأمر، وإنما أعطاه إياه ليتصدق به كفارةً عنه، ولما أخبره بأنه في حاجة إلى الطعام هو وأهل بيته، قال: كله. وفيه أنه قال: خمسة عشر صاعاً، يعني: العرق فيه خمسة عشر صاعاً، وأن هذا معناه أنه يكون على مقدار المد، يعني: أنه إذا كان يعطى للستين مسكيناً يكون لكل واحد مد. قوله: [(وصم يوماً، واستغفر الله)]. يعني: صم يوماً مكانه، أي: مكان اليوم الذي أفطر فيه، واستغفر الله مما حصل من الذنب الذي هو الإفطار في نهار رمضان. وهل صيام الشهرين تكفي أم يصوم واحداً وستين يوماً؟ لا تكفي، وإنما يصوم يوماً قضاء، وستين يوماً كفارة، وبعض أهل العلم قال: إذا كفر بالصيام يكفي شهرين، يعني: لا يلزمه القضاء، وإن كفر بالإطعام والعتق فإنه يصوم، ولكن الذي يبدو أن الكفارة مستقلة وأن القضاء واجب.

стр. 7921

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق سادسة قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر]. جعفر بن مسافر، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن سعد]. وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. ابن شهاب مر ذكره. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.

стр. 7922

شرح حديث عائشة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه أنه سمع عائشة ر ضي الله عنها زوج النبي ﵌ تقول: (أتى رجل إلى النبي ﷺ في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله! احترقت، فسأله النبي ﵌ ما شأنه؟ قال: أصبت أهلي، قال: تصدق، قال: والله ما لي شيء ولا أقدر عليه، قال: اجلس، فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام، فقال رسول الله ﵌: أين المحترق آنفاً؟، فقام الرجل، فقال رسول الله ﵌: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله! أعلى غيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء، قال: كلو)]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وهو بمعنى ما تقدم، إلا أنه قال: (احترقت) معناه: أنه أصابه هذا الكرب وهذه المصيبة، وأنه أهلك نفسه، فالرسول ﷺ قال: (ما شأنه) قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، قال: (تصدق) قال: ما عندنا شيء، وهذا فيه اختصار؛ لأن الصدقة هي آخر شيء، أو آخر أحوال الكفارة. قوله: [(فبينما هو على ذلك، أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام، فقال رسول الله: أين المحترق آنفاً؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله! فقال: خذه وتصدق به، فقال: على أفقر منا) ثم إن النبي ﷺ قال: كله، هو مثل حديث أبي هريرة المتقدم.

стр. 7923

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري المصري، ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن الحارث]. عمرو بن الحارث المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه]. عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه]. محمد بن جعفر بن الزبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عباد بن عبد الله بن الزبير]. عباد بن عبد الله بن الزبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7924

شرح حديث عائشة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ بهذه القصة قال: (فأتي بعرق فيه عشرون صاعاً)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى، وفيه: أن النبي ﷺ أتي بعرق فيه عشرون صاعاً، يعني: في الرواية الأولى قال: (حمار عليه طعام)، وهنا قال: (عرق فيه عشرون صاعاً) وهذا فيه التنصيص على العشرين صاعاً، وفي الحديث الأول حديث أبي هريرة خمسة عشر صاعاً، والألباني ضعف هذه الرواية أو هذا الحديث، لكن لا أدري ما وجه التضعيف لهذا الحديث الذي فيه ذكر العشرين صاعاً.

стр. 7925

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عوف]. محمد بن عوف، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [حدثنا سعيد بن أبي مريم]. سعيد بن أبي مريم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي الزناد]. عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن الحارث]. عبد الرحمن بن الحارث، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله عن عائشة]. مر ذكرهم.

стр. 7926

مقدار كفارة الصيام وكيفية توزيعها ذكرت في المرأة إذا جامعها زوجها أنها إن كانت مطاوعة فعليها كفارة؛ لأنها مختارة، ومقدمة على ما أقدم عليه الرجل، وإن كانت مكرهة فلا كفارة عليها، وإنما عليها القضاء. وبالنسبة للكفارة ذكر في الحديث أنها خمسة عشر صاعاً، يعني: أنه لكل مسكين مد؛ لأن الصاع مقداره أربعة أمداد، فإذا قسمنا خمسة عشر صاعاً على ستين يصير لكل مسكين مد. وبعض أهل العلم قال: إنه نصف صاع، كبعض الكفارات الأخرى، كفدية الحلق في الحج فهي إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أعطاه هذا المقدار الذي هو خمسة عشر صاعاً على اعتبار أنه هو الذي جاء، لكن كونه يعطيه إياه ويقول: تصدق به، معناه أنه هو الكفارة، ويكون لكل مسكين مد. ومقدار الصاع اليوم ثلاثة كيلو غرامات، فيكون ربع الصاع أقل من الكيلو.

стр. 7927

شرح سنن أبي داود [٢٧٨] صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، ولذا ورد التغليظ الشديد على من أفطر يوماً منه عمداً لغير عذر، وأنه لا يجزيه ولو صام الدهر.

стр. 7928

التغليظ فيمن أفطر عمداً

стр. 7929

شرح حديث التغليظ على من أفطر عامداً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ فيمن أفطر عمداً. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن ابن مطوس عن أبيه قال ابن كثير: عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة رخصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر)]. أورد أبو داود باب التغليظ فيمن أفطر عمداً يعني: أن ألإفطار عمداً في نهار رمضان أمره خطير، وهو أمر ليس بالهين، والمقصود منه غلظ هذا الذنب وشدته، والتحذير منه، والترهيب منه، وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة. فقوله: [(من أفطر يوماً من رمضان، في غير رخصة رخصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر)]. يعني: كالمرض والسفر. (لم يقضه صيام الدهر) ولو صامه، يعني: أنه لا يغني عنه صيام الدهر. والحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ومعلوم أن من أفطر يوماً من رمضان إن كان بالجماع فعليه القضاء والكفارة، وإن كان في غير الجماع فعليه القضاء ويستغفر الله ، وقد فعل أمراً خطيراً وعظيماً، والحديث غير ثابت؛ لوجود من هو لين الحديث ومن هو مجهول، وأيضاً من هو مدلس، ففيه علل متعددة.

стр. 7930

تراجم رجال إسناد حديث التغليظ على من أفطر عامداً قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت]. شعبة مر ذكره. وحبيب بن أبي ثابت، ثقة يدلس ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن عمير]. عمارة بن عمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مطوس]. ابن مطوس وهو لين الحديث، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. وأبوه مجهول أخرج له أصحاب السنن. [وقال ابن كثير: عن أبي المطوس عن أبيه]. في الطريق الأولى قال: عن ابن مطوس عن أبيه، وهنا قال: أبو المطوس عن أبيه، ثم أيضاً مما قيل فيه عدم سماع أبيه من أبي هريرة أو الشك في سماع أبيه من أبي هريرة، هو مجهول، وروايته عن أبي هريرة غير محققة، وابنه الذي هو ابن مطوس أو ابن المطوس لين الحديث، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 7931

شرح حديث التغليظ على من أفطر عامداً من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني حبيب عن عمارة عن ابن المطوس قال: فلقيت ابن المطوس فحدثني عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال النبي ﵌ مثل حديث ابن كثير وسليمان]. ثم أورد طريقاً أخرى أحال فيها على الطريق السابقة، التي هي طريق شيخيه محمد بن كثير وسليمان بن حرب، وقال: إنها مثلها. قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان وهو الثوري مر ذكره. [حدثني حبيب عن عمارة عن ابن المطوس عن أبيه عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم جميعاً. [قال أبو داود: واختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس وأبو المطوس]. يعني جاء قيل ابن المطوس وأبو المطوس، يعني قيل هذا وقيل هذا، ففيه اختلاف، هل هو ابن المطوس أو أبو المطوس.

стр. 7932

من أكل ناسياً في نهار رمضان

стр. 7933

شرح حديث (الله أطعمك وسقاك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أكل ناسياً. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب وحبيب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم فقال: الله أطعمك وسقاك)]. أورد أبو داود باب من أكل ناسياً، أي: فإنه يكمل صيامه ولا قضاء عليه، وقد أطعمه الله وسقاه، وهو لم يكن متعمداً، وإنما كان نسياناً، فهو معذور في ذلك، ولا يفسد صيامه، وصيامه صحيح، وهل يقضي أم لا؟ أورد أبو داود حديث أبي هريرة: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: إنه أكل وشرب ناسياً، فقال له النبي ﷺ : (الله أطعمك وسقاك) يعني: أنه لم يذكر له شيئاً، لا كفارة ولا قضاء، فدل على أنه معذور، وأن أكله وشربه ناسياً لا شيء عليه فيه، وصيامه صحيح ولا قضاء عليه. وإذا رأيت من يأكل أو يشرب فذكره بالصيام، ولا تتركه؛ لأن هذا من التنبيه على الصيام وحرمته.

стр. 7934

تراجم رجال إسناد حديث (الله أطعمك وسقاك) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أيوب]. أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحبيب]. حبيب بن الشهيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهشام]. هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة ﵁ وقد مر ذكره.

стр. 7935

تأخير قضاء رمضان

стр. 7936

شرح أثر عائشة (إن كان ليكون علي الصوم من رمضان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تأخير قضاء رمضان. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة ﵂ تقول: إن كان ليكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان]. أورد أبو داود باب تأخير قضاء رمضان. قضاء رمضان تستحب المبادرة إليه، ولكنه لا يجب على الفور، وإنما هو على التراخي، ولكن المبادرة به مستحبة؛ لأن الدين إذا أخر ولم يبادر به فإنه قد يثقل على النفس، وقد يحصل نسيانه وقد يأتي رمضان وهو ما فعله، فينبغي للإنسان ويستحب له أن يبادر. وأورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، أي: لمكان انشغالها برسول الله ﷺ ، وكونها تؤخر إلى شعبان يدل على أنه لا يؤخر عن شعبان، ولا يتجاوز رمضان الثاني، إلا إذا كان من ضرورة فللإنسان تأخيره إذا كان هناك ضرورة دعت إلى ذلك، أما من حيث الاختيار فلا يؤخر عن شعبان إلى ما بعد رمضان الثاني، وإنما عليه التخلص منه قبل أن يأتي الفرض الثاني، وعليه أداء ذلك الواجب قبل أن يأتي الفرض الثاني الذي هو شهر رمضان الآتي. وعائشة ﵂ وأرضاها كانت تؤخر القضاء إلى شعبان، إما لقربه من رمضان، أو لأن النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان، وفي حالة إكثاره الصيام هي أيضاً تصوم؛ لأنه كان يصوم أكثر الشهر ﷺ ، فتكون عائشة تجد لها فرصة لكون رمضان قرب، ولكون الرسول ﷺ كان أكثر ما يصوم في شعبان، فدل هذا على التأخير، وأنه سائغ، وأن المبادرة إليه مستحبة.

стр. 7937

تراجم رجال إسناد أثر عائشة (إن كان ليكون علي الصوم من رمضان) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد]. عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن وعائشة مر ذكرهما.

стр. 7938

ما جاء فيمن مات وعليه صيام

стр. 7939

شرح حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن مات وعليه صيام. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)]. أورد أبو داود ﵀ باب من مات وعليه صيام. يعني: هل يقضى عنه أو لا يقضى عنه؟ من مات وعليه صيام من رمضان بسبب المرض، ولكن استمر معه المرض ولم يتمكن من القضاء، فإنه لا قضاء عليه؛ لأنه ما تمكن، وإن كان متمكناً من القضاء، بمعنى: أنه أفطر في رمضان لأنه مريض، ولكنه شفي بعد رمضان ولم يقض، ثم مات بعد ذلك فهذا هو الذي يقضى عنه، ويدخل تحت حديث عائشة. فقوله: [(من مات وعليه صيام)] يعني: معناه صيام واجب، وسواء كان هذا الواجب بأصل الشرع كشهر رمضان، أو واجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه بالنذر، فإنه يصام عنه، لعموم الحديث. وبعض أهل العلم قال: إنه لا يصام لا القضاء ولا رمضان. وبعضهم قال: يصوم النذر دون رمضان يعني: الشيء الذي أوجبه على نفسه يصام عنه، والشيء الذي أوجبه الله تعالى عليه بأصل الشرع لا يقضى عنه. ولكن عموم الحديث -وهو قوله ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) - يدل على أن صيام الولي يكون لمن مات وعليه صيام أي: واجب، والصيام الواجب يدخل فيه رمضان ويدخل فيه النذر. قوله: [(وليه)]. يعني: قريبه. وإن صام عنه صاحبه فالذي يبدو أنه لا بأس، وإنما ذكر الولي من أجل أنه هو الذي يشفق عليه، وهو الذي يعنى به، وهو الذي يمكن أن يحصل ذلك منه، ولو صام عنه غيره جاز.

стр. 7940

تراجم رجال إسناد حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب مر ذكره. [أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر]. عمرو بن الحارث مر ذكره. وعبيد الله بن أبي جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة]. محمد بن جعفر بن الزبير مر ذكره. وعروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة قد مر ذكرها. [قال أبو داود: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل] ٠ يعني: أن أبا داود يرى أنه في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل الذي فرق بين النذر وبين صيام الواجب بأصل الشرع وهو رمضان، ومعناه أنه قيده بالنذر، ولكن عمومه يشمل النذر وغير النذر.

стр. 7941

شرح أثر ابن عباس (إذا مرض الرجل في رمضان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه]. ثم أورد هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إذا مرض الرجل في رمضان، ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء). ذكر الرجل هنا لا مفهوم له، كما قد عرفنا أن النساء كالرجال، ولكن يأتي ذكر الرجال لأن الغالب أن الخطاب معهم، وإلا فإن المرأة مثل الرجل إذا مرضت. قوله: [في رمضان، ثم مات ولم يصم أطعم عنه]. يعني: عن كل يوم مسكيناً، [ولم يكن عليه قضاء]. قوله: [وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه]. يعني: مذهب ابن عباس ﵁ أن قضاء الولي إنما يكون في حق من كان عليه صوم نذر، أما من أفطر في رمضان وكان مريضاً فإنه يطعم عنه، وليس عليه قضاء، ومعلوم أنه سبق أن عرفنا أنه: إذا كان المرض في رمضان واستمر معه حتى مات فإنه لا قضاء عليه، وليس عليه كفارة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، وهو لم يتمكن أن يصوم؛ لأنه استمر معه المرض حتى مات، وإن كان تمكن من القضاء ولكنه لم يفعل، فإن عموم قوله ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) يشفع له فيما يبدو، والله تعالى أعلم.

стр. 7942

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (إذا مرض الرجل في رمضان) قوله: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي حصين]. محمد بن كثير مر ذكره. وسفيان هو الثوري مر ذكره. وأبو حصين هو عثمان بن عاصم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7943

الأسئلة

стр. 7944

الراجح في مسألة من مات وعليه صيام السؤال ما هو الراجح في مسألة من مات وعليه صيام؟ الجواب الراجح فيها يبدو والله أعلم أن من مات وعليه صيام سواء كان صوم فرض الذي هو رمضان، أو شيء أوجبه على نفسه كالنذر أنه يصوم عنه وليه، وبعض أهل العلم فرق بين النذر وصيام رمضان، فرأى أنه يقضى عنه في النذر دون رمضان، وبعضهم قال: لا يقضى عنه لا نذر ولا رمضان، ولكن عموم الحديث يدل على أنه يشمل الاثنين.

стр. 7945

حكم توزيع صيام الميت على أقاربه السؤال لو كان هذا الميت عليه عدد من الأيام فعدد من الأولياء تقاسموا الأيام وصاموا يوماً واحداً؟ الجواب يصح، وقد ذكر هذا البخاري في صحيحه في أول باب نقله عن بعض العلماء، أنه لو كان عليه ثلاثون يوماً فاتفق ثلاثون من أهله أن كل واحد يصوم أجزأ، ولكن هذا يستثنى منه ما إذا كان الشيء فيه اشتراط التتابع فإنه لا يجوز فيه هذا الشيء، ولكن لكونه مثل رمضان فتقوم مجموعة من أقاربه فيصوم كل واحد يوماً فإن ذلك يصح، لكن لا يصلح اجتماعهم في شيء يشترط فيه التتابع كالكفارة. والبخاري ذكر هذا في صحيحه عن بعض السلف في أول ترجمة باب أنهم اتفقوا وصاموا يوماً واحداً.

стр. 7946

حكم من أفطر في نهار رمضان ثم جامع أهله السؤال لو أن شخصاً أفطر ثم جامع أهله في نهار رمضان فهل تجب عليه الكفارة؟ الجواب أقول: يجب عليه ولو كان قد أفطر؛ لأن مثل هذا يمكن أنه يريد هذا الشيء، فيذهب يفطر حتى يسلم من الكفارة؛ لأن حرمة الشهر لكونه أكل ولكونه جامع، كل ذلك فيه انتهاك للحرمة.

стр. 7947

ضابط الانتقال من العتق إلى الصيام إلى الإطعام في الكفارة السؤال ما هو الضابط في الانتقال من العتق إلى الصيام إلى الإطعام في الكفارة؟ الجواب مثل ما جاء في الحديث شخص لا يقدر على عتق رقبة وليس عنده قيمتها حتى يشتريها، فيتحول إلى الصيام، وإذا كان يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين يجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن ينتقل إلى الذي وراءه إلا إذا كان لا يستطيع، أما إن كان مستطيعاً تعين عليه الصيام. قد يقول شخص: أنا لا أستطيع أن أصوم شهرين، لأن مدتها طويلة علي، ولا أقدر عليها، فيريد أن ينتقل إلى الإطعام، فما هو الضابط الذي نستطيع أن نقول به؟ و الجواب أن كونه لا يصبر مثلاً عن النساء مثل ما جاء في بعض الروايات قال: وهل حصل لي هذا الفعل إلا من الصيام؟ يعني: فكونه شخصاً لا يستطيع أن يصبر في الليل ولا في النهار، هذا هو الذي يمكن أن يتحول.

стр. 7948

حكم الاستمناء في نهار رمضان السؤال هل الاستمناء في نهار رمضان مثل الجماع في وجوب الكفارة؟ الجواب ليس فيه كفارة، ولكنه يفسد صيامه وعليه القضاء ويأثم به؛ لأنه فعل أمراً محرماً لو كان في غير رمضان، فإذا كان في رمضان يكون الأمر أخطر وأخطر، ولكن ليس عليه كفارة، وإنما عليه القضاء، والكفارة إنما تجب على المجامع كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 7949

حكم من جامع أهله ثم سمع أذان الفجر فنزع السؤال شخص جامع أهله يظن أنه بقي شيء من الوقت في الليل، فسمع الأذان فامتنع من فعله وترك، فهل عليه شيء من الكفارة؟ الجواب ليس عليه شيء إذا جامع في الليل، وإذا أذن وهو في الجماع ونزع فليس عليه شيء.

стр. 7950

شرح سنن أبي داود [٢٧٩] أمر الله بفريضة الصيام في الحضر، وخير المرء في السفر، وجعل الشارع الأمر معلقاً بمشقة المسافر وعدمها، فإن كانت المشقة حاصلة فالفطر للمسافر أولى، وإن لم توجد مشقة فالصوم أولى له؛ لأن المبادرة إلى إبراء الذمة أولى من التراخي فيها.
следующие страницы →